← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

ويصح رجوعه بقول -ولو متراخيًا- بلا حكم، وهو فسخ، لا يحتاج إلى معرفة، ولا قدرة على تسليم. فلو رجع فيمن أبق صحَّ وصار له، فإن قدر أخذه وإن تلف فمن ماله، وإن بان تلفه حين رجع بطُل استرجاعه، وإن رجع في شيء اشتبه بغيره قُدم تعيين مفيس. ومن رجع فيما ثمنه مؤجَّل، أو في صيد وهو محرِم، لم يأخذه قبل حلوله، ولا حال إحرامه. ــ سلكه شيخنا في شرحه (١). وبخطه: قال شيخنا في شرحه (٢): "لا يمنع الحمل الرجوع إن ولدت البهيمة"، انتهى؛ أيْ: لأنه زال الماح، وهو الحمل المتجدد، وأعقبه نماء منفصل، وهو غير مانع من الرجوع. * قوله: (ويصح رجوعه بقول) المراد: أنه لا يصح إلا به. * قوله: (بطُل)؛ أيْ: تبين أنه لم يصادف محلًّا، لا أنه كان صحيحًا ثم بطُل. وبخطه: ويضرب له (٣) بالثمن مع الغرماء، شرح (٤) (٥). * قوله: (ومن رجع)؛ أيْ: أراد الرجوع، أو بالقول فقط.

стр. 1472

ولا يمنعه نقص كهُزال، ونسيان صنعة، ولا صبغُ ثوب أو قصره، ما لم ينقص بهما، ولا زيادة منفصلة -وهي لبائع، وظَهَّرَ في التنقيح (١) رواية كونها لمفلِس- ولا غرس أرض، أو بناء فيها. فإن رجع قبل قلع. . . . . . ــ * قوله: (ولا يمنعه)؛ أيْ: الرجوع. * قوله: (ولا صبغ)؛ أيْ: ولو كان الصبغ لصاحب الثوب على ما في الحاشية (٢). * قوله: (ما لم ينقص بهما) بل ولو نقص على ما في المغني (٣)، [قال: "لأن هذا نقص صفة، فلا تمنع الرجوع، كنسيان صنعة، وهزال العبد". * قوله: (وظهَّر في التنقيح رواية كونها لمفلِس)، قال في المغني (٤)] (٥): "وهو الصحيح"، وقال في الشرح الكبير (٦): "إنه الأصح إن شاء اللَّه"، وهذا مبني على حمل المغني (٧) لرواية الإمام التي نقلها حنبل على ما سلف (٨) من كون الولد والنتاج من حمل سابق.

стр. 1473

واختاره كريم ضمن نقصًا حصل به ويسوِّي حفرًا. ولمفلس مع الفرماء القلع، ومشاركة آخذ بالنقص، فإن أبَوه فلآخذ القلع وضمان نقصه، أو أخذ كرس، أو بناء بقيمته، فإن أباهما أيضًا سقط. وإن مات بائع مدينًا فمشترٍ أحق بمبيعه ولو قبل قبضه. الثالث: أن يلزم الحاكمَ قسم ماله الذي من جنس الدين، وبيع ما ليس من جنسه. . . . . . ــ * قوله: (ضمن نقصًا)؛ أيْ: الغريم. * قوله: (ويشاركهم آخذ)؛ أيْ: طالب لأرضه. * قوله: (بالنقص)؛ أيْ: نقص الأرض. * قوله: (وضمان نقصه)؛ أيْ: وعليه ضمان. . . إلخ. * قوله: (الثالث أن يلزم الحاكم. . . إلخ) إلى هنا قد انتهت قراءة شيخنا وأستاذنا، علَّامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، من طنت حصاته في سائر الأقطار، واتفقت الكلمة على أنه لما يكتحل ولا يكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى وما يأتي من الأعصار، وهو أستاذي، وخالي، الراجي عفو ربه العلي، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، وكانت قراءته تلك (١) لشرحه على هذا الكتاب، واتفق وقوفه على ذلك يوم السبت رابع شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وخمسين بعد الألف، ثم انقطع يوم الأحد التالي له، ومات يوم الجمعة

стр. 1474

-في سوقه أو غيره- بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر وقسمه فورًا. وسُن إحضاره مع غرمائه، وبيع كل شيء في سوقه، وأن يُبدأ بأقله بقاء، وأكثره كُلفة. ــ العاشر من الشهر والسنة المذكورَين، وكان وقوفه من الدرس الثاني (١) على باب القذف، وكان مولده فيما أخبرني به سنة ألف، فكان عمره إحدى وخمسين، كسنة وفاته، تجاوز اللَّه عن سيئاته، ورفعه من الفردوس أعلى درجاته، آمين. * قوله: (في وقته)؛ أيْ: في وقت البيع. * قوله: (أو أكثر) أما إن باعه بانقص فقال شيخنا (٢): "مقتضى القواعد صحة البيع وضمان النقص"، فليراجع (٣)!. * قوله: (فورًا) متعلق بالمسألتَين. * قوله: (مع غرمائه)؛ أيْ: يجمع بينهما في مطلق الإحضار، لا من مبدأ الإحضار، إذ ليس ذلك شرطًا. * قوله: (وأن يبدأ بأقله بقاءً وأكثره كلفة) إن أمكن الجمع بين بيعهما في آن واحد، فواضح، وإن لم يكن فيهما (٤) فأيهما يقدم؟، والظاهر أن الأول هو المقدم، ولعل تعبير المص -وإن لم يكن (٥) يدل على ترتيب- ناظر إلى ذلك،

стр. 1475

ويجب ترك ما يحتاجه من مسكن وخادم لمثله، ما لم يكونا عينَ مال غريم، ويُشترى أو يُترك له بدلهما، ويُبدل أعلى بصالح، وما يتَّجر به، أو آلة مُحترف، ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم، من مأكل ومشرب وكُسوة، وتجهيز ميت من ماله حتى يُقسم. وأجرة منادٍ ونحوه -لم يتبرع- من المال. وإن عيّنا مناديًا غيرَ ثقة، ردَّه حاكم، بخلاف بيع مرهون. . . . . . ــ حيث قدم ذكره وهو ظاهر؛ لأن ما يسرع فساده لو أخر لَفات الانتفاع به، بخلاف الأكثر كلفة، فإنه لا يلزم على تأخيره فساد. * قوله: (لمثله)؛ أيْ: صالحَين لمثله. * قوله: (ما لم يكونا عين مال غريم) وتقدم حكمه (١). * قوله: (من المال) ويؤخذ من هذا أن الدلالة على البائع، ولعله ما لم يكن شرط -كما ذكروا ذلك في محله (٢) -. * قوله: (بخلاف بيع مرهون) فإن الحاكم لا يرد من عيَّناه لبيع الرهن. قال شيخنا في الحاشية (٣): "والفرق: أن للحاكم النظر والاجتهاد في مال المفلس؛ لأنه ربما ظهر غريم (٤) غير من حضر، بخلاف مسألة الراهن فإن الحق منحصر في الحاضر".

