← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

أو بعض أصله بالحرم، لا ما بهواء الحرم، وأصلُه بالحِلِّ. وكُره إخراجُ ترابِ الحرم، وحجارته إلى الحِلِّ، لا ماءُ زمزمَ، ولا وضعُ الحصى بالمساجد، ويحرم إخراجُ ترابها، وطيبِها (١). * * * ــ * قوله: (لا ما بهواء الحرم وأصله بالحِل)؛ لأن الغصن تابع لأصله. يَرِدُ عليه ما تقدم (٢) فيما إذا قتل صيدًا على غصن بالحرم وأصله بالحِل، فتدبر!. وقد يفرق: بأن الصيد لما كان معتمدًا على الغصن الذي هو بالحرم، جعل كأنه أصله، وهواؤه تابع لقراره هو، وأما الغصن نفسه فهو تابع لأصله، لا لقراره، فتدبر!. * قوله: (لا ماء زمزم)؛ لأنه يستخلف كالثمرة. * قوله: (ويحرم إخراج ترابها وطيبها) في الحِل والحرم، للتبرك وغيره؛ لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته، ولهذا قال أحمد (٣): "فإن أراد أن يستشفي بطيب الكعبة، لم يأخذ منه شيئًا، ويلزق عليه طيبًا من عنده ثم يأخذه (٤) ".

стр. 1017

٢ - فصلٌ وحدُّ حرمِ مكةَ من طريق المدينة: ثلاثةُ أميال عند بيوت السُّقيا (١). ومن اليمن. . . . . . ــ فصل في تحديد حرم مكة حَدُّ حرم مكة من الجهات في هذه الأبيات: ولِلحَرمِ التحديدُ من أرض طَيْبَة ... ثلاثةُ أميالٍ لمن رَام اتْقَانَه وسبعةُ أميال عراقٌ وطائف ... وجدةُ عَشْرٌ ثم تِسْعٌ جِعِرَّانَه (٢)

стр. 1018

سبعةٌ عند أضَاةِ لِبْنٍ (١). ومن العراق: كذلك على ثنية خَلٍّ (٢)؛ جبل بالمَقْطَع (٣). ومن الطائف، وبطن نَمِرَةَ: كذلكَ عند طرف عرفة (٤). . . . . . ــ * قوله: (عند أضاة لبن) "أضاة" على وزن قناة. و"لبن" بكسر اللام

стр. 1019

ومن الجِعْرانة (١): تسعةٌ في شعب عبد اللَّه بن خالد (٢)، ومن جُدَّةَ: عشرةٌ عند منقطع الأعشاش (٣). ومن بطن عُرَنةَ: أحد عشرَ، وحكم "وجٍّ" -وادٍ بالطائف (٤) - كغيره من الحِلِّ. وتُستحبُ المجاورةُ بمكة، وهي أفضلُ من المدينةِ. وتُضاعف الحسنةُ، والسيئةُ بمكان وزمان فاضل. * * * ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1020

٣ - فصلٌ ويحرمُ صيدُ حرم المدينة، وشجرُه، وحشيشُه، إلا لحاجةِ المساند، والحرث، والرَّحل، والعَلَف، ونحوِها. ومن أدخلها صيدًا فله إمساكُه، وذبحُه، ولا جزاءَ فيما حرُم من ذلك. وحرمُها: بريدٌ في بريد، بين "ثَوْر": جبل صغير إلى الحمرة بتدوير خلفَ أُحُدٍ من جهة الشمال، و"عَيْرٍ": جبلٍ مشهور بها، وذلك ما بَيْنَ لابَتَيها (١). وجعل بها النَّبِيُّ ﷺ حولَ المدينة: اثني عشر ميلًا حِمى (٢). ــ وسكون الموحدة (٣). * * *

стр. 1021

٧ - بابُ دخولِ مكة يُسنُ نهارًا، من أعلاها، من ثنيَّةِ كَدَاءٍ. . . . . . ــ باب دخول مكة أيْ: أحكام دخولها. * قوله: (من ثنية كَدا) في القاموس (١): "وكَدا كسماء اسم عرفات، أو جبل بأعلى مكة، ودخل النبي ﷺ منه (٢)، وكسُمَى: جبل (٣) بأسفلها، وخرج منه، وجبل آخر بقرب عرفة، وكقُرى: جبل مسفلة مكة، على طريق اليمن، وكَدى منقوصة كفتى ثنية الطائف، وغلط المتأخرون في هذا التفصيل، واختلفوا فيه على أكثر من

стр. 1022

وخروجٌ من أسفلِها، من ثنيةِ كُدى، ودخولُ المسجد (١) من باب بني شَيْبَةَ. فإذا رأى البيت رفعَ يديه وقال: "اللهمَّ أنت السلامُ، ومنك السلام، حينا ربِّنا بالسلام" (٢)، "اللهم زِد هذا البيتَ تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبِرًّا، وزد من عظَّمه وشرَّفَه ممن حجَّه واعتمره تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابةً، وبِرًّا" (٣). ــ ثلاثين (٤) قولًا" انتهى. * قوله: (وخروج من أسفلها من ثنية كُدى). . . . . .

стр. 1023

"الحمد للَّه ربِّ العالمين كثيرًا كما هو أهلُه، وكما ينبغي لكرم وجهِه، وعزِّ جلالِه، والحمدُ للَّه الذي بلغني بيتَه، ورآني لذلك أهلًا، والحمد للَّه على كلِّ حالٍ. اللهمَّ إنك دعوتَ إلى حجِّ بيتِك الحرامِ، وقد جئتكُ لذلك، اللهمَّ تقبل مني، واعفُ عني، وأصلِحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت" (١). يرفع بذلك صوته، ثم يطوف متمتّعٌ للعمرة، ومفردٌ وقارنٌ للقدوم، وهو: الورود. ويَضْطَبع غيرُ حاملِ معذورٍ في كلِّ أُسبوعه، ويبتدئُه من الحجرِ الأسود. . . . . . ــ كهُدى (٢) لا كرضى، ولا كفتى. خلافًا للغالطين في ذلك (٣). * قوله: (ومفرد وقارن للقدوم) وهو سنة -كما يأتي (٤) -. * قوله: (ويضطبع غير حامل معذور) قال في الشرح (٥) على سبيل التقييد وبيان المراد: "وبحمله بردائه"، انتهى. والظاهر أن الاستثناء للمشقة، فليس ما قاله الشارح قيدًا.

