← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وهو: يُفسد النسكَ قبلَ تحللٍ أول، وعليهِما المضيُّ في فاسده. ويَقضِي فورًا إن كان مكلَّفًا، وإلا فبعد حجةِ الإسلام فورًا، من حيث أحرم أوَّلًا إن كان قبل ميقات، وإلا فمنه، ومن أفسد القضاءَ قضى الواجبَ، لا القضاء ونفقةُ قضاء مطاوعةٍ عليها، ومكرَهةٍ على مُكرِه. ــ والمكره كضدهم، فتدبر!. وبخطه: انظر: هل لهذا مفهوم، فلو وطئ بحائل لا يكون مفسدًا للنسك إلا إن أنزل؟ وهل يفرق بين هذه العبارة، وتعبير الإنصاف (١) بالجماع (٢)؟. * قوله: (وهو يفسد النسك قبل تحلل أول) والتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة: وهي الطواف، والحلق والرمي. * قوله: (وعليهما المضي في فاسده)؛ أيْ: الواطئ، والموطوءة. * قوله: (ويقضي فورًا)؛ أيْ: من أفسد. * قوله: (إن كان مكلفا)؛ أيْ: من أفسد. * قوله: (من حيث أحرم) ابتداءً لغاية الاحرام؛ أيْ: ويحرم من حيث ... إلخ. * قوله: (ومكرهةً على مُكْرِه) انظر لو استدخلت ذكر نائم هل يلزمها نفقة قضائه؟ قال شيخنا في شرحه (٣): "وهو قياسه".

стр. 982

وسُن تفرُّقُهما في قضاء من موضع وطءٍ، فلا يركبُ معها في محْمِل، ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه إلى أن يُحِلَّا. وبعدَه لا يُفْسدُ وعليه شاةً، والمضيُّ للحلِّ فيُحرِم ليطوفَ محرمًا. وعمرةٌ كحجٍّ، فيُفسدها قبلَ تمامِ سعيٍ، لا بعدَه وقبلَ حَلْق، وعليه شاةٍ، ولا فديةَ على مُكْرَهةٍ. التاسعُ: المباشرةُ دونَ الفرجِ لشهوةٍ، ولا يُفسد النسك. ــ * قوله: (في فسطاط) الفسطاط: هو البيت من الشعر. * قوله: (ونحوه) كخيمة. * قوله: (ليطوف محرمًا) ظاهره أنه لو كان طاف قبل، أنه لا إحرام عليه (١)؛ لأنه جعل علة الإحرام الطواف محرمًا، ولم يبق في هذه الحالة عليه طواف، فراجع شرح الإقناع (٢). * قوله: (ولا تفسد النسك) ولو أنزل، لكن يلزمه حالة الإنزال فدية، على التفصيل الآتي (٣) في الباب بعده، فتدبر!.

стр. 983

١ - فصل والمرأة: إحرامُها في وجهِها، فتَسْدُلُ لحاجةٍ، ويحرُم تغطيتُه، ولا يمكنها تغطيةُ جميع رأسِها إلا بجزءٍ منه، ولا كشفُ جميعه إلا بجزءٍ من الرأس، فسترُ الرأس كلِّه أولى لكونه عورةً، ولا يختص ستره بإحرام. ويحرم عليها ما يحرم على رجلٍ غيرَ لبَاسٍ وتظليل مَحْمِل. ويُباحُ لها خَلْخالٌ ونحوُه من حُليٍّ. ويُسنُّ لها خَضابٌ عند إحرام، وكره بعدَه، فإن شدَّت يديها بخرقةٍ فَدَت. ويحرمُ عليهِما لُبسُ قُفَّازين. . . . . . ــ فصل * قوله: (ويحرم عليها ما يحرم على رجل) من إزالة شعر، وتقليم ظفر، وطيب، وقتل صيد، واصطياده، ووطء (١)، ومباشرة، حاشية (٢). * قوله: (غير لباس وتظليل محمل)؛ أيْ: وتغطية رأس، فهو خاص أريد به عام. * قوله: (ويسن لها خضاب)؛ أيْ: بحناء. * قوله: (فإن شدت يديها بخرقة فدت) لسترها لهما بما يختص بهما، أشبه

стр. 984

وهما: شيء يعملُ لليدين كما يعمل للبُزاةِ، ويفديان بلبسهِما. وكُره لهما إكتحالٌ لإثمدٍ ونحوِه لزينة، لا لغيرِها. ولهما لُبْسُ مُعَصفَرٍ وكحليٍّ. . . . . . ــ القفازين، وكشد الرجل شيئًا على جسده شرح (١). وبخطه: لا إن لفَّتهما بخرقة من غير شد، لبعد الشبه بالقفازين المحرَّم لبسهما عليها. * قوله: (ولهما لُبس معصفر)؛ لأن المعصفر ليس طيبًا. وفي الإقناع (٢): "إلا أنه يكره للرجل لُبس المعصف". قال شيخنا فيما كتبه عليه (٣): "قوله: (إلا أنه يكوه للرجل لُبس المعصفر)؛ لأنه سبق أنه يكره في غير الإحرام، ففيه أولى. هكذا في الإنصاف (٤)، وسبق في ستر العورة (٥): أنه لا يكره في الإحرام، كما في المبدع (٦)، والتنقيح (٧) وغيرهما (٨)، و (٩) ذكروه نصًّا (١٠) "، انتهى.

