← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وإن أُسِر مسلمٌ فأُطْلِق بشرطِ: أن يقيمَ عندَهم مدةً، أو أبدًا، أو أن يأتيَ ويرجعَ، أو يبعثَ مالًا، وإن عجز عاد إليهم: لزم الوفاءُ. إلا المرأةَ فلا تَرْجعُ، وبلا شرط، أو كونَه رقيقًا فإن أمَّنوه فله الهربُ فقط، وإلا فيَقتلُ، ويَسرقُ أيضًا. ولو جاء عِلْجٌ (١) بأسير على أن يُفَادَى بنفسه، فلم يَجدْ لم يُردَّ، ويفدِيه المسلمون إن لم يُفدَ من بيتِ المال. ولو جاءنا حربيٌّ بامان، ومعه مسلمةٌ لم تُردَّ معه (٢)، ويُرَضَّى، ويُردُّ الرجل. ــ فيما سبق (٣) بكونه منهم؛ أيْ: من الكفار، وهو غير موافق لما ذكره شيخنا في شرحه (٤)، حيث جعله شاملًا للمسلم والكافر -وتقدم التنبيه عليه بالهامش (٥) -. * * *

стр. 1157

٦ - باب الهُدْنةُ: عقدُ إمامٍ، أو نائِبه على ترك القتال مدةً معلومةً لازمة، وتُسمَّى: مهادنَةً، وموادعةً، ومعاهَدةً، ومسالمَةً. ــ باب الهدنة الهدنة لغة: الدَّعة والسكون، شرعًا: ما أشار إليه المص. * قوله: (لازمة) خبر ثانٍ لـ (الهدنة)، ويجوز كونه خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة، ومشى شيخنا في شرحه (١) على الثاني. ويمكن وجه الثالث: وهو أن يكون قوله: (عقد إمام) خبر مبتدأ محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر للتفسير. وقوله: (لازمة) هو خبر (الهدنة). ووجه رابع: وهو أن يكون قوله (لازمة) خبر مبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة والجملة في محل نصب على الحال. * قوله: (وتسمى مهادنة. . . إلخ) ورأيت (٢) بخط قاضي القضاة شهاب الدين ابن النجار ما نصه: "ومواذنة يعني: بالواو والنون، زيادة على ما في المطلع (٣)، الذي هو عَيْن ما هنا، ولعله بالذال المعجمة من الإذن".

стр. 1158

ومتى زال من عقدَها لزم الثانِيَ الوفاءُ، ولا تصحُّ إلا حيث جاز تأخيرُ الجهادِ، فمتى رآها مصلحةً، ولو بمال منَّا، ضرورةً، مدةً معلومةً: جاز، وإن طالت، فإن زاد على الحاجةِ بطُلت الزيادةُ، وإن أُطْلِقَت. . . . . . ــ * قوله: (ومتى زال من عقدها) بموت أو عزل. * قوله: (لزم الثاني الوفاء)؛ أيْ: بما فعل الأول؛ لأنه عقده باجتهاده، فلم يجز نقضه باجتهاد غيره، كما لا يَنْقُضُ [حاكم، حُكْمَ غيرِه] (١) باجتهاده، شرح (٢). * قوله: (ولا تصح إلا حيث جاز تأخير الجهاد) لنحو ضعف المسلمين أو مانع بالطريق. * قوله: (مدة معلومة) انظر ما فائدة قوله: (مدة معلومة) وما محله من الإعراب؟ م ص (٣)، ثم قرر أنه ظرف لقوله: (مصلحة) وبين به أنه ليس كلما دعت الحاجة إليها عقدها وقدَّر مدتها بحسب رأيه، بل بقدر المصلحة والضرورة. * قوله: (جاز) انظر هل المراد به استواء الطرفَين؟ أو المراد أنه لا يمتنع فلا ينافي وجوبه، ضرورة أنه يجب على الإمام فعل ما دعت الضرورة والمصلحة إليه، بدليل وجوب عقد الذمة؟. * قوله: (فإن زاد على الحاجة بطلت) انظر هل يشمل ذلك ما لو قدر مدة بقدر الحاجة، ثم حدث ما يقتضي عدم الاحتياج إلى بعضها، هل تبطل في ذلك أو لا؟؛ لأن العبرة بحالة العقد ولا عبرة بما حدث؟. * قوله: (وإن أطلقت)؛ أيْ: الهدنة أو المدة.

стр. 1159

أو عُلِّقت بمشيئةٍ: لم تصحَّ. ومتى جاؤوا في فاسدةٍ معتقدِين الأمان ردُّوا آمنين. وإن شَرَط فيها، أو في عقدِ ذمةٍ شرطًا فاسدًا: كردِّ امرأةٍ، أو صداقِها، أو صبيٍّ، أو سلاح، أو إدخالِهم الحرَمَ: بطُل دونَ عَقْدٍ. وجاز شرطُ ردِّ رجل جاء مسلمًا للحاجة، وأمرُه سرًّا بقتالِهم، والفرارِ، ولا يمنعُهم أخْذَه، ولا يُجْبِره عليه، ولو هرب منهم قِنٌّ فأسلم: لم يردَّ، وهو حرٌّ. ويؤخذون بجنايتهم على مسلم من مالٍ، وقَودٍ، وحدٍّ. . . . . . ــ * قوله: (شرط) بالبناء للفاعل، وهو واضح، ويصح كونه مبنيًّا للمفعول و (فيها) نائب الفاعل، وليس مبنيًّا على وجه ضعيف؛ لأنه لا يضعف ذلك إلا إذا كان هناك مفعول به (١). * وقوله: (شرط) مفعول مطلق على كل حال. * قوله: (أو صبي)؛ أيْ: يعقل الإسلام على ما قيده (٢) به بعض الأصحاب (٣). * قوله: (ولا يجبره)؛ أيْ: من أسلم منهم. * وقوله: (عليه)؛ أيْ: على العود إلى الكفار. * قوله: (وحدٍّ) لا بنحو الزنا؛ لأنهم لم يلتزموا ذلك، ما لم يكن بمسلمة،

стр. 1160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهل مثله اللواط بمسلم؟ تدبر!، وبه صرح البلقيني الشافعي (١) مقيسًا له على الزنا، وعبارته: "وقياس الزنا بمسلمة اللواط بمسلم"، انتهى. نقله عنه شيخ الإسلام في شرح الروض (٢). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: على قوله: (وحدٍّ) انظر هذا مع قوله -فيما سيأتي (٣) - في كتاب الحدود: "ولا يجب إلا على مكلف، ملتزم، عالم بالتحريم" فأفهم أن الحربي، والمستأمن، والمعاهد لا يقام عليهم حدٌّ، إلا أن يحمل ما هنا على حدود الآدمي، وما هناك على حدود اللَّه -تعالى-، لكن هذا الحمل ينافيه قول الشارح (٤) "كقذف وسرقة"، فإنهم صرحوا بأن حدَّ السرقة حق اللَّه -تعالى (٥) -. ومن هنا أيضًا (٦) تعلم ما في عبارة الإقناع (٧) من التعارض، فإنه قال أولًا: "ويضمنون ما أتلفوه لمسلم ويحدُّون لقذفه ويقادون لقتله ويقطعون بسرقة ماله"

