← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ولا تصح في بيع ما سيملكه، أو طلاق من يتزوجها. ومن قال لوكيل غائب: "احلف أن لك مطالبتي، أو أنه ما عزَلك" لم يُسمع إلا أن يَدعي علمه بذلك فيحلف. ولو قال عن ثابت. . . . . . ــ * قوله (١): (ولا تصح في بيع ما سيملكه أو طلاق من يتزوجها)؛ لأن ذلك لا يملكه الموكل حين التوكيل ذكره الأزجي (٢) واقتصر عليه في الفروع (٣)، وإن قال: إن تزوجت هذه فقد وكَّلتك في طلاقها، وإن اشتريت هذا العبد فقد وكَّلتك في عتقه صحَّ إن قلنا: يصح تعليقهما على ملكهما، وإلا فلا، وقيل: بلى قاله في الفروع (٤)، انتهى ما في شرحه (٥)، ومقتضاه أن الوكالة المعلقة لا تصح إلا حيث تصح الوكالة المنجَّزة على الصحيح (٦)، والفرق بين عتق ما سيملكه وطلاق من سيتزوجها: أن العتق قَربة ويتشوف إليه الشارع بخلاف الطلاق. * قوله: (إلا أن يدعي علمه)؛ أيْ: علم الوكيل. * قوله: (بذلك)؛ أيْ: بالعزل. * قوله: (فيحلف)؛ أيْ: الوكيل.

стр. 1507

"موكلُك أخذ حقه" لم يُقبل، ولا يؤخر ليحلف موكِّل. * * * ١ - فصل وتصح في كل حق آدمي من عقد، وفسخ، وطلاق، ورجعة، وتملُّك مباح، وصلح. . . . . . ــ * قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: إلا ببينة، شرح (١). فصل * قوله: (وتصح في كلِّ حق آدمي)، أيْ: سواء كان متعلقًا بالمال كالبيع والإجارة، أو جاريًا مجرى ما يتعلق به كالنكاح. * قوله: (ورَجْعَةِ) انظر هل يصح توكيل المرأة في رجعة نفسها؟، الظاهر الصحة؛ لأنه لا يتوقف على صيغة منه، كما يأتى في بابه (٢) (٣).

стр. 1508

وإقرار -وليس توكيله فيه بإقرار- وعتق، وإبراء، ولو لأنفسهما إن عُيِّنا. لا في ظهار، ولعان، ويمين، ونذر، وإيلاء، وقسامة، وقسم لزوجات، وشهادة، والتقاط، واغتنام، وجزية، ومعصية، ورضاع. وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه، والمطالبةِ بحقوقه، والإبراء منها كلها أو ما شاء منها. لا في فاسد، أو كل قليل وكثير، ولا: "اشتر ما شئت، أو عبدًا بما شئت"، حتى يُبَيَّنَ نوعٌ وقدرُ ثمن. ــ * قوله: (وإقرار) بأن قال له: وكَّلتك في الإقرار عني، وأما قوله: أقرَّ عني، فليس وكالة فيه. * قوله: (إن عُيِّنا) كأن قال له: أعتق نفسك، أو أبرئ نفسك، بخلاف أعتق عبدي، أو أبرئ غرمائي، فإنه لا يدخل في عموم الغرماء، ولا العبيد. * قوله: (لا في ظهار)؛ لأنه قول زور، فهو شبيه بالمعاصي. * قوله: (حتى يبين نوع وقدر ثمن) لكن سيأتي (١) في الشركة أنه لو قال

стр. 1509

ووكيله في خلع بمحرَّم كهو، فلو خالع بمباح صحَّ بقيمته. ــ ما اشتريت من شيء فهو بيننا يصح نصًّا، وهو توكيل في شراء كل شيء فيطلب الفرق بين ما في البابَين (١). * قوله: (كهو)؛ أيْ: فيلغو. * قوله: (صحَّ بقيمته) وفي هذا مخالفة للموكَّل من جهة أنه إنما أذن له في المخالعة على محرم، وفيه إشكال أيضًا من حيث إن العقد وقع على عين المباح، لا على قيمته، لكن قال في تصحيح الفروع (٢): "وقال؛ يعني: ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين (٣)، وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها، فيفسد العقد ويصير متصرفًا بمجرد الإذن"، انتهى ما قاله في تصحيح الفروع، ولعل ما هنا من هذا القبيل، ويرشح ذلك قول الشارح (٤): "وإن خالعها على مباح صحَّ الخلع وفسد العوض، وله قيمته لا هو"، انتهى ما ذكره مستندًا إلى الفروع (٥) والرعاية (٦).

стр. 1510

وتصح في كل حق للَّه -تعالى- تدخله نيابة، من إثبات حدٍّ واستيفائه، وعبادة، كتفوقة صدقة ونذر وزكاة -وتصح بقوله: "أخرج زكاة مالي من مالك"- وكفارة، وفعل حج وعمرة، وتدخل ركعتا طواف تبعًا، لا بدنيَّة محضة، كصلاة وصوم وطهارة من حدث، ونحوه، ويصح استيفاء بحضرة موكِّل وغيبته، حتى في قوَد وحد قذف. ــ * قوله: (وعبادة)؛ أيْ: غير بدنية محضة -كما يؤخذ مما سيأتي قريبًا- وكما علم في قوله أولًا: "تدخله نيابة"، فتدبر!. * قوله: (وتدخل ركعتا طواف تبعًا) ظاهره وصوم ثلاثة أيام بل العشرة. * قوله: (كصلاة وصوم)؛ أيْ: مقصودَين بالذات لا بالتبع، فلا يردُّ ركعتا الطواف وصوم التمتع، فإنه يصح تبعًا، لكن لم أر من صرح بالصوم، وهو قياس الصلاة، فليحرر (١)!. * قوله: (ونحوه) يجوز أن يكون المراد نحو الطهارة من (٢) حدث، كالطهارة المستحبة.

стр. 1511

ولوكيل توكيل فيما يُعجزه -لكثرته- ولو في جميعه، وما لا يتولى مثلَه بنفسه، لا فيما يتولى مثلَه بنفسه إلا بإذن، ويتعين أمين إلا مع تعيين موكِّل، وكذا وصيٌّ يُوكِّل، وحاكم يستنيب، و"وكِّل عنك" وكيلُ وكيله، فله عزله، و". . . عني"، أو يُطْلِق وكيلٌ موكلَه كـ"أوصِ إلى من يكون وصيًّا لي". ولا يوصي وكيل مطلقًا، ولا يعقد مع فقير أو قاطع طريق، أو ينفرد من عدد، أو يبيع نساءً أو بمنفعة أو عرض -إلا بإذن- أو بغير نقد البلد، أو غالبه إن جمع نقودًا، أو الأصلح إن تساوت. . . . . . ــ * قوله: (لا فيما يتولى مثله بنفسه) كان مقتضى الظاهر لا فيما لا يعجزه (١) ولا فيما يتولى مثله إلا بإذن (٢)، فانظر ما الحكيمة في السكوت عن مفهوم الأولى مع أن الأمر فيه ظاهر، وأن المفهومَين سواء. * قوله: (ويتعين أمين)؛ أيْ: على الوكيل إذا وكَّل في حال يجوز فيه التوكيل أن (٣) يوكِّل أمينًا، إلا أن يعين الموكِّل شخصًا فيتعين، ولو كان غير أمين؛ لأنه رضيَه (٤). * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قلنا له أن يوكِّل أو لا، وسواء كان أذن له في الوكالة أو لا.

