٢ - فصل
ولأَبٍ حرٍّ تملُّك ما شاء من مال ولده، ما لم يضره. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (ولأب حرٍّ) انظر هل المراد ولو بعضه، أو المراد به كامل الحرية؟.
وانظر أيضًا هل يشترط أن يكون جائز التصرف فلو كان محجورًا عليه لسفه أو جنون أو كان غير بالغ لم يكن له ذلك (١)؟.
وانظر أيضًا هل المراد به الأب (٢) الأقرب كما قلناه فيمن له الرجوع في الهبة أخذًا مما سلف (٣)، أو المراد الأب وإن علا، فيشمل الجد، وحينئذٍ فيطلب الفرق بين المقامَين؟.
ثم رأيت شيخنا (٤) صرح هنا بأن المراد الأب الحقيقي الأقرب، فلا يدخل الأم ولا الجد، وبه صرح أيضًا في الإقناع (٥).
* قوله: (ما لم يضره) بأن يتعلق به حاجة الابن، كآلة حرفة يتكسب بها، ورأس مال يَتَّجر به، ولا فرق يين كون الأب محتاجًا أو لا، ولا كون الولد صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، ساخطًا أو راضيًا، ولا كون الأخذ بعلمه أو غير علمه، قاله
стр. 1822
إلا سُرِّيَّته -ولو لم تكن أم ولد- أو ليُعطيه لولد آخر، أو بمرض موت أحدهما.
ويحصل بقبض مع قول أو نية، فلا يصح تصرُّفه قبله ولو عتقًا.
ولا يملك إبراء نفسه، ولا غريم ولده، ولا قبضه منه؛ لأن الولد لا يملكه إلا بقبضه، ولو أقرَّ الأب بقبضه، وأنكر الولد. . . . . .
ــ
شيخنا في الحاشية (١).
* قوله: (إلا سريته)؛ أيْ: [التي وطئها الولد] (٢) فإنه لا يتملكها ولو لم يضر الولد، وحينئذٍ اتضح الاستثناء.
* قوله: (أو ليعطيه) عطف على المعنى.
* قوله: (لأن الولد لا يملكه (٣) إلا بقبضه) ولذلك سيأتي في الأيمان (٤) أنه لو حلف أنه لا ملك له لم يحنث بدين، بخلاف ما لو حلف أنه لا مال له فإنه يحنث به أيضًا، وتقدم أيضًا في أول كتاب الزكاة (٥) ما يؤخذ منه ما يوافق ذلك.
* قوله: (وأنكر الولد)؛ أيْ: أو أقرَّ على ما انحط عليه كلام شيخنا (٦)، وذكر
стр. 1823
رجع على غريمه، والغريم على الأب.
وإن أولد جارية ولده صارت له أمَّ ولد، وولده حرٌّ لا تلزمه قيمته، ولا مهر، ولا حدٌّ، ويُعزَّر، وعليه قيمتُها، ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن قد وطئها، ولو لم يستولدها، فلا تصير أم ولد للأب، ومن استولد أمةَ أحدِ أبوَيه لم تصِر أم ولد له، وولده قنٌّ، وإن علم التحريم حُدَّ.
وليس لولدٍ ولا ورثته مطالبة أب بدين، أو قيمة متلَف، أو أرش جناية، ولا غير ذلك مما للابن عليه. . . . . .
ــ
أنه إنما ذكر ذلك القيد تبعًا لصاحب الفروع (١)، ووجهه أن إقراره بقبض أبيه لا يتضمن إذن أبيه في قبضه، فهو قبض فاسد خالٍ عن مسوغ شرعي.
* قوله: (ولا حد ويعزر) قال في شرحه (٢): "أشبه ما لو وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره"، انتهى.
ومقتضى التشبيه بواطئ (٣) الأمة المشتركة أنه يعزر بمئة إلا سوطًا، فليحرر! (٤).
* قوله: (وولده قنٌّ) ولم يعتق على الأب مع أنه من ذوي الرحم المحرم؛ لأنه من زنا، وسيأتي (٥) أن الأب والابن من زنا كأجنبيَّين، فتدبر!.
стр. 1824
إلا بنفقته الواجبة، وبعين مالٍ له بيده، ويثبت له في ذمته الدين ونحوه، وإن وَجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته، فله أخذه. . . . . .
ــ
* قوله: (إلا بنفقته الواجبة وبعين مال له) فله المطالبة بهذَين، وأما الدين وإن ثبت في ذمته لكن ليس له المطالبة به، كما يؤخذ مما أسلفه في الحوالة (١) في بيان الملاءة بالبدن، ويترتب على ثبوته في الذمة وإن لم يملك المطالبة به تحريم المماطلة به إن كان موسرًا، وأنه يؤخذ من رأس التركة إذا مات الأب، وأنه لو أوصى بقضائه لا يكون من تبرعات المريض.
وبخطه: على قول المصنف: (إلا بنفقته الواجبة)؛ أيْ: فإن له المطالبة بها، بل وحبسه عليها على ما في الوجيز (٢)، حكاه عنه الحجاوي (٣) في الإقناع (٤)، وجزم به في مختصر المقنع (٥).
* قوله: (ونحوه) كقيمة متلف.
* قوله: (فله أخذه) ظاهره سواء كان البيع حالًّا أو مؤجلًا، وعلى الثاني
стр. 1825
إن لم يكن انتقد ثمنه، ولا يسقط دينه -الذي عليه- بموته، بل جنايتُه، وما قضاه في مرضه -أو وصَّى بقضائه- فمن رأس ماله.
* * *
٣ - فصل
وعطية مريض غير مرض الموت -ولو مخوفًا أو غير مخوف، كصداع ووجع ضرس ونحوهما، ولو صار مخوفًا ومات به- كصحيح.
ــ
حلَّ الأجل أو لا، وسواء كان وثقه أم لا وسواء مات الأب مفلسًا أم لا، وهي مشكلة على القواعد.
فصل
* قوله: (وعطيته) مبتدأ خبره (كصحيح).
* وقوله: (كوصية) خبر للمبتدأ المقدر بعد العاطف في قوله: (وفي مرض موته المخوف)؛ أيْ: وعطية مريض. . . إلخ، فهو من العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين إن جرينا على المشهور من أن العامل في المبتدأ الابتداء وفي الخبر المبتدأ (١).
* قوله: (أو غير مخوف) عطف على قوله: (غير مرض الموت) وليس عطفًا على قوله: (مخوفًا)؛ لأنه يقبح الجمع بين طرفَي المغيَّا.
* قوله: (كصحيح) فيصح في جميع ماله.
стр. 1826
وفي مرض موته المخوف -كالبِرْسَام (١)، وذات الجَنْب، والرُّعاف الدائم، والقيام المتدارِك (٢)، والفالج (٣) في ابتداء، والسِّل في انتهاء، وما قال عدلان من أهل الطب: إنه مخوف- كوصية، ولو عِتْقًا، أو محاباة، لا كتابة أو وصية بها بمحاباة. . . . . .
ــ
* قوله: (وذات الجنب) هي قروح بباطن الجنب.
* قوله: (والقيام المتدارِك) ومثله إسهال معه دم.
