← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

تصرف مشترٍ فيه ينفسخ العقد بتلفه قبل قبضه، وثمن ليس في ذمة كمثمن، وما في الذمة له أخذ بدله لاستقراره. وحكم كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه -كأجرة معينة، وعوض في صلح بمعنى بيع، ونحوهما- حكم عوض في بيع في جواز التصرف ومنعه. وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه، كعوض عتق وخلع ومهر، ومصالح به عن دم عمد، وأرش جناية، وقيمة متلف ونحوه، لكن يجب بتلفه مثله. . . . . . ــ * قوله: (تصرف مشترٍ فيه)؛ أيْ: من المبيع بصفة، أو رؤية متقدمة، وليس المراد مما اشترى بكيل ونحوه، لتقدم الحكم فيه (١) في قوله: "وينفسخ العقد فيما تلف بآفة. . . إلخ". * قوله: (له أخذ بدله) فيه نظر؛ لأن ما في الذمة لم يتعين في التالف حتى يصح كون المأخوذ بدله، فتدبر!. * قوله: (وحكم) مبتدأ. * قوله: (ينفسخ) صفة "عقد". * قوله: (حكم عوض) خبر. * قوله: (لكن يجب) في الحاشية (٢): "والاستدراك بـ "لكن" إنما يرجع

стр. 1297

أو قيمته، ولو تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه، وكذا وديعة، ومال شركة، وعارية. وما قبضه شرط لصحة عقده -كصرف وسلم- لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد، ويضمن هو وزيادته كمغصوب. ــ إلى عدم الفسخ، لا إلى الواجب بالتلف (١) "، انتهى. وأقول: الأظهر أن "لكن" هنا استئنافية كالواو، لا (٢) للاستدراك، إذ الاستدراك بمعنى تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه لا يتأتى هنا؛ لأن كونه لا يفسخ هو موضوع المسألة حيث قال: "وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه" فكيف يتوهم منه أنه ينفسخ العقد بهلاكه، وكذا ما يجب بالتلف لا يتوهم مما سبق، حتى يتأتى الاستدراك عليه، فعليك بتحرير المقام!. * قوله: (أو قيمته) هي للتنويع لا للتخبير. * قوله: (كصرف)؛ أيْ: ككل من العوض، والمعوض في صرف. * وقوله: (وسلم)؛ أيْ: رأس مال سلم. * قوله: (ولا يصح. . . إلخ) سيأتي في كتاب الطلاق (٣) أن العتق في الشراء الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد، فيقع ويكون مستثنى مما هنا. * قوله: (كمغصوب) فيلزمه أجرة مثل منفعته مدة مقامه بيده، ويردُّ معه

стр. 1298

٤ - فصل ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع بذلك، بشرط حضور مستحق أو نائبه، ووعاؤه كيده، وتكره زلزلة الكيل. ويصح قبض متعين بغير. . . . . . ــ زيادته المنفصلة، وأرش ما نقص عنده، وعليه بدل ما تلف منه، أو من زيادته الحادثة، ذكره في الحاشية (١) مع تقييد للمسألة بكلام ابن نصر اللَّه (٢)، فراجعه إن شئت!. فصل * قوله: (بذلك)؛ أيْ: المذكور، وهو من قبيل مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد بالآحاد. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (بذلك) وإن لم ينقل. * قوله: (زلزلة الكيل) نص على ذلك الإمام (٣)، ومقتضى الآية الحرمة (٤)، ويمكن حمل الآية على ما يتضمن أخذ زيادة لا تسمح بها النفوس عادة، وحمل كلام الإمام على ما إذا اقتضت الزلزلة زيادة ما يتسامح به عادة، فتدبر!.

стр. 1299

رضا بائع، ووكيل من نفسه لنفسه -إلا ما كان من غير جنس ماله- واستنابة من عليه الحق للمستحق، ومتى وجده قابض زائدًا ما لا يتغابن به أعلمه. وإن قبضه ثقة بقول باذل: "إنه قدر حقه" ولم يحضر كيله أو وزنه قُبل قوله في نقصه. وإن صدَّقه في قدره برئ مين عهدته، ولا يتصرف فيه لفساد القبض. ــ * قوله: (رضى بائع ووكيل) وقبل قبض ثمنه. * قوله: (أعلمه)؛ أيْ: وجوبًا، لا يجب عليه ردُّه إلا بطلبه، بخلاف ما يتغابن به، فإنه لا يجب عليه كل من الإعلام والردِّ. * قوله: (ثقة)؛ أيْ: وثوقًا. * قوله: (قُبِلَ قوله) حيث لا بينة؛ لأنه منكر، فكان القول قوله بيمينه، وهذا لا يحتاج إليه إلا إذا تلف أو بعضه، وإلا اعتبر بالكيل. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (قبل قوله)؛ أيْ: بيمنه بعد اختباره له. * قوله: (في نقصه)؛ أيْ: ولم (١) يكن صدقه بدليل، وقوله عقبه: "وإن صدقه برئ من عهدته"، قال في شرحه (٢) عقب قوله من: "عهدته" "فلا يقبل من قابض بعد تصديقه دعوى نقص (٣) ". * قوله: (لفساد القبض) لعدم حضور المستحق أو وكيله أو وعائه.