стр. 1512

[إلا إن عيَّنه موكِّل] (١). وإن وكَّل عبد غيره -ولو في شراء نفسه من سيده- صحَّ إن أذن، وإلا فلا فيما لا يملكه العبد. * * * ٢ - فصل والوكالة، والشركة، والمضاربة، والمساقاة، والمزارعة، والوديعة، والجعالة: عقود جائزة من الطرفين، لكل فسخُها، وتبطل بموت وجنون، وحجر لسفه. . . . . . ــ * قوله: (فيما لا يملكه العبد) كعقود المعاوضات، وإيجاب النكاح وقبوله، أما ما يملكه كالصدقه بالرغيف ونحوه، والطلاق، والرجعة فيصح مع عدم الإذن، حاشية (٢). فصل * قوله: (وتبطل بموت)؛ أيْ: تلك المذكورات، لا كل عقد جائز؛ لأن من جملة العقود الجائزة ما لا يبطل بالموت والجنون بأن يكون مآله إلى الوجوب كالرهن، والهبة. * قوله: (وحجْر لسفه)؛ أيْ: تبطل وكالة بحجْر لسفه على وكيل أو موكَّل، فليس الضمير في العامل المقدر مع المعطوف عائدًا على ما عاد إليه ضمير المذكور،

стр. 1513

حيث اعتُبر رشد. وتبطل وكالة بسُكر -يُفسَّق به- فيما ينافيه كإيجاب نكاح ونحوه، وبفلَس موكل فيما حُجر عليه فيه، وبردَّته، وبتدبيره أو كتابته قنًّا وُكِّل في عتقه -لا بسُكناه أو بيعه فاسدًا ما وكِّل في بيعه- وبوطئه، وبدلالة. . . . . . ــ كما أشار إليه شيخنا في شرحه (١)، وطرده في بقية المعاطيف. * قوله: (حيث اعتبر رشد) كالتصرف المالي، بخلاف ما إذا وكَّل في نحو طلاق، ورجعة، أو احتطاب، أو استقاء ماء، فإنه لا يبطل بالسفه، شرح (٢). * قوله: (يفسق به) احتراز عن السكر المكره عليه. * قوله: (ونحوه) كاستيفاء حدٍّ وثبوته. * قوله: (وبوطئه) انظر هل مثله وطء أمة وكل في عتقها، أو لا يكون مبطلًا للوكالة لتشوف الشارع للعتق؟ حرر!. لكن يؤيد الأول ما سبق من أنه لو دَبَّر قِنًّا وُكل في عتقه أو كاتبه: بطُلت الوكالة. وقد يفرق بأن الكتابة والتدبير مآلهما إلى العتق بخلاف الوطء؛ لأنها قد لا تحمل منه وقد يتوقف في التدبير بأنه قد لا يخرج من (٣) الثلث، وفي الكتابة بأن للسيد تعجيزه، وقد يجاب: بأن القليل النادر الوقوع لا يناط الحكم به.

стр. 1514

رجوع أحدهما وبإقرار على موكله بقبض ما وُكِّل فيه، وبتلف العين. . . . . . ــ * قوله: (لا قُبلته) ومثله مباشرة دون الفرج على ما في المغني (١)، وهو أحد قولين فيهما (٢)، وعلى الثاني مشى في الإقناع (٣). * قوله: (فيما ينافيها) كارتداد وكيل في إيجاب نكاح. * [قوله: (وبتلف العين) لعله جميعها. وبخطه] (٤): قوله: (وبتلف العين) بقي أنه لو أتلف العين متلف وأُخِذَ بدلها عينُ أخرى فهل للوكيل بيعها بالإذن الأول؟ أطلق في الفروع (٥) الخلاف في ذلك، وهو نظير ما لو جنى على الرهن وأُخذت قيمته، حَلَّ للمرتهن أو العدل المأذون له بيعه (٦)، نقل في المغني (٧) والشرح (٨) عن القاضي أنه قال: قياس المذهب أن له بيعه واقتصر عليه، وقطع به ابن رزين (٩) (١٠)،. . . . . .

стр. 1515

ودفع عوض لم يؤمر به، وإنفاقِ ما أُمر به، ولو نوى اقتراضه وعزل عوضه، لا بتعَدٍّ، ويضمن، ثم إن تصرَّف كما أُمر برئ بقبضه العوض، ولا بإغماء، وعتق وكيل وبيعه وإباقه وطلاق وكيلةٍ وجحود وكالة. وينعزل بموت موكِّل وعزله، ولو لم يبلغه، كشريك ومضارب، لا مودعَ، ولا يُقبل بلا بيِّنة. ويُقبل: "أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله للساعي"، وتؤخذ إن بقيت بيده، وإقرارُ وكيل بعيب فيما باعه، وإن رُدَّ بنُكوله رُدَّ على موكل. ــ ومشى عليه في الإقناع (١) هناك، فتدبر!. * قوله: (ودفع عوض لم يؤمر به)؛ أيْ: لو دفع له دينارَين وقال: اشتر بهذه شاة، وبهذا ثوبًا، أيْ: مثلًا، فتلف دينار أحدهما، فاشتراه بدينار الآخر لم يصح للمخالفة، وقاله ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين (٢). * قوله: (برئ بقبضه العوض) المراد: برئ بتسليمه العين، قبض العوض أو لا؛ لأن من وكل في بيع شيء لم يكن بسبب ذلك وكيلًا في قبض عوضه -على ما يأتي (٣) -. * قوله: (وجحود وكلالة) من وكيل أو موكل. * قوله: (وإن رُدَّ)؛ أيْ: المبيع. * قوله: (رُدَّ على موكِّل)؛ أيْ: بناء على أن القول قول البائع، كما أشار

