← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وتجبُ بنذرٍ، وكانت واجبةً على النَّبي ﷺ (١)، وذبحُها وعقيقةٍ أفضلُ من صَدَقة بثمنِها. وسُنَّ أن يأكلَ منها، ويهدي ويتصدقَ أثلاثًا. . . . . . ــ ولعل المراد أن قصد الميت بها أفضل من قصد الحي؛ لأن الميت أحوج منه إلى التقرب عنه، لعدم تمكنه من تحصيل القربة بنفسه، بخلاف الحي فكانت عنه أفضل، وهو المراد من قول المص في شرحه (٢): "لعجزه واحتياجه إلى الثواب"، فتدبر!. * قوله: (وذبحها وعقيقة أفضل من صدقة بثمنها) وكذا هدي، والاقتصار على ما ذكر تبعًا للنص (٣)، ابن نصر اللَّه (٤). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: على قوله: (وعقيقة) فيه الجَرْيُ على مذهب الكوفيين، ويونس (٥)، والأخفش (٦) من جواز العطف على الضمير المجرور دون

стр. 1087

حتى من واجبةٍ، ولكافرٍ من تطوع، لا ممَّا ليتيمٍ، ومكاتَبٍ في إهداءٍ، وصدقة. ويجوزُ قولُ مضحٍّ: من شاء اقتطع. . . . . . ــ إعادة الجار، اسمًا كان أو حرفًا، وهو اختيار الشلوبين (١)، وابن مالك (٢)، ولذلك قال في الخلاصة (٣): وليسَ عِنْدِي لازمًا إذْ قَدْ أتى ... في النَّظمِ والنَّثرِ الصَّحيحُ مُثْبَتَا وجمهور البصريين على لزومه، وتقدم (٤). * قوله: (ويجوز قول مُضَحٍّ من شاء اقتطع) ما لم يؤد ذلك إلى إيذاء بعضهم بعضًا، فإنه حينئذٍ يصير محرمًا فيما يظهر.

стр. 1088

وأكلُ أكثرٍ، لا كلِّها، ويضمنُ أقلَّ ما يقعُ عليه الاسمُ بمثلِه لحمًا، وما ملك أكلَه فله هديتُه، وإلا ضَمِنَه بمثلِه، كبيعِه، وإتلافِه، ويضمنُه أجنبيٌّ بقيمتِه. وإن منع الفقراء حتى أنتن ضمن نقصه إن انتفعَ به. . . . . . ــ * قوله: (أكثرٍ) بالتنوين، وأصله: أكثر أضحيته (١)، فحذف المضاف إليه، وأتى بتنوين العوض ككل، وبعض، بناء على أن تنوينها للعوض، لا للتمكين، ولا يجوز على المشهور جره من غير تنوين انتظارًا للمحذوف (٢) لعدم وجود شرطه (٣)، قال ابن مالك في الخلاصة (٤): ويُحْذَفُ الثّاني فَيَبْقَى الأول ... كَحَالِهِ إذا بهِ يَتَّصل بِشرْطِ عَطْفٍ وإضَافَة إلى ... مِثلِ الذي لَهُ أضيفَ أولا * قوله: (ويضمن أقل. . . إلخ) إن أكلها كلها. * قوله: (وما ملك كله. . . إلخ) كأكثرها. * قوله: (ويضمنه أجنبي بقيمته) وقال بعض الأصحاب: "بمثله" (٥)، وهو واضح دون ما هنا، إذ اللحم مِثليٌّ لا متقوم.

стр. 1089

وإلا فقيمتَه، ونُسِخَ تحريمُ الإدخار. ومن فرَّق نذرًا بلا إذنٍ لم يَضْمَن. ويُعْتبَر تمليك فقير، فلا يكفي إطعامُه. ومن ماتَ بعد ذبحِها قام وارثُه مقَامَه. . . . . . ــ والشيخ في شرحه (١) جعل الضمير في "يضمنه" عائدًا على الهدي والأضحية، لا على اللحم، ثم قال: "وأما اللحم إذا تلف بعد الذبح فينبغي ضمانه بالمثل؛ لأنه مِثليٌّ"، انتهى. * قوله: (وإلا فقيمته) القياس أيضًا ضمانه بالمثل، لكن كلام الإنصاف (٢) صريح في أن التعبير بالقيمة هو الموجود في كلام المقنع (٣) تبعًا للأصحاب (٤)، وعبارته بعد نقله: "ويتوجه أن يضمن بمثله"، انتهى. حكاه عنه شيخنا في شرحه (٥)، وقال بعده في الحاشية (٦): "قلت: وهو مقتضى القواعد"، انتهى. * قوله: (ومن فرق نذرًا بلا إذن لم يضمن) سواء كان أضحية أو هديًا واجبًا (٧)، بسبب حرم، أو إحرام وفرقه ذلك الغير على فقراء الحرم، فتدبر!.

стр. 1090

ويفعلُ ما شاءَ بما ذُبح قبلَ وقتِه. وإذا دخل العشرُ حرُم على من يُضحِّي عنه: أخذُ شيءٍ من شعره، أو ظُفرِه، أو بشرتِه إلى الذبح. المنقح (١): "ولو بواحدةٍ لمن يُضَحّي بأكثر". وسُنَّ حَلقٌ بعده. * * * ٤ - فصلٌ والعقيقةُ: سنةٌ في حقِّ أبٍ، ولو معسرًا، ويقترض. . . . . . ــ * قوله: (ويفعل ما شاء بما ذبح قبل وقته)؛ أيْ: ولا يكفيه، وعليه بدله إن كان واجبًا. * قوله: (وإذا دخل العشر)؛ أيْ: من ذي الحجة. * قوله: (ولو بواحدة)؛ أيْ: بأضحية واحدة. فصل في العقيقة * قوله: (والعقيقة) اسم للذبيحة، وقيل: اسم للطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل المولود (٢). حاشية (٣). * قوله: (ويقترض)؛ أيْ: استحبابًا.