стр. 1161

ويجوز قتلُ رهائِنِهم إن قَتَلُوا رهائِنَنا. وعلى الإمام حمايتُهم إلا من أهلِ الحرْبِ، وإن سباهم كافرٌ، ولو منهم: لم يصح لنا شراؤهم، وإن سَبَى بعضُهم وَلَدَ بعضٍ وباعَه، أو وَلَدَ نفسِه، أو أهلِيه: صحَّ كحربيٍّ، لا ذميٍّ. ــ ثم قال عقبه: "ولا يحدون لحقِّ اللَّه -تعالى-"، إلا أن يُحمل كلامه الأخير على حق اللَّه -تعالى- المحض، كشرب الخمر، فليحرر!. * قوله: (وعلى الإمام حمايتهم)؛ أيْ: من المسلمين، وأهل الذمة؛ لأنهم تحت قبضته. * قوله: (ولو منهم) المناسب للغاية، ولو من غيرهم، ويمكن أن يكون المعنى: ولو كان ذلك الكافر سَبَاهم مِنْ سَابٍ هو منهم. * قوله: (لم يصح لنا شراؤهم)؛ لأنهم في عهدنا، وليس علينا استنقاذهم، لكون السابي لهم ليس في قبضتنا. * قوله: (وباعه) أو وهبه. * قوله: (أو ولد نفسه) أشار الشارح (١) إلى أنه عطف على الضمير المنصوب في "باعه"، ولا يصح عطفه على "ولد بعض"؛ لأنه يقتضي تسمية استيلائه على ولد نفسه سبيًا، وفيه نظر ظاهر. * قوله: (أو أهليه) كزوجته وبنته. * قوله: (لا ذمي) فلا يصح لنا شراء ولده ولا أهله منه حاشية (٢).

стр. 1162

وإن خِيْفَ نقضُ عهدِهم نُبِذ إليهم، بخلاف ذمة، ويجبُ إعلامهم قبل الإغارة. وينتقضُ عهدُ نساءٍ، وذريِّةٍ تبعًا. وإن نقضَها بعضهم فأنكر الباقون بقول، أو فعل ظاهرًا، أو كاتبونا أُقِرُّوا بتسليم من نقَض، أو تمييزِهِ عنهم. . . . . . ــ * قوله: (نبذ إليهم) ظاهره كظاهر الآية (١) الوجوب وفي الإقناع (٢) التصريح بأنه على سبيل الجواز، ومشى عليه شيخنا في شرح المنتهى (٣) وحينئدٍ فالأمر في الآية للإرشاد، لا للوجوب (٤). * قوله: (بخلاف ذمة) فليس له نبذها إذا خيف خيانة أهلها، وعلَّته في الشرح (٥). * قوله: (ظاهرًا)؛ أيْ: إنكارًا ظاهرًا، فهو نعت مصدر محذوف. * قوله: (أقروا بتسليم من نقض. . . إلخ) يحتمل أن يكون المعنى: أُخِذوا، وحُمِلوا على الإقرار بتسليم من نقض، وتكون الباء صلة (أقروا). ويحتمل أن يكون المعنى: أقروا على عهدهم؛ أيْ: أقر من لم ينقض على

стр. 1163

فإن أَبَوْهما قادرين انتقضَ عهدُ الكلِّ. ــ عهده مع تسليم من نقض أو تمييزه، فتكون الباء بمعنى "مع"، والأول أقرب، فتدبر!، ومشى شيخنا في شرحه (١) على الثاني. * قوله: (فإن أبَوهما قادرين انتقض عهد الكل) قال في الإقناع (٢): (فإن امتنع من التمييز لم ينقض عهده)، انتهى -وهو مخالف لما هنا- فليحرر (٣)!. * * *

стр. 1164

٧ - باب عقد الذمة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باب عقد الذمة الذمة لغة: العهد، والضمان، والأمان، من أذمه يُذِمَّه: إذا جعل له عهدًا (١). ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم ببذل الجزية، والتزام أحكام الملة. والجزية: الوظيفة المأخوذة من الكافر (٢) لإقامته بدار الإسلام [لكل عام] (٣)، قاله الزركشي (٤). وقال في الأحكام السلطانية (٥): "مشتقة من الجزاء، إما جزاء على كفرهم [لأخذها منهم صغارًا، أو جزاء على أماننا لهم] (٦) لأخذها منهم رفقًا"، انتهى من الحاشية (٧).

стр. 1165

ويجب إذا اجتمعت شروطُه، ما لم تُخَفْ غائلتُهم، ولا يصح إلا من إمامٍ، أو نائبِه. وصفتُه: أقررتُكم بجزيةٍ، واستسلام، أو يبذلون ذلك، فيقولُ: أقررتُكم عليه، أو نحوهما. والجزيةُ: مالٌ يؤخدُ منهم على وجه الصَّغارِ. . . . . . ــ والوجه الثاني في عبارة الأحكام السلطانية (١)، هو الأظهر، وهو الذي مشى عليه العلامة ابن حجر في شرح المنهاج الشافعي (٢)، وكلام المص قريب من كلام الزركشي. * قوله: (ويجب)؛ أيْ: عقد الذمة. * قوله: (إذا اجتمعت شروطه) هي بذل الجزية، والتزام أحكام الملة، حاشية (٣). فالمراد بالجمع ما فوق الواحد، وفي الشرح (٤): "أيْ: بذل الجزية والتزام أحكامنا من كتابي، أو من له شبهة كتاب"، انتهى. فإن جعل قوله: "من كتابي. . . إلخ" شرطًا آخر، فالجمع على حقيقته، فتدبر!. * قوله: (أو نحوهما) على أن تقيموا بدارنا بجزية. * قوله: (على وجه الصغار)؛ أيْ: الذلة والامتهان.