стр. 1516

وعُزل في دَورَّية، وهي: "وكَّلتُك، وكلما عزلتُك فقد وكَّلتُك" بـ"عزلتُك، وكلَّما وكلتُك فقد عزلتُك"، وهو فسخ معلَّق بشرط. ومن قيل له: "اشتر كذا بيننا"، فقال: "نعم" ثم قالها لآخر، فقد عزل نفسه. . . . . . ــ إليه شيخنا في شرحه (١)؛ يعني: وهو ضعيف (٢)، والصحيح (٣)، أن القول قول المشتري في ذلك -كما سبق (٤) -. * قوله: (وعزل) مبتدأ خبره قوله: "بعزلتك. . . إلخ". * قوله: (ومن قيل له. . . إلخ) ينبغي أن يقدر لـ "من" جواب، ويجعل المذكور جوابًا لـ "إن" مقدرة، ليظهر المعنى، والتقدير: ومن قيل له: اشتر كذا بيننا، فقال: نعم، صار وكيلًا عنه، ثم إن قال: نعم لسائل آخر، فقد عزل نفسه من الوكالة عن الأول، وأثبت بنعم الثانية الوكالة عن الثاني، فإذا اشتراه كان بينه وبين السائل الثاني، ولا شيء للأول: * قوله: (ثم قالها)؛ أيْ: قال: نعم لشخص آخر قال له مثل الذي قاله له (٥) الأول.

стр. 1517

وتكون له وللثاني، وما بيده بعد عزلٍ (١) أمانة. * * * ٣ - فصل وحقوق العقد متعلقة بموكِّل، فلا يَعْتِقُ من يعتق على وكيل، وينتقل ملك لموكل. . . . . . ــ * قوله: (وما بيده بعد عزله أمانة) وهل يلزمه الردُّ فورًا، فلو تلفت بعد التمكن من الردِّ يضمن؟ حرر (٢)!. فصل * قوله: (فلا يعتق. . . إلخ)، وقوله: (وينتقل. . . إلخ) قال شيخنا: لو قدم وأخر لكان أظهر، وقد يقال: إن صنيع المص أدق؛ لأنه لدفع توهم أن يسبق

стр. 1518

ويطالب بثمن، ويمرأ منه بإبراء بائج وكيلًا لم يعلم بائع أنه وكيل، ويردُّ بعيب، ويضمن العهدة ونحوه. . . . . . ــ العتق لتشوف الشارع إليه. * قوله: (ويطالب بثمن)؛ أيْ: موكِّل، مفهومه أن الوكيل لا يطالب مطلقًا، سواء كان الثمن معينًا (١) أو في الذمة، وفي المستوعب (٢) والمبدع (٣) أنه يطالب إن كان الثمن في الذمة، وأما إن كان معينًا فالمطالب الموكِّل، فليحرر!. * قوله: (ويبرأ منه. . . إلخ) بعد هذه المسألة بأسطر في شرح شيخنا (٤) ما نصه: "وإن اشترى وكيل بثمن في ذمته ثبت في ذمة الموكِّل أصلًا، وفي ذمة الوكيل تبعًا كالضامن، وللبائع مطالبة من شاء منهما، وإن أبرأ الموكِّل برئ الوكيل لا عكسه"، انتهى، فانظر هل بين المسألتَين تَنَافٍ، أو ما في الشرح محمول على العلم بالوكالة؟ فليحرر المقام!. وبخطه: أيْ: من الطلب؛ لأنه مقيس على الضامن. * قوله: (ويردُّ بعيب) ظاهره أن الوكيل ليس له الردُّ به، مع أنه سيأتي (٥) التصريح بأن له الردَّ في مسائل متعددة في أثناء هذا الفصل، فتدبر!. * قوله: (ويضمن العهدة)؛ أيْ: دون وكيل، لكن إن أعلمه بالوكالة -كما

стр. 1519

ويختص بخيار مجلس لم يحضره موكِّل. ولا يصح بيع وكيل لنفسه، ولا شراؤه منها لموكِّله إلا إن أذن، فيصح تَولي طرفَي عقد فيهما، كأب الصغير، وتوكيله في بيعه، وآخر في شرائه، ومثله نكاح ودعوى. وولده ووالده ومكاتبه ونحوهم كنفسه، وكذا حاكم وأمينه، ووصي وناظر وقف، ومضارِب. . . . . . ــ تقدم (١) في الرهن-. * قوله: (ويختص. . . إلخ)؛ أيْ: الوكيل. * قوله: (لم يحضره موكِّل)؛ أيْ: لم يحضر به، فالضمير للمجلس على أنه من الحذف والإيصال، أو هو من قبيل: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]؛ أيْ: عود الضمير على المضاف إليه. * قوله: (ولا يصح بيع وكيل لنفسه)؛ أيْ: لا للأعيان ولا للمنافع، فيدخل الإجارة. * قوله: (وولده)؛ أيْ: وإن نزل. * قوله: (ووالده)؛ أيْ: وإن علا. * قوله: (ومكاتبه) سيدًا أو عبدًا. * قوله: (ونحوهم) ممن لا تقبل شهادته لهم كزوجته، وولد بنته، وأبي

стр. 1520

المنقِّح (١): "وشريك عنان ووُجوه". وإن باع وكيل أو مضارِب بزائد على مقدَّر أو ثمن مثل -ولو من غير جنس ما أُمرا به-: صحَّ، وكذا إن باعا بأنقص أو اشتريا بأزيد، ويضمنان في شراء الزائد، وفي بيعٍ كلَّ النقص عن مقدر، وما لا يُتغابن بمثله عادةً عن ثمن مثلٍ، ولا يضمن قنٌّ لسيده ولا صغير لنفسه. وإن زيد على ثمن مثل قبل بيع. . . . . . ــ أمه، شرح (٢)، وفي الحاشية (٣): "وجده لأبيه أو أمه"، انتهى. وبخطه: وعلم منه ومما يأتي في باب موانع الشهادة (٤) أنه يصح لعتيقه، لأن شهادته له مقبولة، فتدبر!. * قوله: (وشريك عنان ووجوه) قال شيخنا (٥): وكذا أمين بيت المال، فلا يصح أن يشتري منه لنفسه. * قوله: (الزائد) لو قال كل الزائد على مقدر -كما صنعه في النقص- لكان أظهر. * قوله: (وما لا يتغابن بمثله. . . إلخ)؛ أيْ: ويضمنان في بيع إن لم يقدر لهما ثمن كل ما لا يتغابن بمثله عادة كعشرين من مئة، بخلاف ما يتغابن به كالدرهم