стр. 1091

فعن الغلامِ شاتان متقاربتان سنًّا وشبهًا، فإن عَدِم فواحدةٌ، وعن الجارية شاةٌ، ولا تُجزِئ بَدَنةٌ، أو بقر إلا كاملةً، تذبحُ في سابعة. ويُحْلقُ فيه رَأسُ ذكرٍ، ويتصدَّقُ بوزنه وَرِقًا، وكُرِه لَطخُة من دمها، ويُسمَّى فيه، وحَرُم بمعبدٍ لغير اللَّه كعبدِ الكعبة، وبما يُوازي أسماءَ اللَّه -تعالى-، وما لا يليقُ إلا به، وكُرِه: بحَربٍ، ويسارٍ، ونحوِهما، لا بأسماء الأنبياء، والملائكة، وأحبُها: عبدُ اللَّه، وعبدُ الرحمن. ــ * قوله: (وما يوازي أسماء اللَّه ) كاللَّه، والرحمن. * قوله: (وما لا يليق إلا به) كملك الملوك، وسلطان السلاطين، وشاهٍ شاه، وكذا ملك الأملاك. * قوله: (ونحوهما) كرباح، ونجيح، للنهي عن ذلك (١)؛ ولأنه ربما كان طريقًا للتشاؤم. * قوله: (لا بأسماء الأنبياء) وأما التكني بكنية النبي ﷺ هل يكره، أو أنه لا يكره إلا لمن اسمه محمد فقط؟ فيه روايات (٢)، إحداهن لا يكره، قال في تصحيح الفروع (٣): "قلت: وهو الصواب بعد موته ﷺ ، وقد وقع فعل ذلك من الأعيان،

стр. 1092

فإن فاتَ ففي أربعةَ عشرَ، فإن فات ففي إحدى (١) وعشرين، ولا تُعتَبرُ الأسابيعُ بعد ذلك. ويَنزعُها أعضاءً ولا يكسرُ عظمَها، وطبخُها أفضلُ، ويكونُ منه بحُلْوٍ. وحكمُها كأضحية، لكن يُباع جلدٌ، ورأسٌ، وسواقطُ، ويُتَصدَّقُ بثمنه، وإن اتفق وقتُ عقيقةٍ، وأضحيةٍ، فعقَّ، أو ضحَّى أجزأ عن الأخرى. ــ ورضَاهُم به يدل على الإباحة"، وقال في الهدي (٢): "الصواب أن التكنِّي بكنيته ممنوع، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع"، انتهى، فظاهره التحريم، حاشية (٣). * قوله: (فإن فات)؛ أيْ: الذبح في السابع. شرح (٤). * قوله: (وحكمها كأضحية) حتى في الأكل، والهدية، والصدقة. * قوله: (أجزأ عن الأخرى) مقتضى قاعدة: أنه لا ثواب في غير مَنْوِي أن الثواب عنهما لا يحصل إلا بنيتهما، وإن سقط طلب غير المَنْوِي بفعل المَنْوِي منهما (٥).

стр. 1093

ولا تُسنُّ فَرَعةٌ: نحَرُ أول ولد الناقة، ولا العَتِيرةُ: ذبيحةُ رجبٍ، ولا يُكْرَهان. ــ وبخطه: قال ابن نصر اللَّه (١): "ويتوجه عليه لو ولد له أولاد في يوم واحد تجزئه عقيقة واحدة بالطريق الأولى" حاشية (٢). * * *

стр. 1094

٨ - كِتَابُ الجِهَادِ

стр. 1095

(٨) كِتَابُ الجِهَادِ الجهادُ: قتالُ الكفار، وهو فرضُ كفاية. . . . . . ــ كتاب الجهاد الجهاد: مصدر جاهد جهادًا ومجاهدة، وجاهد: فَاعَل، من جهد إذا بالغ في قتل عدوه وغيره. ويقال: جهده المرض وأجهده: إذا بلغ به المشقة، وجهدت الفرس وأجهته: استخرجت جهده، نقلها أبو عثمان (١). والجَهد بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة (٢)، وقيل: يقال بالضم والفتح في كل واحد منهما، فمادة (ج هـ د) حيث وجدتَ ففيه معنى المبالغة، مطلع (٣). ثم ذكر معناه الشرعي بما يوافق كلام المص، غير أنه زاد خاصة بعد قوله: (قتال كفار)، فتدبر!.

стр. 1096

وسُنَّ بتأكُّد مع قيام من يكفي به. ولا يجبُ إلا على ذكر، مسلم، حرٍّ مكلَّفٍ صحيحٍ، ولو أعشى، أو أعورَ، ولا يُمْنعَ الأعمى، واجدٍ بملكٍ، أو بذلِ إمام ما يكفيه، وأهلَه في غَيْبته، ومع مسافة قصر ما يحمله. وسُنَّ تشييع غازٍ، لا تلقِّيه. وأقلُّ ما يفعلُ معَ قُدرة كل عام مرةً، إلا أن تدعو حاجةٌ إلى تأخيره. ومن حَضَره، أو حُصِر، أو بلده، أو احْتيج إليه، أو استَنْفَره من له استنفاره تعيَّن على من لا عذرَ له، ولو عبدًا. ولا يَنْفِرُ في خُطبةِ الجمعةِ، ولا بعدَ الإقامة، ولو نُودِيَ بالصلاة والنَّفير، والعدوُّ بعيدٌ، صَلَّى ثم نفرَ. . . . . . ــ * قوله: (وسن بتأكد. . . إلخ) هذا مبني على أحد قولَين في الأصول من أن فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وكان منهم تطوعًا لو قاموا به بعد من قام به أولًا، وقيل: إنه لا يقع إلا واجبًا، فليراجع (١)!. * قوله: (تعين على من لا عذر له) في هذا التركيب نظر، ولو قال: تعين عليه حيث لا عذر، أو: إن لم يكن عذر أو نحو ذلك، لكان حسنًا، ويمكن أن يقال: إن الرابط ما في (مَنْ) مِن معنى العموم. * قوله: (ولا بعد الإقامة)؛ أيْ: لصلاة، وظاهره الإطلاق، خلافًا لصريح الإقناع (٢).

стр. 1097

ومع قُرْبِه يَنْفِر ويُصلِي راكبًا أفضلُ، ولا يُنَفَّرُ لآبق. ولو نودي: الصلاةُ جامعةٌ لحادثةٍ يُشَاوَرُ فيها لم يتأخر أحدٌ بلا عذر. ومُنِعَ النبي ﷺ من نزع لأمَةِ الحربِ إذا لبسها حتى يلقى العدوَّ (١)، ومن الرمزِ بالعين (٢)، والإشارة بها، والشعر (٣)، والخطِّ (٤)، وتعلُّمِهما. وأفضلُ متطوّع به: الجهادُ، وغزوُ البحرِ أفضل، وتُكفِّرُ الشهادةُ غيرَ الدَّين. ــ * قوله: (وتكفِّر الشهادة غير الدين) قال الآجري (٥) (٦): "هذا فيمن تهاون