стр. 1476

فإن اختلف تعيينُهما، ضمنها إن تبرعا، وإلا قَدَّم من شاء، وبَدأ بمن جنى عليه قنُّ المفلِس، فيُعطى الأقل من ثمنه أو الأرش، ثم بمن عنده رهن فيُخص بثمنه، فإن بقي دين حاصَصَ الغرماء، وإن فضُل عنه رُدَّ على المال، ثم بمن له عين مال، استأجر عينًا من مفلِس فيأخذها، وإن بطُلت في أثناء المدة. . . . . . ــ * قوله: (فإن اختلف تعيينهما)؛ أيْ: الثقتَين. * قوله: (وإلا قدِّم من شاء) قال في شرحه (١): "أيْ: وإن لم يتبرعا، والمراد: ولا واحد منهما قَدَّم الحاكم من شاء منهما، وظاهر ما تقدم أنه لو تطوع أحدهما دون الآخر قُدِّم؛ لأنه أوفر، وصرح به في المغني" (٢)، انتهى كلامه ﵀. * قوله: (ويبدأ بمن جنى عليه. . . إلخ)؛ أيْ: أو على قنِّه، فإن اجتمعا وزع المال عليهما إذا اختار المال، فإن كانت إحداهما بإذن السيد أو أمره قدمت التي ليست بإذنه ولا أمره؛ لأنها متعلقة برقبة القنِّ، وتلك بذمة السيد، فتدبر!. * قوله: (فيعطي. . . إلخ)؛ أيْ: المجني عليه أو وليه، فيشمل ما إذا كانت الجناية من القنِّ على القنِّ، فلا حاجة إلى التعقب على المص به. * وقوله: (الأقل)؛ أيْ: ما لم تكن الجناية بإذن السيد أو أمره، فإنه يعطى الأرش كله، ولا يحاصُّه أحد؛ لأنها متعلقة بذمة السيد، لا برقبة العبد الجاني. * قوله: (وإن بطُلت)؛ أيْ: لسبب (٣)، كتلف العين المؤجرة.

стр. 1477

ضُرب له بما بقي، ثم يَقْسِم الباقي على قدر ديون من بقي، ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم، ثم إن ظهر رب حالٍّ. . . . . . ــ * قوله: (ضرب له)؛ أيْ: للمستأجر. * قوله: (بما بقي)؛ أيْ: من الأجرة المعجلة. * قوله: (ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم)؛ يعني: بخلاف من أثبت أنه وارث، لأن ما ياخذه الواحد من الغرماء لا يحتمل أن يكون زائدًا عن (١) حقه، بخلاف الوارث الخاص، قاله في شرحه (٢)، ونقله شيخنا في حاشيته (٣)، وفيه توقف، فإن الغرماء عند المحاصَّة صار ما يأخذونه هو حقهم، ويُقْطَع النظر عن البقية، ويحرم عليهم أخذ زيادة على ما يستحقونه حال المحاصَّة (٤)، ولو فاتت المزاحمة انتفت هذه الحرمة، وحل له أخذ كمال حقه الأصلي، كالوارث، فإن الابن إذا كان معه مثله استحق نصف المال، وإن عدم نظيره استحق الكل، فالأولى الاقتصار على أحد توجيهَي التلخيص (٥)، وهو أن الوارث يستفيض أمره ولا يخفى غالبًا، فلا يعسر بيانه، ولا إنكار وجوده، بخلاف الدين فإن أمره يخفى غالبًا، وفرق ظاهر بين ما يظهر غالبًا، وما يخفى غالبًا، تدبر!. * قوله: (ثم إن ظهر رب حالٍّ) أما لو تجدد بأن كان قد حفر المفلِس بئرًا تعديًا، ثم وقع فيها إنسان فمات بعد القسمة، فإنه لا يرجع بسببه في تلك الحالة؛

стр. 1478

رجع على كل غريم بقسطه، ولم تُنقض. ومن دينه مؤجَّل لا يحل ولا يوقف له، ولا يرجع على الغرماء إذا حلَّ. ويُشارك من حلَّ دينُه قبل قسمة في الكل. . . . . . ــ لأنه ليس أولى من رب الدين المؤجل إذا حل بعد القسمة، حيث صرحوا فيه بعدم الر جوع (١). * قوله: (رجع على كل غريم بقسطة) ظاهره ولو كانوا قد تصرفوا فيه، وهو خلاف ما قالوه فيمن قبض الدين المشترك، من أنه يرجع (٢) عليه بالقسط ما دام بيده، فإن تصرف فيه تعين الرجوع على المدين (٣)، ويطلب الفرق بين المسألتَين؟ وقد يفرق: بأن القبض هنا باطل، فما (٤) قبضه مضمون عليه، تصرف فيه أو لا، وهناك القبض صحيح فلا ضمان لو تلف بيده، فراجع شرح شيخنا للإقناع (٥)!. وأيضًا: المفلِس لم يبق بيده شيء يمكن الأخذ منه، [فلا فائدة في الرجوع عليه] (٦) بخلاف المدين، فالرجوع عليه له فائدة، فتدبر!. * قوله: (في الكل)؛ أيْ: في كل مال المفلِس.

стр. 1479

وفي أثنائها فيما بقي، ويُضرب له بكل دينه ولغيره ببقيته، ويُشارك مجني عليه قبل حجْره وبعده. ولا يحل مؤجَّل بجنون ولا موت إن وَثَّقَ ورثته أو أجنبي الأقل من الدين أو التركة، ويختص بها رب حالٍّ. . . . . . ــ * قوله: (فيما بقي)؛ أيْ: من مال المفلِس، دون ما قسم. * قوله: (ولغيره)؛ أيْ: ويضرب لغيره، وهو مطف على قوله: "له". وبخطه: وهو من أخذ شيئا قبل حلول الأجل. * قوله: (ويشارك مجني عليه. . . إلخ) هذه المسألة تقدمت في آخر الحكم الأول (١)، فانظر ما الحكمة في إعادتها؟ ويمكن أن تكون الحكمة ما فيها من بيان أنه لا فرق بين كون الجناية قبل الحجر أو بعده، وما تقدم ظاهر فيما إذا كانت الجناية بعده. * قوله: (ولا يحل مؤجَّل. . . إلخ) عبارة بعض الأصحاب (٢): "ولا يحل مؤجَّل بحجر ولا موت"، انتهى، وإنما عبر المص بالجنون دون الحجر، لئلا يلزم عليه التكرار في كلامه حيث قال فيما تقدم (٣): "ومن دينه مؤجَّل لا يحل"، فإن هذا الكلام في المفلِس، وبقي الحكم في المجنون فنص عليه هنا، فساوى كلامه كلام غيره. * قوله: (ويختص بها)؛ أيْ: بالتركة.

