← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

أو فَسَق- يُضم إليه أمين. وإن كان لموقوف عليه -بجعله له، أو لكونه أحق بعدم غيره- فهو أحق مطلقًا، ولو شرطه واقف لغيره لم يصح عزله بلا شرط، وإن شرطه لنفسه، ثم جعله لغيره، أو أسنده أو فوَّضه إليه، فله عزله. ولناظر بأصالة كموقوف عليه وحاكم. . . . . ــ بعض تعاليقه على الألفية (١). * وقوله: (أو فسق) عطف على الحال، فهو حال بإضمار "قد". * وقوله: (يضم إليه أمين) في موضع نائب فاعل (شُرِط)، وفي كلامه العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين وإيقاع نائب الفاعل جملة والثاني لا يجوز (٢)، والأول مختلف فيه (٣). وبخطه (٤): على قوله: (يضم إليه أمين) مقتضى الظاهر: ضم أمين؛ لأن نائب الفاعل لا يكون جملة. * قوله: (ولو شرطه واقف لغيره)؛ أيْ: لغير نفس الواقف. * قوله: (فله عزله)؛ لأنه وكيله في هذه الحالة. * قوله: (كموقوف عليه)؛ أيْ: فيما إذا كان وقفًا على معيَّن. * قوله: (وحاكم)؛ أيْ: فيما إذا كان الوقف على غير معيَّن، أو على جهة.

стр. 1787

نصب وعزل لا ناظرٍ بشرط، ولا يوصي به بلا شرط، ولو أُسند لاثنَين لم يصح تصرف أحدهما بلا شرط، وإن شرط لكلٍّ منهما. . . . . ــ * قوله: (نَصب وعزل) قال ابن نصر اللَّه في حواشي الفروع (١): "أيْ: نصب وكيل عنه وعزله"، انتهى. * قوله: (لا ناظر بشرط)؛ يعني: فليس له نصب ولا عزل. قال شيخنا (٢): ولعل المراد أنه ليس له النصب إلا فيما يعجزه، أو لا يتمكن من تولية بنفسه -كما تقدم (٣) -. بقي ما إذا أسقط حقه من النظر بالمرة لغيره، فهل له ذلك، أو لا؟؛ لأنه إدخال في الوقف لغير أهله فلم يملكه، ويكون حقه باقيًا، وإذا أصرَّ في هذه الحالة على عدم التصرف انتقل إلى من يليه كما لو عزل نفسه، فإن لم يكن من يليه أقام الحاكم مقامه، كما لو مات. قال شيخنا في الثاني: "هذا ما ظهر لي، ولم أره مسطورًا، وقد عمَّت البلوى بهذه المسألة"، انتهى، راجع شرح شيخنا على الإقناع (٤). * قوله: (ولو أسند لاثنيَن. . . إلخ)؛ أيْ: جعل النظر لهما على جهة الاجتماع على جميع الوقف. أما إن كانا موقوفًا عليهما معينَين وجعله لهما نظرًا واستحقاقًا كان لكل منهما أن ينفرد بالتصرف في مقدار حصته، فليس هذا مخالفًا لما سبق، فتدبر!.

стр. 1788

أو التصرف لواحد واليد لآخر، أو عمارته لواحد وتحصيل ريعه لآخر: صحَّ، ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص، لكن له النظر العام، فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمين مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود، ولا اعتراض لأهل الوقف على أمين، ولهم المطالبة بانفساخ كتاب الوقف. وللناظر الاستدانة عليه -بلا إذن حكم- لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة، أو بنقد لم يُعيِّنه، وعليه نصب مستوفٍ للعمال المتفرقين إن احتيج إليه، أو لم تَتِمَّ مصلحة إلا به. * * * ٥ - فصل ووظيفته حفظ وقف وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر، والاجتهاد في تَنْمِيَتِه، وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح إعطاء مستحِق ونحوه، وله وضع يده عليه، والتقرير في وظائفه. . . . . ــ * قوله: (صحَّ)؛ أيْ: الشرط المذكور. فصل * قوله: (والتقرير في وظائفه) قال ابن نصر اللَّه (١): "هذا يشمل بإطلاقه الناظر بشرط الواقف، والناظر بالأصالة كالحاكم والمستحق"، انتهى.

стр. 1789

ومن قُرِّر على وفق الشرع حَرُمَ صرفه بلا موجب شرعي، ولو أجّره بأنقص: صحَّ وضمن النقص. ــ أقول: وظاهر الإطلاق أيضًا سواء نص الواقف على أن (١) التقرير، له أو لا بل يستفيده بمقتضى النظارة. وبخطه: لكن لا يقرر نفسه في شيء من وظائفه، وكذا لا يجوز مع كونه ناظرًا أن يكون شاهد الوقف ولا مباشرًا فيه ولا أن يتصرف بغير مسوغ شرعي، أفتى بكل ذلك ابن المص (٢)، ووافقه من حنفية عصره النور المقدسي (٣) (٤)، ومن شافعيته الشمس الرملي (٥). * قوله: (بلا موجب شرعي) بكسر الجيم؛ أيْ: مقتضٍ، والفتح ليس مناسبًا هنا، إذ هو بمعنى الأثر المترتب على الشيء. * قوله: (وضمن النقص)؛ أيْ: الفاحش الذي لا يتغابن به عادة، كما صرح به في الإقناع (٦) وتبعه عليه شيخنا في شرحه لهذا الكتاب (٧)، أما ما يتغابن؛ أيْ:

стр. 1790

المنقِّح (١): "أو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده، فهو له محترم، وإن كان شريكًا، أو له النظر فقط، فغير محترم، ويتوجه إن أشهد، وإلا فللوقف". ويُنْفقُ على ذي روح مما عيَّن واقف. . . . . ــ يتسامح فيه عادة فإنه غير مضمون عليه. * قوله: (أو غرس) صوابه "لو" وعبارة التنقيح (٢): "قلت: لو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده فهو له محترم". * قوله: (ويتوجه) هذا بحث لصاحب الفروع (٣)، وكذا (يتوجه) الآتي أدرجه المنقِّح (٤) في كلامه من غير عزو فأوهم أنه له. * وقوله: (وإلا فللوقف) يؤخذ منه أن الوقف يحصل بمجرد الفعل من غير نية، فتدبر!. * قوله: (أجنبي) المراد بالأجنبي غير المستحق والناظر. * قوله: (بنيته) هذا آخر كلام المنقِّح (٥). وبخطه: لعل الباء للمصاحبة، أيْ: مع النية، فتكون الوقفية حصلت بالفعل مع النية. * قوله: (في عين) لعل المراد عين لا تحتاج إلى نفقة.

