ضمنه، ويجوز قتل هرٍّ بأكل لحم ونحوه.
ومن أجَّج نارًا بملكه أو سَقَاه، فتعدّى إلى ملك غيره، لا بِطُرْيان ريح فأتلفه ضمنه إن أفرط أو فرَّط.
ومن حَفَر أو حَفَر قنُّه بأمره بئرًا لنفسه في فنائه ضمن ما تلف به، وكذا حرٌّ علم الحال. . . . . .
ــ
* قوله: (ضمنه)؛ أيْ: موقفها.
* قوله: (ومن أجَّج نارًا بملكه) فإن كان قد أجَّجها بمكان غصبه ضمن، سواء أفْرَط أو فرَّط أو لا، على ما في الرعاية (١).
* قوله: (أو سقاه)؛ أيْ: ملكه، لكن فيه شبه استخدام.
* قوله: (فأتلفه)؛ أيْ: أتلف منا ذكر من التأجيح والسقي ملك غيره.
* قوله: (أو قنِّه) فيه العطف على الضمير من غير فصل وهو قليل ضعيف (٢).
* قوله: (علم الحال)؛ أيْ: علم أنها ليست ملكه، وإنما هو أحق بها فقط، وهو مبني على أن الفناء ليس ملكًا لرب الدار، وتقدم أن الشارح (٣) حكى في ذلك
стр. 1682
لا في موات لتملُّكٍ (١) أو ارتفاق، أو انتفاع عامٍّ، أو في سابلة واسعة، أو بنى فيها مسجدًا أو خانًا ونحوهما لنفع المسلمين بلا ضرر، ولو بلا إذن إمام، كبناء جسر ووضع حجر بطين ليطأ عليه الناس.
ومن أمر حرًّا بحفرها في ملك غيره -بأجرة أو لا- ضمن ما تلف بها حافر علِم، وإلا فآمرٌ، كأمره ببناء، وحُلِّفا إن أنكرا العلم، ويضمن سلطان آمرٌ وحده.
ــ
خلافًا فراجعه في باب بيع الأصول والثمار.
* قوله: (أو بنى فيها. . . إلخ) عطف على الفعل المقدَّر العاملِ في: (لتملك) أو التقدير: لا إن حفرها لتملكن أو بنى فيها. . . إلخ.
* قوله: (ونحوهما) كسقاية.
* قوله: (ومن أمر حرًّا) لعل المراد: مكلفًا ليوافق ما يأتي في الجنايات (٢).
* قوله: (وحلفا)؛ أيْ: حلف الحافر والباني، ومقتضى قول الشارحَين (٣): لأن الأصل عدم علمهما أن الضمان حينئذٍ على الآمر.
* قوله: (ويضمن سلطان)؛ أيْ: ذو القوة والبأس.
* قوله: (وحده) لعدم إمكان مخالفته، أشبه ما لو أكره على ذلك، قاله في شرحه (٤)،. . . . . .
стр. 1683
ومن بسط في مسجده حصيرًا أو باريَّة أو بساطًا، أو علَّق أو أوقد فيه قنديلًا، أو نصب فيه بابًا أو عُمُدًا أو رَفًّا لنفع الناس، أو سَقَفَه، أو بنى جدارًا ونحوه، أو جلس أو اضطجع أو قام فيه أو في طريق واسع، فعثر به حيوان لم يضمن ما تلف به.
ــ
لكن يأتي في الجنايات (١) في الآمر بالقتل أن الضمان على الفاعل إن علم ظلامة المقتول ما لم يكرهه الإمام فيحتاج للفرق، وقد يفرق بأن القتل يشدد فيه بخلاف غيره، حاشية (٢).
* قوله: (أو بساطًا) إن نُظر لمقتضى اللغة من أن البساط ما يبسط مطلقًا على ما في الصحاح (٣)، كان من قبيل عطف العام على الخاص، وإن نُظر للعرف من اختصاصه بنوع مخصوص كان العطف مغايرًا، فتدبر!.
* قوله: (أو جلس أو اضطجع. . . إلخ)؛ أيْ: على وجه لا يحرم، فإن كان على وجه محرم كجلوس الحائض في المسجد، أو كجلوس (٤) يضر بالمارة في الطريق ضمن ما تلف به، ذكره في شرحه (٥)، وخالف فيه الحارثي في مسألة الحيض والجنابة (٦).
стр. 1684
وإن أخرج جناحًا أو ميزابًا ونحوه إلى طريق نافذ أو غيره بلا إذن أهله -فسقط، فأتلف شيئًا، ضمنه ولو بعد بيع، وقد طولب بنقضه لحصوله بفعله، ما لم يأذن فيه إمام أو نائبه، ولا ضرر، وإن مال حائطه إلى غير ملكه، وكمَيْلٍ شقُّه عرضًا لا طولًا- وأبى هدمه حتى أتلف شيئًا لم يضمنه.
ــ
وبخطه ﵀: انظر هذا مع ما صرحوا به في باب صلاة الجمعة (١) من الفرق بين ما إذا أقام غيره من موضعه ليصلي فيه، وما إذا وسَّع لغيره في طريقه ليمر به فمرَّ غير الموسع له، بجواز هذا دون ذلك، وعللوه: بأن الطريق ليس له فيها سوى حق المرور، بخلاف المسجد فإنه أحق به ما دام فيه، فإنه يؤخذ من الفرق أنه ليس له الجلوس ونحوه في الطريق، إلا أن يقال: إن المنطوق لا يعارضه المفهوم، أو يقيد ما هناك بالطريق الضيق، ليوافق ما ذكروه في باب الديات (٢)، وهنا مقيد بالطريق الواسع.
ويؤخذ من الحاشية (٣) الجواب: بأن المراد هنا الجلوس على وجه لا يضر، وأن الجلوس المضر بالمارة محرم، فيضمن ما تلف به كما أن جلوس الحائض بالمسجد محرم فتضمن ما تلف به، فتدبر!.
* قوله: (لم يضمنة) لعدم تعديه ببنائه ولم يسقط بفعله، وقيل: يضمن إذا طولب بهدمه مثلًا وامتنع حتى حصل الإتلاف، وكان قد أشهد عليه بالطلب (٤)، قال شيخنا: "وهو أظهر".
стр. 1685
٩ - فصل
ولا يضمن رب غير ضَارِيَة وجوارح وشبهها ما أتلفته، ولو صيدًا بالحرم.
ويضمن راكب وسائق وقائد قادر على التصرف فيها، جناية يَدِها وفمها وولدها ووطئها برجلها، لا ما نَفَحت (١) بها -ما لم يكْبحَهْا زيادة على العادة، أو يضرب وجهها، ولا جناية ذنبَها، ويضمن مع سبب كنخس (٢) وتنفير- فاعله.
ــ
فصل
* قوله: (غير ضارية)؛ أيْ: معتادة بالإتلاف.
* قوله: (ما أتلفته) يؤخذ من كلام المص أنه لا ضمان إلا في ضارية أو في غيرها بالصفة السابقة (٣)؛ أيْ: إذا كانت تحت يد متصرف فيها، وأنه لا فرق بين الغاصب وغيره.
ونقل عن ابن عقيل ضمانه مطلقًا (٤).
* قوله: (وولدها) انظر هل هو مثلها في الضمان، أو الضمان فيه مطلقًا، فيدخل ما نفحه برجله، وما أتلفه بذنبه؟ فليحرر!، واستظهر شيخنا الأول (٥).