стр. 1024

فيُحاذِيه، أو بعضَه بكلِّ بدنِه، ويستلمُه بيدِه اليُمْنَى، ويقبلُه، ويسجدُ عليه، فإن شقَّ لم يزاحم، واستلَمَه بيدِه وقبَّلها، فإن شق عليه فبشيءٍ وقبَّلَه، فإن شقَّ أشار إليه بيدِه، أو بشيءٍ ولا يقبِّله، واستقبلَه بوجهِه، وقال: "بسم اللَّهِ، واللَّهُ أكبر" (١) "اللهم إيمانًا بك. . . . . . ــ والأظهر في بيان مراد الشارح: أنه أشار إلى أن التركيب توصيفي، لا إضافي، وأن قوله: "بحمله" متعلق بـ "معذور"، وأن قوله: "بردائه" متعلق بـ"يضطبع". * قوله: (فيحاذيه أو بعضه بكل بدنه) فيه أن محاذاته أو بعضه بكل البدن غير ممكنة، فلعل المراد محاذاة جهته، والمراد: أنه لا يبتدئ الطواف بحيث يكون بعض أجزاء بدنه قد تجاوز موضعه، بل لا بد أن يبتدئ إما قبله ليمر بكل بدنه عليه، أو يبتدئ من محاذاته كذلك، أو بعد جزء منه، لكن بحيث يكون كل بدنه محاذيًا للجزء الباقي، والعبارة تضيق عن أداء (٢) المعنى المراد. * قوله: (واستلمه بيده)؛ أيْ: اليمنى -كما سبق أنها المستلم بها-. * قوله: (ولا يقبله)؛ أيْ: ولا يسن أن يقبل ما أشار به، من يده أو شيء من غير مَسٍّ. * قوله: (اللهم إيمانًا بك) مفعول له؛ أيْ: فعلت ذلك إيمانًا بك؛ أيْ:

стр. 1025

وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسُنَّةِ نبيك محمدٍ ﷺ " (١). ثم يجعلُ البيت عن يسارِه، ويَرْمُل ماشٍ. . . . . . ــ لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك، كذا في المطلع (٢). * قوله: (أيْ: لأجل. . . إلخ) أراد به التنبيه على إرادة الحصر، وعلى أنه مفعول له. * قوله: (وتصديقًا بكتابك) روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال لما أخذ اللَّه الميثاق على الذرية، كتب كتابا وألقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود (٣). ذكره الحافظ أبو الفرج (٤)، انتهى، مطلع (٥). وحينئذٍ فالمراد من كتابه -تعالى- هنا غير القرآن، فتدبر!. * قوله: (ثم يجعل البيت عن يساره). . . . . .

стр. 1026

غيرُ حاملِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحْرِمٍ من مكةَ، أو قُربِها، فيسرعُ المشيَ، ويُقَاربُ الخُطى في ثلاثةِ أشواطٍ، ثم يمْشِي أربعةً، ولا يُقْضَى فيها رمل، والرَّمَلُ أولى من الدنوِّ من البيتِ. . . . . . ــ قال في الفروع (١): "قال شيخنا (٢): لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى، فلما كان (الإكرام في ذلك للخارج جعل لليمنى)، انتهى، فانظر ما المراد من ذلك، كذا كان" (٣) توقف فيه شيخنا. وأقول: ظهر لي مراده، وذلك لأنه لما كان في الحركة الدورية الأحاطية اعتماد اليمين على اليسار -كما ذكر-، كانت اليمين أصلًا في الحركة، واليسار كالآلة لها، ففاتها الشرف الحاصل بنسبة الحركة التعبدية إليها أصالة، فجُبرَت بالقرب من البيت، ولو جعل البيت عن اليمين لحازت اليمين الشرفَين، شرف نسبة الحركة إليها، وشرف القرب من البيت، فكان يحصل لليسار انكسار، فقصد العدل بين الشقَّين، وخُصَّ كل منهما بنوع شرف، هكذا ظهر لي، فتدبر!. * قوله: (ومحرم. . . إلخ) كان ينبغي استثناء هذا فيما سبق (٤)، وأما النساء فلا وجه؛ لاستثنائهن هناك؛ لأنهن لا يحرمن في إزال ورداء، بل ذلك في حق الرجال خاصة. * قوله: (والرمل أولى. . . إلخ)؛ لأنه فضيلة تتعلق [بذات العبادة وهي

стр. 1027

والتأخيرُ له، أو للدنوِّ أولى، وكُلَّمَا حاذى الحجرَ، والركنَ اليمانيَّ استلمهُمَا، أو أشارَ إليهما، لا الشاميَّ وهو: أولُ ركنٍ يمرُّ به، ولا الغربيَّ وهو: ما يليه، ويقول كلما حاذى الحجرَ: "اللَّه كبرُ" (١)، وبين (٢) اليماني وبينه: "ربَّنَا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً. . . . . . ــ الطواف، والدنو فضيلة تتعلق] (٣) بمكانها، وما يتعلق بذاتها المحافظة عليه أولى من المحافظة على ما يتعلق بمكانها، أو زمانها. * قوله: (والتأخير له أو للدنو أولى)؛ أيْ: أولى من المبادرة للطواف بلا رمل، أو مع البعد عن البيت. * قوله: (وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما) إنما قدم [الحجر على] (٤) الركن اليماني لشرفه، وإلا فالواقع أنه يمر بالركن اليماني قبل وصوله للحجر الأسود، أو يقال: الواو لا تقتضي ترتيبًا، [ولا تعقيبًا] (٥). * قوله: (ويقول كلما حاذى الحجر الأسود: اللَّه كبر)، أيْ: فقط، على ما في الإقناع (٦). * قوله: (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) في حسنة الدنيا سبعة أقوال (٧):

стр. 1028

وقِنا عذابَ النار" (١)، وفي بقية طوافِه: "اللهمَّ اجعلْه حجًّا مبرورًا، وسعْيًا مشكورًا، وذَنْبًا مغفورًا، ربِّ اغْفِر وارْحَم، واهْدِني السبيلَ الأقْوَمَ، وتجاوَزْ عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" (٢). ــ أحدها: أنها المرأة الصالحة، قاله علي ﵁. الثاني: أنها العبادة، وهو مروي عن الحسن. والثالث: أنها العلم، والعبادة، ويروى عن الحسن أيضًا. والرابع: المال، قاله أبو وائل وغيره.

