← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ويصح تصرفه فيها، المنقِّح: "إن لم يحتج إلى وزن أو عدٍّ"، فإن تلفت فمن ضمانه. ويُبطل غير نكاح وخلع وعتق، وصلح عن دم عمد، بكونها مغصوبة، أو معيبة من غير جنسها، وفي بعض هو كذلك فقط. ومن جنسهما يُخيَّر بين فسخ أو إمساك بلا أرش، إن تعاقدا على مثلَين، وإلا فله أخذه، لا بعد المجلس، إلا إن كان من غير الجنس. ويحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم وحربي، لا بين سيد ورقيقه ولو مدبَّرًا. . . . . . ــ * قوله: (فمن ضمانه)؛ أيْ: ضمان باذلها، وهذا مُفَرَّع على كلام المنقِّح (١)، وكان الأظهر تأخير حكاية كلام المنفح عن قوله: "فإن تلفت. . . إلخ" ليكون كلام المنقِّح تقييدًا (٢) للأمرَين. * قوله: (فله أخذه)؛ أيْ: من غير جنس السليم -على ما سبق (٣) -. * قوله: (إن كان من غير الجنس) هذا مشروط بأن لا يكون مما يشركه في علة الربا -كما صرح به شيخنا في شرحه (٤) -. * قوله: (لا بين سيد ورقيقه)؛ أيْ: لا يحرم الربا في أيِّ مكان بين سيد. . . إلخ.

стр. 1332

أو أمَّ ولد، أو مكاتبًا في مال كتابة. ــ * قوله: (أو أم ولد)؛ لأن المال الذي بيديهما كلَّه للسيد. * قوله: (في مال كتابة)؛ أيْ: فقط، دون غير مالها، فلا يجوز الربا فيه. * * *

стр. 1333

٤ - باب بيع الأصول والثمار الأصول: أرض ودُور وبساتين ونحوها، والثمار: أعم مما يؤكل. ــ باب بيع الأصول والثمار * قوله: (ونحوها) كالمعاصر، والطواحين. * قوله: (والثمار أعم مما يؤكل)؛ يعني: أن المراد بالثمار هنا ما هو [أعم من] (١) الثمار المأكولة، والثمار الغير المأكولة، وليس (٢) خاصًّا بما يؤكل منها. ومن هذا التقرير تعلم ما في حاشية الحجاوي على التنقيح (٣) وعبارته: "قوله: "والثمار أعم مما يؤكل"؛ أيْ: الثمار تعم الثمار المأكولة وغير المأكولة، ولفظة مما يؤكل أخص، وهذا غير صحيح، بل ما يؤكل يشمل الثمار وغيرها مما يؤكل، والثمارُ لا تتناول غير الثمار من المأكولات، فلو عكس كان له وجه، ولا أدري ما الذي اضطره إلى هذه الكلمة الغريبة، قال في القاموس (٤): "الثمر محركة حمل الشجر"، انتهى.

стр. 1334

ومن باع أو وهب أو رهن أو وقف أو أقرَّ أو وصَّى بدار، تناول أرضها -بمعدنها الجامد- وبناءها، وفناءها إن كان، ومتصلًا بها لمصلحتها -كسلاليم ورفوف مسمَّرة، وأبواب، ورحًى منصوبة، وخوابي (١) مدفونة- وما فيها من شجر وعرش، لا كنز وحجر مدفونيَن. . . . . . ــ وبخطه (٢) قوله: (مما يؤكل) فيشمل القرظ (٣). * قوله: (أو أوصى) انظر هل مثل هذا يعد من باب التنازع، فإنه قد اقتضى كل من العوامل السابقة العمل فيه، غير أنه يتعدى بعضها إليه بلا واسطة، وبعضها بالواسطة، لكن المص في شرحه (٤) قدَّر لما يتعدى بنفسه مفعولًا مستقلًا، وجعل المذكور معمولًا لـ"أقر"، و"أوصى" وتبعه على ذلك شيخنا في شرحه (٥). * قوله: (تَنَاول) فعل به "باع. . . إلخ". * قوله: (أرضها) حيث لا مانع، كما لو كانت الأرض موقوفة كسواد العراق ونحوه، قاله في شرحه (٦). * قوله: (لا كنز وحجر) قال شيخنا: "كان الظاهر نصب كنز، وحجر، ومنفصل بالعطف على مدخول "تناول" -كما يشهد له المعنى-"، انتهى.

стр. 1335

ولا منفصل كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح، وحجر رحًى فوقاني، ولا معدن جار، وماء نبع، وبأرضٍ أو بستانٍ، دخل غراس وبناء ولو لم يقل: بحقوقها، لا ما فيها من زرع لا يُحصد إلا مرة، كبُرٍّ وشعير وقطنيات ونحوها، وفجل وثوم ونحوه، ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه مشترٍ. ــ أقول: انظر هل جرُّه بالعطف على قوله قُبَيْلَه: "شجر" مفسد للمعنى، أو المعنى عليه أيضًا صحيح؟، ثم رأيته في الحاشية (١) اقتصر عليه، ولم يعرج فيها على ما كان يقرره، وكذا في الشرح (٢). * قوله: (وبأرض)؛ أيْ: من أقرَّ، أو أوصى بأرض، وكذا من باع، أو وقف، أو وهب، أو رهن. * قوله: (ويبقى لبائع) الأشمل: لدافع. * قوله: (وقت أخده)؛ أيْ: أخْذِ دافع، بائعًا كان أو غيره. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-[على قوله] (٣): (وقت أخذه)؛ أيْ: وقته المعتاد، لا وقت أخذه بالفعل، وإن تأخر عن الوقت العادي. * قوله: (ما لم يشترطه)؛ أيْ: كون الزرع له، كذا في شرحه (٤). وانظر هل يصح رجوعه للأجرة؛ أيْ: ما لم يشترط المشتري كون البقاء بأجرة؟ والظاهر صحته.