стр. 985

وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ بغيرِ طيبٍ، واتجارٌ، وعملُ صنْعةٍ ما لم يشغلا عن واجبٍ أو مستحبٍّ، ونظرٌ في مرآة لحاجةٍ كإزالة شعْرٍ بعين وكُرِه لزينة، وله لُبْسُ خاتَم. ويجتنبان الرَّفَثَ والفُسوقَ والجدالَ، وتُسن قلةُ كلامِهِما إلا فيما ينفع. ــ * قوله: (ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب) فإن شغلا عن واجب حرُما، أو عن مستحب كُرها، إن لم نقل بتوقفها على ورود نهي خاص، وإلا كان خلاف الأولى. * قوله: (ويجتنبان الرفث)؛ أيْ: الجماع. * قوله: (والفسوق)؛ أيْ: السباب. * قوله: (والجدال)؛ أيْ: المِراء، وهو المخاصمة والمحاجة وطلب القهر (١) بالغلبة. * * *

стр. 986

٤ - بابٌ الفديةُ: ما يجبُ بسبب نُسكٍ أو حرمٍ، وهي ثلاثةُ أضرُبٍ: ضربٌ على التخيير، وهو نوعان: نوعٌ يُخيَّر فيه بين ذبح شاةٍ، أو صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إطعامِ ستةِ مساكينَ لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ أو نصفُ صاعِ تمرٍ أو شعير. ــ باب الفدية قال شيخنا في شرحه (١): "وهي مصدر فدى يفدي فداء وشرعًا: ما يجب. . . إلخ"، وهي أحسن من عبارته في الحاشية (٢)، فتدبر!. * قوله: (ما يجب بسبب نسك) كدم المتعة، والقران. * قوله: (أو حرم) كقتل الصيد، وقطع الحشيش، أو النبات (٣)، أو الشجر، والمراد بالحرم حرم مكة، بدليل ما سيأتي (٤). * قوله: (مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير) ظاهره التخصيص بهذه الأنواع

стр. 987

وهي فدية لُبسٍ، وطيبٍ وتغطية رأس، وإزالةِ أكثرَ من شعْرتَين أو ظَفْرَين. الثاني: جزاءُ الصَّيدِ يُخيَّرُ فيه بين مثلٍ، أو تقويمِه بمحلِّ التلفِ. . . . . . ــ الثلاثة، لكن زاد في الشرح (١) والإقناع (٢): "الزبيب". وتركا الأقط، والظاهر أنه يجزئ أيضًا، إذ لا فرق بين هذا، وبين الفطرة والكفارة. م ص (٣) (٤). أقول: انظر قوله فيما بعده بأسطر في جزاء الصيد: "يشتري بها طعامًا يجزئ في فطره، كواجب في فدية أذى. . . إلخ"، أيكون صريحًا في ذلك، أم مقويًا، أم لا؟ تأمل!. * قوله: (أو ظفرَين) في الظفر خمس لغات (٥)، كسر الظاء مع سكون الفاء، أو الإتباع وضم الظاء مع سكون الفاء، أو الإتباع، والخامسة: أظفور كأطفور. والأطفور: إناء من خشب غير مرتفع الجوانب وهو ما تسميه العامة طوفري (٦)، قاله شيخنا إبراهيم اللقاني (٧). * قوله: (أو تقويمه)؛ أيْ: المثل على الصحيح (٨). * قوله: (بمحل التلف)؛ أيْ: لا محل الإخراج.

стр. 988

وبقُربِه بدراهمَ يشترِي بها طعامًا يجزئ في فِطرةٍ، كواجب في فديةِ أذى وكفارةٍ، فيُطعِم كلَّ مسكين مُدَّ بُرٍّ أو نصف صاع من غيرِه، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكين يومًا، وإن بقي دونَه صام يومًا، وبخير فيما لا مثلَ له. . . . . . ــ * قوله: (وبقربه) الواو بمعنى "أو". * قوله: (بدراهم) ليس بقيد. * قوله: (يشتري. . . إلخ) الشراء ليس بواجب. قال في الإقناع (١): "وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة". وبخطه (٢): ولا تصدق بها. * قوله: (كواجب في فدية أذى وكفارة) وهو النوع الأول المتقدم (٣). * قوله: (أو يصوم. . . إلخ) ولا يجب تتابعه (٤) هنا. * قوله: (وإن بقي دونه صام يومًا) انظر هل المراد مع إخراج ذلك الجزاء، أو ولو لم يخرجه؟. وظاهر كلام الإقناع (٥) بل تصريحه أن الكلام مفروض فيما إذا صام بقدر عدمد الأمداد، وبقي من الطعام المعدل بالأيام أقل من يوم، فإنه يصوم عنه يومًا كاملًا، ولا يجمع بين الصوم والإطعام.

стр. 989

بين إطعامٍ، وصيامٍ. الضربُ الثاني: مرتَّبًا، وهو ثلاثةُ أنواع: أحدُها: دمُ المتعةِ والقِران، فيجبُ هديٌ، فإن عدمه، أو ثمنه، ولو وجد من يقرضُه صامَ ثلاثةَ أيام، والأفضلُ: كونُ آخرِها يومَ عرفة، وله تقديمُها في إحرام العمرة. . . . . . ــ * قوله: (بين إطعام)؛ أيْ: يساوي قيمته. * قوله: (وصيام) عما يساوي ذلك الطعام الذي يعدل قيمته. * قوله: (مرتبًا) انظر ما موقع "مرتبًا" من الإعراب؟ ولعله خبر لـ"كان" المحذوفة؛ أيْ: يكون مرتبًا (١)، أو حال من المبتدأ، سادًّا مسد الخبر، أو على نزع الخافض، بدليل مُقَابِلِه؛ أيْ: على التخيير، إن لم يكن سماعيًّا، فتدبر!، وقد يمنع الأخير. * قوله: (فإن عدمه)؛ أيْ: الهدي، بمعنى أنه عُدِمَ من (٢) البلد وما قرب منها. * قوله: (ولو وجد من يقرضه) ولا يلزمه القبول لو وجد من يهبه. * قوله: (والأفضل كون آخرها يوم عرفة) وإذا أيسر بعد صيامها (٣)، يلزمه هدي؟ الظاهر أنه يلزمه؛ لأنه تبين أنه كان موسرًا وقت الوجوب إذ وقت الوجوب

стр. 990

ووقتُ وجوبها كهدي. وسبعةٌ إذا رجع إلى أهلِه، وإن صامَها قبلُ. . . . . . ــ إنما يدخل بفجر يوم النحر -كما تقدم-. ثم رأيت في المسألة خلافًا (١)، فقال ابن الزاغوني في الإقناع: "يلزمه"، ولعل علته ما تقدم، وقال ابن رجب (٢): "إطلاق كثير يخالفه"؛ أيْ: كلام ابن الزاغوني، يعني: فاختيار ابن رجب أنه لا يلزمه؛ [لأنه يلزم] (٣)، عليه الجمع بين البدل والمبدل منه، فليحرر (٤). وقد نقل شيخنا [في حاشية الإقناع (٥)] (٦)، عبارة ابن رجب في القواعد في القاعدة الخامسة. * قوله: (ووقت وجوبها كهدي)؛ أيْ: بطلوع فجر يوم النحر. * قوله: (وسبعة إذا رجع إلى أهله)؛ أيْ: إذا فرغ من أفعال الحج، والأفضل أنه لا يصوم إلا إذا رجع إلى وطنه. * قوله: (وإن صامها قبل)؛ أيْ: قبل الرجوع إلى أهله.