стр. 1029

ويذكرُ، ويدعو بما أحبَّ وتُسنُّ القراءةُ فيه. ولا يُسَنُّ رَملٌ ولا اضطباعٌ في غير هذا الطوف. ومن طاف راكبًا، أو محمولًا لم يُجزئه إلا لعذر، ولا يُجزئ عن حامله إلا إن نوى وحده. . . . . . ــ والخامس: العافية، قاله قتادة. والسادس: الرزق الواسع، قاله مقاتل. والسابع: النعمة. وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال (١): أحدها: أنها الحور العين، قاله علي ﵁. والثاني: الجنة، قاله الحسن وغيره. والثالث: العفو والمعافاة، انتهى، مطلع (٢). * قوله: (وتسن القراءة فيه) قال الشيخ تقي الدين (٣): "لا الجهر بها"، وقال أيضًا (٤): "جنس القراءة أفضل من الطواف". * قوله: (ومن طاف راكبًا أو محمولًا لم يجزئه إلا لعذر) يعلم من هذا أن من شرط كل من الطواف والسعي المشي مع القدرة. * قوله: (ولا يجزئ عن حامله)؛ لأن القصد هنا الفعل، وهو واحد فلا

стр. 1030

أو نويا جميعًا عنه، وسعيٌ راكبًا كطواف. وإن طاف على سطح المسجدِ، أو قصدَ في طوافِه غريمًا وقصدَ معه طوافًا بنيةٍ حقيقيةٍ، لا حكميَّةٍ توجه الإجزاءُ. قاله في الفروع (١). ويُجزئ في المسجدِ. . . . . . ــ يقع عن شخصَين، ووقوعه عن المحمول أولى؛ لأنه لم ينو طوافه إلا لنفسه، والحامل لم يخلص قصده للطواف لنفسه. * قوله: (أو نويا جميعا عنه)؛ أيْ: عن الحامل. * قوله: (وسعي) مبتدأ خبره "كطواف". وبخطه: وذكر الموفق (٢) إجزاء السعي راكبًا لغير عذر. * قوله: (ويجزئ في المسجد. . . إلخ) بعشر شروط، أولها: أن يكون في المسجد، وبقية العشر تؤخذ من أضداد المذكورات، التي قد أشرنا عليها، فتنبه لها!. [ثم كتب على هذه القولة ما نصه: قوله: (التي قد أشرنا عليها)؛ أيْ: وضعنا عليها علامة، وهي: أن لا يكون منكسًا، أو على جدار الحجر، أو ناقصًا، أو بلا نية، أو عريانًا، أو محدثًا، أو نجسًا، أو بلا موالاة، ولكن هذه ثمانية أشياء فتكون (٣) مع الأول تسعة، وبقي أن يكون الابتداء من الحجر الأسود، كما ذكره المص في أول (٤). . . . . .

стр. 1031

من وراءِ حائل، لا خارجَه، أو مُنَكِّسًا، ونحوَه، أو على جدار الحِجْر، أو شَاذَرْوان الكعبة، أو ناقصًا ولو يسيرًا، أو بلا نيَّةٍ، أو عريانًا، أو محدِثًا، أو نجسًا. . . . . . ــ كيفية الطواف، فتدبر!] (١). ويزاد على ذلك ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون ماشيًا إلا لعذر، [كما يعلم من قوله فيما سبق (٢): "ومن طاف راكبًا أو محمولًا لم يجزئه إلا لعذر] (٣) "، والثاني والثالث: الإسلام والعقل، على ما في الإقناع (٤)، فتدبر!. * قوله: (من وراء حائل) كالقبة ونحوها. * قوله: (أو منكسًا) بأن جعل البيت عن يمينه. * قوله: (ونحوه) كما لو طاف القهقرى. * قوله: (أو شاذروان الكعبة) الشاذروان بفتح الذال المعجمة، وهو الذي ترك خارجًا عن عرض الجدار، مرتفعًا عن الأرض قدر ثلثي ذراع، ولو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح، إقناع (٥). * قوله: (أو نجسًا) ويسن فعل المناسك كلها على طهارة، ويلزم الناس انتظار الحائض لأجل الحيض فقط -إن أمكن-.

стр. 1032

وفيما لا يَحِلُّ لِمحْرمٍ لُبْسهُ يصح، ويَفْدِي، وَيبتدِئ لحدثٍ فيه، وقطعٍ طويل. وإن كان يسيرًا، أو أُقيمت صلاةٌ، أو حضرتْ جنازة صلَّى، وبَنَى من الحَجَرِ، فلا يُعتدُّ ببعض شوْطٍ قُطع فيه. فإذا تَمَّ تنفَّلَ بركعتَين، والأفضلُ: كونهمَا خلفَ المَقام، وبـ "الكافرون" و"الإخلاص" بعدَ الفاتحة، وتُجزئ مكتوبةٌ عنهما. ويُسنُّ عَودُهُ إلى الحَجَر فيستلمُه، والإكثارُ من الطواف كلَّ وقت. ــ * قوله: (وبفدي)؛ أيْ: للبسه إياه، لطوافه (١) فيه. * قوله: (ويبتدئ لحدث) بعمد، أو سبق. * قوله: (فإذا تم تنفل بركعتَين) أشار إلى أنهما نفل، خلافًا لمن قال بوجوبهما (٢). * قوله: (والأفضل كونهما خلف المقام) قال في الفروع (٣): "ولا يشرع تقبيل المقام ومسحه إجماعًا، فسائر المقامات أولى، [ذكره شيخنا] (٤) " (٥). * قوله: (وبالكافرون) منع ظهور الجَرِّ الحكايةُ.