* قوله: (عدلان)؛ أيْ: مسلمان على ما في الإقناع (٤).
* قوله: (كوصية)؛ أيْ: فلا تنفذ لوارث مطلقًا، ولا لأجنبي بزائد على الثلث إلا بالإجازة فيهما.
* قوله: (لا كتابة أو وصية بها بمحاباة) مقتضاه أن كلًّا من الكتابة والمحاباة بها تعتبر من رأس المال، ونبَّه في شرحه (٥) على أنه تابع في ذلك للمنقِّح في التنقيح (٦)، والإنصاف (٧)، وهو مخالف لما في الفروع (٨)، والمحرر (٩) من أن الكتابة تعتبر من
стр. 1827
وإطلاقها بقيمته، والمُمتدة كالسِّل، والجُذام، والفالج في دوامه -إن صار صاحبها صاحب فراش فَمَخُوفة، وإلا فلا.
وكمريض مرض الموت المخوف من بين الصفَّينِ وقت حرب، وكل من الطائفتَين مكافئ، أو من المقهورة، ومن باللُّجة عند الهيجان أو وقع الطاعون ببلده، أو قُدِّم لقتل، أو حُبس له. . . . . .
ــ
رأس المال والمحاباة مطلقًا تعتبر من الثلث، وقال في شرحه (١): "إنه لم يقف على كلام الحارثي (٢) ليعرف هل هو (٣) وافق المنقِّح أو صاحب الفروع".
قال شيخنا (٤): "وقد وقفت على كلام الحارثي، فرأيته موافقًا لكلام صاحب الفروع من غير حكاية خلاف في المسألة، مع أن من شأنه استقصاء الخلاف".
* قوله: (وإطلاقها بقيمته) قال في الإنصاف (٥): "وإطلاقها يقتضي أن تكون بقيمته"، انتهى؛ يعني: لو أوصى بكتابته وأطلق، بأن يقل عليَّ كذا فالعدل كما في شرحه (٦) أن يحمل على الكتابة بقيمته.
стр. 1828
وأسير عند من عادته القتل، وجريح مُوحيًا مع ثبات عقله، وحامل عند مخاض مع ألم حتى تنجو، وكَمَيت مَن ذُبح، أو أُبينت حشوتُه، ولو عَلَّق صحيحٌ عتق قنِّه، فوُجد في مرضه، فمن ثلثه.
وتُقدَّم عطية اجتمعت مع وصية، وضاق الثلث عنهما مع عدم الإجازة.
وإن عجز عن التبرعات المنُجَّزة بُدئ بالأول فالأول، فإن وقعت دفعة قُسم بين الجميع بالحصص، ولا يُقَدَّم عتق، وأما معاوضته بثمن المثل فتصح من رأس المال، ولو مع وارث، وإن حابى وارثه بطُلت في قدرها. . . . . .
ــ
* قوله: (عند مخاض)؛ أيْ: طَلْق.
* قوله: (وكميت. . . إلخ)؛ أيْ: من جهة عدم نفوذ العطايا والتبرعات لا مطلقًا، فلو مات بعض ورثته ورثه في هذه الحالة، فلا منافاة بين ما في كلام الأصحاب لهذا (١)، وقول الموفق (٢): "لو مات له ابن في هذه الحالة"، فيما لو أبينت حشوته؛ لأنه هو الذي كلام الموفق فيه، "ورثه"، فتدبر فإنه واضح!.
* قوله: (وإن عجز)؛ أيْ: الثلث؛ أيْ: ضاق.
* قوله: (في قدرها)؛ أيْ: قدر المحاباة.
стр. 1829
وصحَّت في غيره بقسطه، وله الفسخ لِتبَعُّض الصفقة في حقه، لا إن كان له شفيع وأخذه، ولو حابى أجنبيًّا، وشفيعه وارث -أخذ بها إن لم تكن حيلة؛ لأن المحاباة لغيره، وإن أجر نفسه، وحابى المستأجر، صحَّ مجانًا.
ويُعتبر ثلثه عند موت، فلو عتق (١) ما لا يملك غيره، ثم ملك ما. . . . . .
ــ
* قوله: (وشفيعة وارث) مبتدأ وخبره، والجملة معترضة أو حال.
* قوله: (إن لم يكن حيلة) فإن كان ذلك حيلة بطل في قدر المحاباة فقط -على ما تقدم (٢) -.
* قوله: (وإن أجر نفسه)؛ أيْ: لا عبده كما يظهر من العلة، من أنه إنما يمنع من التصرف في ماله والعبد مال.
* قوله: (مجانًا)؛ أيْ: من غير ردِّ المستأجر من المدة أو العمل.
* قوله: (فلو عتق. . . إلخ) فيه استعمال "عتق" متعديًا ومنه:
يا رب أعضاء السجود أعتقتها (٣) ... . . . . . . . . . . . . .
* قوله: (ثم ملك ما)؛ أيْ: مالًا.
стр. 1830
يخرج من ثلثه- تبينَّا عتقه كُلَّه، وإن لزمه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء.
* * *
٤ - فصل
تُفارق العطية الوصية في أربعة:
أن يُبدأ بالأول فالأول منها، والوصية يسوَّى بين متقدمها ومتأخرها.
الثاني: أنه لا يصح الرجوع في العطية بخلاف الوصية.
الثالث: أنه يُعتبر قبول عطية عندها، والوصية بخلافه.
الرابع: أن الملك يثبت في عطية من حينها مُرَاعًى. . . . . .
ــ
* وقوله: (يخرج من ثلثه) صفة لـ "ما"، والمراد أنه ملك مالًا إذا انضم إليه قيمة المعتق يكون نسبة القيمة إليه ثلثًا، والعبارة عسرة.
فصل
* قوله: (بين متقدمها ومتأخرها)؛ لأنها تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة.
* قوله: (أنه لا يصح الرجوع في العطية) للزومها بالقبض.
* قوله: (بخلاف الوصية)؛ يعني: لأنها (١) إنما تلزم بموت الموصي.
* قوله: (والوصية بخلافه)؛ لأنها تبرع بعد الموت، فلا حكم لقبولها ولا ردِّها قبله. شرح (٢).
стр. 1831
فإذا خرجت من ثلثه عند موت تبينَّا أنه كان ثابتًا.
فلو أعتق أو وهب قنًّا في مرضه، فكَسَب، ثم مات سيده، فخرج من الثلث -فكَسْبُ معتق له، وموهوب لموهوب له، وإن خَرَج بعضه فلهما من كسبه بقدره.
فلو أعتق قنًّا لا مال له سواه، فكسب مثل قيمته قبل موت سيده، فقد عتق منه شيء، وله من كسبه شيء، وللورثة شيئان، فصار وكسبه نصفَين يعتق منه نصفه، وله نصف كسبه، وللورثة نصفهما. . . . . .
ــ
* قوله: (فقد عتق منه شيء) قال في شرحه (١): "فللمعتوق من كسبه بقدر ما أعتق منه من حين أعتقه (٢)، وباقيه لسيده، فيزداد بذلك مال السيد، وتزداد الحرية لذلك، ويزداد حقه من كسبه، فينقص به حق السيد من الكسب، وينقص بذلك قدر العتق منه، فيستخرج ذلك بالجبر، فيقال: قد عتق منه شيء. . . إلخ"، انتهى.