стр. 991

بعدَ إحرامٍ بحجٍّ أجزأ، لكن لا تصح أيامَ منى. ومن لم يصم الثلاثةَ أيامَ مِنًى صام بعد (١) عشرةً، وعليه دمٌ مطلقًا، وكذا إن أخَّرَ الهديَ عن أيامِ النحر بلا عذرٍ. ولا يجبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في الثلاثةِ ولا السبعةِ. . . . . . ــ * قوله: (بعد إحرام بحج أجزأ)؛ أيْ: بعد فراغه من الحج، وبعد مُضِي أيام منى -كما يأتي في قوله: "لكن لا يصح. . . إلخ"- كما يعلم من التعليل (٢)، ومن تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] بإذا فرغتم من أعمال الحج (٣)، فتنبه!. * قوله: (لكن لا يصح أيام منى)؛ لبقاء بعض أعمال الحج. * قوله: (ومن لم يصم الثلاثة. . . إلخ) صريح في أن مراده بالتي لا يصح صومها أيام منى السبعة، لا الثلاثة، ولئلا يخالف ما مر في الصوم (٤). * قوله: (وعليه دم مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان التأخير لعذر، أو لا، بخلاف الهدي إذا أخره لعذر، ولعل الفرق اتساع وقتها فيندر استغراق العذر له، بخلاف أيام النحر، حاشية (٥). * قوله: (بلا عذر) مفهومه أنه لو كان التأخير لعذر لا شيء عليه، ويكون

стр. 992

ولا بين الثلاثةِ والسبعةِ إذا قَضَى. ولا يلزمُ من قَدَر على هديٍ بعدَ وجوبِ صومٍ انتقالٌ عنه شرَعَ فيه أو لا. الثاني: المُحْصِر: يلزمهُ هديٌ، فإن لم يجدْ صام عشرةَ أيام ثم حلَّ. الثالثُ: فديةُ الوطءِ. . . . . . ــ الفرق بينها (١)، والتي قبلها أن زمن الصوم متسع، بخلاف زمن الهدي. * قوله: (إذا قضى) التقييد به جرى على الغالب، وإلا فلو صام أيام منى عن الثلاثة صح، وكان أداء، ولا يجب بينها وبين السبعة حينئذٍ تتابع ولا تفريق. ومما تقرر تعلم أن (٢) قوله: "إذا قضى" راجع للثلاثة فقط، إذ السبعة لا محل لها معين حتى تقضي (٣) بفواته. * قوله: (بعد وجوب صوم) [ظاهره أنه لو صام قبل وجوبه، ثم قدر على الهدي زمن وجوب صوم] (٤)؛ وهو يوم النحر، أنه يلزمه الهدي، وهو ما مشى عليه ابن الزاغوني (٥). * قوله: (شرع فيه أو لا)؛ أيْ: شرع في الصوم، أو لم يشرع فيه، قال في تصحيح الفروع (٦): "فعلى هذا لو قدر على الشراء بثمن في الذمة لم يلزمه ذلك،

стр. 993

ويجبُ به في حجٍّ قبل التحلُّلِ الأول بُدنةٌ، فإن لم يجدها صامَ عشرةَ أيامٍ ثلاثةً فيه وسبعةً إذا رجِع، وفي عمرةٍ شاةٌ. والمرأةُ كالرجل. ــ بخلاف كفارة الظهار وغيرها، قاله في القواعد" (١)، انتهى. قال شيخنا: "قلت: لم يظهر لي وجه التفريع، ولا الفرق بين ما هنا وكفارة الظهار وغيرها، إذ الصحيح أن الاعتبار في الكفارات بوقت وجوبها (٢)، وهو موافق لما ذكر هنا، فأين الفرق"، انتهى من الحاشية (٣). * قوله: (ويجب في حج قبل التحلل الأول بدنة) وبعده شاة -على ما تقدم (٤) -. فإن لم يجدها هل يصوم عشرة أيام لذلك، أو تستقر في ذمته حتى يجدها؟، وهل هي كفدية الوطء في الترتيب، أو كفدية الأذى؟ الذي اختاره شيخنا م ص (٥) الأول (٦) (٧). * قوله: (وفي عمرة شاة) وإذا لم يجدها هل يصوم عشرة أيام كذلك؟ وهل هي فدية تخيير إلحاقًا لها بفدية الأذى، أو فدية ترتيب إلحاقًا لها بفدية الوطء؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر أنه يصوم كذلك،. . . . . .

стр. 994

الضربُ الثالثُ: دمٌ وجبَ لفواتٍ، أو تركِ واجبٍ، أو مباشرةٍ دون فرج. فما أوجَب بُدنةً كما لو باشرَ دونَ فرج، أو كرَّر النظرَ، أو قبَّلَ، أو لَمَس لشهوةٍ فأنزل. . . . . . ــ وأنها كفدية الوطء (١) (٢). * قوله: (الضرب الثالث. . . إلخ) في كون هذا النوع مباينًا لقسيمَيه (٣) نظر، بل هو مجموع منهما، لا أنه يجمع جزئيات تجمع ترتيبًا وتخييرًا ولا مترددة بينهما، نعم المباشرة فيها ذلك، فلعله جعله مستقلًّا بالنسبة لها. * قوله: (كما لو باشر دون فرج)؛ أيْ: في وقت لو وطئ فيه لزمه بدنة، بأن كان قبل التحلل الأول. * قوله: (أو لمس لشهوة فأنزل) انظر ما الحكمة في تعبيره هنا بالإنزال،