стр. 1098

ويُغْزَى مع كل بَرٍّ (١) وفاجرٍ يحفظان المسلمين، لا معَ مُخَذِّلٍ ونحوه، ويُقدَّمُ أقواهما. ــ بقضائه، أما من استدان دينًا، وأنفقه في غير سرَف ولا تبذير، ثم لم يمكنه قضاؤه، فإن اللَّه يقضيه عنه مات أو قتل. وقال الشيخ تقي الدين (٢): وغير مظالم العباد، كقتل (٣)، وظلم، وزكاة، وحج أخَّرهما، وقال: من اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي من دم، أو مال، أو عرض بالحج إجماعًا (٤)، قاله في الفروع (٥) "، حاشية (٦). ثم كتب على قوله في [هذه المقولة] (٧): (إجماعًا) ما نصه: لكن في الحديث

стр. 1099

وجهادُ المجاورِ متعيِّنٌ إلا لحاجةٍ، ومعَ تساوٍ جهادُ أهلِ الكتاب أفضلُ. ــ ما يقتضي إسقاطها، وقد تكلم الحافظ ابن حجر على ذلك الحديث من جهة مرتبته وتعدد طرقه، حيث سئل عن ذلك، وأفرده بالتأليف (١). وبخطه ﵀: أما شهادة البحر فإنها تكفر حتى دين، كما هو صريح الحديث المذكور (٢) في شرح شيخنا (٣) وغيره (٤). * قوله: (وجهاد المجاور متعين)؛ أيْ: جهاد القريب من المسلمين متعين من جهاد البعيد عنهم. * قوله: (ومع تساوٍ)؛ أيْ: في القرب والبعد. * قوله: (جهاد أهل الكتاب أفضل)؛ أيْ: من جهاد (٥) قتال أهل الحرب؛ لأن قتالهم لمحض العداوة، بخلاف أهل الكتاب فإنهم يقاتلون عن دين، حاصل الشرح (٦).

стр. 1100

وسُنَّ رِبَاطٌ، وهو: لزومُ ثَغْرٍ لجهادٍ، ولو ساعةً، وتمامُه: أربعون يومًا، وأفضلُه بأشدِّ خوف، وهو أفضلُ من مُقامٍ بمكةَ، والصلاةُ بها أفضلُ. وكُرِه نقلُ أهله إلى مَخْوف، وإلا فلا كأهل الثَّغْر. وعلى عاجزٍ عن إظهارِ دينهِ بمَحلٍّ يغلب فيه حكمُ الكفر، أو بدعٍ مُضلةٍ: الهجرةُ إن قدرَ، ولو في عِدَّة بلا راحلةِ، ومَحْرمٍ، وسُنَّت لقادرٍ. ــ * قوله: (وسُن رباط)؛ أيْ: مع قيام من يكفي، وإلا فهو فرض كفاية كالجهاد، ولذلك اختلف في الأفضل منهما (١). * قوله: (وتمامه)؛ أيْ: تمام الرباط. * قوله: (وهو أفضل من مقام بمكة)؛ أيْ: ومن الصلاة بها. * قوله: (والصلاة بها أفضل)؛ أيْ: من الصلاة بالرباط، وأما نفس الرباط فهو أفضل منهما أيضًا، فتأمل!. * قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن مخوفًا فلا يكره نقل أهله إليه، كما أنه لا يكره إقامة أهل الثغر بأهلهم فيه، ولو كان مخوفًا؛ لأنه لا بد لهم من السكنى بهم، شرح (٢). * قوله: (ولو في عدة)؛ أيْ: ولو كانت المرأة معتدة. * قوله: (بلا راحلة ومحرم)؛ أيْ: ولو بلا راحلة، ولا محرم بخلاف الحج. * قوله: (وسُنَّت لقادر)؛ أيْ: على إظهار دينه.

стр. 1101

ولا يتطوعُ به مدينُ آدميٍّ لا وفاءَ له، إلا مع إذنٍ، أو رَهْنٍ يُحرِزُ، أو كفيلٍ مَليء. ولا مَنْ أحدُ أبويْهِ حرٌّ مسلمٌ، إلا بإذنه، لا جدٍّ وجدَّةٍ، ولا في سفرٍ واجب. ولا يحلُّ للمسلمين فرارٌ من مثْلَيْهم، ولو واحدًا من اثنين، أو مع ظنِّ تلفٍ، إلا مُتحرِّفين لقتال، أو مُتَحيِّزين إلى فئة، وإن بعدت، وإن زادوا فلهم الفرارُ، وهو معَ ظن تلفٍ أولى. وسُنَّ الثباتُ مع عدمِ ظن التلف، والقتال معَ ظنِّه فيهما أولى من الفرارِ، والأسرِ. وإن وقع في مَرْكَبِهم نارٌ فعلوا ما يرون السلامةَ فيه من مُقامٍ، ووقوعٍ في الماء، فإن شكُّوا، أو تيقَّنوا التلفَ فيهما، أو ظنوا السلامةَ فيهما ظنًّا متساويًا خُيِّروا. * * * ــ * قوله: (ولا يتطوع به مدين آدمي) سواء كان الدين حالًّا، أو مؤجَّلًا على ما يأتي (١) في الحجر، وذكره المحشِّي هنا (٢). * قوله: (لا جدَّ وجدَّة)؛ أيْ: لا يعتبر إذنهما، عُدِمَ الأبوان، أو وُجِدَا. * قوله: (ولا في سفر لواجب)؛ أيْ: ولا يعتبر إذن الأبوَين في سفر لأمر واجب، من حج، أو علم، أو جهاد.

стр. 1102

١ - فصلٌ يجوزُ تَبْييتُ كفار، ولو قُتِلَ بلا قَصْدٍ من يَحْرمُ قتلُه، ورَمْيهُم بِمْنجَنِيق، ونارٍ، وقطعُ سابِلةٍ (١) وماء، وفتحه لِيغْرقَهم، وهدمُ عامِرِهم، وأخذُ شُهْدٍ (٢) بحيثُ لا يترَكُ للنَّحلِ شيءٌ, لا حرقُه، أو تغريقُه، أو عقرُ دابةٍ، ولو لغيرِ قتالٍ، إلا لحاجةِ أكلٍ، ولا إتلافُ شَجَرٍ، أو زرعٍ يضرُّ بنا، ولا قتلُ صبيٍّ، وأنثى، وخنثى، وراهبٍ، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ، وأعمى لا رأيَ لهم، ولم يقاتلوا، أو يُحرِّضوا. وإن تترِّس بهم رُمُوا بقصد المقاتَلة، وبمسلم لا، إلا أن خِيفَ علينا، وتُقْصدُ الكفار. ويجبُ إتلافُ كتبِهم المبدَّلةِ. ــ فصل * قوله: (يجوز تبييت كفار)؛ أيْ: كَبْسُهم ليلًا على غرة، وغفلة. * قوله: (من يحرم قتله) كصبي، وامرأة -كما يأتي (٣) -. * قوله: (وبمسلم لا)؛ أيْ: لم (٤) يرموا. * قوله: (ويجب إتلاف كتبهم المبدلة) عَبَّر به تبعًا للبلغة (٥) وقال في الإقناع (٦):