* قوله: (ويضمن مع سبب كنخس وتنفير فاعله) سواء كان هو الراكب،
стр. 1686
وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلْفَه إن انفرد بتدبيرها، لصغر الأول أو مرضه ونحوهما، وإن اشتركا في تدبيرها، أو لم يكن إلا سائق وقائد اشتركا في الضمان، ويُشارك راكبُ معهما أو مع أحدهما، وإبل وبغال مُقْطَرة (١) كواحدة على قائدها الضمان، ويُشاركه سائق في أولها في جميعها، وفي آخرها في الأخير فقط، وفيما بينهما فيما باشر سَوْقَه وما بعده (٢)، وإن انفرد ركب على أول قطار ضمن جناية الجميع، ويضمن ربها ومستعير ومستأجر ومودَع ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ليلًا إن فرَّط، لا نهارًا إلا غاصبها.
ومن ادعى أن بهائم فلان رَعَت زرعه ليلًا -ولا غيرها-. . . . . .
ــ
أو السائق (٣)، أو القائد أو غيرهم، فتدبر!.
* قوله: (فيما باشر سوقه) أو كان راكبًا له.
* قوله: (وما بعده) وهو ما كان وراءه ومتأخرًا عنه في السير دون ما كان أمامه ومتقدمًا عليه في السير؛ لأنه ليس بسائق له ولا تام لما يسوقه، فانفرد القائد بضمانه.
* قوله: (لا نهارًا)؛ أيْ: إن لم تكن تحت يد من هو متصرف فيها وإلا ضمن.
* قوله: (ولا غيرها) يجوز في "غير" النصب والرفع، فالنصب على أنها
стр. 1687
ووُجد أثرها به قُضي له، ومن طرد دابة من مزرعته، لم يضمن ما أفسدته، إلا أن يُدخلها مزرعة غيره، فإن اتصلت المزارع صبرَ ليرجع على ربها.
ولو قدر أن يُخرجها -وله مُنْصرَفُ غير المزارع- فتركها فهدر، كحطب على دابة خرق ثوب بصير عاقل يجد منحرفًا، وكذا لو كان مستدبرًا، فصاح به مُنَبِّهًا له، وإلا ضمن.
* * *
ــ
اسم "لا" والخبر محذوف؛ أيْ: ولا غيرها موجود، والرفع على أنها الخبر، والاسم محذوف؛ أيْ: ولا موجود غيرها، وتركيب "لا" مع "غير"، جائز خلافًا لابن هشام في بعض تآليفه (١)(٢) وهو محجوج بما أثبته هو وغيره من الوارد عن العرب في شعرهم (٣) ومنه قوله:
جَوابًا به تَنْجو اعْتَمِدْ فوَربَّنا ... لَعَنْ عَمَلٍ أسْلَفْتَ لا غَيْرُ تُسْأَلُ (٤)
* قوله: (لم يضمن ما أفسدته) ظاهره ولو مع نخس أو تنفير.
* قوله: (إلا أن يدخلها مزرعة غيره) ظاهره ولو كانت مزرعة ربها.
стр. 1688
١٠ - فصل
وإن اصطدمت سفينتان فَغَرِقَتا ضمن كلٌّ سفينة الآخر وما فيها إن فرَّط، ولو تعمداه فشريكان في إتلافهما، وما فيهما، فإن قتل غالبًا فالقوَد، وإلا فشِبْهُ عمد.
وإن كانت إحداهما واقفة ضَمِنَها قَيِّم السائرة إن فرَّط، وإن كانت إحداهما مُنحدرة ضمن قَيِّمُها المُصعِدة، إلا أن يُغْلَب عن ضبطها. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (وإن اصطدمت سفينتان) سواء كانتا واقفتَين، أو مصعدتَين، أو منحدرتَين.
* قوله: (إن فرط)؛ أيْ: في ردَّها أو تكميل آلتها من الرجال، والحبال، وهو قيد في كل من المتعاطفَين.
* قوله: (فإن قتل غالبًا. . . إلخ)؛ أيْ: فإن كان اصطدامها مما يقتل غالبًا.
* قوله: (إلا أن يغلب)؛ أيْ: قيم المنحدرة، وسكت عن قيم المصعدة، فظاهره أنه لا ضمان عليه فرط أو لم يفرط، وبه صرح الحارثي (١) تبعًا للكافي (٢) ونسب الإطلاق للإمام (٣) والأصحاب (٤)، وفي المغني (٥): "إن أمكنه الانحراف (٦)
стр. 1689
ويُقبل قول مَلَّاح فيه، ولو خرقها عمدًا أو شبهه أو خطأ عُمل بذلك، والمشْرِفَةُ على الغرق يجب إلقاء ما يُظن به نجاة غيرَ الدواب، إلا أن تُلجئ الضرورة إلى إلقائها.
ومن قتل صائلًا عليه ولو آدميًا دفْعًا عن نفسه، أو خنزيرًا. . . . . .
ــ
ولم ينحرف ضمن"، حاشية (١).
* قوله: (في حق نفسه مع عمد)؛ أيْ: إذا مات أحد القيمَين المتعمدَين الصدم دون الآخر، بسبب تصادم السفينتَين لم يهدر فعل الميت في حق نفسه، بل يعتد به، فإن كان حرًّا فليس لورثته إلا نصف ديته، وإن كان قنًّا فليس لمالكه إلا نصف قيمته؛ لأنه شارك في قتل نفسه، ومفهومه أنه يسقط مع الخطأ فيجب على عاقلة كل منهما دية كاملة لورثة الآخر، حاشية (٢).
وبخطه: ومع خطأ أو شبه عمد يسقط، وبه صرح في الحاشية (٣).
* قوله: (ومن قتل صائلًا عليه)؛ أيْ: لا يندفع دون القتل.
* قوله: (دفعًا عن نفسه) انظر هذا التقييد مع ما سيأتي في باب حد قطاع الطريق (٤) حيث قال: "ومن أريدت نفسه، أو حرمته، أو ماله ولو قلَّ، أو لم يكافِ المريد فله دفعه بأسهل ما يظن اندفاعه به، فإن لم يندفع إلا بقتل أبيح ولا شيء عليه، وإن قتل كان شهيدًا" إلى أن قال: "وكذا في غير فتنة عن نفسه ونفس غيره، لا عن ماله"؛ أيْ: مال غيره.
стр. 1690
أو أتلف -ولو مع صغير- مزمارًا أو طُنبورًا أو عودًا أو طبلًا أو دُفًّا بصُنُوج (١) أو حلَق أو نرْدًا أو شطرنجًا أو صليبًا، أو كسر إناء فضة أو ذهب، أو فيه خمر مأمور بإراقتها -قَدر على إراهتها بدونه، أو لا- أو حُليَّا محرَّمًا على ذكر لم يستعمله يصلح للنساء، أو آلة سحر أو تَعْزِيم أو تنجيم، أو صورَ خَيَالٍ، أو أوثانًا. . . . . .
ــ
* قوله: (مأمور بإراقتها) وهي ما عدا خمر الخلال وخمر الذمي المستترة.
* قوله: (لم يستعمله يصلح للنساء) هذه عبارة الفروع (٢)، وهي لا تعطي المراد، ولعل في العبارة سقطًا، والأصل ولم يصلح للنساء، ويكون احترز بذلك عن مثل السرج، واللجم، والركب، حرِّر! (٣).
وقد يقال في تصحيح العبارة إن (يستعمله) بمعنى يتخذه (٤)، وجملة (يصلح) حال من الهاء في (يستعمله)، والمعنى: لم يتخذه صالحًا للنساء بأن اتخذه غير صالح للنساء، كالركب (٥)، واللجم ومفهومه أنه إذا اتخذه صالحًا لهن أن فيه الضمان؛ لأنه قد يكون للتجارة.