стр. 995

أو استمنى فأمْنَى فحكمُها كبُدنةِ وطءٍ. وما أوجبَ شاةً كما لو مذَّى بذلك، أو باشرَ ولم يُنْزِل، أو أمنى بنظرةٍ، فكفديةِ أذى، وخطأ في الكلِّ كعمدٍ، وأنثى مع شهوةٍ كرجل. وما وجبَ لفواتٍ، أو تركِ واجبٍ فكمتعةٍ. ولا شيءَ على من فكَّر فأنزلَ. * * * ١ - فصلٌ ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتلِ صيدٍ. . . . . . ــ وفيما بعده بـ "أمنى"، وإن كان الظاهر إسقاط قوله: "فأنزل" وتسليط قوله: "فأمنى" على جميع ما قبله. وقد يقال: لم يفعل كذلك لئلا يتوهم أن قوله: "فأمنى" قيد في "استمنى" فقط [و] (١) أن ما قبله مطلق أنزل به أو لا. * قوله: (فحكمها كبدنة وطء)؛ أيْ: حكم البدنة الواجبة فيه، فالرابط ملاحظ، وإن لم يذكر. * قوله: (فكفدية أذى)؛ أيْ: في التخيير. * قوله: (فكمتعة)؛ أيْ: في أنه يصوم عشرة أيام إن عدم. فصل

стр. 996

بأن حلقَ، أو قلَّم، أو لبِسَ، أو تطيَّبَ، أو وَطيء، وأعاده قبل التكفير فواحدةٌ، وإلا لزمه أخرى، ومن أجناسٍ فلكلِّ جنسٍ فِداءٌ، وفي الصُّيود، ولو قُتلتْ معا جزاءٌ بعدَدِها. ــ * قوله " (أو لبس)؛ أيْ: ثوبًا في بدنه، أو رأسه، أو خفًّا، فهو موافق لما نبَّه عليه في الإنصاف (١) من أن الثلاثة من جنس. * قوله: (قبل التكفير) متعلق بـ "كرر". * قوله: (بأن. . . إلخ) جمل معترضة بينهما للتفسير، وهذا أولى من تعلقه بـ "أعاد" -كما هو بديهي- إذ قوله "وأعاده" من تتمة تصوير التكرير، فقوله: "بأن حلق" وما معه معترض بين المتَعَلِّق والتَّعَلُّق، وليس مانعًا من التَّعَلُّق؛ لأنه من مُتَعَلَّقَاته، وأيضًا هذا (٢) من شأن الاعتراض على ما هو المشهور فيه، فتدبر فيه!. * قوله: (فواحدة) قال الزركشي (٣) وغيره (٤): "إذا لبس، وغطى رأسه، ولبس الخف ففدية واحدة؛ لأن الجميع من جنس واحد". قاله في الإنصاف (٥). * قوله: (فلكل جنس فداء)؛ أيْ: لم تتكرر أفراده، أو تكررت وكان قبل التكفير، وهذا الحمل متعين ليوافق ما صدر به. * قوله: (بعددها) ولو كانت من جنس واحد.

стр. 997

ويكفرُ من حلقَ، أو قلَّم، أو وطِي "أو قتلَ صيدًا، ناسيًا أو جاهلًا أو مُكرهًا، لا من لَبِسَ أو تَطيَّبَ أو غَطَّى رأسَه في حالٍ من ذلك، ومتى زالَ عُذْرُه أزالَه في الحال. ومن لم يجدْ ماءً لغسلِ طيبٍ مسحَه، أو حكَّه بترابٍ، أو نحوِه حسبَ الإمكانِ، وله غسله بيدِه، وبمائع، فإن أخَّره بلا عذرٍ: فدى. ويَفدي من رفض إحرامَه ثم فعل محظورًا. ــ * قوله: (أو وطيء) أو باشر دون الفرج، وسكت عنه لعلمه مما تقدم (١)، ولم يذكر عقد النكاح في شيء من القسمين، إعلامًا بأنه لا فدية فيه مطلقًا -كما تقدم (٢) -. * قوله: (ومتى زال عذره) الجهل، والإكراه، والنسيان. * قوله: (وله كسله بيده)؛ أيْ: بحائل؛ لأن هذا من قبيل الترك. * قوله: (فإن أخره بلا عذر فدى)؛ أيْ: غسل الطيب. * قوله: (ويفدي من رفض إحرامه. . . إلخ)؛ أيْ: لفعل المحظور، وهل يفدي لنفس الرفض أو لا؟ ظاهر كلام جماعة لا فداء (٣)، وفي الترغيب وغيره: أنه يلزمه دم (٤)، وقدمه في الفروع (٥)، وعلى هذا القول فالأقرب أن فديته كفدية

стр. 998

ومن تطيَّبَ قبلَ إحرامِه في بدنِه فله استدامتُه فيه، لا لُبس مطيَّب بعده، فإن فعلَ، أو استدامَ لُبْس مَخيطٍ أحرم فيه ولو لحظة فوقَ المعتادِ من خلعه: فدى، ولا يَشُقه. وإن لبِسَ، أو افترشَ ما كان مطيَّبًا وانقطع ريحُه، ويفوحُ برشِّ ماءٍ، ولو تحت حائلٍ غيرِ ثيابِه لا يمنعُ ريحَه ومباشرتَه: فدى. * * * ــ المحظور الذي رفض إحرامه [لأجل فعله، فلو رفضه لأجل] (١) الوطء، ثم وطيء لزمه كفارتا وطء، إحداهما للوطى بالفعل، والثانية لرفض الاحرام لأجله. بقي ما إذا رفض إحرامه ولم يفعل محظورًا، هل هي من محل الخلاف؟ وإذا كانت من محله فما يلزمه على القول باللزوم؟ ولعله كالدم المطلق، فيلزمه ما يجزئ في أضحية، وهو ظاهر قول الترغيب: "يلزمه دم (٢) ". * قوله: (ولو لحظة فوق المعتاد) أشار بذلك إلى خلاف أبي حنيفة، حيث قيد اللزوم بما إذا كان اللبس (٣) أو تغطية الرأس يومًا كاملًا، أو ليلة كاملة، كما صرح به علي القاري (٤). . . . . .

