← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وفعل منسك غير طواف، وجلوس بمسجد، وقيل: ودخوله، وحديث، وتدريس علم، وأكل، وزيارة قبره ﷺ (١)، أو التجديد إن سن. . . . . . ــ * قوله (غير طواف)؛ أيْ: لأن فعله واجب. * قوله: (وجلوس بمسجد) من هنا إلى قوله: "أو التجديد" ضعيف (٢). * قوله: (إن سن)؛ أيْ: تحققت سنيته، بأن صلى بينهما. وبخطه: هل تقيد السنية (٣) بكون الصلاة بينها فرضًا، أو المراد فرضًا كان أو نفلًا؟.

стр. 212

بأن صلى بينهما ناسيًا حدثه ارتفع. لا إن نوى طهارة، أو وضوءًا وأطلق، أو جنب الغسل وحده، أو لمروره. ومن نوى مسنونًا. . . . . . ــ قال شيخنا (١): وعلى الثاني يلزم التسلسل في جانب النفل، وقد يقال: لا تسلسل في الخير، خصوصًا مع كونه تطوعًا، والمتطوع أمير نفسه. * قوله: (ناسيًا) انظر قوله "ناسيًا" هل هو حال من قوله فيما سبق "فلو نوى"، أو من قوله هنا "صلى"، أو من قوله "نوى المقدرة في قوله: "التجديد" فقط. وفي القصر على الثانية نظر، لعدم ما يفرق بين هذه الصورة، وجميع ما قبلها، وإن كان يقتضيه صنيع شيخنا في شرحه (٢). * قوله: (لا إن نوى طهارة)؛ أيْ: وأطلق. * قوله: (أو وضوءًا وأطلق)؛ أيْ: لم يقل لنحو صلاة، أو قراءة، أو رفع حدثه. * قوله: (وحده)؛ أيْ: ودون الوضوء، قاله المص في شرحه (٣). وبخطه: أيْ: دون بيان سببه، من نحو جنابة، أو تبرد (٤)، قاله والد المص (٥). * قوله: (ومن نوى غسلًا مسنونًا)؛ أيْ: إن كان ناسيًا للحدث، الذي أوجبه،

стр. 213

أو واجبًا أجزأ عن الآخر، وإن نواهما حصلا، وإن تنوعت أحداث ولو متفرقة توجب غسلًا، أو وضوءًا، ونوى أحدها لا على أن لا يرتفع غيره، ارتفع سائرها. * * * ــ ذكره في الوجيز (١)، وهو مقتضى قولهم فيما سبق (٢): "أو نوى التجديد ناسيًا حدثه"، خصوصًا وقد جعلوا تلك أصلًا لهذه، فقاسوها عليها، انتهى شرح الإقناع (٣). * قوله: (أجزأ عن الآخر)؛ أيْ: سقط الطلب، لكن لا ثواب في غير المنوي منهما. * وقوله: (وإن نواهما حصلَا)؛ أيْ: حصل ثوابهما، مع سقوط الطلب، وهذا مستفاد من كلام شيخنا في شرحه (٤) (٥). * قوله: (وإن تنوعت أحداث ولو متفرقة)؛ أيْ: من نوع واحد، بدليل العطف بـ "أو". * وقوله: (لا على أن لا يرتفع غيره) أما إن نوى رفع حدث منها، على أن لا يرتفع غيره، فعلى ما نواه. انتهى شرح شيخنا (٦)، لكن لا يصلى بهذه الطهارة، لبقاء غير ما قيد به من الأحداث.