стр. 1033

وله جمعُ أسابيعَ بركعتَين لكلِّ أسبوعٍ منها، وتأخيرُ سعيه عن طوافِه بطوافٍ وغيرِه. وإن فَرَغ متمتعٌ، ثم عَلِمَ أحد طوافَيْه بلا طهارةٍ، وجهله لزمَه الأشدُّ، وهو جعلُه للعمْرة، فلا يُحِلُّ بحلْق، وعليه به دمٌ، وبصيرُ قارنًا، ويُجزِئُه الطوافُ للحجِّ عن النُّسكَين، ويُعيدُ السعيَ. ــ * قوله: (وله جمع أسابيع بركعتَين لكل أسبوع) فلا تعتبر الموالاة بين الطواف، والصلاة، بخلاف التكبير في أيام التشريق، وسجدة التلاوة، فإنه يكره؛ لأنه يؤدي إلى فواته، ذكره القاضي وغيره (١). * قوله: (وتأخير سعيه عن طوافه) لعدم وجوب الموالاة. * قوله: (لزمه الأشد) لتبرأ ذمته منه (٢) بيقين. * قوله: (ويصير قارنًا)؛ لأنه أدخل الحج على العمرة. * قوله: (ويعيد السعي)؛ لأنه كان قد وقع بعد طواف غير (٣) معتدٍّ به (٤).

стр. 1034

وإن جُعِلَ من الحج فيلزمُه طوافُه، وسعيُه، ودمٌ. وإن كان وَطِيء بعد حِلِّه من عمرتِه لم يصحَّا. . . . . . ــ وبخطة: مقتضى القواعد إعادة الطواف والسعي، ليبرأ من العهدة بيقين، لاحتمال كونه طواف الحج، لكن ما قاله المص هو صريح كلامهم (١)، أشار إليه شيخنا في شرحه (٢). * قوله: (فيلزمه طوافه وسعيه ودم) لم يذكره في إلانصاف، ولا في الإقناع، ووجه اللزوم: أنه دم تمتع، كذا ذكره شيخنا (٣)، [وليس لأجل الحلق، فما في شرحه (٤) فيه نظر، كما نبَّه عليه شيخنا] (٥) في الحاشية (٦)، وبسط الكلام على ذلك، فراجعه!. * قوله: (لم يصحَّا) حيث فرضنا أن طواف العمرة كان بلا طهارة؛ لأنه أدخل حجًّا على عمرة فاسدة، فلم يصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج.

стр. 1035

وتحللَ بطوافه الذي نواه لحجِّه من عمرتِه الفاسدةِ، ولزمَه دمٌ لحلْقه، ودمٌ لوطْئِه في عمرتِه. * * * ١ - فصلٌ ثُمَّ يخرجُ للسعي من باب الصَّفا، فيَرقَى الصَّفا ليرى البيتَ، ويكبِّرُ ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: "الحمدُ للَّه على ما هدانا، لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو حيٌ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، صدقَ وعدَه، ونصر عبدَه، وهزمَ الأحزاب وحدَه" (١)، ويدعو بما أحبَّ، ولا يلبِّي. ــ فصل * قوله: (وهزم الأحزاب وحده) هم الذين تحزبوا عليه ﵇ يوم الخندق، وهم قريش، وغطفان، واليهود (٢). * قوله: (ويدعو بما أحب) روي عن ابن عمر كان يدعو فيقول: "اللهم

стр. 1036

ثم ينزلُ فيمشي حتى يَبْقَى بينَه وبين العَلَم نحوُ ستةِ أذرع، فيسعى ماشٍ سعيًا شديدًا إلى العلم الآخرِ. . . . . . ــ اعصمني بدينك، وطواعيتك، وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك، وأنبياءك، ورسلك، وعبادك الصالحين، اللهم يسر لي اليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الأولى والأخرى، واجعلني من أئمة المتقين (١)، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر في خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام، اللهم لا تقدمني للعذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتنة" (٢). قال أحمد (٣): "ويدعو بدعاء ابن عمر"؛ يعني: وهو هذا المتقدم (٤). * قوله: (وبين العلَم) وهو المِيل الأخضر في ركن المسجد. * قوله: (إلى العلَم الآخر). . . . . .

стр. 1037

ثم يمشي حتى يَرقى المَرْوةَ، فيقولُ كما قال على الصَّفا، ويجب استيعابُ ما بينَهما، فيُلصِقُ عَقِبَه بأصلهما. ثم ينزلُ فيمشي في موضعِ مشيه، ويَسْعَى في موضع سعيه إلى الصفا يفعلُه سبعًا ذهابُه سَعْيةٌ، ورجوعه سَعْيَةٌ، فإن بدأ بالمروةِ لم يُحتسب بذلك الشرط. ويُشترط: نيتُه، ومُوالاتُه، وكونُه بعد طواف، ولو مسنونًا. . . . . . ــ وهو (١) المِيل الأخضر بفناء المسجد، حذاء دار العباس. * قوله: (فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه) يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة. * قوله: (وكونه بعد طواف)؛ أيْ: طواف نسك، كما نبه عليه الحجاوي في حاشية. التنقيح (٢)، مع أنه لم يتنبَّه له في الإقناع (٣) فأطلق، فتدبر!. * قوله: (ولو مسنونًا) وهو طواف القدوم؛ لأنه يصدق عليه أنه مسنون،