стр. 999

٢ - فصلٌ وكلُّ هديٍ أو إطعامٍ يتعلق بحرمٍ أو إحرامٍ كجزاءِ صيدٍ، وما وجبَ لتركِ واجبٍ أو فواتٍ، أو بفعل محظورٍ في حَرَمٍ، وهديِ تمتعٍ وقرانٍ ومنذورٍ ونحوِها يلزمُه ذبحُه في الحرمِ وتفرقة لحمه. . . . . . ــ في شرح المنسك (١)، ونقله ابن جماعة عنهم (٢). فصل * قوله: (كل هدي) مبتدأ. * قوله: (يتعلق)؛ أيْ: ما ذكر من الهدي والإطعام صفة لـ "هدي"، أو "إطعام"، والعطف بـ "أو" يجوز معه إفراد الضمير وتثنيته. * قوله: (كجزاء صيد) جملة معترضة للتمثيل، وكذا ما عطف عليه، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: فهو لمساكين الحرم. * قوله: (يلزم. . . إلخ) جملة مستأنفة لبيان (٣) كيفية الفعل، كل ذلك يؤخذ من حلِّ الشارح (٤)، فإنه قَدَّر خبرًا للمبتدأ، وقَدَّر مع قوله: "يلزم. . . إلخ" قوله: "وكل ما قلنا إنه يجب للمساكين فإنه يلزم ذبحه بالحرم". وقد يقال: إن ما قدره الشارح لمجرد الربط، وأن قوله: "يلزم. . . إلخ" هو الخبر، وشيخنا (٥) وافقه في البعض،. . . . . .

стр. 1000

أو إطلاقُه لمساكينه. وهم: المقيمُ به، والمجتازُ من حاج وغيره ممن له أخذُ زكاةٍ لحاجة. والأفضلُ: نحو ما بحجٍّ بمنى، وبعمرةٍ بالمروة، وإن سلمه لهم فَنحَروه أجزأ وإلا استردَّه ونحرَه فإن أبى أو عجز ضمنه، والعاجزُ عن إيصاله إلى الحرم ينحرُه حيثُ قدر، ويفرقُه بمَنْحَرِه. وتجزئ فديةُ أذى، ولُبْسٍ، وطيب، ونحوِها. . . . . . ــ [وخالفه في البعض] (١). * قوله: (أو إطلاقه)؛ أيْ: مذبوحًا حتى لا يتكرر مع قوله: "وإن سلمه لهم. . . إلخ". * قوله: (لمساكينه) ظاهر تعبيره بالجمع أنه لا يجزئ دفعه إلا إلى أقل الجمع، وقياس الفطرة أنه يجزئ إلى واحد. قال شيخنا: "لكن إلحاقه بالكفارة أشبه، فلينتبه! ". * قوله: (لحاجة) قيَّد بقوله: "لحاجة" احترازًا عن المُؤَلِّف والغني. * قوله: (والأفضل نحر ما بحج بمنى وما بعمرة بالمروة) خروجًا من خلاف الإمام مالك، فإنه يوجب ذلك (٢). * قوله: (وإلا استرده ونحره)؛ أيْ: إن لم ينحروه.

стр. 1001

وما وجب بفعل محظور خارجَ الحرم به، ولو لغير عذر، وحيثُ وُجد. ودمُ إحصارٍ حيث أُحْصِر، وصومٌ، وحلقٌ بكلِّ مكان، والدمُ المطلقُ كأضحية جذْع ضأن، أو ثَنيُّ معز، أو سبع بُدنة، أو بقرة فإن ذبح إحداهما فأفضلُ، وتَجبُ كلُّها. وتجزئ عن بُدنة وجبت، ولو في صيد، بقرةٌ، كعكسه. وعن سبع شياهٍ بُدنةٌ، أو بقرةٌ مطلقًا. ــ * قوله: (به)؛ أيْ: بالحرم. * قوله: (وحيث وجد)؛ أيْ: المحظور؛ أيْ: فُعِل. * قوله: (وصوم وحلق)؛ أيْ: يجزئ صوم وحلق. . . إلخ. * قوله: (وعن سبع شياه بدنة أو بقرة)؛ أيْ: كعكسه على ما في الحاشية (١). * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: وجدت الشاة أو عدمت، كان ذلك في جزاء الصيد أو في غيره. * * *

стр. 1002

٥ - بابٌ جزاءُ الصيد: ما يُستَحقُّ بدلُه من مثلِه، ومقاربِه، وشِبهِه. ويجتمع ضمانٌ وجزاء في مملوك، وهو ضربان: ماله مِثْلٌ من النَّعَم فيجب فيه، وهو نوعان: أحدهما: قضت فيه لصحابة. . . . . . ــ باب جزاء الصيد * قوله: (من مثله ومقاربه وشبهه) الظاهر أن العطف تفسيري، كما يدل عليه قول الجلال (١) في تفسير قوله -تعالى-: ﴿مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]: "أيْ: شبهه في الخلق"، انتهى. وأما في المطالع (٢): "من أن اتحاد الاثنين في الجنس مجانسة، وفي النوع مماثلة، وفي الكيف مشابهة، وفي الكم مساواة، وفي الإضافة مناسبة، وفي الخاصة مشاكلة، وفي الأطراف مطابقة، وفي وضع الأجزاء موازاة، وأنه لا اسم لسائر الأعراض، وأن الغير يقال لمقابل هو هو، وأنه كالجنس لمقابلات هذه". فلعله، اصطلاح للحكماء، فتدبر!.