стр. 1691
أو كتب مبتدعة مُضلَّة أو كفر، أو حرق مخزن خمر، أو كتابًا فيه أحاديث رديئة- لم يضمنه.
ــ
* قوله: (فيه أحاديث رديئة)؛ أيْ: موضوعة.
* * *
стр. 1692
١ - باب
الشُّفْعَة: استحقاق الشريك انتزاعَ شقص شريكه، ممن انتقل إليه بعوض مالي إن كان مثله أو دونه، ولا تَسْقُط باحتيال، ويحرم، وشروطها خمسة:
كونه مبيعًا، فلا تجب في قِسْمة ولا هبة. . . . . .
ــ
باب الشفعة
* قوله: (إن كان مثله)؛ أيْ: مثل شريك البائع في الإسلام والكفر.
* قوله: (أو دونه)؛ أيْ: إن كان المنتقل إليه دونه في الإسلام أو الكفر، لا إن كان أعلا منه، فلا شفعة لكافر على مسلم.
* قوله: (كونه مبيعًا)؛ أيْ: أو ما في معناه حتى يشمل الموهوب على عوض، والمصالح عليه المالي، فتدبر!.
ولا تثبت في شقص مؤجر، وإن كانت إجارة المشاع لغير الشريك لا تصح، إلا أنه لا يسمى انتزاعًا، ولا أخذًا بالشفعة، وإلا لاقتضى صحة العقد، وقد قلنا إنها لا تصح يعني على الصحيح -كما سبق (١) -.
* قوله: (ولا هبة)؛ أيْ: على غير عوض.
стр. 1693
وفيما عوضه غير مال، كصداق، وعوض خُلْع وصلح عن قوَد، ولا ما أُخذ أجرة، أو ثمنًا في سلَم، أو عوضًا في كتابة.
الثاني: كونه مشاعًا من عقار ينقسم إجبارًا، فلا شفعة لجارٍ في مقسوم محدود، ولا في طريق مشْتَرَك لا ينفذ ببيع دار فيه، ولو كان نصيب مشترٍ منها أكثر من حاجته، فإن كان لها بابٌ آخر، أو أمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت، وكذا دِهْلِيْزٌ (١) وصَحْنٌ مشتركان.
ــ
* قوله: (كصداق وعوض خلع)؛ أيْ: أو طلاق، أو عتق، صورة العتق أن يقول البائع للمشتري: أعتق عبدك عني وخذ هذا الشقص.
* قوله: (ولا ما أخذ أجرة. . . إلخ) استبعد الحارثي (٢) ذلك في الأجرة، والجعالة، ورأس مال السلم؛ لأن الإجارة والسلم من البيع، والجعالة كالإجارة، وقال: "الصحيح على أصلنا جريان الشفعة قولًا واحدًا"، حاشية (٣)؛ يعني: فيما ذكر من الإجارة، والجعالة، والسلم.
* قوله: (لا ينفذ)؛ أيْ: غير نافذ.
* قوله: (ببيع دار فيه)؛ أيْ: ببيعه نفسه.
* قوله: (فإن كان لها باب آخر) قال الشارح (٤): (إلى شارع)، أقول: هذا ليس بقيد.
стр. 1694
ولا فيما لا تجب قسمته، كحمام صغير، وبئر وطرُقٍ وعرَاصٍ ضيقة، وما ليس بعقار كشجر، وبناء مفرد، وحيوان وجوهر وسيف، ونحوها، ويؤخذ غراس وبناء تبعًا لأرض، لا ثمر و (١) زرع.
ــ
* قوله: (ولا فيما لا تجب قسمته. . . إلخ) فيه أنه (٢) إنما وجبت الشفعة فيما يمكن قسمته لدفع ضرر المشاركة، وضررها فيما لا يمكن قَسْمه أقوى، وكان الظاهر وجوبها فيما لا يقسم بالأولى، وأجاب الشارح (٣) عن هذا بما لا يقاومه.
* قوله: (كحمام صغير وبئر. . . إلخ)؛ أيْ: إذا كانت هذه الأشياء منفردات.
* تنبيه: الاشتراك في البئر لا يستوجب الأخذ بالشفعة في الأراضي التي تسقى منها حيث كانت غير مشتركة، فإذا كان يين اثنين مثلًا اشتراك في بئر، ولكل منهما أرض مختصة تسقى من تلك البئر، فإذا أراد أحدهما بيع أرضه فليس للآخر الأخذ بالشفعة؛ لأنه لا اشتراك بينهما في الأرض، وإن اشتركا في الشرب.
* قوله: (لا ثمر)؛ أيْ: بعد تشقق، بدليل قوله في الفصل الآتي (٤): (وإن أدركه شفيع وقد اشتغل بزرع مشترٍ، أو ظهر ثمر، أو أَبَّر طلع ونحوه فله، ويبقى لحصاد وجذاذ ونحوه بلا أجرة).
стр. 1695
الثالث: طلبُها سَاعةَ يعلم، فإن أخره لشدة جوع أو عطش حتى يأكل أو يشرب أو لطهارة، أو إغلاق باب، أو ليخرج من حمام، أو ليقضي حاجته، أو ليؤذِّن ويُقيم، أو ليشهد الصلاة. . . . . .
ــ
* قوله: (الثالث. . . إلخ) قال الحارثي (١): "في جعل هذا شرطًا إشكال، وهو أن المطالبة بالحق فرع ثبوت ذلك الحق، ورتبة الشرط مقدمة على المشروط، فكيف يقال بتقديم المطالبة على ما هو أصل له؟ هذا خُلف، أو نقول اشتراط المطالبة يوجب توقف الثبوت عليها، ولا شك في توقف المطالبة على الثبوت، فيكون دورًا، والصحيح أنه شرط لاستدامة الشفعة لا لأصل ثبوت الشفعة، ولهذا قالوا: فإن أخره سقطت شفعته" (٢).
* قوله: (فإن أخره) مفرع على محذوف؛ أيْ: لا لعذر فإن. . . إلخ، فالأولى صنيع الإقناع (٣)، فتدبر!.
* قوله: (أو عطش)؛ أيْ: مطلقًا.
* قوله: (أو ليشهد الصلاة) انظر هل المراد بالصلاة خصوص فرض العين بدليل قوله الآتي "بسننها"، أو كل صلاة طلبت الجماعة لها ولو فرض كفاية أو سنة؟.
وانظر أيضًا هل حضور الجمعة لمن سقط عنه حضورها بفعله (٤) العيد في يومها يكون عذرًا؟ ويبقى النظر أيضًا في عكسه، فليحرر! (٥).
стр. 1696
في جماعة يخاف فوتها ونحوه، أو مَن علم ليلًا حتى يصبح -مع غيبة مشترٍ- أو (١) صلاة وسننها ولو مع حضوره، أو جهلًا بأن التأخير مسقط -ومثله بجهله- أو إن أشهد بطلبه غائب، أو محبوس -لم تسقط، وتسقط بسيره في طَلَبها (٢) بلا إشهاد، لا إن أخَّر طلبه بعده.
ولفظه: "أنا طالب، أو مُطَالِب، أو آخذ بالشفعة، أو قائم عليها"، ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ، ويُملك به، فيصح تصرفه، ويورَث. . . . . .
ــ
* قوله: (في جماعة) ولو كان ممن لا تجب عليه الجماعة فيما يظهر.
* قوله: (ونحوه) يدخل في ذلك ما إذا كان محجورًا عليه حالة البيع، فإنها لا تسقط إذا أخر الطلب إلى أن صار أهلًا -كما سينبه عليه المص (٣) -.
* قوله: (مع غيبة مشترٍ)؛ أيْ: في جميع هذه الصور.
* قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد الإشهاد.
* قوله: (ويملك به)؛ أيْ: بالطلب.
* قوله: (ويورث)؛ أيْ: الشقص على الصحيح من المذهب (٤).
стр. 1697
ولا تُشترط رؤيته لأخذه.
وإن لم يجد من يُشهده، أو أخَّرهما عجزًا، كمريض ومحبوس ظلمًا، أو لإظهار زيادة ثمن، أو نقص مبيع، أو هبة. . . . . .
ــ
* قوله: (ولا تشترط رؤيته لأخذه) خلافًا لما في الإقناع (١)، وعبارته: "والأخذ بالشفعة نوع بيع لكن لا خيار فيه، ولهذا اعتبر له العلم بالشقص (٢) وبالثمن، فلا تصح مع جهالتهما"، انتهى.
قال شيخنا في حاشيته (٣): "هذا ما جزم به في المبدع (٤)، ونقله في الإنصاف (٥) عن الموفق (٦) وغيره (٧)، لكنه خالف في التنقيح (٨)، وتبعه في المنتهى".
ثم كتب على عبارة الإقناع ما نصه: وما فيه ظاهر؛ لأن الشقص في معنى البيع، والرؤية للمبيع شرط فيه (٩).
* قوله: (أو أخرهما عجزًا)؛ أيْ: الطلب والإشهاد عليه.
стр. 1698
أو أن المشتري غيره، أو لتكذيب مُخْبرٍ لا يُقبل، فعلى شفعته.
وتسقط إن كذَّب مقبولًا، أو قال لمشترٍ: "بِعنيه"، أو "أكْرِنيه"، أو "صالحْني"، أو "اشتريت رخيصًا" ونحوه، لا إن عمل دلَّالًا بينهما -وهو السفير- أو توكَّل لأحدهما، أو جعل له الخيار -فاختار إمضاءه- أو رضي به، أو ضمن ثمنه، أو سلَّم عليه أو دَعَا له بعده ونحوه، أو أسقطها قبل مبيع، ومن ترك شُفعة مولِّيه، ولو لعدم حظٍّ، فله إذا صار أهلًا الأخذ بها.
الرابع: أخذ جميع المبيع، فإن طلب بعضه مع بقاء الكل سقطت. وإن تلف بعضه أخذ باقيه بحصته من ثمنه، فلو اشترى دارًا بألف تساوي ألفَين، فباع بابها أو هدمها، فبقيت بألف أخذها بخمسمئة.
وهي بين شفعاء على قدر أملاكهم، ومع ترك البعض لم يكن للباقي أن يأخذ إلا الكل أو يترك، وكذا إن غاب.
ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب. . . . . .
ــ
* قوله: (أو أن المشتري غيره) يجوز كونه على صيغة اسم الفاعل، وهو الظاهر، وكونه على صيغة اسم المفعول؛ أيْ: أن المعقود عليه غير الشقص الذي ثبتت فيه الشفعة، وهو صحيح أيضًا.
* قوله: (لا يقبل)؛ أيْ: لم يستجمع شروط الشهادة كالمرأة، والفاسق (١).
* قوله: (فلو اشترى دارًا بألف)؛ أيْ: بعضها ليكون المبيع شقصًا.
стр. 1699
فإن أصرَّ فلا شفعة، والغائب على حقه، ولا يطالبه بما أخذه من غلَّته.
ولو كان المشتري شريكًا أخذ بحصته، فإن عفا ليُلزم به غيره لم يلزمه.
ولشفيع فيما بيع على عقدَين الأخذ بهما و (١) بأحدهما، ويُشاركه مشترٍ إذا أخذ بالثاني فقط.
وإن اشترى اثنان حق واحد، أو واحد حق اثنين، أو شقصَين من عقارَين صفقة، فللشفيع أخذ حق أحدهما، وأحد الشقصَين، وأخذ شقص بيع مع ما لا شفعة فيه بحصته يُقسم الثمن على قيمتهما.
ــ
* قوله: (فإن أصرَّ)؛ أيْ: على تأخير بعض الثمن.
* قوله: (أخذ بحصته)؛ أيْ: استقر له من الشقص المبيع بقدر حصته، فلا يؤخذ منه بالشفعة، هذا حاصل جواب الحارثي (٢)، فتدبر!.
* قوله: (فإن عفى. . . إلخ)؛ أيْ: فإن عفى المشتري، وأراد فسخ العقد فيما اشتراه؛ لأجل أن يلزم غيره من الشركاء بالأخذ لم يصح العفو، ولم يلزم، وتستقر حصته عليه، وللشريك الآخر الأخذ بقدر حصته فقط، وليس في ذلك تشقيص كما يتوهم من كلامه؛ لأنه لم يتعرض لعدم صحة العفو، ولا لكون عقد المشتري الأول من الشريكَين باقيًا بحاله.
* قوله: (فللشفيع أخذ حق أحدهما وأحد الشقصَين)؛ يعني: كما أن له أخذ حقَّيهما، وأخذ كل من الشقصَين، ولا يكون ما ذكره تشقيصًا؛ لأن البيع
стр. 1700
الخامس: سبْق ملك شفيع للرقبة، فيثبت لمكاتب، لا لأحد اثنَين اشتريا دارًا صفقة على الآخر، ولو مع ادعاءِ كلَّ السبق، وتحالفا، أو تعارضت بيِّنتاهما.
ولا بملكٍ غيرِ تامٍّ -كشركة وقف- أو المنفعة، كمبيع شقص من دار موصًى بنفعها له.
* * *
١ - فصل
وتصرف مشترٍ -بعد طلب- باطل. . . . . .
ــ
يتعدد بتعدد البائع، وتعدد المشتري، وتعدد المبيع.
* قوله: (فيثبت. . . إلخ) لا يظهر تفريعه على ما قبله إلا بكلفة، أو سبق ملك ممن ينسب له الملك ولو غير تام الحرية.
* قوله: (كشركة وقف) ولو على معيَّن، شرح (١).
فصل
* قوله: (وتصرف مشترٍ بعد طلب باطل)؛ يعني: ولو بشيء مما لا تجب فيه شفعة ابتداءً وعمومه يشمل الهبة قبل قبضها، ولعله ليس مانعًا حتى يقبض الموهوب له، فلو طلب بين الهبة وقبولها لم يكن ذلك مانعًا من الأخذ بالشفعة، ومثله ما إذا مات الموصَى له بالعين قبل موت الموصِي، فليحرر! (٢).
стр. 1701
وقبله بوقف أو هبة أو صدقه، أو بما لا تجب به شفعة ابتداءً، كجعله مهرًا، أو عوضًا في خُلع، أو صلحًا عن دم عمد، يُسقطها، لا برهن أو إجارة، وينفسخان بأخذه.
ــ
* قوله: (وَقَبْلَهُ بِوقْفٍ) وظاهره ولو قصد التحيل على عدم الأخذ بالشفعة، قياسًا على ما قالوه فيمن وقف ماله خوفًا من بيعه في قضاء ديونه، فإن في ذلك تحيلًا على محرم وصححوه (١)، بل هذا أولى بالصحة من ذاك.
[قد يمنع هذا القياس بأن الديون متعلقة بالذمة لا بالمال، فلم يمنع من صحة الوقف، بخلاف الشفعة فإنها متعلقة بعين الشقص] (٢).