стр. 1038

وتسن: موالاته بينهما، وطهارة، وسترة، لا اضطباع، والمرأة لا ترقى، ولا تسعى سعيًا شديدًا. وتُسن مبادرةُ معتمِر بذلك، وتقصيرُه ليحلقَ للحج، ويتحلَّل متمتِّعٌ لم يَسُقْ هديًا ولو لَبَّد رأسه. ويقطع التَّلبية متمتعٌ، ومعتمرٌ إذا شرعَ في الطوافِ، ولا بأسَ بها في طوافِ القدومِ سرًّا. ــ وطواف نسك. وإن سعى المفرد أو القارن بعد طواف القدوم لم يلزمهما سعي بعد ذلك. * قوله: (ويتحلل متمتع لم يسُق هديًا ولو لبَّد رأسه) أما المعتمر غير المتمتع فإنه يحلُّ، سواء كان معه هدي أو لا، في أشهر الحج أو غيرها. * قوله: (ولا بأس بها في طواف القدوم سرًّا) قال في الفروع (١): "والسعي بعد طواف القدوم يتوجه أن حكمه كذلك" -[أيْ: لا بأس بالتلبية فيه سرًّا] (٢)، "وهو مراد أصحابنا؛ لأنه تبع له". * * *

стр. 1039

٨ - بابُ صفةِ الحج يُسنُّ لمحلٍّ بمكةَ وقُربِها، ومتمتِّع حلَّ: إحرامٌ بحجٍّ في ثامن ذي الحجة، وهو يومُ التَّروية، إلا من لم يجدْ هديًا وصام ففي سابِعه، بعدَ فعلِ ما يفعلُه في إحرامِه من الميقات، وطوافٍ، وصلاةِ ركعتين، ولا يطوفُ بعدَه لوداعِه. ــ باب صفة الحج * قوله: (ومتمتع)؛ أيْ: لم يكن ساق هديًا. * قوله: (بعد فعل ما يفعله في إحرامه من الميقات) من الغسل، والتطيب في بدنه، والتجرد من المخيط. * قوله: (وطواف) يصح رفعه عطفًا على "إحرام" وجره عطفًا على محل "ما" أو على "فعل"، وهذا الأخير هو الذي حلَّ عليه (١) الشارح (٢). * قوله: (ولا يطوف بعده لوداعه)؛ أيْ: لا يسن له ذلك، فلو طافه، وسعى بعده لم يجزئه عن السعي الواجب، لما سلف (٣) من أنه لا يكون إلا بعد طواف مشروع، وقد تبين أن هذا الطواف غير مشروع.

стр. 1040

والأفضلُ: من تحتِ المِيْزابِ، وجازَ وصح من خارج الحرمِ. ثم يخرجُ إلى مِنًى قبلَ الزوالِ فيصلِّي بها الظهرَ مع الإمامِ، ثم إلى الفجرِ، فإذا طلعت الشمس سار فأقام بِنَمِرَةَ إلى الزوال. فيخطبُ بها الإمام، أو نائبُه خطبةً قصيرةً مفتتحةً بالتكبير، يعلمهم فيها الوقوفَ، ووقتَه، والدفعَ منه، والمبيتَ بِمزْدلفةَ، ثم يجمعُ من يجوزُ له حتى المنفردُ بين الظهرِ، والعصرِ، ويُعجِّل، ثم يأتي عَرفة. . . . . . ــ * قوله: (فيصلي بها الظهر) ولا دم عليه. * قوله: (ثم إلى الفجر) لو قال: ثم إلى طلوع الشمس، لكان أظهر. * قوله: (فإذا طلعت الشمس)؛ يعني: من اليوم التاسع، وهو يوم عرفة. * قوله: (ثم يجمع من يجوز له) وهو المسافر سفر قصر، على ما سبق (١) في باب صلاة أهل الأعذار (٢)، حيث قال: "ومن نوى إقامة بمكة فوق أربعة أيام، أو كان مكيًّا فلا يجمع بعرفة ومزدلفة؛ لأنه ليس بمسافر سفر قصر"، انتهى المقصود. * قوله: (حتى المنفرد) إشارة إلى خلاف أبي حنيفة، القائل: بأنه لا يجمع إلا مع الإمام أو نائبه (٣). * قوله: (ويعجل)؛ أيْ: يجمع جمع تقديم. * قوله: (ثم يأتي عرفة) ظاهره أن المحل الذي كان فيه ليس من عرفة، مع

стр. 1041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنه منها، ولعل المراد: ثم يأتي محل الوقوف من عرفة، تأمل! (١). وبخطه: في الصحاح (٢): "عرفات اسم في لفظ الجمع، قال الفراء: ولا واحد له بصِحَّةٍ، وقولُ الناس نزلنا عرفة، شِبهُ مولد، فليس بعربي محض، انتهى. لكن اعترض على الفراء بقوله ﷺ : "الحج عرفة" (٣)، وهو أفصح الفصحاء".

стр. 1042

وكلُّها موقفٌ إلا بطن عُرنَة، وهي: من الجبلِ المشرفِ على عُرنَة، إلى الجبالِ المقابلةِ له، إلى ما يلي حوائطَ بني عامر (١). وسُنَّ وقوفُه راكبًا، بخلافِ سائرِ المنَاسك، مستقبِل القبلةِ عند الصخراتِ وجبلِ الرحمة، ولا يُشرع صعودُه، ويرفعُ يديه، ويكثرُ الدعاء، ومن قولِ: "لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو حيٌ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كلِّ شيء قدير" (٢). "اللهمَّ اجعل في قَلْبِي نورًا، وفي بَصَرى نورًا. . . . . . ــ * قوله: (وكلها موقف. . . إلخ) جملة معترضة بين الضمير ومرجعه.