стр. 1521

لم يُجز به، وفي مدة خيار لم يلزم: فُسخ. و: "بِعْه بدرهم" فباع به وبعرض أو بدينار: صحَّ، وكذا: ". . . بألف نساءً"، فباع به حالًّا -ولو مع ضرر- ما لم ينْهه. ــ من عشرة؛ لعسر (١) التحرز عنه، وحيث نقص ما لا يتغابن به ضمنا جميع ما نقص عن ثمن مثله؛ لأنه مفرط بتركه الاحتياط. . . إلخ، شرح (٢). * قوله: (لم يجُز به)؛ أيْ: بثمن المثل فقط. * قوله: (فباع به وبعرض أو بدينار: صحَّ) لا حاجة إلى ذكر هذه المسألة بعد قوله فيما تقدم (٣): "وإن باع وكيل، أو مضارب بزائد على مقدر أو ثمن مثل ولو من غير جنس ما أُمِرَا به: صحَّ" م ص (٤)، إلا أن يكون ما تقدم قاعدة كلية، وهذا تمثيل لبعض أفرادها، تأمل!. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (أو بدينار صحَّ) قال شيخنا في شرحه (٥) معلِّلًا له: "لأنه باع بمأذون فيه عرفًا، فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار"، انتهى، وتقدم قبله بأسطر نقلًا عن المغني (٦) ما نصه: "وإن قال بعه بمئة درهم فباعه بمئة دينار، أو تسعين درهمًا وعشرة دنانير ونحوه، أو بمئة ثوب، أو بثمانين درهمًا وعشرين ثوبًا لم يصح ذكره القاضي للمخالفة، ويحتمل أن يصح فيما إذا جعل

стр. 1522

و: "بِعْه. . . " (١) فباع بعضه دون ثمن كلِّه: لم يصح، ما لم يبِعْ باقيه، أو يكن عبيدًا أو صبُرة ونحوها فيصح، ما لم يقل: ". . . صفقة" كشراء. و: "بِعْه بألف في سوق كذا" فباعه به في آخر: صح، ما لم ينْهَه، أو يكن له فيه غرض. و: "اشتَرِه بكذا" فاشتراه به مؤجَّلًا، أو: ". . . شاةً بدينار"، فاشترى شاتين تساويه إحداهما، أو شاةً تساويه بأقلَّ: صحَّ، وإلا فلا. ــ مكان الدراهم أو بعضها دنانير؛ لأنه مأذون فيه عرفًا؛ لأن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار ذكره في المغني"، انتهى. ومنه تعلم أن ما ذكره صاحب المغني احتمالًا هو الصحيح من المذهب (٢) الموافق لما هنا، دون القول الذي صَدَّر به صاحب المغني. * قوله: (لم يصح)؛ أيْ: لم يجزم بصحته، ما لم يبع باقيه، فالبيع الأول موقوف، لا أنه غير صحيح قطعا كما يوهمه كلامه؛ لأن هذا الإيهام مدفوع بقوله: "ما لم يبع باقيه"؛ لأن الفاسد لا ينقلب صحيحًا. * قوله: (ما لم يبع باقيه) انظر هل المراد بيعا لازمًا، أو المراد مطلقًا فلا يضر ردُّ الباقي بعيب أو تقايل ونحوه في صحة الأول؟. * قوله: (بكذا)؛ أيْ: بثمن قُدِّر له، بأن قال له: اشتره بدينار، وأما المسألة

стр. 1523

و: "اشترِ عبدًا" لم يصح شراء اثنين معًا، ويصح شراء واحد ممن أُمِرَ بهما. وليس له شراء معيب، فإن علم لزمه. . . . . . ــ الآتية (١) في قوله: "واشترِ بعين هذا" فهي غير هذه؛ لأن الثمن هنا مقدر فقط، وليس معينًا، وأما في الآتية فمعين، والفرق ظاهر. * قوله: (لم يصح شراء اثنين معًا) انظر الفرق بين الشياه، والعبيد، وقد يقال: إنما صحَّ في الشياه للورود (٢). * قوله: (ويصح شراء واحد ممن أمر بهما) لعله ما لم يشتره بكل الثمن المعين لشرائهما، ولعله ما لم يقل صفقة -على قياس ما سبق (٣) -. * قوله: (وليس له شراء معيب) وهل له شراء من يعتق (٤) على موكِّل؟ مقتضى ما يأتي (٥) في المضاربة أنه لا يجوز، وأنه إن فعله صحَّ، وعتق، وضمن ثمنه (٦).

стр. 1524

ما لم يرضه موكله، وإن جهل فله ردُّه، فإن ادعى بائع رضا موكِّله -وهو غائب- حَلَفَ أنه لا يعلم، وردَّه، ثم إن حضر فصدَّق بائعًا لم يصح الردُّ، وهو باقٍ لموكِّل، وإن أسقط وكيلٌ خيارَه، ولم يرض موكِّله فله ردُّه. وإن أنكر بائع أن الشراء وقع لموكِّل حلف، ولزم الوكيل، ولا يردُّ ما عيَّنه له موكِّل بعيب وجده قبل إعلامه. و: "اشتر بعين هذا" فاشترى في ذمته، لم يلزم موكِّلًا، وعكسه يصح ويلزمه، وإن أطلق: جازا. و: "بِعْه لزيد" فباعه لغيره. . . . . . ــ * قوله: (حلف)؛ أيْ: البائع، ولعله يحلف على نفي العلم، لا على البَتِّ؛ لأن المعتبر في ذلك (١) النية، وهي لا يطلع عليها، ثم رأيته صرح في شرحه (٢) بنحوه. * قوله: (ولا يردُّ ما عينه) خلافًا للإقناع (٣) تبعًا للإنصاف (٤)، وتصحيح الفروع (٥)، والمص تابع للتنقيح (٦). * قوله: (لم يلزم موكِّلًا)، أيْ: مع صحته للوكيل. * قوله: (ويلزمه)؛ أيْ: الموكِّل. * قوله: (فباعه) لغيره وَحْدَه أو معه.

стр. 1525

لم يصح. ومن وُكِّل في بيع شيء ملَك تسليمه، لا قبض ثمنه مطلقًا، فإن تعذر لم يلزمه، كحاكم وأمينه، المنقِّح (١): "ما لم يُفضِ إلى ربا. . . . . . ــ * قوله: (لم يصح) محله ما لم يعلم أنه لا غرض له إلا في تحصيل الثمن، سواء كان من زيد أو غيره. موفق (٢). * قوله: (ومن وكَّل في بيع شيء. . . إلخ) عمومه يتناول الحاكم وأمينه، وبه صرح في الإنصاف (٣). * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء دلَّت قرينة الحال على القبض، كأمره بالبيع في سوق غائب عن الموكل أو لا؛ لأنه قد يوكِّل في البيع من لا يأتمنه على قبض الثمن، شرح (٤)، وقال: "وهذا أحد ثلاثة أقوال" (٥). * قوله: (كحاكم وأمينه) يبيعان شيئًا على غائب أو صغير أو نحوهما، ويتعذر قبض الثمن من مشتريه بهربه أو نحوه. * قوله: (المنقِّح: ما لم يفض إلى ربا. . . إلخ)؛ لئلا يلزم عليه التفرق قبل