стр. 1300

ولو أذن لغريمه في الصدقة بدينه عنه، أو صرفه لم يصح ولم يبرأ، ومن قال ولو لغريمه: "تصدق عني بكذا" ولم يقل: "من ديني" صحَّ، وكان اقتراضًا، لكن يسقط من دين غريم بقدره بالمقاصَّة. وإتلاف مشترٍ ومتَّهب بإذن واهب قبض لا غصبه، وغصب بائع. . . . . . ــ * قوله: (لم يصح) الإذن. * قوله: (ولم يبرأ)؛ لأنه توكيل في تصرف فيما لا يملكه؛ لأنه لا يملك شيئًا مما في يد غريمه، حتى يقبضه (١). * قوله: (اقتراضًا)؛ يعني: وتوكيلًا في الصدقة به. * قوله: (بالمقاصَّة) إن وجد شرطها. * قوله: (وإتلاف مشترٍ)؛ أيْ: قبض، وهذا كالتصريح بما فهم من قوله فيما سبق (٢): "وبإتلاف مشترٍ، أو تعييبه لا خيار"، فتدبر!. * قوله: (لا غصبه) هذا يناقض قوله فيما سبق (٣): "ويصح قبض متعين بغير رضى بائع"، إلا أن يحمل هذا على ما يحتاج لحق توفية، وذاك على ما لا يحتاج. وهذا الجواب مبني على ظاهر تعميم الشارح (٤) (٥) في قوله: "لا غصبه" حيث رجَّعَ الضمير إلى كل من المبيع، والموهوب.

стр. 1301

ثمنًا، أو أخذه بلا إذن ليس قبضًا إلا مع المقاصَّة. وأجرة كيَّال وورَّان وعدَّاد وذرَّاع ونقَّاد ونحوهم على باذل، ونَقْلٍ. . . . . . ــ قال شيخنا (١): "والأظهر أن قوله: "لا غصبه" راجع للموهوب فقط، بدليل قول الشارح (٢) (٣): وإتلاف مشترٍ المبيع مطلقًا؛ ولأن القبض شرط في ملك الموهوب دون المبيع، ففي كلام الشارح (٤) عند التحقيق نوع تناقض، حيث سوَّى في جانب المشتري ظاهرًا بين أن يكون لإذن أو لا، وعمم في ضمير "غصبه" وجعله شاملًا للمبيع والموهوب". * قوله: (ثمنًا)؛ أيْ: غير معين. * قوله: (على باذل) لذلك؛ لأنه تعلق به حق التوفية. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (باذل) قال في الإقناع (٥): "والمراد قبل قبض البائع له؛ لأن عليه تسليم الثمن صحيحًا، أما بعد قبضه فعلى البائع؛ لأنه ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيب ليردَّه"، انتهى. قال في الحاشية (٦): "وهذا معنى كلام ابن نصر اللَّه" (٧).

стр. 1302

على مشترٍ، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ، وفي صبرة وما ينقل بنقله، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية. لكن يعتبر في قبض مشاع ينقل إذن شريكه، فلو أباه وكَّل فيه، فإن أبي نصَّب حاكم من يقبض. ولو سلَّمه بلا إذنه فالبائع غاصب، وقرار الضمان على مشترٍ إن علم، وإلا فعلى بائع. * * * ــ * قوله: (على مشترٍ) كان المناسب: على آخذٍ. * قوله: (أمينٌ خطأً) متبرعًا، أو بأجرة. * قوله: (وفي صبرة)؛ أيْ: بيعت جزافًا، فلا يعارض ما سبق (١). * قوله: (بتخلية)؛ أيْ: مع عدم المانع، وهو مراد من أطلق، إنصاف (٢). * قوله: (يعتبر في قبض)؛ أيْ: لجواز (٣) القبض، لا لصحته، كما صرح به ابن نصر اللَّه في حواشيه (٤). * قوله: (فلو أباه)؛ أيْ: الإذن في القبض. * قوله: (وكِّل فيه)؛ أيْ: وكَّله مشترٍ في قبضه، شرح (٥).

стр. 1303

٥ - فصل والإقالة فسخ، تصح قبل قبض، وبعد نداء جمعة، ومن مُضَارِب وشريك ولو بلا إذن، ومفلس بعد حجر -لمصلحة، وبلا شروط بيع، وبلفظ صلح وبيع، وما يدل على معاطاة، ولا خيار فيها، ولا شفعة، ولا يحنث بها من حلف: لا يبيع، ومؤونة ردٍّ على بائع. . . . . . ــ وهذا يقتضي كون "وكِّل" مبنيًا لما لم يسم فاعله. فصل * قوله: (والإقالة فسخ) وتستحب عند ندم الآخر، كالخيار. * قوله: (قبل قبض) ولو في سلم، وما أبيع بكيل أو نحوه. * قوله: (وشريك) لا وكيل. * قوله: (ومفلِس) وتكون معاطاة. * قوله: (وما يدل على معاطاة) هذا لا يظهر إلا على القول بأن البيع لا ينعقد بالمعاطاة (١)، إلا أن يحمل قوله: "وبيع" على لفظه، كما حمله عليه شيخنا في شرحه (٢)، فتدبر!. أو جعله من عطف الخاص على العام، وذكرها لمحل الخلافط فيها، فتدبر!. * قوله: (ولا يبيع) ولا يَبَرُّ بها من حلف لَيَبيعَنَّ. * قوله: (على بائع)؛ لأنه رضي ببقاء المبيع فحت يد المشتري أمانة فلم يلزمه مؤنة ردِّه، كمودع، وفارق الردِّ بالعيب؛ لأنه يعتبر مردودًا.

стр. 1304

ولا تصح مع تلف مثمن، وموت عاقد، ولا بزيادة على ثمن أو نقصه، أو بغير جنسه، و"الفسخ" رفع عقد من حين فسخ. ــ * قوله: (وموت عاقد) ولا غيبة أحد المتعاقدَين، فلو قال لصاحبه: أقلني، فأقاله وهو غائب، لم يصح لاعتبار رضاه، والغائب حاله مجهول. * قوله: (من حين فسخ)؛ يعني: لا من أصله، قال في الإقناع (١): "وفي إجارة غبن فيها من أصله -كما تقدم-" في خيار الغبن؛ لأنهم أوجبوا بالفسخ أجرة المثل، قال شيخنا (٢): "ويمكن أن يجاب: بأن ذلك لاستدراك الظلامة، لا لكون الفسخ رفعًا لها من أصلها". * * *

стр. 1305

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة ١٠٨٨ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير [المجلد الثالث]

стр. 1306

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1307

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [٣]