стр. 1336

وإن كان يُجزُّ مرة بعد أخرى كرطبة وبُقول، أو تتكرر ثمرته كقثاء وباذنجان، فأصول لمشترٍ وجَزَّةٌ ظاهرة، ولقطة أولى لبائع، وعليه قطعها في الحال ما لم يشترط (١) مشترٍ، وقصب سكر كزرع، وفارسي كثمرة، وعروقه لمشترٍ. وبذر بقي أصله كشجر، وإلا فكزرع. . . . . . ــ * قوله: (وبُقول) كنعنع (٢)، وهندباء (٣). * قوله: (ولقطة أولى)؛ أيْ: دخول ذلك في البيع. * قوله: (كزرع) فيبقى لبائع إلى أوَان أخذه. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (كزرع) لعله ما لم يكن يخلفه غيره، كالذي يسمى خِلْفَة (٤)، فإنه كالفارسي، والثمرة لا كالزرع. * قوله: (كثمرة)؛ أيْ: أصوله لمشترٍ، وما ظهر منه لبائع ويقطعه في الحال. * قوله: (وبذر يبقى أصله كشجر)؛ يعني: حكم النوى، ويذر الرطبة (٥) ونحوها حكم الشجر، علقت عروقه أو لا، وهذا مقيد بما إذا أريد به البقاء والدوام. أما إذا لم يرَد به ذلك، بل أريد نقله إلى موضع آخر ويسمى الشتل، أو كان

стр. 1337

ولمشترٍ جهِله الخيار بين فسخ وإمضاء مجانًا، ويسقط إن حوله بائع مبادرًا بزمن يسير، أو وهبه ما هو من حقه، وكذا مشتر نخلًا ظن طلعها لم يؤبَّر، فبان مؤبَّرًا، لكن لا يسقط بقطع. ــ أصله لا يبقى في الأرض، فحكمه حكم الزرع، حجاوي (١). * قوله: (مجانًا)؛ أيْ: من غير أرش. * قوله: (ويسقط)؛ أيْ: خيار مشترٍ. * قوله: (ما هو من حقه) المراد: بما من حقه البذر. * قوله: (مؤبَّرًا) المراد: بَانَ طلعه مشققًا؛ لأن الحكم منوط بالتشقق، لا بالتأبير، بدليل ما يأتي أول الفصل الآتي (٢)، وإن كان ظاهر الحديث (٣) خلافه، وكذا صريح ما في المطلع (٤)، وعبارته: "وفسر المص؛ يعني: صاحب المقنع (٥)، التأبير بالتشقق؛ لأنه لا يكون حتى يتشقق الطلع، وهو وعاء العنقود، ولما كان الحبهم متعلقًا بالظهور بالتشقق بغير خلاف، فسِّر التأبير به، فإنه لو تشقق طلعه ولم يؤبر، كانت الثمرة للبائع"، انتهى، وهو موافق لما سيذكره المص (٦)، فتنبه له!. * قوله: (لا يسقط)؛ أيْ: الخيار. * قوله: (بقطع)؛ أيْ: للطلع.

стр. 1338

ويثبت لمشترٍ ظن دخول زرع أو ثمرة لبائع، كما لو جهل وجودهما، والقول قوله في جهل ذلك إن جهله مثله. ولا تدخل مزارع قرية بلا نص أو قرينة، وشجر بين بنيانها، وأصول بقولها كما تقدم. * * * ١ - فصل ومن باع أو رهن أو وهب نخلًا تشقق طلعه (١). . . . . . ــ * قوله: (لمشترٍ)؛ أيْ: يثبت الخيار لمشترٍ أرضًا، أو شجرًا ظن دخول ما في الأرض من زرع قلنا إنه للبائع، وما على الشجر من ثمر كذلك فتبين خلاف ظنه، وأنهما لم يدخلا في بيعهما، وحينئذ فقوله: "لبائع" في موقع الحال؛ أيْ: في حال كونهما لبائع، وليس متعلقًا بـ "دخول". * قوله: (أو قرينة) كمساومة على الجميع، وبذل ثمن لا يصلح إلا فيها وفي أرضها. * قوله: (كما تقدم)؛ أيْ: في بيع الأرض، من أنه يدخل تبعًا (٢). فصل

стр. 1339

-ولو لم يؤبَّر (١) - أو طَلْعُ فُحَّال (٢) (٣)، أو صالح به، أو جعله أجرة أو صداقًا أو عوض خلع فثمر. . . . . . ــ * قوله: (أو طلع فحال) الأظهر أنه خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، وهو كثير في مثل هذا المقام (٤)، والتقدير: أو كان الطلع طلع فحال، و"أو" عاطفة على مدخول "لو"، وتقدير الشارح (٥): "أو باع نخلًا به طلع فحال" لا يخلو عن تكلف، مع ما فيه من كثرة المحذوفات. ويحتمل أن يكون "طلعه" مبتدأ، قُدم عليه خبره الفعلي عند من يراه (٦)، وهو جملة "تشقق" وقوله: "أو طلع فحال" عطف على ذلك الخبر، والأصل: من باع نخلًا طلعه تشقق، أو: طلعه طلع فحال، فيكون "طلع فحال" مرفوعًا، لا منصوبًا، فتدبر!. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (طِلع) بكسر الطاء على ما في حاشية الحجاوي على إقناعه (٧)، وهو مخالف لما اشتهر من أنه بفتحها (٨). * قوله: (أو صالح)؛ أيْ: صلحًا في معنى البيع أو لا.

стр. 1340

لم يشترطه أو بعضه المعلوم آخذ لمُعط، متروكًا إلى جذاذ، ما لم تجر عادة بأخذه بُسرًا أو يكن خيرًا من رطبه -إن لم يشترط قطعه- ولم (١) يتضرر النخل ببقائه، فإن تضررت قُطع، بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما، كفسخ لعيب، ومقايلة في بيع، ورجوع أب في هبة. وكذا ما بدا من عنب وتين وتوت ورمَّان وجوز. . . . . . ــ * قوله: (ووصية) انظر الحكم في مسألة الإقرار بالأصل، وفي كلام بعضهم أنه مثلهما اتجاهًا (٢). * قوله: (ورجوع أب في هبة) إما أن يكون هذا مبنيًّا على أن (٣) الزيادة المتصلة لا تمنع الأب من الرجوع في الهبة (٤)، أو يحمل التشقق فيها على تشقق لا تحصل به الزيادة، كما إذا كانت النخل ذات طلع حين الهبة، وتشققت بعد، فرجع الأب بعد تشققها، أشار إليه شيخنا في الحاشية (٥). * قوله: (وكذا ما بدا من عنب) قال في المغني (٦): "وجملة ذلك أن الشجر

стр. 1341

أو ظهر من نَوره (١)، كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز، أو خرج من أكمامه كورد قطن، وما قبلُ لآخذ كورق، وكزرع قطن يُحصد كل عام. ويقبل قول مُعط في بُدوٍّ، ويصح شرط بائع ما لمشترٍ، أو جزءًا منه معلومًا، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة أو طلع -ولو من نوع- فلبائع، وغيره لمشترٍ، إلا في شجرة فالكل لبائع، ولكلٍّ السقي لمصلحة ولو تضرر الآخر. ــ على خمسة أضرب؛ أحدها: ما يكون ثمره في أكمامه ثم تتفتح الأكمام فيظهر، كالنخل الذي وردت السنة فيه، ومن هذا الضرب القطن، وما يقصد نَوره كالورد، والياسمين، والنرجس، والبنفسج، الثاني: ما تظهر ثمرته بارزة ولا قشر عليها ولا نوَر، كالتين، والتوت، والجميز (٢)، والثالث: ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين الأكل كالرمان، والموز، الرابع: ما يظهر في قشرين كالجوز، واللوز، الخامس: ما يظهر نَوره، ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح، والإجاص (٣)، والمشمش والخوخ"، ثم قال: "والعنب بمنزلة ما له نور؛ لأنه يبدو في قطوفه شيء صغار كحب الدخن، ثم يتفتح ويتناثر، كتناثر النَّور، فيكون من هنا القسم -واللَّه أعلم-"، انتهى ملخصًا، فتأمل ما قاله المص في جانب العنب!. * قوله: (إلا في شجرة)؛ أيْ: تشقق بعض طلعها، وبعضه لم يتشقق. * وقوله: (فالكل)؛ أيْ: كل طلعها المتشقق وغيره.