وغرضه من ذلك بيان الدور؛ لأن الجبر إنما يحتاج إليه في المسائل الدورية التي يلزم فيها من ثبوت الشيء عدمه.
* قوله: (وله نصف كسبه. . . إلخ) توضيح طريقة المصنف في هذه المسألة: أن تجعل للمعتق شيئًا من نفسه وشيئًا من كسبه، وللورثة شيئان هما ضعف ما عتق، فيصير المجموع أربعة أشياء، تنسب شيئَيه لذلك المجموع تجدهما نصفًا، فيعتق نصفه، وله نصف كسبه، وهذه غير طريقة الجبريين (٣).
стр. 1832
وإن كسب مِثْلَي قيمته صار له شيئان، وعتق منه شيء، وللورثة شيئان فيعتق ثلاثة أخماسه، وله ثلاثة أخماس كسبه، والباقي للورثة، وإن كسب نصف قيمته فقد عتق منه شيء، وله نصف شيء من كسبه، وللورثة شيئان، فيعتق ثلاثة أسباعه، وله ثلاثة أسباع كسبه، والباقي للورثة.
ــ
وأما طريقة الجبريين (١)، فهي أقرب تناولًا من هذه، فلو كانت (٢) قيمته مثلًا مئة وكسب مثل قيمته مئة، فله من نفسه شيء ومن كسبه شيء، صار للورثة مائتان إلا شيئَين تعدل (٣) شيئَين هما ضعف ما عتق، أجبر المئتَين بشيئَين، وزد نظيرهما على الجانب الثاني، فيصير مائتان من العدد، تعدل أربعة أشياء، اقسم المئتَين على أربعة أشياء يخرج الشيء الواحد خمسين، وعلى طريقة المصنف انسب الشيئَين إلى الأربعة أشياء تجدهما نصفًا، فيعتق نصفه وله نصف كسبه وهو خمسون.
* قوله: (والباقي للورثة) وبالطريق الجادة بين الجبريين تقول: عتق منه شيء، وله من كسبه شيئان، صار على فرض أن قيمته مئة للورثة ثلاثمائة إلا شيئَين، وهما ضعف ما عتق تعدل ثلاثة أشياء، اجبر الثلاثمئة بشيئَين وزدهما على الجانب الثاني، يصير ثلاثمئة، تعدل خمسة أشياء، اقسم على الأشياء يخرج الشيء ستين، فله مئة وثمانون، وللورثة ما بقي، وهذا معنى قول المصنف: "فله ثلاثة أخماسه وثلاثة أخماس كسبه"؛ لأن خُمُسَه بمعنى خمس قيمته عشرون، وخمس كسبه أربعون، والمجموع ما ذكرنا، تدبر!.
* قوله: (وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة) فلو أردت معرفتها بطريقة
стр. 1833
وفي هبة لموهوب له بقدر ما عتق، وبقدره من كسبه.
وإن أعتق أمةً، ثم وطئها -ومهرُ مثلها نصف قيمتها- فكما لو كسِبتْه، يعتق ثلاثة أسباعها.
ولو وهبها لمريض آخر لا مال له، فوهبها الثاني للأول -صحَّت هبة الأول في شيء، وعاد إليه بالثانية ثلثُه، بقي لورثة الآخر ثلثا شيء، وللأول شيئان، فلهم ثلاثة أرباعها، ولورثة الثاني رُبعها.
ــ
الجبريين، وفرضت قيمته مئة، وكسبه خمسين كان له شيء ونصف شيء، صار للورثة مئة وخمسون إلا شيئًا ونصف شيء، تعدل شيئَين هما ضعف ما عتق، فأجبر بأن تكمل المئة والخمسين بشيء ونصفه، وتزيد نظير ذلك على الشيئَين، تصير المئة مئة وخمسون تعدل ثلاثة أشياء ونصف شيء، فاقسم العدد يخرج الشيء اثنين وأربعين وستة أسباع.
* قوله: (وفي هبة لموهوب له)؛ أيْ: يكون لموهوب له بقدر ما أعتق منه في مسألة العتق.
* وقوله: (وبقدره من كسبه)؛ أيْ: وبقدر ما يكون لموهوب له من كسبه، شرح (١).
* قوله: (وللأول شيئان فلهم ثلاثة أرباعها. . . إلخ) وبطريقة أهل الجبر يقال: استقر الأمر على أن الموهوب ثلثا شيء، فإن جعلت قيمتها مئة صار لورثة الأول مئة إلا ثلثا شيء، تعدل شيئَين وهما ضعف ما وهب، اجبر تصير المسألة مائة تعدل شيئَين وثلثَي شيء، اقسم على الأشياء يخرج الشيء سبعة وثلاثين ونصفًا،
стр. 1834
وإن باع قفيزًا لا يملك غيره يساوي ثلاثين، بقفيز يساوي عشرة -ولم تُجزْ الورثة- فأَسْقِطْ قيمة الرديء من قيمة الجيد، ثم انسب الثلث إلى الباقي -وهو عشرة من عشرين- تجده نصفها، فيصح في نصف الجيد بنصف الرديء، ويبطُل فيما بقي، لئلا يُفضي إلى ربا الفضل، فلو لم يُفض كعبد يساوي ثلاثين بعبد يساوي عشرة صحَّ بيع ثلثه بالعشرة، والثلثان كالهبة للمبتاع نصفُهما، لا إن كان وارثًا.
وإن قال من سَلَّفه عشرة في كُرِّ حِنطة -وقيمته عند الإقالة ثلاثون. . . . . .
ــ
ثلثاه (١) وهما خمسة وعشرون لورثة الثاني، وما بقي لورثة الأول، ويصدق على الخمسة وعشرين أنها ربع المئة قيمة الأمة، وعلى الخمسة والسبعين الباقية أنها ثلاثة أرباعها، فما قاله المص -رحمه اللَّه تعالى- صحيح، تدبر!.
* قوله: (عشرة) بيان لقوله: "الثلث".
* وقوله: (من عشرين) بيان لقوله: "إلى الباقي".
* قوله: (لئلا يفضي إلى ربا الفضل)؛ لأنَّا لو صححناه على قياس التي لا يدخلها ربا الفضل الآتية (٢) لقلنا: صحَّ بيع ثلث الجيد بتمام الرديء، إذ قيمة ثلث الجيد تساوي تمام قيمة الرديء، فيؤدي إلى بيع ثلث قفيز جيد بقفيز رديء، وهو مؤدٍّ إلى ربا الفضل -كما ذكر-.
* قوله: (لا إن كان وارثًا) لعله ولم تجُز بقية الورثة.
стр. 1835
صحَّت في نصفه بخمسة.
وإن أصدق امرأة عشرة، لا مال له غيرها، وصداق مثلها خمسة -فماتت، ثم مات- فلها بالصداق خمسة، وشيء بالمحاباة، رجع إليه نصفه بموتها، صار له (١) سبعة ونصف إلا نصف شيء، يعدل شيئَين، اجبُرْها بنصف شيء، وقابِل، يخرج الشيء ثلاثة. . . . . .