стр. 1308

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

стр. 1309

تَابِع كِتَاب البِيْع ٣ - باب الربا والصرف الربا: تفاضل في أشياء، ونَساءٌ (١) في أشياء، مختص بأشياء وردَ الشرع بتحريمها. فيحرم ربا فضل في كل مكيل أو موزون بجنسه وإن قلَّ، كتمرة بتمرة، لا في ماء، ولا فيما لا يوزن عرفًا لصناعته من غير ذهب أو فضة، كمعمول من نحاس وحديد وقطن ونحو ذلك. . . . . . ــ باب الربا والصرف * قوله: (بتحريمها)؛ أيْ: بتحريم الربا (٢) فيها، أما ذواتها فليست محرمة. * قوله: (فيحرم في كل. . . إلخ) هو كالتفسير قوله: "تفاضل في أشياء"، كما أن قوله في أول الفصل الآتي (٣): "ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة الربا"؛ يعني: الكيل والوزن كالتفسير لقوله: "ونساء في أشياء"، فتدبر!. * قوله: (لا في ماء) لإباحته، وعدم تموُّله عادة، وإن كان مكيلًا. * قوله: (ونحو ذلك) ككتان.

стр. 1310

ولا في فلوس عددًا ولو نافقة. ويصح بيع صبرة بجنسها إن علما كيلَهما وتساويهما. أو لا وتبايعهما مثلًا بمثل، فكِيلتا فكانتا سواء، وحبٍّ جيد بخفيف. . . . . . ــ * قوله: (فلوس)؛ لأنها من قسم العروض دون النقود. * قوله: (صبرة بجنسها) مفهومه أنها لو بيعت بغير جنسها أن صحة البيع لا تتوقف على ظهور تساويهما، لكن إذا تبين أن إحديهما (١) أزيد من الأخرى (٢)، فإن رضي صاحب الزيادة بدفعها إلى الآخر، أو صاحب الناقصة بها مع نقصها، أقر العقد، وإلا فسخ، ولا يؤخذ عن الزائد من غير الجنس، لئلا يكون من باب مُد عجوة ودرهم الممتنع -على ما سيأتي (٣) -. * وقوله: (أو لا)؛ أيْ: لم يعلما ذلك لكن كِيلتا بعد التبايع فكانتا سواء. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ومثله كومة من الموزونات بمثلها، إذا وزنتا فبانتا سواء. * قوله: (فكانتا سواء) مفهومه أنهما لو كِيلتا فوجدت إحداهما (٤) أزيد من الأخرى لم يصح البيع حاشية (٥). * قوله: (وحبٍّ) كان مقتضى الظاهر: وحبٍّ رَزين بخفيف، لا جيد بمسوس. . . إلخ.

стр. 1311

لا بمسوس، ولا مكيل بجنسه وزنًا، ولا موزون بجنسه كيلًا، إلا إذا عُلم مساواته في معياره الشرعي. ويصح إذا اختلف الجنس كيلًا، ووزنًا، وجزافًا، وبيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه، وبحيوان من غير جنسه، كبغير مأكول، وعسل بمثله إذا صُفِّي، وفرْعٍ معه غيره لمصلحته أو منفردًا بنوعه، كجبن بجبن، وسمن بسمن متماثلًا وبغيره، كزبد بمخيض ولو متفاضلًا، إلا مثل زبد بسمن لاستخراجه منه، لا معه ما ليس لمصلحته. . . . . . ــ * قوله: (لا بمسوس)؛ أيْ: لا يصح. * قوله: (ويصح) شَرْطُه في الصفحة الآتية (١). * قوله: (من جنسه) بعده في بعض النسخ: رطبًا ويابسًا، وشرح عليه الشارحان (٢). * قوله: (من غير جنسه) فإن كان من جنسه لم يصح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب (٣). * قوله: (زبد بسمن) فلا يصح. * قوله: (لا ما معه) ككشك بجبن، أو بهريسة (٤).

стр. 1312

ككشك (١) بنوعه، ولا بفرع غيره ولا فرع أصله كأقط بلبن، ولا نوع مسته النار بنوعه الذي لم تمسه. والجنس ما شمل أنواعًا، كالذهب والفضة، والبر والشعير، والتمر والملح وفروعها أجناس، كالأدقة، والأخباز، والأدهان، واللحم واللبن أجناس باختلاف أصولهما، والشحم والمخ والالية، والقلب والطحال والرِّئة، والكلية والكبد والكارع أجناس. ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومةً ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا نشافًا أو رطوبة، وعصيره بعصيره ورطبه برطبه، ويابسه بيابسه، ومنزوع نواه بمثله، لا مع نواه بما مع نواه، ولا منزوع نواه بما نواه فيه، ولا حب بدقيقه أو سويقه، ولا دقيق حب بسويقه. . . . . . ــ * قوله: (ككشك) فيه أنه لا يمكن كشكًا إلا بانضمام القمح إلى اللبن، كما أنه لا يمكن جعله جبنًا إلا بانضمام (٢) الإنفحة إليه، فَلِمَ جُعِل هذا مما ليس لمصلحته، وذاك مما هو لمصلحته؟. ويمكن الفرق بينهما: بأن ضم البر إلى اللبن ليس علة في بقاء أحدهما على حاله، ولا في وجوده بخلاف ضم الملح إلى السمن، والإنفحة (٣) إلى الجبن، وأما تسمية هذا كشكًا فإنما نشأت عن الهيئة الاجتماعية، ولو أبقي أحدهما منفردًا عن الآخر لم يفسد.

