← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ولا لُبسُ ثَوْبٍ منها، ولا أخذ شيء مطلقًا مما أُحرِزَ، ولا التضحيةُ بشيءٍ فيه الخُمُس، وله لحاجة دَهْنُ بدنِه، ودابته، وشُربُ شراب. ومن أخذ ما يستعينُ به في غزاة معينةٍ، فالفاضلُ له، وإلا ففي الغزو. ــ جميع الغانمين، إلا أن يقال: إنه يغلب على الظن بقاء عين السيف وإمكان ردِّه، بخلاف الفرس، وكذا الثوب، فتدبر!. * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان طعامًا، أو غيره، وسواء كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب. * قوله: (ولا التضحية بشيء فيه الخمس)؛ أيْ: إبلًا كان، أو بقرًا، أو غنمًا. * قوله: (وشرب شراب)؛ أيْ: مباح شربه، كجُلَّاب (١)، وسَكَنْجِبين (٢)، والمراد: لحاجة، إلحاقًا لذلك كله بالطعام. * قوله: (فالفاضل له)؛ لأنه أُعطيَه على سبيل المعاونة والنفقة، لا على سبيل الإجارة، كما لو أوصى أن يَحج عنه فلان بألف. * قوله: (وإلا ففي الغزو)؛ أيْ: وإن لم يكن أخذه في غزاة معينة، فالفاضل يصرف الغزو؛ لأنه أعطاه الجميع ليصرفه في جهة قربة، فلزمه إنفاقه فيها، كوصيته أن يحج عنه بألف، ولا يترك لأهله شيئًا مما أُعطيه ليستعين به في الغزو، حتى يصير إلى رأس معزاة، فيبعث إلى عياله منه (٣)، شرح شيخنا (٤).

стр. 1122

وإن أخذ دابةً غيرَ عاريةٍ، وحبيسٍ لغَزْوِه عليها ملَكها به، ومثلُها سلاحٌ وغيرُه. ــ * قوله: (ملكها به)؛ أيْ: بالغزو لا قبله. * قوله: (ومثلها سلاح وغيره)؛ أيْ: فإنه يملك بالغزو به، لا قبله. * * *

стр. 1123

٢ - باب قسمة الغنيمة وهي ما أُخذ من مالِ حربيٍّ قهرًا بقتال، وما أُلحِقَ به. ويملكُ أهلُ حربٍ ما لَنا بقهر، ولو اعتقدوا تحريمَه. . . . . . ــ باب قسمة الغنيمة * قوله: (وما ألحق به)؛ أيْ: بما أخذ بقتال، كالمأخوذ فداء، وما أهداه أهل الحرب لأمير الجيش أو بعض قواده (١) بدار الحرب، وما أخذ من مباح دار الحرب بقوة الجيش، حاشية (٢) -ويأتي غالبه في آخر الباب (٣) في المتن-. * قوله: (ويملك أهل الحرب ما لنا بقهر) حتى العبد المسلم -كما صرح به في القواعد (٤) - فلا ينفذ [عتق مسلم في رقيق] (٥) استولوا عليه، ولا زكاة فيما استولوا عليه، وإذا ملك المسلم أختَين فوطئ إحداهما، فاستولوا عليها جاز له وطء الثانية، حاشية (٦) باختصار.

стр. 1124

حتى ما شَرَد، أو أَبَق، أو أَلقَتْه ريحٌ إليهم، وأمَّ الولد، لا وقفًا. ويعملُ بوسْمٍ على حبيسٍ، كقول مَأسُورٍ: هو ملكُ فلان، ولا حرًّا، ولو ذميًّا، ويلزمُ فِداؤُه، ولا فداءَ بخَيْلٍ، وسلاحٍ، ومكاتَبٍ، وأمِّ ولد. وينفسخُ به نكاحُ أمةٍ، لا حرَّةٍ، وإن أخذناها. . . . . . ــ * قوله: (لا وقفًا) يطلب الفرق بينه وبين أم الولد إذ العلة -وهي عدم البيع- موجودة فيه (١) أيضًا، بل الوقف قد عهد بيعه فيما إذا تعطلت منافعه وقصد إصلاحه ببيع بعضه. فالرواية الثانية المصرحة بأنهم لا يملكونها (٢) -التي صححها ابن عقيل، وقال في الإنصاف (٣): "إنها الصواب"- أظهر، فتدبر (٤)!. * قوله: (كقول مأسور هو ملك فلان) قال الإمام (٥): "ومثله لو أسِرَت مركب كفار، وقال بعض النَّواتِيَّة (٦) عن شيء فيها هذا ملك فلان، فإنه يقبل"، وظاهره ولو كان القائل واحدًا. * قوله: (وينفسخ به نكاح أمة)؛ أيْ: بالاستيلاء. * قوله: (لا حرة) لعدم الملك فيها. * قوله: (وإن أخذنَاها)؛ أيْ: الحرة منهم.

стр. 1125

أو أمَّ ولد، رُدَّت لزوج، وسيد، ويلزمُ سيدًا أخْذُها، وبعدَ قسمةٍ بثمنِها، وولدُهما منهم كولدِ رنا، وإن أبى الإسلامَ ضُرِبَ، وحُبس حتى يُسلمَ. ولمشترٍ أسيرًا رجوعٌ بثمنِه بنيتِه. وإن أخِذَ منهم مالُ مسلم. . . . . . ــ * قوله: (ويلزم سيدًا أخذها)؛ أيْ: أم ولده؛ لأن تركها عندهم يستلزم الإصرار على محرم، وهو استحلال فرجها لمن لا تحل له. * قوله: (وبعد قسمة بثمنها) مفهومه أنه قَبْل قسمة (١) يأخذها مجانًا. * قوله: (وولدهما منهم كولد زنا)؛ أيْ: ولد الحرة، وأم الولد، أما في جانب الحرة فواضح؛ لأنه لا ملك ولا شبهة ملك. وأما في جانب أم الولد فلا يظهر حتى على القول بأنهم لا يملكونها, الذي هو قول ابن عقيل (٢)؛ لأنه من مُلْك مختلف فيه، فهو شبهة، هذا حاصل ما في شرح شيخنا (٣). * قوله: (وإن أبى الإسلام)؛ أيْ: ولدهما؛ أيْ: إن كانتا مسلمتَين, وعبارة الفروع (٤): "وترد مسلمة وولدها. . . إلخ". وبخطه: أيْ: في حال يعقله. * قوله: (ولمشتر أسيرًا)؛ أيْ: من كفار. * قوله: (رجوع بثمنه بنيته)؛ أيْ: على الأسير.