стр. 1103

وكُره نقلُ رأسٍ، ورميُه بمَنْجَنِيْق بلا مصلحةٍ، وحَرُم أخذُ مالٍ لندفعَه إليهم. ومن أسرَ أسيرًا، وقدَر أن يأتيَ به الإمامَ بضرْبٍ أو غيره، وليس بمريض حرُم قتلُه قبلَه، وأسيرٍ غيرِه، ولا شيء عليه إلا أن يكون مملوكًا. ويخيَّرُ إمامٌ في أسيرٍ حرٍّ مقاتلٍ: بين قتلٍ، ورِقٍّ، ومَنٍّ، وفداءٍ بمسلم وبمال، ويجبُ اختيارُ الأصلح، فإن تردَّد نظرُه، فقتلٌ أولى. ومن فيه نفعٌ -ولا يُقتل- كأعمى، وامرأةٍ. . . . . . ــ (يجوز)، وعبر به تبعًا للرعاية (١)، ولعل الخلاف لفظي، وأن من عبَّر بالجواز مراده به عدم الحرمة. * قوله: (لندفعه)؛ أيْ: الرأس. * وقوله: (إليهم)؛ أيْ: الكفار. * قوله: (وأسير غيره) بالجر عطف على (قتل) بتقدير مضاف؛ أيْ: وقتل أسير غيره، ثم حُذِفَ المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقَامه، وليس من العطف على الضمير دون إعادة الجار. * قوله: (ويخير الإمام في أسير حُرٍّ) وأما القنُّ فغنيمة -كما سيأتي في كلامه-. * قوله: (وامرأة)؛ أيْ: غير مزوجة -كما يأتي (٢) - في قوله: (ولم تُسترقَّ زوجة).

стр. 1104

وصبيٍّ، ومجنونٍ، ونحوِهم: رقيقٌ بسبيٍّ، وعلى قاتِلهم غرمُ الثمن غنيمةً، والعقوبةُ. والقِنُّ غنيمةٌ، ويقتل لمصلحة، ويجوز استرقاق من لا تُقْبلُ منه جِزْيةٌ، أو عليه ولاءٌ لمسلمٍ، ولا يُبطِلُ استرقاقٌ حقًّا لمسلم. ويتعيَّن رِقٌ بإسلامٍ عندَ الأكثر (١)، وعنه (٢): يخيَّرُ بين رقٍّ، ومَنٍّ، وفداء. المنقح (٣): "وهو مذهب"، فيجوز الفداء ليتخلصَ من الرِّقِّ. ويحرم ردُّه إلى الكفار. . . . . . ــ * قوله: (وصبي) بخلاف الولد البالغ -كما يأتي (٤) -. * قوله: (ويجوز استرقاق من لا تقبل منه جزية) كنصارى العرب، ويهودهم، ومجوسهم من بني تغلب وغيرهم -كما يأتي (٥) -. * قوله: (ولا يُبطل استرقاق حقًّا لمسلم) لعله ولا ذمي، وصرح به شيخنا في شرحه (٦)، وعليه فهو حصر إضافي؛ أيْ: لا حربي. * قوله: (فيجوز الفداء)؛ يعني: والمنُّ، وإن أوهم كلامه أنه لا يجوز إلا (٧)

стр. 1105

وإن بذلوا الجزية قُبِلتْ جوازًا، ولم تُسْتَرقَّ زوجةٌ، وولدٌ بالغ، ومن أسلمَ قبلَ أسرهِ، ولو لخوف: فكأصليٍّ. * * * ٢ - فصلٌ والمسبيُّ غيرُ بالغ منفردًا، أو مع أحدِ أبويه: مسلمٌ. . . . . . ــ الفداء، ووجه جوازهما: أنهما إذا جازا حال الكفر ففي حال الإسلام أولى (١)، انتهى بمعناه في الحاشية (٢). * قوله: (ولم تُسترقَّ زوجة) أي: من الأسرى، لعله ما لم تكن قد سُبيت مع زوجها، إذ سيأتي (٣) أن للإمام استرقاقهما في هذه الحالة، وهو المشار إليه بقوله الآتي: (ولو استُرِقَّا). وبخطه (٤) قوله: (ولم تُسترق زوجة. . . إلخ) يؤخذ منه تقييد (امرأة) -فيما سبق (٥) - بكونها غير مزوجة. فصل * قوله: (والمسبي غير بالغ) من كفار ولو مميزًا. * قوله: (مسلم) إن كان سابيه مسلمًا، بدليل ما بعده.

стр. 1106

ومعها على دينهما، ومسْبيٌّ ذمِّيٌّ يَتْبعه. وإن أسلم أو ماتَ، أو عُدِمَ أحدُ أبويْ غيرِ بالغ بدارنا، أو اشتبه ولدُ مسلم بولدِ كافرٍ، أو بلغ مجنونًا: فمسلمٌ. وإن بلغ عاقلًا ممسكًا عن إسلام وكُفر: قُتل قاتلُه. وينفسخُ نكاحُ زوجة حربيٍّ بسبيٍ، لا معه ولو استُرِقَّا، وتحلُّ لسابِيها. ولا يَصحُّ بيعُ مُستْرَقٍّ منهم لكافرٍ، ولا مُفاداتُه بمال، ويجوز بمسلم. ولا يفرَّق بين ذوَي رحمٍ محْرَمٍ، إلا بعتق، أو افتداءِ أسيرٍ. . . . . . ــ * قوله: (ومسبي ذمي يتبعه)؛ أيْ: السابي في دينه؛ أيْ: حيث يتبع المسلم قياسًا عليه. * قوله: (أو عدم أحد أبوَي غير بالغ بدارنا) كولد الزنا. * قوله: (أو بلغ مجنونًا)؛ أيْ: من عدم أحد أبوَيه، أو مات، أو أسلم، فتدبر!. * قوله: (قتل قاتله)؛ لأنه مسلم حكمًا. * قوله: (وينفسخ نكاح زوجة حربي بسبي)؛ يعني: وإن لم تُسترقَّ، ليوافق ما سبق (١). * قوله: (وتحل)؛ أيْ: مسبية وحدها. * قوله: (لسابيها)؛ أيْ: بعد استبرائها.