стр. 1166

كلَّ عامٍ بدلًا عن قتلِهم، وإقامِتهم بدارنا، ولا تعقد إلا لأهل الكتاب اليهود، والنصارى، ومن يدينُ بالتوراةِ: كالسامِرَة (١)، أو الإنجيل: كالفِرنجْ، والصابِئِين (٢)، أو من له شبهةُ كتابٍ: كالمجوس، وإذا اختار كافرٌ. . . . . . ــ * قوله: (كالفرنج) قال في المطلع (٣): "وأما الفرنج فهم الروم، ويقال لهم: بنو الأصفر، ولم أر أحدًا نص على هذه اللفظة، والأشبه أنها لفظة مُولدة، ولعل ذلك نسبة إلى فَرَنْجة بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه، وهي جزيرة من جزائر البحر، والنسبة إليها فرنجي، ثم حذفت الياء كزنجي (٤) وزنج"، انتهى (٥). * قوله: (كالمجوس) فإنه يُرْوى أنه كان لهم كتاب ورُفِعَ (٦)، فذلك شبهة لهم أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية أمنهم، ولحديث أخذه ﵊

стр. 1167

لا تُعْقد له دِينًا من هؤلاء: أُقرَّ، وعقدت له. ونصارى العربِ، ويهودُهم، ومَجُوسُهم من بني تَغْلِب (١)، وغيرُهم، لا جزيةَ عليهم ولو بذلوها، ويؤخذُ عوضَها زكاتان من أموالِهم ممَّا فيه زكاةٌ حتى ممن (٢) لا تلزمُه جزيةٌ، ومصرفُها كجزية. ــ الجزية] (٣) من مجوس هجر رواه البخاري (٤)، شرح (٥). * قوله: (لا تعقد له) صفة لـ (كافر). وبخطه: بأن كان ممن ذكر في قوله الآتي: (ونصارى العرب. . . إلخ). * قوله: (دينًا) مفعول (اختار). * قوله: (ممن لا تلزمه جزية) [قال في الحاشية (٦)] (٧): "كالصبيان، والنساء، والمجانين، فتؤخذ من أموالهم"، انتهى، إذ الزكاة تجب في أموال هؤلاء، ولكن

стр. 1168

ولا جزيةَ على صبيٍّ، وامرأةٍ -ولو بذلتها لدخول دارنا- وتُمَكَّن مجانًا، ومجنونٍ، وقنٍّ، وزمِنٍ، وأعمَى، وشيخٍ فانٍ، وراهبٍ بصوْمَعَةٍ، ويؤخذُ ما زادَ على بُلْغَتِه، وخنثى -فإن بان رجلًا أخِذ للمستقبل فقط- ولا على فقيرٍ غير مُعْتَمِلٍ يعجز عنها، والغني منهم من عدَّه الناس غنيًّا. وتجب على مُعْتَق، ولو لمسلم، ومبعَّضٍ بحسابِه، ومن صار أهلًا بأثناءَ حولٍ أُخِذَ منه بقسْطِه بالعقد الأول، ويُلَفَّقُ من إفاقة مجنونٍ حولٌ ثم يؤخذ. ومتى بذلوا ما عليهم لزمَ قبولُه، ودَفْعُ من قصدَهم بأذى إن لم يكونوا بدارِ حَرْبٍ، وحرُمَ قتلُهم، وأخذُ مالِهم. ومن أسلم بعد الحولِ سقطتْ عنه، لا إن مات، أو جُنَّ، ونحوُه، فتؤخذُ من تركةِ ميت، ومالِ حيٍّ، وفي أثنائه تسقط. ــ لا تلزمهم جزية -كما سيأتي-. * قوله: (وراهب بصومعة) مفهومه أنه إذا كان يخالط الناس للبيع والشراء أنها تؤخذ منه كغيره، وهو كذلك، وبه صرح الشيخ تقي الدين (١)، م ص (٢) (٣). * قوله: (سقطت) ترغيبًا له في الإسلام. * قوله: (ونحوه) كما لو عمي بعد الحول. * قوله: (وفي أثنائه)؛ أيْ: بيان مات أو جُنَّ في أثناء الحول.

стр. 1169

وتؤخذ عند انقضاءِ كلِّ سنة، فإن انقضتْ سنونَ استُوفيت كلُّها. ويمتهنون عندَ أخذِها، ويطالُ قيامُهم، وتُجرُّ أيديهِم، ولا يقبلُ إرسالُها، ولا يتداخلُ الصَّغَارُ. ولا يصحُّ تعجيلُها، ولا يقتضيه الإطلاق. ويصحُّ شَرْطُ أن يَشْرِطَ عليهم ضيافةَ مع يمرُّ بهم من المسلمين ودوابِهم، وأن يَكتَفِيَ بها عن الجزية، ويُعتبر بيانُ قَدْرِها، وأيامِها، وعدد من يضافُ، ولا تجبُ بلا شرط. وإذا تولى إمامٌ فعرف (١) ما عليهم، أو قامت به بينةٌ. . . . . . ــ * قوله: (دوابهم)؛ أيْ: وعلف دوابهم أو يُضَمَّن، قوله: (ضيافة) بإطعام (٢)، وعليه يسهل الأمر، والوجه الأول سلكه الشيخ في شرحه (٣) تبعًا لما مشى عليه ابن مالك في ألفيته (٤). * قوله: (وإذا تولى إمام. . . إلخ) هذا منافٍ لما تقدم (٥) من أن المرجع في الخراج، والجزية إلى اجتهاد الحاكم. وأجاب عنه شيخنا (٦): بأن ذلك محمول على ما إذا تغير السبب، وما هنا

стр. 1170

أو ظهرَ أقرَّهم عليه، وإلا رجع إلى قولهم إن ساغ، وله تحليفُهم مع تهمةٍ، فإن بان نقصٌ أخذه. وإذا عقدَها كتب أسماءَهم، وأسماءَ آبائِهم، وحُلَاهُمْ (١)، ودينَهم، وجعل لكلِّ طائفةٍ عريفًا يكشف حالَ من تغيَّر حاله، أو نقض العهدَ، أو خرق شيئًا من الأحكام. ــ على ما إذا لم يتغير، أخذًا من أن تقدير الحاكم أجرة المثل أو النفقة ونحوها حكم لا يغيره حاكم آخر، إلا عند تغير السبب -كما سيصرح به (٢) المص في المفوضة (٣) -. * قوله: (إن ساغ)؛ أيْ: إن صلح ما ادعوه جزية؛ لأنهم غارمون فقُبِلَ قولهم. * قوله: (فإن بان نقص) بالصاد المهملة؛ أيْ: أنهم أخبروه بنقص عما كانوا يدفعونه لمن قبله، شرح (٤). * قوله: (أخذه) ولعله وإن بان زائدًا ردَّه. * قوله: (وجعل لكل طائفة عريفًا)؛ أيْ: مسلم على ما في الإقناع (٥). * * *