стр. 1126

أو معاهدٍ مجانًا، فلربِّه أخذُه مجانًا، وبشراءٍ، أو بعدَ قسمةٍ بثمنِه، ولو باعه، أو وهَبه، أو وقفه آخذه، أو من انتقل إليه: لزم، ولربِّه أخذه كما سبق من آخرِ مشترٍ، ومتَّهِبٍ. وتُملك غنيمةٌ باستيلاء بدار حرب، كعتق. . . . . . ــ * قوله: (مجانًا)؛ أيْ: بلا عوض. * قوله: (فلربه أخذه مجانًا) إن عُرف ربه. * قوله: (أو بعد قسمة بثمنه)؛ أيْ: ولم يعلم ربه قبل القسمة، أما إن كان قد علم فلا أثر للقسمة. * قوله: (كما سبق)؛ أيْ: إما مجانًا، أو بثمنه بالنظر للأخذ من الكفار، لا من آخر مشترٍ، ومتهب، فعلى هذا لو أخذ من الكفار بعوض، ثم وهبه آخذه لآخر، ثم جاء ربه، فله أخذه لكن بعوضه وعكسها بعكسها، أشار إليه شيخنا في شرحه (١). * [قوله: (من آخر مشتم ومتهب)؛ أيْ: لا من معتق، وواقف، وعلى قياسه المستولد، ذكره شيخنا في شرحه (٢)] (٣). * قوله: (كعتق) ليس هذا تمثيلًا لأفراد الملك، بل ذكر نظيرَين للحكم، والمعنى: يحصل الملك بالاستيلاء، كما أنه يحصل عتق عبد الحربي وإبانة زوجته باللحوق بنا مُسْلِمَين، فتدبر!.

стр. 1127

عبد حربيٍّ، وإبانةِ زوجة أسلما، ولحقا بنا. ويجوز قسمتها فيها، وبيعُها، فلو كلب عليها العدوُّ بمكانها من مشترٍ فمن ماله. وشراءُ الأمير لنفسه منها. . . . . . ــ * قوله: (عَبْدِ حربي) بالإضافة. * قوله: (وإبانة زوجة)؛ أيْ: زوجة الحربي إذا أسلمت، ولحقت بنا ينفسخ نكاحها بذلك، والمذهب: أنه لا ينفسخ، كما ذكره المص في نكاح الكفار (١) حيث قال: "ومن هاجر إلينا بذمة مؤبدة، أو مسلمًا، أو مسلمة والآخر بدار الحرب لم ينفسخ نكاحه"، انتهى. * قوله: (وتجوز قسمتها)؛ أيْ: الغنيمة. * وقوله: (فيها)؛ أيْ: دار الحرب. * قوله: (من مشترٍ) أما إن غلب عليها من الغانمين فيجري فيه التفصيل الآتي (٢) في البيع، من الفرق بين ما يحتاج لحقِّ توفية وغيره، هذا ما يظهر، واللَّه أعلم. * قوله: (فمن ماله) هذا بيان لقول الأصحاب (٣): (فمن ضمان مشترٍ) فتأمل!. * قوله: (لنفسه) الظاهر أنه لا مفهوم له؛ لأن العلة في المنع المحاباة، وهي موجودة.

стр. 1128

إن وكَّل منْ جُهل أنه وكيله: صَحَّ، وإلا حرُم. * * * ــ * قوله: (وإلا حرم) الأَولى لم يصح؛ ليقابل قوله: (صحَّ)؛ ولأن قوله (حرم) يصدق بالصحة، وهو مخالف لظاهر (١) ما استدل به الإمام (٢) من قضية عمر وابنه في قضية جلُولا (٣) (٤). وأيضًا لا وجه للحرمة؛ لأن غاية ما يتلمح له من العلة أنه مظنة المحاباة، وهذا [مقتض للكراهة] (٥) فقط، بدليل ما ذكروه في بيع القاضي وشرائه (٦). وظاهر كلامه في المغني (٧) أن المسألة مفروضة فيما إذا كان الشراء

стр. 1129

١ - فصلٌ وتُضم غنيمةُ سرايا الجيشِ إلى غنيمته. ويَبْدأ في قَسْم: بدفع سَلَب، ثم بأجرةِ جمعٍ، وحملٍ، وحفظٍ، وجُعْلِ مَنْ دل على مصلحة، ثم يُخَمِّس الباقي. . . . . . ــ قبل القسمة؛ لأنه قال في التعليل: (ولأنه هو البائع أو وكيله، فكأنه شرى من نفسه لنفسه)، انتهى. وحينئذ فلا يتأتى تفصيل المتن من جهل (١) الوكيل وعلمه؛ لأنه لا يتأتى منه جهل وكيل نفسه. وقد يقال: هذا مما يشبه الاحتباك، حيث ذكر في الأول الصحة ولم يذكر الجواز، استغناءً لذكر مقابله [وذكر في الثاني الحرمة ولم يذكر عدم الصحة استغناء بذكر مقابله] (٢) أولًا، والأصل: صحَّ ولم يحرم، وإلا حرم ولم يصح، فتدبر!. فصل * قوله: (وتضم غنيمة. . . إلخ)؛ أيْ: إذا بعث الإمام السرية من دار الحرب، أما إذا أنفذ من بلد الإسلام جيشَين، أو سريَّتَين انفردت كل واحدة بما غنمته لانفرادها بالغزو، حاشية (٣). * قوله: (إلى غنيمته)؛ أيْ: الجيش. * قوله: (وجعل من دل على مصلحة)؛ أيْ: فيما إذا وعده به ابتداءً، بخلاف

стр. 1130

ثم خُمُسَه على خمسة أسهم: سهمٌ للَّه -تعالى-، ولرسوله ﷺ : مَصْرَفه كالفيْءِ، وكان قد خُصَّ من المغنم بالصَّفِي (١)، وهو: ما يختاره قبل قسمة كجارية، وثوب، وسيف. وسهمٌ لذوي القُرْبى، وهم: بنو هاشمٍ، وبنو المطَّلبِ، حيث كانوا للذكرِ مثل حظِّ الأُنْثَيين غنيُّهم وفقيرُهم فيه سواء. ــ النفل (٢) الآتي (٣)، فلا تعارض بين المسألتَين. * قوله: (وكان قد خص. . . إلخ) كان الأولى ذكره قبل الكلام على القسمة؛ لأنه لا دخل له في السهام. * قوله: (وهم بنو هاشم وبنو المطلب) وحينئذٍ ففرق بين ما هنا وما تقدم (٤) في الزكاة.