стр. 1791

فإن لم يعيِّن فمن غلَّته، فإن لم يكن فعلى موقوف عليه معيَّن، فإن تعذر بيع، وصُرف ثمنه في مثله يكون وقفًا لمحل الضرورة، فإن أمكن إيجاره -كعبد، أو فرس- أُوجِرَ بقدر نفقته، ونفقة ما على غير معين -كالفقراء ونحوهم- من بيت المال، فإن تعذر بِيْعَ كما تقدم. وإن كان عقارًا لم تجب عمارته بلا شرط. . . . . ــ * قوله: (تكون وقفًا)؛ أيْ: بمجرد الشراء، وهل يقال: الأحوط وقفه أخذًا من قول المصنف الآتي آخر الباب (١): (وبمجرد شراء البدل يصير وقفًا، كالبدل أضحية ورهن أتلف والاحتياط وقفه)، انتهى. * قوله: (لمحل الضرورة)؛ أيْ: لدعاء الضرورة إلى ذلك، ومحله ما لم يمكن (٢) إيجاره والصرف من أجرته عليه، كما نبه عليه المصنف بقوله: (فإن أمكن إيجاره. . . إلخ). * قوله: (لم تجب عمارته) الأظهر في هذه المسألة كلام الشيخ تقي الدين -رحمه اللَّه تعالى (٣) -. والأظهر أيضًا أن محل الخلاف في غير المساجد والمدارس، أما هذه فتجب عمارتها مطلقًا شرطها الواقف أو لم يشرطها (٤).

стр. 1792

فإن شرطها عُمل به مطلقًا، ومع إطلاقها تُقدَّم على أرباب الوظائف، المنقِّح (١) "ما لم يُفض إلى تعطيل مصالحه، فيُجمع بينهما حسب الإمكان". ولو احتاج خَانٌ مسبل، أو دار موقوفة لسُكنى حاجٍّ أو غزاة ونحوهم -إلى مَرَمَّة- أُوجرَ منه بقدر ذلك. وتسجيل كتاب الوقف من الوقف. * * * ٦ - فصل وإن وُقف على عدد معين ثم المسكين، فمات بعضهم رُدَّ نصيبه على من بقي، فلو مات الكل فللمساكين، وإن لم يُذكر له مآل فمن مات منهم صُرف نصيبه إلى الباقي، ثم إن ماتوا جميعًا صُرف مَصْرِف المنقطع. وعلى ولده أو ولد غيره ثم المساكين -دخل الموجودون فقط. . . . . ــ * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: على حسب ما شرط (٢)، وهذا الإطلاق ليس في مقابلة تقييد سابق، ولا لاحق مع أن القاعدة فيه ذلك، فتدبر!. فصل * قوله: (صرف مصرف المنقطع)؛ أيْ: لورثة الواقف نسبًا على قدر إرثهم، فإن عدموا فللمساكين.

стр. 1793

الذكور والإناث بالسوية، وولد البنين وُجدوا حالة الوقف أو لا، كوصية، ويستحقونه مُرَتَّبًا كـ: "بطن بعد بطن"، ولا يدخل ولد البنات، وعلى عقبه، أو نَسْلِه، أو ولد ولده، أو ذريته -لم يدخل ولد بناتٍ إلا بقرينة، كـ: "من مات فنصيبه لولده" ونحوه. ــ * قوله: (الذكور والإناث بالسوية)؛ أيْ: الذكر والأنثى في ذلك سواء قال في الإقناع (١): "والمستحب أن يقسم الوقف على أولاده للذكر مثل حظ (٢) الأنثى، واختار الموفق (٣) مثل حظ الأنثيَين" وذكر أيضًا ما تنبغي مراجعته، فانظره، وذكره المصنف كونه مستحبًا في باب الهبة (٤) حيث قال: (وسُن أن لا يزاد على أنثى في وقف)، انتهى (٥). * قوله: (وولد البنين)؛ أيْ: ودخل. . . إلخ. * قوله: (وجدوا. . . إلخ)؛ أيْ: أولاد البنين لا نفس البنين، ويدل على ذلك شيئان: الأول: أنه قال: (كوصية)، وقال في شرحه (٦) عند ذلك: "كوصية لولد فلان ولم يوجد لفلان ولد إلا بعد الوصية وقبل موت الموصي، أما إذا لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي فالوصية باطلة بغير خلاف، لعدم الموصى له عند موت

стр. 1794

وعلى أولاده، ثم أولادهم، فترتيب جملة على مثلها، لا يستحق البطن الثاني شيئًا قبل انقراض الأول، فلو قال: "من مات عن ولد فنصيبه لولده" استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه الأصلي والعائد. وبالواو للاشتراك، و: "على أن نصيب من مات عن غير ولد، لمن في درجته"، والوقف مرتب، فهو لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، وكذا إن كان مشتركًا بين البطون، فإن لم يوجد في درجته أحد فكما لو لم يُذكر الشرط، فيشترك الجميع في مسألة الاشتراك، ويختص الأعلى به. . . . . ــ الموصي"، انتهى، ولو كان غرضه إرجاع الضمير للمضاف إليه لا للمضاف لقال: كوصية لولد زيد ولم يوجد زيد إلا بعد موت الموصي. . . إلخ. الثاني: قوله بعد ذلك: (ويستحقونه مرتبًا) فإنه لا يتأتى الترتيب في جانب الأولاد الذين (١) لم تدخل آباؤهم؛ لأنه أسلف أنه لا يدخل من أولاد الصلب إلا الموجود فقط دون الحادث. * قوله: (وعلى أولاده ثم أولادهم. . . إلخ) كأن (٢) قال: بـ (ثم) فصحَّ أن يعطف عليه ما يأتي من قوله: (وبالواو للاشتراك) فهو معطوف على محذوف والقرينة عليه حسية. * قوله: (فلو قال. . . إلخ) هذا ليس تمثيلًا لما قبله. * قوله: (في مسألة الاشتراك) وهو ما إذا كان العطف بالواو.

стр. 1795

في مسألة الترتيب. وإن كان على البطن الأول -على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد، لمن في درجته- فكذلك. فيستوي في ذلك كله إخوته، وبنو عمه، وبنو بني عمِّ أبيه، ونحوهم، إلا أن يقول: فيقدم الأقرب فالأقرب. . . . . ــ * قوله: (في مسألة الترتيب) وهو (١) ما إذا كان العطف بـ "ثم". * قوله: (فكذلك) هي عبارة التنقيح (٢)، ولعل الإشارة بذلك إلى ما تقدم في الترتيب، فيكون لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف. فلو كان البطن الأول ثلاثة، فمات أحدهم عن ابن، ثم الثاني عن ابنَين، ثم أحدهما عن أخيه وابن عمه الميت وابن لعمه الحي، فنصيبه لأخيه وابن عمه الميت، ولا شيء لابن عمه الحي، ولا لأبيه منه، حاشية (٣). * قوله: (ونحوهم) كبني بني عم أبي (٤) أبيه؛ لأنهم في درجته في القرب إلى الجد الذي يجمعهم، والإطلاق يقتضي التسوية، شرح (٥). * قوله: (إلا أن يقول يقدم الأقرب فالأقرب)؛ أيْ: في الدرجة لا في قوة العصبية، بدليل قوله: (إلى المتوفى) فلا يقدم الأخ الشقيق على الأخ للأب فقط،