стр. 1313

ولا خبز بحبه أو دقيقه أو سويقه، ولا نيئه بمطبوخه، ولا أصله بعصيره، ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه، ولا رطبه بيابسه. ولا المحاقلة؛ وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، ويصح بغير جنسه، ولا المزابنة؛ وهي بيع الرطب على النخل بالتمر، إلا في العرايا (١)؛ وهي بيعه خرصًا بمثل ما يؤول إليه -إذا جف- كيلًا، فيما دون خمسة أَوْسق، لمحتاج لرطب. . . . . . ــ * قوله: (ولا المحاقلة) مأخوذ من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب. * قوله: (ولا المزابنه) هي الدفع بشدة. * قوله: (بمثل ما يؤول اليه) ظاهره أن هذا الحكم خاص بالرطب الذي يعتبر تمرًا، فما لا يعتبر تمرًا لا يصح فيه ذلك، وهل هو كذلك؟، حرر (٢). * قوله: (لمحتاج لرطب) ظاهره أنه لا يعتبر حاجة البائع، فلو احتاج إلى التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لا يصح. وقال أبو بكر (٣) والمجد (٤) بجوازه بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه، فلحاجة القوت أولى.

стр. 1314

ولا ثمن معه، بشرط الحلول وتقابضهما بمجلس العقد، ففي نخل بتخلية، وفي تمر بكيل، فلو سلم أحدهما ثم مشيا فسلم الآخر صحَّ، ولا تصح في بقية الثمار، ولا زيادة مشترٍ ولو من عدد في صفقات. ــ * قوله: (ولا ثمن) المراد: ولا نقد، وبه عبر صاحب الإقناع (١)، ومشى عليه شيخنا في شرحه (٢). * قوله: (بشرط الحلول وتقابضهما بمجلس العقد) وهما شرطان أيضًا فيما بيع بجنسه، لكن مع التماثل، كما يدل على اعتباره كلامه -فيما تقدم (٣) وما يأتي (٤) - وصرح في المستوعب (٥) باشتراط التعيين أيضًا، فينضم إلى هذه الشروط الثلاثة. قال المص في شرحه (٦): هو يعني كلام المستوعب: "مراد من أطلق". قال شيخنا في الحاشية (٧): "لكن في الباب ما ينافيه". * قوله: (فسلم الآخر صحَّ) لحصول القبض قبل التفرق عرفًا (٨). * [قوله: (ولا زيادة مشترٍ)؛ أيْ: على ما سبق (٩) في قوله: "فيما دون خمسة

стр. 1315

ويصح بيع نوعَي جنس أو نوع بنوعَيه أو نوعه، كدينار قراضةٍ، وهي قطع ذهب أو فضة، وصحيح بصحيحَين أو قراضتَين، أو صحيح بصحيح، وحنطة حمراء وسمراء ببيضاء، وتمر معقلي (١) وبرني (٢) بإبراهيمي (٣)، ونوى بتمر فيه نوى، ولبن بذات لبن، وصوف بما عليه صوف، ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمساويه في غش، وذات لبن أو صوف بمثلها، وتراب معدن وصاغة بغير جنسه، وما مُوِّهَ بنقد -من دار ونحوها- بجنسه، ونخل عليه ثَمَرٌ بمثله وبتمر (٤). ــ أوسُق"] (٥)، فالمراد: ولا يصح زيادة مشترٍ على القدر المأذون فيه، وهو ما دون خمسة أوسُق، ولو كانت هذه الزيادة من عدد صفقات؛ أيْ: بيعات متعددة. * قوله: (بجنسه)؛ أيْ: جنس النقد المموه به. * قوله: (وبتمر) قال المص في شرحه (٦): "لأن ما يجري فيه الربا مما تقدم غير مقصود بالبيع، فوجوده كعدمه"، انتهى. وهل يدخل تبعًا، أو يكون لبائعه؟. . . . . .

стр. 1316

لا ربوي بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما، كمُدِّ عجوة (١) ودرهم بمثلهما، أو بمدين أو بدرهمَين إلا أن يكون يسيرًا لا يقصد، كخبز فيه ملح بمثله وبملح، ويصح "أعطني بنصف هذا الدرهم نصفًا، وبالآخر (٢) فلوسًا أو حاجة" أو "أعطني به نصفًا وفلوسًا، ونحوه، وقوله لصائغ صغ لي خاتمًا وزنه درهم وأعطيك مثل زنته، وأجرتك درهمًا". وللصائغ أخذ الدرهمَين أحدهما في مقابلة الخاتم، والثاني أجرة له. ومَرجع كيل: عُرف المدينة، ووزن: عرف مكة على عهد النبي ﷺ ، وما لا عُرف له هناك يعتبر في موضعه. . . . . . ــ جزم بعضهم بالثاني (٣) (٤). * قوله: (وبالآخر فلوسًا) لعله بشرط أن يعلم أن الغش الذي في نصف الدرهم الذي يأخذه، مساوٍ للذي في نصف ما يعطيه للصراف، وإلا فالجهل بالتساوي، منزل منزلة العلم بالتفاضل. * قوله: (مثل زنته) لعل المراد بزنته ما عدا الغش الذي فيه -كما هو ظاهر-. * قوله: (الخاتم)؛ أيْ: فضته (٥).

стр. 1317

فإن اختلف اعتبر الغالب، فإن لم يكن ردَّ إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، وكل مائع مكيل. * * * ١ - فصل ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة ربا الفضل، كمُدِّ برٍّ بمثله أو شعير، وكقزٍّ بخبز، فيُشترط حلول وقبض بالمجلس، لا إن كان أحدهما نقدًا، إلا في صرفه بفلوس نافقة. ــ فصل * قوله: (في علة ربا الفضل) وهي الكيل والوزن. * قوله: (بالمجلس) قال شيخنا: "ولا يقال: يلزم من الحلول القبض (١)، لانتقاضه بنحو ما إذا باعه طلوع الشمس، بشرط تأجيله إلى الظهر ولم يتفرقا من المجلس، وأقبضه فيه، فتأمل! ". أقول: النقض ليس واردًا على محل الدعوى، إذ المدعى أنه يلزم من الحلول القبض وتقدير النقض عكسه، وهو أنه لا يلزم من القبض بالمجلس الحلول، ومثل هذا لا يتأتى إلا في اللازم المساوي. * قوله: (في صرفه)؛ أيْ: النقد. * قوله: (نافقة) إلحاقًا لها بالنقد، خلافًا لجمع (٢) (٣)،. . . . . .