ــ
* قوله: (صحَّت في نصفه بخمسة) وكان كبيع قفيز جيد يساوي ثلاثين بقفيز رديء يساوي عشرة، وتقدم أن العمل فيها أن تسقط قيمة الرديء من قيمة الجيد، وتنسب الثلث الذي يصح تصرفه فيه إلى الباقي من قيمة الجيد بعد إسقاط قيمة الرديء منه، فاسقط هنا رأس مال السلم وهو عشرة من قيمة الكُرَّ (٢) وهو ثلاثون يبقى عشرون، انسب إليها الثلث وهو عشرة يكن نصفًا، فتصح الإقالة في نصف الكُرِّ بنصف رأس مال السلم وهو خمسة -كما ذكر-.
* قوله: (فماتت ثم مات) الظاهر أنه لا حكمة في كون في موته إلا مجرد الإعلام بأنها ماتت قبله.
* قوله: (وقابل) بزيادة نصف الشيء (٣) الذي جبرت به على الجانب الثاني، يصير سبعة ونصف من العدد، يعدل شيئَين ونصف شيء، اقسم سبعة ونصفًا على
стр. 1836
فلورثته ستة، ولورثتها أربعة. وإن مات قبلها، وَرِثَتْه، وسقطت المحاباة.
ومن وهب زوجته كل ماله في مرضه. فماتت قبله، فلورثته أربعة أخماسه، ولورثتها خمسه.
* * *
ــ
اثنين ونصف يخرج ما قاله المص، إذ (١) الحاصل من قسمة بسط المقسوم وهو خمسة عشر، على بسط المقسوم عليه وهو خمسة، ثلاثة -كما قاله المص-.
* قوله: (سقطت المحاباة)؛ أيْ: بطُلت إلا أن يجيزها الورثة.
* قوله: (ولورثتها خمسه) وطريقه أن تقول: صحَّت الهبة في شيء وعاد إليه نصفه بالإرث، يبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء، يعدل ذلك شيئَين، فإذا جبرت وقابلت صارت المسألة: مال يعدل شيئَين ونصف شيء، فاضرب في المخرج، واقسم على البسط بأن تضرب الاثنين ونصف في اثنين بخمسة، وتضرب المال وهو واحد في اثنين باثنين، وتقسم اثنين على خمسة يخرج خمسان وهو الشيء؛ لأن المراد من المال هنا نوع من العدد، لا المال المصطلح عليه عند الجبريين (٢)، وهو ما قام من ضرب الشيء في نفسه، وذلك الشيء الخارج بالقسمة هو ما صحَّت فيه الهبة، والباقي بعدهما ثلاثة أخماس، رجع إليه بالإرث منها نصف ما كان بيدها وهو خمس، فيجتمع له أربعة أخماس تؤول لورثته، ولورثتها الخمس الباقي.
стр. 1837
٥ - فصل
ولو أقرَّ في مرضه أنه أعتق ابن عمه أو نحوه في صحته، أو ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية -عتق من رأس ماله، ووَرِث.
فلو اشترى ابنَه ونحوه بمئة، ويساوي ألفًا، فقَدْرُ المحاباة من رأس ماله، والثَّمنُ -وثَمَنُ كل من يعتق عليه- من ثلثه، ويرِث.
فلو اشترى أباه بكل ماله، وترك ابنًا، عتق ثلث الأب على الميت، وله ولاؤه، وورث بثلثه الحرِّ من نفسه، ثلث سدس باقيها المرقوق، ولا ولاء على هذا الجزء. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (فلو اشترى. . . إلخ) الفاء للاستئناف وإن كان قليلًا، أو للتفريع على الهبة؛ لأن المحاباة في معناها.
* قوله: (من رأس ماله)؛ أيْ: البائع.
* قوله: (من ثلثه)؛ أيْ: من ثلث تركة المشتري.
* قوله: (ثلث سدس) ولو عبر عنه بنصف تسع كان أولى، قاله شيخنا.
أقول: في كون ذلك أولى بالنسبة للمقام نظر يعلم من الشرح (١)، نعم هو أولى من حيث الصناعة الحسابية، لكن لو عبر به لفات المقصود من التعبير بالثلث، فراجع!.
стр. 1838
وبقية الثلثيَن يعتق على الابن، وله ولاؤها.
ولو كان الثمن تسعة دنانير، وقيمته ستة، تَحَاصَّا، فكان ثلث الثلث للبائع محاباة، وثلثاه للأب عتقًا، يعتق به ثلث رقبته، وَيرُدُّ البائع دينارَين، ويكون ثلثا الأب مع الدينارَين ميراثًا.
وإن عتق على وارثه صحَّ، وعتق عليه. وإن دبَّر ابن عمه ونحوَه عتق، ولم يرث. . . . . .
ــ
* قوله: (وبقية الثلثَين)؛ أيْ: ما بقي منهما بعد إخراج الحصة الموروثة وهي ثلث سدسهما، فتدبر!.
* قوله: (وله ولاؤها)؛ أيْ: ولاء الحصة الباقية من الثلثَين بعد إخراج ثلث سدسهما.
* قوله: (ميراثًا) يرثه الابن مع الأب بثلثه الحرِّ.
وقول الشارح (١): "يرثه الابن" إن كان مراده على وجه الاختصاص لا وجه له، فتدبر! (٢).
* قوله: (وإن عتق على وارثه) هو بمعنى المضارع وهو عطف على "يعتق" السابق في قوله: "أو ملك من يعتق عليه"؛ أيْ: أو ملك من يعتق على وارثه، بأن اشترى أخا ابن عمه الوارث له صحَّ الشراء، وعتق بعد موته على الوارث.
* قوله: (عتق ولم يرث) قال في شرحه (٣): "وقيل: يرث (٤)، ووجه المذهب،
стр. 1839
و: "أنت حرٌّ آخر حياتي" عَتق، وورِث، بخلاف من علَّق عتقه بموت قريبه، وليس عتقه وصية له.
ولو أعتق أمةً وتزوجها في مرضه، ورثته، وتعتق إن خرجت من الثلث، ويصح النكاح، وإلا عتق قدرُه وبطُل النكاح.
ولو أعتقها وقيمتها مئة، ثم تزوجها وأصدقها مئتَين لا مال له سواهما، وهما مهر مثلها، ثم مات صحَّ العتق، ولم تستحق الصداق، لئلا يُفضي إلى بطلان عتقها، ثم يبطل صداقها.
ــ
أن الإرث قارن الحرية ولم يسبقها فلم يكن أهلًا للإرث".
* قوله: (قريبه) الضمير عائد على "من" الواقع على "قنٍّ".
* قوله: (وليس عتقه وصية)؛ أيْ: ليس عتق من قال له سيده: أنت حرٌّ آخر حياتي وصية حتى يكون من الوصية لوارث، فيتوقف على إجازة الورثة.
* قوله: (ولو أعتق أمته)؛ أيْ: المريض.
* قوله: (ويصح النكاح) وهل يحرم أو لا؟ صرح صاحب الفروع (١) بتحريمه، وهو لا ينافي كلام المص؛ لأن الصحة لا تستلزم عدم التحريم، وتقدم له نظائر (٢).