стр. 1796

إلى المتوفَّى" ونحوه، فيختص بالأقرب. وليس من الدرجة من هو أعلى أو أنزل. والحادث من أهل الدرجة -بعد موت الآيل نصيبه إليهم-. . . . . ــ لكن هذا يخالف ما يأتي في الوصية (١)، إلا أن يفرق بأن الوقف يتلقى من قبل الواقف، فشمل جميع أولاده وإن اختلفت أمهاتهم، بخلاف الوصية فإن المرجع فيها إلى القوة العصبية لكونهم ليسوا أولاده، وأيضًا كثيرًا ما يذهب بها مذاهب الإرث. * قوله: (فيختص بالأقرب)؛ أيْ: من أهل الوقف. * قوله: (والحادث. . . إلخ) قال شيخنا (٢): "لعل المراد بالحادث من تجدد استحقاقه لوجود أو زوال مانع، فيشمل من كان موجودًا حالة الموت، لكن كان محجوبًا بغيره، ويتجه أو كان دينه مباينًا لدين الواقف حالة الوقف، ثم زال الحاجب أو المانع بعده". و"ال" في (الحادث) للجنس أو موصولة بمعنى الذي حدث، وعلى كل فيصدق بالواحد والمتعدد، فصلح قوله: (كالموجودين). وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: هذا كان ينبغي تأخيره عن قوله الآتي (٣): "ويصح على ولده ومن يولد له"؛ لأن تعلقه موقوف على العلم بصحة ذلك التعميم.

стр. 1797

كالموجودين حينه، فشاركهم، وعلى هذا لو حدث من هو أعلى من الموجودين، وشُرط استحقاق الأعلى فالأعلى أخذه منهم. و: "على ولدي فلان وفلان، وعلى ولد ولدي" -وله ثلاثة بنين- كان على المسَمَّيَين وأولادهما وأولاد الثالث دونه، و: "على زيد، وإذا انقرض أولاده فعلى المساكين"، كان بعد موت زيد لأولاده. . . . . ــ * قوله: (حينه)؛ أيْ: حين الموت. * قوله: (أخده منهم) فلو وقف على أولاده ومن سيولد له ثم على أولادهم أبدًا، فمات أولاده وانتقل لأولادهم، ثم حدث له ولو انتزعه من أولاد إخوته واختص به لعلو درجته عنهم (١)، حاشية (٢). * قوله: (وعلى ولدي)؛ أيْ: بلفظ الإفراد. * قوله: (فلان وفلان) بالرفع وجوبًا نص عليه ابن مالك في التسهيل (٣) وابن هشام في الجامع (٤) من أن البدل إذا لم يوف [وجب الرفع على القطع] (٥). * قوله: (دونه) بقي ما لو قال في هذه المسألة على أن من مات عن غير ولد فنصيبه لأقرب الناس إليه، ومات ابن الثالث عن أبيه، فهل يستحق الوقف، أو لا حملًا على أن المراد أقرب الناس إليه من أهل الوقف، بدليل المسألة السابقة جمعًا بين أول كلام الواقف وآخره؟.

стр. 1798

ثم بعدهم للمسكين (١)، و: "على أولادي، ثم أولادهم الذكور والإناث، ثم أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعَقِبِهم، ثم الفقراء، على أن من مات منهم وترك ولدًا -وإن سَفَل- فنصيبه له"، فمات أحد الطبقة الأولى، وترك بنتًا، ثم ماتت عن ولد، فله ما استحقته قبل موتها، ولو قال: "ومن مات عن غير ولد -وإن سفل- فنصيبه لإخوته، ثم نسلهم وعقبِهم"، عمَّ من لم يُعْقِب، ومن أعْقَب ثم انقطع عقِبه. ــ وبقي أيضًا لو قال في هذه المسألة على أن من مات عن غير ولو انتقل نصيبه لمن في درجته وذوي (٢) طبقته، ومات واحد من المسميَين فهل يختص بنصيبه أخُوه المشارك له في الوقف، أو يدخل معه أخُوه الذي ليس من أهل الوقف؟ الظاهر الأول، بدليل قول المصنف السابق: (وعلى أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف مرتب فهو لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف) فيكون قوله: (من أهل الوقف) ملاحظًا في كلام الواقف وإن لم يصرح به، كما نبهنا عليه بهامش شرح شيخنا (٣). * قوله: (فله ما استحقه. . . إلخ) قاله الشيخ تقي الدين (٤). قال في الفروع (٥): "فيه نظر، فإن الواقف اشترط في أهل الطبقة الثالثة أن يكونوا من أولاد الظهور فقط، وابن البنت من أولاد البطون فالحكم باستحقاقه

стр. 1799

ويصح على ولده ومن يولَد له، وعلى بنيه، أو بني فلان -فالذكور وإن كانوا قبيلة، دخل نساؤهم، دون أولادهن من غيرهم، وعلى عِتْرته (١) أو عشيرته كعلى (٢) قبيلته، وعلى قرابته، أو قرابة زيد فللذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه وجدِّه وجدِّ أبيه، وعلى أهل بيته، أو قومه، أو نسائه، أو آله، أو أهله، كعلى قرابته، وعلى ذوي رحمه، فلكل قرابة له من جهة الآباء والأمهات والأولاد، و: على الأيامَى، أو العُزَّاب، فلِمن لا زوج له، من رجل وامرأة، و: الأرامل: النساء اللاتي فارقهن أزواجهن، وبِكر، وثيِّب، وعانس، وأُخُوَّة، وعُمُومة، لذكر وأثنى. ــ مخالف لصريح شرط الواقف". قال شيخنا (٣): "ويمكن الجواب بأن هذه قضية عين، وأن البنت كانت متزوجة بابن عمها، فأتت منه بولد، فذلك الولد يستحق نصيب أمه بعموم قول الواقف: على أن من مات منهم وترك ولدًا وإن سفل فنصيبه له، إذ "من" تشمل الذكور والإناث، ولم يخرجه اشتراط كون أهل الطبقة الثالثة من ولد الظهر (٤)؛ لأنه من ولد الظهر، إذ هو ابن ابن ابن وإن كان مع ذلك ابن بنت ابن، وحينئذٍ فيوافق كلام

стр. 1800

وإن وقف أو وصَّى لأهل قريته، أو قرابته، أو إخوته ونحوهم لم يدخل من يخالف دينه إلا بقرينة، وعلى مواليه -وله من فوقٍ، ومن أسفلَ- تناول جميعهم، ومتى عُدم مواليه فلعصبتهم، ومن لم يكن له مولى فلِمَوالي عصبته. وعلى جماعةٍ يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم، كما لو أقرَّ لهم، ولو أمكن ابتداءً. . . . . ــ صاحب الفروع؛ لأنه إنما أراد بيان الحكم العام، لا النادر". * قوله: (إلا بقرينة) كأن يكونوا (١) كلهم مخالفين لدينه، فيدخلون لئلا يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية، حاشية (٢). * قوله: (تناول جميعهم) هل المراد ولو كان فيهم أهل ذمة، أو كانوا أهل ذمة إلا واحدًا، أو يجري في هذه الخلاف في نظيرتها؟. * قوله: (فلعصبتهم)؛ أيْ: المتعصبين بأنفسهم، كما هو ظاهر الإطلاق. * قوله: (ومن لم يكن له)؛ أيْ: حالة الوقف، أما لو كانوا وانقرضوا فلا شيء لموالي عصبته في الوقف؛ لأن الاسم يتناول غيرهم، حاشية (٣). * قوله: (يمكن حصرهم) كبنيه وإخوته (٤)، حاشية (٥).