وبخطه: قوله: (بوقف. . . إلخ) اعلم أن ما ذكره من الوقف، والهبة، والصدقة مما لا تجب فيه الشفعة ابتداءً، فعطفه عليها من شبه عطف العام على الخاص، ولو قال بعد صدقة أو نحوه: مما لا تجب به شفعة ابتداءً، أو قدَّم ما أخره (٣)، بأن قال: وقبله بما لا تجب به شفعة ابتداءً كوقف. . . إلخ لكان أظهر، فتدبر!.
* قوله: (أو عوضًا في خلع)؛ أيْ: أو طلاق -على ما تقدم (٤) -.
* قوله: (يسقطها) ظاهره ولو حيلة.
* قوله: (وينفسخان)؛ أيْ: الرهن والإجارة بأخذ الشفيع؛ لأنه يستند إلى حال الشراء، ولسبق حقه، حاشية (٥).
стр. 1702
وإن باع أخذ شفيع بثمن أي البيعَين شاء، ودرجع من أخذ الشقص (١) ببيع قبل بيعه على بائعه بما أعطاه.
ولا تسقط بفسخ لتحالف، ويؤخذ بما حلف عليه بائع، ولا إقالة، أو عيب في شقص، وفي ثمنه المعين -قبل أخذه بها- يُسقطها، لا بعده.
ولبائع إلزام مشترٍ بقيمة شقصه، ويتراجع مشترٍ وشفيع بما بين قيمة وثمن، فيرجع دافعُ الأكثر بالفضل. . . . . .
ــ
* قوله: (وإن باع. . . إلخ)؛ أيْ: مشترٍ قبل طلب شفيع -كما هو موضوع المسألة-.
* قوله: (قبل بيعه)؛ أيْ: قبل تصرفه (٢) فيه ببيع.
* قوله: (ولا تسقط بفسخ لتحالف) بالحاء المهملة؛ أيْ: فيما إذا تحالفا عند اختلافهما في قدر ثمن، بدليل قوله بعده: (ويؤخذ بما حلف عليه بائع. . . إلخ).
* قوله: (ولا بإقالة)؛ أيْ: ما لم يكن قد عفا عن الأخذ بالشفعة وقت العقد الذي وقعت الإقالة فيه، فإن كان قد أسقط حقه تبين أنه بعد الإقالة كان لا حق له في الأخذ بها سواء قلنا إن الإقالة بيع أو فسخ، أما إذا لم يكن قد عفا وهو الذي أراده المص، فإن الإقالة لا تمنع من الأخذ بها سواء قلنا إن الإقالة فسخ أو بيع، فإن كانت فسخًا فحقه في الطلب باقٍ، وإن كانت بيعًا فله الطالب بها حالها.
* قوله: (وفي ثمنه المعيَّن) متعلق بمحذوف، والتقدير: وفسخ لعيب في ثمنه. . . إلخ، وقوله: (يسقطها) خبر عن ذلك المقدر.
стр. 1703
ولا يرجع شفيع على مشترٍ بأرش عيب في ثمن عفا عنه بائع.
وإن أدركه شفيع -وقد اشتغل بزرع مشترٍ، أو ظهر ثمر، أو أُبِّر طلْع ونحوه- فله، ويبقى لحصاد، وجذاذ ونحوه بلا أجرة.
وإن قاسم مشترٍ شفيعًا أو وكيله لإظهاره زيادة ثمن ونحوه، ثم غَرس، أو بنى لم تسقط ولربهما أخذهما ولو مع ضرر، ولا يَضْمَن نقصًا بقلْعٍ، فإن أبى فللشفيع أخذه بقيمته حين تقويمه. . . . . .
ــ
* قوله: (عفا عنه بائع)؛ أيْ: بعد لزوم بيع كما صرح به شيخنا في شرحه (١) ليوافق ما يأتي في الباب (٢)، وما أسلف في البيع (٣).
وبخطه: لعله على قياس ما سبق ما لم يكن زمن الخيارَين، [لأنه قد سلف (٤) أن ما يزاد في ثمن، أو مثمن، أو يحط زمن الخيارَين] (٥) ملحق بالعقد، تدبر!.
* قوله: (وإن أدركه)؛ أيْ: الشقص.
* قوله: (فله)؛ أيْ: لمشترٍ.
* قوله: (ونحوه) كلقاط.
* قوله: (ولربهما أخذهما)؛ يعني: المشتري.
* قوله: (أخذه بقيمته)؛ أيْ: ما ذكر من الغراس والبناء.
стр. 1704
أو قلعه ويضمن نقصة من قيمته، فإن أبى فلا شفعة، وإن حفر بئرًا أخذها، ولزمه أجرة مثلها.
وإن باع شفيع شقصه قبل علمه فعلى شفعته، ويثبت لمشترٍ في ذلك، وتبطل بموت شفيع، لا بعد طلبه، أو إشهاد به حيث اعتُبر، وتكون لورثته كلِّهم بقدر إرثهم، فإن عُدموا فللإمام الأخذ بها.
* * *
ــ
* قوله: (فلا شفعة)؛ أيْ: سقطت شفعته.
* قوله: (وإن حفر)؛ أيْ: مشترٍ.
* قوله: (أخذها)؛ أيْ: شفيع.
* قوله: (ولزمه أجرة مثلها) وكذا قيمة البناء إن طواها.
* قوله: (حيث اعتبر) كأن كان مريضًا أو غائبًا عن البلد.
* قوله: (فللإمام الأخذ بها) ظاهر تعبيره بلام الجواز أن له العفو أيضًا، وليس كذلك، بل هو واجب (١)؛ لأنه انتقل إليه قهرًا.
* وقوله: (الأخذ بها)؛ أي بالشفعة، هذا بالنظر لظاهر كونه نائب الميت المطالب، فأخذ الإمام الآن للشقص؛ لأن الملك انتقل للشفيع بمجرد الطلب، فالمأخوذ عنه نفس الشقص، لا استحقاق الأخذ، فلعله في مقابلة قولٍ بالمنع، فليراجع! (٢).
стр. 1705
٢ - فصل
ويملك الشقص شفيع مليء بقدر ثمنه المعلوم، ويدفع مثل مثلي، وقيمة متقوّم، فإن تعذر مثل مثلي فقيمته، أو معرفة قيمة المتقوم، فقيمة شقص.
وإن جُهل الثمن -ولا حيلة- سقطت، فإن اتَّهمه حَلَّه ومعها فقيمة شقص، وإن عجز ولو عن بعض ثمنه -بعد إنظاره ثلاثًا- فلمشترٍ الفسخ، ولو أتى برهن أو ضامن.
ــ
فصل
* قوله: (ويملك الشقص)؛ أيْ: بالأخذ بالشفعة.
* قوله: (بقدر ثمنه المعلوم)؛ أيْ: فيما إذا لم يبعه المشتري، وإلا فتقدم (١) أن له الأخذ في هذه بأي البيعتَين (٢) شاء.
* قوله: (فقيمة) لعله يوم إعوازه، على نظير ما سلف في القرض.
* قوله: (وإن عجز)؛ أيْ: شفيع.
* قوله: (فلمشترٍ الفسخ)؛ أيْ: ملك الفسخ وليس المراد أن للمشتري
стр. 1706
ومن بَقِيَ بذمته حتى فُلِّس خُيِّر مشترٍ بين فسخ أو ضرب مع الغرماء (١). ومؤجل حلَّ كحالٍّ، وإلا فإلى أجله إن كان مليئًا، أو كفله مليء، ويُعتدُّ بما زِيْدَ أو حُطَّ زمن خيار. ويُصدَّق مشترٍ بيمينه في قدر ثمن -ولو قيمة عَرْض- وجهل به. . . . . .
ــ
مطالبة الشفيع بالفسخ على ما يؤخذ من شرح الإقناع (٢).