стр. 1480

فإن تعذر تَوَثُّقٌ أو لم يكن وارث حلَّ. وليس لضامن مطالبة رب حق بقبضه من تركة مضمون عنه، أو يبرئه، ولا يمنع دين انتقالها إلى ورثة. ويلزم إجبار مفلِس محترف على إيجار نفسه فيما يليق به لبقية دينه، كوقف وأم ولد يستغني عنهما، مع الحجْر عليه لقضائها، لا امرأة على نكاح، ولا من لزمه حج أو كفارة. ــ * قوله: (فإن تعذر توثق) المراد فإن لم يوثق، وليس الحكم منوطًا بالتعذر، بل بعدم التوثق، سواء كان للتعذر أم لا. * قوله: (أو يبرئه) بالنصب عطف على الفعل المنسبك مع "أن" بالمصدر في قوله: "بقبضه"؛ أيْ: بأن يقبضه أو يبرئه، وأشار شيخنا في شرحه (١) إلى ذلك بتقدير "أن". * قوله: (على إيجار نفسه) عبارة الإقناع (٢): "على الكسب وإيجار نفسه"، ولعل الواو بمعنى "أو"؛ أيْ: أو على إيجار نفسه، أو العطف تفسيري، تفسير مراد، فلا يُجبر على إيجار نفسه عينًا، بل المدار على الكسب، فكان الأظهر الاقتصار على الكسب. * قوله: (كوقف وأم ولد)؛ أيْ: كما يلزم إيجار وقف وأم ولد. * قوله: (ولا من لزمه حج أو كفارة) عبارة الشارح (٣): "ولا يُجبر من لزمه

стр. 1481

ويحرم على قبول هبة وصدقة ووصية، وتزويج أم ولد، وخلع، وردِّ مبيع وإمضائه، وأخذ دية عن قوة ونحوه. وينفك حجْره بوفاء، ولصح الحكم بفكه مع بقاء بعض، فلو طلبوا إعادته لما بقي لم يُجبهم، وإن ادَّان فحُجر عليه تَشَارَك غرماء الحجر الأولَ والثاني. . . . . . ــ حج أو كفارة؛ يعني: أن من وجب عليه حج أو كفارة وهو غير مفلس، وله حرفة يمكنه (١) أن يحصل منها ما يحج به حجة الفرض وما يخرجه عن كفارته لم يجبر على إيجار نفسه ليحج حجة الفرض، أو يخرج ما لزمه من كفارة؛ لأن ماله لا يباع في ذلك، ولا تجري فيه المنافع مجرى الأعيان"، انتهى. قال شيخنا: والظاهر أن المراد لا يلزمه لو أجر نفسه؛ يعني: أن من كان يعرف من نفسه أنه لو احترف لاستطاع حجة الفرض؛ أيْ: حجة الإسلام لا يلزمه أن يحترف، ولا يلزمه أيضًا الاحتراف ليتمكن من التكفير بالعتق، وليس المراد أنه كان استطاع أولًا ثم تهاون حتى أعسر؛ لأنه يجب عليه حينئذٍ أن يفعل ما يتمكن به من أداء ما استقر في ذمته ويباع ماله في ذلك، وتجرى هنا المنافع مجرى الأعيان. * قوله: (ويحرم)؛ أيْ: الإجبار. * قوله: (وتزويج أم ولد) قال في شرحه (٢): "وظاهره ولو لم يكن يطؤها، لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح وتعلق حق الزوج بها". * قوله: (بوفاء)؛ أيْ: لكل الدين.

стр. 1482

ومن فُلِّس ثم ادَّان لم يُحبس، وإن أبى مفلِس أو وارث الحلفَ مع شاهد له بحق فليس لغرماءٍ الحلف. الرابع: انقطاع الطلب عنه، فمن أقرضه أو باعه شيئًا لم يملك طلبه حتى ينفك حجْره. * * * ٢ - فصل ومن دفع ماله بعقدٍ أو لا إلى محجور عليه، لحظ نفسه رجع في باقٍ، وما تلف فعلى مالكه، عَلِم بحجْره أو لا. . . . . . ــ * قوله: (لم يحبس) لعله ما لم يظهر له مال ويمتنع من الوفاء منه. * قوله: (فمن أقرضه. . . إلخ)؛ أيْ: بعد ضرب الحجْر عليه -كما هو موضوع المسألة-. * قوله: (لم يملك طلبه)؛ أيْ: بثمنه أو بدله، وأما إذا وجده بعينه فله طلبه إن جهل الحجْر عليه، وإلا فلا -كما تقدم (١) في أوائل الكلام على الحكم الثاني-. فصل * قوله: (لحظ نفسه) وهو الصغير والسفيه والمجنون -كما تقدم (٢) -. * قوله: (وما تلف فعلى مالكه) فلو كان الدافع له مثله، قال شيخنا: "لم أر من صرح به، ويحتمل الضمان؛ لأن هذا الدفع لا أثر له فكأنه لم يدفعه"، انتهى

стр. 1483

وتُضمن جناية وإتلاف ما لم يُدفع إليه. ومن أعطاه مالًا ضمنه حتى يأخذه وليُّه، لا إن أخذه ليحفظه، كآخذ مغصوبًا ليحفظه لربه، ولم يفرِّط. ومن بلغ رشيدًا أو مجنونًا ثم عقل ورشَد انفكَّ الحجْر عنه بلا حكم، وأُعْطِيَ ماله لا قبل ذلك بحال. ــ كلامه في الحاشية (١)، لكن انظر هل نقول بالضمان سواء تلف بتعدٍّ أو تفريط أو لا، أو أن ذلك منوط بالتعدي أو التفريط؟، والظاهر الأول. * قوله: (ويضمن جناية)؛ أيْ: في نفس أو طرف. * قوله: (ومن أعطاه)؛ أيْ: من أعطاه المحجور عليه مالًا فالمحجور عليه فاعل الإعطاء -كما هي قاعدة باب "أعطى" (٢) -، وعموم "مَن" يتناول (٣) ما إذا كان المعطِي مثل المعطَى؛ أيْ: محجورًا عليه لحظ نفسه، فتدبر!. * قوله: (كآخدٍ مغصوبًا. . . إلخ) بشرط أن لا يحبسه عنده إلا بقدر ما يتمكن من دفعه، فإن زاد وتلف ضمن، قياسًا على من أطارت الريح إلى داره ثوبًا ونحوه من أنه يجب عليه الردُّ فورًا (٤)، ولعل في قول المص: "ولم يفرط" إشارة إلى ذلك. * قوله: (ثم عقل ورشد) وعليها ففي العبارة لف ونشر غير مرتب، فتدبر!.

стр. 1484

وبلوغ ذكر بإمناء، أو تمام خمس عشرة سنة، أو نبات شعر خَشِنٍ حول قُبله، وأنثى بذلك، وبحيض، وحملها دليل إنزالها، وقَدْرُه أقلُّ مدة الحمل، وإن طُلقت زمن إمكان بلوغ وولدت لأربعَ سنين أُلحق بمطلِّق، وحُكم ببلوغها من قبل الطلاق، وخنثى بسنٍّ. . . . . . ــ * قوله: (بإمناء)؛ أيْ: عن (١) احتلام، أو جماع أو غير ذلك. * قوله: (وأثنى بذلك) عبارة المحرر (٢): "ويحصل البلوغ بإنزال المني، أو نبات شعر العانة الخشن، أو تتمة خمس عشرة سنة، وتزيد الجارية بالحيض"، انتهى. وتبعه في (٣) الإقناع (٤) في العبارة، وهو تعبير حسن، وفي قول المص "بذلك" نوع توقف. وبخطه: أيْ: يكفي فيها أحد ما ذكر لا أن المراد بجميع ذلك، ولذلك كانت عبارة المحرر التي تبعها في الإقناع أظهر. * قوله: (وقدره)؛ أيْ: قدر الزمن الذي يحكم بأنها بالغة فيه. * قوله: (أقل مدة الحمل) المراد أقل مدة يمكن أن تحمل قبل مضيها وهو ستة أشهر، هو قدر الزمن الذي يحكم بأنها بالغة فيه، فإذا وضعت حكم ببلوغها في اللحظة النايفة على الستة أشهر الماضية من وطئها ونحوه.