стр. 1526

فإن أفضى ولم يحضُر موكِّله ملك قبضه"، وكذا الشراء، وإن أخر تسليمَ ثمنِه بلا عذر ضمنه. وليس لوكيل في بيع تقليبٌ على مشترٍ، إلا بحضرة موكِّل، وإلا ضمن، ولا بيعه ببلد آخر فيضمن، ويصح، ومع مؤنة نقل لا. ومن أُمر بدفع شيء إلى معين ليصنعه، فدفع ونسيه، لم يضمن، وإن أطلق مالك، فدفعه إلى من لا يعرف عينه، ولا اسمه، ولا دكانه ضمن. ــ القبض الذي هو شرط للصحة فيه، فتدبر!. * قوله: (وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشترٍ)؛ أيْ: تقليبًا يغيب به عن الوكيل، كما قيد به ابن قندس (١)، أما تقليبه في الحضرة فلا يمتنع عليه ذلك، تأمل!. * قوله: (فيضمن)؛ أيْ: تلفه. * قوله: (ويصح)؛ أيْ: بيعه له. * قوله: (ومع مؤنة نقل لا)؛ أيْ: لا يصح، قال في شرحه (٢): "قلت: ولعل وجه ذلك أن فيه دلالة على رجوعه عن التوكيل؛ لأن مثل ذلك لا يفعله بغير إذن صريح إلا المتصرف لنفسه". * قوله: (ونسيه)؛ أيْ: الوكيل، ولعله والموكِّل أيضًا، وإلا لذكره. * قوله: (فدفعه إلى من لا يعرف عينه ولا اسمه ولا دكانه) بقي ما إذا دفعه

стр. 1527

ومن وُكِّل في قبض درهم أو دينار، لم يُصارف، وإن أخذ رهنًا أساء، ولم يضمنه. ومن وكِّل -ولو مودَعًا- في قضاء دين، فقضاه ولم يُشهد، وأنكر غريم ضمن ما ليس بحضرة موكِّل، بخلاف إيداع، كان قال: "أشهدتُ وماتوا"، أو: "أذنت فيه بلا بيِّنة"، أو: "قضيت بحضرتك" حلف موكِّل. ــ إلى من يعرفه (١) حالة الدفع ثم نسيه هل يضمن؟. * قوله: (ومن وُكِّل في قبض درهم. . . إلخ) هذه المسألة تقدمت في باب الربا والصرف (٢). * قوله: (ولم يضمنه)؛ أيْ: الرهن إذا تلف، لأنه مقبوض بعقد فاسد، وما لا ضمان في صحيحه من العقود لا ضمان في فاسده. * قوله: (ومن وُكِّل ولو مودعًا. . . إلخ) هذه المسألة تقدمت في باب الضمان (٣). * قوله: (بخلاف إبداع)؛ لأن المودع أمين يقبل قوله في الردِّ والتلف، فلا فائدة للموكِّل في الاستيثاق، أما إن أنكر الوديع دفع الوكيل الوديعة إليه فقول وكيل بيمينه؛ لأنهما اختلفا في تصرفه وفيما وكَّل فيه فكان القول قوله، شرح (٤). * قوله: (حلف موكِّل) لدفع احتمال صدق الوكيل، وقضى له؛ لأن الأصل معه.

стр. 1528

ومن وُكِّل في قبض كان وكيلًا في خصومة، لا عكسُه، ويَحْتَمِلُ في "أجب خصمي عني" كخصومة وبطلانها. و: "اقبض حقي اليوم" لم يملكه غدًا، و: "مِنْ فلان" ملكه من وكيله، لا من وارثه، وإن قال: ". . . الذي قِبَلَه" ملكه من وارثه. ٤ - فصل والوكيل أمين. . . . . . ــ * قوله: (ومن وُكِّل في قبض)؛ أيْ: لِعَين، أو دين. * قوله: (ويحتمل. . . إلخ) هذان احتمالان أطلقهما صاحب الفروع (١)، وليس من عند المص -رحمه اللَّه تعالى-. والحاصل: أنه إذا قال له: أجب خصمي فهل هي وكالة في الخصومة، أو تكون وكالة باطلة؟ احتمالان. قال في تصحيح الفروع (٢): "الصواب: الرجوع في ذلك إلى القرائن، فإن دلَّت القرينة على شيء كَانَ، وإلا فهو إلى الخصومة أقرب". * قوله: (ملكه من وارثه) المراد: حتى من وارثه. فصل فيما يقبل قول الوكيل فيه

стр. 1529

لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط، ويصدَّق بيمينه في تلف ونَفْي تفريط، ويُقبل إقراره في كل ما وُكِّل فيه، ولو نكاحًا. وإن اختلفا في ردِّ عين أو ثمنها فقول وكيل، لا بجُعل. . . . . . ــ * قوله: (ويقبل إقراره. . . إلخ) في الحاشية (١) هنا مسألة يُسأل عنها كثيرًا. * قوله: (ولو نكاحًا)؛ أيْ: ولو كان الموَكَّلُ فيه نكاحًا؛ لأنه يملك التصرف فيه، فقبل قوله فيه، كما يقبل قول ولي المجبرة في النكاح. وقال القاضي (٢): "لا يقبل قوله في النكاح؛ لأن الشهادة شرط فيه، فلا تتعذر البينة عليه بخلاف سائر العقود"، انتهى (٣)، وما قاله القاضي أظهر (٤). * قوله: (لا بجعل)، لأنه قبض العين لحظ نفسه.

стр. 1530

ولا إلى ورثة موكِّل، أو إلى غير من ائتمنه ولو بإذنه، ولا ورثة وكيل في دفع لموكِّل، ولا أجير مشترك ومستأجر. ودعوى الكل تلفًا بحادث ظاهر، لا يُقبل إلا ببيِّنة تشهد بالحادث، ويُقبل قوله فيه. و: "أذنتَ في في البيع نساءً"، أو: ". . . بغير نقد البلد" أو اختلفا في صفة الإذن. . . . . . ــ * قوله: (ولو بإذنه) ما لم يقم الوكيل بينة على الدفع له. * قوله: (ولا ورثة وكيل في دفع لموكِّل)؛ لأنه لم يأتمنهم. * قوله: (ولا أجير مشترك) قَيَّد بالمشترك تبعًا للمغني (١)، والمستوعب (٢)، وأطلق الأجير في الإقناع (٣). قال شيخنا: وما في الإقناع أظهر، لأن القاعدة: أن من قبض العين لحظ نفسه لا يقبل قوله في (٤) الردِّ إلا ببينة، وكل من المشترك والخاص قبض العين لحظ نفسه فلا يقبل قوله إلا ببينة (٥). * قوله: (بحادث ظاهر) قال في شرحه (٦): "كحريق ونهب".