стр. 1043

وفي سَمْعي نورًا، ويَسِّرْ لي أمْرِي" (١). ووقتُه من فجرِ يومِ عرفةَ، إلى فجرِ يومِ النَّحر، فمن حصلَ لا معَ سُكْرٍ، أو إغماء فيه بعرفةَ، لحظةً (٢)، وهو أهل، ولو مارًّا، أو نائمًا، أو جاهلًا أنها عرفةٌ: صح حجه. وعكسُه إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ، ومن وقف بها نهارًا، ودفَعَ قبلَ الغروب ولم يَعدْ، أو عاد قبله. . . . . . ــ * قوله: (أو إغماء فيه)؛ أيْ: في وقت الوقوف. * قوله: (وهو أهل) بأن كان مسلمًا، عاقلًا، مُحرِمًا بالحج، وزاد في شرحه (٣): "مكلَّفًا حرًّا" وهو غير محتاج إليه، إذ ليس ذلك شرطًا للصحة، بل لإجزائه عن حجة الإسلام، نبه عليه شيخنا في الحاشية (٤). * قوله: (وعكسه إحرام وطواف وسعي) المراد: ويخالفه في الحكم ما ذُكِرَ فلا يصير من حصل بالميقات مُحرِمًا بلا نية؛ لأن الإحرام هو النية -كما سبق (٥) -،

стр. 1044

ولم يَقعْ وهو بها، فعليه دمٌ، بخلافِ واقفٍ ليلًا فقط. * * * ١ - فصلٌ ثم يدفعُ بعدَ الغروبِ إلى مزدلفة، وهي: ما بين المَأزِمَيْن، ووادي مُحسِّر، بسَكينةٍ، مستغفرًا، يسرع في الفُرْجَة. فإذا بلغها. . . . . . ــ وكذا الطواف والسعي لا يصحان بلا نية، وتقدم (١)، شرح (٢). * قوله: (فعليه دم)؛ لتركه واجبًا، وهو الوقوف في جزء من أجزاء الليل. * قوله: (فقط)؛ أيْ: فإنه لا دم عليه بعدم وقوفه جزءًا من النهار، لأنه ليس بواجب. فصل * قوله: (وهي ما بين المأْزِمَين) تثنية مأزم، وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة، وأصل المأزم: المضيق بين الجبلَين (٣)، وقال النووي (٤): "الطريق بين الجبلَين"، ويمكن الجمع بينهما بأن المراد: الطريق المضيق بينهما. * قوله: (بسكينة)؛ أيْ: ووقار. * قوله: (فإذا بلغها)؛ أيْ: مزدلفة.

стр. 1045

جمعَ العشاءَين بها قبل حَطِّ رحلِه، وإن صلَّى المغربَ بالطريق تركَ السُّنَّةَ وأجزأة، ومن فاتته الصلاةُ مع الإمامِ بعرفةَ، أو مزدلفةَ جمع وحدَه، ثم يَبيت بها، وله الدفعُ قبلَ الإمامِ، وبعدَ نصفِ الليل. وفيه قَبْلَهُ -على غيرِ رُعَاةٍ وسُقَاةٍ- دمٌ ما لم يَعدْ إليها قبلَ الفجرِ، كمن لم يأتها إلا في النصفِ الثانِي. ــ * قوله: (جمع العشائين بها)؛ أيْ: من يجوز له الجمع جمع تأخير. * قوله: (ومن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة أو مزدلفة جمع وحده)، مقتضى المفهوم: أنه لو أراد الصلاة قبل الإمام أنه لا يجمع، ولعله غير مراد، والمراد ومن لم يصلِّ مع الإمام جمع وحده، سواء كان ذلك قبل صلاة الإمام أو بعده، ولم يتعرض في شرحه (١) للمحترز. وبخطه: على قوله: (جمع وحده) انظر هل هذا يغني عنه قوله فيما سبق (٢): "حتى المنفرد"؟، وقد يقال: إنما أعاده للتنبيه على مخالفة القائل: بأنه لا يجمع إلا إذا جمع الإمام، وأن يكون معه، وهو مذهب أبي حنيفة (٣)، فعلى هذا المراد بكونه منفردًا: أن لا يكون مع الإمام الأعظم، ولو كان في جماعة، والمراد بالمنفرد فيما سبق: المنفرد حقيقة، فهما متغايران حينئذٍ، فتدبر!. * قوله: (وفيه)؛ أيْ: الدفع، خبر "دم"، قُدِّم عليه. * قوله: (وسقاة)؛ أيْ: أهل سقاية العباس خاصة، وهم سقاة زمزم على

стр. 1046

ومن أصبح بها صلَّى الصبحَ بغَلَسٍ (١)، ثم أتى المَشْعَرَ الحرام، فَرقِيَ عليه، أو وقفَ عندَه، وحمدَ اللَّه -تعالى-، وهلَّل، وكبَّر (٢). ودعا فقال: "اللهمَّ كما وفَّقْتَنا فيه، وأريْتَنا إياه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتَنا، واغفِر لنا، وارحمنَا كما وعَدْتَنا بقولِك -وقولُك الحقُّ-: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩] (٣). فإذا أسفر جدًّا سار بسَكينةٍ، فإذا بلَغ مُحَسِّرًا. . . . . . ــ ما في المطلع (٤)، فراجعه!. * قوله: (محسِّرًا) وهو بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر السين المهملة المشددة، وادٍ معروف عن يسار مزدلفة سمي به؛ لأن ليل أصحاب الفيل حَسَّر فيه؛ أيْ: أعْيَا (٥) (٦)، وكل أهل مكة يسمونه وادي النار، فيل: لأن شخصًا اصطاد فيه

стр. 1047

أسرع رَميةَ حجرٍ، ويأخذ حصى الجمار سبعين: أكبرَ من الحِمِّص، ودُون البندقِ، كحَصَى الخَذْف، من حيثُ شاء، وكُرِه من الحرمِ، ومن الحَشِّ، وتكسيرُه. ولا يُسنُّ غسله، وتُجزِئ حصاةٌ نجسةٌ. . . . . . ــ فنزلت نار من السماء فحرقته (١). وأول محسِّر من القرن المشرف من الجبل الذي على يسار المذاهب إلى منى. * قوله: (وكره من الحرم) فيه نظر، إلا أن يراد به المسجد، كذا أجاب به عن صاحب الفروع (٢). قال في المنقح في تصحيحه (٣): "ويتوقف في ذلك أيضًا؛ لأنهم نصُّوا على أن إخراج تراب المسجد وطيبه حرام". ولم يظهر فرق بين ترابه وحصبائه (٤)، إلا أن يقال: مرادهم بالتراب المحرم