стр. 1318

ويحل نسَاء في مكيل بموزون، وفيما لا يدخله ربا فضل، كثياب وحيوان وتِبْن. ولا يصح بيع كالئ (١) بكالئ؛ وهو دين بدين، ولا بمؤجَّل لمن هو عليه، أو جعله رأس مال سلم، ولا تصارف المدينَين بجنسَين في ذمتهما (٢) ونحوه، ويصح إن أحضر أحدهما (٣). . . . . . ــ وتبعهم في الإقناع (٤)، وهو الموافق لما أسلفه المص أول الباب (٥)، حيث قال: "ولا في فلوس عددًا ولو نافقة". * قوله: (في مكيل بموزون) كمُدِّ بُرٍّ برطل سكر. * قوله: (وهو دين بدين) تفسير لبيع الكالئ بالكالئ على حذف المضاف؛ أيْ: بيع دين بدين، ولا يصح جعله تفسيرًا للكالئ لئلا يضيع قول المص "بكالئ". * قوله: (ولا بمؤجل)؛ أيْ: ولا يبيع دين بمؤجل. . . إلخ. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (بمؤجل)؛ أيْ: ولا يبيعه لغير من هو عليه مطلقًا؛ أيْ: بمؤجل أو غيره؛ يعني: فقول المص: "لمن هو عليه" لا محترز له. * قوله: (أحدهما)؛ لأنه خرج عن كونه بيع دين بدين،. . . . . .

стр. 1319

[أو كان أمانة] (١). من وكَّل غريمه في بيع يسلعته وأخذ دينه من ثمنها، فباع بغير جنسى ما عليه لم يصح أخذه. ومن عليه دينار، فبعث إلى غريمه دينارًا وتتمته دراهم، أو أرسل إلى من له عليه دراهم، فقال للرسول: "خذ حقك منه دنانير". . . . . . ــ إلى كونه بيع دين بعين. * قوله: (أو كان أمانة)؛ أيْ: والآخر مستقر في الذمة، وأن يكون ذلك بسعره (٢) في (٣) يوم المصارفة -على ما يأتي (٤) آخر الباب-. * قوله: (لم يصح أخذه)؛ لأنه أذن له في أخذ الدين، لا في الاعتياض، وانظر لم لا يكون الإذن في القبض إذنًا فيه وفي ضمنه إذنٌ في الاعتياض، تدبر!. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (أخْذُه)؛ يعني: ناقصًا في الوزن. * قوله: (إلى غريمه) صاحب الدينار. * قوله: (أو أرسل)؛ أيْ: أو أرسل من عليه دنانير للرسول الذي أرسله إلى من له عليه دراهم، وقال ذلك المرسل في حال إرساله: إذا وصلت (٥) إلى من أرْسِلُكَ إليه، فخذ منه قدر حقك دنانير صحاحًا نظير مالك، فقال المرسل إليه للرسول: خذ مني دراهم صحاحًا في نظير ما لك من الدنانير، لم يجُز؛ لأنه لم يوكِّله في الصرف.

стр. 1320

فقال الذي أرسل إليه "خذ صحاحًا بالدنانير": لم يجُز. * * * ٢ - فصل والصرف بيع نقد بنقد، ويبطل كسلم بتفرقٍ يُبطل خيار المجلس، قبل تقابض، وإن تأخر في بعض بطلا فيه فقط. ــ * قوله: (فقال)؛ أيْ: المرسل اسم فاعل. * قوله: (خذ صحاحًا)؛ أيْ: دراهم صحاحًا. * قوله: (لم يجُز)؛ لأنه لم يوكِّله في الصرف الثاني، الذي هو صرف الدنانير بالدراهم، وإنما وكَّله في الصرف الأول حال الإرسال، وهو صرف الدراهم بالدنانير. فصل * قوله: (بتفرق يبطل) بأن يكون تفرقًا بالأبدان عرفًا. * قوله: (قبل تقابض)؛ أيْ: من الجانبَين في صرف، ومن جانب واحد في السلم إذ المعتبر فيه قبض رأس ماله، وأما المسلم فيه [فمن شرطه] (١) التأجيل، فالتفاعل مستعمل في حقيقته ومجازه معًا، وهو جائز عندنا (٢). * قوله: (بطُلا)؛ أيْ: الصرف والسلم. * قوله: (فيه)؛ أيْ: في البعض الذي تأخر قبضه. * قوله: (فقط) والاعتياض عن أحد (٣) العوضَين وسقوطه عن ذمة أحدهما

стр. 1321

ويصح التوكيل في قبض في صرف ونحوه ما دام موكِّله بالمجلس. ولا يبطل بتَخَايُرٍ فيه، وإن تصارفا على عينَين من جنسَين، ولو بوزن متقدم أو خبر (١) صاحبه. . . . . . ــ يقوم مقام القبض، كما يدل عليه كلام الأصحاب (٢)، مال إليه ابن قندس (٣)، ونقل ما يؤيده من كلامهم، وقطع به في الإقناع (٤)، حاشية (٥). * قوله: (بالمجلس)؛ يعني: سواء استمر الوكيل بالمجلس، أو فارقه بعد أن وكَّل، ثم عاد وقبض؛ لأنه كالآلة للموكِّل، لصدور العقد منه. أما لو وكَّل (٦) في العقد كان المعتبر حال الوكيل دون الموكِّل، حاشية (٧). * قوله: (بتخاير فيه)؛ أيْ: وإن ظنا أن شرط الخيار فاسد (٨)، إذ لا تنافي بين بطلان الشرط وصحة العقد -كما علم مما سبق (٩) -. * قوله: (على عينَين)؛ أيْ: معيَّنَين. * قوله: (أو خَبَرِ صاحبه) المراد: ولو كان طريقُ العلمِ بوزنهِ المشاهدة، أو الأخبار، لكن عبارته لا تفي بمراده، مع ما فيها من حذف العائد.