стр. 1531

فقول وكيل، كمضارب. و: "وكَّلتني أن أتزوَّج لك فلانة، ففعلتُ" وصدَّقتِ الوكيل، وأنكر موكِّل، فقوله بلا يمين، ثم إن تزوجها، وإلا لزمه تطليقها. . . . . . ــ * قوله: (فقول وكيل) مقتضى ما أسلفه (١) في قوله: "وإن قال أشهدت فماتوا. . . إلخ" أنه يحلف الموكِّل هنا، ويقضى له؛ لأن الأصل معه، فتدبر!. * قوله: (وأنكر موكِّل)؛ أيْ: الوكالة. * قوله: (فقوله بلا يمين) نص عليه (٢)؛ لأن الوكيل يدعي حقًّا لغيره ومقتضاه أنه يستحلف إذا ادَّعته المرأة، صرح به في المغني (٣)، والكافي (٤)، والشرح (٥)، والوجيز (٦)، ويأتي؛ لأنها تدعي الصداق في ذمته، فإذا حلف لم يلزمه شيء شرح الإقناع (٧). * قوله: (وإلا لزمه تطليقها) وإذا صدقت الوكيل واعترفت بالإصابة لزمها الاعتداد إذا طلقها، ومراد المص وغيره (٨) من قوله: "لزمه تطليقها" أنه يُلْزم (٩) بتطليقها ليكون العقد الذي يراد صدوره متحقق الصحة، وأما هو في نفس الأمر

стр. 1532

ولا يلزم وكيلًا شيء. ويصح التوكيل بلا جُعل، وبمعلوم أيامًا معلومة، أو يُعطيه من الألف شيئًا معلومًا، لا من كل ثوب كذا، لم يصفه، ولم يقدِّر ثمنه. وإن عيَّن الثياب المعيَّنة في بيع أو شراء من معين صحَّ، كـ: "بِع ثوبي بكذا، فما زاد فلك"، ويستحقه قبل تسليم ثمنه، إلا إن اشترطه. ــ إذا كان يعلم صدق نفسه فلا يلزمه التطليق؛ لأنه متحقق انتفاء مقتضيه. * قوله: (ولا يلزم وكيلًا شيء) ما لم يكن ضمن، فإن كان ضمن فينه يلزمه نصف المسمى. * قوله: (لا من كل ثوب كذا. . . إلخ) لجهالة المسمى، وكذا لو سمى له جعلًا مجهولًا، ويصح تصرفه بعموم الإذن له، وله أجر مثله شرح (١). * قوله: (من معين) هذا قيد كما يؤخذ من الشرح (٢)، ومفهومه أنه إذا أطلق، واشترى له ما جَاعَلَه عليه لا يستحق الجعل، وفيه نظر ظاهر، وقد يقال: إنه لا يستحق الجعل المعين، لكن له أجرة مثله كالإجارة الفاسدة، وفي شرح الإقناع (٣) إشارة إليه. * قوله: (كبِع ثوبي فما زاد فلك) روي ذلك عن ابن عباس (٤).

стр. 1533

ومن عليه حق، فادَّعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه، أو وصيُّه، أو أحيل به، فصدَّقه، لم يلزمه دفع إليه، وإن كذبه لم يُستحلف، وإن دفعه، وأنكر صاحبه ذلك حلف، ورجع على دافع إن كان دينًا، ودافع على مدَّع مع بقائه أو تعدِّيه في تلف، ومع حوالة مطلقًا. وإن كان عينًا كوديعة ونحوها ووجدها، أخذها، وإلا ضمَّن أيَّهما شاء، ولا يرجع بها على غير متلِف أو مفرِّط، ومع عدم تصديقه يرجع مطلقًا. . . . . . ــ * قوله: (لم يلزمه دفع إليه)؛ لأن عليه ضررًا بذلك؛ لأنه لا يبرأ بالدفع إليه، لاحتمال أن يأتي رب الحق ويطالبه به بعد دفعه لمن ذكر. * قوله: (حلف ورجع. . . إلخ) لا يحتاج إلى حلف في الوصية؛ لأن وجوده تكذيب لأصل الوصاية. * قوله: (مع بقائه)؛ أيْ: ما دفعه. * قوله: (ومع حوالة مطلقًا)؛ أيْ: سواء بقي بيده أو تلف، وسواء كان التلف بتعدٍّ، أو تفريط أو لا، وسواء كان المقبوض دينًا، أو عينًا؛ لأنه قبض العين لحظ نفسه. * قوله: (ولا يرجع)؛ أيْ: المضَمَّن. * قوله: (بها)؛ أيْ: العين. * قوله: (يرجع مطلقًا)؛ أيْ: سواء بقي المدفوع بيد المدفوع إليه أو تلف،

стр. 1534

وإن ادَّعى موته وأنه وارثه لزمه دفعه مع تصديق، وحلفه مع إنكار. ومن قُبل قوله في ردٍّ وطلب منه: لزمه، ولا يؤخره ليُشهد، وكذا مستعير ونحوه لا حجة عليه، وإلا أخِّر كدين بحُجة، ولا يلزمه دفعها، بل الإشهاد بأخذه كحُجة ما باعه. ــ قال في المغني (١): "إلا أن يكون الدافع دفعها للوكيل من غير تصديقه فيما ادعاه من الوكالة، فإن ضَمِنَ رجع على الوكيل لكونه لم يقرَّ بوكالته، ولا يثبت ببينة، وإن ضَمِنَ الوكيل لم يرجع عليه وإن صَدَّقه، لكن إن كان الوكيل تعدى فيها أو فرط استقرَّ الضمان عليه، فإن ضَمِنَ لم يرجع على أحد وإن ضمن الدافع رجع عليه؛ لأنه وإن كان يقرُّ أنه قبضه قبضًا صحيحًا لكن لزمه الضمان بتفريطه وتعدِّيه، فالدافع يقول ظلمني المالك بالرجوع عليَّ، وله على الوكيل حق يعترف به الوكيل، فيأخذه فيستوفي حقه منه، انتهى، شرح (٢). * قوله: (وحلَّفه)؛ يعني: على عدم العلم. * قوله: (ومن قبل قوله. . . إلخ) كالذي قبض العين لا (٣) لحظ نفسه. * قوله: (وإلا) بأن كان عليه حجة. * قوله: (ولا يلزمه دفعها)؛ أيْ: دفع الحجة بمعنى الوثيقة المكتوب فيها الحق. * * *