стр. 1048

وفي خاتَم إن قصدها، وغيرُ معهودةٍ: كمنْ مِسَنٍّ، وبِرَامٍ ونحوِهما. لا صغيرةٌ جدًّا أو كبيرةٌ، أو ما رُميَ بها، أو غير الحصى كجوهرٍ وذهبٍ ونحوهما، فإذا وصل مِنًى وهي: ما بين وادي مُحَسِّرٍ، وجَمْرةِ العقبة، بدأ بها، فرماها بسبع. ويُشترطُ: الرمي، فلا يُجزِئ الوضعُ، وكونُه واحدةً بعدَ واحدةٍ، فلو رمى دَفعةً فواحدةٌ، ويؤدَّبُ. وعلمُ الحصولِ بالمرْمَى، فلو وقعتْ خارجَه. . . . . . ــ إخراجه ما كان من أجزائه، ويالحصباء (١) الغير المحرم إخراجه ما لم يكن من أجزائه، وهذا الفرق مشكل بالطيب. وقد يفرق بين الطيب وبين الحصى والتراب بالمالية وعدمها. * قوله: (وعلم الحصول بالمرمى) نقل شيخنا (٢) عن ابن جماعة أنه قال في مناسكه (٣): "إنه لم ير من نبّه على المراد من المرمى من أهل مذهبه، ولا من غيرهم، ولكن يؤخذ مما نص عليه الحنابلة من أنه لو رمى حصاة فوقعت خارجه، ثم تدحرجت فيه أجزأته، أن المراد منه مجتمع الحصى، لا الشاخص المرتفع فيه". أقول: انظر هذا مع قول النووي في تحرير التنبيه (٤) ما نصه: "قال الشافعي -رحمه اللَّه تعالى-: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال، فمن رمى في المجتمع أجزأه، ومن رمى في المسائل فلا" انتهى، فهذا صريح فيما استنبطه.

стр. 1049

ثم تدحرجتْ فيه، أو على ثوب إنسانٍ، ثم صارت فيه، ولو بنَفْضِ غيره أجزأته. ووقتُه من نصفِ الليل، ونُدِبَ: بعدَ الشروقِ، فإن غربتْ فمن غدٍ بعدَ الزوالِ، وأن يُكَبِّرَ مع كلِّ حصاةٍ (١)، ويقول: "اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا" (٢)، ويَسْتبطنَ الواديَ، ويستقبلَ القبلةَ، ويرميَ على جانبهِ الأيمنِ، ويَرفعَ يمناه حتى يُرى بياضُ إبْطِهِ، ولا يقفَ. وله رميُها من فوقها، وبقطع التلبيةَ بأولِ الرمي، ثم ينحر هديًا معه، ثم يحلق، وسُنَّ: استقبالُه، وبداءةٌ بشقه الأيمن. أو يُقصِّر من جميعِ شَعرِه، لا من كلِّ شعرة بعينها. . . . . . ــ * قوله: (ثم صارت فيه) يؤخذ من العطف بـ "ثم" أنه لا تشترط الفورية. * قوله: (ولو بنفض غيره أجزأته) نص عليه (٣)، وقال ابن عقيل (٤): لا تجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني، قال في الفروع (٥): وهو أظهر، قال في

стр. 1050

والمرأةُ تقصِّرُ كذلك أنْمُلَةً فأقلَّ كعبدٍ، ولا يحلقُ إلا بإذن سيده. وسُنَّ أخذُ ظُفر، وشارب، ونحوِه، ولا يُشارِط الحلاقَ على أجرة، وسُنَّ إمرارُ الموسَى على مَن عَدِمه، ثم قد حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساء. والحلق والتقصيرُ نسكٌ، في تركِهما دمٌ، لا إن أخرهما عن أيامِ منًى، أو قدّم الحلقَ على الرمي، أو على النحرِ، أو نحوَ، أو طافَ قبلَ رميه، ولو عالمًا. ويحصل التحلُّل الأول باثنين: من رمي، وحلق، وطواف. . . . . . ــ الإنصاف (١): قلت: وهو الصواب. إقناع (٢). * قوله: (ولا يحلق إلا بإذن سيده) قال الزركشي (٣): "لأن الشعر ملك للسيد، ويزيد في قيمته، ولم يتعين زواله، فلم يكن له ذلك كغير حال الإحرام، نعم إن أذن له سيده جاز، إذ الحق له"، انتهى بحروفه. * قوله: (إلا النساء)؛ أيْ: فلا يبحنَ له وطء، ولا مباشرة، ولا عقدًا، حاشية (٤). * قوله: (والحلق والتقصير نسك) الواو بمعنى "أو". * قوله: (في تركهما)؛ أيْ: في ترك جميعهما لا مجموعهما؛ لأنه لو حلق ولم يقصر، أو عكسه لا شيء عليه؛ لأنه فعل الواجب.

стр. 1051

والثاني بما بقي معَ سعيٍ. ثم يخطبُ الإمام بمنًى يومَ النحر خطبةً يفتتحها بالتكبير، يعلِّمهم فيها: النحرَ، والإفاضةَ، والرميَ. ثمُ يفيض إلى مكةَ، فيطوفُ مفردٌ، وقارنٌ، لم يدخلاها قبلُ، للقدوم بِرَمل، ومتمتعٌ بلا رمَل، ثم للزيارة، وهي الإفاضة، ويعيِّنه بالنية، وهو ركنٌ لا يتمُّ حجٌّ إلا به. ووقتُه من نصفِ ليلةِ النحر لمن وقفَ، وإلا فبعدَ الوقوف، ويومَ النحر أفضلُ، وإن أخَّره عن أيام منًى جازَ، ولا شيء فيه كالسعي. ثم يسعى متمتع. . . . . . ــ وبخطه (١): وعلم من كونهما نسكًا، أنه لا بد من نيتهما كنية الطواف، نبه عليه شيخنا في كل من الشرح (٢)، والحاشية (٣). * قوله: (والثاني بما بقي مع سعي) فعلى هذا التحلل الأول باثنين من ثلاث، والثاني باثنين من أربع. * قوله: (لمن وقف) وتقدم بالهامش (٤) كلام صاحب الإنصاف (٥) -نقلًا عن غيره-: أنه يمكن إدراك حجتَين في عام واحد.