стр. 1485

أو نبات حول قُبليه، أو إمناء من أحد فرجيه، أو حيض من قُبل، أو هما من مخرج. والرُشْد: إصلاح المال، ولا يُعطَى ماله حتى يُختبر -ومحلُّه قبل بلوغ- بلائق به. . . . . . ــ * قوله: (حول قبليه) لا حول أحدِهما فقط -كما صرح به القاضي (١) وابن عقيل (٢) -. * قوله: (أو هما من مخرج) قال في شرحه (٣): "وهو في الأخيرة باقٍ على إشكاله" وفي إشكاله إشكال لما (٤) سيأتي (٥) في المتن، وهو تابع في ذلك لصاحب الإنصاف (٦) حيث قال "وإن خرج المني والحيض من مخرج فمشكل بلا نزاع"، هذا لفظه أو معناه، فراجعه (٧)!.

стр. 1486

ويؤنسَ رشده فولدُ تاجر بأن يتكرر بيعه وشراؤه، فلا يُغبن غالبًا غبنًا فاحشًا، وولد رئيس وكاتب باستيفاء على وكيله، وأنثى باشتراء قطن واستجادتِه، ودفعه وأجرتِه للغزَّالات، واستيفاء عليهن، وأن يحفظ كلٌّ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه أو حرام كقمار وغناء وشراء محرم، ومن نُوزع في رشده فشهد به عدلان ثبت، وإلا فادعى عِلْمَ وليِّه. . . . . . ــ [وبخطه: كالثقبة التي لا تشبه آلتهما] (١). * قوله: (ويؤنسَ رشده)؛ أيْ: يُبْصَر، قال البيضاوي (٢) في تفسير قوله -تعالى-: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]؛ "أيْ: أبصرتم"، انتهى. * قوله: (فولد تاجر)؛ أيْ: فإيناس الرشد في ولد تاجر، وكذا تأويل ما بعده. * قوله: (بأن يتكرر) التكرار صادق بمرتَين، لكنه ليس مرادًا، والمراد أن (٣) يقع ذلك منه مرات كثيرة، ويرشدك إلى ذلك قول المص: "فلا يغبن غالبًا"؛ لأن المرتَين لا يتأتى فيهما غالب وغير غالب، فتدبر!. * قوله: (فيما لا فائدة فيه. . . إلخ)؛ أيْ: عن شيء لا فائدة فيه، لكن مما ليس بحرام حتى يحسن العطف بـ"أو" ويُمَثل ذلك بشراء مركوب لا يتمكن من ركوبه أو لا يركبه أصلًا، وشراء ملبوس لا يلبسه، وأما قول المص: "كقمار. . . إلخ"، فتمثيل للحرام.

стр. 1487

حَلَفَ، ومن تبرَّع في حجْره فثبت كونه مكلَّفًا رشيدًا: نفذ. * * * ٣ - فصل وولاية مملوك لسيده ولو غير عدل، وصغير وبالغٍ مجنونٍ لأبٍ بالغ. . . . . . ــ * قوله: (حلف)؛ أيْ: الولي وإذا نكل الولي هل يقضى عليه بالنكول؟، ظاهر ما يأتي (١) في الأيمان من أنه لا يقضى بالنكول إلا في المال أو ما يقصد به المال أنه لا يقضى عليه هنا بالنكول، وبه صرح شيخنا في شرحه (٢)، ولو جعلوه مما يقصد به المال لاكتفوا برجل وامرأتَين، أو رجل ويمين، مع أنهم اعتبروا العدلَين. * قوله: (في حجره)؛ أيْ: المضروب لحظ نفسه إذ الكلام فيه. فصل * قوله: (وبالغ مجنون)؛ أيْ: وسفيه كذلك. * قوله: (لأب بالغ) احترز به عما (٣) لو كان الأب غير بالغ -كما يأتي (٤) في النسب-، فيمن ألحق به الولد وهو ابن عشر. لكن يبقى النظر فيمن تكون له الولاية على ذلك الولد، هل لولي أبيه، أو

стр. 1488

رشيد، ثم لوصيِّه ولو بجعل وثَمَّ متبرع، أو كافرًا على كافر، ثُمَّ حكم، وتكفي العدالة ظاهرًا، فإن عُدم فأمين يقوم مقامه. ــ لأبي أبيه وإن كان جدًّا لتبعيته (١) لأبيه أو الحاكم؟ فحرره!. ثم رأيت الإقناع (٢) في باب الهبة صرح بما يؤخذ منه القول بالثالث، وعبارته في الباب المذكور: "وإن كان الأب غير مأمون، أو مجنونًا، أو لا وصي له، قبل له الحاكم" فلينتبه (٣)!. * قوله: (رشيد)؛ أيْ: عدلٍ -ولو ظاهرًا-، عاقل، حرٍّ إلا فيما إذا كان للمكاتب ولد غير حرٍّ، فإنه تثبت الولاية له عليه إذا كان تابعًا له في الكتابة. ويشترط في الحاكم ما يشترط في الأب على ما في الإنصاف (٤). * قوله: (أو كافرًا) عطف على محل "بجعل". وبخطه: والمراد أن يكون عدلًا في دينه على ما في الإقناع (٥). * قوله: (يقوم مقامه)؛ أيْ: مقام الحاكم، اختاره الشيخ تقي الدين (٦)، وقال في حاكم عاجز: كالعدم (٧)، نقل ابن الحكم (٨) فيمن عنده مال فطالبه الورثة

стр. 1489

وحرُم تصرف ولي صغير ومجنون إلا بما فيه حظ، فإن تبرع، أو حابى، أو زاد على نفقتهما أو من تلزمهما مؤونته بالمعروف ضَمِنَ، وتُدفع إن أفسدها يومًا بيوم، فإن أفسدها أطعمه معاينة، وإن أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيُّل ولو بتهديد. ــ فيخاف من أمره ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟ قال: أما حكامنا اليوم هؤلاء فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئا، والولاية بالنسب لا تقف على إذن الغير -ذكره المجد في شرح الهداية عن القاضي، واقتصر عليه-. وعلم مما تقدم أن الجد والأم وباقي العصبات ليس لهم ولاية، وعنه: للجد ولاية (١)، فعليها يقدم على الحاكم وعلى الوصي، وذكر القاضي: أن للأم ولاية (٢)، وقيل: وسائر العصبة (٣) (٤)، شرح (٥). * قوله: (ومجنون) وكذا سفيه، لم يأت (٦) في قوله: "وتصرُّف وليه كولي صغير ومجنون". * قوله: (ضمن)؛ أيْ: كل ما تبرع به، أو حابا، وما زاد على النفقة. * قوله: (ستر عورته فقط في بيت)؛ أيْ: سترها بلباس إن كان لعورته حكم،