стр. 1131

وسهمٌ لفقراء اليتامى، وهم: من لا أبَ له، ولم يبلُغ. وسهمٌ للمساكين. وسهمٌ لأبناء السبيل. فيعطَون كزكاة بشرط: إسلام الكلِّ، وَيعمُّ من بجميع البلاد حسبَ الطاقةِ. فإن لم تأخذ بنو هاشم، وبنو المطلب، رُدَّ في كُراعٍ (١) وسلاح. ومن فيه سببان فأكثرُ أخذ بهما، ثم بنَفَلٍ، وهو: الزائدُ على السهمِ لمصلحةٍ، ورَضْخ: لمميزٍ، وقنٍّ وخنثى. . . . . . ــ * قوله: (وهم من لا أب له)؛ أيْ: من مات أبوه، فليس شموله لولد الزنا مرادًا، ولا للقيط (٢) أيضًا. * قوله: (رد في كُرَاع)؛ أيْ: ما يقاتل عليه. وبخطه: أيْ: خيل. * قوله: (وسلاح)؛ أيْ: ما يقاتل به (٣). * قوله: (ومن فيه سببان فأكثر أخذ بهما) قد يقيال إن عموم قوله: (كزكاة) شامل لذلك، لكنه نص عليه لقصد الإيضاح. * قوله: (ورضخ)؛ أيْ: وبرضخ على ما في الشرح (٤)، فهو اسم لا فعل، فتدبر!.

стр. 1132

وامرأةٍ على ما يراه، إِلا أنه لا يبلُغ به لراجِلٍ سهمَ الرَّاجِلِ، ولا لفارسٍ سهمَ الفارسِ، ولمبعَّضٍ بالحساب من رَضْحٍ، وإسهامٍ. وإن غزا قنٌّ على فرس سيده رَضَخ له، وقَسَمَ لها إِن لم يكن معَ سيده فرسان، ثم يقسمُ الباقيَ بين من شهد الوقعَة لقصدِ قتالٍ، أو بُعِثَ في سَريَّة، أو لمصلحةٍ كرسولٍ، ودليلٍ، وجَاسوسٍ، ومن خَلَّفه الأمير ببلادِ العدوِّ. . . . . . ــ وبخطه: وهو العطاء من الغنيمة، دون السهم لمن لا سهم له. * قوله: (على ما يراه) ظاهر حل الشارح (١) أن قوله: (على ما يراه) راجع للرضخ لا للنفل أيضًا، وحينئذٍ فيأتي سؤال أبن نصر اللَّه (٢) عن كيفية قسم النفل. ويجوز أن يجعل قوله: (على ما يراه) راجعًا لكل من النفل، والرضخ، وحينئذٍ فلا يتأتى السؤال عنه؛ لأنه قد صار مَوْكُولًا (٣) إلى رأيه واجتهاده، ولعله مراد. * قوله: (وقَسَمَ لها) ولو كان أخذها بغير إذن سيده؛ لأنها لا تزيد على كونها مغصوبة، وسيأتي (٤) أنه يقسم للفرس ولو كان مغصوبًا، وإطلاقه يشمل ما إذا كان الغاصب رقيقًا، فتدبر!. * قوله: (إن لم يكن مع سيده فرسان)؛ لأنه إذا كان لسيده فرسان غيرها فإنه لا يسهَم لها؛ لأنه لا يسهم لأكثر من فرسَين -كما سيأتي (٥) -.

стр. 1133

وغزا ولم يمرَّ به، فرجع ولو معَ مَنْع غريمٍ، أو أبٍ. لا من لا يمكنُه قتالٌ، ولا دابةٍ لا يمكن عليها لمرض، ولا مُخذِّلٍ، ومُرجِفٍ، ونحوِهما، ولو ترك ذلك وقاتَلَ. ولا يُرضخُ له، ولا لمن نهاه الأميرُ أن يحضرَ، وكافرٍ لم يستأذنْه، وعبدٍ لم يأذن سيده، وطفلٍ، ومجنونٍ، ومَنْ فرَّ من اثنين. للرَّاجِل، ولو كافرًا: سهمٌ، وللفارسِ على فرسٍ عربيٍّ؛ ويسمَّى العتيقَ: ثلاثةٌ، وعلى فرس هَجينٍ؛ وهو: ما أبوه فقط عربيٌّ. . . . . . ــ * قوله: (ولم يمرَّ به)، أيْ: الأمير. * قوله: (ونحوهما) كَرَام بيننا بفتن. * قوله: (ولو ترك ذلك)، أيْ: التخذيل والإرجاف. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: وَصْفَه (١) الذي حرم من (٢) العطاء لأجله؛ لأنه ممنوع من الدخول مع الجيش في حال مقتضى الاستحقاق، فلم يكن من أهله في حال ملك الغنيمة. * قوله: (وللفارس) لم يقل وللراكب؛ لأنه لا يطلق حقيقة إلا على راكب الإبل، على ما صرح به أهل اللغة (٣)، فليراجع!، مع أنه لا يسهم لغير الخيل، وراكبها يخص باسم الفارس، تدبر!. * قوله: (ثلاثة) سهم له، وسهمان لفرسه.

стр. 1134

أو مُقْرِفٍ؛ عكسِ الهجين، أو بِرْذَوْنٍ وهو ما أبواه نَبَطيَّان: سهمان، وإن غزا اثنان على فرسهما، فلا بأس، وسهمُه لهما. وسهمُ مغصوبٍ لمالِكه، ومعارٍ، ومستأجَرٍ، وحبيسٍ لراكبِه، ويُعْطَى نفقةَ الحبيس، ولا يسهمُ لأكثرَ من فرسَين، ولا شيء لغير الخيل. * * * ٢ - فصل ومن أسقط حقَّه، ولو مفلسًا، لا سفيهًا. . . . . . ــ * قوله: (سهمان) سهم له، وسهم لفرسه. * قوله: (وسهمه لهما)؛ أيْ: على قدر ملكيهما فيه، وهذا مفرد مضاف فيعمُّ؛ أيْ سهماه إن كان عربيًّا وسهمه إن كان هجينًا (١) أو مقرفًا (٢) أو برذونًا (٣)، فتأمل!. * قوله: (وسهم مغصوب لمالكه) ولو كان الغاصب له رقيق مالكه أو غيره. * قوله: (ويعطى نفقة الحبيس)؛ أيْ: من سهمه. فصل * قوله: (ولو مفلسًا لا سفيهًا) يطلب الفرق بين المفلس والسفيه؟. وقد يفرق: بأن المفلس إنما يمنع من التصرف في أعيان ماله، وماله هنا