стр. 1342

ومن اشترى شجرة ولم يشترط قطعها أبقاها في أرض بائع، ولا يغرس مكانها لو بادت، وله الدخول لمصالحها. * * * ــ * قوله: (أبقاها. . . إلخ) مقتضى ما سبق من (١) أن لكل منهما السقي (٢) لمصلحة ولو تضرر الآخر، أن المشتري لا يملك منع البائع من الزرع بجانبها، ولو أضرَّ بها؛ لأنه لا يمنع من الانتفاع بملكه ولو أضر بغيره. * قوله: (لو بادت) والظاهر أنه يُفَصَّلُ فيما إذا قطعت، بين (٣) ما إذا قطعت بفعل المشتري، أو البائع، أو أجنبي، وأنه إن كان بفعل المشتري لا يغرس مكانها؛ لأنه فوَّت على نفسه ويغرس في الأُخْرَيين، فليحرر!. ونُقِل عنه (٤) أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: "بادت" بأن انكسرت أو احترقت ونحوه، ونبت شيء من عروقها، فإنه يكون لصاحبها، ويبقى إلى أن يبيد، ذكره الشيخ م ص. وانظر لو حدث معها أولاد صغار بجانبها، ثم بادت هي هل تبقى الأولاد، أو للبائع المطالبة بقلع (٥) ذلك، أو أجرة مثله (٦)؟.

стр. 1343

٢ - فصل ولا يصح بيع ثمرة قبل بدوِّ صلاحها، ولا زرع قبل اشتداد حبه -لغير مالك الأصل أو الأرض، ولا يلزمهما قَطْعٌ شُرِط- إلا معهما، أو بشرط القطع في الحال إن انتُفع بهما، وليسا مشاعَين، وكذا رطبةٌ وبقول، ولا قثاء ونحوه إلا لَقْطَةً لَقْطَة أو مع أصله. وحصاد ولُقاط وجُذاذ على مشترٍ. . . . . . ــ فصل * قوله: (لغير مالك الأصل أو الأرض) انظر هل يدخل في ذلك لو كان مستأجرًا للأرض، ثم أعارها لمن زرعها، ثم باع المستعير زرعه للمعير هل يدخل في عموم ذلك (١)، إذ المعير للأرض يعني لمنفعتها، أو المراد خصوص مالك الرقبة (٢)؟. * قوله: (إلا معهما)؛ أيْ: مع الأصل، أو الأرض. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (إلا) مستثنى من عدم الصحة، والمعنى: لا يصح بيع الثمرة بالصفة المذكورة إلا مع الشجر، ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه إلا مع الأرض، ما لم يكن البيع لمالك الأصل والأرض.

стр. 1344

وإن ترك ما شُرط قطعه بطل البيع بزيادته، ويُعفى عن يسيرها عُرفًا، وكذا لو رُطبًا عرية فأتمرت. وإن حدث مع ثمرة انتقل ملك أصلها ثمرةٌ أخرى، أو اختلطت مشتراةٌ بغيرها، ولم تتميز، فإن عُلم قدرها فالآخذ شريك به، وإلا اصطلحا، ولا يبطل البيع، كتأخير قطع خشب مع شرطه، ويشتركان في زيادته. ومتى بدا صلاح ثمر، أو اشتد حب جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية، ولمشترٍ بيعه قبل جذه وقطعه، وتبقيته. . . . . . ــ * قوله: (بطُل البيع) هذه رواية (١)، وعلى أخرى أنه لا يبطل (٢)، والأول أشبه بالقواعد -كما نبه عليه المص في شرحه (٣) -. * قوله: (مع ثمرة) صفة ثمرة. * قوله: (ولا يبطل البيع) بخلاف ما قبل (٤)، والفرق أن ذلك يتخذ حيلة على بيع الثمرة، قبل بدوِّ صلاحها، أو الرطب بالتمر (٥) بخلاف هذا، الحاشية (٦). * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: من غير شرط القطع أو التبقية. * قوله: (وبشرط التبقية)؛ أيْ: وبشرط القطع، وإنما تركه اكتفاء بقوله

стр. 1345

وعلى بائع سقيه، ولو تضرر أصل، ويجبر إن أبى. وما تلف سوى يسير لا ينضبط بجائحة، وهي ما لا صُنع لآدمي فيها، ولو بعد قبض فعلى بائع، ما لم تبع مع أصلها، أو يُؤَخّر أخذها عن عادته، وإن تعيَّبت بها خُيِّر بين إمضاء وأرش، أو رد وأخذ ثمن كاملًا، وبصُنع آدمي خُيِّر بين فسخ أو إمضاء ومطالبة متلِف. وأصل ما يتكرر حمله من قثاء ونحوه كشجر، وثمرته كثمر في جائحة وغيرها. وصلاح بعض ثمرة. . . . . . ــ السابق: "أو بشرط القطع في الحال". * قوله: (ولو بعد قبض) ويعايا بها فيقال: مبيع قَبَضَه المشتري، ومع ذلك هو مضمون على البائع. * قوله: (فعلى بائع)؛ لأن مؤنته عليه، فكان من ضمانه. * قوله: (وإن تعيَّبت بها)؛ أيْ: بالجائحة (١)؛ يعني: قبل أوان جذاذها (٢). * قوله: (أو إمضاء) "أو" بمعنى الواو، ضرورة أن "بين" لا تقع إلا بين متعدد، وكذا "خيِّر" يستدعي متعددًا، وكأنه اختار التعبير بـ"أو"، لدفع توهم أن قوله: "ومطالبة متلف" مما يتخير فيه، مع أنه من تعلقاث قوله: "أو إمضاء"، فليس أمرًا ثالثًا. * قوله: (ونحوه) كباذنجان، وخيار، ودُباء.