وبخطه: هذا صريح في أن طلب الشفيع للأخذ بالشفعة منزل منزلة العقد، فيحتاج إلى فسخ، لا يقال الفسخ متجوز فيه؛ لأنَّا نقول في كلام الشارح (٣) ما هو مصرح بأنه مستعمل في معناه الحقيقي، بل حكى في المسألة خلافًا فيما سبق عند قول المص (٤) "ويصح تصرفه. . . إلخ " فراجعه! (٥)
* قوله: (ومن) هو مبتدأ، أو شرط.
* وقوله: (خيَّر) خَبَر (٦)، أو جواب، وخلت الجملة الواقعة جوابًا أو خبرًا من رابط، ولعل الألف واللام في (الغرماء) عوض عن المضاف إليه، أو التعريف اللامي قائم مقام التعريف الإضافي، وجعل شيخنا في شرحه (٧) "من" بمعنى "متى"، فرجَّح كونها شرطية على كونها موصولة.
* قوله: (أو كفله مليء)؛ أيْ: أو أتى برهن يُحْرِز.
стр. 1707
وأنه غرس أو بنى -إلا مع بيِّنة شفيع، وتُقدَّم على بيِّنة مشترٍ.
وإن قال: "اشتريته بألف"، وأثبته بائع بأكثر، فللشفيع أخذُه بألف، فإن قال: "غلطتُ"، أو "نسيتُ"، أو "كذبتُ": لم يُقبل.
وإن ادَّعى شفيع شراءه بألف فقال: "بل اتَّهَبْتُه"، أو "ورثتُه": حُلِّف، فإن نكل، أو قامت لشفيع بيِّنة، أو أنكر وأقرَّ بائع وجبت، ويبقى الثمن حتى في الأخيرة إن أقرَّ بائع بقبضه في ذمة شفيع، حتى يَدَّعيه مشترٍ، وإلا أخذ الشقص من بائع ودفع إليه الثمن.
ولو ادَّعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب، أنه. . . . . .
ــ
* قوله: (وتقدم على بينة مشترٍ) قال شيخنا في شرحه (١)(٢): "ولا تقبل شهادة بائع لأحدهما؛ لأنه متهم"، انتهى.
* قوله: (فإن قال: غلطت أو نسيت) وهل مثله إذا قال علمت أن الشفعة تسقط بعدم الطلب بعد العلم لكن نسيت أن أطلب، فليحرر!.
* قوله: (وجبت)؛ أيْ: ثبتت.
* قوله: (حتى يدعيه مشترٍ) ولا يكون إنكاره للبيع مسقطًا لحقه، لئلا يلزم أخذ الشفيع الشقص من غير عوض.
* قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن بائع أقرَّ في الأخيرة بقبض الثمن، شرح (٣).
* قوله: (أنه)؛ أيْ: المدعى عليه الحاضر.
стр. 1708
اشتراه منه، وأنه يستحقه بالشفعة، فصدَّقه، أخذه، وكذا لو ادَّعى: "أنك بعتَ نصيب الغائب بإذنه"، فقال: "نعم"، فإذا قَدِمَ فأنكر حَلَفَ، ويستقر الضمان على الشفيع.
* * *
٣ - فصل
وتجب الشفعة فيما ادَّعى شراءه لموليه، لا مع خيار. . . . . .
ــ
* قوله: (اشتراه)؛ أيْ: النصيب.
* قوله: (منه)؛ أيْ: من الشريك الغائب.
* قوله: (وأنه)؛ أيْ: المدعي.
* قوله: (يستحقه)؛ أيْ: النصيب.
* قوله: (أخده)؛ أيْ: بحصته على ما سبق (١) من أنها بقدر الملك، وليس المراد أخذه كاملًا، إلا أن يكون المدعى عليه غير شريك لهما.
* قوله: (إنك بعت) بكسر همزة "إن"؛ لأنه أريد من الجملة لفظها، فتكون "إن" في الابتداء تقديرًا، تدبر!.
* قوله: (حلف)؛ أيْ: المنكر الذي كان غائبًا وأنكر الإذن.
فصل
* قوله: (لا مع خيار. . . إلخ) مسألة: لا شفعة (٢) في خيار مجلس أو شرط قبل انقضائه، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما.
стр. 1709
قبل انقضائه، وعُهدة شفيع على مشترٍ، إلا إذا أنكر، وأُخِذَ من بائع، فعليه كعهدة مشترٍ، فإن أبى مشترٍ قبض مبيع أجبره حاكم.
وإن ورث اثنان شقصًا فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين الثاني وشريك مورِّثه، ولا شفعة لكافر على مسلم، ولا لمضارِب على رب المال إن ظهر ربح، وإلا وجبت ولا له على مضارب. . . . . .
ــ
* قوله: (وعهدة شفيع. . . إلى قوله: أجبره حاكم) جعله في الإقناع (١) من تعلقات السابقة في الفصل قبله (٢)، وهي قوله: (وإن ادعى شفيع شراءه بألف. . . إلخ)، وعبارته: "ومتى ادعى البائع أو المشتري الثمن دفع إليه؛ لأنه لأحدهما، وإن ادعياه جميعًا، فأقرَّ المشتري بالبيع وأنكر البائع القبض فهو للمشتري، وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع، إلا إذا أقرَّ البائع وحده بالبيع فالعهدة عليه، والمراد بالعهدة رجوع من انتقل الملك إليه. . . إلخ".
* قوله: (ولا مضارب. . . إلخ)؛ يعني: إذا اشترى المضارب من مال المضاربة شقصًا من عقار له فيه شرك وكان الثمن دون قيمته فليس له الأخذ بالشفعة؛ لأنه قد ظهر ربح يفوت بأخذه بالشفعة، فليس من التصرف بما فيه حظ للمضاربة، وإن اشتراه بمثل القيمة أو أزيد كان له الأخذ؛ لأنه ربح حينئذٍ يفوت بأخذه حتى يكون تصرفًا بغير الأحظ للمضاربة.
* قوله: (ولا له)؛ أيْ: لا يثبت لرب المال على المضارب فيما اشتراه من مال المضاربة شفعة؛ لأن الشراء له حقيقة إذ المضارب كالوكيل عنه، وحقوق العقد متعلقة بالموكل والإنسان لا يثبت له على نفسه شيء؛ ولأنه ملك رب المال
стр. 1710
ولا لمضارب فيما باعه من مالها، وله فيه ملك، وله الشفعة فيما بيع شركة لمال المضاربة إن كان حظ، فإن أبى أخذ بها رب المال.
ــ
والمضاربة من العقود الجائزة، فيفسخ فيه متى شاء.
* قوله: (ولا لمضارب فيما باعه. . . إلخ)؛ لأنه متهم في هذه الحالة، إذ يحتمل أن يكون ما قصد بيعه إلا توصلًا لأخذه بالشفعة.
* قوله: (إن كان. . . إلخ)؛ أيْ: وجد.
* * *
стр. 1711
٢ - باب
الوَدِيعة: المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض، والإيداع: توكيل في حفظه تبرعًا. . . . . .
ــ
باب الوديعة
* قوله: (المال المدفوع إلى من يحفظه) قال شيخنا (١): لو أخذها بنية عدم الحفظ ابتداءً ثم تلفت ولو بلا تفريط فإنه يضمن، كاللقطة إذا أخذها بنية عدم التعريف ثم تلفت، أما إن أخذ الوديعة بنية الحفظ، ثم نوى جحدها فتلفت من غير تعدٍّ ولا تفريط فإنه لا يضمن بخلاف اللقطة إذا أخذها بنية التعريف ثم نوى عدمه فتلفت ولو بلا تفريط فإنه يضمن، قال: والفرق بينهما أن في الوديعة حصل من رب المال فعل وهو الدفع، بخلاف اللقطة، أقول: هو فَرْقٌ بصورة المسألة، فليحرر!.