стр. 1107

أو بيع فيما إذا ملك أختَين ونحوَهما. ومن اشترى منهم عددًا في عقد يظنُّ أن بينهم أخوَّةً أو نحوَها، فتبيَّن عدمُها رُدَّ إلى المقْسم الفضلُ الذي فيه بالتفرُّق. وإذا حَصَرَ إمامٌ حصنًا لزمَه الأصلح: من مُصَابرتِه، وموادَعَتِه (١) بمال، وهُدْنةٍ بشرطها، ويجبان إن سألوهما وثَمَّ مصلحةٌ، وإن قالوا: ارحلوا عنَّا، وإلا قَتلْنَا أسراكُم فليرحلوا. ويُحرِز من أسلم منهم دمَه. . . . . . ــ * قوله: (أو بيع)؛ أيْ: وما في معناه، كالهبة، وجاز هنا البيع للحاجة. * قوله: (رد إلى المقسم)؛ أيْ: جوازًا، إن كان المبيع باقيًا وله الفسخ، ووجوبًا إن كان تالفًا، وفي الحاشية (٢) تلميح باعتراض ساقط، فتدبره!. وبخطه: المَقْسمُ يطلق على الأمر المشترك الذي يراد تقسيمه، فيجوز أن يكون المراد هنا (٣)، ويطلق المفعل على الزمان، والمكان، والمصدر، ويصح إرادة الوسط، ويستعمل بمعنى اسم المفعول، ويجوز إرادته هنا أيضًا، فتدبر!. * قوله: (بشرطها)؛ أيْ: حيث جاز تأخير الجهاد، وأن يكون لك مدة معلومة. * قوله: (ويجبان)؛ أيْ: الموادعة (٤) بمال أو دونه، وهو الذي عبر به

стр. 1108

ومالَه حيث كان، ولو منفعةَ إجارةٍ، وأولادَه الصغار وحَمْلَ امرأتِه، لا هي، ولا ينفسخُ نكاحُه بِرِقِّها. وإن نزلوا على حكم مسلمٍ، حرٍّ، مكلفٍ، عدلٍ، مجتهدٍ في الجهاد، ولو أعمى، أو متعددًا: جاز، ويلزمُه الحكم بالأحظِّ لنا، ويلزمُ حتى بِمَنٍّ. وليس للإمام قتلُ من حَكم برِقِّه، ولا رقُّ من حَكم بقتله، ولا رقُّ، ولا قتلُ من حكم بفدائِه. ــ المص بالهدنة، فليس بين المتن والشرح (١) تخالف، والمحشِّي (٢) تبع الشارح في العبارة، ولو راعيا المتن لقالا: أيْ: الموادعة بمال، والهدنة بغيره، كما عبر به شيخنا في شرحه (٣). * قوله: (وماله وأولاده الصغار) لعل المراد أنه يحرز ذلك من أسلم قبل الحكم بقتله أو سبيه، وإلا فسيأتي (٤) أنه إذا أسلم بعد الحكم بقتله أنه (٥) لا يحرز إلا دمه، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا كان قبل الحكم بالسبي، فلا يعارض ما يأتي. * قوله: (ولا ينفسخ نكاحه)؛ أيْ: الزوج المسلم برِقِّها؛ أيْ: الزوجة؛ لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى الأموال، بدليل عدم ضمانها باليد، وعدم أخذ العوض عنها، انتهى. شرح (٦).

стр. 1109

وله المنُّ على الثلاثة مطلقًا، وقبولُ فداءٍ ممن حكم بقتلِه، أو رِقِّه. وإن سألوا أن يُنزلهَم على حكمِ اللَّه -تعالى- لزمه أن ينزلَهم، ويخيَّرُ كأسرى. ولو كان به من لا جزيةَ عليه، فبَذَلها لعقدِ الذِّمةِ: عُقدت مجانًا، وحرُم رِقُّه. ولو خرج عبد إلينا بأمانٍ، أو نزل من حصنٍ، فهو حرٌّ، ولو جاءنا مُسلمًا، وأسر سيدَه، أو غيرَه فهو حرٌّ، والكلُّ له. . . . . . ــ * قوله: (وله المنُّ مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان ذلك الذي نزلوا على حكمه، حكم بالقتل أو الرقِّ، أو المنِّ أو الفداء. * قوله: (فقط)؛ أيْ: دون ماله وذريته؛ لأنهم صاروا للمسلمين بمجرد الحكم (١) بقتله، حاشية (٢). * قوله: (ولو كان به)؛ أيْ: بذلك الحصن المتقدم (٣) في قوله: (وإذا حصر الإمام حصنًا). * قوله: (من لا جزية عليه) كامرأة وخنثى. * قوله: (عقدت مجانًا) من (٤) غير مال. * قوله: (والكل له) وإذا مات السيد الأسير في هذه الحالة ورثه عبده السابي

стр. 1110

وإن قام بدار حربٍ فرقيقٌ. ولو جاء مولاه مسلمًا بعده لم يُردَّ إليه، ولو جاء قبله مسلمًا، ثم جاء هو مسلمًا فهو له. وليس لِقِنٍّ غنيمةٌ، فلو هرب إلى العدو، ثم جاء بمالٍ، فهو لسيده، والمالُ لنا. ــ له بالولاء، وهو مما يلغز به، فيقال: قد يرث العبدُ سيدَه بالولاء. * قوله: (ولو جاء)؛ أيْ: المولى. * وقوله: (قبله)؛ أيْ: العبد. * قوله: (ثم جاء هو)؛ أيْ: العبد. * قوله: (فهو)؛ أيْ: القنُّ لسيده. * * *

стр. 1111

١ - باب ما يَلزم الإمامَ والجيشَ يلزمُ كلَّ أحدٍ إخلاصُ النيةِ للَّه -تعالى- في الطاعات، وأن يَجْتَهدَ في ذلك. وعلى الإمام عند المسيرِ: تعاهُدُ الرجالِ، والخيلِ، ومنعُ من لا يصلُحُ لحرب، ومُخَذِّلٍ، ومُرْجِفٍ، ومكاتِبٍ بأخبارنا. . . . . . ــ باب ما يلزم الإمام والجيش أيْ ما يلزمهما على سبيل الاختصاص أو الاشتراك بينهما، أو بين غيرهما، بدليل أول مسألة، فتأمل (١)!. * قوله: (وعلى الإمام عند المسير) وفي دار الحرب. وبخطه: لعل المراد عند إرادته، كذا قرره شيخنا، والأولى عند ابتدائه؛ لأنه أقوى في الاختيار وإفراز من لا يصلح. * قوله: (تعاهد الرجال والخيل) يدل على أن في قوله: (من لا يصلح) تغليبًا للعقلاء على غيرهم. * قوله: (ومخذل) مُفَنِّد مُزَهِّد في الحرب. * قوله: (ومرجف)؛ أيْ: مُخَوِّف.