стр. 1346

شجرة صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان، والصلاح فيما يظهر فمًا واحدًا كبلح وعنب طِيب أكله، وظهور نضجه، وفيما يظهر فمًا بعد فم كقثاء، أن يؤكل عادةً، وفي حب أن يشتد أو يبيض. ويشمل بيع دابة عذارًا ومِقْوَدًا ونعلًا، وقنٍّ لباسًا معتادًا، ولا يأخذ مشترٍ ما لجمال، ومالًا معه، أو بعض ذلك إلا بشرط، ثم إن قُصد اشترط له شروط البيع، وإلا فلا. ــ * [قوله: (صلاح)؛ أيْ: بمنزلته] (١). * قوله: (ويشمل بيع دابة) هذا قد ذكر على سبيل الاستطراد، لمناسبته (٢) لما يدخل في بيع الأصول تبعًا، فتدبر!. * قوله: (وقنٍّ) فيه العطف على معمولي عاملَين مختلفَين، وقد قيل بجوازه كما قد قيل بمنعه، وتفصيل ابن الحاجب يقتضي أن ما هنا ممتنع (٣)، فتدبر!. * قوله: (ثم إن قصد)؛ أيْ: المال الذي معه -كما يؤخذ من تقرير المحشِّي (٤) -. * قوله: (شروط البيع) كالعلم به، وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربا. * * *

стр. 1347

٥ - باب السَّلَم: عقد على موصوفٍ. . . . . . ــ باب السلم قال الأزهري (١): "السلم، والسلف واحد يقال: سلم وأسلم، وسلف أسلف، بمعنى واحد، هذا قول جميع أهل اللغة، إلا أنه يكون قرضًا أيضًا، مطلع (٢). * قوله: (عقد على موصوف. . . إلخ) سيأتي في الإجارة (٣) ما يقتضي أنه يكون في المنافع، كما يكون في الأعيان، حيث قال في: "فصل: والإجارة ضربان. . . إلخ" ما نصه: "وإن جرت بلفظ سلم اعتبر قبض أجرة بمجلس وتأجيل نفع"، ونبه عليه المحشِّي (٤) هناك، فانظر هل يمكن تأويل عبارة المص هنا بما يمكن أن يشمل المنافع، بأن يحمل الموصوف في الذمة على الأعم من أن يكون عينًا أو منفعة؟ والظاهر أنه لا مانع منه حيث سلم الحكم المذكور، وأشار إلى ذلك الشارحان (٥) هنا حيث قدَّر المص "عقد على شيء"، وقدَّر شيخنا "عقد على ما يصح بيعه". والشيء، وما يصح بيعه كلاهما أعم من العين والمنفعة.

стр. 1348

في ذمة، مؤجلٍ بثمن مقبوض بمجلس العقد. ويصح بلفظه ولفظ "سَلَفٍ وبيع". وهو نوع منه بشروط: أحدها: انضباط صفاته، كموزون ولو شحمًا ولحمًا نيئًا، ولو مع عظمه إن عُيِّن محل يقطع منه، ومكيل ومذروع ومعدود من حيوان ولو آدميًّا. لا في أمة وولدها أو حامل. . . . . . ــ أو يقال: إن ما كان صريحًا في بابٍ جاز أن يكون كناية في غيره، فيجوز أن يكون المذكور في باب الإجارة على جهة الكناية فيها، لا أنه من السلم المصطلح عليه، فلا حاجة إلى هذا التكلف. * قوله: (في ذمة) والذمة: وصف يصير به المكلف أهلًا للإلزام والاستلزام. * قوله: (ويصح بلفظه ولفظ سلف)؛ أيْ: بلفظ مشتق منهما. * قوله: (انضباط صفاته) المراد: انضباطه بصفاته، فلعل ما ذكره اكتفاء باللازم عن الملزوم، أو بالملزوم عن اللازم، بدليل قوله -فيما يأتي-: "ولا فيما لا ينضبط" حيث لم يقل: ولا فيما لا تنضبط صفاته، فتدبر!. [وبخطه ﵀ على قوله: (انضباط) شرط فيما بعد "لو" الثانية] (١). * قوله: (ومذروع) من ثياب، وخيوط. * قوله: (لا في أمة) قال شيخنا: "وعلى قياسه دابة وولدها". * [قوله: (وولدها) مثلًا، لعزة الصفات التي تضبطها] (٢).

стр. 1349

ولا في فواكه وبُقول وجلود ورؤوس وأكارع وبيض ونحوها، وأواني مختلفة رؤوسًا وأوساطًا كقماقم (١)، ولا فيما لا ينضبط كجوهر، ومغشوش أثمان أو يجمع أخلاطًا غير متميزة، كمعاجين وندٍّ وغالية (٢) وقسيٍّ (٣) ونحوها. ويصح فيما فيه لمصلحته شيء غير مقصود كجبن وخبز، وخلِّ تمر، وسكنجبين (٤) ونحوها، وفيما يجمع أخلاطًا متميزة كثوب من نوعَين، ونُشَّاب (٥) ونَبْل مريَّشَين، وخِفاف ورماح ونحوها، وفي أثمان ويكون رأس المال غيرها، وفي فلوس ويكون رأس مالها عرضًا. . . . . . ــ * قوله: (كجبن) في القاموس (٦): جُبن كقفل. * قوله: (عرضًا) لا نقدًا، ولا فلوسًا؛ لأنه قد صار لها شبه بالنقدَين في الجملة، وهذا مبني على أنها ملحقة بالنقدَين لا بالعروض، وهو أحد وجهَين فيه (٧)، والمص اضطرب كلامه فيها (٨).

стр. 1350

وفي عرض بعرض -لا إن جرى بينهما ربًا فيهما- وإن جاءه بعينه عند محله لزم قبوله. الثاني: ذكرُ ما يختلف به ثمنه غالبًا، كنوع وما يميز مختلفه، وقدر حبٍّ، ولون -إن اختلف- وبلده، وحداثته، وجودَته أو ضدهما. . . . . . ــ * قوله: (بينهما)؛ أيْ: بين المسلَم فيه ورأس ماله. * وقوله: (فيهما)؛ أيْ: في مسألتَي إسلام عرض في فلوس، وعرض في عرض، فلو أسلم في فلوس وزنها نحاسًا أو حديدًا، أو في تمرٍ برًّا ونحوه لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى بيع موزون بموزون، أو مكيل بمكيل نسيئة وهو ربا، شرح (١). * قوله: (وإن جاءه بعينه. . . إلخ) ما لم يكن حيلة على محرم، كأن يكون المعقود عليه أمة، بأن أعطاه جارية سنها عشر سنين، على جارية سنها إحدى عشرة سنة، ومكثت عنده سنة يطؤها ثم جاء له بها عند حلوله. بقي في هذه المسألة شيء ينبغي (٢) التنبه (٣) له، وهو أن السلم نوع من البيع، والبيع: مبادلة عين أو منفعة أو مال في الذمة، بعين أو منفعة أو مال في الذمة، وهذه المسألة لا مبادلة فيها، فلا ينطبق عليها التعريف، فلعل المبادلة تقديرية بتقدير اختلاف المعقود عليه باختلاف حالتيه.