стр. 1052

ومن لم يسعَ مع طوافِ القدوم. ثم يشربُ من ماءِ زمزمَ لما أحبَّ، ويتضلَّع (١)، ويرشُّ على بدنِه، وثوبِه، ويقول: "بسم اللَّه اللهمَّ اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا، وشِبَعًا، وشفاءً من كلِّ داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتِك" (٢). * * * ــ * قوله: (ومن لم يسْعَ مع طواف القدوم)؛ أيْ: من مفرد أو قارن؛ لأنه لا يطلب تكراره على ما سبق (٣). * قوله: (وريًّا) بفتح الراء وكسرها (٤).

стр. 1053

٢ - فصلٌ ثم يرجعُ، فيصلِّي ظهرَ يومِ النحرِ بمنى، ويبيتُ بها ثلاثَ ليال. ويَرمِي الجمراتِ بها أيام التشريق، كلَّ جمرةٍ بسبعِ حصياتٍ، ولا يُجزِئ رميُ غير سُقاة ورُعاة إلا نهارًا بعدَ الزوالِ، وسُنَّ قبل الصلاة. يبدأُ بالأولى: أبعدَهنَّ من مكةَ، وتَلِي مسجد الخَيْف، فيجعلُها عن يسارِه، ثم يتقدَّم قليلًا، فيقفُ يدعو، ويطيل، ثم الوسطى، فيجعلُها عن يمينِه، ويقفُ عندها، فيدعو، ثم جَمْرةِ العقبة، ويجعلُها عن يمينه، ويَسْتَبْطن الواديَ، ولا يقفُ عندها، ويستقبلُ القبلةَ في الكلِّ. ــ فصل * قوله: (ثم يرجع)؛ أيْ: مَنْ أفاض إلى مكة، يرجع إلى منى. * قوله: (وسن قبل الصلاة)؛ أيْ: صلاة الظهر، لكن لا يصح إلا بعد الزوال. * قوله: (وتلي مسجد الخيف) [المراد: ليس بينها وبين مسجد الخيف] (١) جمرة، وإلا فهي بعيدة عن مسجد الخيف، فتدبر!. * قوله: (ويجعلها عن يمينه) وعلم ذلك من قوله فيما سبق (٢): "ويرمي على جانبه الأيمن"، لكن ذكره لتتميم تفصيل الحكم في الجمار الثلاث. * قوله: (ولا يقف عندها)؛ أيْ: لا يستحب، لا أنه لا يجوز.

стр. 1054

وترتيبها شرطٌ، كالعددِ، فإن أخلَّ بحصاةٍ من الأولى لم يصح رمي الثانية، فإن جَهل من أيِّها تُرِكتْ بنى على اليقين. وإن أخَّر رمي يوم، ولو يوم النحر إلى غدِه، أو أكثرَ، أو الكلَّ إلى آخر أيامِ التشريق أجزأ أداءً، ويجبُ ترتيبه بالنية، وفي تأخيره عنها دمٌ كتركِ مبيتِ ليلةٍ بمنى، وفي تَرْكِ حَصَاةٍ ما في شعرةٍ، وفي حَصاتَين ما في شَعْرتَين. ولا مبيتَ على سقاة ورُعاة، فإن غربتْ وهم بها لزم الرعاةَ فقط المبيت. ويَخطبُ الإمام ثانِي أيامَ التشريق خطبةً يعلِّمُهم حكمَ التعجيل، والتأخيرِ، وتوديعَهم. ــ * قوله: (وترتيبها شرط كالعدد) والظاهر أنه لا تشترط الموالاة، مص (١) (٢). أقول: ويدل عليه قوله: "وإن جهل من أيِّها تركت بنى على اليقين"؛ أيْ: فيجعلها من الأولى، فيذهب إليها فيرميها بحصاة واحدة فقط، ثم يعيد رمي ما بعدها، فإنه لو كانت الموالاة معتبرة، لأعاد رمي الأولى كاملًا لطول الزمن. * قوله: (وفي ترك حصاة. . . إلخ)؛ أيْ: بشرط أن يكون من الأخيرة، وأن يكون سائر ما قبلها من الجمرات وقع تامًّا، وأن تكون أيام التشريق قد مضت، فإنه لو كان المتروك من غير الأخيرة، لم يصح رمي ما بعد الجمرة التي ترك منها، ولو كان ما قبل المتروك منها لم يصح رميه، ولم يصح رمي ما بعده بالمرة، ولو كان

стр. 1055

ولغير الإمام المقيم للمناسكِ التعجلُ فيه، فإن غربتْ وهو بها لزمه المبيتُ، والرميُ من الغد. ويَسقطُ رميُ اليومِ الثالثِ عن متعجلٍ، ويدفنُ حصاه، ولا يضرُّ رجوعُه. فإذا أتى مكةَ لم يخرجْ حتى يُودِّعَ البيتَ بالطواف إذا فرغ من جميعِ أمورِه وسُنَّ بعدَه تقبيلُ الحجر، وركعتان، فإن وَدَّعَ ثم اشتغل بغير شدِّ رَحْلٍ ونحوِه، أو أقام أعاده. ومن أخَّرَ طوافَ الزيارة، ونصه (١)، أو القدوم، فطافه عند الخروج أجزأه، فإن خرج قبل الوداع رجع، ويحرمُ بعمرة إن بَعُدَ، فإن شقَّ. . . . . . ــ المتروك من الأخيرة ولم تمض جميع أيام التشريق وجب عليه أن يعيد، ولم يجزئه الإطعام، لبقاء وقت الرمي -كما تقدم جميع ذلك-، فافهم تسلم!. * قوله: (وهو بها)؛ أيْ: من يريد التعجيل. * قوله: (وركعتان) وهما ركعتا الطواف. * قوله: (طواف الزيارة) وهو طواف الإفاضة -كما تقدم (٢) -. * قوله: (ويحرم بعمرة إن بعد) في شرح شيخنا على الإقناع (٣) ما نصه: "ويلزم الناس في الأصح (٤). . . . . .
следующие страницы →