стр. 1490

ولا يصح أن يبيع أو يشتري أو يرتهن من مالهما لنفسه، غيرُ أب. وله ولغيره مكاتبة قنِّهما وعتقه على مال، وتزويجه لمصلحة، وإذنه في تجارة، وسفر بمالهما مع أمن، ومضاربته به، ولمحجور ربحه كله. . . . . . ــ وليس المراد الاكتفاء بجعله في البيت عما يستر العورة -كما يؤخذ ذلك من شرح شيخنا على الإقناع (١) -. * قوله: (غير أب)؛ لأن له التملك. * قوله: (وسفرٌ بمالهما)؛ أيْ: في غير بحر على ما في الإقناع (٢)، وما في المتن أظهر حيث أمن. * قوله: (ولمحجور ربحه كله) وعلى هذا فتسمية ذلك مضاربة مجاز، والمراد بها الاتجار (٣)، كما أشار إليه الشيخ في كل من الشرح (٤) والحاشية (٥) -كما هو ظاهر-. والظاهر أن مراده من قوله: "له. . . إلخ" أنه لا يمتنع عليه (٦) شيء من ذلك، فلا ينافي استحبابه المصرح به في كلام غيره (٧)، فتدبر!.

стр. 1491

ودفعه مضاربة بجزء من ربحه، وبيعه نساءً، وقرضه ولو بلا رهن لمصلحة، وإن أمكنه فالأَوْلى أخذه، وإن تركه فضاع المال لم يضمنه، وهِبته بعوَض ورهنه لثقة لحاجة، وإيداعه وشراء عقار، وبناؤه بما جرت عادةُ أهلِ بلدة لمصلحة، وشراء أضحية لموسر، ومداواته، وترك صبي بمكتب بأجرة، وشراء لُعَب -غير مصورة- لصغيرة من مالها، وبيع عقارهما لمصلحة ولو بلا ضرورة، أو زيادة على ثمن مثله. ويجب قبول وصية لهما بمن يعتق عليهما، إن لم تلزم نفقته لإعسار أو غيره، وإلا حرم. ــ * قوله: (وقرضه)؛ أيْ: دفعه قرضًا؛ أيْ: إقراضه، وكان الأولى التعبير به. * قوله: (لمصلحته) أما بيعه بنقد حاضر فلا يتقيد بالمصلحة، إلا إن كان المبيع (١) عقارًا. * قوله: (وإن أمكنه)؛ أيْ: أمكن الولي أخذ رهن. * قوله: (وشراء أضحية لموسِر) حمل في المغني (٢) النص (٣) على ما إذا كان يعقلها. * قوله: (أو غيره) كعدم قدرته على التكسب. * قوله: (وإلا حرم) انظر هل ذلك مع الصحة أو عدمها؟ فليحرر!، واستظهر

стр. 1492

وإن لم يمكنه تخليص حقهما إلا برفع مدين لوالٍ يظلمه رفعه، كما لو لم يمكن رَدُّ مغصوب إلا بكلفة عظيمة. * * * ٤ - فصل ومن فُكَّ حجْره فسَفُهَ أُعيدَ، ولا ينظر في ماله إلا حاكم كمن جُنَّ. . . . . . ــ شيخنا الصحة. * قوله: (حقهما)؛ أيْ: الصغير والمجنون. فصل * قوله: (ومن فُك حجْره)؛ أيْ: بعد بلوغه ورشده. * قوله: (أعيد)؛ أيْ: أعيد حجْره، وكان الظاهر ذكر ذلك؛ لأن في عبارته خلو جملة الخبر عن ضمير يعود على المبتدأ وهو "مَن" فتنبه!. انظر هل يصح أن يكون الضمير عائدًا على "مَن" ويكون المعنى أعيد إلى الحجر، فيكون جاريًا على القاعدة من غير خلل في المعنى. * قوله: (كمن جُنَّ) الظاهر أن التشبيه من حيث إنه لا ينظر في ماله إلا حاكم، لا من حيث إن الحجر عليه يتوقف على حكم حاكم، لكن عبارة الإقناع (١) نصها: "وإن فك عنه الحجر فعاوده السفه أو جُنَّ أعيد الحجر عليه" إلى إن قال: "ولا يحجر عليهما ولا ينظر في مالهما إلا الحاكم (٢) ".

стр. 1493

ولا ينفك إلا بحكمه. ويصح تزوُّجه بلا إذن وليِّه لحاجة -لا عتقه- وتزويجه بلا إذنه لحاجة، وإجبارُه لمصلحة كسفيهة. . . . . . ــ * قوله: (لا ينفك إلا بحكمه) قال شيخنا (١): "أيْ: لا ينفك الحجر عمن سفِه أو جُنَّ بعد البلوغ والرشد إلا بحكم حاكم؛ لأنه حجر ثبت بحكمه فلا ينفك إلا بحكمه". أقول: قول الإقناع (٢): "ولا ينفك عنهما" ينبغي أن يبحث عن مستنده (٣) في جانب المجنون، وأما تعليل شيخنا له بأنه ثبت بحكمه فلا ينفك إلا بحكمه، إنما يصح بعد تسليم أن الحجر عليه يتوقف على حكم حاكم، على أن المبدع (٤) خص هذه العلة بحجْر السفه والفلَس، وعبارته: "ولا ينفك عنه؛ أيْ: عن السفيه إلا بحكمه على الصحيح (٥)؛ لأنه حجر ثبت بحكمه فلم يزل إلا بحكمه كالمفلس"، انتهى. * قوله: (بلا إذن وليه لحاجة) كالمتعة أو الخدمة. * قوله: (وتزويجه) عطف على "تزوجه". * وقوله: (وإجباره لمصلحة) يدل على أن ما قبلها مقيد بحال السكوت، والثانية بما إذا أبى المحجور عليه.

стр. 1494

وإن أذن لم يلزم تعيين المرأة، ويتقيَّد بمهر المثل، وتلزم وليًّا زيادةٌ زُوِّجَ بها، لا زيادة إذن فيها، وإن عضله استقل، فلو علمه يُطَلِّق اشترى له أمة، ويستقل بما لا يتعلق بالمال مقصوده. ــ * قوله: (لا زيادة إذن فيها) مقتضى تعليل الشارح (١) بقوله: "لأن السفيه لما باشر العقد لزمته" أن الزيادة لازمة للسفيه. قال شيخنا: ومقتضى حكاية الإنصاف (٢) وغيره (٣) الخلاف في كونها في هذه الحالة لازمة للولي أو لا، وعدم حكاية خلاف في كونها لازمة للسفيه أو غير لازمة له (٤)، أنها لا تلزم السفيه اتفاقًا، وعليه فلا تلزم الزيادة أحدًا في صورة الإذن على الصحيح من المذهب (٥)، وصرَّح بحاصله في الحاشية (٦) أيضًا (٧). * قوله: (وإن عضله) التقييد بالعضل لا مفهوم له، ولو قال بعد قوله فيما سبق (٨): ويصح تزوجه بلا إذن وليه لحاجة وكذا لو عضله، لكان أظهر وأقعد في السبك. * قوله: (مقصوده)؛ أيْ: المقصود منه، فالضمير راجع لـ"ما" (٩) لكن على