стр. 1351

وسن حيوان، وذكرًا، وسمينًا، ومعلوفًا، وكبيرًا أو ضدها، وصيد أُحْبُولةٍ أو كلب أو صقر، وطول رقيق بشبر، وكحلاء أو دعجاء، وبكارة. . . . . . ــ أو يقال: إن (١) الثمن هنا عين مالية، والمثمن مال في الذمة، لا خصوص ما دفعه له، لكن لما انطبقت الصفات المشروطة فيما في الذمة على المثمن، صحَّ دفعه عنه، لا أنه هو المعقود عليه ابتداء، وهذا الجواب أحسن من الجواب الأول. * قوله: (وسنِّ حيوان وذكرًا) لعل التقدير: وكونه ذكرًا. . . إلخ، على حذف "كان" مع اسمها، وإن كان قليلًا، لأنه إنما يكثر بعد "أن" و"لو"، وهو أولى من تقدير المص في شرحه (٢)، وتبعه عليه شيخنا في شرحه (٣) ما لفظه: "وذِكْر ما يميز مختلفه فيقول ذكرًا وسمينًا. . . إلخ". والأولوية من وجهَين؛ أحدهما: كثرة المحذوف، والثاني: أن حكاية المفرد بالقول شاذة، ما لم يكن ذلك المفرد فيه معنى الجملة، كقلت شعرًا (٤). وقد يقال: إن ما صنعه المص حَلُّ معنى، لا حلُّ إعراب، فلا ينافي ما ذُكر. * قوله: (أو دَعْجَاء) الدَّعَج: بفتحتين شدة سواد العين مع سعتها، وعين دعجاء بالمد، وبابه طرب كذا في مختار الصحاح (٥) وفيه أيضًا (٦) ما حاصله: أن الكَحَل

стр. 1352

أو ثيوبة ونحوها، ونوع طير ولونه وكبره. ولا يصح شرطه أجودَ أو أردأ، وله أخذ دون ما وصف وغير نوعه من جنسه، ويلزمه أخذ أجودَ منه من نوعه، ويجوز ردُّ معيب، وأخذ أرشه. . . . . . ــ بفتحتَين: سواد يعلو الأجفان. * قوله: (ونحوها) كسمن، وهزال، كذا في الشرح (١). * قوله: (ولا يصح شرطه أجود)؛ لأن أفعل التفضيل لا ينضبط. * قوله: (وله أخذ دون) ولا يلزمه ذلك -كما صرح به في الإقناع (٢) مع شرحه (٣) -. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (دون)؛ لأن الحق له، وقد رضي بدونه شرح المص (٤). ومفهومهما أنه إذا لم يرض له الردُّ، ولكن ليس له الإمساك مع أرش نقص رداءة -كما صرح به في قوله فيما يأتي: "ولا نقص رداءة"-. * قوله: (وأخذ أرشه) عطف على مقدر؛ أيْ: وإمساكه، وأخذ أرشه، أشار إليه الشارح (٥) (٦)، وهو ظاهر.

стр. 1353

وعوض زيادة قدر لا جودة، ولا نقص رداءة. الثالث: قدر كيل في مكيل، ووزن في موزون، وذرع في مذروع، متعارف فيهن، فلا يصح في مكيل ورنًا، ولا موزون كيلًا، ولا شرط صنجة أو مكيال أو ذراع لا عُرف له، وإن عيَّن فردًا مما له عرف صحَّ العقد دون التعيين. الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن عادة كشهر ونحوه، ويصح في جنسَين إلى أجل إن بُيِّن ثمن كل جنس، وفي جنس إلى أجلَين إن بُيِّن قسط كل أجل وثمنه. . . . . . ــ * قوله: (لا جودة)؛ أيْ: لا عوض زيادة جودة. * قوله: (قدر كيل)؛ أيْ: ذكر قدر كيل. . . إلخ. * قوله: (متعارف)؛ أيْ: متعارف معياره فيهن. * قوله: (لا عرف له) وإن كان معلومًا لهما، وعليه فيطلب الفرق بينه وبين البيع؟، وقد يقال: إن السلم أضيق. واستظهر في المبدع (١) الصحة حملًا له على مطلق البيع. * قوله: (مما له عرف) بأن قال: رطل فلان، أو مكياله، أو ذراعه، وهي معروفة عند العامة، صحَّ العقد دون التعيين؛ لأنه التزام ما لا يلزم، انتهى. شرح (٢) وظاهره ولو كان ما عينه أوفر من غيره، وفيه نظر. * قوله: (ذِكر أجَل) الشرط التأجيل، لا ذكر الأجل.

стр. 1354

وأن يُسلم في شيء يأخذه كل يوم جزءًا معلومًا مطلقًا. ومن أسلم أو باع أو أجَّر أو شرط الخيار مطلقًا أو لمجهول، كحصاد وجذاذ ونحوهما، أو عيد أو ربيع أو جمادى، أو النفر لم يصح غير البيع. وإن قالا: "محلُّه رجب، أو إليه، أو فيه" ونحوه صحَّ، وحلَّ بأوله، و"إلى أوله، أو آخره" يحلُّ بأول جزء منهما. ــ * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء بين ثمن كل جزء أو لا، وسواء كان المسلم فيه لحمًا، أو خبزًا، أو غيرهما، ومتى قبض البعض وتعذر القبض (١) في الباقي رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل للمقبوض فضلًا على الباقي؛ لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فيقسَّط الثمن على أجزائه بالسوية، حاشية (٢). * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير موقَّت بأجل معلوم. * قوله: (ونحوهما) كنزول المطر، أو قدوم زيد. * قوله: (أو عيد) لإبهامه في أي العيدَين أراد، الفطر أو الأضحى. * قوله: (أو ربيع) لأبهامه في أي الشهرَين أراد، الأول أو الثاني. * قوله: (غير البيع) أما البيع فيصح حالًّا، ويلغو الشرط؛ لأن الأصل فيه الحلول بخلاف كل من السلم والإجارة، فإن الأصل فيهما التأجيل، فصحَّ وبطُلا. * قوله: (وحل بأوله) هذا مشكل في قوله "فيه" لاقتضاء "في" الظرفية،

стр. 1355

ولا يصح "يؤديه فيه"، ويصح لشهر وعيد روميَّين إن عُرفا، ويُقبل قول مَدين في قدره ومضيِّه ومكان تسليم. ومن أُتِيَ بما لَهُ من سلم وغيره قبل محله، ولا ضرر في قبضه لزمه، فإن أبى قال له حكم: إما أن تقبض أو تُبرئ، فإن أباهما قبضه له. ومن أراد قضاء دين عن غيره، فأبى ربه أو أعسر بنفقة زوجته، فبذلها أجنبي، فأبت لم يُجبرا، وملكت الفسخ. ــ ويحتمل أنهم إنما قالوا ذلك؛ لأن الظرفية تحتمل الأوائل، و"إلى" (١) الأواخر والأواسط، فرجعوا إلى الأول، ولم يلتفتوا إلى ما عدا ذلك. وحينئذٍ يبقى النظر في الحكمة في صحة ذلك هنا، وعدم صحته فيما يأتي في قوله: "ولا يصح يؤديه فيه"، مع أن العلة فيهما واحدة، فتدبر!. * قوله: (في قدره)؛ أيْ: الأجل. * قوله: (ومضيِّه)؛ أيْ: في عدم مضيِّه. * قوله: (ولا ضرر في قبضه) من خوف عليه، أو مؤنة حفظه، وعلم منه: أنه لو كان عليه ضرر في ذلك، لكونه مما يتغير كالأطعمة، أو قديمة دون حديثة كالحبوب، أو حيوانًا يخشى تلفه، أو يحتاج إلى مؤنة، أو الزمن مخوفًا يخشى نهبه لم يلزمه قبضه قبل محله، حاشية (٢). * قوله: (لم يجبرا)؛ أيْ: رب الدين والزوجة.