стр. 1003

ومنه في النَّعامة بُدنةٌ، وفي حمار الوحش، وبقرة، وأَيِّلٍ (١)، وثَيْتَل، ووعل: بقرةٌ. . . . . . ــ * قوله: (ومنه)؛ أيْ: من النوع الذي قضت فيه الصحابة، وليس في كلامه ما يعطي أن الصحابة قضت في جميع جزئيات ذلك النوع، فلا ينافي أن الضبع لم يقضِ فيه إلا النبي ﷺ (٢) ما لم يكن وقع منهم قضاء فيه، بعد قضائه ﷺ فيصدق عليه حينئذٍ أنه قضت فيه الصحابة يعني أيضًا. * قوله: (وثيتل) قال الجوهري (٣): "الثيتل: الوعل المسن". * قوله: (ووعل) بفتح الواو مع فتح العين وكسرها وسكونها: هو تيس الجبل. قاله في القاموس (٤). وفي صحاح الجوهري (٥): "الوعل: هو الأروى"، روي عن ابن عمر أنه قال:

стр. 1004

وفي الضبع: كبشٌ (١)، وفي غزال: شاةٌ. وفي وَبْرٍ، وضبٌ: جدْيٌ (٢). . . . . . ــ "في الأروى بقرة" (٣). * قوله: (وفي الضبع كبش) وفي المقنع (٤): "أو شاة". * قوله: (وفي وبر) وهو دويبة كحلاء، دون السَّنُّوْر، لا ذنب لها، والوبر مقيس على الضب، ولا ضرورة في إدراجه فيما قضت فيه الصحابة؛ لأن قياس

стр. 1005

وفي يربوع: جَفْرةٌ (١) لها أربعةُ أشهر، وفي أرنب: عَنَاقٌ (٢) (٣)، وفي حمام وهو: كل ما عبَّ، وهدَرَ (٤): شاةٌ. النوع الثاني: ما لم تقضِ فيه، ويُرجع فيه إلى قول عدلَين خبيرَين. . . . . . ــ المذهب مذهب، ويصح أن يعزي لصاحبه على الصحيح عندهم (٥). * قوله: (لها أربعة أشهر) صفة كاشفة. * قوله: (ويرجع فيه إلى قول عدلَين خبيرَين) عن محمد بن سيرين (٦)

стр. 1006

ويجوزُ، كون القاتل أحدَهما، أو هما. ابن عقيل (١): "خطأ" أو لحاجةٍ، أو "جاهلًا تحريمه". ــ أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسَين نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر ﵁ لرجل إلى جنبه، تعال حتى نحكم أنا وأنت، قال: فحكمنا عليه بعنز، فولّى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلًا فحكم معه، فسمع عمر ﵁ قول الرجل، فدعاه فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، فقال: هل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا، فقال: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربًا، ثم قال: إن اللَّه يقول في كتابه العزيز: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وهذا عبد الرحمن بن عوف، رواه مالك في الموطأ (٢)، انتهى زركشي (٣). * قوله: (أو هما) فيه استعارة ضمير الرفع، مكان ضمير النصب. * قوله: (أو لحاجة) هذه ليست من كلام ابن عقيل، بل قاسها بعضهم عليه، كما يعلم من الإنصاف (٤)،. . . . . .

стр. 1007

المنقح (١): "وهو قوي، ولعله مرادهم، لأن قتل العمد ينافي العدالةَ". ويُضْمَن صغيرٌ، وكبيرٌ، وصحيحٌ، ومعيبٌ، وماخضٌ بمثلِه. ويجوزُ فِداءُ أعورَ من عينٍ، وأعرجَ من قائمةٍ بأعورَ، وأعرجَ من أُخْرَى. وذكرٌ بأنثى، وعكسُه. . . . . . ــ وصرح به أيضًا في الإقناع (٢)، فيعترض على المص بإدخالها في كلام ابن عقيل، إلا أن يُخرَّج على مذهب من يرى أن المقيس على مذهب الشخص مذهب له، وهو الصحيح عندهم (٣)، فتدبر!. * قوله: (لأن قتل العمد ينافي العدالة) فيه نظر، فإن ذلك ليس بكبيرة م ص (٤). وفي هذا التنظير نظر. وبخطه: انظر (٥) ما إذا تابا هل يصح منهما بعد ذلك أم لا؟. الظاهر لا مانع من ذلك: بدليل قوله -تعالى-: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: ٩٥] ومشى عليه شيخنا في شرحه (٦). * قوله: (وماخِض)؛ أيْ: حامل من صيد.

стр. 1008

لا أعورَ بأعرجَ، ونحو ذلك. الضربُ الثاني: ما لا مِثْلَ له، وهو باقي الطيرِ، وفيه ولو أكبرَ من الحمام: قيمتُه مكانَه. * * * ١ - فصل وإن أتلفَ جُزءًا من صَيْدٍ، فانْدَمَل (١)، وهو ممتنعٌ، وله مِثْلٌ: ضمن بمثله من مثله لحمًا، وإلا فبنقصِه من قيمتِه. وإن جنى على حامل، فألقتْ ميْتًا: ضَمن نقصَها فقط كما لو جرحَها. وما أُمْسِك. . . . . . ــ فصل * قوله: (وهو ممتنع) يمكنه الجري أو الطيران. وبخطه: محترزه يأتي في كلامه (٢). * قوله: (وله)؛ أيْ: لذلك الصيد، وضمير "ضمن" عائد على الجزء، وكذا البارز في "بمثله"، وضمير "من مثله" عائد على "مثل" من قوله: "وله مثل"، ففيه تشتيت الضمائر، و (٣) كأنه اعتمد على ظهور المراد، فتدبر!. وبخطه: على قوله: (من مثله)؛ أيْ: مثل الصيد المتلف جزؤه. * قوله: (ضمن نقصها)؛ لأن الحمل زيادة في البهائم. * قوله: (وما أمسك. . . إلخ) على جعله مبنيًا للفاعل، فيه حذف العائد في