стр. 1171

٨ - بابٌ على الإمام أخذُهُم بحكم الإسلام في نفسٍ، ومالٍ، وعِرْضٍ، وإقامة حدٍّ فيما يحرِّمونه كزنا، لا ما يحلُّونه كخمرٍ. ويلزمهم التمييزُ عنَّا: بقبورِهم وبحُلاهم: بحَذْفِ مُقَدَّم رؤوسِهم، لا كعادةِ الأشراف. . . . . . ــ باب أيْ: في جملة من أحكام أهل الذمة، ولو عبَّر بفصل لكان أولى. * قوله: (على الإمام أخذهم بحكم الإسلام)؛ أيْ: الاستعداء عليهم، والاقتصاص منهم. * قوله: (وإقامة حدٍّ فيما يحرمونه كزنا) فمن قتل، أو قطع طرفًا، أو تعدى على مال، أو قذف، أو سبَّ مسلمًا، أو ذميًّا أخذ بذلك، وكذا لو سرق أقيم عليه حدُّه بشرطه؛ لأنهم التزموا حكم الإسلام، وهذه أحكامه، شرح الشيخ (١). * قوله: (لا ما يحلُّونه كخمر) لكن يمنعون من التجاهر به كما يأتي (٢). * قوله: (ويلزمهم التمييز عنا بقبورهم) يحتمل أمرَين أحدهما: تمييز قبورهم بعلامة توضع عليها، كصليب ونحوه مما يعين كونها قبور كفار.

стр. 1172

وأن لا يَفْرِقُوا شعورهم، وبكُناهم، وألقابِهم، فيمنعون -نحوَ أبي القاسم، وعزِّ الدين-، وبركوبِهم عرضًا. . . . . . ــ والثاني: تمييزها بإفرازها بمحل غير محل مقابرنا، والمحشِّي (١) حمله على الثاني، لما (٢) سيصرح به (٣) من أنهم ممنوعون من إظهار صليب. * قوله: (وأن لا يفرقوا شعورهم) بل يكون جَمة؛ لأن التفريق من سنة المسلمين. * قوله: (فيمنعون نحو أبي القاسم)؛ أيْ: من جميع الكنى والألقاب المختصة بالمسلمين، لا مطلقًا؛ لأن النبي ﷺ قال لأسقف نجران (٤): "أسلم يا أبا الحارث" (٥)، وقال عمر لنصراني: "يا أبا حسان أسلم تسلم" (٦)، شرح (٧). * قوله: (وبركوبهم عرضًا) رجلاه إلى (٨) جانب، وظهره إلى جانب.

стр. 1173

بإكَافٍ (١) على غيرِ خيل، وبلباسٍ عسليٍّ ليهود، وأَدْكَن وهو: الفَاخِتيُّ لنصارى، وشدُّ خِرفي بقَلانِسهم، وعمائِمهم، وزُنَّارٍ فوقَ ثيابِ نصرانيٍّ، وتحت ثياب نصرانية، ويُغايرُ نساءُ كلٍّ بين لَوْنيْ خُف. ولدخول حمامنا جُلْجُلٌ (٢)، أو خاتَمُ رصاص، ونحوِه برقابِهم. ويحرم قيامٌ لهم، ولمبتدعٍ يجب هجره، وتصديرُهم، وبداءتُهم بسلام، وبكيف أصبحتَ، أو أمسيتَ، أو أنتَ، أو حالك؟، وتهنئتُهم، وتعزيتُهم، وعيادتُهم، وشهادةُ أعيادهم، لا بيعُنا لهم فيها. ــ * قوله: (وهو الفاختي) الفاختي: لون يضرب لسواد. * قوله: (ويغاير نساء كلٍّ بين لونيَ خف) ولا يمنعون فاخر الثياب، ولا العمائم، ولا الطليسان، لحصول التمييز بالغِيَار (٣) والزُّنَّار، شرح (٤). * قوله: (أو رصاص)؛ أيْ: لا من ذهب أو فضة. * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو الرصاص، كحديد أو نحو ما ذكره كطوق. * قوله: (يجب هجره) كرافضي. * قوله: (لا بيعنا لهم فيها) لعل المراد: بَيْعُ ما لم يعهد الشرب عليه، أو

стр. 1174

ومن سلَّم على ذميٍّ ثم علمَه سُنَّ قولُه: رُدَّ عليَّ سلامي. . . . . . ــ به، حتى لا ينافي قوله الآتي (١) في أول كتاب البيع، إنه: "لا يصح بيع عنب لمتخذه خمرًا، ولا مأكولٍ ومشروب ومشموم، وقدح لمن يشرب عليه أو به مكسرًا". * قوله: (ومن سَلَّم على ذمي)؛ أيْ: يجهل حاله. * قوله: (سُنَّ قوله رُدَّ عليَّ سلامي) قال في الروض الشافعي وشرحه (٢): "وإن بان من سلم عليه ذميًّا فليقل له: استرجعت سلامي، تحقيرًا له، كذا في أصل الروضة (٣)، والذي في الرافعي (٤) (٥) والأذكار (٦) [وغيرهما: فيستحب أن يقول له: رُدَّ علي سلامي. قال في الأذكار (٧):] (٨) والغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أن ليس بينهما ألفة، وروي أن (٩) ابن عمر ﵄ سلَّم على رجل فقيل له: إنه يهودي، فتبعه وقال له: رُدَّ علي سلامي، انتهى، وبذلك عُلم أن كلًّا من الصيغتَين كافٍ،

стр. 1175

وإن سلَّم ذميٌّ لزم ردُّه فيقال: وعليكم، وإن شمَّتَه كافرٌ أجابه. . . . . . ــ انتهى؛ أيْ: صيغة رُدَّ علي سلامي، أو استرجعت سلامي. وعُلم منه أيضًا أنه ليس مطلوبًا من الذمي صيغة تفيد أنه ردَّ عليه سلامه، بل الغرض ما ذكره من إظهار الوحشة، وعدم الألفة بينهما، لكن ما رواه أصحابنا (١) عن ابن عمر أنه مرَّ على رجل فسلَّم عليه فقيل: إنه كافر، فقال: (رُدَّ علي ما سلمت عليك)، فردَّ عليه فقال: "أكثر اللَّه مالك، وولدك"، ثم التفت إلى أصحابه فقال: "أكثر للجزية" (٢) يدل على طلب صيغة من الكافر، إلا أن يقال: إن (٣) هذا بحسب ما اتفق، لا على وجه اللزوم. * قوله: (وإن سلم ذمي)؛ أيْ: على مسلم. * قوله: (فيقال وعليكم) بالواو، ويجوز بلا واو، لكن بها أولى. * قوله: (وإن شمته كافر أجابه) انظر هل هي واجبة كردِّ السلام، أو مستحبة،