ثم رأيت الشيخ في الحاشية (٢) في باب اللقطة قال ما نصه: "تتمة: لو أخذها؛ أيْ: اللقطة بنية الأمانة ثم بدا له قصد الخيانة ففي التلخيص يحتمل وجهَين (٣)؛ أحدهما: لا يضمن كما لو أودعه، قال الحارثي (٤): وهو اختيار المص؛ يعني:
стр. 1712
والاستيداع: توكُّل في حفظه كذلك بغير تصرف.
وتُعتبر لها أركان وكالة، وهي أمانة لا تُضمن بلا تعدٍّ ولا تفريط، ولو تلفت من بين ماله، ويلزمه حفظها في حرز مثلها عُرفًا كحرز سرقة، فإن عينه ربها. . . . . .
ــ
الموفق (١)، وهو الصحيح"، انتهى، واقتصر على ذلك هناك (٢) ولم يتعرض له هنا في الحاشية (٣) ولا في الشرح (٤)، فدل على أنه رجع عن ذلك الفرق.
* قوله: (والاستيداع. . . إلخ) تأمل معنى السين هنا، إذ لا تصلح للزيادة ولا للطلب، اللهم إلا أن يقال: إنها بمعنى الدخول في التوكل كقولهم: استصبح زيد، بمعنى دخل في الصباح، وعليه فيُشكِل تعريف المص، إلا أن يحمل على معنى دخول في التوكل.
* قوله: (ويعتبر لها)؛ أيْ: الوديعة، قال شيخنا (٥): "بمعنى العقد"، وحينئذٍ فقيه استخدام.
* قوله: (وهي أمانة)؛ أيْ: الوديعة بمعنى العين.
* قوله: (من بين ماله)؛ أيْ: أجزائه.
* قوله: (فإن عيَّنه ربها. . . إلخ)، وفي الإقناع (٦): "ومتى أودعه وأطلق،
стр. 1713
فأحرزها بدونه ضَمِنَ ولو ردَّها إلى المعيَّن، وبمثله أو فوقه، ولو لغير حاجة لا يضمن.
وإن نهاه عن إخراجها، فأخرجها لِغشْيَان شيء الغالب منه الهلاك، لم يضمن إن وضعها في حرز مثلها أو فوقه، فإن تعذَّر فأحرزها في دونه لم يضمن، وإن تركها إذَنْ، أو أخرجها لغير خوف، فتلفت ضمن.
فإن قال: "لا تخرجها وإن خفتَ عليها"، فحصل خوف، وأخرجها أو لا: لم يضمن. . . . . .
ــ
فتركها في جيبه، أو يده، أو شدها في كمه أو عضده، أو ترك في كمه ثقيلًا بلا شد، أو تركها في وسطه وأحرز عليها سراويله لم يضمن"، انتهى.
قال شيخنا في شرحه (١): "وفي الفصول إن تركها في رأسه، أو غرزها في عمامته، أو تحت قلنسوته احتمل أنه حرز" (٢).
* قوله: (ولو ردَّها) وَصْلِيَّة.
* قوله: (لم يضمن)؛ لأنه محسن.
* قوله: (فتلفت ضمن)؛ أيْ: مع الحرمة فيهما. شرح (٣)، وفيه إشارة إلى أن قول المص: (ويحرم) راجع للكل.
* قوله: (وأخرجها أو لا لم يضمن)؛ لأنه إن تركها فهو ممتثل أمر صاحبها لنهيه عن إخراجها مع الخوف، كما لو أمر بإتلافها، وإن أخرجها فقد زاده خيرًا
стр. 1714
وإن لم يُعْلِف بهيمة حتى ماتت، ضمنها لا إن نهاه مالك، ويحرم، وإن أمر به: لزمه، و: "اترُكها في جيبك" فتركها في يده أو في كمِّه، أو: ". . . في كمِّك" فتركها في يده، أو عكسه، أو أخذها بسوقه، وأمر بحفظها في بيته، فتركها إلى حين مضيِّه، فتلفت، أو قال: "احفظها في هذا البيت، ولا تُدْخِلْهُ أحدًا" فخالف. . . . . .
ــ
وحفظًا، كما لو قال له: أتلفها، فلم يتلفها حتى تلفت، وإن أخرجها بلا خوف فتلفت ضمن -كما تقدم-، شرح (١).
* قوله: (حتى ماتت)؛ أيْ: من ذلك، إما لتحققه، أو لمضي مدة قال أهل الخبرة إنها لا تعيش في مثلها غالبًا بلا علف، حققه المجد (٢).
* قوله: (لزمه)؛ أيْ: من حيث المطالبة به شرعًا، لا من حيث الامتثال لأمره، فالأولى ما في الإقناع (٣) من اللزوم أمَرَه به، أو لم يأمره.
* قوله: (في جيبك) لعل مرادهم بالجيب هنا ما يفتح على نحر أو طوق، لا ما يفتح على الفخذ (٤)، فإذا أمره بوضعها في الأول، أو أطلق فوضعها في الثاني فإنه يضمن؛ لأنه ليس حرزًا، إذ هو عرضة للطَّرَّار.
* قوله: (إلى حين مُضيِّه) قَيَّد به؛ لأنه الغالب، ولييس التقييد مرادًا، والمراد: زمنًا يمكن أخذها فيه ولو يسيرًا، هذا معنى كلام المجد (٥).
стр. 1715
فتلفت بحرق أو نحوه، أو سرقة، ولو من غير داخل: ضمن، لا إن قال: "اتركها في كُمِّك أو (١) يدك" فتركها في جيبه، أو ألقاها عند هجوم ناهب ونحوه إخفاءً لها، وإن قال مودِعُ خَاتمٍ: "اجعله في البنصر"، فجعله في الخنصر: ضمن، لا عكسه، إلا إن انكسر لغلظها.
وإن دفعها إلى من يحفظ مالَه عادةً كزوجته وعبده ونحوهما -أو لعذر، إلى أجنبي أو حكم- لم يضمن، وإلا ضمن، ولمالك مطالبة الأجنبي أيضًا، وعليه القرار إن عَلِم. . . . . .
ــ
* قوله: (ضمن للمخالفة)؛ ولأن الداخل ربما شاهدها في دخوله وعلم موضعها وطريق الوصول إليها فسرقها، أو دلَّ (٢) عليها، شرح (٣).
* قوله: (فتركها في جيبه)؛ أيْ: بالمعنى المتقدم وهو ما يفتح (٤) على نحر أو طوق، لا على فخذ، فتدبر!.
* قوله: (ونحوهما) كخزانة.
* قوله: (أو لعذر) كحضور الموت.
* قوله: (لم يضمن)؛ لأنه لم يحصل منه تعدٍّ ولا تفريط.
* قوله: (وإلا ضمن)؛ أيْ: وإن لم يكن عذر.
* قوله: (وعليه القرار)؛ أيْ: قرار الضمان.
стр. 1716
وإن دَلَّ لصًّا ضمنا، وعلى اللص القرار.
ومن أراد سفرًا، أو خاف عليها عنده -ردَّها إلى مالكها، أو من يحفظ ماله عادة، أو وكيله في قبضها إن كان، ولا يسافر بها.
وإن لم يخفْ عليها، أو كان أحفظ لها، المنقِّح (١): "والمذهب: بلى والحالة هذه، ونصَّ عليه (٢) مع حضوره"، انتهى.