стр. 1112

ومعروفٍ بنفاق، أو زندقة، ورامٍ بيننا بفتنٍ، وصبيٍّ، ونساءٍ، إلا عجوزًا لسقيٍ، ونحوه. وتحرُم استعانةٌ بكافر إلا لضرورةٍ، وبأهلِ الأهواء في شيءٍ من أمورِ المسلمين، وإعانتُهم إلا خوفًا. ويسيرُ برفق إلا لأمر يحدث، ويُعِدُّ لهم الزادَ، ويحدثهم بأسباب النَّصر، ويُعرِّف عليهم العُرَفاء (١)، ويَعقِدُ لهم الألْوِيَةَ، وهي: العصابة تُعقد على قَناةٍ ونحوِها، والراياتِ وهي: أعلامٌ مربعةٌ. ــ * قوله: (وَصبي) ولو مميزًا. * قوله: (ونحوه) كمعالجة (٢) الجرحى والمرضى. * قوله: (إلا لضرورة) ككونه حسن الرأي، لكن بشرط أن يكون مأمونًا. * قوله: (إلا خوفًا) ظاهره ولو كان عدوهم في هذه الحالة مسلمًا، وهو مشكل، فلتحرر المسألة (٣)!. * قوله: (ويسير برفق) بحيث يقدر عليه الضعيف، ولا يشق في بطئه على القوي. * قوله: (وهي أعلام مربعة) قال في المطلع (٤): "قال صاحب المطالع (٥)

стр. 1113

ويجعلُ لكلِّ طائفةٍ شعارًا يتداعَون به عنده الحرب. . . . . . ــ وغيره (١): اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش العرب، أو صاحب دعوة الجيش، والناس له تبع، وأما الرايات: فجمع راية، قال الجوهري (٢) وغيره (٣): الراية العلم، وقيل: الراية اللواء، فيكون على هذا مترادفًا"، انتهى، فتدبر كلام المص هل يمكن تطبيقه على هذا؟!. * قوله: (شعارًا يتداعون به) كأمِتْ أمِتْ (٤)، وكَهُم لا ينصرون (٥).

стр. 1114

ويتخيَّرُ المنازلَ، ويحفظ مكامِنَهَا، ويتعرَّف حال العدو، ويبعث العيون، ويمنعُ جيشَه من مُحَرَّمٍ، وتشاغلٍ بتجارة، ويَعِدُ الصابر بأجرٍ ونَفْلٍ، ويُشاوِرُ ذا رأي، ويَصُفُّهم ويجعل في كلِّ جنبة كُفئًا، ولا يميلُ معَ قريبه، وذي مذهبه. ويجوزُ أن يجعلَ معلومًا، ويجوز من مالِ الكفار مجهولًا، لمن يعملُ ما فيه غَناءٌ, أو يدل على طريق. . . . . . ــ * قوله: (يبعث العيون) جمع عين، وهو: الربيئة (١) (٢). * قوله: (أو يدل. . . إلخ)؛ أيْ: وإن لم يكن فيه عناء ومشقة، هذا إن كان عناء بالمهملة، ويجوز أن يكون بالغين المعجمة بمعنى النفع، كما فسره به المحشِّي (٣)، فيكون من ذِكر الخاص بعد العام. قال في الصحاح (٤) في فصل الغين المعجمة من باب المعتل: "والغناء بالفتح النفعُ (٥) وبالكسر: من السماع، والغنى مكسورًا مقصورًا: اليسار"، انتهى.

стр. 1115

أو قلْعةٍ، أو ماءٍ ونحوِه، بشرط: أن لا يجاوزَ ثلث الغنيمة بعد الخُمُسِ، وأن يُعطيَ ذلك بلا شرط. ولو جَعل له جاريةً منهم فماتتْ فلا شيء له، وإن أسلمتْ وهي أمةٌ أخذها كحُرَّةٍ أسلمتْ بعد فتحٍ، وإن فُتِحتْ صُلحًا، ولم يشترِطُوها، وأبَوْها وأبَى القيمةَ: فُسِخ. ولأمير في بِداءةٍ أن ينفلَ الربعَ فأقلَّ بعدَ الخُمُسِ، وفي رَجْعَةٍ الثلثَ فأقلَّ بعدَه. . . . . . ــ * قوله: (أو قلعة) القلعة بفتح اللام وسكونها: الحصن. مطلع (١). * قوله: (بشرط أن لا يجاوز ثلث الغنيمة بعد الخمس) ظاهره وإن اقتضت المصلحة ذلك، مع أنه يلزمه أن يجتهد في فعل ما هو الأصلح للمسلمين. * قوله: (ولو جعل له جارية منهم) مثل أن يقول: بنت فلان، على ما في الإقناع (٢)، وحينئذٍ فالمراد معينة، تدبر!. * قوله: (فماتت فلا شيء له)؛ أيْ: قبل الفتح أو بعده، أو لم يفتح أو فتح ولم يوجد شيء، سوَّى بين ذلك كله في الإقناع (٣)، وكلام المص يحتمل بعضه. * قوله: (إلا أن يكون كافرًا فقيمتها) لامتناع تسليمها إليه في حال كفره وإسلامها. * قوله: (فسخ)؛ أيْ: الصلح. * قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد الخمس.

стр. 1116

وذلك إذا دخل بَعَثَ سريَّةً تُغير، وإذا رجع بَعث أخرى، فما أتتْ به أخرج خمُسه، وأعطى السريَّة ما وجب لها بجعلِه، وقسم الباقيَ في الكل. * * * ١ - فصلٌ ويلزمُ الجيشَ: الصبرُ، والنُّصحُ، والطاعةُ، فلو أمرهم بالصلاة جماعةً وقتَ لقاء العدو فأبَوا عصَوا. وحرُم بلا إذنه حَدَث كتعلُّفٍ، واحتطابٍ، ونحوِهما، وتعجيلٍ. . . . . . ــ * قوله: (وأعطى السرِية ما وجب لها) قال ابن نصر اللَّه (١): "يُسأل عن كيفية قسم ذلك فيها، هل هو على طريق القسم بين الغانمين، للراجل سهم وللفارس ثلاثة، أو أقسامًا متساوية"، حاشية (٢). * قوله: (وقسم الباقي في الكل)؛ أيْ: في السرِية وغيرها. فصل * قوله: (عصَوا) ولو خوف الإغارة. * قوله: (وحرم بلا إذنه حدث)؛ أيْ: إحداث أمر. * قوله: (ونحوهما) كخروج من العسكر. * قوله: (وتعجيل)؛ أيْ: بالمسير قبله.