* قوله: (ولم تستحق الصداق) ويعايا بها فيقال: امرأة صحَّ نكاحها، ومات زوجها ولم تستحق صداقًا ولم يكن قد وجد منها ما يسقطه.
* قوله: (لئلا يفضي. . . إلخ) وجهه أنها إن استحقت الصداق لم يبق له
стр. 1840
ولو تبرّع بثلثه، ثم اشترى أباه ونحوه من الثلثيَن، صحَّ الشراء، ولا عتق، فإذا مات عتق على وارث إن كان ممن يعتق عليه، ولا إرث؛ لأنه لم يَعتق في حياته.
ــ
سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها، فلا ينفذ العتق في كلها، وإن بطُل في البعض بطُل النكاح فيبطل الصداق، شرح (١).
* قوله: (ولا عتق) ويعايا بها، فيقال: شخص اشترى ذا رحم محرم له، وصحَّ الشراء ولم يعتق عليه، فتدبر! (٢).
* قوله: (إن كان ممن يعتق عليه) بأن كان ابنًا للميت مثلًا.
* * *
стр. 1841
١٥ - كِتَابُ الوَصِيَّةِ
стр. 1842
(١٥) كِتَابُ
الوصيَّة: الأمر بالتصرف بعد الموت، وبمال، التبرع به بعد الموت، ولا يُعتبر فيها القُربة.
وتصح مطلقة ومقيَّدة، من مكلف لم يُعَاين الموت ولو كافرًا أو فاسقًا أو أخرس، لا مُعْتَقلًا لسانه بإشارة، أو سفيهًا بمال لا على ولده، ولا سكران أو مبَرْسمًا، ومن مميِّز، لا طفل، بلفظ، وبخطٍّ ثابت بإقرار ورثة أو بيِّنة، لا إن ختمها وأشهد عليها، ولم يتحقق أنها بخطه.
ــ
كتاب الوصية
* قوله: (لم يعاين الموت)؛ أيْ: ملك الموت.
* قوله: (أو سفيهًا) عطف على قوله: "كافرًا".
* قوله: (لا على ولده)؛ أيْ: لا إن كان المال الذي أوصى به السفيه على ولده فإنه لا يصح؛ لأنه لا يملك التصرف عليه، فعدم ملكه للوصية أولى.
* قوله: (ومن مميز)؛ أيْ: يعقلها، وهو عطف على قوله: "من مكلف" فالمكلف هناك ليس للاحتراز عن سائر أفراد من عداه، فتدبر!.
* قوله: (وبخط ثابت. . . إلخ) مقتضى تنزيلهم المعتقل لسانه منزلة الناطق
стр. 1843
وتُسن لمن ترك خيرًا -وهو المال الكثير عُرفًا- بِخُمُسِه لقريب فقير، وإلا فلمسكين وعالم دين، ونحوهم، وتُكره لفقير له ورثة، المنقِّح (١): "إلا مع غِنَى الورثة"، وتصح ممن لا وارث له بجميع ماله.
فلو ورثه زوج أو زوجة، وردَّها بالكل بطُلت في قدر فرضه من ثلثَيه، فيأخذ وصيٌّ الثلث، ثم ذو الفرض فرضه من ثلثيَه. . . . . .
ــ
لا الأخرس (٢)، أنه يصح منه بالكتابة بهذه الشروط المذكورة.
* قوله: (لقريب)؛ أيْ: غير وارث.
* قوله: (ونحوهم) كغَاز.
* قوله: (وتصح. . . إلخ) وعبر في الإقناع (٣) بـ "تجوز" بدل "تصح"؛ يعني: وتباح (٤)، وعلى هذا فتعتريها الأحكام الخمسة (٥).
* قوله: (فلو ورثه زوج أو زوجة)؛ أيْ: أجنبيان، أما إذا كانا ممن يرث بتعصيب أو رحم فهم كباقي الورثة، فتدبر!.
стр. 1844
ثم تُتمَّمُ منهما، ولو وصَّى أحدهما للآخر فله كله إرثًا ووصية، ويجب على من عليه حق بلا بيِّنة ذِكْرُه.
وتحرم ممن يرثه غير زوج أو زوجة بزائد على الثلث لأجنبي، ولوارث بشيء، وتصح، وتَقِفُ على إجازة الورثة.
ولو وصَّى لكل وارث بمعيَّن بقدر إرثه، أوبوقف ثلثه على بعضهم: صحَّ مطلقًا، وكذا وَقْفُ زائدٍ أُجِيز، ولو كان الوارث واحدًا.
ومن لم يفِ ثلثُه بوصاياه، أُدخِل النقص على كل بقدر وصيته وإن عِتْقًا، وإن أجازها ورثة بلفظ إجازة أو إمضاء أو تنفيذ: لزمت.
ــ
* قوله: (ثم تتمَّم منهما) الأَوْلَى: ثم يعطى أيضًا ما بقي بعد أخذ فرض الزوجية، فتدبر!، فعبارة الإقناع (١) هنا أوضح.
* قوله: (مطلقًا) سواء كان ذلك في الصحة أو المرض، أجازه بقية الورثة أو لم يجيزوه.
* قوله: (بقدر وصيته) كمسائل العول الآتية (٢)، فلو وصى لواحد بثلث ماله ولآخر بمئة، ولثالث بعبد قيمته خمسون، وبثلاثين لفداء أسير، وبعشرين لعمارة مسجد، وكان ثلث ماله مئة، وبلغ مجموع الوصايا ثلاثمئة، نسبت منها الثلث فهو ثلثها، فيعطى كل واحد ثلث وصيته، شرح (٣).
* قوله: (بلفظ إجازة)؛ أيْ: مشتق من ذلك.
стр. 1845
وهي تنفيذ لا يثبت لها أحكام هبة، فلا يرجع أبي أجاز، ولا يحنث بها من حلف، لا يهب، وولاء عتق مُجَازٌ لِمُوصٍ تختص به عصَبته.
وتلزم بغير قبول وقبض -ولو من سفيه ومُفلس- ومع كونه وقفًا على مجيزه، ومع جهالة المجاز، ويُزَاحِم بمجاوز لثلثه الذي لم يُجاوزه، لقصده تفضيله، كجعله الزائد لثالث.
لكن لو أجاز مريض فمن ثلثه. . . . . .
ــ
* قوله: (وهي)؛ أيْ: الإجازة.
* قوله: (وتلزم. . . إلخ)؛ أيْ: الإجازة.
* قوله: (ومع كونه وقفًا على مجيزه)؛ يعني: ولو كانت ابتداءً عطية كان وقفًا على النفس، وهو غير صحيح على الصحيح (١).
* قوله: (ويزاحم بمجاوز. . . إلخ)؛ أيْ: بقدر مجاوز.
* قوله: (كجعله الزائد لثالث) بأن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، ولبكر بسدس ماله، فإن هذا السدس زائد على الثلث، وقد جُعل لثالث، وأما التمثيل الذي في الشرح (٢) فهو للمسألة الأولى فقط.