стр. 1322

وظهر غصب أو عيب في جميعه -ولو يسيرًا من غير جنسه- بطل العقد، وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط. وإن كان من جنسه فلآخذه الخيار، فإن ردَّه بطل، وإن أمسك فله أرشه بالمجلس، لا من جنس السليم، وكذا بعده. . . . . . ــ * قوله: (من غير جنسه)؛ أيْ: إن كان من غير جنسه، فليس "مِن" مدخول الغاية. * قوله: (بطُل العقد)؛ أيْ: لإفضائه (١) إلى بيع ما لم يسمَّ في العقد، ولابن نصر اللَّه هنا كلام (٢) نقله شيخنا في الحاشية (٣) معقبًا له بالتورك عليه، وفيه شيء يظهر بالتأمل. * قوله: (بطُل فيه)؛ أيْ: في البعض الموصوف بكونه مغصوبًا، أو معيبًا (٤). * قوله: (لا من جنس السليم) ويجوز من جنس المعيب، لحصول التقابض في المجلس، بخلافه في الثانية، حيث اشترط أن يكون من غير جنسهما للزوم التصرف قبل القبض. * قوله: (بعده)؛ أيْ: المجلس.

стр. 1323

إن جعل من غير جنسهما، وكذا سائر أموال الربا إذا بيعت بغير جنسها مما القبض شرط فيه، فبرٌّ بشعير وُجد بأحدهما عيب، فأرش بدرهم أو نحوه مما لا يشاركه في العلة جاز. وإن تصارفا على جنسَين في الذمة إذا تقابضا قبل الافتراق -والعيب من جنسه- فالعقد صحيح، فقبل تفرُّق له إبداله أو أرشه، وبعده. . . . . . ــ * قوله: (إن جعل)؛ أيْ: الأرش. * قوله: (من غير جنسهما)؛ أيْ: النقدَين. * قوله: (فبرٌّ) هو مبتدأ. * قوله (بشعير) متعلق بمحذوف على أنه صفة [لـ "برٍّ"] (١) فساغ الابتداء به؛ أيْ: فبرٌّ بيع بشعير. * وقوله: (جاز) جواب لشرط محذوف، والجملة خبر المبتدأ، والتقدير: إذا وجد بأحدهما عيب، فأرش. . . إلخ جاز، فتدبر!. * قوله: (في الذمة) كدينار بندقي (٢) بعشرة دراهم فضة. * قوله: (له إبداله) بخلاف ما قبلها حيث صرح المحشي (٣) فيها بأنه ليس له طلب بدله، والفرق أنه في الأولى وقع العقد على معين، وهنا على ما في الذمة، -كما يؤخذ من تعليل المحشِّي-، وهو ظاهر. * قوله: (وبعده)؛ أيْ: التفرق.

стр. 1324

له إمساكه مع أرش، وأخذ بدله بمجلس ردٍّ، فإن تفرقا قبله بطل. وإن لم يكن من جنسه، وتفرقا قبل ردٍّ وأخذِ بدلٍ بطل. وإن عُيِّن أحدهما دون الآخر، فلكلٍّ حكم نفسه. والعقد على عينَين ربويَّين من جنس كمن جنسَين. . . . . . ــ * قوله: (مع أرش)؛ أيْ: من غير جنس السليم، على قياس السابقة. * قوله: (قبلِه)؛ أيْ: قبل أخذ البدل، لا الأرش. * قوله: (بطُل)؛ أيْ: عقد الصرف. * قوله: (فتفرقا) لو أتى بالواو لكان أحسن؛ لأنه لا معنى للتفريع هنا، لكن قال شيخنا: "إنها رابطة للجواب، داخلة على شرط مقدر قبل قوله: "تفرقا"، وقوله فيما بعد: "بطل" جواب لذلك الشرط المقدر، وهو وجوابه جواب للشرط المذكور (١) ". * قوله: (بطُل)؛ أيْ: عقد الصرف. * قوله: (على عينَين) لا يقال قَيدَ بـ "عينَين" ليتأتى (٢) على كلام صاحب المستوعب (٣) من أنه لابد من التعيين، خصوصًا وقد قال في شرحه (٤) -فيما تقدم (٥) -:

стр. 1325

إلا أنه لا يصح أخذُ أرش مطلقًا. وإن تلف عوض قبض في صرف، ثم عُلم عيبه وقد تفرقا فُسخ ورُدَّ الموجود، وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف بيده، فيُرَدُّ مثلها أو عوضها إن اتفقا عليه. . . . . . ــ "وهو مراد من أطلق. . . إلخ"؛ لأنا نقول: سيأتي (١) في أواخر الفصل الذي بعد هذا من قوله: "وفي الذمة وقد تقابضا وافترقا، فالزائد بيد قابض مشاع". * قوله: (إلا أنه)؛ أيْ: الشأن والحال. * وقوله: (لا يصح) في مسألة العقد على عينَين من جنس. * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان من جنس السلم أو غيره، وسواء كان ثمنًا أو مثمنًا، وسواء كان قبل التصرف أو بعده؛ لأنه إن كان من الجنس أدى إلى التفاضل، وإن كان من غيره أدى إلى مسألة مُدِّ عجوة. * قوله: (قبض في صرف)؛ أيْ: فيما إذا كان العوضان من جنس واحد، حتى لا يعارض ما تقدم (٢) في خيار العيب، من أنه يؤخذ الأرش ولا فسخ، فراجع الحاشية (٣)!. * قوله: (ثم علم عيبه) بأن أخبره ثقة كان شاهده قبل تلف. * [قوله: (فسخ)؛ أيْ: فسخه الحاكم] (٤). * قوله: (مثلها)؛ أيْ: مثل القيمة.