стр. 1176

وتُكره مصافحتُه. * * * ١ - فصلٌ ويمنعون من حمل سلاحٍ، وثِقافٍ (١)، ورميٍ، ونحوها، وتعليةِ بناء فقط على مسلم، ولو رضي، ويجب نقضُه. . . . . . ــ أو مباحة (٢)؟ وما الفرق حينئذٍ بين ردِّ السلام والإجابة في التشميت؟. * قوله: (وتكره مصافحته) وتشميته، والتعرض لما يوجب المودة بينهما. وإذا كتب لهم كتابًا بدأه بقوله: السلام على من اتبع الهدى. فصل * قوله: (ونحوها) كلعب برمج، ودبوس (٣). * قوله: (فقط)؛ أيْ: لا المساواة على الصحيح (٤). * قوله: (على مسلم)؛ أيْ: مجاور لهم، وإن لم يلاصق، شرح (٥). * قوله: (ويجب نقضه)؛ أيْ: نقض ما علاه؛ لأنه هو المتعدي به، وبه

стр. 1177

ويضمن ما تلف به قبله، لا إن ملكوه من مسلم، ولا يُعاد عاليًا (١)، لو انهدم، ولا أن بنى دارًا عندهم دون بنائهم. ومن إحداث كنائس، وبِيَعٍ (٢)، ومجتمعٍ لصلاة، وصومعةٍ لراهب، إلا أن شُرط فيما فُتح صلحًا على أنه لنا. ومن بناء ما استُهدِم، أو هُدِم ظلمًا منها، ولو كلَّها كزيادتها، لا رَمِّ شَعَثها. ومن إظهار منكرٍ، وعيدٍ، وصليب، وأكل وشرب برمضانَ. . . . . . ــ صرَّح شيخنا في شرحه (٣). * قوله: (ويضمن ما تلف به)؛ أيْ: البناء، ولو كان البناء مشتركًا بين مسلم وذمي، شرح (٤). * قوله: (قبله)؛ أيْ: النقض. * قوله: (ولا إن بنى)؛ أيْ: المسلم. * قوله: (عندهم)؛ أيْ: الكفار. * قوله: (كزيادتها)؛ أيْ: علوًّا واتساعًا، فلا تعلى، ولا توسع، فتدبر!. * قوله: (وشرب برمضان) وكذا يمنعون من إظهار بيع مأكول في نهار رمضان، كشواء، ذكره القاضي (٥).

стр. 1178

وخمر، وخنزير، فإن فعلوا أتلفناهما، ورفعِ صوت على ميت، وقراءةِ قرآن، وضرب ناقوس، وجهرٍ بكتابهم، وإن صولحوا في بلادهم على جزية، أو خَراج لم يمنعوا شيئًا من ذلك. ويمنعون دخولَ حرم مكةَ، ولو بذلوا مالًا، وما استُوفَى من الدخول مُلك ما يُقابله من المالِ، لا المدينة. حتى غيرُ مكلَّف، ورسولُهم، ويُخرج إليه، ويُعزَّر من دخل، لا جهلًا، ويُخرَج، ولو ميتًا، ويُنبش إن دُفن به ما لم يَبْلَ. ومن إقامة بالحجاز كالمدينة، واليمامةِ، وخَيْبَر، واليَنْبُع وفَدَك، ومخالِيفِها، ولا يدخلونها إلا بإذن الإمام. ولا يقيمون لتجارةٍ بموضع واحد أكثر من ثلاثة أيام. . . . . . ــ * قوله: (وخمر)؛ لأنه يؤذينا. * قوله: (ويمنعون دخول حرم مكة) قال في الأحكام السلطانية (١): "وإن أراد مشرك دخول الحرم ليُسْلِمَ فيه، منع منه حتى يُسْلِمَ قبل دخوله"، انتهى. * قوله: (لا جهلًا) وأما الجاهل فإنه ينهى ويهدد على ما في الإقناع (٢). * قوله: (وفَدك) بفتح الفاء والدال المهملة، قرية بينها وبين المدينة يومان (٣). * قوله: (ومخاليفها)؛ أيْ: قراها المجتمعة كالرستاق (٤)، واحدها مخلاف.

стр. 1179

ويوكِّلون في مؤجل، ويُجْبر من لهم عليه حَالٌّ على وفائه، فإن تعذر جازت إقامتُهم له، ومن مرض لم يخرج حتى يبرأ، وإن مات دفن به. وليس لكافرٍ دخولُ مسجد، ولو أذن مسلم، ويجوز استئجارُه لبنائِه. والذميُّ، ولو أنثى صغيرةً، أو تَغْلِبيًا، إن اتجر إلى غير بلده، ثم عاد، ولم يؤخذ منه الواجبُ فيما سافر إليه من بلادنا، فعليه نصفُ العُشر ممَّا معه، ويمنعه دَينٌ كزكاة إن ثبت ببينة، ويصدَّق أن جارية معه أهلُه، أو بنتُة، ونحوهما، ويؤخذ ممَّا مع حربيٍّ اتجر إلينا العشرُ، لا من أقلَّ من عشرة دنانير. . . . . . ــ * قوله: (إن اتَّجر إلى غير بلده) ولو كان دار الحرب. * قوله: (فيما سافر إليه من بلادنا) فعلم منه أنه لو أخذ منه شيء في دار الحرب، لا يكون مانعًا من أخذنا منه ثانيًا. * قوله: (إن ثبت ببيِّنة) انظر لِم لمْ يكف الاشتهار والاستفاضة -كما صرح به الشيخ تقي الدين (١) - فيما إذا زنا بمسلمة، من أنه لا يعتبر أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره (٢) عنه. * قوله: (ويصدق أن جارية معه أهله)؛ أيْ: بغير بيِّنة -على ما يؤخذ من كلام الشارح (٣) -.