* قوله: (فمن ثلثه) خلافًا لأبي الخطاب (٣)، وتبعه في الإقناع (٤) وهو الأنسب (٥)
стр. 1846
كمُحاباة صحيح في بيع خيار له ثم مرض زمنه، وإذنٍ في قبضه هبة، لا خدمته، والاعتبار بكون من وُصَّى أو وُهب له وارثًا أو لا عند الموت، وبإجازة أو ردٍّ بعده.
ومن أجاز مُشاعًا ثم قال: "إنما أجزت لأنني ظننته قليلًا" قُبل بيمينه، فيرجع بما زاد على ظنه إلا أن يكون المال ظاهرًا لا يخفى، أو تقوم بيِّنة بعلمه قدره، وإن كان عينًا أو مبلغًا ملعلومًا، وقال: "ظننتُ الباقي كثيرًا" لم يُقبل.
* * *
ــ
بالقواعد لما تقدم (١) من أن الإجازة تنفيذ لا ابتداء عطية، فتدبر!.
* قوله: (لا خدمته) بأن أجر نفسه للخدمة بمحاباة مدة بشرط الخيار له، ثم مرض واختار الإمضاء، فالمحاباة من رأس ماله؛ لأن تركه الفسخ إذن ليس بترك مال، حاشية (٢).
* قوله: (بعلمه قدره)؛ أيْ: الموصى به.
* وقوله: (وإن كان عينًا)؛ أيْ: معينًا؛ لأنه في مقابلة مشاعًا.
* قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: لأنه مفرط، فكان يمكنه أن يختبر المال جميعه قبل الإجازة.
стр. 1847
١ - فصل
وما وُصيَ به لغير محصور، أو مسجد ونحوه -لم يُشترط قبوله، وإلا اشتُرط، ومحلُّه بعد الموت، ويثبت ملك موصَى له من حينه، فلا يصح تصرف (١) قبله، وما حدث -من نماء منفصل- فللورثة، ويَتْبَعُ متصل.
وإن كانت بأمة فأحبلها وارث قبله صارت أم ولده، وولده حرٌّ، لا يلزمه سوى قيمتها للمُوصَى له كما لو أتلفها.
وإن وَصَّى له بزوجته فأحبلها، وولدت قبله لم تصِر أم ولد. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (من حينه)؛ أيْ: من حين القبول بعد الموت.
* قوله: (له) ليست في النسخة التي شرح عليها المص (٢) ولا شيخنا (٣).
* قوله: (بزوجته)؛ أيْ: بزوجة الموصى له، بأن كان متزوجًا بأمة الموصي فأوصى له بها، ويعتبر أن يكون قد وجد فيه حال التزويج شرط نكاح الإماء، إذ الفرض أن الزوج حرٌّ، ضرورة أن الوصية لا تصح لرقيق، حتى إنها إذا وقعت كانت لسيده.
* قوله: (وولدت) هذا ليس بقيد إنما القيد الإحبال، وعلى هذا فينبغي أن
стр. 1848
وولده رقيق، وبأبيه، فمات قبل قبوله، فقَبل ابنه، عتق موصًى به حينئذ، ولم يرث.
وعلى وارث ضمان عين حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت مورِّثه، لا سقي ثمرة موصى بها، وإن مات موصًى له قبل موصٍ بطُلت. . . . . .
ــ
يكون "قبله" قيدًا في "إحبالها" لا في "ولدت" -كما أشار إليه الشيخ في شرحه (١) -.
* قوله: (وولده رقيق)؛ أيْ: إن لم يكن هناك شرط أو غرور.
* قوله: (عتق موصى به حينئذٍ) ويؤخذ من قوله: "حينئذٍ" أن ولاءه لابن الابن؛ لأنه عتق عليه لا على أبيه؛ لأن الملك إنما يثبت بالقبول، وهو إنما حصل من ابن الابن، لا من الابن الميت، فتدبر!.
* قوله: (وعلى وارث. . . إلخ) معنى ذلك -وإن كانت العبارة لا تؤديه-: إن ما يتلف من التركة التي هي عين حاضرة يتمكن الورثة من قبضها، فهو عليهم، ولا ينقص به ثلث أوصى به.
قال أحمد في رواية ابن منصور (٢)(٣) في رجل ترك مئتي دينار وعبدًا قيمته مئة، وأوصى لرجل بالعبد، فسرقت الدنانير بعد موت الرجل: وجب دفع العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة، تدبر!.
стр. 1849
لا إن كانت بقضاء دينه، وإن ردَّها بعد موته، فإن كان بعد قبوله لم يصح الردُّ مطلقًا، وإلا بطُلت، وإن امتنع من قبول وردِّ. . . . . .
ــ
* قوله: (لا إن كانت بقضاء دينه) هذا كالمستثنى من أنه إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطُلت الوصية، وتصويرها حينئذٍ أن زيدًا أوصى بقضاء ديون عمرو، فمات عمرو قبل زيد لم تبطل الوصية، لبقاء شغل ذمة عمرو بالدين، وقضاؤه عنه بعد موته أولى من قضائه عنه في حال حياته، لإمكان أن يتجدد له مال فيتمكن من قضائه منه، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- يَرِدُ عليه أن هذه وصية لمعيَّن، ولم يوجد بعد موت الموصي قبول من الموصى له، ولا ممن يقوم مقامه كوارثه.
والجواب: أن هذه مستثناة من القاعدة المذكورة، كما أنها مستثناة من القاعدة التي قبلها في المتن (١)، وهي أنه إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطُلت الوصية.
وصورة هذه المسألة: أن زيدًا أوصى أن يقضى الدين الذي على عمرو لبكر، فمات بكر وهو الموصى له بقضاء دينه الذي على عمرو قبل موت الموصي، فإن الوصية لا تبطل بموته، للعلة التي ذكروها من بقاء اشتغال الذمة حتى يؤدى الدين (٢)، فتدبر!.
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قبضها أو لم يقبضها، وسواء كانت مكيلًا أو موزونًا أو غيرهما.
стр. 1850
حُكم عليه بالردِّ، وسقط حقه، وإن مات بعده، وقبلَ ردٍّ وقبول قام وارثه مقامه.
* * *
٢ - فصل
وإن قال موصٍ: "رجعتُ في وصيتي"، أو "أبطلتها" ونحوه: بطُلت.
وإن قال في موصًى به: "هذا لورثتي"، أو "ما وصَّيت به لزيد فلعمرو" فرجوع.
وإن وصَّى به لآخر، ولم يقل ذلك، فبينهما. . . . . .
ــ
* قوله: (حكم عليه بالردِّ)؛ أيْ: لعدم القبول.
* قوله: (وسقط حقه)؛ أيْ: من الطلب، إذ الملك لم يثبت؛ لأنه لم يوجد قبول.
* قوله: (وإن مات)؛ أيْ: موصى له.
* قوله: (بعده)؛ أيْ: الموصي.
فصل
* قوله: (ولم يقل ذلك)؛ أيْ: لم يقل ما وصيت لزيد فهو لفلان.
وبخطه: وليس الإقرار كالوصية في ذلك التفصيل كله؛ لأن إقراره بالعين لثانٍ بعد إقراره بها لواحد لا يصح، فتدبر! (١).