стр. 1356

الخامس: غلبة مُسلَم فيه في محله، ويصح إن عيَّن ناحية تبعد فيها آفة، لا قرية صغيرة أو بستانًا، ولا من غنم زيد، أو نتاج فحله، أو في مثل في هذا الثوب ونحوه. وإن أسلم إلى محلٍّ يوجد فيه عامًا فانقطع، وتحقق بقاؤه لزمه تحصيله، وإن تعذر أو بعضه خُيِّر بين صبر أو فسخ فيما تعذر، ويرجع برأس ماله أو عوضه. السادس: قبض رأس ماله قبل تفرق، وكقبض ما بيده أمانة. . . . . . ــ * قوله: (وتحقق بقاؤه) في العبارة طيٌّ، والأصل: وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع، فتارة يتحقق وجوده ويتعسر تحصيله، وتارة ينعدم ويتعذر تحصيله، فإن لم ينعدم بل تعسر تحصيله وتحقق بقاؤه. . . إلخ. * قوله: (فيما تعذر)؛ أيْ: في القدر المتعذر، كلًّا أو بعضًا. * وقوله: (ويرجع برأس ماله. . . إلخ)؛ أيْ: فيما إذا كان المتعذر الكل، وأما إذا كان المتعذر البعض فإنه يرجع بقسطه من رأس المال، وفي كلام شيخنا في شرحه (١) إشارة إليه. * قوله: (برأس ماله) إن كان رأس ماله موجودًا. * وقوله: (أو عوضه)؛ أيْ: إن عدم رأس ماله. * قوله: (قبل تفرق) ولا يشترط أن يكون عينًا؛ أيْ: معينًا، بل ولو كان على موصوف في الذمة، ثم قبض قبل التفرق.

стр. 1357

أو غصب، لا ما في ذمته، وتُشترط معرفة قدره وصفته، فلا تكفي مشاهدته. ــ * قوله: (أو غصب. . . إلخ) انظر هل يجوز أن يقرأ: غُصِبَ على صيغة المبني للمفعول؟. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (غصب) تأمل هذه العبارة من جهة العربية، فإن الظاهر أنه كان الأولى أن يقول: أو غصبًا. ويمكن أن يقال: إن "أمانة" مرفوع بتقدير مبتدأ، أو على أنه مبتدأ، و"بيده" خبر، والجملة صلة الموصول ويصح أن تكون "ما" (١) نكرة موصوفة بمعنى شيء، وقوله: "أمانة" صفة له، فتدبر!. وانظر هل يصح أن يُقرأ "وكقبض ما" بالإضافة، وقوله: "أمانة" بالجر عطف أو بدل من "ما"، وتكون الكاف لإدخال قبض نحو الأمانة والغصب؟ الظاهر: لا؛ لأن غرض المص تشبيه ذلك بالقبض، لا أنه قبض حقيقة. وكل هذه الأوجه لا تخلو من تكلف، والأقرب أن يكون "ما" مبتدأ، و"كقبض" خبر، و"بيده" صلة "ما" (٢)، وقوله: "أمانة أو غصب" بدل من "ما" ومعطوف عليه، وكأن هذا الوجه هو الذي أراده الشارح (٣)، فتنبه!. * قوله: (لا ما في ذمته)؛ أيْ: لا جعل ما في ذمته رأس مال سلم؛ لأن المسلَم فيه دين، فإذا كان رأس ماله دينًا كان بيع دين بدين.

стр. 1358

ولا يصح بما لا ينضبط كجوهر ونحوه، ويُرد إن وُجد، وإلا فقيمته، فإن اختُلف فيها فقول مُسْلَمٍ إليه، فإن تعذر فقيمة مُسْلَم فيه مؤجلة. السابع: أن يُسلم في ذمة فلا يصح في عين، كشجرة نابتة ونحوها. * * * ١ - فصلٌ ولا يُشترط ذكر مكان الوفاء إن لم يُعقد ببرِّيَّة أو سفينة ونحوهما، ويجب مكان عقد، وشرطُه فيه مؤكد. . . . . . ــ * قوله: (ولا يصح بما لا ينضبط. . . إلخ) ليس هذا (١) مكررًا مع ما أسلفه (٢) في أول الشروط؛ لأن ذاك فيما يتعلق بالمسلم فيه، وهذا فيما يتعلق برأس مال السلم. * قوله: (مؤجلة)؛ أيْ: تعتبر في حال ما يصلها بالأجل الذي عيناه للمسلم فيه، لما تقدم من أن الأجل يختلف به الثمن قلة وكثرة، فتدبر!. فصل * قوله: (ونحوهما) كدار حرب، ورأس جبل غير (٣) مسكون. * قوله: (ويجب)؛ أيْ: الوفاء.

стр. 1359

وإن دُفع في غيره لا مع أجرة حمله إليه صحَّ، كشرطه فيه. ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمُسلَم فيه، ولا اعتياض عنه، ولا بيعه أو رأس ماله بعد فسح وقبل قبض -ولو لمن عليه-، ولا حوالة به ولا عليه. وتصح هبةُ كل دين لمدين فقط. . . . . . ــ * قوله: (ولا يصح أحد رهن أو كفيل بمسلم فيه. . . إلخ) رويت كراهته عن علي، وابن عباس، وابن عمر ﵃ (١)؛ ولأن الرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، والضمان يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه، فيكون في حكم العوض والبدل عنه، وكلاهما لا يجوز للخبر، وردَّه الموفق (٢)، انتهى شرح شيخنا (٣)، والظاهر مع الموفق. * قوله: (وقبل قبض)؛ أيْ: لرأس ماله. * قوله: (ولا عليه)؛ لأنه لم يدخل في ضمانه، أشبه المكيل قبل قبضه، وأيضًا: فرأس مال السلم بعد فسخه، وقبل قبضه مضبُون على المسلَم إليه بعقد السلم، أشبه المسلَم فيه. * قوله: (لمدين فقط) المراد: لا غيره، وليس تأكيدًا للأفراد.