стр. 1135

فللباقِي، وإن أسقط الكلُّ ففيءٌ. وإذا لحق مَدَدٌ، أو أسيرٌ، أو صار الفارسُ راجلًا، أو عكسُه، أو أسلم، أو بلغ أو عُتقَ، أو مات، أو انصرف، أو أُسِرَ قبل تَقَضِّي الحربِ: جُعِلوا كمن كان فيها كلِّها كذلك، ولا قِسْمَ لمن مات، أو انصرف، أو أسِر قبل ذلك. ويحرمُ قولُ الإمام: من أخذ شيئًا فهو له. . . . . . ــ ليس معينًا؛ لأنه قبل القسمة، فهو شائع، وأما السفيه فممنوع من التصرف في ماله حالًا ومآلًا، وفي الأعيان والذمم. * قوله: (فللباقي) انظر (١) الفرق بين الغنيمة والتركة، حيث قالوا: إن الوارث إذا أسقط حقه من التركة لا يسقط، مع أن الملك فيهما قهري، والاشتراك فيهما (٢) اشتراك تزاحم بدليل وقوع العول في التركة، وأن المقاتل إذا مات بعد تقَضِّي الحرب يكون سهمه لوارثه -كما يأتي (٣) -. * قوله: (وإن أسقط الكل)؛ أيْ: حقوقهم. * قوله: (قبل ذلك)؛ أيْ: تقضِّي الحرب؛ لأنهم لم يحضروها وقت انتقال الغنيمة إلى ملك الغانمين. * قوله: (ويحرم قول الإمام من أخذ شيئًا فله) بخلاف قوله: "من قتل قتيلًا فله سلَبه"، ولا يملك القاتل غير السلَب ويستحقه ولو شرطه لغيره -كما سبق (٤) -؛

стр. 1136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأن في ذلك تحريضًا على قتل العدو، بخلاف، [هذا فقد يترتب عليه النهب، وأخذ من لا يستحق] (١) وحرمان من يستحق، فإنه لعموم قوله ﷺ : "من قتل كافرًا فله سلَبه"، رواه جماعة عن النبي ﷺ منهم أنس، وسمرة بن جندب وغيرهما (٢) ولا يُخمَّس السلَب، لما روي أنه ﷺ قضى بالسلَب للقاتل ولم يخمسه، رواه أبو داود (٣)،

стр. 1137

ولا يستحقُّه إلا فيما تعذَّر حملُه، وتُرِك فلم يُشترَ. ويُكسرُ الصليبُ، ويُقتلُ الخنزيرُ، ويُصبُّ الخمرُ، ولا يُكسر الإناء. ولا تصحُ الإجارة للجهاد، فيُسهَمَ له كأجيرِ الخدمة. ومن مات بعد تقضِّي الحربِ، فسهمُه لوارثه ومن وَطِيءَ جاريةً منها. . . . . . ــ وهذا بشرط أن يكون القاتل من أهل الجهاد -كما تقدم (١) في كلام المص-. * قوله: (وإلا حرم)؛ أيْ: قول من أخذ شيئًا فهو له، شرح (٢). * قوله: (ويصح تفضيل بعض الغانمين) الأولى: يجوز. * قوله: (ويخص الأمام بكلْب)؛ أيْ: يجوز اقتناؤه، ككلب الصيد، والحراسة. * قوله: (فيسهم له)؛ أيْ: كما يسهم لغيره، حيث شهد الوقعة. * وقوله: (كأجير الخدمة)؛ أيْ: كما يسهم لأجير الخدمة إذا شهد الوقعة كذلك، يسهم (٣) للراجل، وللفارس ثلاثة، ويأخذ أجرة خدمته أيضًا.

стр. 1138

وله فيها حقٌّ، أو لولدِه: أُدِّبَ، ولم يُبلَغ به الحدُّ، وعليه مهرُها، إلا أن تلد منه فقيمتُها، وتصير أمَّ ولده، وولدُه حرٌّ. وإن أعتق قِنًّا، أو كان يعتقُ عليه، عُتِقَ قَدْرُ حقِّه، والباقِي كعتقِه شِقْصًا. والغالُّ: وهو: من كتم ما غَنِمَ، أو بعضَه، لا يُحْرَمُ سهمُه، ويجب حرقُ رحْلِه كلِّه وقتَ غُلولِه ما لم يخرج عن ملكِه، إذا كان: حيًّا، حرًّا، مكلَّفًا، ملتزمًا. . . . . . ــ * قوله: (وله فيها حق أو لولده) بأن كان هو، أو ولده من الغانمين. * قوله: (أُدِّب) سيأتي (١) أنه يؤدَّب بمئة إلا سوطًا. * قوله: (وعليه مهرها) يُضَم للغنيمة ولا يملكها. * قوله: (إلا أن تلد منه فقيمتها)؛ أيْ: ويملكها. * قوله: (وولده حُرٌّ) لملكه إياها حين العلوق، فينعقد الولد حرًّا. * قوله: (أو كان يعتق عليه) كأبيه، وعمه، وخاله. * قوله: (ويجب حرق رحله) هذه المسألة من المفردات (٢)، وهي مشكلة على القواعد؛ لأن فيه إضاعة مال قصدًا، وهو حرام، قالوا: حتى حبة البُرِّ يحرم إلقاؤها في البحر؛ لأن فيه إضاعة مال (٣)؟.

стр. 1139

ولو أنثى، وذميًّا، إلا سلاحًا، ومصحفًا، وحيوانًا بآلتِه ونفقتِه، وكُتبَ علمٍ، وثيابَه التي عليه، وما لا تأكلُه النار فله، ويعزَّرُ، ولا يُنْفَى، ويؤخذ ما غلَّ للمغنم، فإن تاب بعد قسم، أُعطِيَ الأمام خُمسَه، وتُصدِّق ببقيَّتِه. وما أُخِذ من فديةٍ، أو أُهدِي للأمير، أو بعضِ قوادِه. . . . . . ــ وجوابه على ما في شرح المص (١)، وتبعه عليه شيخنا في شرحه (٢): أن حرمة إضاعة المال مشروطة بما إذا كان لغير مصلحة، أما إن كان لمصلحة فلا بأس به، بدليل جواز إلقاء المتاع (٣) في البحر إذا خيف الغرق، فتدبر!. * قوله: (إلا سلاحًا ومصحفًا. . . إلخ) فلو لم يكن معه إلا شيء من ذلك، فالظاهر سقوط التحريق. * قوله: (أُعطي)؛ أيْ: الغالُّ التائب. * قوله: (خمسه)؛ أيْ: خمس ما كان قد غلَّه. * قوله: (وتصدِّق)، أيْ: الغالُّ. * قوله: (ببقيته)؛ أيْ: عن مستحقيها، وهم المجاهدون، لقصة الرجل الذي غلَّ في غزوة، وكان أميرها عبد الرحمن بن خالد (٤) من جانب معاوية (٥)،

стр. 1140

أو الغانمين بدار حرب فغنيمةٌ، وبدارنِا فلِمُهْدَى له. ــ وهي في الشرح (١). * * *

стр. 1141

٣ - بابٌ الأرَضُون المغنومةُ ثلاثٌ: عَنْوةٌ، وهي: ما أجُلوا عنها، ويُخيَّر إمام بين قَسمِها كمنقولٍ، ووقفِها للمسلمين بلفظ يحصل به، وبَضْرِب عليها خراجًا يُؤخذ ممن هي بيده من مسلم، وذميٍّ. ــ باب الأرضون المغنومة * قوله: (المغنومة) فيه نظر، فإن القسم الثاني والثالث لا ينطبق عليهما تعريف الغنيمة السابق (١)، بل هما من أقسام الفيء -كما سيظهر من بابه أيضًا (٢) - كذا قاله شيخنا، وأشار شيخنا في كل من الحاشية (٣) والشرح (٤) إلى الجواب: بأن مراده هنا بالمغنوم ما أخذ من أيدي الكفار لا بقيد القهر، والقتال، لا المغنوم بالمعنى السابق. * قوله: (عنوة)؛ أيْ: ما أخذ عنوة، أو يدعى غلبة الاسمية على الوصفية. * قوله: (ويضرب عليها خراجًا) يكون أجرة لها في كل عام.