стр. 1801

ثم تعذَّر كوقف عليٍّ -رضي اللَّه تعالى عنه (١) - عُمِّم من أمكن (٢)، وسُوِّي بينهم، وإلا جاز التفضيل والاقتصار على واحد، إن كان ابتداؤه كذلك. وعلى الفقراء أو المسكين يتناول الآخر، ولا يُدفع إلى واحد أكثر مما يُدفع إليه من زكاة إن كان على صنف من أصنافها، ومن وُجد فيه صفات استحق بها. وما يأخذ الفقهاء منه كرَزْقٍ من بيت المال لا كجُعل ولا كأجرة. . . . . ــ * قوله: (كذلك)؛ أيْ: يتعذر فيه التعميم كالوقف على المساكين. * قوله: (ومن وجد فيه صفات استحق بها) كفقير هو ابن سبيل. * قوله: (كرزق من بيت المال)؛ أيْ: فالغرض منها المعونة على دفع الحاجة، وليس كالجعل فنقول بتحريمه على الفعل الغير المتعدي نفعه كالذكر مثلًا، ولا كالإجارة فنقول بتحريمه على الفعل الذي يختص فاعله بكونه (٣) من أهل القربة؛ أيْ: أن يكون مسلمًا. * قوله: (لا كجعل ولا كأجرة) إشارة إلى ردِّ القولَين (٤)، واختيار الأول وهو

стр. 1802

وعلى القرَّاء فللحفَّاظ، وعلى أهل الحديث، فلِمن عَرَفه. . . . . ــ ما اختاره في التنقيح (١)، وصاحب الفروع (٢)، والشيخ تقي الدين (٣). قال المصنف في الشرح (٤): "وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط فلابد من وجوده -واللَّه أعلم-"، انتهى. قال شيخنا (٥) بعد نقله: "وهذا في الأوقاف الحقيقية، وأما الأوقاف التي من بيت المال كأوقاف السلاطين فيجوز لمن له الأخذ من بيت المال التناول منها وإن لم يباشر الشروط، كما أفتى به المصنف بالموافقة لبعض المعاصرين له كالشيخ الرملي الشافعي وغيره، والحادثة المفتى فيها كانت متعلقة بجامع طولون (٦) (٧)، وقد أوضحته في شرح الإقناع (٨) ". * قوله: (فلمن عرفه) ولو بحفظ أربعين حديثًا.

стр. 1803

وعلى العلماء فلِحَمَلة الشرع، وعلى سُبُل الخير فلِمن أخذ من زكاة لحاجة، ويشمل جمع مذكر سالم وضميره الأنثى، لا عكسه، ولجماعة أو لجمع من الأقرب إليه فثلاثة، ويُتَمَّم مما بعد الدرجة الأولى، ويشمل أهل الدرجة وإن كثُروا، ووصيَّة كوقف لكنها أعم. * * * ٧ - فصل والوقف عقدٌ لازم. . . . . . ــ * قوله: (لحاجة) كفقير ومسكين وابن سبيل. * قوله: (ويشمل جمع. . . إلخ)؛ أيْ: على سبيل التغليب كالمسلمين والمساكين. * قوله: (ولجماعة أو لجمع. . . إلخ) بأن قال: وقفت هذا أو أوصيت به لجماعة أو لجمع من أقرب الناس إليَّ، فإن كان له ثلاثة أولاد أو أكثر انصرف إليهم، وإن كان له ولدان وأولاد أولاد تمت الثلاثة من أولاد الأولاد بالقرعة، وأعطيت ريع (١) الوقف؛ لأن الثلاثة أقل الجمع في أكثر الاستعمال. * قوله: (لكنها أعم) فتصح حيث لا يصح الوقف، كعلى حربي، ومرتد، وحمل يتحقق وجوده حالة الوصية -كما يأتي (٢) -. فصل

стр. 1804

لا يُفسخ بإقالة ولا غيرها، ولا يُباع إلا أن تتعطل منافعه المقصودة بخَرَاب، ولم يوجد ما يُعمَّر به، أو غيره -ولو مسجدًا بضيق على أهله أو خراب مَحَلَّته، أو حبيسًا لا يصلح لغزو- فيُباع ولو شُرط عدم بيعه، وشرطه فاسد، ويُصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله. ويصح بيع بعضه -لإصلاح باقيه- إن اتَّحد الواقف والجهة، إن كان عينَين أو عينًا ولم تنقص القيمة. . . . . ــ * قوله: (ولم يوجد)؛ أيْ: في ريع الوقف. * قوله: (فيباع)؛ أيْ: وجوبًا، وقيل: لا يباع (١). قال بعضهم (٢): وهو جمود على اللفظ، فتدبر!. * قوله: (ويصح بيع بعضه. . . إلخ) قال الحارثي (٣): "إلا المسجد". وبخطه (٤): لعله ما لم يمكن إجارة ذلك البعض لإصلاح باقيه، كما يؤخذ مما أسلفه المصنف (٥) في مسألة الخان المسبل على الحاج أو الغزاة إذا احتاج إلى مرَمَّة، حيث قال: إنه يؤجر منه بقدر ذلك بل هذا أولى، ويؤخذ أيضًا من تعليل شيخنا (٦) لصحة الإجارة فوق المدة التي شرطها الواقف إذا دعت الضرورة إلى ذلك حيث قال: "إذ هي؛ أيْ: الإجارة، أولى من بيعه"، انتهى، وهو قوي.

стр. 1805

وإلا بِيع الكل، ولا يعمَّر وقف من آخر، وأفتى عُبادة بجواز عمارة وقف من ريع آخر، على جهته، المنقِّح (١): "وعليه العمل"، ويجوز نقض منارة مسجد وجعلها في حائطه، لتحصينه، واختصار آنية، وإنفاق الفضل على الإصلاح، ويبيعه حاكم إن كان على سُبُل الخيرات، وإلا فناظر خاص، والأحوط إذن حاكم له. وبمجرَّد شراء البدل يصير وقفًا، كبدل أضحية ورهن أُتلف، والاحتياط وقفُه، وفَضْلُ غلَّة موقوف على معيَّن -استحقاقه مُقَدَّر- يتعيَّن إرْصَادُه. ومن وقف على ثغْر، فاختلَّ صُرف في ثغر مثله، وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما، ونصَّ فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء. . . . . ــ * قوله: (وأفتى عُبَادة) من أئمة أصحابنا (٢). * قوله: (لتحصينه) من الكلاب وغيرها. * قوله: (والأحوط. . . إلخ) انظر هذا مع قوله فيما سبق "ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص" ويؤخذ من كلام شيخنا الجواب بأنه يتضمن النظر في مال الغائب، وهو لا ينظر فيه إلا الحاكم، فإنه قال في شرحه (٣): "لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد الموجودين الآن، أشبه البيع على الغائب"، انتهى. * قوله: (يتعين إرصاده)؛ أيْ: حفظه وإبقاؤه.