стр. 1117

ولا ينبغي أن يأذنَ بموضع عَلِمَه مخوفًا، وكذا بِرازٌ. فلو طلبَه كافرٌ سُنَّ لمن يعلمُ أنه كفؤُه بِرازُه بإذن الأمير، فإن شرط، أو كانت العادة أن لا يقاتِله غيرُ خصمه: لزم، فإن انهزم المسلمُ، أو أُثْخِن فلكلِّ مسلم الدفعُ والرميُ، وإن قتلَه، أو أثْخَنَه فله سلَبُه. وكذا من غرَّر بنفسه، ولو عبدًا بإذن سيده، أو امرأةً، أو كافرًا. . . . . . ــ * قوله: (ولا ينبغي أن يأذن. . . إلخ) بمعنى لا يجوز؛ لأنه خيانة لهم. * قوله: (وكذا بِراز) بكسر الباء، وأما فتحها فهو اسم للفضاء الواسع (١). والفرق بين البراز والانغماس في العدو، حيث جاز بلا إذنه: أن الإنسان قد يبرز لمن لا يطيقه، فيعرض نفسه للهلاك، فتنكسر قلوب المسلمين، وأما الانغماس في الكفار فإنما جاز بلا إذن؛ لأنه يطلب الشهادة، ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة، بخلاف المبارز، فإنه تتعلق به قلوب الجيش، ويترقبون ظفره. حاصل الشرح (٢). * قوله: (وأثخنه) الإثخان: هو الجرح الموحي. * قوله: (فله سلَبه)؛ أيْ: غير مخموس. * قوله: (وكذا من غرر بنفسه)؛ أيْ: وقتل في هذه الحالة قتيلًا، فله سلَبه، وإنما نصوا عليها، لئلا يتوهم أنه يُحرم السلَب عقوبة عليه في نظير عدم الاستئذان. * قوله: (ولو عبدًا)؛ أيْ: ولو كان المسلم القاتل للكافر المبارز له عبدًا. . . إلخ، فهو راجع لصدر المسألة، لا لمسألة التغرير.

стр. 1118

أو صبيًّا بإذن، لا مُخذِّلًا، ومُرْجِفًا، وكلَّ عاصٍ حالَ الحرب (١)، فقَتل، أو أثخن كافرًا مُمْتَنعًا، لا مشتغلًا بأكل ونحوه، ومنهزمًا، ولو شرط لغيره، وكذا لو قطعَ أربعتَه. وإن قطعَ يدَه ورجلَه وقتلَه آخرُ، أو أسرَه فقتله الإمامُ، أو قتله اثنان فأكثرُ: فغنيمةٌ. والسَّلَبُ: ما عليه من ثيابٍ، وحليٍّ، وسلاحٍ. . . . . . ــ * قوله: (أو صبيًّا بإذن)؛ أيْ: من إمام أو نائبه. * قوله: (ممتنعًا)؛ أيْ: متيقظًا، بحيث يمكنه الدفع عن نفسه بدليل ما بعده. * قوله: (ومنهزمًا)؛ أيْ: مع الكفار في حال انهزامهم كلهم. أما لو كانت الحرب قائمة فانهزم واحد منهم متحيزًا فقتله إنسان فله سلَبه، حاشية (٢). * قوله: (ولو شرط لغيره) متعلق بالنسبة في قوله: (فله سلَبه). * قوله: (وكذا لو قطع أربعته) فإنه له سلَبه، ولو قتله غيره؛ لأنه كفى (٣) المسلمين شرَّه. * قوله: (فغنيمة)؛ لعدم الانفراد بقتله في المسائل الثلاث.

стр. 1119

ودابتُه التي قاتل عليها، وما عليها. فأمَّا نفقتُه، ورحَلُه، وخيمتُه، وجنِيبُه (١)، فغنيمةٌ. ويُكره التلثُّمُ في القتالِ، وعلى أنفِه، لا لُبسُ علامة كريش نَعام. * * * ٢ - فصلٌ ويحرمُ غزوٌ بلا إذن الأمير، إلا أن يَفْجَأَهم عدوٌّ يخافون كلَبَه. ــ * قوله: (ودابته التي قاتل عليها) سواء قتل وهو عليها أو لا. * قوله: (ورحله) قال في المطلع (٢): (الرحل هنا (٣): الأثاث)؛ انتهى، فعطف الخيمة عليه من عطف الخاص على العام؛ لأن الخيمة على ما قاله في المطلع مسكنه من الرحل. فصل * قوله: (إلا أن يفجأهم عدو)؛ أيْ: يطلع عليهم بغتة. * قوله: (يخافون كلبه)؛ أيْ: شرَّه وأذاه، وكذا إن عرض لهم فرصة يخافون فوتها بالاستئذان على ما في الإقناع (٤) وغيره (٥)، حاشية (٦).

стр. 1120

فإن دخل قومٌ، أو واحدٌ، ولو عبدًا دارَ حرب بلا إذن فغنيمتُهم فَيءٌ. ومن أخذ من دار حربٍ ركازًا، أو مباحًا له قيمةٌ فغنيمةٌ، وطعامًا، ولو سكَّرًا، ونحوَه، أو علفًا، ولو بلا إذن وحاجةٍ: فله كلُه، وإطعامُ سبيٍ اشتراه، ونحوِه، وعلفُ دابته، ولو لتجارِة، لا لصيد، ويرُدُّ فاضلًا، ولو يسيرًا، وثمنَ ما باع. ويجوز القتالُ بسلاح من الغنيمة، ويردُّه، لا على فرسٍ. . . . . . ــ * قوله: (من دار حرب)؛ يعني: من الجيش، أو مع الجيش. * قوله: (لا لصيد) يطلب الفرق بين الدابة المعدَّة للتجارة، والمعدَّة للصيد، حيث أبيح أخذ العلف للأولى دون الثانية، مع أنه قد أسلف (١) أنه يلزم الإمام أن يمنعهم من التشاغل بالتجارة التي تمنع التفرغ للجهاد. إلا أن يقال: إن دابة التجارة قد تكون من جنس ما يقاتل عليه، كالخيل، فربما آل نفعها إلى من يشتريها من المقاتلة، بخلاف ما يصاد عليه كجارح وفهد، وربما يشير إلى هذا الفرق تعليل الشارح (٢) لقول المص (لا لصيد) بقوله: (لعدم الحاجة إليها) فتدبر!. * قوله: (ويرد فاضلًا) من طعام، وعلف؛ أيْ: زائدًا عن حاجته المذكورة. * قوله: (ويجوز القتال بسلاح من الغنيمة) سواء كان محتاجًا إليه أم لا، ويحتاج إلى الفرق بين السيف والفرس، مع أن كلًّا منهما تعلق به بعد جمعه حق