стр. 1009

فتلفَ فرخُه، أو نُفِّر فتَلفَ، أو نقَص حالَ نُفُرِه ضمن وإن جرحَه غيرَ مُوْحٍ، فغابَ ولم يعلمْ خبرَه، أو وجدَه ميتًا ولم يَعلمْ موتَه بجنايتِه: قُوِّم صحيحًا وجَريحًا غيرَ مُنْدَمِل، ثم يُخْرِج بقسطِه من مثلِه. وإن وقع في ماءٍ، أو تَردَّى فمات: ضمنه. وفيما اندَمَل غيرَ ممتنعٍ، أو جُرح مُوحِيا: جزاءُ جميعِه. وإن نَتَف ريشَه، أو شعرَه، أو وبرَه فعاد: فلا شيء عليه، وإن صار غير ممتنع فكجرح. وكلما قتلَ صيدًا حُكِمَ عليه. ــ المحال (١) الثلاث؛ أعني: "أمسك"، و"نفر" و"ضمن" وهو جائز؛ لأنه منصوب. * قوله: (فتلف)؛ أيْ: حال نفوره. * قوله: (ثم يخرج بقسطه)؛ أيْ: ثم يخرج من مثله لحمًا يساوي ذلك اللحم، القسط الذي نقص من الثمن. * قوله: (وإن صار غير ممتنع)؛ أيْ: الصيد الذي نتف ريشه، أو شعره، أو وبره. * قوله: (فكجرح)؛ يعني: فجزاء جميعه. * قوله: (وكلما قتل صيدًا حكم عليه)؛ أيْ: بلزوم الجزاء، ولا يتداخل كما سبق (٢).

стр. 1010

وعلى جماعةٍ اشتركوا في قتلِ صيدٍ: جزاءٌ واحدٌ. ــ وبخطه: هذا يغني عنه قوله فيما سبق (١) في الفدية: "وفي الصيود ولو قتلت معًا جزاء بعددها". * قوله: (وعلى جماعة اشتركوا. . . إلخ) بخلاف ما إذا اشتركوا في قتل آدمي (٢). * * *

стр. 1011

٦ - بابُ صيدِ الحرمين، ونباتِهما وحُكمُ صيدِ حَرَمِ مكة: حكمُ صيدِ الإحرام، حتى في تملكِه، إلا أنَّه يحرمُ صيدُ بحْريِّه، ولا جزاءَ فيه. وإن قتلَ مُحِلٌّ من الحِلِّ صيدًا في الحرم كلّه أو جزؤه -لا غيرُ قوائمه قائمًا- بسهم، أو كلبٍ، أو قتلَه على غُصنٍ في الحرم، ولو أن أصلَه بالحِلِّ، أو أمسكه بالحِلِّ. . . . . . ــ باب صيد الحرمَين ونباتهما * قوله: (حكم صيد الإحرام) فيحرم حتى على المُحِلِّ إجماعًا (١)، وفيه الجزاء نصًّا وفاقًا (٢). * قوله: (كله أو جزؤه) "كل" مبتدأ، خبره في الجار والمجرور قبله، وقوله: "أو جزؤه" عطف على المبتدأ، والجملة في موضع نصب صفة "صيدًا". * قوله: (لا غير قوائمه قائمًا)؛ أيْ: لا إن كان البعض الذي بالحرم غير قوائم الصيد حال قيامه، كرأسه أو ذنبه؛ لأنه إن كانت قوائمه الأربع بالحل وهو قائم،

стр. 1012

فهلكَ فَرْخُه أو ولدُه بالحرمِ: ضمنَه. وإن قتله في الحِلِّ مُحِل بالحرمِ، ولو على غصنٍ أصلُه بالحرم، بسهم، أو كلب، أو أمسكه بالحرمِ، فهلك فَرْخُه، أو ولدُه بالحِلِّ، أو أرسل كلبَه من الحِلِّ على صيد به فقتله، أو غيرَه بالحرم، أو فُعلَ ذلك بسهمه؛ بان شَطَحَ فقتلَ في الحرمِ، أو أدخل كلبُه، أو سهمُه الحرمَ، ثم خرجَ فقتل، أو جرحَه فمات في الحرمِ: لم يَضْمَن. كما لو جرحَه، ثم أحرم، ثمَّ مات (١). . . . . . ــ لم تكن من صيد الحرم، كالشجرة إذا كان أصلها بالحل وأغصانها في هواء الحرم. حاشية (٢) (٣). * قوله: (ضمنه)؛ أيْ: المقتول من الصيد، والهالك من الفرخ أو الولد. * قوله: (أو فعل ذلك بسهمه)؛ أيْ: فعل المذكور، وهو الإرسال من الحِل على صيد بالحِل بسهمه، فالباء ليست زائدة في الفاعل. * قوله: (أو دخل سهمه)؛ أيْ: سهم مُحِلٍّ رمى صيدًا في الحِل. * قوله: (ثم خرج فقتل)؛ أيْ: صيدًا، سواء كان المقصود بالإرسال أو غيره، -على ما تقدم (٤) -، وهذا حكمة حذف المعمول. * قوله: (ثم أحرم ثم مات). . . . . .

стр. 1013

ولا يحلُ ما وُجد سببُ موتِه بالحرمِ. * * * ١ - فصلٌ ويحرمُ قَلعُ شجرِه، وحشيشِه، حتى الشَّوكِ، ولو ضَرَّ، والسواكِ، ونحوِه، والورقِ. ــ أما لو رماه و (١) أحرم قبل الإصابة، فإنه يضمنه اعتبارًا بحالة الإصابة. * قوله: (ولا يحل ما وجد سبب موته بالحرم) كالمسألة المتقدمة (٢) في قوله: "أو أرسل كلبه من الحِل على صيد بالحِل فقتله أو غيره في الحرم، أو فعل ذلك بسهمه. . . إلخ"؛ لأن سبب القتل وهو نهش الكلب، أو إصابة السهم حصل بالحرم، وهو دَفْعٌ لما عساه أن يتوهم من حِلِّ كُلِّ ما كان غير مضمون، مع أنه ليس على إطلاقه، بل ما كان منه سبب موته بالحرم لا يحل، كما أن جميع ما كان مضمونًا لا يحل فتدبر!. وبخطه: لأنه ميتة، كالذي وجد سببه في الإحرام. فصل في حكم نبات الحرم * قوله: (ويحرم قلع شجره)؛ أيْ: شجر الحرم الذي لم يزرعه آدمي إجماعًا (٣).