стр. 1180

معهما، ولا أكثرُ من مرة كلَّ عام، ولا يعشَّر ثمن خمر، وخنزير. وعلى الإمام حفظُهم، ومنعُ من يؤذيهم، وفكُّ أسراهم بعد فكِّ أسرانا. وإن تحاكموا إلينا، أو مستأمنان باتِّفاقهما، أو استَعْدَى ذميٌّ على آخر فلنا الحكمُ والتركُ، ويحرم إحضار يهوديٍّ في سبَتْهِ، وتحريمُه باقٍ، فيستثنى من عمل في إجارة. ويجب بين مسلم وذميٍّ، ويلزمهم حكمُنا. . . . . . ــ * قوله: (معهما)؛ أيْ: الحربي، والذمي. * قوله: (ولا أكثر من مرة كل عام) انظر لو اتَّجر في العام أكثر من مرة هل العبرة بالتجرة الأولى، أو الأخيرة، أو المتوسطة، أو نضم الجميع ونأخذ العشر مرة واحدة؟. ثم رأيت في حاشية شيخنا (١) ما نصه: "يعني: لا يؤخذ العشر (٢) أكثر من مرة كل عام، كالجزية، والزكاة إلا أن يكون معه أكثر من المال الأول، فنأخذ من الزيادة؛ لأنها لم تعشر"، انتهى. * قوله: (ولا يعشر ثمن خمر وخنزير)؛ لأنهما ليسا بمال. * قوله: (وتحريمه باقٍ) انظر هذا مع قولهم: إن شرع محمد ﷺ نسخ سائر الشرائع؟. وانظر أيضًا مع ذلك قولهم: يحرم إطعام اليهود من الشحوم المحرمة عليهم

стр. 1181

ولا يُفسخ بيع فاسد تقابضاه، ولو أسلموا، أو لم يحكم به حاكمهم. ويمنعون من شراء مصحف، وحديثٍ، وفقه. * * * ٢ - فصلٌ وإن تهوَّدَ نصرانيٌّ، أو تنصَّرَ يهوديٌّ لم يقرَّ، فإن أبي ما كان عليه. . . . . . ــ لبقاء تحريمها (١)، ونحو ذلك من العبارات التي ظاهرها أو صريحها بقاء بعض شرائعهم من غير نسخ بالنسبة إليهم، فليحرر، وليتدبر!. وجوابه: أن معنى النسخ: أن الجملة، نسخت الجملة لا أن كل جزء من جزئيات شريعته ﷺ نسخ جزءًا من جزئيات كل شريعة من شرائع غيره ﵇، و (٢) كذا أجاب شيخنا العلامة منصور (٣). * قوله: (ولا يفسخ بيع فاسد تقابضاه) فإن لم يتقابضاه فُسِخَ، حكم به حاكمهم أو لا، لفساده، وعدم تمامه، وحكم حاكمهم (٤) به وجوده كعدمه، وكذا سائر عقودهم ومقاسماتهم، شرح (٥). فصل * قوله: (فإن أبى ما كان عليه. . . إلخ) ظاهره قبوله منه، مع أنه كذَّب به لما انتقل عنه.

стр. 1182

والإسلامَ هُدِّدَ، وحُبس، وضُرب. وإن انتقلا، أو مجوسيٌّ إلى غير دينِ أهلِ الكتابِ لم يُقبل منه، إلا الإسلامَ، فإن أباه قُتِل بعد استتابتِه. وإن انتقل غيرُ كتابيٍّ إلى دين أهل الكتاب، أو تمجَّس وثنيٌّ أُقِرَّ، وإن تزندق ذميٌّ لم يقتل، وإن كذَّب نصراني بموسى. . . . . . ــ قال الشيخ تقي الدين (١): "اتفقوا على التسوية بين اليهود، والنصارى، لتقابلهما، وتعارضهما"، وفي تصحيح الفروع (٢): "قلت: الصواب أن دين النصرانية أفضل من دين اليهودية الآن"، من الحاشية (٣). * قوله: (لم يقبل منه إلا الإسلام) قياس الأَوْلَى بالأَوْلَى (٤): أنه كان يقبل منه دينه الذي كان عليه، والعلة التي عللوا بها المسألة الأولى وهي أنه كان يقرُّ عليه، أولًا (٥) موجودة هنا أيضًا، وربما يؤخذ من الشرح (٦) جوابه، بأنه بمجرد انتقاله إلى دين لا يقرُّ عليه صار كالمرتد، فلا يقبل منه إلا الإسلام. * قوله: (وإن تزندق ذمي لم يقتل) لأجل الجزية نصًّا، وكذا في الإقناع (٧)،

стр. 1183

خرج من دينه ولم يقرَّ، لا يهودي بعيسى. وينتقضُ عهدُ، من أبى بذل جزية، أو الصَّغارَ، أو التزامَ حكمِنا، أو قاتلنا، أو لَحِقَ بدار حرب مقيمًا، أو زنى بمسلمة، أو أصابَها باسم نكاح (١)، أو قطعَ طريقًا، أو تجسَّس، أو آوى جاسوسًا، أو ذكر اللَّه -تعالى-، أو كتابَه، أو دينَه، أو رسولَه بسوء، ونحوِه، أو تعدَّى على مسلم بقتل، أو فتنةٍ عن دينه، لا بقذْفِه، وإيذائِه بسحر في تصرُّفِه، ولا إن أَظْهر منكرًا، أو رفع صوتَه بكتابِه، ولا عهدُ نسائِه، وأولادِه. ــ قال شيخنا: "وهو في غاية الإشكال". * قوله: (خرج عن دينه)؛ أيْ: النصرانية، لتكذيبه نبِيَّه (٢) عيسى في (٣) قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [الصف: ٦]، شرح (٤). * قوله: (لا يهودي بعيسى)؛ لأنه ليس فيه تكذيب لنبيه موسى ﵉، شرح (٥). * قوله: (أو أصابها باسم نكاح) انظر لو أصابها [باسم مُلْك يمين] (٦)؟. * قوله: (ونحوه) كتكذيب المؤذن عند سماعه.

стр. 1184

ويخيَّرُ الإمام فيه، ولو قال: تبتُ كأسيرٍ، ومالُه فيءٌ، ويحرم قتلُه إن أسلم. . . . . . ــ * قوله: (ويخير الإمام فيه ولو قال تُبت كأسير)؛ أيْ: كما يخير في الأسير؛ أيْ: بين (١) الأمور الأربعة: من القتل، والمنِّ، والرقِّ، والفداء؛ لأنه كافر لا أمان له، قَدِرنا عليه في دارنا بغير عقد، ولا عهد، ولا شبهة شيء من ذلك، أشبه اللص الحربي، شرح (٢). * قوله: (وماله فيء)؛ أيْ: في الأصح (٣). وقيل: يكون لورثته (٤)، حاصل الحاشية (٥). قاله في الإنصاف (٦)، وذكره المص في شرحه (٧)؛ لأن المال لا حرمة له في نفسه، بل هو تابع لمالكه حقيقة، وقد انتقض عهد المالك في نفسه، فكذا في ماله، وقال أبو بكر: (ماله لورثته) (٨)، ومشى عليه المص في باب الأمان (٩)، ونبهنا عليه هناك. * قوله: (ويحرم قتله إن أسلم)؛ أيْ: لنقضه العهد، ما لم يكن نقصه بما