فإن لم يجده ولا وكيله حملها معه إن كان أحفظ، ولم ينهه، وإلا دفعها لحاكم. . . . . .
ــ
* قوله: (ضمنا)؛ أيْ: اللص والوديع من حيث كونه وديعًا مفرطًا، لا من حيث كونه دالًّا، فلا ينافي ما أسلفناه في مسألة دفع المفتاح إلى اللص من الجمع بينهما وبين مسألة الدلالة والإغراء بما يؤخذ من كلام ابن حمدان في مسألة إرسال الصغير، فراجعه! (٣).
وبخطه: وعبارة الإقناع (٤): (ضمنها) وهي مشكلة، إلا أن يراد كل منهما.
* قوله: (وإن لم) وَصْلِيَّة.
* قوله: (ونص)؛ أيْ: الإمام.
* قوله: (عليه)؛ أيْ: على أن له السفر بها مع حضور ربها.
* قوله: (وإلا دفعها لحاكم) لعله ما لم يكن جائرًا.
стр. 1717
فإن تعذر فَلِثِقَة كمن حضره الموت، أو دفعها وأعلم ساكنًا ثقة، فإن لم يُعلمه ضمنها.
ولا يضمن مسافر أُودعَ فسافر بها، فتلفت بالسفر وإن تعدى فركبها لا لسقيها، أو لبسها لا لخوف من عُثٍّ ونحوه.
ويضمن إن لم ينشُرها، أو أخرج الدراهم ليُنْفِقَها. . . . . .
ــ
* قوله: (كمن حضره الموت) وتقدمت الإشارة إليه (١) في قوله: (أو لعذر) حيث فسره الشارح (٢) بذلك، فغرضه القياس عليه، لا الإخبار بحكمه لئلا يتكرر.
* قوله: (وأعلم ساكنًا. . . إلخ)؛ أيْ: بالمكان المدفونة فيه.
* قوله: (ضمنها)؛ لأنه قد يموت ولا يعلم صاحبها مكانها فتضيع عليه.
* قوله: (فسافر)؛ أيْ: أتم سفره.
* قوله: (فتلفت بالسفر)؛ لأن إيداعه في هذه الحالة يقتضي الإذن بالسفر بها.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: لعل الباء مستعملة في الأعم، السببية والظرفية ليشمل إذا تلفت فيه، أو بسببه فيما إذا طالت مدته، وكانت الوديعة مما يسرع فساده.
* قوله: (لا لسقيها. . . إلخ) المراد: لمصلحتها.
* قوله: (لا لخوف من عُث) جمع عُثة بضم العين دويبة تلحس الصوف (٣).
* قوله: (ويضمن. . . إلخ) اعتراض بين الشرط وهو (إن تعدى) وجوابه
стр. 1718
أو ينظر إليها- ثم ردَّها، أو كسر ختمها، أو حلَّ كيسها، أو جحدها ثم أقرَّ بها، أو خَلَطها لا بمتميز.
ولو في أخذ عينيَن بطلت فيه، ووجب ردُّها فورًا، ولا تعود وديعة بغير عقد متجدد، وصَحَّ: "كلَّما خُنتَ ثم عدتَ إلى الأمانة فأنت أمين".
وإن أخذ درهمًا ثُمَّ ردَّه أو بدَله متميزًا، أو أذن في أخذه فردَّ بدَله بلا إذنه، فضاع الكلُّ ضمنه وحده، ما لم تكن مختومة أو مشدودة، أو البدل غيرَ متميز، فيضمن الجميع. . . . . .
ــ
وهو قوله: (بطُلت).
* قوله: (بطُلت)؛ أيْ: فيما تعدى فيه، كأحد كيسَين؛ أيْ: دون ما لم يتعد فيه.
* قوله: (ضمنه)؛ أيْ: الدرهم المأخوذ.
* قوله: (وحده) لتعلق الضمان بالأخذ، فلا يضمن غير ما أخذه، كما لو تلف المأخوذ في يده قبل رده، شرح (١)(٢).
* قوله: (فيضمن الجميع) لهتكه الحرز في الأوليَين، ولخلطه الوديعة (٣) بما لا تتميز منه في الثالثة، شرح (٤)(٥).
стр. 1719
ويضمن بخرق كيس من فوق شَدٍّ أرشه فقط، ومن تحته أرشه وما فيه.
ومن أَودعه صغيرٌ وديعة لم يبرأ إلا بردِّها لوليِّه، ويضمنها إن تلفت، ما لم يكن مأذونًا له، أو يخَفْ هلاكها معه كضائع وموجود في مَهْلَكة فلا، وما أُودِع أو أُعير لصغير أو مجنون أو سفيه أو قنٍّ، لم يُضمن بتلف ولو بتفريط، ويُضمَن ما أتلف مكلف غير حرٍّ في رقبته.
* * *
١ - فصل
والمودَع أمين، يُصدق بيمينه في ردٍّ -ولو على يد قنِّه أو زوجته أو خازنه. . . . . .
ــ
* قوله: (فقط)؛ أيْ: دون ما فيه؛ لأنه لم يهتك حرزه.
* قوله: (ما لم يكن)؛ أيْ: الصغير.
* قوله: (أو يخف)؛ أيْ: قابضها من الصغير، ففيه تشتيت الضمير.
* قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا ضمان؛ لأن أخذ الضائع وإحرازه، وتخليص المال مما يخاف عليه الهلاك منه أحظ لمالكه.
* قوله: (أو قنٍّ)؛ أيْ: غير مكلف بدليل ما بعده.
* قوله: (ولو بتفريط)، لأن المالك هو المسلط لهؤلاء على ماله؛ لأنهم ليسوا أهلًا للضمان.
* قوله: (في رقبته)؛ لأن إتلافه من جنايته.
فصل
* قوله: (ولو على يد قنِّه)؛ أيْ: قنِّ مدعي الردِّ.
стр. 1720
أو بعد موت ربها- إليه، وفي قوله: "أذنتَ لي في دفعها إلى فلان وفعلتُ"، وتَلَفٍ لا بسبب ظاهر -كحريق ونحوه- إلا مع بيِّنة تشهد بوجوده، وعدمِ خيانة وتفريط.
وإن ادَّعى ردَّها إلى حكم أو ورثة مالك، أو ردًّا بعد مُطله بلا عذر، أو منعه، أو ورثة رَدًّا -ولو لمالك- لم يُقبل إلا ببيِّنة.
وإن قال: "لم يُودِعني"، ثم أقرَّ أو ثبت ببيِّنة، فادَّعى ردًّا أو تلفًا سابقَين لجحوده -لم يُقبل ولو ببيِّنة، ويُقبلان بها بعده، وإن قال: "مالك عندي شيء" قُبِلَا، لا وقوعهما بعد إنكاره.
وإن تلفت عند وارث قبل إمكان ردٍّ لم يضمنها، وإلا ضَمِنَ.
ــ
* قوله: (إلا مع بينة تشهد بوجوده) ويحلف معها أنها ضاعت به.
* قوله: (لم يقبل ولو ببينة) فلا تسمع لتكذيبه لها بجحوده.
* قوله: (ويقبلان)؛ أيْ: دعوى الردِّ ودعوى التلف.
* قوله: (بها)؛ أيْ: بالبينة.
* قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد الجحود إن كان قد جدَّد العقد؛ لأنه قد تقدم (١) أنها لا تعود وديعة بعد ما ينافي الأمانة إلا بعقد متجدد، فتنبه له (٢)!.
* قوله: (لا وقوعهما)؛ أيْ: الردِّ والتلف.
* قوله: (بعد إنكاره) لاستقرار الضمان بالجحود فيشبه الغاصب.