стр. 1851
ومن مات منهما قبل مُوْصٍ، أو رَدَّ بعد موته، كان الكل للآخر؛ لأنه اشتراك تزاحم.
وإن باعه أو وهبه أو رهنه، أو أوجبه في بيع أو هبة -ولم يَقْبل فيهما- أو عرَضه لهما، أو وصَّى ببيعه أو عتقِه (١)، أو حرَّمه عليه، أو كاتبه، أو دبَّره، أو خلطه بما لا يتميز ولو صُبرة بغيرها، أو أزال اسمه، فطحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو جعل الخبز فتيتًا. . . . . .
ــ
ووجهه أن حق المقرِّ له يثبت بمجرد الإقرار، فيكون إقراره بها لثانٍ بعد ذلك إقرارًا (٢) لغيره بمال الغير، بخلاف الوصية فإنه لا يثبت ملك الموصى (٣) له إلا بالقبول بعد الموت، ولم يوجدا بعد، فتدبر!.
* قوله: (للآخر) لعل قوله: "للآخر" قائم مقام قوله: "لرفيقه"، فتكون جملة الخبر قد اشتملت على ضمير يربطها بالمبتدأ تقديرًا (٤)، فتدبر!.
* قوله: (أوجبه)؛ أيْ: أتى بالإيجاب في البيع أو الهبة، وفي كلامه ترتيب على جهة التدلي؛ لأنه قدم البيع والهبة التامَّي العقد، ثم ثنَّى بما فيه إيجابهما دون قبول، ثم ثَلَّثَ بما ليس فيه إيجاب ولا قبول، بل مجرد تعريض للبيع أو الهبة من غير وقوع أصلًا.
* قوله: (أو عرضه لهما)؛ أيْ: للبيع والهبة.
стр. 1852
أو نسج الغزل، أو عمل الثوب قميصًا، أو ضرب النُّقْرَة دراهم، أو ذبح الشاة، أو بنى، أو غرس، أو نجَّر الخشبة بابًا، أو أعاد دارًا انهدمت، أو جعلها حمامًا أو نحوه، فرجوع.
لا إن جحدها، أو آجر، أو زوَّج، أو زرع، أو وَطئ ولم تحمل، أو لبس أو سكن موصًى به، أو أوصى بثلث ماله فتلف، أو باعه ثم ملك مالًا، أو بقفيز من صُبرة فخلطها ولو بخير منها.
ــ
* قوله: (أو بنى أو غرس) عبارة الشرح (١): "أو بنى الحجر أو الآجُرَّ فصار حائطًا، أو دارًا، أو غرس نوى موصى به فصار شجرًا. . . إلخ" وهذا ظاهر؛ لأنه جعله في عداد ما أزال التصرف اسمه، وأما حمله على أن المراد البناء أو الغرس في الأرض الموصى بها التي في كلام غيره فبعيد، فتدبر! (٢).
* قوله: (ولو بخير منها)؛ أيْ: من جنسها كما قيد به ابن (٣) نصر اللَّه (٤)، قال: "لأنه إذا خلطها بغير جنسها لم تتميز فيكون رجوعًا"، انتهى.
قال شيخنا (٥) بعد نقله: "قلت كلام الأصحاب كالصريح في خلافه" (٦).
стр. 1853
وزيادة موصٍ في دار للورثة، لا المنهدم، وإن وصَّى لزيد، ثم قال: "إن قَدِم عمرو فله" فقدم بعد موت موصٍ فلزيد؟
ويُخْرِجُ وصيٌّ فوارث فحاكم الواجب -ومنه وصية بعتق في كفارة تخيير- من رأس المال، ولو لم يُوصِ، فإن وصَّى معه بتبرُّع اعتُبر الثلث من الباقي.
ــ
* قوله: (وزيادة) "زيادة" مبتدأ، خبره "للورثة".
* قوله: (لا المنهدم)؛ أيْ: الذي أعاده موصٍ، [فإنه لا يكون للورثة بل لموصى له] (١).
* قوله: (فقدم بعد موت موصٍ)؛ أيْ: وبعد قبول زيد، لما تقدم (٢) من أنه إنما يثبت الملك بالقبول بعد الموت، ويؤخذ ذلك من شرح شيخنا على الإقناع (٣).
* قوله: (ويخرج وصي)؛ أيْ: موصى إليه في المال.
* قوله: (الواجب)؛ أيْ: على ميت من دين للَّه أو لآدمي.
* قوله: (من الباقي)؛ أيْ: بعد أداء الواجب.
стр. 1854
وإن قال: "أخرجوا الواجب من ثلثَي" بُدئ به، فما فضل منه فلصاحب التبرع، وإلا بطُلت.
ــ
* قوله: (بَدأ به) كذا بخط المص "بدأ" بالألف مع البناء للفاعل، فالضمير لأحد المعاطيف بالفاء في قوله: "ويخرج وصي فوارث فحاكم" ولكن في شرحه (١) مرسومة بالياء، وضبطها الشارح بقوله: "بالبناء للمفعول" فيكون هناك نسختان.
* * *
стр. 1855
١ - باب الموصى له
تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم، وكافر معيَّن ولو مرتدًّا أو حربيًّا، ولمكاتبه، ومكاتب وارثه كأجنبي. . . . . .
ــ
باب الموصى له
* قوله: (وكافر معيَّن) قال في المبدع (١): "يستثنى [من الوصية] لكافر ما إذا أوصى له بمصحف أو عبد مسلم أو سلاح أو حدِّ قذف فإنه لا يصح"، انتهى.
أقول: لا اعتراض على المص بعدم استثنائه ذلك هنا؛ لأن مراده تعميم الموصى له لا بيان الموصى به.
* قوله: (ولمكاتبه. . . إلخ) قال في شرحه (٢) في تقدير هذه العبارة: "وتصح وصية الإنسان لمكاتبه، ومكاتب وارثه، كما تصح لمكاتب أجنبي من الموصي؛ لأن مكاتب الإنسان معه في المعاملات كالأجنبي فكذا في الوصية"، انتهى، وظاهر هذا الحلِّ أن قوله: "ومكاتب" بالجر عطفًا على "مكاتبه".
قال شيخنا: "وتجوز قراءته بالرفع على الابتداء، أو الخبر "كأجنبي" قال: "بل هو أولى في المقام؛ لأن الغرض بيان أن مكاتب الوارث كالأجنبي، لا أن مكاتب الوارث كمكاتب الأجنبي".
стр. 1856
ولأم ولده كوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت على ولدها، وإن شَرَط عدم تزويجها، ففعلت، وأخذت الوصية، ثم تزوجت رَدَّتْ ما أخذت، ولِمُدبَّره فإن ضاق ثلثه عنه وعن وصيته بُدئ بعتقه، ولِقنِّه بمشاع، كثلثه، وبنفسه ورقبته، ويعتق بقبوله إن خرج من ثلثه، وإلا فبقدره. . . . . .
ــ
* قوله: (عليها)؛ أيْ: أم ولده.