стр. 1185

ولو كان سبَّ النبيَّ ﷺ ، وكذا رقُّه، لا إن رقَّ قبلُ. ومن جاءنا بأمان فحصل له ذريةٌ، ثم نقض العهد، فكذميٍّ. ــ يوجب القتل، كما لو زنا بمسلمة فإنه يقتل حاشية (١). * قوله: (ولو كان سبَّ النبي ﷺ )؛ أيْ: بغير القذف، وإلا قتل -كما يأتي في بابه (٢) -. * قوله: (فكذمي)؛ أيْ: ينتقض عهده دون ذريته. * * *

стр. 1186

٩ - كِتَابُ البَيْع

стр. 1187

(٩) كِتَابُ البيع: مبادلة عين مالية، أو منفعة مباحة مطلقًا. . . . . . ــ كتاب البيع * قوله: (مبادلة عين مالية. . . إلخ) قال الحجاوي (١) في حدِّه: (وهو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر الدار بمثل أحدهما على التأبيد، غير ربا وقرض). قال بعضهم (٢): "وهو أحسن من هذا من حيث قلة اللفظ، وزيادة المعنى، فإنه قد استغنى عن (عين مالية) بـ (مال) وعن (للملك) بـ (على التأبيد)، إذ لا يبدل شيء بشيء (٣) على التأبيد إلا للملك، أما العواري التي احترز عنها به فلا تراد على التأبيد؛ لأنها مردودة. وشمل حدُّه تسع صور، وهذا ستًّا فقط، واستغنى عن مطلقًا بالمثال"، انتهى. وقد اشتمل كل من الحدَّين على العلل الأربع -كما هو ظاهر بديهة-. وبخطه: والعين المالية: ما يباح نفعها، واقتناؤها مطلقًا -كما سيأتي (٤) -.

стр. 1188

بإحداهما أو بمال للذمة للمِلك على التأبيد، غير ربًا وقرض. وينعقد -لا هزلًا ولا تلجئة وأمانة؛ وهو: إظهاره لدفع ظالم ولا يراد باطنًا- بإيجابٍ: كـ "بعتك أو ملَّكتك أو ولَّيتكه أو أشركتك أو وهبتُكه" ونحوه؛ وقبولٍ: كـ "ابتعتُ أو قبلت أو تملَّكتُه أو اشتريته أو أخذته" ونحوه. ــ * قوله: (لا هزلًا ولا تلجئة)؛ أيْ: للتبايع. * قوله: (وأمانة)؛ أيْ: بالنسبة للمشتري. * قوله: (بإيجاب وقبول)؛ أيْ: ما لم يتولَّ طرفَي عقد، فإنه ينعقد بمجرد الإيجاب. وقال أيضًا: لعل الباء هنا للسببية الآلية؛ يعني: أن الإيجاب والقبول سبب آلي بالانعقاد، وليس المراد مجرد السبب؛ لأنه لا يلزم من كونهما سببًا للانعقاد أن يكون الانعقاد بهما. * قوله: (ونحوه) كأعطيتكه. * قوله: (وقبول) الواو بمعنى المصاحبة، لا لمجرد العطف. وبخطه (١): ويشترط أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر، والنقد، وصفته والحلول، والأجل، فلو قال: بعتك بألف صحيحة، فقال: اشتريت بألف مكسرة ونحوه لم يصح، ولو قال: بعتك بكذا، فقال: أنا آخذه بذلك، لم يصح فإن قال: أخذته بذلك، أو منك: صحَّ، إقناع (٢).

стр. 1189

وصح تقدُّم قبول بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرد عن استفهام ونحوه، وتراخي أحدهما، والبيِّعان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه عُرفًا. وبمعاطاةٍ: كـ "أعطني بهذا خبزًا" فيعطيه ما يُرضيه، أو يُساومه سلعةً بثمن، فيقول: خذها، أو هي لك، أو أعطيتُكَها، أو خذ هذه بدرهم، فيأخذها. . . . . . ــ * قوله: (وتراخي) عطف على قوله: (تقدم) فهو فاعل (صح)، لا مبتدأ، لعدم وجود الخبر، إلا أن يقدِّر ما يدل عليه، كصحيح بعد قوله: (عرفًا). يبقى النظر في أن كلًّا من التقدم، والتراخي لا يتصف بالصحة؛ لأنه لا يتصف بها كضدها إلا العقود، فلعل التقدير: وصحَّ عقد تقدم فيه قبول. . . إلخ، ووقع فيه تراخي أحدهما؛ أيْ: الإيجاب والقبول. . . إلخ، فتدبر!، أو الصحة بمعنى الجواز. * قوله: (والبيعان) لعل المراد: والآتي بهما، وهما البيعان بالمجلس، حتى يظهر بذلك صاحب الحال، وهو الإيجاب والقبول. * قوله: (لم يتشاغلا) هذا جَرْيٌ على ما تقرر، من أنه إذا كانت الجملة الحالية مصدَّرة بمضارع منفي بـ (لم) فالأكثر إفراد الضمير؛ أيْ: إفراده عن الواو، والاستغناء عنه بالواو (١)، كقوله (٢) -تعالى-: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤]. وبخطه: وهذا من قبيل الحال المتداخلة.

стр. 1190

أو كيف تبيع الخبز؟ فيقول: كذا بدرهم، فيقول: خذه أو اتَّزِنْه، أو وضع ثمنه عادةً، وأخذه عقبه، ونحوه مما يدل على بيع وشراء. * * * ــ * قوله: (أو كيف تبيع) عطف على (يساومه)؛ أيْ: أو يقال للبائع: كيف تبيع. . . إلخ. * قوله: (فيقول خذه) ليس (١) الضمير للبائع، وإلا لكان الظاهر حينئذٍ إسقاط (فيقول)؛ لأن ما قبله محكي عن البائع أيضًا، فكان يكفيه أن يقول كذا بدرهم خذه، أو اتزانه، [بل الضمير في (يقول) للمشتري، والضمير وهو الهاء في (خذه أو اتزانه)] (٢) عائد على الدرهم، لا على المبيع. * قوله: (أو وضع ثمنه) قال في شرحه (٣) تبعًا للمبدع (٤): "ولو كان البائع غائبًا"، انتهى. وعلى هذا فلو ضاع الثمن في هذه الحالة فهو من ضمان البائع (٥) لكن يشكل على ذلك ما سيأتي في باب تعليق الطلاق بالشروط (٦)، أنه لو قال لزوجته: إن أعطيتني كذا فأنت طالق، أنها لا تطلق إلا إذا وضعته بين يديه، مع تمكنه من أخذه،