стр. 1360

وبيع مستقر من ثمن وقرض، ومهر بعد دخول، وأجرة استُوفي نَفْعُها، وأرش جناية، وقيمة متلَف ونحوه لمدين، بشرط قبض عوضه قبل تفرق إن بيع بما لا يباع به نسيئة، أو بموصوف في ذمة لا لغيره، ولا غير مستقر كدين كتابة ونحوه. ــ * قوله: (وبيع)؛ أيْ: بسعر يومه -كما (١) أسلفه (٢) -، والإطلاق ليس مرادًا (٣). * قوله: (ومهر بعد دخول) ظاهره أن الاعتياض عنه قبل الدخول لا يصح، لعدم استقراره، مع أن عمل (٤) غالب الناس عليه. * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: من الديون المستقرة، كعوض الخلع. * قوله: (لا لغيره)؛ أيْ: غير من هو عليه، لانتفاء بعض شروط البيع. * [قوله: (غير مستقر) يحتمل الاستخدام ولا يتعين] (٥). * قوله: (ونحوه) كالجعل قبل العمل، والمهر قبل الدخول، والأجرة قبل استيفاء النفع.

стр. 1361

وتصح إقالة في سلم وبعضه بدون قبض رأس ماله أو عوضه -إن تعذر- في مجلسها، وبفسخ يجب رد ما أخذ، وإلا فمثله ثم قيمته، فإن أخذ بدله ثمنًا -وهو ثمن- فصرف، وفي غيره يجوز تفرق قبل قبض. ــ * قوله: (وتصح إقالة. . . إلخ) يؤخذ منه أن الإقالة تصح في بعض المبيع بقسطه من الثمن، وهذه المسألة لم تتقدم في بابها، فحافظ عليها. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: لا تتوقف صحة الإقالة على استرداد رأس مال السلم أو عوضه بمجلس الإقالة، فلا يبطلها التفرق قبل استرداده، وقيل: يبطلها (١). * قوله: (أو عوضه) نفي لذلك المقدر؛ أيْ: وإلا يكن موجودًا. * قوله: (وإن تعذر) شرط فيما قبله. * وقوله: (في مجلسها) متعلق بـ"قبض"؛ يعني: أو عوضه. * قوله: (ما أخذ)؛ أيْ: إن كان موجودًا. * قوله: (وإلا فمثله) إن كان مثليًّا. * قوله: (ثم قيمته)؛ أيْ: ثم (٢) إن لم يكن مثليًّا، أو كان مثليًّا لكن تعذر المثل، فالواجب ردُّ قيمته، والعبارة لا تخلو عن حزازة وقلاقة. * قوله: (وفي غيره)؛ أيْ: غير ما ذكر، بأن لم يكن أخذ بدله ثمنًا، وهو ثمن بل كان أحدهما عرضًا. * قوله: (قبل قبض)؛ أيْ: ما لم يشاركه في العلة، فإن شاركه فلابد من القبض

стр. 1362

ومن له سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه: "اقبض سلمي لنفسك"، لم يصح لنفسه ولا للآمر، وصحَّ ". . . لي، ثم لك"، و"أنا أقبضه لنفسي، وخذه بالكيل الذي تشاهد"، أو "احضر اكتيَالي منه، لأقبضه لك". صح قبضه لنفسه. وإن تركه بمكياله وأقبضه لغريمه صحَّ لهما. ــ قبل التفرق، لئلا يفضي إلى ربا النسيئة. * قوله: (لم يصح لنفسه)؛ لأنه حوالة، وتقدم (١) أن الحوالة لا تصح به ولا عليه. * قوله: (ولا للآمر)؛ لأنه لم يوكله في قبضه، فلم يقع له. * قوله: (صحَّ قبضه لنفسه)؛ أيْ: ولم يصح لغريمه، وهذا وارد على قولهم: "ويصح في صبرة جزافًا إن علما قدرها" (٢)، إلا أن يفرق بين البيع والسلم، بأن السلم: لما كان أضيق ضيق فيه (٣). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (لنفسه)؛ أيْ: ولم يكن قبضًا للمقول

стр. 1363

ويُقبل قول قابض جزافًا في قدره، لكن لا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره، لا قابض بكيل أو وزن دعوى غلط ونحوه. وما قبضه من دين مشترك بإرث أو إتلاف أو عقد أو ضريبة سبب استحقاقها واحد، فشريكه مُخيَّر بين أخذ من غريم أو قابض، ولو بعد تأجيل الطالب لحقه، ما لم يستأذنه أو يتلف، فيتعين غريم. ومن استحق على كريمه مثل ما له عليعه قدرًا وصفة حالَّين أو مؤجلَين أجلًا واحدًا تساقطا أو بقدر الأقل. . . . . . ــ له، بمعنى أن لا يتصرف فيه قبل اعتباره، وإلا [فذمة الدافع] (١) برئت بدفعه. * قوله: (قبل اعتباره) هذا تصريح بما فهم من قوله: "جزافًا". * قوله: (لا قابض) قيد أغلبي. * قوله: (ونحوه) كسهو. * قوله: (أو ضريبة. . . إلى آخره) المراد بالضريبة: نحو الوظائف، كذا نقل شيخنا عن شيخه (٢)، ثم قال: والأظهر أن يمثل بالوقف (٣) على عدد مخصوص (٤). * قوله: (أجلًا واحدًا) ولم يشترطوا فيهما أن يكونا مستقرَّين، وهو ظاهر ما ذكروه في كتاب الصداق (٥)،. . . . . .

стр. 1364

لا إذا كانا أو أحدهما دين سلم، أو تعلق به حق، ومتى نوى مديون وفاءً بدفع برئ، وإلا. . . . . . ــ وما يأتي أيضًا في باب الحوالة (١). * قوله: (دين سلم)؛ لأنه اعتياض عنه ولا يصح؛ ولأنه تصرف في دين السلم قبل قبضه، وتقدم (٢) أن كلاهما غير صحيح. * قوله: (أو تعلق به حق) بأن أبيع الرهن لتوفية دين من مدين غير المرتهن، أو باع المفلس بعض ماله لبعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس دينه، فلا مقاصَّة، لتعلق حق المرتهن أو الغرماء بذلك الثمن. * قوله: (مديون) لغة تميمية. * قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم ينو وفاء، بل نوى التبرع فمتبرع، أما إذا غفل عن نية الوفاء ولم ينو تبرعًا، فإنه يحصل به الوفاء، كما قرروه (٣) في الأصول (٤)، ونبه عليه شيخنا هنا (٥) في حاشية الإقناع (٦) وعبارته: "قوله: "وإلا فمتبرع"؛ أيْ: وإن لم (٧) ينو غريم وفاء ما عليه من الدين فهو متبرع، والدين باقٍ عليه، هكذا في