стр. 1121

ولا لُبسُ ثَوْبٍ منها، ولا أخذ شيء مطلقًا مما أُحرِزَ، ولا التضحيةُ بشيءٍ فيه الخُمُس، وله لحاجة دَهْنُ بدنِه، ودابته، وشُربُ شراب. ومن أخذ ما يستعينُ به في غزاة معينةٍ، فالفاضلُ له، وإلا ففي الغزو. ــ جميع الغانمين، إلا أن يقال: إنه يغلب على الظن بقاء عين السيف وإمكان ردِّه، بخلاف الفرس، وكذا الثوب، فتدبر!. * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان طعامًا، أو غيره، وسواء كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب. * قوله: (ولا التضحية بشيء فيه الخمس)؛ أيْ: إبلًا كان، أو بقرًا، أو غنمًا. * قوله: (وشرب شراب)؛ أيْ: مباح شربه، كجُلَّاب (١)، وسَكَنْجِبين (٢)، والمراد: لحاجة، إلحاقًا لذلك كله بالطعام. * قوله: (فالفاضل له)؛ لأنه أُعطيَه على سبيل المعاونة والنفقة، لا على سبيل الإجارة، كما لو أوصى أن يَحج عنه فلان بألف. * قوله: (وإلا ففي الغزو)؛ أيْ: وإن لم يكن أخذه في غزاة معينة، فالفاضل يصرف الغزو؛ لأنه أعطاه الجميع ليصرفه في جهة قربة، فلزمه إنفاقه فيها، كوصيته أن يحج عنه بألف، ولا يترك لأهله شيئًا مما أُعطيه ليستعين به في الغزو، حتى يصير إلى رأس معزاة، فيبعث إلى عياله منه (٣)، شرح شيخنا (٤).

стр. 1122

وإن أخذ دابةً غيرَ عاريةٍ، وحبيسٍ لغَزْوِه عليها ملَكها به، ومثلُها سلاحٌ وغيرُه. ــ * قوله: (ملكها به)؛ أيْ: بالغزو لا قبله. * قوله: (ومثلها سلاح وغيره)؛ أيْ: فإنه يملك بالغزو به، لا قبله. * * *

стр. 1123

٢ - باب قسمة الغنيمة وهي ما أُخذ من مالِ حربيٍّ قهرًا بقتال، وما أُلحِقَ به. ويملكُ أهلُ حربٍ ما لَنا بقهر، ولو اعتقدوا تحريمَه. . . . . . ــ باب قسمة الغنيمة * قوله: (وما ألحق به)؛ أيْ: بما أخذ بقتال، كالمأخوذ فداء، وما أهداه أهل الحرب لأمير الجيش أو بعض قواده (١) بدار الحرب، وما أخذ من مباح دار الحرب بقوة الجيش، حاشية (٢) -ويأتي غالبه في آخر الباب (٣) في المتن-. * قوله: (ويملك أهل الحرب ما لنا بقهر) حتى العبد المسلم -كما صرح به في القواعد (٤) - فلا ينفذ [عتق مسلم في رقيق] (٥) استولوا عليه، ولا زكاة فيما استولوا عليه، وإذا ملك المسلم أختَين فوطئ إحداهما، فاستولوا عليها جاز له وطء الثانية، حاشية (٦) باختصار.

стр. 1124

حتى ما شَرَد، أو أَبَق، أو أَلقَتْه ريحٌ إليهم، وأمَّ الولد، لا وقفًا. ويعملُ بوسْمٍ على حبيسٍ، كقول مَأسُورٍ: هو ملكُ فلان، ولا حرًّا، ولو ذميًّا، ويلزمُ فِداؤُه، ولا فداءَ بخَيْلٍ، وسلاحٍ، ومكاتَبٍ، وأمِّ ولد. وينفسخُ به نكاحُ أمةٍ، لا حرَّةٍ، وإن أخذناها. . . . . . ــ * قوله: (لا وقفًا) يطلب الفرق بينه وبين أم الولد إذ العلة -وهي عدم البيع- موجودة فيه (١) أيضًا، بل الوقف قد عهد بيعه فيما إذا تعطلت منافعه وقصد إصلاحه ببيع بعضه. فالرواية الثانية المصرحة بأنهم لا يملكونها (٢) -التي صححها ابن عقيل، وقال في الإنصاف (٣): "إنها الصواب"- أظهر، فتدبر (٤)!. * قوله: (كقول مأسور هو ملك فلان) قال الإمام (٥): "ومثله لو أسِرَت مركب كفار، وقال بعض النَّواتِيَّة (٦) عن شيء فيها هذا ملك فلان، فإنه يقبل"، وظاهره ولو كان القائل واحدًا. * قوله: (وينفسخ به نكاح أمة)؛ أيْ: بالاستيلاء. * قوله: (لا حرة) لعدم الملك فيها. * قوله: (وإن أخذنَاها)؛ أيْ: الحرة منهم.

стр. 1125

أو أمَّ ولد، رُدَّت لزوج، وسيد، ويلزمُ سيدًا أخْذُها، وبعدَ قسمةٍ بثمنِها، وولدُهما منهم كولدِ رنا، وإن أبى الإسلامَ ضُرِبَ، وحُبس حتى يُسلمَ. ولمشترٍ أسيرًا رجوعٌ بثمنِه بنيتِه. وإن أخِذَ منهم مالُ مسلم. . . . . . ــ * قوله: (ويلزم سيدًا أخذها)؛ أيْ: أم ولده؛ لأن تركها عندهم يستلزم الإصرار على محرم، وهو استحلال فرجها لمن لا تحل له. * قوله: (وبعد قسمة بثمنها) مفهومه أنه قَبْل قسمة (١) يأخذها مجانًا. * قوله: (وولدهما منهم كولد زنا)؛ أيْ: ولد الحرة، وأم الولد، أما في جانب الحرة فواضح؛ لأنه لا ملك ولا شبهة ملك. وأما في جانب أم الولد فلا يظهر حتى على القول بأنهم لا يملكونها, الذي هو قول ابن عقيل (٢)؛ لأنه من مُلْك مختلف فيه، فهو شبهة، هذا حاصل ما في شرح شيخنا (٣). * قوله: (وإن أبى الإسلام)؛ أيْ: ولدهما؛ أيْ: إن كانتا مسلمتَين, وعبارة الفروع (٤): "وترد مسلمة وولدها. . . إلخ". وبخطه: أيْ: في حال يعقله. * قوله: (ولمشتر أسيرًا)؛ أيْ: من كفار. * قوله: (رجوع بثمنه بنيته)؛ أيْ: على الأسير.
следующие страницы →