стр. 1191

١ - فصلٌ وشروطه سبعة: الرضا، إلا من مُكرَه بحق. الثاني: الرُشد، إلا في يسير، وإذا أذن لمميز وسفيه وليٌّ -ويحرم بلا مصلحة-. . . . . . ــ ولم يجعلوا وضعه ولو غائبًا معاطاة. وقد يفرق بين البابَين: بأنه لا يُبطل العصمةَ المحققةَ إلا أمرٌ محقق، بخلاف البيع فإنه مما يتسامح فيه غالبًا. فصل * قوله: (وشروطه سبعة) ليس منها الإشهاد عليه، بل هو مستحب كما -صرح به شيخنا في شرحه (١) - قبيل فصل التسعير. * قوله: (الثاني الرشد) المراد بالرشد هنا: جواز التصرف، كما أشار إليه الشيخ في الشرح (٢)، ولو عبَّر به -كما فعله غيره (٣) - لكان أولى، إلا أنه تجوَّز عن الشيء بصفة جزئه، إذ جائز التصرف هو الحرُّ، البالغ، الرشيد، واتَّكل على القرينة التي في كلامه، وهو قوله: (إلا إذا أذِن. . . إلخ)، فإن توقف المميز على الإذن مقتضٍ لكون البلوغ شرطًا. * وقوله: (وإذا أذن لمميز وسفيه ولي. . . إلخ) إن جعل قوله: (لمميز)

стр. 1192

أو لقن سيدٌ. الثالث: كون المبيع مالًا. . . . . . ــ متعلقًا بـ (ولي)، و (لقنٍّ) متعلقًا بـ (سيد) كان من قبيل العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين، وفيه سبعة أقوال (١)؛ أحدها: الجواز مطلقًا، ثانيها: المنع مطلقًا، ثالثها: إن كان أحدهما جارًّا ومجرورًا، كفي الدار زيد والحجرة عمرو: جاز، وإلا امتنع، وهو مذهب ابن الحاجب، وما هنا من هذا القبيل، فهو جائز على القولَين، وهذه الأقوال الثلاثة أشهر السبعة. وإن جعل الجار والمجرور متعلقًا بالفعل، كان من قبيل العطف على معمولَي عامل واحد، فتدبر!. * قوله: (أو لقنٍّ سيد) يقتضي اشتراط الحرية، فتأمل!. * قوله: (الثالث كون المبيع مالًا) فيه أنه جعل الشرط جزء المشروط، إذ تقدم (٢) أن البيع مبادلة عين مالية، فدخل هذا كله في التعريف، فلا حاجة حينئذٍ إلى هذا الشرط. فإن قيل: إن قوله في التعريف: "مالية" من قبيل الاشتراط الزائد على أجزاء التعريف؟. قلنا: يلزم عليه فساد، وهو إدخال الشروط في التعاريف، إلا أن يقال إن ما هنا رسم (٣)، وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الحدِّ، فتدبر!.

стр. 1193

وهو ما يباح نفعه مطلقًا، واقتناؤه بلا حاجة، كبغل وحمار، وطير لقصد صوته. . . . . . ــ وبخطه: لو قال: كون معقود عليه. . . إلخ، لشمل المثمن والثمن، أو يقال: مراده بالمبيع ما يشملهما، بدليل أن كلًّا من البيع، والشراء يطلق على كل منهما، فتدبر!. وكذا في قوله في الرابع: "أن يكون مملوكًا له"، إذ هذا الشرط معتبر في كل من الثمن والمثمن. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر هل هذا شامل للمنفعة، أو فيه قصور [لعدم شمولها] (١)؟، وظاهر صنيعه في التعريف الثاني؛ لأنه قابله بها (٢) فيه. * قوله: (وهو ما يباح نفعه)؛ أيْ: الانتفاع به، أعم من أن يكون عينًا أو منفعة، والمنفعة غير الانتفاع. وعلى هذا التأويل فلا يكون المص كغيره ساكتًا (٣) عن التعريف للمنفعة، بل أراد من المال ما يشملها، وهو المنتفع به، عينًا كان أو منفعة، كما أشار إليه شيخنا في شرح الإقناع (٤)، وعبارته: "وظاهر كلامه هنا كغيره أن النفع لا يصح بيعه، مع أنه ذكر في حدِّ البيع صحته، فكان ينبغي أن يقال هنا كون

стр. 1194

ودود قزٍّ وبزره، ونحل منفرد أو مع كوَّارته، وفيها إذا شوهد داخلًا إليها، لا كُوَّارة بما فيها من عسل ونحل، وكهرٍّ وفيل، وما يصاد عليه كبومة شباشا -أو به كديدان، وسباع بهائم وطير يصلح لصيد وولدها وفرخها وبيضها- إلا الكلب. وكقرد لحفظ. . . . . . ــ مبيع مالًا، أو نفعًا مباحًا مطلقًا، أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع"، انتهى (١). * قوله: (وبزره) بفتح الباء وكسرها مطلع (٢). * قوله: (ونحل منفرد)؛ أيْ: يمكن أخذه، اعتبارًا بالشرط الخامس تدبر!، وبه صرح في الإقناع (٣) هنا، وفي الخامس (٤). * قوله: (ومع كوَّارته) جمع كُوارة بضم الكاف، والكوارة: الخلية، وقيل: الكوارة من الطين، والخلية من الخشب، مطلع (٥). * قوله: (كبومة شباشا) وهو طائر يربط، وتخيط عيناه. * قوله: (كديدان) دود يجعل في السنارة. * قوله: (إلا الكلب) انظر هل هذا الاستثناء محتاج إليه؟ إذ تقدم إخراجه في الحد، فتدبر.

стр. 1195

وعلق (١) لمص دم، ولبن آدمية -ويكره- وقنٍّ مرتد ومريض، وجانٍ وقاتل في محاربة، لا منذور عتقُه نذر تبرُّر، ولا ميتة ولو طاهرة -إلا سمكًا وجرادًا ونحوهما- ولا سرجين (٢) نجس، ولا دهن نجس أو متنجس، ويجوز أن يُستصبح بمتنجس في غير (٣) مسجد. وحرم بيع مصحف. . . . . . ــ * قوله: (ويكره)؛ أيْ: بيع لبن الآدمية. * قوله: (نذر تبرر) هدا تقييد لكلام الأصحاب من عند ابن نصر اللَّه (٤). * قوله: (ولو طاهرة) كميتة آدمي (٥). * قوله: (ونحوهما) كبقية حيوانات البحر. * قوله: (ولا سرجين نجس) لعله أو متنجس، أو يقال: إن قوله: (أو متنجس) راجع له أيضًا، فلتحرر المسألة!، إذ لا فرق بين الدهن والسرجين (٦). * قوله: (ويجوز أن يستصبح بمتنجس)؛ يعني: من غير أن يمس -كما قيد
следующие страницы →