стр. 1495

وإن أقرَّ بحدٍّ أو نسب أو طلاق أو قصاص أُخذ به في الحال -ولا يجب مالٌ عُفي عليه- وبمال فبعد فكِّه. وتصرُّف وليِّه كوليِّ صغير ومجنون. * * * ٥ - فصل ولوليٍّ -غيرِ حاكم وأمينه- الأكل لحاجة. . . . . . ــ ما سمعته من التأويل، فتدبر!. * قوله: (أو قصاص) في نفس أو طرف. * قوله: (في الحال)؛ أيْ: مع توفر شروطه، والمراد أن إقامته لا تتوقف على فك الحجْر عنه، لا أن المراد أنه يؤخذ بحد القذف بمجرد الإقرار وإن لم يطالب به، وبحدِّ الزنا ولو لم يقرَّ أربعًا. * قوله: (ولا يجب. . . إلخ)؛ أيْ: ابتداء، لكن يطالب به بعد فك الحجْر عنه، وصرح به شيخنا في الحاشية (١) تبعا لمفهوم الإقناع (٢)، وقياسًا على المسألة التي بعدها، ولو قال: وإن أقرَّ بمال، أو عفي عليه فبعد فكِّه، لكان أصوب، فتدبر!. * قوله: (كولي صغير ومجنون)؛ أيْ: فيتقيد بما فيه حظ ومصلحة، وهذه حكمة إسقاط المص (٣) السفيه فيما سبق، فتدبر!. فصل

стр. 1496

من مال مولِّيه الأقلَّ من أجرة مثله وكفايته، ولا يلزمه عوضُه بيساره، ومع عدمها ما فرضه له ححم، ولناظرِ وقف -ولو لم يحتج- أكل بمعروف. ــ * قوله: (الأقل) معمول للمصدر المعرف بـ "أل" وإعماله قليل عربية (١)، على حدِّ: عجبت من الرِّزق المسيء إلهه (٢). * قوله: (ولناظر وقف. . . إلخ)؛ أيْ: إذا لم يشرط له الواقف شيئًا، وإلا لم يتجاوزه، حاشية (٣). وبخطه: انظر ما المراد بالمعروف هنا، فإن ظاهره أنه (٤) ولو زاد على كفايته أو أجرة مثله، ويطلب الفرق حينئذٍ بينه وبين ولي اليتيم حيث قالوا: لا يأكل إلا الأقل من كفايته وأجرة مثله؟، والظاهر أنه مثله، فتدبر (٥)!. ثم (٦) رأيت بخط العلامة أحمد بن قاسم العبادي الشافعي ما نصه: "فائدة: أربعة أشياء لا يسأل عنها لمَ كانت كذا، الحدود، والإجماع، والاعتقادات، والعادات، لكنها تعارض بالدليل، فيمكن إقامة الدليل على معارضتها" (٧).

стр. 1497

وممن فُكَّ حجْره فادعى على وليِّه تعديًا أو مُوْجِبَ ضمان ونحوه، أو الولي وجودَ ضرورة أو غبطة أو تلف أو قدر نفقة أو كسوة فقول ولي، ما لم تخالفه عادة وعُرف، ويحلف غيرُ حاكم لا في دفع مالٍ بعد رشد أو عقل، إلا أن يكون متبرعًا، ولا في قدر زمن إنفاق. وليس لزوج رشيدةٍ حجْر عليها في تبرع زائد على ثلث مالها، ولا لحاكم حجْر على مقتّر على نفسه وعياله. * * * ــ * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كعدم مصلحة في بيع عقار، حاشية (١). * قوله: (أو الولي)؛ أيْ: أو ادعى الولي. . . إلخ. * قوله: (فقول ولي)؛ أيْ: بيمينه -على ما يأتي قريبًا (٢) -. * قوله: (ويحلف غير حاكم) لعله وغير الأب (٣). وبخطه: وانظر الحكم في أمينه هل هو مثله أو كيفية الأولياء؟. * قوله: (لا في دفع مال بعد رشد أو عقل)؛ أيْ: إلا ببينة. * قوله: (إلا أن يكون متبرعًا)؛ أيْ: لم يكن وليًّا بجعل. * قوله: (ولا في قدر زمن إنفاق)؛ أيْ: إلا ببينة.

стр. 1498

٦ - فصل لوليِّ مميِّز وسيده أن يأذن له أن يتَّجر، وكذا أن يدعي ويُقيم بيِّنة، وتحليفٌ ونحوه. ويتقيَّد فكٌّ بقدرٍ ونوع عُيِّنا، كوكيل ووصيٍّ في نوع وتزويج بمعيَّن، وبيع عين ماله، والعقد الأول، وهو في بيع نسيئة وغيره كمضَارَب، ولا يصح أو يؤجِّر نفسه -ولا يتوكَّل- ولو لم يُقَيَّد عليه. وإن وُكِّل. . . . . . ــ فصل * قوله: (لولي مميز)؛ أيْ: حرٍّ. * وقوله: (وسيده)؛ أيْ: سيد مميز رقيق. وبخطه: فالضمير راجع للقيد دون مقيده، وانظر هل مثله يعد من الاستخدام، أو من الجمع والتفريق؟، وحرره (١)!. * قوله: (أن يأذن له أن يتَّجر)؛ أيْ: في أن يتَّجر. . . إلخ، فصحَّ عطف "بيع" عليه وحذف الجار هنا مقيس لا سماعي (٢). * قوله: (كمضارب)؛ أيْ: فله ذلك وليس كالوكيل في ذلك. * قوله: (ولا يصح أن يؤجر نفسه ولا يتوكل)؛ أيْ: إلا بإذن في ذلك. * قوله: (وإن وكِّل)؛ أيْ: العبد المأذون له في التجارة، والمميز، وعبارة

стр. 1499

فكوكيل، ومتى عزل سيد قنَّه انعزل وكيله، كوكيل ومضارب لا كصبي ومكاتب، ومرتهن أذن لراهن في بيع. ويصح أن يشتري من يعتق على مالكه لرحمٍ أو قول، أو زوجًا له، لا من مالكه، ولا أن يبيعه. ــ التنقيح (١): "وإن وكِّلا" بألف التثنية (٢). * قوله: (فكوكيل)؛ أيْ: فإن كان توكيله فيما يعجزه أو ما لا يتولاه بنفسه صحَّ، ولا تصح في غيره إلا بإذن. * قوله: (ومتى عزل سيد. . . إلخ) المراد بعزله منعه من التجارة. * قوله: (لا كصبي ومكاتب ومرتهن)؛ يعني: فلا ينعزلون بعزل أصلهم لكن يصيرون ممنوعين من التصرف إلى أن يزول المانع، فيجوز منهم التصرف من غير توقف على تجديد وكالة، ولو قلنا بعزلهم لتوقف صحة التصرف منهم على تجديد الوكالة، فتدبر!، شرح شيخنا للإقناع (٣). * قوله: (ويصح أن يشتري. . . إلخ)؛ أيْ: القنُّ المأذون له في مطلق الشراء. * قوله: (على مالكه)؛ أيْ: مالك القنِّ المذكور. * قوله: (أو زوجا له)؛ أيْ: للمالك. * قوله: (لا من مالكه)؛ يعني: أنه لا يصح أن يشتري العبد من سيده شيئًا