стр. 1326

ويصح أخذ أرشه ما لم يتفرقا إن كان العوضان من جنسَين. * * * ٣ - فصلٌ ولكلٍّ الشراء من الآخر من جنس ما صرف، بلا مواطأة. وصارف فضة بدينار أعطى أكثر ليأخذ قدر حقه منه، ففعل: جاز، ولو بعد تفرق، والزائد أمانة، وخمسة دراهم بنصف دينار فأعطى دينارًا. . . . . . ــ * قوله: (أخذ أرشه) لا من جنس السليم -كما تقدم (١) -. * قوله: (من جنسَين) أما إن كانا من جنس واحد فلا، لئلا يفضي إلى التفاضل أو إلى مسألة مُد عجوة ودرهم -كما سبق (٢) -. قال شيخنا في شرحه (٣): "ويصح أخذه بعد التفرق (٤) من غير جنس النقدَين". فصل * قوله: (أعطى أكثر. . . إلخ)؛ أيْ: أعطى دراهم أكثر من قدر حقه، فالآتية عكسها. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (أعطى. . . إلى آخره) حرر هذه العبارة

стр. 1327

صحَّ، وله مصارفته بعد بالباقي. ولو اقترض الخمسة، وصارفه بها عن الباقي، أو دينارًا بعشرة فأعطاه خمسة، ثم اقترضها ودفعها عن الباقي صحَّ بلا حيلة، وهي التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة، والحيل كلها غير جائزة في شيء من الدِّين. ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة، كل نقدة بحسابها منه: صح، وإلا فلا، ومن له على آخر عشرة وزنًا فوفَّاها عددًا، فوُجدت وزنًا أحدَ عشر فالزائد مشاع مضمون، ولمالكه التصرف فيه. ــ من جهة التركيب العربي، ويمكن أن يكون على تقدير شرط؛ أيْ: إن أعطى أكثر ليأخذ قدر حقه ففعل، ويكون قوله: "جاز" جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ، وكذا يقال فيما بعده، إلا أنه يشكل أو يجعل جملة "أعطى. . . إلخ" صفة لـ "صارف" وقوله: "ففعل. . . إلخ" على تقدير شرط؛ أيْ: فإن فعل جاز، والوجه الأول هو الذي سلكه الشيخ في شرحه (١). * قوله: (صحَّ) حرر أيضًا هذه العبارة (٢). * قوله: (بالباقي)؛ لأنه أمانة بيده. * قوله: (وهي)؛ أيْ: الحيلة مطلقًا، وأما هنا فهي التوسل إلى التفرق قبل قبض تمام العوض فيما التقابض شرط فيه. * قوله: (وإلا فلا)؛ لأنه بيع دين بدين. * قوله: (ولمالكه التصرف فيه) لمن هو في يده وغيره، من غير توقف على

стр. 1328

ومن باع دينارًا بدينار لإخبار صاحبه بوزنه، وتقابضا وافترقا، فوجده ناقصًا بطل العقد وزائدًا، والعقد على عينَيهما بطل أيضًا، وفي الذمة -وقد تقابضا وافترقا- فالزائد بيد قابضٍ مشاع مضمون. . . . . . ــ إذن من هو بيده. * قوله: (بطُل)؛ لأنه بيع ذهب بذهب متفاضلًا. * قوله: (بطُل أيضًا) انظر ما الفرق بين ما إذا وجده ناقصًا، وما إذا وجده زائدًا، حيث اعتبر الإطلاق في الأول، والتفصيل بين ما إذا كانا معينَين أو في الذمة في الثاني؟. ثم رأيته في الحاشية (١) قال ما نصه: "تنبيه: مقتضى كلامه فيما إذا وجده ناقصًا، أنه لا فرق بين المعيَّن وما في الذمة، ونقله في المغني (٢) عن ابن عقيل صريحًا، ومقتضى ما يأتي أنه يصح فيما إذا كان في الذمة بقدر الناقص"، انتهى. * [قوله: (وفي الذمة) قال شيخنا (٣): "هذا يعارض ما تقدم (٤) من قوله في شرحه (٥): "لا بد من التعيين -كما صرح به صاحب المستوعب (٦) - وهو مراد من أطلق"، انتهى] (٧).

стр. 1329

وله دفع عوضه من جنسه وغيره، ولكلٍّ فسخ العقد، ويجوز الصرف والمعاملة بمغشوش -ولو بغير جنسه- لمن يعرفه. ويحرم كسر السِّكة (١) الجائزة بين المسلمين، إلا أن يختلف في شيء منها، هل هو رديء أو جيد؟، والكيمياء (٢) غشٌّ، فتحرم. * * * ــ * قوله: (من جنسه وغيره)؛ لأنه ابتداء معاوضة، لا تتميم للعقد الأول، فليس كمسألة أخذ الأرش. * قوله: (فسخ العقد) مقتضى كلام في شرحه (٣) أنه لا يتوقف الفسخ على حاكم، فليحرر (٤)!. * قوله: (الجائزة) انظر ما أراده بالجائزة، وما احترز بذلك عنه (٥). * قوله: (والكيمياء غش فتحرم) زاد في الإقناع (٦): "ولو ثبتت على الروباص" (٧).

стр. 1330

٤ - فصل ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية، ولو أن أحدهما نقد، ويصح اقتضاء نقد من آخر إن حضر أحدهما، أو كان أمانة والآخر مستقر في الذمة بسعر يومه، ولا يُشترط حلوله، ومن اشترى شيئًا بنصف دينار لزمه شق، ثم إن اشترى آخر بنصف آخر لزمه شقٌّ أيضًا، ويجوز إعطاؤه عنهما صحيحًا، لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله، وقبل لزوم الأول يُبطلهما. وتتعين دراهم ودنانير بتعين في جميع عقود المعاوضات، وتُملك به، فلا يصح إبدالهما. . . . . . ــ فصل * قوله: (ويصح اقتضاء نقد) هذه المسألة تقدمت (١) قبيل فصل الصرف بأسطر، تدبر! غير أن بعض شروطها المذكورة هنا لم تتقدم. * قوله: (بسعر يومه)؛ أيْ: يوم الاقتضاء. * قوله: (أبطله) لتضمنه اشتراط زيادة ثمن العقد الأول، حاشية (٢). * قوله: (يبطلهما) أما الثاني فللعلة السابقة، وأما الأول فلوجود ما يفسده وهو ما تضمنه الشرط المذكور من زيادة ثمن العقد الثاني فأفسده (٣) قبل لزومه.