стр. 1014

إلا اليابسَ، والإذْخَر، والكَمأةَ، والفَقْعَ، والثمرةَ، وما زرعه آدميٌّ حتى من الشجرِ. ويُباح رعيُ حشيشِه، وانتفاعٌ بما زال، أو انكسرَ منه بغير فعلِ آدمي، ولو لم يَبِن. وتُضمن شجرةٌ صغيرةٌ عرفًا بشاةٍ، وما فوقها ببقرةٍ، ويَخيَّر بين ذلك، وبينَ تقويمه ويفعلُ بقيمتِه كجزاءِ صيد (١). . . . . . ــ * قوله: (إلا اليابس)؛ أيْ: من الشجر، والحشيش. * قوله: (والإذخر) قال في القاموس (٢): "نبت طيب الريح". * قوله: (الكماة والفقع والثمرة)؛ لأنها لا أصل لها، فيكون استثناؤها (٣) شبه المنقطع. * قوله: (وبباح رعي حشيشه) لا الاحتشاش للبهائم. * قوله: (ولو لم يبن)؛ لأنه قد تلف بكسره، لا أن ينتفع بما يقلعه كالصيد يذبحه المحرم. * قوله: (وما فوقها ببقرة) روي عن ابن عباس (٤).

стр. 1015

وحشيشٌ، وورقٌ بقيمتِه، وغُصْنٌ بما نقص. فإن استُخْلِفَ شيءٌ منها سقطَ ضمانُه، كردٍّ شجرة فنَبَتَتْ، ويَضْمَنُ نَقْصَها. ولو غرسها في الحِلِّ، وتعذَّر ردُّها، أو يَبِستْ: ضمنها، فلو قَلَعها غيرُه ضمنها وحدَه. ويَضمن منفِّر صيدًا قُتل بالحِلِّ، وكذا مخرجُه إن لم يردَّه، فلو فداه، ثم وَلد لم يَضمن ولدَه. ويُضمن غصنٌ في هواء الحِلِّ، أصلُه. . . . . . ــ * قوله: (وغصن بما نقص) كأعضاء الحيوان. * قوله: (فلو قلعها غيره ضمنها)؛ أيْ: قلع الشجرة التي نقلت من الحرم إلى الحِل؛ لأنه الذي أتلفها. * قوله: (ويضمن منفر صيدًا قتل بالحِل) دون قاتله بالحِل، لتفويت المنفر حرمته بإخراجه إلى الحِل. * قوله: (فلو فداه ثم ولد لم يضمن ولده) لعله ما لم تكن حاملًا قبل الإخراج.

стр. 1016

أو بعض أصله بالحرم، لا ما بهواء الحرم، وأصلُه بالحِلِّ. وكُره إخراجُ ترابِ الحرم، وحجارته إلى الحِلِّ، لا ماءُ زمزمَ، ولا وضعُ الحصى بالمساجد، ويحرم إخراجُ ترابها، وطيبِها (١). * * * ــ * قوله: (لا ما بهواء الحرم وأصله بالحِل)؛ لأن الغصن تابع لأصله. يَرِدُ عليه ما تقدم (٢) فيما إذا قتل صيدًا على غصن بالحرم وأصله بالحِل، فتدبر!. وقد يفرق: بأن الصيد لما كان معتمدًا على الغصن الذي هو بالحرم، جعل كأنه أصله، وهواؤه تابع لقراره هو، وأما الغصن نفسه فهو تابع لأصله، لا لقراره، فتدبر!. * قوله: (لا ماء زمزم)؛ لأنه يستخلف كالثمرة. * قوله: (ويحرم إخراج ترابها وطيبها) في الحِل والحرم، للتبرك وغيره؛ لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته، ولهذا قال أحمد (٣): "فإن أراد أن يستشفي بطيب الكعبة، لم يأخذ منه شيئًا، ويلزق عليه طيبًا من عنده ثم يأخذه (٤) ".

стр. 1017

٢ - فصلٌ وحدُّ حرمِ مكةَ من طريق المدينة: ثلاثةُ أميال عند بيوت السُّقيا (١). ومن اليمن. . . . . . ــ فصل في تحديد حرم مكة حَدُّ حرم مكة من الجهات في هذه الأبيات: ولِلحَرمِ التحديدُ من أرض طَيْبَة ... ثلاثةُ أميالٍ لمن رَام اتْقَانَه وسبعةُ أميال عراقٌ وطائف ... وجدةُ عَشْرٌ ثم تِسْعٌ جِعِرَّانَه (٢)

стр. 1018

سبعةٌ عند أضَاةِ لِبْنٍ (١). ومن العراق: كذلك على ثنية خَلٍّ (٢)؛ جبل بالمَقْطَع (٣). ومن الطائف، وبطن نَمِرَةَ: كذلكَ عند طرف عرفة (٤). . . . . . ــ * قوله: (عند أضاة لبن) "أضاة" على وزن قناة. و"لبن" بكسر اللام

стр. 1019

ومن الجِعْرانة (١): تسعةٌ في شعب عبد اللَّه بن خالد (٢)، ومن جُدَّةَ: عشرةٌ عند منقطع الأعشاش (٣). ومن بطن عُرَنةَ: أحد عشرَ، وحكم "وجٍّ" -وادٍ بالطائف (٤) - كغيره من الحِلِّ. وتُستحبُ المجاورةُ بمكة، وهي أفضلُ من المدينةِ. وتُضاعف الحسنةُ، والسيئةُ بمكان وزمان فاضل. * * * ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1020

٣ - فصلٌ ويحرمُ صيدُ حرم المدينة، وشجرُه، وحشيشُه، إلا لحاجةِ المساند، والحرث، والرَّحل، والعَلَف، ونحوِها. ومن أدخلها صيدًا فله إمساكُه، وذبحُه، ولا جزاءَ فيما حرُم من ذلك. وحرمُها: بريدٌ في بريد، بين "ثَوْر": جبل صغير إلى الحمرة بتدوير خلفَ أُحُدٍ من جهة الشمال، و"عَيْرٍ": جبلٍ مشهور بها، وذلك ما بَيْنَ لابَتَيها (١). وجعل بها النَّبِيُّ ﷺ حولَ المدينة: اثني عشر ميلًا حِمى (٢). ــ وسكون الموحدة (٣). * * *
следующие страницы →