стр. 1142

الثانية: ما جَلَوا عنها خوفًا منا، وحكمُها كالأولى. الثالثة: المصالَحُ عليها، فما صولحوا على أنها لنا، فكالعَنْوة، وعلى أنها لهم ولنا الخَراجُ عنها فهو كجزية إن أسلموا، أو انتقلت إلى مسلمٍ سقط، ويُقَرُّون فيها بلا جزيةٍ، بخلاف ما قبلُ، وعلى إمام فعلُ الأصلح، ويُرجع في خراجٍ، وجزيةٍ إلى تقديره. ــ * قوله: (وحكمها كالأولى) من التخيير المذكور، ولا تصير وقفًا بمجرد الاستيلاء (١)، خلافًا للإقناع (٢). * قوله: (الثالثة المصالح عليها) وهي قسمان، كما (٣) يؤخذ من تمام التفريع. * قوله: (ويقرون فيها بلا جزية)؛ أيْ: زائدة على خراج الأرض، أو المراد إذا اتخذوها مساكن فقط. * قوله: (بخلاف ما قبل)؛ أيْ: الأقسام الثلاثة التي قبل، فإنهم لا يقرون فيها إلا بجزية، والمراد على ما في الإقناع (٤) لا يقرون فيها سنة كاملة إلا بجزية، ومقتضاه أن المؤَمِّنِين (٥) إذا مكثوا دون السنة لا تؤخذ منهم الجزية، فإن أرادوا الإقامة فوق ذلك ضربت عليهم الجزية. * قوله: (ويرجع في خراج وجرية إلى تقديره)؛ أيْ: إلى تقدير الإمام؛ يعني:

стр. 1143

ووضع عمر -رضي اللَّه تعالى عنه- على كلِّ جَرِيب درهمًا، وقفيزًا (١). وهو: ثمانية أرطال، قيل: بالمكي، وقيل: بالعراقي وهو نصف المكي. والجَرِيبُ (٢): عشرُ قَصبَاتٍ في مثلِها. القصبَةُ (٣): ستةُ أذرعٍ بذراع وسطٍ، وقبضةٌ (٤)، وإبهامٌ قائمةٌ. ــ أن الإمام إذا غنم أرضًا وقدَّر عليها خراجًا، أو قدَّر على أهلها جزية فإنه يرجع من بعده إلى تقديره، ولا يغيره إمام يخلفه، ما لم يتغير السبب المقتضي إلى ما كان قُدِّر، فإن لمن بعده مراعاة السبب المتجدد وتغيير ذلك التقدير، لتغير السبب، هذا ما يفهم من كلام المص، وهو الموافق لكلام القاضي في الأحكام السلطانية (٥)، خلافًا لمن فهم من هذه العبارة غير ذلك (٦). * قوله: (وقبضة وإبهام قائمة)؛ أيْ: مع قبضة وإبهام منضمَّين إلى ذراع

стр. 1144

والخراجُ على أرض لها ماء تُسْقَى به، ولو لم تزْرع، لا على مَا لَا ينالُه ماءٌ، ولو أمكن زرعُه، وإحياؤُه، ولم يَفْعَل، وما لم ينبُت أو يَنلْه إلا عامًا بعد عام. . . . . . ــ الوسط في كل مرة من المرات الست. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (وقبضه. . . إلخ) يُجَرُّ عطف على (ذراع)، ولو قال: ستة أذرع، كل ذراع منها ذراع، وقبضة وإبهام بذراع وسط، لكان أرفع للإبهام. * قوله: (ولو أمكن زرعه) في الإقناع (١) ما يخالفه. * قوله: (وإحياؤه ولم يفعل) قال في شرحه (٢): "لأن الخراج أجرة الأرض، وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعنه: يجب فيه الخراج إذا كان على صفة يمكن إحياؤه ليحييه من هو في يده، أو ترفع يده عنه فيحييه غيره وينتفع (٣) به"، انتهى. وأقول: سيأتي (٤) في إحياء الموات أنه لا خراج على ما أحياه مسلم من موات ما فتح عنوة، فانظر هل بينهما تعارض؟ أو يفرق بينهما؟ وشيخنا قرر في شرحه (٥) المعارضة، وأقرها. * قوله: (وما لم ينبت) الأولى: وما لا ينبت؛ لأن الغرض الحكم على المستقبل،

стр. 1145

فنصف خَراجه في كلِّ عام، وهو على المالك، وكالدين يُحبس به المُوسِر، ويُنظَر المُعسِر. ومن عجز عن عمارة أرضه أُجبِر على إجارتها، أو رفع يده عنها، ويجوز أن يُرش العامل، ويُهدى له لدَفْع ظلم، لا ليَدَاع خَراجًا. والهدية: الدَّفع ابتداءً، والرشوة: بعد الطلب، وأخذهما حرام. ولا خَراج على مساكن مطلقًا، ولا مزارعِ مكة، والحرم كهِي. ــ لا على ما انقضى ومضى، وهذا إنما تعطيه (لا) دون (لم)، ولا يقال: إن المراد أن ما لم ينبت فيما مضى حكمه كذلك (١) أيضًا في المستقبل؛ لأن ما لا ينبت الآن الغالب أنه لا ينبت في المستقبل؛ لأن فيه قياس الغائب على المشاهد. * قوله: (وأخذهما حرام)؛ أيْ: أخذ كل من الهدية، والرشوة حرام مطلقًا، سواء كان الدفع جائزًا أو لا. أما الثاني فظاهر، وأما الأول: فلأن دفع الظلم عن المسلمين واجب عليه بأصل الشرع، وما كان كذلك لا يجوز أخذ العوض عليه. * قوله: (مطلقًا) أي: سواء كانت مما فتح عنوة: أو جلا عنها أهلها، أو غير ذلك، وإنما كان أحمد يؤدي الخراج عن داره؛ لأن بغداد كانت مزارع وقت فتحها، هكذا في حاشية شيخنا (٢)، وفي شرحه (٣): "وأداء أحمد الخراج (٤)