стр. 1331

ويصح تصرفه فيها، المنقِّح: "إن لم يحتج إلى وزن أو عدٍّ"، فإن تلفت فمن ضمانه. ويُبطل غير نكاح وخلع وعتق، وصلح عن دم عمد، بكونها مغصوبة، أو معيبة من غير جنسها، وفي بعض هو كذلك فقط. ومن جنسهما يُخيَّر بين فسخ أو إمساك بلا أرش، إن تعاقدا على مثلَين، وإلا فله أخذه، لا بعد المجلس، إلا إن كان من غير الجنس. ويحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم وحربي، لا بين سيد ورقيقه ولو مدبَّرًا. . . . . . ــ * قوله: (فمن ضمانه)؛ أيْ: ضمان باذلها، وهذا مُفَرَّع على كلام المنقِّح (١)، وكان الأظهر تأخير حكاية كلام المنفح عن قوله: "فإن تلفت. . . إلخ" ليكون كلام المنقِّح تقييدًا (٢) للأمرَين. * قوله: (فله أخذه)؛ أيْ: من غير جنس السليم -على ما سبق (٣) -. * قوله: (إن كان من غير الجنس) هذا مشروط بأن لا يكون مما يشركه في علة الربا -كما صرح به شيخنا في شرحه (٤) -. * قوله: (لا بين سيد ورقيقه)؛ أيْ: لا يحرم الربا في أيِّ مكان بين سيد. . . إلخ.

стр. 1332

أو أمَّ ولد، أو مكاتبًا في مال كتابة. ــ * قوله: (أو أم ولد)؛ لأن المال الذي بيديهما كلَّه للسيد. * قوله: (في مال كتابة)؛ أيْ: فقط، دون غير مالها، فلا يجوز الربا فيه. * * *

стр. 1333

٤ - باب بيع الأصول والثمار الأصول: أرض ودُور وبساتين ونحوها، والثمار: أعم مما يؤكل. ــ باب بيع الأصول والثمار * قوله: (ونحوها) كالمعاصر، والطواحين. * قوله: (والثمار أعم مما يؤكل)؛ يعني: أن المراد بالثمار هنا ما هو [أعم من] (١) الثمار المأكولة، والثمار الغير المأكولة، وليس (٢) خاصًّا بما يؤكل منها. ومن هذا التقرير تعلم ما في حاشية الحجاوي على التنقيح (٣) وعبارته: "قوله: "والثمار أعم مما يؤكل"؛ أيْ: الثمار تعم الثمار المأكولة وغير المأكولة، ولفظة مما يؤكل أخص، وهذا غير صحيح، بل ما يؤكل يشمل الثمار وغيرها مما يؤكل، والثمارُ لا تتناول غير الثمار من المأكولات، فلو عكس كان له وجه، ولا أدري ما الذي اضطره إلى هذه الكلمة الغريبة، قال في القاموس (٤): "الثمر محركة حمل الشجر"، انتهى.

стр. 1334

ومن باع أو وهب أو رهن أو وقف أو أقرَّ أو وصَّى بدار، تناول أرضها -بمعدنها الجامد- وبناءها، وفناءها إن كان، ومتصلًا بها لمصلحتها -كسلاليم ورفوف مسمَّرة، وأبواب، ورحًى منصوبة، وخوابي (١) مدفونة- وما فيها من شجر وعرش، لا كنز وحجر مدفونيَن. . . . . . ــ وبخطه (٢) قوله: (مما يؤكل) فيشمل القرظ (٣). * قوله: (أو أوصى) انظر هل مثل هذا يعد من باب التنازع، فإنه قد اقتضى كل من العوامل السابقة العمل فيه، غير أنه يتعدى بعضها إليه بلا واسطة، وبعضها بالواسطة، لكن المص في شرحه (٤) قدَّر لما يتعدى بنفسه مفعولًا مستقلًا، وجعل المذكور معمولًا لـ"أقر"، و"أوصى" وتبعه على ذلك شيخنا في شرحه (٥). * قوله: (تَنَاول) فعل به "باع. . . إلخ". * قوله: (أرضها) حيث لا مانع، كما لو كانت الأرض موقوفة كسواد العراق ونحوه، قاله في شرحه (٦). * قوله: (لا كنز وحجر) قال شيخنا: "كان الظاهر نصب كنز، وحجر، ومنفصل بالعطف على مدخول "تناول" -كما يشهد له المعنى-"، انتهى.

стр. 1335

ولا منفصل كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح، وحجر رحًى فوقاني، ولا معدن جار، وماء نبع، وبأرضٍ أو بستانٍ، دخل غراس وبناء ولو لم يقل: بحقوقها، لا ما فيها من زرع لا يُحصد إلا مرة، كبُرٍّ وشعير وقطنيات ونحوها، وفجل وثوم ونحوه، ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه مشترٍ. ــ أقول: انظر هل جرُّه بالعطف على قوله قُبَيْلَه: "شجر" مفسد للمعنى، أو المعنى عليه أيضًا صحيح؟، ثم رأيته في الحاشية (١) اقتصر عليه، ولم يعرج فيها على ما كان يقرره، وكذا في الشرح (٢). * قوله: (وبأرض)؛ أيْ: من أقرَّ، أو أوصى بأرض، وكذا من باع، أو وقف، أو وهب، أو رهن. * قوله: (ويبقى لبائع) الأشمل: لدافع. * قوله: (وقت أخده)؛ أيْ: أخْذِ دافع، بائعًا كان أو غيره. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-[على قوله] (٣): (وقت أخذه)؛ أيْ: وقته المعتاد، لا وقت أخذه بالفعل، وإن تأخر عن الوقت العادي. * قوله: (ما لم يشترطه)؛ أيْ: كون الزرع له، كذا في شرحه (٤). وانظر هل يصح رجوعه للأجرة؛ أيْ: ما لم يشترط المشتري كون البقاء بأجرة؟ والظاهر صحته.
следующие страницы →