стр. 1535

١١ - كِتَابُ الشَّرِكَةِ

стр. 1536

(١١) كِتَابُ الشركة قسمان: اجتماع في استحقاق. الثاني: في تصرف. وتكره مع كافر، لا كتابي لا يلي التصرف، وهو أضرب: شركة عِنان: وهي أن يُحضِر كلٌّ من عدد جائز التصرف من ماله نقدًا مضروبًا معلومًا -ولو مغشوشًا قليلًا، أو من جنسَين، أو متفاوتًا، أو شائعًا بين الشركاء، إن عَلِمَ كلٌّ قدر مالِه- ليعمل فيه كلٌّ على أن له من الربح بنسبة مالِه، أو جزءًا مشاعًا معلومًا، أو يقال: "بيننا" فيستوون فيه، أو البعض على أن يكون له أكثرُ من ربح ماله. . . . . . ــ كتاب الشركة * قوله: (من ماله) لعل الإضافة هنا مستعملة في الأعم من الحقيقة والمجاز، والمراد: من ماله نفسه، أو: من مال يباح له التصرف فيه كمال مولِّيه، فتدبر!. * قوله: (إن علم كل قدر ماله)؛ أيْ: قَدْر مالِ كلٍّ، على ما في الإنصاف (١). * قوله: (أو البعض)؛ أيْ: أو ليعمل البعض.

стр. 1537

وتكون عنانًا ومضاربة، ولا تصح بقدره؛ لأنه إبضاع، ولا بدونه. وتنعقد بما يدل على الرضا، ويُغني لفظ "الشركة" عن إذن صريح بالتصرف، ويُنفَّذ من كلٍّ -بحكم المِلك- في نصيبه، والوكالة في نصيب شريكه. ولا يُشترط خلْطٌ؛ لأن مورد العقد العمل، وبإعلام الربح يُعلم، والربح نتيجته، والمال تبع، فما تلف قبل خلط فمن الجميع، لصحة قسم بلفظ، كخرص ثمر. ولا تصح إن لم يُذكر الربح، أو شُرط لبعضهم جزءٌ مجهول، أو دراهم معلومة. . . . . . ــ * قوله: (ولا تصح بقدره)؛ أيْ: لا يصح أن يعمل فيه البعض على أن له من الربح بنسبة ماله فقط، قال: (لأنه إبضاع). * قوله: (لأنه إبضاع) الإبضاع على ما يأتي (١) في كلام المص، هو أن يدفع من مال الشركة إلى من يتَّجر فيه، ويكون الربح كله للدافع وشريكه. * قوله: (فما تلف) مفرع على قوله: (ولا يشترط خلط). * قوله: (جزء مجهول) كحظ أو نصيب. * قوله: (أو دراهم معلومة)؛ أي: أو جزء معلوم إلا دراهم معلومة، كثلث الربح، أو ربعه إلا عشرة دراهم، ومثله جزء معلوم مع دراهم معلومة، والعلة فيهما ظاهرة، فتدبر!، وستأتي هذه في كلام المحشِّي (٢) في المضاربة.

стр. 1538

وربح عين معيَّنة، أو مجهولة، وكذا مساقاة ومزارعة. وما يشتريه البعض بعد عقدها فللجميع، وما أبرأ من مالها، أو أقرَّ به قبل الفرقة من دين أو عين فمن نصيبه، وإن أقرَّ بمتعلق بها فمن الجميع، والوضيعة بقدر مال كلٍّ. ومن قال: "عزلت شريكي" صحَّ تصرف المعزول في قدر نصيبه، ولو قال: "فسخت الشركة" انعزلا. ويقبل قول رب اليد: "إن ما بيده له" وقول منكر للقسمة. ــ * قوله: (ومن قال: عزلت شريكي. . . إلخ) كان حق العبارة أن يقال: ومن قال: عزلت شريكي، صحَّ تصرفه في كل المال، وتصرف المعزول في قدر نصيبه؛ لأن ما ذكره لا يصلح (١) أن يكون خبرًا لـ (من) لعدم الربط. * قوله: (انعزلا) عبارة الإقناع (٢): "فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول، ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع، هذا إذا نض المال وإن كان عرضًا لم ينعزل، وله التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة (٣) أخرى، ودون التصرف بغير ما ينض به المال"، انتهى، وهذا ضعيف (٤)، والصحيح ما في المتن (٥) -كما يدل له كلام الفروع (٦) - وعبارته: "وإن عزل أحدهما الآخر

стр. 1539

ولا تصح -ولا مضاربة- بِنُقْرَة التي لم تُضرب، ولا بمغشوشة كثيرًا وفلوس، ولو نافقتَين. * * * ــ تصرف المعزول في قدر نصيبه، ولو قال: فسخت الشركة انعزلا، وعنه: إن كان المال عرضًا لم ينعزل كل منها حتى ينض، والمذهب الأول، لأنها وكالة، والربح يدخل ضمنًا، وحق المضارب أصلي"، انتهى، فأنت تراه حكم بأن ما وقع في المتن هو المذهب دون الثاني. * قوله: (التي لم تضرب) صفة لموصوف محذوف، وذلك الموصوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وهي الفضة التي لم تضرب، أشار إليه شيخنا (١) تبعًا للشارح (٢)، والحامل لهما على ذلك عدم صحة وقوع المعرفة وهي التي صفة للنكرة، وهي (نقرة)، فتدبر!. والفضة تسمى نقرة (٣)، وهذا التأويل يقتضي أنه خاص بما كان من الفضة، لكن تفسير المختار (٤) للنقرة بالسبيكة يقتضي العموم، وكذا في القاموس (٥)، فالوجهُ الأولُ، فتأمل!. * قوله: (ولو نافقتين) ولم يُلْحِقوا الفلوس هنا بالنقدَين.

стр. 1540

١ - فصل ولكلٍّ أن يبيع (١) ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويطالب ويخاصم، ويحيل ويحتال، ويردَّ بعيب للحظ -ولو رضي شريكه- ويقرَّ به، ويُقايل، ويؤجِّر ويستأجر، ويبيع نساء، ويفعل كل ما فيه حظ، كحبس غريم، ولو أبى الآخر، ويودع لحاجة، ويرهن ويرتهن عندها، ويسافر مع أمن. ومتى لم يعلم أو وليُّ يتيم خوفه، أو فلس مشترٍ لم يضمن. . . . . . ــ فصل * قوله: (ويأخد ويعطي)؛ أيْ: ثمنًا ومثمنًا. * قوله: (ويطالب)؛ أيْ: بالدين. * قوله: (ويردُّ بعيب للحظ) فيما وَلِيَه، أو وَلِيَه صاحبه. * قوله: (ويقر به)؛ أيْ: بالعيب. * قوله: (ويقايل)؛ لأن الحظ قد يكون فيها. * قوله: (ويبيع نساء) كذا في الإقناع (٢) أيضًا مع تصريحهما في باب الوكالة (٣) بأن الوكيل في البيع ليس له أن يبيع نساء عند الإطلاق. قال في شرحه (٤): "والفرق بين البابَين: أن المفصود من الشركة الربح، والأجل يقابله جزء من الثمن، فكان أكثر ربحًا، كما أن له أن يشتري معيبًا وليس للوكيل ذلك".