стр. 1365

فمتبرع، وتكفي نية حكم وفَّاه قهرًا من مديون. ــ الإنصاف (١) وغيره (٢). وقال في مختصر التحرير (٣) وغيره (٤)؛ ومن الواجب ما لا يثاب على فعله كنفقة، ورَدِّ وديعة وغصب ونحوه كعارية ودين إذا فعل ذلك مع غفلة، لعدم النية المترتب عليها الثواب، انتهى. فيحمل ما هنا على ما إذا نوى التبرع، لا على ما إذا غفل عن النية، ولا على ما هو الأعم منهما جمعًا بين الكلامَين". * قوله: (وَفَّاه قهرًا) ليس بقيد. * * *

стр. 1366

٦ - باب القرض: دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به، ويردُّ بدله. . . . . . ــ باب القرض قال في المطلع (١): "القرض: مصدر قرض الشيء يقرِضه بكسر الراء: إذا قطعه، والقرض أيضًا اسم مصدر بمعنى الإقراض. وقال الجوهري (٢): القرض: ما يقطعه (٣) من المال ليقضاه. والقرض بالكسر: لغة هذيل، حكاه الكسائي (٤)، وقال الواقدي (٥): القرض

стр. 1367

من (١) المرافق المندوب إليها، ونوع من اليسلف، فإن قال مُعطٍ: "ملَّكتُك"، ولا قرينة على ردِّ بدل، فقول آخذ بيمينه: "إنه هبة". وشُرط علم قدره، ووصفه، وكون مُقْرِضٍ يصح تبرعه، ومن شأنه أن يصادف ذمة. . . . . . ــ اسم لكل ما يلتمس منه الجزاء، يقال: أقرض فلان فلانًا إذا أعطاه ما يتجازاه منه، والاسم منه القرض، وهو ما أعطيته لتكافئ عليه، هذا إجماع أهل اللغة". * قوله: (من المرافق) جمع مَرْفِق بفتح الميم مع كسر الفاء وفتحها ما ارتفقت (٢) به وانتفعت، مطلع (٣). * قوله: (وشرط علم قَدْره)؛ أيْ: القرض بمعنى المال المدفوع، فيحتمل الاستخدام. * قوله: (ومن شأنه) قال بعض الأصحاب (٤): "أيْ: من شرطه". واعتُرِضَ هذا بالاقتراض على مثل جهة الوقف (٥).

стр. 1368

ويصح في كل عين يصح بيعها إلا بني آدم. ويتم بقبول، ويُملك ويلزم بقبض، فلا يملك مقرض استرجاعه إلا إن حُجر على مقترض لفلس، وله طلب بدله. ــ وانظر لم ارتكبوا هذا مع تفسير أهل اللغة لما من شأنه كذا: بما العادة (١) فيه، أو: ما يمكن ذلك فيه. * قوله: (في كل عين)؛ أيْ: لا منفعة، خلافًا للشيخ تقي الدين (٢)، وبالأول صرح صاحب الانتصار (٣)، وعليه أكثر الأصحاب (٤). * قوله: (إلا بني آدم) قالوا: لما فيه من البذلة، والامتهان (٥)، قال شيخنا: "المصحف على هذا أولى في ذلك". * قوله: (ويتم بقبول) فلو قال له: أقرضتك هذه المئة دينار، فقال: قبلت، تم العقد ولم يلزم، فلو تلفت فهي من ضمان المقرض؛ لأنها أمانة بيده. * قوله: (ويملك ويلزم بقبض) قال في شرحه (٦): "كهبة". قال شيخنا (٧): "هذا لا يظهر إلا على قول ضعيف في الهبة، من أنها تملك

стр. 1369

وإن شَرَطَ ردَّه بعينه لم يصح، ويجب قبول مِثْليٍّ رُدَّ، ما لم يتعيَّب، أو يكن فلوسًا، أو مكسرة، فيحرِّمها السلطان، فله قيمته وقت قرض من غير جنسه، إن جرى فيه ربا فضل، وكذا ثمن لم يُقبض، أو طلب ثمن بردِّ مبيع. ويجب ردُّ مثل فلوس غلَت أو رخصت أو كسدت، ومثل مكيل أو موزون، فإن أعوَز (١) فقيمته يوم إعوازه. . . . . . ــ بالقبض (٢)، [والصحيح الذي مشى عليه في بابها أنها تملك بالعقد وتلزم بالقبض] (٣) "، أقول: يمكن حمل كلامه على ما هو الصحيح بجعل التشبيه في جانب اللزوم فقط، فتدبر!. * قوله: (أو مُكَسَّرَة)؛ أيْ: مثلًا، فيشمل الدراهم المقصوصة وغيرها. * قوله: (من غير جنسه. . . إلخ)؛ أيْ: وتكون القيمة من غير جنسه إن جرى في أخذها من جنسه ربا فضل، كما لو اقترض حلي فضة قيمته أكثر من وزنه، فيعطى قيمته من الذهب. * قوله: (وكذا ثمن لم يقبض) أعم من أن يكون معينًا أو في الذمة، فهو أولى من تقييد بعض الأصحاب (٤) الثمن بما إذا كان معينًا. * قوله: (بردِّ مبيع) لفسخ، أو تقايُل. * قوله: (أو كسدت) لا إن حرمت -كما سبق-.

стр. 1370

وقيمة غيرهما، فجوهر ونحوه يوم قبض، وغيره يوم قرض، ويُردُّ مثل كيل مكيل دُفع وزنًا. ويجوز قرض ماء كيلًا، ولسقي مقدرًا بأنبوبة أو نحوها، وزمن من نَوْبَة غيره ليردَّ عليه مثله من نوبته، وخبز وحمير عددًا، وردُّه عددًا بلا قصد زيادة. ويثبت البدل حالًّا ولو مع تأجيله، وكذا كل حالٍّ أو حَلَّ. ويجوز شرط رهن فيه وضمين، لا تأجيل، أو نقص في وفاء أو جرِّ نفع، كأن يُسكنه داره، أو يقضيه خيرًا منه أو ببلد آخر. . . . . . ــ * قوله: (غيرهما)، أيْ: غير المكيل والموزون. * قوله: (ونحوه) ككتب العلم مما تختلف قيمته في الزمن اليسير من شرحه (١). وقال ابن نصر اللَّه (٢): "وككتب العلم ونحوه مما لا يصح السلم فيه"، م ص. * قوله: (ويجوز شرط رهن فيه وضمين) قال شيخنا: "ينبغي أن يقيد الرهن بما إذا كان معينًا -كما تقدم في باب الشروط في البيع-" (٣). * قوله: (لا تأجيل)؛ أيْ: لا يلزم الشرط، وليس المراد لا يجوز، صرح به المجد في شرح الهداية (٤).
следующие страницы →