стр. 1806

"يُرصَد لعله يرجع (١) "، وما فضل عن حاجته -من حُصُر وزيت ومُغَلٍّ وأنقاض وآلة وثمنها- يجوز صرفه في مثله، وإلى فقير. ويحرم حفر بئر، وغرس شجرة بمسجد، فإن فُعل طُمَّت وقُلعت، فإن لم تُقلع فثمرها لمساكينه، وإن غُرست قبل بنائه، ووُقِفت معه فإن عُيِّن مصرفها عُمل به، وإلا فكمنقطع. ويجوز رفع مسجد أراد أكثر أهله ذلك، وجعل سُفلِه سقاية وحوانيت، لا نقله مع إمكان عمارته دون الأولى، ولا تحليته بذهب أو فضة. ــ * قوله: (ويحرم حفر بئر) ولو لمصلحة عامة. * قوله: (لا نقله. . . إلخ) ظاهره ولو كان بقرية أهلها غير محتاجين إليه، وقال ابن رجب (٢) ما نصه: "ويجوز في أظهر الروايتَين عن أحمد (٣) أن يباع ذلك المسجد ويُعَمَّر بثمنه مسجد (٤) آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى، والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم من المسجد". وبخطه: قال الحارثي (٥): "وما عدا المسجد من الأوقاف يباع بعضه لإصلاح ما بقي"، انتهى، وهو مخالف لما استظهره ابن رجب (٦). * * *

стр. 1807

١ - باب الهِبَة: تمليكُ جائز التصرف مالًا معلومًا أو مجهولًا تعذر علمه، موجودًا مقدورًا على تسليمه، غير واجب -في الحياة- بلا عوض، بما يُعدُّ هبة عُرفًا. فمن قصد بإعطاء ثواب الآخرة فقط فصدقةٌ. . . . . ــ باب الهبة * قوله: (تمليك جائز التصرف) هو مصدر مضاف لفاعله، ولا تعرض فيه للموهوب له، ولا يجوز أن يكون من قبيل إضافته إلى فاعله ومفعوله معًا كما جوَّزه القاضي البيضاوي (١) في نظيره، وهو قوله -تعالى-: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، حيث قال: "أيْ: الحاكمين والمتحاكمين"، وإلا كان مقتضيًا لعدم صحتها للصغير والمجنون وليس كذلك -كما سيأتي (٢) -. * قوله: (غير واجب) هو من قبيل النعت السببي؛ أيْ: غير واجب بذله إذ الأحكام إنما تتعلق بفعل المكلف دون الذوات والأموال أنفسها. * قوله: (عرفًا) كإرسال الهدية، ودفع درهم لفقير. * قوله: (فمن قصد. . . إلخ) لعله من قبيل عطف المفصل على المجمل؛

стр. 1808

وإكرامًا (١) أو تودُّدًا ونحوه فهديَّة، وإلا فهبة وعطية ونِحلة، ويعُمُّ جميعها لفظ العطية، وقد يراد بعطية: الهبة في مرض الموت. . . . . ــ لأن التفريع غير ظاهر والاستئناف بالفاء (٢) قليل، والمجمل المعطوف عليه محذوف تقديره، والتمليك المذكور أقسام، فإن قصد المملك. . . إلخ. * قوله: (ويعم جميعها لفظ العطية) إن أراد أن للعطية إطلاقات ثلاثة، إطلاق عام، وهو هذا، وإطلاق خاص، وهو ما سبق، وإطلاق أخص، وهو ما سيأتي (٣) فواضح، وإلا ففي عبارته ركاكة لا تخفى، ويدل لكونها تطلق إطلاقًا عامًّا عبارة المغني (٤) ولفظها بعد حكاية كلام الخرقي: "وجملة ذلك أن الهبة، والصدقة، والعطية، والهدية معانيها متقارية، وكلها تمليك في الحياة بغير عوض، واسم العطية شامل لجميعها"، انتهى. لكن في كلام صاحب المطلع (٥) ما يقتضي عدم إرادة هذا الإطلاق لهم وعبارته: "قال الإمام أبو زكريا يحيى النووي (٦) فيما أجاز لنا روايته عنه، الهبة، والهدية، وصدقة التطوع أنواع من البرِّ متقاربة يجمعها تمليك عين بلا عوض، فإن تمحض طلب التقريب إلى اللَّه تعالى بإعطاء محتاج فصدقة، وإن حملت إلى مكان المهدي إليه إعظامًا له وإكرامًا وتوددًا فهدية، وإلا فهبة، وأما العطية فقال

стр. 1809

ومن أَهدى ليُهدى له أكثر فلا بأس به لغير النبي ﷺ ، ووعاء هديَّة كَهْي مع عُرف، وكُره ردُّ هبة وإن قلَّت، ويُكافئ أو يدعو، إلا إذا علم أنه أهدى حياءً فيجب الردُّ. وإن شُرط فيها عوض معلوم صارت بيعًا، وأن شُرط ثواب مجهول: لم يصح، وإن اختلفا في شرط عوض فقول منكر. . . . . ــ الجوهري (١): الشيء المعطى، والجمع عطايا والعطية هنا الهبة في مرض الموت"، انتهى. والذي يؤخذ من صدر (٢) عبارة المصنف أن بين الصدقة والهبة تباينًا كليًا، وإن كانت الهدية أعم ما صدقا، وأن بين الهدية وسابقَيها تباينًا كليًا أيضًا، وأن الهبة والعطية مترادفان فتكون العطية مباينة لما تباينه الهبة، فكيف يحكم بعد ذلك بأن لفظ العطية يعم جميعها. * قوله: (لغير النبي ﷺ ) الأظهر في المعنى المراد أن يقال: في غير النبي ﷺ (٣). * قوله: (مع عرف) فإن لم يكن عرف ردَّه. * قوله: (لم تصح) وحكمها حينئذٍ حكم البيع الفاسد. * قوله: (فقول منكر) قال شيخنا (٤): في غضون كلام له: "لأن الهبة المطلقة

стр. 1810

وفي: "وهبتني ما بيدي"، فقال: "بل بعتُكَه" ولا بيِّنة يحلف كلٌّ على ما أنكر، ولا هبة ولا بيع. وتصح وتُملك بعقد -فيصح تصرف قبل قبض- وبمعاطاة بفعل فتجهيز بنته بجهاز إلى بيت زوجٍ تمليك. وهي -في تراخي قَبولٍ، وتقدمه وغيرهما- كبيع، وقبول هنا وفي وصية بقول وفعل دالٍّ على الرضا، وقبضهما كمبيع. . . . . ــ لا تقتضي عوضًا، سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه". * قوله: (وتصح وتملك بعقد) وقيل: بقبض (١)، وهو الأقوى في النظر وقال في الشرح الكبير (٢): "إنه المذهب"، والثالث: أنه موقوف على القبض (٣)، وعلى القول الذي مشى عليه المصنف إذا باعها الموهوب له قبل القبض ثم رجع الواهب لا يملك استرجاع العين من مشتريها، بل يرجع ببدلها أو قيمتها، ولا يرجع بنمائها؛ لأنه تجدد على ملك غيره، وعلى القولَين الأخيرَين يتبين أن التصرف باطل فيرجع بالعين مع نمائها المتصل والمنفصل، فتدبر!. * قوله: (هنا وفي وصية. . . إلخ) وكذا البيع على ما سبق (٤)، فالتقييد لا وجه له.