стр. 1500

ومن رآه سيدُه أو وليُّه يتَّجر فلم ينهَه لم يصرْ مأذونًا له، ويتعلق دين مأذون له بذمة سيد، ودين غيره برقبته -وإن أُعتق لزم سيده- ومحله إن تلف، وإلا أُخذ حيث أمكن. ومتى اشتراه رب دين -تعلق برقبته- تَحَوَّل إلى ثمنه، وبذمته، فملكه مطلقًا. . . . . . ــ ولا أن يبيعه شيئًا لئلا يلزم عليه الجمع بين العوض والمعوض إذ العبد وما ملكت يده لسيده، أو الاعتياض من (١) نفسه لنفسه، أو ثبوت مطالبة الرقيق لسيده، وكلٌّ منهما ممتنع. * قوله: (ولم يصِر مأذونًا له)؛ لأن السكوت ليس إقرارًا دائمًا. * قوله: (وإن أعتق)؛ أيْ: أعتقه سيده. * قوله: (لزم)؛ أيْ: الدين. * قوله: (ومحله إن تلف)؛ أيْ: ما استدانه. * قوله: (تعلق برقبته) صفة "دين". * قوله: (تحول إلى ثمنه) جواب "متى". * قوله: (وبذمته) عطف على "برقبته" لكن مع ملاحظة العامل الأول وهو "اشترى"؛ لأنه لا يناسب الإطلاق في قوله: "فملكه مطلقًا" بل يلاحظ له عامل خاص، وعبارة الشارح (٢): "وإن كان الدين متعلقا بذمته. . . إلخ"، فتدبر!. * قوله: (مطلقًا) أيْ: بشراء، أو هبة، أو إرث، ووصية.

стр. 1501

أو من تعلق برقبته بلا عوض سقط، ويصح إقرار مأذون -ولو صغيرًا- في قدر ما أُذن فيه. وإن حُجر عليه وبيده مال ثم أذن له فأقر به صحَّ. ويبطل إذن بحجر على سيده وموته وجنونه المطبق، لا بإباق، وأسر، وتدبير، وإيلاد، وكتابة، وحرية، وحبس. . . . . . ــ وبخطه: أيْ: بعوض أو دونه؛ لأنه في مقابلة قوله الآتي: "بلا عوض". * قوله: (أو من تعلق برقبته) عطف على "رب دين" لكن بتقدير عامل خاص؛ أيْ: أو ملكه، ولا تسلط عليه "اشتراه"؛ لأنه لا يناسب قوله: "بلا عوض" كما أشار إليه الشارح (١)، فتدبر!. * قوله: (بلا عوض) كالهبة والإرث. * قوله: (المطبق) بفتح الباء لا بكسرها (٢) على ما نقله الشيخ عبد اللَّه الدنوشري (٣) ناظمًا له حيث قال: وقُلْ جنونٌ مُطْلَق بفتح با ... وكسرُه غَلَّط فيه الأدباء * قوله: (وحبس) ظاهره سواء كان الحبس للعبدى أو السيد، وهو يقتضي أن

стр. 1502

بدين وغصب. وتصح معاملة قنٍّ لم يثبت كونه مأذونًا له، لا تبرع مأذونٍ له بدراهم وكسوة ونحوهما، وله هديةُ مأكول، وإعارة دابة، وعمل دعوة ونحوه بلا إسراف، ولغيرِ مأذون أن يتصدق من قُوته بما لا يُضر به، كرغيف ونحوه. ولزوجة وكلِّ متصرف في بيت الصدقةُ منه بلا إذن صاحبه بنحو ذلك، إلا أن يمنع أو يضطرب عُرفٌ، أو يكون بخيلًا، ويُشَك في رضاه فيهما فيحرم، كزوجة أطعمت بفرض ولم تعلم رضاه. ومن وجد بما اشترى من قنٍّ عيبًا، فقال: "أنا غير مأذون لي" لم يُقبل ولو صَدَّقَه سيدٌ. ــ العبد يحبس على دين السيد، وفي بعض الهوامش وحبسٌ للعبد بعد عتقه، فتدبر!. [وبخطه: أيْ: لمأذون له] (١). * قوله: (وغصب)؛ أيْ: لمأذون له. * قوله: (كزوجة أُطْعِمَتْ بفرض)؛ أيْ: فيحرم عليها الصدقة، بما (٢) يتعلق بزوجها إلا مما هو مفروض لها؛ لأنها ملكته، حاشية (٣). * * *

стр. 1503

١ - باب الوكالة: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. وتصح مؤقتة، ومعلَّقة، وبكل قول دلَّ على إذن، وقبول بكل قول أو فعل دل عليه، ولو متراخيًا، وكذا كل عقد جائز. وشُرط تعيين وكيل لا علمه بها. . . . . . ــ باب الوكالة * قوله: (استنابة جائز التصرف مثله) إما أن يكون تعريفًا لغالب أفراده، أو المرادُ بجائز التصرف الثاني: جائزُ التصرف ولو في خصوص ما وُكِّل فيه، حاشية (١). وعمومه يشمل المكاتب، لكن صرح في المغني (٢) بأنه ليس للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل، إلا بإذن سيده؛ لأن منافعه كأعيان ماله، وليس له بذل عين ماله بغير عوض، حاشية (٣) في موضع آخر. * قوله: (فيما تدخله النيابة) فيه إحالة على مجهول تستدعي عدم فائدة التعريف، لكن لما كان ذلك معلوما عندهم، لم تضرَّ جهالته لإمكان علمه.

стр. 1504

وله التصرف بخبر من ظن صدقه، ويضمن، ولو شهد بها اثنان ثم قال أحدهما: "عزَله" ولم يُحْكَم بها لم يثبت، وإن حُكم أو قاله غيرهما. . . . . . ــ * قوله: (ويضمن) ظاهر ما نقله الشارح (١) عن الأزجي (٢) (٣)، وعبارته: "قال الأزجي: إذا كان تصرفه بناء على هذا الخبر فهل يضمن؟، فيه وجهان ذكرهما القاضي في الخلاف، بناءً على صحة الوكالة وعدمها"، انتهى، أن الذي يضمن هو الوكيل لا المخبر (٤)، ولعله بناءً على تقديم المباشر على المتسبب، والقواعد تقتضي أن الوكيل يرجع على من غرَّه بخبره (٥). * قوله: (ولم يحكم بها) الواو للحال وليست من جملة المحكي، بدليل العطف الآتي، فتدبر!. * قوله: (لم تثبت)؛ أيْ: الوكالة. * [قوله: (أو قاله غيرهما)؛ أيْ: واحد غيرهما، ومفهوم ذلك أنهما لو قالا عزله أو قاله اثنان غيرهما] (٦)،. . . . . .