стр. 1146

وليس لأحدٍ البناءُ، والانفراد به فيهما. ولا تفرقةُ خراجٍ عليه بنفسِه. ومصرفُه كفيْءٍ. وإن رأى الإمام المصلحةَ في إسقاطه عمن له وضعُه فيه: جاز. ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من عُشْرٍ. ــ عن داره تورُّع"، انتهى. * قوله: (ومصرفه كفيءٍ)؛ أيْ: كغيره من بقية الفيء، إذ هو من الفيء أيضًا، أو يقال: الفيء خاص بما أخذ من مال [كافر بحق بلا قتال] (١)، فيكون التشبيه على حقيقته، إلا أن يقال: إن التقييد بقوله: (كافر) -فيما يأتي (٢) - أغلبي. * * *

стр. 1147

٤ - بابٌ الفَيْءُ: ما أُخِذ من مالِ كافرٍ بحقٍّ، بلا قتال، كجزية، وخراجٍ، وعُشْرِ تجارةٍ. . . . . . ــ باب الفيء لا يظهر تسميته فيئًا؛ لأن مال الكفار لم يكن للمسلمين أولًا، ثم رجع إليهم؛ لأن الفيء من فاء الظل إذا رجع. ثم رأيت في المطلع (١) ما نصه: (الفيء في الأصل مصدر فاء يفيء فيئًا وفيئة وفيوءًا، إذا رجع، ثم أطلق على الحاصل من الجهات المذكورة؛ لأنه راجع منها، كأنه في الأصل كان (٢) لهم فرجع إليهم)؛ انتهى. * قوله: (ما أخذ من مال كافر)؛ أيْ: غالبًا، ليدخل ما أخذ خراجًا من مسلم، إذا سميناه فيئًا حقيقة. * قوله: (بحق) خرج بقوله: (بحق) (٣) ما أخذ من كافر ظلمًا، كمالِ مستأمن. * قوله: (بلا قتال) خرج الغنيمة. * قوله: (وعُشر تجارة) فيما إذا اتَّجر الحربي إلينا.

стр. 1148

ونصفِه، وما تُرِك فزَعًا، أو عن ميت ولا وارثَ. ومَصْرَفُهُ، وخُمسِ خُمسٍ الغنيمة: المصالحُ، ويُبدأ بالأهمِّ، فالأهمِّ: من سدِّ ثغر. . . . . . ــ * قوله: (ونصفه) فيما إذا اتَّجر الذمي. * قوله: (وما ترك فزعًا)؛ أيْ: ما تركه الكفار من مالهم للمسلمين. * قوله: (أو عن ميت)؛ أيْ: منهم على ما في الإقناع (١). فقول شيخنا في شرحه (٢): "عن ميت مسلم أو كافر" فيه نظر؛ لأن بيت المال ليس وارثًا، وإنما يحفظ الأموال الضائعة -كما يأتي (٣) -، وما في الإقناع هو الموافق لما سيذكره المص في الباب بعده (٤)، فتنبه له!. * قوله: (المصالح)؛ أيْ: التي يعم نفعها، فلا يختص بالمقاتلة، خلافًا للقاضي (٥). * قوله: (من سد ثغر) المراد بسده: أن يجعل فيه (٦) من يردُّ العدو إذا أقبل، وانظر هل يطلق لغة على مثل هذا؟، وقد يقال: هو موافق للغة؛ لأنه يقال استد (٧) ساعده؛ أيْ: قوي على الرمي (٨)، ومنه قوله:

стр. 1149

وكفايةِ أهلِه، وحاجةِ من يدفعُ عن المسلمين، ثم الأهمِّ فالأهمِّ: من سدِّ بَثْق. ولا يخمَّسُ. ويُقْسمُ فاضلٌ بين أحرارِ المسلمين: غنيِّهم، وفقيرِهم. وكَرْي نهر، وعملِ قنطرة، ورَزقِ قضاة، وغير ذلك. ــ أعَلِّمه الرمايَةَ كُلَّ يَوم ... فلما استدَّ (١) ساعده رماني (٢) وتَقَوِّي (٣) الثغر إنما يكون بما ذكر، فلا توقف. * قوله: (وكفاية أهله)؛ أيْ: بالخيل، والسلاح، وآلة الحرب، والمؤنة. * قوله: (من سدِّ بَثْق) بالباء الموحدة والثاء المثلثة: وهو المكان المنفتح في جانب النهر (٤) وسده بالحرف (٥) (٦). * قوله: (غنيهم وفقيرهم) فلا يختص بالمقاتلة. * قوله: (وكَرْي نهر)؛ أيْ: تنظيف. * قوله: (وغير ذلك) كعمارة المساجد، وإصلاح الطرق، وأرزاق الأئمة والمؤذنين والفقهاء، وكل ما يعود نفعه على المسلمين، حاشية (٧).

стр. 1150

وتُسنُّ بداءةٌ بأولاد المهاجرين: الأقربِ، فالأقربِ من رسول اللَّه ﷺ ، وقريشٌ قيل: بنو النَّضْر بن كِنَانَةَ، وقيل: بنو فِهْر بن مالك بن النضر، ثم بأولاد الأنصار. فإن استوى اثنان، فأسبقُ إسلامًا، فأسَنُّ، فأقدمُ هجرةً وسابقةً، ويفضَّل بينهم بسابقة ونحوها. ولا يجبُ عطاءٌ إلا لبالغٍ، عاقلٍ، حرٍّ، بصير، صحيح، يطيق القتال، ويُخرج من المقاتلة بمرض لا يرجى زوالُه كزَمَانة، ونحوِها. وبيتُ المال ملكٌ للمسلمين يضمنه متلفُه. . . . . . ــ * قوله: (وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر). قال الحافظ ابن (١) حجر (٢): "قريش هم ولد النضر من كنانة على الصحيح، وقيل: ولد فهر بن مالك، وهو قول الأكثر". * قوله: (وسابقة) لعله من عطف أحد المترادفَين على الآخر. وقال أيضًا: إن حمل على (٣) أن المعنى: على سابقة إسلامه، كان مرادفًا لقوله: (فأسبق إسلامًا)، وإن حمل على أن المعنى وسابقة بهجرة، كان مرادفًا لقوله: (فأقدمهم هجرة). * قوله: (ويفضل بينهم بسابقة) في الصحاح (٤): (وله سابقة في الأمر إذا سبق

стр. 1151

ويحرم أخذٌ منه بلا إذن إمام، ومن مات بعد حلول العطاء دُفع لورثته حقُّه. ولامرأة جنديٍّ يموت، وصغارِ أولاده: كفايتُهم، فإذا بلغ ذكرهم، أهلًا لقتال، فُرِض له إن طلب، وإلا تُرِك كالمرأة والبنات إذا تزوجن (١). ــ الناس إليه)، انتهى. فقول الشارح (٢): (في إسلام) لعله اقتصار على المراد. * قوله: (دفع)؛ أيْ: الإمام أو نائبه. * * *