стр. 1541

بخلاف شرائه خمرًا جاهلًا. وإن علم عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال، فسافر فأخذه ضمن. لا أن يكاتب قِنًّا أو يزوِّجه أو يُعتقه بمال. ولا أن يهب أو يُقرض أو يحابي، أو يضارب أو يشارك بالمال، أو يخلطه بغيره، أو يأخذ به سُفتجةً -بأن يدفع من مالها إلى إنسان، ويأخذ منه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه أو يعطيها بأن يشتري عرضًا، ويعطي بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر، ليستوفي منه. ــ * قوله: (بخلاف شرائه خمرًا جاهلًا)؛ لأن الخمر لا يخفى غالبًا. * قوله: (بأخذ مال) هذه الباء تسمى باء التصوير (١). * قوله: (لا أن يكاتب قنًّا أو يزوجه أو يعتقه)؛ لأن مثل هذه الأمور ليس من التجارة التي هي المقصود من الشركة. * قوله: (أو يقرض) مقتضى الإطلاق ولو برهن. * قوله: (أو يشارك بالمال)؛ لإثباته في المال حقوقًا، واستحقاق (٢) ربحه لغيره، شرح (٣). * [قوله: (ليستوفي منه)؛ لأن في ذلك خطرًا لم يؤذن (٤) له فيه، شرح (٥)] (٦).

стр. 1542

ولا أن يُبضع، وهو أن يدفع من مالها إلى من يتَّجر فيه، ويكون الربح كله للدافع وشريكه، ولا أن يستدين عليها بأن يشتري بأكثر من المال، أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدَين، إلا بإذن في الكل، ولو قيل: "اعمل برأيك". ورأى مصلحة جاز الكل، وما استدان دون إذن فعليه، وربحه له. وإن أخر حقه من دين جاز، وله مشاركة شريكه فيما يقبضه مما لم يؤخَّر، وإن تقاسما دينًا في ذمة أو أكثر: لم يصح. وعلى كلٍّ تولِّي ما جرت عادة بتولية من نشر ثوب وطيِّه، وختم، وإحراز، فإن فعله بأجرة فعليه. . . . . . ــ * قوله: (ويكون الربح كله للدافع وشريكه) لما فيه من الغرر. * قوله: (بأكثر من المال)؛ لأن يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالشركة فيه، أشبه ضم شيء إليها من ماله، شرح (١). * قوله: (إلا في النقدَين)؛ أيْ: فيصح فيهما لجريان العادة بذلك فيهما، وصورته أن يشتري بفضة ومعه ذهب أو بالعكس. * قوله: (وربحه له) والوضيعة كلها عليه (٢). * قوله: (فأكثر)؛ أيْ: كذمتَين. * قوله: (فإن فعله بأجرة فعليه)؛ أيْ: استناب من فعله بأجرة، فأجرته

стр. 1543

وما جرت (١) بأن يستنيب فيه فله أن يستأجر -حتى شريكه- لفعله، إذا كان مما لا يستحق أجرته إلا بعمل، كنقل طعام ونحوه، وليس له فعله ليأخذ أجرته. وبذل خفارة (٢) وعُشر على المال، وكذا لمحَارِب ونحوه. * * * ٢ - فصل والاشتراط فيها نوعان: ــ عليه، وعبارة الإقناع (٣) أظهر. * قوله: (فله أن يستأجر)؛ أيْ: من مال الشركة على ما في الشرح (٤). * قوله: (مما لا يستحق أجرته) في هذه العبارة قلاقة، والمراد إذا كان مما لا يتأتى فعله إلا بأجرة. * قوله: (وبذله خفارة) (بذل) مبتدأ خبره (على المال) ولابد من تأويل. * قوله: (ونحوه) كقاطع (٥) الطريق. فصل

стр. 1544

صحيح: كأن لا يتَّجر إلا في نوع كذا أو بلد بعينه، أو لا يبيع إلا بنقد بكذا أو من فلان، أو لا يسافر بالمال. وفاسد، وهو قسمان: مفسد لها، وهو ما يعود بجهالة الربح. وغيرُ مفسد، كضمان المال، أو أن عليه من الوضعية أكثر من قدر ماله، أو أن يوليه ما يختار من السلع، هو يرتفق بها أو لا يفسخ الشركة مدة كذا. وإذا فسدت قُسم ربح شركة عنان ووجوه على قدر المالَين، وأجر ما تقبلاه في شركة أبدان بالسوية. . . . . . ــ * قوله: (أو من فلان) ظاهره عدم صحة بيعه لغير المعين وإن مات، قال شيخنا (١) وكان القياس أن يعد هذا من الشروط الفاسدة (٢). أقول: انظر هل على قياسه لو عيَّن له نقدًا فحرمه السلطان، أو بلدًا فتعذر سلوك طريقها، أو نوعًا فامتنع جلبه؟ فتدبر!. * قوله: (وهو ما يعود بجهالة الربح) كجزء مجهول، أو دراهم ولو كانت معينة. * قوله: (كضمان المال)؛ أيْ: إن تلف بلا تعدٍّ ولا تفريط، وأما إذا اشترطه إن تعدى أو فرط فلا يقال إن هذا الشرط فاسد، وفي شرح شيخنا (٣) إشارة إليه،

стр. 1545

ووزِّعت وضيعة على قدر مال كل، ورجع كلٌّ من شريكَين في عنان ووجوه وأبدان باجرة نصف عمله، ومن ثلاثة بأجرة ثلثَي عمله. ومن تعدَّى ضمن، وربحُ مالٍ لربه. وعقد فاسد في كل أمانة وتبرع، كمضاربة وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه. وكلُّ لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده، كبيع وإجارة ونكاح ونحوها. * * * ــ وقد أخذه من قول المص [فيما يأتي: (ومن تعدى ضمن) وما صرح به شيخنا ذكره المص] (١) في شرحه (٢) أيضًا. * قوله: (ورجع كل من شريكَين. . . إلخ) فإن تساويا تقاصَّا، وإن تفاضلا رجع ذو الفضل بنصفه. * قوله: (وربح مال لربه)؛ أيْ: في الشركة الفاسدة. * قوله: (ونحوها) كالوقف، والهدية. * قوله: (وكل لازم. . . إلخ)؛ أيْ: وجائز على ما في شرح شيخنا على الإقناع (٣). * قوله: (ونحوها) كقرض، وعارية.
следующие страницы →