* قوله: (ردت ما أخذًت) هذا يقتضي أن شرط العزوبية لازم، وتقدم في الوقف عن صاحب الإنصاف (١) أن الصحيح من المذهب عدم لزومه؛ لأنه ليس من البرِّ، لكن سيأتي في الحضانة (٢) نقلًا عن صاحب الفروع (٣) ناقلًا له عن القاضي ما يوافق ما هنا من لزوم الشرط.
* قوله: (ولقنِّه بمشاع)؛ أيْ: يشمل رقبته (٤)، أو جزءًا منها، فكأنه رجع إلى الوصية بعتقه أو عتق جزء منه، أو بمال بعد الحكم بعتقه إذا احتمل الثلث لهما.
* قوله: (ويعتق)؛ أيْ: كلُّه، الجزءُ بالمباشرة، والباقي بالسراية، بدليل
стр. 1857
وإن كانت به، وفضل شيء أخذه لا بمعيَّن، ولا لِقنِّ غيره، ولا لحمل إلا إذا عُلم وجوده حينها، بأن تضعه حيًّا لأقلَّ من أربع سنين -إن لم تكن فراشًا- أو من ستة أشهر حينها، وكذا لو وصَّى به.
و: "إن كان في بطنِكِ ذكر فله كذا، وإن كان أنثى فكذا" فكانا، فلهما ما شرَطَ، ولو كان قال: "إن كان ما في بطنك. . . " فلا.
ــ
المقابلة بقوله: "وإلا فبقدره" وستأتي هذه المسألة أيضًا في العتق (١)، فيكون الحكم في الوصية والعتق واحدًا، من أنه إن وصَّى لقنِّه بجزء مشاع من ماله، أو أعتق جزءًا مشاعًا منه، وكان ثلث المال يحتمل كله، عتق كله؛ لأن الثلث قابل للتبرع بكله، فتدبر!.
* قوله: (وإن كانت به)؛ أيْ: بالثلث.
* قوله: (لا بمعين)؛ أيْ: لا تصح الوصية لقنِّه بشيء معيَّن غير رقبته، حاشية (٢).
* قوله: (ولا لقن غيره) خلافًا لما في الإقناع (٣).
* قوله: (إلا إذا علم وجوده حينها) أشار بـ "إذا" التي هي ظرف لما يستقبل من الزمان؛ أيْ: أن المعتبر العلم في المستقبل وبيَّن سبب العلم في المستقبل بقوله: "بأن تضعه حيًّا لأقل من أربع سنين. . . إلخ"؛ فتدبر!.
* قوله: (فلهما ما شرط) فإن كان خنثى فله ما شرط للأنثى حتى يتبين
стр. 1858
و"طفل"؛ من لم يميز، و"صبي" و"غلام" و"يافع" و"يتيم"؛ من لم يبلغ، ولا يشمل اليتيم ولد زنًا، و"مراهق"؛ من قاربه، و"شاب" و"فتى"؛ منه إلى ثلاثين، و"كَهْلٌ"؛ منها إلى خمسين، و"شيخ"؛ منها إلى سبعين، ثم "هرِم".
وإن قتل وصيٌّ موصِيًا بطُلت، لا إن جَرحَه. . . . . .
ــ
أمره -كما في الحاشية (١) -.
* قوله: (وطفل لم يميز)؛ أيْ: من الإنسان والدواب -على ما في شرح الإقناع (٢) نقلًا عن البدر المنير (٣) - ولكن يفسر على هذا بالصغير من الإنسان والدواب، أو بما ذكره المص ويحمل قوله: "من لم يميز" على ما كان المحل فيه قابلًا للتمييز، كالإنسان، أو غير قابل كالدواب.
* قوله: (ويتيم: من لم يبلغ)؛ أيْ: مع موت قبل البلوغ، ففي كلامه إطلاق في محل التقييد.
* قوله: (وإن قتل وصي موصيًا. . . إلخ) قال ابن نصر اللَّه (٤): "أيْ: قتلًا مضمونًا على الأصح" (٥).
* قوله: (لا إن جرحه) لعله غير مُوحٍ.
стр. 1859
ثم أوصى له فمات من الجرح، وكذا فِعْلُ مُدبَّر بسيده.
وتصح لصنف من أصناف الزكاة، ولجميعها ويُعطى كل واحد قدر ما يُعطى من زكاة، ولكتب قرآن وعلم، ولمسجد، ويُصرف في مصلحته، ولفرس حبيس يُنفق عليه، فإن مات ردَّ موصًى به أو باقيه للورثة، كوصيته (١) بعتق عبد زيد فتعذر، أو بشراء عبدٍ بألف أو عبد زيد بها -ليَعْتِقَ عنه- فاشتروه، أو عبدًا يساويها بدونها.
وإن وصَّى في أبواب البِر، صُرف في القُرَب، ويُبدأ بالغزو، ولو قال: "ضعْ ثلثي حيث أراك اللَّه". . . . . .
ــ
* قوله: (ثم أوصى)؛ أيْ: المجروح.
* قوله: (له)؛ أيْ: لجارحه.
* قوله: (ويعطى كل واحد قدر ما يعطى من زكاة) لا وجه لإعطاء العامل في الزكاة من الوصية، إذ لا داعي إليه منه، إلا أن تنزل منزلة الوصية لأجنبي، فالأظهر القول بأن الموصى به يقسم عليهم على ثمانية أسهم، من غير تفضيل لصنف على غيره.
* قوله: (صرف في القرب) وهل برُّ الكافر المعيَّن يسمى قربة، فيجوز الدفع إليه مما خص بذلك؟.
الذي يظهر من كلامهم حيث قالوا: ولا يعتبر فيها القربة، معلِّلين لذلك بقولهم لصحتها لمرتد وحربي بدار حرب (٢)، أنه لا يسمى قربة.
стр. 1860
فله صرفه في أي جهة من جهات القُرَب، والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه، فمحارمه من الرضاع، فجيرانه.
وإن وصَّى أن يُحَجّ عنه بألف، صُرف من الثلث -إن كان تطوعًا- في حجة بعد أخرى، راكبًا أو راجلًا، يُدفع إلى كلٍّ قدر ما يحُجُّ به حتى ينفذ، فلو لم يكف الألف أو البقية حُجَّ به من حيث يبلغ، ولا يصح حج وصيٍّ بإخراجها، ولا وارث.
وإن قال: ". . . حجةً بألف" دُفع الكل إلى من يحجّ، فإن عيَّنه فأبي الحج بطُلت في حقه، ويُحجُّ عنه بأقل ما يمكن من نفقة أو أجرة، والبقية للورثة في فرض ونفل.
وإن لم يمتنع أُعْطِي الألف. . . . . .
ــ
* قوله: (إن كان تطوعًا) فإن كان فرضًا اعتبر من رأس المال.
* قوله: (في حجة بعد أخرى) وفي الإقناع (١) "لم يحج عنه إلا حجة واحدة"، قال شيخنا في شرحه (٢): "وهو مشكل على ما سبق".
* قوله: (ولا يصح حج وصي. . . إلخ)؛ أيْ: موصى إليه بإخراجها.
* قوله: (بطُلت في حقه)؛ أيْ: لا مطلقًا.
* قوله: (أو أجرة) مبني على القول بالصحة للإجارة للحج، والمذهب