стр. 1811

ولا يصح إلا بإذن واهبٍ، وله الرجوع قبله، وتبطل (١) بموت أحدهما، وإن مات واهب فوارثه مقامه في إذنٍ ورجوع، وتلزم بقبض، كبعقد فيما بيد متَّهب، ولا يُحتاج لمضي زمن يتأتى قبضه فيه، وتبطل بموت متَّهب قبل قبض، فلو أنفذها واهب مع رسوله ثم مات (٢) أو موهوب له قبل وصولها بطُلت، لا إن كانت مع رسول موهوب له. . . . . . ــ وبخطه: انظر هل في مسألة الجهاز قبول بقول أو فعل، تدبر! (٣). * قوله: (ولا يصح)؛ أيْ: القبض. * قوله: (وله الرجوع)؛ أيْ: في الإذن. * قوله: (قبله)؛ أيْ: القبض. * قوله: (ويبطل)؛ أيْ: إذن الواهب في قبض الهبة. * قوله: (فوارثه مقامه في إذن)؛ أيْ: بقبض الهبة. * قوله: (ورجوع)؛ أيْ: عن قبض الهبة. * قوله: (وتلزم بقبض)؛ أيْ: الهبة فليس لواهب بعد ذلك رجوع فيها. * قوله: (بطُلت) لعدم تمام العقد إذ لم يوجد قبول.

стр. 1812

ولا تصح لحمل، ويَقْبل ويَقْبِض لصغير ومجنون وليٌّ، فإن وهب وكَّل من يَقْبل ويَقْبِض هو، ولا يحتاج أب وهب موليه لصغر إلى توكيل. ومن أبرأ من دينه أو وهبه لمدينه، أو أحلَّه منه، أو أسقطه عنه، أو تركه أو ملَّكه له، أو تصدَّق به عليه، أو عفا عنه: صحَّ لو قبل حلوله، أو اعتقد عدمه، لا إن علَّقه، و: "إن متُّ فأنت في حلٍّ" وصية. ويبرأ ولو رَدَّ أو جهل، لا إن علمه مدين فقط وكتمه خوفًا من أنه إن علمه (١) لم يُبرئه. ــ * قوله: (ولا تصح لحمل) بخلاف الوصية فإنها ملحقة بالميراث. * قوله: (هو)؛ أيْ: الولي للصغير أو المجنون فقوله: (هو) ضمير منفصل مؤكد للضمير المستتر في (وهب) العائد على الولي، والمفعول محذوف، والمعنى: فإن وهب ولي الصغير والمجنون لهما شيئًا. * قوله: (ويقبض هو) استئنافية، لا عاطفة. * قوله: (إلى توكيل)؛ لأنه يتولى طرفَي العقد بنفسه. * قوله: (أو اعتقد عدمه) لعله ما لم يكن المدين عالمًا بذلك ولم يعلمه به، وإلا لم يصح، كما يأتي في قوله: (لا إن علمه مدين فقط)، فليحرر!. * قوله: (وإن متُّ) بضم التاء، وأما بالفتح فلا يصح؛ لأنه تعليق للبراءة. * قوله: (ولو رُدَّ)؛ أيْ: رد المدين الإبراء (٢).

стр. 1813

ولا يصح مع إبهام المحل، كـ: "أبرأت أحد غريمَيَّ. . . "، أو: ". . . من أحَدِ دينيَّ". وما صح بيعه صحَّت هبته واستثناء نفعه فيها زمنًا معينًا. ويعتبر لقبض مشاعٍ إذن شريك، وتكون حصته وديعة، وإن أُذن له في التصرف مجانًا فكعارية، وبأجرة فكمؤجَّر، لا مجهول لم يتعذر علمه ولا هبة ما في ذمة مدين لغيره. . . . . ــ * قوله: (ولا يصح مع إبهام المحل) تبع فيه التنقيح (١)، ومشى في الإقناع (٢) على أنه يصح ويطالب بالبيان. وبخطه (٣): قال بعضهم (٤): إذا قصد بذلك الإنشاء، أما إذا قصد الإخبار فإنه يصح مع إبهام المحل اعتمادًا على ما تقدم من البيان، كذا بخط تاج الدين على الإقناع (٥). * قوله: (ويعتبر لقبض مشاع)؛ أيْ: ينقل. * قوله: (في التصرف)؛ أيْ: الانتفاع. * قوله: (فكعارية)؛ أيْ: حكمها حكم العارية من الضمان إذا تلفت في غير ما استعيرت له.

стр. 1814

ولا ما لا يُقدر على تسليمه، ولا تعليقها، ولا اشتراط ما يُنافيها، كأن لا يبيعها أو يهبها ونحوهما، وتصح هي. ولا مؤقَّتة إلا في العُمْرَى، كـ: "أعمَرتُك أو أرقَبْتُك هذه الدار، أو الفرس، أو الأمة" ونصه: "لا يطأ"، وحُمِلَ على الورع (١)، أو: "جعلتُها لك عمرَك أو حياتك، أو عمرَى، أو رُقبَى، أو ما بقيت"، أو: "أو أعطيتُكها. . ." فتصح، وتكون لمُعمَر ولورثته بعده إن كانوا، كتصريحه، وإلا فلبيت المال. وإن شرط رجوعها بلفظ "إرقَاب" أو غيره لمُعمَر عند موته، أو إليه إن مات قبله، أو إلى غيره. . . . . ــ * قوله: (أو يهبها) بخلاف شرط العتق؛ لأنه قصد قربة، وقد يعارض بشرط الوقف فإنه لا يلزم مع أن فيه أيضًا قصد قربة. * قوله: (ونحوهما) كأن يهب له ثوبًا بشرط أن لا يلبسه. * قوله: (إلا في العمرى) كان المناسب للتمثيل أن يقول: إلا في العمرى والرقبى، فتدبر!. * قوله: (أو أرقبتك) فيكون له ولورثته من بعده -كما يأتي قريبًا-. * قوله: (وإلا فلبيت المال) المناسب لقاعدة المذهب: وإلا ففي بيت المال (٢). فتدبر!.