стр. 1152

٥ - بابٌ الأمانُ: ضدُّ الخوفِ، ويحرمُ به قتلٌ، ورِقٌّ، وأَسرٌ. وشُرِط كونه من: مسلم، عاقلٍ، مختارٍ، غير سكرانَ، ولو كان قِنًّا، أو أنثى، أو مميزًا، أو أسيرًا -ولو لأسير-، وعدمُ ضررٍ (١)، وأن لا يزيدَ على عشر سنين. ويصح مُنَجَّزًا، ومعلَّقًا من إمامٍ لجميعِ المشركين، ومن أميرٍ لأهل بلدةٍ جُعِل لإزائِهم، ومن كلِّ أحدٍ لقافلةٍ وحِصْنٍ صغيرَين عرفًا. ــ باب الأمان * قوله: (وأن لا يزيد على عشر سنين)؛ لأنهم ربما تغلبوا بالذرية، وهي إنما يظهر بأسها بعد العشر. وبخطه: فإن زاد هل يبطل في الزائد، أو يبطل من أصله؟ توقف فيه شيخنا (٢)، لكن قياس ما يأتي (٣) في الهدنة أنه يبطل في الزائد فقط، فليحرر (٤)!.

стр. 1153

بقولٍ: كسلامٍ، وأنت، أو بعضُك، أو يدُك، ونحوُها آمن، وكَلَا بَأْس عليك، وأجَرْتُك، وقِفْ، وأَلْق سلاحك، وقُمْ، ولا تَذْهَل، ومَتَرْس. وكشرائِه، وبإشارةٍ تدل كإمرار يدِه، أو بعضِها عليه، وبإشارة بسبابتِه إلى السماء، وَيَسرِي إلى من معه من أهلٍ، ومالٍ، إلا أن يُخصَّصَ، ويجبُ ردُّ معتقدٍ غيرَ الأمانِ أمانًا إلى مأمنه. ويُقبلُ من عدل: "إني أمَّنته"، وإن أدَّعاه أسير فقول منكرٍ، ومن أسلم أو أُعطِي أمانًا ليفتح حصنًا ففتحَه، واشتبه حرُم قتلُهم ورِقُّهم. . . . . . ــ * قوله: (مترس) بفتح الميم والتاء المثناة فوق وسكون الراء، وبفتحها إن سكنت التاء وبالسين المهملة، معناه: لا تخف، بالفارسية. وفي المطلع (١) بعد أن ذكر الضبطَين ما نصه: "وقد روي حديث عمر في البخاري بهما (٢)، وهما وجهان مشهوران، وهي أعجمية، قالوا معناها: لا تخف، أو: لا بأس عليك"، انتهى. * قوله: (واشتبه) بأن ادعى كل واحد من أنه هو الذي أعطى الأمان، أو الذي أسلم، حرم قتلهم ورقهم، لكن في مسألة دعوى الإسلام تستمر الحرمة إلى أن يتبين المسلم من غيره، وفي مسألة إعطاء (٣) الأمان إلى أن يشهد عدلان مِنَّا،

стр. 1154

ويتوجَّه مثلُه: لو نُسِيَ، أو اشتَبه من لزمه قَوَدٌ. وإن اشتَبَه ما أُخِذ من كافرٍ بما أُخِذ من مسلمٍ، فينبغي الكفُّ، ولا جزيةَ مدةَ أمانٍ. ــ بأن من أعطى الأمان هو هذا بعينه؛ لأنهم قاسوا ما هنا على مسألة اشتباه الميتة بالمذكاة أو أخته بأجنبيات (١)، وهي؛ أيْ: الحرمة، مغياة بِتَبَيُّن الحال في المقيس عليه، فيكون المقيس مثله، فليحرر (٢)!. * قوله: (ويتوجه) هذا قول صاحب الفروع (٣). * قوله: (من لزمه قود) كان الظاهر: من لم يلزمه قود، حتى يظهر التشبيه، فتدبر فيه!. وقد يقال إنه خولف الظاهر لنكته، وهي: أن الأصل أن يشتبه الأقل بالأكثر، ومن لا قود عليه أكثر ممن عليه القود. * قوله: (فينبغي الكف) مقتضى ما في الوليمة الكراهة (٤)، وأنها تزيد وتضعف بحسب قلة الحرام وكثرته، فراجعه إن شئت!. وحينئذٍ فيحتمل أن يكون (ينبغي) بمعنى يطلب، وهو صادق بالاستحباب، فيوافق ما في الوليمة. * قوله: (ولا جزية مدة أمان) ظاهره ولو جاوزت سنة، وهو مخالف لما

стр. 1155

ويُعْقَدُ لرسولٍ، ومستأمِنٍ، ومن جاءنا بلا أمانٍ، وادَّعى أنه رسولٌ، أو تاجِرٌ، وصدَّقتْه عَادَةٌ قُبِلَ، وإلا، أو كان جاسوسًا فكأسير. ومن جاءت به ريحٌ، أو ضلَّ الطريقَ، أو أَبَق، أو شَرَد إلينا فلآخذِه. ويبطلُ أمانٌ برِدٍّ، وبخيانةٍ. وإن أَوْدعَ، أو أَقْرَضَ مستأمنٌ مسلمًا مالًا، أو تَرَكه، ثم عاد لدار حرب، أو انتُقَضَ عهدُ ذميٍّ بقي أمانُ مالِه، ويُبْعثُ إن طلبَه، وإن مات فلوارِثه، فإن عُدِم فَفَيْءٌ، وإن استُرِقَّ وُقِفَ، فإن عُتِق أخَذه، وإن ماتَ قِنًّا ففَيْءٌ. ــ تقدم (١) عن الإقناع (٢) إلا أن يحمل (٣) ما في الإقناع على معنى أنهم لا يقرون أكثر من سنة بلا جزية، وإذا لم تضرب عليهم جزية فيما زاد على السنة حرم علينا ذلك، وأمانهم باقٍ، ولا تؤخذ منهم جزية؛ لأنها لا تؤخذ قهرًا، فتدبر!. * قوله: (ومستأمِن) بكسر الميم؛ أيْ: طالب الأمان. * قوله: (بقي أمان ماله) هذا في الذمي جرى على ضعيف (٤) وسيأتي (٥) أن المذهب خلافه. * قوله: (فإن عدم ففيء) هذا هو الموافق لتقييد صاحب الإقناع (٦) الميت