стр. 1505

لم يقدح، وإن أبى قبولَها فكعزله نفسَه. ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه، سوى أعمى ونحوه عالمًا فيما يحتاج لرؤية. ومثله تَوَكُّل، فلا يصح أن يُوجب نكاحًا من لا يصح منه لمولِّيته، ولا يقبله من لا يصح منه لنفسه، سوى نكاح أخته ونحوها لأجنبي، وحُرٍّ واجدِ الطَّول نكاح أمة لمن تباح له، وغني في قبض زكاة لفقير، وطلاق امرأة نفسها وغيرها بوكالة. ــ [أو قاله] (١) أنه ينعزل ولو بعد حكم الحاكم، وهو كذلك؛ لأن الشهادة قد تمَّت به كما تمَّت بالتوكيل، ولا يكون ذلك من شاهدَي التوكيل رجوعًا لإمكان الجمع بين الشهادتَين، إذ العزل المشهود به ثانيًا يستدعي سبق توكيل، ومنه تعلم أن "غير" في كلام المص المراد به واحد، ولا يصح حمله على الأعم من الواحد والمتعدد لما علمت، فتدبر!. * قوله: (لم يقدح)؛ أيْ: لم يضرَّ ذلك في الحكم. * قوله: (قبولها)؛ أيْ: الوكالة. * قوله: (ونحوه) كالغائب عن البلد. * قوله: (سوى نكاح أخته ونحوها. . . إلخ) ومثله قبول نكاح امرأة ممن تحته نهاية عدده، وامرأة لا يصح الجمع بينها وبين زوجته، كأختها. * قوله: (وحرٍّ واجدِ الطَّوْلِ)؛ أيْ: وغير خائف العنَت. * قوله: (وغني. . . إلخ) ومثله هاشمي.

стр. 1506

ولا تصح في بيع ما سيملكه، أو طلاق من يتزوجها. ومن قال لوكيل غائب: "احلف أن لك مطالبتي، أو أنه ما عزَلك" لم يُسمع إلا أن يَدعي علمه بذلك فيحلف. ولو قال عن ثابت. . . . . . ــ * قوله (١): (ولا تصح في بيع ما سيملكه أو طلاق من يتزوجها)؛ لأن ذلك لا يملكه الموكل حين التوكيل ذكره الأزجي (٢) واقتصر عليه في الفروع (٣)، وإن قال: إن تزوجت هذه فقد وكَّلتك في طلاقها، وإن اشتريت هذا العبد فقد وكَّلتك في عتقه صحَّ إن قلنا: يصح تعليقهما على ملكهما، وإلا فلا، وقيل: بلى قاله في الفروع (٤)، انتهى ما في شرحه (٥)، ومقتضاه أن الوكالة المعلقة لا تصح إلا حيث تصح الوكالة المنجَّزة على الصحيح (٦)، والفرق بين عتق ما سيملكه وطلاق من سيتزوجها: أن العتق قَربة ويتشوف إليه الشارع بخلاف الطلاق. * قوله: (إلا أن يدعي علمه)؛ أيْ: علم الوكيل. * قوله: (بذلك)؛ أيْ: بالعزل. * قوله: (فيحلف)؛ أيْ: الوكيل.

стр. 1507

"موكلُك أخذ حقه" لم يُقبل، ولا يؤخر ليحلف موكِّل. * * * ١ - فصل وتصح في كل حق آدمي من عقد، وفسخ، وطلاق، ورجعة، وتملُّك مباح، وصلح. . . . . . ــ * قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: إلا ببينة، شرح (١). فصل * قوله: (وتصح في كلِّ حق آدمي)، أيْ: سواء كان متعلقًا بالمال كالبيع والإجارة، أو جاريًا مجرى ما يتعلق به كالنكاح. * قوله: (ورَجْعَةِ) انظر هل يصح توكيل المرأة في رجعة نفسها؟، الظاهر الصحة؛ لأنه لا يتوقف على صيغة منه، كما يأتى في بابه (٢) (٣).

стр. 1508

وإقرار -وليس توكيله فيه بإقرار- وعتق، وإبراء، ولو لأنفسهما إن عُيِّنا. لا في ظهار، ولعان، ويمين، ونذر، وإيلاء، وقسامة، وقسم لزوجات، وشهادة، والتقاط، واغتنام، وجزية، ومعصية، ورضاع. وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه، والمطالبةِ بحقوقه، والإبراء منها كلها أو ما شاء منها. لا في فاسد، أو كل قليل وكثير، ولا: "اشتر ما شئت، أو عبدًا بما شئت"، حتى يُبَيَّنَ نوعٌ وقدرُ ثمن. ــ * قوله: (وإقرار) بأن قال له: وكَّلتك في الإقرار عني، وأما قوله: أقرَّ عني، فليس وكالة فيه. * قوله: (إن عُيِّنا) كأن قال له: أعتق نفسك، أو أبرئ نفسك، بخلاف أعتق عبدي، أو أبرئ غرمائي، فإنه لا يدخل في عموم الغرماء، ولا العبيد. * قوله: (لا في ظهار)؛ لأنه قول زور، فهو شبيه بالمعاصي. * قوله: (حتى يبين نوع وقدر ثمن) لكن سيأتي (١) في الشركة أنه لو قال

стр. 1509

ووكيله في خلع بمحرَّم كهو، فلو خالع بمباح صحَّ بقيمته. ــ ما اشتريت من شيء فهو بيننا يصح نصًّا، وهو توكيل في شراء كل شيء فيطلب الفرق بين ما في البابَين (١). * قوله: (كهو)؛ أيْ: فيلغو. * قوله: (صحَّ بقيمته) وفي هذا مخالفة للموكَّل من جهة أنه إنما أذن له في المخالعة على محرم، وفيه إشكال أيضًا من حيث إن العقد وقع على عين المباح، لا على قيمته، لكن قال في تصحيح الفروع (٢): "وقال؛ يعني: ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين (٣)، وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها، فيفسد العقد ويصير متصرفًا بمجرد الإذن"، انتهى ما قاله في تصحيح الفروع، ولعل ما هنا من هذا القبيل، ويرشح ذلك قول الشارح (٤): "وإن خالعها على مباح صحَّ الخلع وفسد العوض، وله قيمته لا هو"، انتهى ما ذكره مستندًا إلى الفروع (٥) والرعاية (٦).

стр. 1510

وتصح في كل حق للَّه -تعالى- تدخله نيابة، من إثبات حدٍّ واستيفائه، وعبادة، كتفوقة صدقة ونذر وزكاة -وتصح بقوله: "أخرج زكاة مالي من مالك"- وكفارة، وفعل حج وعمرة، وتدخل ركعتا طواف تبعًا، لا بدنيَّة محضة، كصلاة وصوم وطهارة من حدث، ونحوه، ويصح استيفاء بحضرة موكِّل وغيبته، حتى في قوَد وحد قذف. ــ * قوله: (وعبادة)؛ أيْ: غير بدنية محضة -كما يؤخذ مما سيأتي قريبًا- وكما علم في قوله أولًا: "تدخله نيابة"، فتدبر!. * قوله: (وتدخل ركعتا طواف تبعًا) ظاهره وصوم ثلاثة أيام بل العشرة. * قوله: (كصلاة وصوم)؛ أيْ: مقصودَين بالذات لا بالتبع، فلا يردُّ ركعتا الطواف وصوم التمتع، فإنه يصح تبعًا، لكن لم أر من صرح بالصوم، وهو قياس الصلاة، فليحرر (١)!. * قوله: (ونحوه) يجوز أن يكون المراد نحو الطهارة من (٢) حدث، كالطهارة المستحبة.
следующие страницы →