стр. 1815

وهى "الرُّقْبَى"، أو (١) رجوعها مطلقًا إليه، أو إلى ورثته، أو آخرهما موتًا، لغا الشرط، وصحَّت لمُعمِر وورثته كالأول، و: "منَحتُكه. . ."، و: "سُكناه وغلَّته وخدمتُه لك. . ." عارية. * * * ١ - فصل ويجب تعديل. . . . . ــ * قوله: (أو إلى ورثته)؛ أيْ: الواهب الذي هو المعمِر أو المرقِب. * قوله: (وسكناه) عطف على "منحتك" لا على الضمير المتصل؛ لأن المعنى عليه ليس بقوي، إذ الأول في الحيوان والثاني في العقار. * وقوله: (لك) متعلق بالمعاطيف الثلاثة، ومعنى كونها عارية أن له الرجوع متى شاء؛ لأن المنافع إنما تستوفى شيئًا فشيئا، ولا تصح إعارتها -كما يؤخذ من الشرحَين (٢). * قوله: (عارية) خبر (منحتكه) وما عطف عليه. فصل * قوله: (ويجب. . . إلخ) الأصل في الهبة الاستحباب، وعلم هنا أنها قد تجب للتعديل، وقد تُحَرَّم للتفضيل، وتباح مع التخصيص بإذن الباقي، وهل

стр. 1816

بين من يرث بقرابة -من ولد وغيره- في هبة غير تافه، بكونها بقدر إرثهم، إلا في نفقة فتجب الكفاية، وله التخصيص بإذن الباقي، فإن خَصَّ أو فَضَّل بلا إذن رجع أو أعطى حتى يستووا. فإن مات قبله، وليست بمرض موته، ثبتت لآخذ، وتحرم الشهادة على تخصيص أو تفضيل، تحمُّلًا وأداءً إن عَلم، وكذا كل عقد فاسد عنده. وتباحُ قسمة مالِه بين وارثه، ويُعطى حادث حصته وجوبًا. ــ تكون مكروهة فتعتريها الأحكام الخمسة؟ فليحرر (١). * قوله: (بين من يرث بقرابة) أخرج من يرث بالولاء والزوجية فإنه لا يجب. * قوله: (رجع) إن جاز، بأن كانت لولده أو لغيره، وقَبل قبض. * قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل الإعطاء والتسوية. * قوله: (وليست بمرض موته) فإن كانت بمرض موته المخوف وقفت على إجازة الورثة. * قوله: (ويعطى حادث حصته وجوبًا) انظر ما الفرق بين هذا والوقف فيما إذا قال: هذا وقف على أولادي، ثم حدث غير الموجودين، حيث قالوا لا يستحق في الوقف شيئًا، وما الحكمة في اعتبار التعديل في ذا دون ذاك (٢)؟.

стр. 1817

وسُن أن لا يزاد ولو ذكر على أنثى في وقف، ويصح وقف ثلثه في مرضه على بعضهم، لا وقف مريض -ولو على أجنبي- بزائد على الثلث، المنقِّح (١): "ولو حيلة كعلى نفسه ثم عليه". ــ * قوله: (ويصح وقف ثلثه في مرضه على بعضهم) انظر ما الفرق بين الوقف والهبة في ذلك (٢)؟. * قوله: (لا وقف مريض)؛ أيْ: لا ينفذ، أو لا يحكم بصحته من حينه بل يقف على إجازة الورثة، وليس المراد: أنه لا يصح رأسًا، فتدبر!. * قوله: (بزائد) الباء زائدة للتقوية؛ لأن العامل هنا وهو المصدر ضعيف والباء تزاد للتقوية، كاللام كما صرح به الكافيجي (٣) في أوائل حواشي المتوسط (٤) وغيره، وصرح به غيره أيضًا (٥). * قوله: (كعلى نفسه)؛ أيْ: بناء على صحة الوقف على النفس.

стр. 1818

ولا رجوع واهب بعد قبض، ويحرم إلا من وهبت زوجها بمسألته ثم ضَرَّها بطلاق أو غيره، والأب ولو تعلق بما وهب حق كفَلَس. . . . . ــ * قوله: (ولا رجوع واهب. . . إلخ) لما كان الرجوع ملحقًا بالفسوخ وهي تتصف بالصحة والفساد صحَّ وصفه هنا بالفساد، فتدبر!. * قوله: (والأب) الظاهر أن المراد به الجنس فيصدق بالمتعدد، وفي كلام بعضهم (١) ما يخالفه، وينبغي تقييده بالأب التقريب؛ أيْ: دون الجد، بدليل المسألة الآتية (٢)، وهي أن من موانع الرجوع ما إذا وهبه الوالد لولده، فإن الجد في هذه الحالة لا يملك الرجوع فيما بيد ابن ابنه. وقد يقال: إن المنع من جهة كون الجد ليس هو الواهب لولد الولد (٣)، فلا دليل فيها، فليحرر!. لكن الشيخ صرح في شرح الفصل الآتي (٤) بأن المراد الأب التقريب، لا الجد، ولا الأم تبعًا للإقناع (٥)، كما ذكرناه في القولة الأخرى (٦)، فتدبر!. * قوله: (كفلس)؛ أيْ: ولم يحجر عليه، كما نص عليه الحارثي (٧) حيث

стр. 1819

أو رغبة كتزويج، إلا إذا وهبه سُرِّيةً للإعفاف -ولو استغنى- أو إذا أسقط حقه منه. . . . . . ــ صرح بأنه إذا حجر عليه لفلس ليس هو محل الخلاف (١)، ومشى عليه في الإقناع (٢)، وظاهر كلام المصنف كالمقنع (٣) الإطلاق. * قوله: (كتزويج) بأن زوج الولد الموهوب رغبة فيما بيده من المال الموهوب له، لعموم الخبر (٤)، والرجوع في الصدقة كالهبة، حاشية (٥). * قوله: (إلا إذا وهبه سرية للإعفاف) الظاهر اعتباره حال الهبة، فلو وهبها له للخدمة، ثم احتاج إليها للإعفاف فتسرَّى، ليم يمتنع عليه الرجوع ما لم يستولدها. * قوله: (أو إذا أسقط حقه)؛ أيْ: أو إلا إذا. . . إلخ. * قوله: (منه)؛ أيْ: من الرجوع.

стр. 1820

ولا يمنعه نقص، أو زيادة منفصلة -وهي للولد- إلا إذا حملت الأمة وولدت، فيُمنع في الأم. وتمنعه المتصلة -ويُصَدَّق أب في عدمها- ورهنُه إلا أن ينفكَّ، وهبة الولد لولده إلا أن يرجع هو، وبيعُه إلا أن يرجع إليه بفسخ أو فلَس مشترٍ، لا إن دبَّره أو كاتبه، ويملكه مكاتبًا، ولا يصح رجوع إلا بقول. * * * ــ * قوله: (في عدمها)؛ أيْ: الزيادة المتصلة. * قوله: (ورهنه)؛ أيْ: الموهوب. * قوله: (وهبة الولد لولده) ظاهره ولو لم يقبضها الولد الثاني، والذي ينبغي حمل ذلك على هبة لازمة، بأن يكون ولد الولد قد قبضها. وبخطه: لو ادعى اثنان مولودًا، فوهباه أو أحدهما فلا رجوع لانتفاء ثبوت الدعوى وإن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع حينئذٍ، وبقي ما إذا ألحق بهما، فليحرر (١)!. * قوله: (إلا أن يرجع هو)؛ أيْ: الواهب الثاني. * قوله: (ولا يصح رجوع إلا بقول)؛ لأنه من قبيل الفسوخ فاعتبر فيه القول بخلاف التملك الآتي (٢).