стр. 1156

وإن أُسِر مسلمٌ فأُطْلِق بشرطِ: أن يقيمَ عندَهم مدةً، أو أبدًا، أو أن يأتيَ ويرجعَ، أو يبعثَ مالًا، وإن عجز عاد إليهم: لزم الوفاءُ. إلا المرأةَ فلا تَرْجعُ، وبلا شرط، أو كونَه رقيقًا فإن أمَّنوه فله الهربُ فقط، وإلا فيَقتلُ، ويَسرقُ أيضًا. ولو جاء عِلْجٌ (١) بأسير على أن يُفَادَى بنفسه، فلم يَجدْ لم يُردَّ، ويفدِيه المسلمون إن لم يُفدَ من بيتِ المال. ولو جاءنا حربيٌّ بامان، ومعه مسلمةٌ لم تُردَّ معه (٢)، ويُرَضَّى، ويُردُّ الرجل. ــ فيما سبق (٣) بكونه منهم؛ أيْ: من الكفار، وهو غير موافق لما ذكره شيخنا في شرحه (٤)، حيث جعله شاملًا للمسلم والكافر -وتقدم التنبيه عليه بالهامش (٥) -. * * *

стр. 1157

٦ - باب الهُدْنةُ: عقدُ إمامٍ، أو نائِبه على ترك القتال مدةً معلومةً لازمة، وتُسمَّى: مهادنَةً، وموادعةً، ومعاهَدةً، ومسالمَةً. ــ باب الهدنة الهدنة لغة: الدَّعة والسكون، شرعًا: ما أشار إليه المص. * قوله: (لازمة) خبر ثانٍ لـ (الهدنة)، ويجوز كونه خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة، ومشى شيخنا في شرحه (١) على الثاني. ويمكن وجه الثالث: وهو أن يكون قوله: (عقد إمام) خبر مبتدأ محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر للتفسير. وقوله: (لازمة) هو خبر (الهدنة). ووجه رابع: وهو أن يكون قوله (لازمة) خبر مبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة والجملة في محل نصب على الحال. * قوله: (وتسمى مهادنة. . . إلخ) ورأيت (٢) بخط قاضي القضاة شهاب الدين ابن النجار ما نصه: "ومواذنة يعني: بالواو والنون، زيادة على ما في المطلع (٣)، الذي هو عَيْن ما هنا، ولعله بالذال المعجمة من الإذن".

стр. 1158

ومتى زال من عقدَها لزم الثانِيَ الوفاءُ، ولا تصحُّ إلا حيث جاز تأخيرُ الجهادِ، فمتى رآها مصلحةً، ولو بمال منَّا، ضرورةً، مدةً معلومةً: جاز، وإن طالت، فإن زاد على الحاجةِ بطُلت الزيادةُ، وإن أُطْلِقَت. . . . . . ــ * قوله: (ومتى زال من عقدها) بموت أو عزل. * قوله: (لزم الثاني الوفاء)؛ أيْ: بما فعل الأول؛ لأنه عقده باجتهاده، فلم يجز نقضه باجتهاد غيره، كما لا يَنْقُضُ [حاكم، حُكْمَ غيرِه] (١) باجتهاده، شرح (٢). * قوله: (ولا تصح إلا حيث جاز تأخير الجهاد) لنحو ضعف المسلمين أو مانع بالطريق. * قوله: (مدة معلومة) انظر ما فائدة قوله: (مدة معلومة) وما محله من الإعراب؟ م ص (٣)، ثم قرر أنه ظرف لقوله: (مصلحة) وبين به أنه ليس كلما دعت الحاجة إليها عقدها وقدَّر مدتها بحسب رأيه، بل بقدر المصلحة والضرورة. * قوله: (جاز) انظر هل المراد به استواء الطرفَين؟ أو المراد أنه لا يمتنع فلا ينافي وجوبه، ضرورة أنه يجب على الإمام فعل ما دعت الضرورة والمصلحة إليه، بدليل وجوب عقد الذمة؟. * قوله: (فإن زاد على الحاجة بطلت) انظر هل يشمل ذلك ما لو قدر مدة بقدر الحاجة، ثم حدث ما يقتضي عدم الاحتياج إلى بعضها، هل تبطل في ذلك أو لا؟؛ لأن العبرة بحالة العقد ولا عبرة بما حدث؟. * قوله: (وإن أطلقت)؛ أيْ: الهدنة أو المدة.

стр. 1159

أو عُلِّقت بمشيئةٍ: لم تصحَّ. ومتى جاؤوا في فاسدةٍ معتقدِين الأمان ردُّوا آمنين. وإن شَرَط فيها، أو في عقدِ ذمةٍ شرطًا فاسدًا: كردِّ امرأةٍ، أو صداقِها، أو صبيٍّ، أو سلاح، أو إدخالِهم الحرَمَ: بطُل دونَ عَقْدٍ. وجاز شرطُ ردِّ رجل جاء مسلمًا للحاجة، وأمرُه سرًّا بقتالِهم، والفرارِ، ولا يمنعُهم أخْذَه، ولا يُجْبِره عليه، ولو هرب منهم قِنٌّ فأسلم: لم يردَّ، وهو حرٌّ. ويؤخذون بجنايتهم على مسلم من مالٍ، وقَودٍ، وحدٍّ. . . . . . ــ * قوله: (شرط) بالبناء للفاعل، وهو واضح، ويصح كونه مبنيًّا للمفعول و (فيها) نائب الفاعل، وليس مبنيًّا على وجه ضعيف؛ لأنه لا يضعف ذلك إلا إذا كان هناك مفعول به (١). * وقوله: (شرط) مفعول مطلق على كل حال. * قوله: (أو صبي)؛ أيْ: يعقل الإسلام على ما قيده (٢) به بعض الأصحاب (٣). * قوله: (ولا يجبره)؛ أيْ: من أسلم منهم. * وقوله: (عليه)؛ أيْ: على العود إلى الكفار. * قوله: (وحدٍّ) لا بنحو الزنا؛ لأنهم لم يلتزموا ذلك، ما لم يكن بمسلمة،

стр. 1160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهل مثله اللواط بمسلم؟ تدبر!، وبه صرح البلقيني الشافعي (١) مقيسًا له على الزنا، وعبارته: "وقياس الزنا بمسلمة اللواط بمسلم"، انتهى. نقله عنه شيخ الإسلام في شرح الروض (٢). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: على قوله: (وحدٍّ) انظر هذا مع قوله -فيما سيأتي (٣) - في كتاب الحدود: "ولا يجب إلا على مكلف، ملتزم، عالم بالتحريم" فأفهم أن الحربي، والمستأمن، والمعاهد لا يقام عليهم حدٌّ، إلا أن يحمل ما هنا على حدود الآدمي، وما هناك على حدود اللَّه -تعالى-، لكن هذا الحمل ينافيه قول الشارح (٤) "كقذف وسرقة"، فإنهم صرحوا بأن حدَّ السرقة حق اللَّه -تعالى (٥) -. ومن هنا أيضًا (٦) تعلم ما في عبارة الإقناع (٧) من التعارض، فإنه قال أولًا: "ويضمنون ما أتلفوه لمسلم ويحدُّون لقذفه ويقادون لقتله ويقطعون بسرقة ماله"
следующие страницы →