стр. 1821

٢ - فصل ولأَبٍ حرٍّ تملُّك ما شاء من مال ولده، ما لم يضره. . . . . . ــ فصل * قوله: (ولأب حرٍّ) انظر هل المراد ولو بعضه، أو المراد به كامل الحرية؟. وانظر أيضًا هل يشترط أن يكون جائز التصرف فلو كان محجورًا عليه لسفه أو جنون أو كان غير بالغ لم يكن له ذلك (١)؟. وانظر أيضًا هل المراد به الأب (٢) الأقرب كما قلناه فيمن له الرجوع في الهبة أخذًا مما سلف (٣)، أو المراد الأب وإن علا، فيشمل الجد، وحينئذٍ فيطلب الفرق بين المقامَين؟. ثم رأيت شيخنا (٤) صرح هنا بأن المراد الأب الحقيقي الأقرب، فلا يدخل الأم ولا الجد، وبه صرح أيضًا في الإقناع (٥). * قوله: (ما لم يضره) بأن يتعلق به حاجة الابن، كآلة حرفة يتكسب بها، ورأس مال يَتَّجر به، ولا فرق يين كون الأب محتاجًا أو لا، ولا كون الولد صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، ساخطًا أو راضيًا، ولا كون الأخذ بعلمه أو غير علمه، قاله

стр. 1822

إلا سُرِّيَّته -ولو لم تكن أم ولد- أو ليُعطيه لولد آخر، أو بمرض موت أحدهما. ويحصل بقبض مع قول أو نية، فلا يصح تصرُّفه قبله ولو عتقًا. ولا يملك إبراء نفسه، ولا غريم ولده، ولا قبضه منه؛ لأن الولد لا يملكه إلا بقبضه، ولو أقرَّ الأب بقبضه، وأنكر الولد. . . . . . ــ شيخنا في الحاشية (١). * قوله: (إلا سريته)؛ أيْ: [التي وطئها الولد] (٢) فإنه لا يتملكها ولو لم يضر الولد، وحينئذٍ اتضح الاستثناء. * قوله: (أو ليعطيه) عطف على المعنى. * قوله: (لأن الولد لا يملكه (٣) إلا بقبضه) ولذلك سيأتي في الأيمان (٤) أنه لو حلف أنه لا ملك له لم يحنث بدين، بخلاف ما لو حلف أنه لا مال له فإنه يحنث به أيضًا، وتقدم أيضًا في أول كتاب الزكاة (٥) ما يؤخذ منه ما يوافق ذلك. * قوله: (وأنكر الولد)؛ أيْ: أو أقرَّ على ما انحط عليه كلام شيخنا (٦)، وذكر

стр. 1823

رجع على غريمه، والغريم على الأب. وإن أولد جارية ولده صارت له أمَّ ولد، وولده حرٌّ لا تلزمه قيمته، ولا مهر، ولا حدٌّ، ويُعزَّر، وعليه قيمتُها، ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن قد وطئها، ولو لم يستولدها، فلا تصير أم ولد للأب، ومن استولد أمةَ أحدِ أبوَيه لم تصِر أم ولد له، وولده قنٌّ، وإن علم التحريم حُدَّ. وليس لولدٍ ولا ورثته مطالبة أب بدين، أو قيمة متلَف، أو أرش جناية، ولا غير ذلك مما للابن عليه. . . . . . ــ أنه إنما ذكر ذلك القيد تبعًا لصاحب الفروع (١)، ووجهه أن إقراره بقبض أبيه لا يتضمن إذن أبيه في قبضه، فهو قبض فاسد خالٍ عن مسوغ شرعي. * قوله: (ولا حد ويعزر) قال في شرحه (٢): "أشبه ما لو وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره"، انتهى. ومقتضى التشبيه بواطئ (٣) الأمة المشتركة أنه يعزر بمئة إلا سوطًا، فليحرر! (٤). * قوله: (وولده قنٌّ) ولم يعتق على الأب مع أنه من ذوي الرحم المحرم؛ لأنه من زنا، وسيأتي (٥) أن الأب والابن من زنا كأجنبيَّين، فتدبر!.

стр. 1824

إلا بنفقته الواجبة، وبعين مالٍ له بيده، ويثبت له في ذمته الدين ونحوه، وإن وَجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته، فله أخذه. . . . . . ــ * قوله: (إلا بنفقته الواجبة وبعين مال له) فله المطالبة بهذَين، وأما الدين وإن ثبت في ذمته لكن ليس له المطالبة به، كما يؤخذ مما أسلفه في الحوالة (١) في بيان الملاءة بالبدن، ويترتب على ثبوته في الذمة وإن لم يملك المطالبة به تحريم المماطلة به إن كان موسرًا، وأنه يؤخذ من رأس التركة إذا مات الأب، وأنه لو أوصى بقضائه لا يكون من تبرعات المريض. وبخطه: على قول المصنف: (إلا بنفقته الواجبة)؛ أيْ: فإن له المطالبة بها، بل وحبسه عليها على ما في الوجيز (٢)، حكاه عنه الحجاوي (٣) في الإقناع (٤)، وجزم به في مختصر المقنع (٥). * قوله: (ونحوه) كقيمة متلف. * قوله: (فله أخذه) ظاهره سواء كان البيع حالًّا أو مؤجلًا، وعلى الثاني

стр. 1825

إن لم يكن انتقد ثمنه، ولا يسقط دينه -الذي عليه- بموته، بل جنايتُه، وما قضاه في مرضه -أو وصَّى بقضائه- فمن رأس ماله. * * * ٣ - فصل وعطية مريض غير مرض الموت -ولو مخوفًا أو غير مخوف، كصداع ووجع ضرس ونحوهما، ولو صار مخوفًا ومات به- كصحيح. ــ حلَّ الأجل أو لا، وسواء كان وثقه أم لا وسواء مات الأب مفلسًا أم لا، وهي مشكلة على القواعد. فصل * قوله: (وعطيته) مبتدأ خبره (كصحيح). * وقوله: (كوصية) خبر للمبتدأ المقدر بعد العاطف في قوله: (وفي مرض موته المخوف)؛ أيْ: وعطية مريض. . . إلخ، فهو من العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين إن جرينا على المشهور من أن العامل في المبتدأ الابتداء وفي الخبر المبتدأ (١). * قوله: (أو غير مخوف) عطف على قوله: (غير مرض الموت) وليس عطفًا على قوله: (مخوفًا)؛ لأنه يقبح الجمع بين طرفَي المغيَّا. * قوله: (كصحيح) فيصح في جميع ماله.
следующие страницы →