стр. 214

١ - فصل وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي، ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض، ثم يستنشق ثلاثًا ثلاثًا، ومن غَرفة أفضل، ويصح أن يسميا فرضين. ــ فصل في صفة الوضوء * قوله: (وصفة الوضوء) قال شيخنا: من إضافة العام إلى الخاص، كشجر أراك. * قوله: (ثم يسمي) ليس التراخي مطلقًا معتبرًا، إذ التراخي المطلق يصدق بما تفوت به الموالاة، وأما الترتيب الذي يقتضي الموالاة فهو معتبر، فهي هنا أولى من الفاء، ولذا عبر في جانب الغسل بالواو، إذ الموالاة ليست معتبرة هناك، وكذا الترتيب بين الأعضاء، لأن البدن كله بمنزلة عضو. * قوله: (ويصح أن يسمَّيَا فرضَين) لعله إنما قال: "ويصح. . . إلخ" ولم يقل ويسمَّيَان (١) فرضَين، مع أن الصحيح من المذهب أن الفرض والواجب بمعنى واحد (٢)؛ لئلا يتوهم أن من الأصحاب من سماهما بذلك، قال شيخنا: ولم أر من صرح بذلك، فليراجع!. انظر هذا مع قول صاحب المبدع (٣)، والمذهب (٤)، أنهما يسمَّيَان فرضًا،

стр. 215

ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا إلى النازل من اللِّحيَين والذقن طولًا مع مسترسل اللحية ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، فيدخل عذار، وهو: شعر نابت على عظم ناتئ يسامِت صِماخ الأذن (١). . . . . . ــ وقول الحجاوي في الإقناع (٢): "ويسمَّيَان فرضَين"، انتهى. ولكن كلام المبدع أصرح؛ فإنه ناطق بأن التسمية مختلف فيها بين الأصحاب، وأن بعضهم سماهما بذلك، وهو المذهب (٣)، وفي غاية المطلب (٤) أيضًا حكاية الخلاف، فإنه قال: "وفي [تسميتهما فرضًا، وسقوطهما] (٥) سهوًا روايتان (٦) "، انتهى. اللهم إلا أن يقال: يحمل كلام شيخنا، على أن مراده: ولم أر خصوص من صرح بذلك؛ أيْ: لم يطلع على من عين القائل بالتسمية، فليراجع!. * قوله: (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا) انظر ما فائدة ذكر "غالبًا" بعد "المعتاد"، ويمكن أن يكون المعنى المعتاد في أغلب الناس. * قوله: (مع مسترسل اللحية)؛ أيْ: فإنه يجب، وهذا مخالف لما في

стр. 216

وعارض وهو: ما تحته إلى ذقن، لا صُدغ، وهو: ما فوق العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلًا، ولا تحذيف، وهو: الخارج إلى طرف الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان، وهما: ما انحسر عنه الشعر من جانبي الرأس. ولا يجزئ كسل ظاهر شعر إلا أن لا يصف البشرة، ويسن تخليله لا غسل داخل عين، ولا يجب من نجاسة، ولو أمن الضرر. . . . . . ــ القواعد الفقهية لابن رجب (١)، فإنه قال (٢): بعد الكلام على الأكبر: "وأما في الحديث الأصغر، فلا يجب غسل المسترسل منه على الصحيح" انتهى. وتعقبه ابن نصر اللَّه (٣) فقال: "المعروف في المذهب وجوب غسل المسترسل من اللحية، وبعض الأصحاب، كصاحب المحرر (٤) لم يحكِ خلافًا"، انتهى. ومن خطه: نقلت قوله: (ويسن تخليله) انظر ما فائدة هذا مع ما تقدم في سنن الوضوء، من قوله: "وتخليل اللحية الكثيفة"، وقد يقال إن ذكره هنا لكونه من تمام الصفة، وهناك في معرض بيان السنن. * قوله: (لا غسل داخل عين) أي: لا يسن، ومثله في الإقناع (٥). * قوله: (ولا يجب من نجاسة ولو أمن الضرر). . . . . .

стр. 217

ثم يديه مع مِرفقيه، وإصبعٍ زائدة، ويدٍ أصلها بمحل الفرض، أو بغيره ولم تتميز. . . . . . ــ قال في الإنصاف (١): "بل يكره"، انتهى. وظاهره ولو تحقق الضرر، وانظر: هل لا نقول بالحرمة حينئذ قياسًا على ما قالوه في قطع الباسور (٢)؟ وأجاب شيخنا: بأن قطع الباسور فيه إزالة جزء من البدن، بخلاف النجاسة التي بالعين. ومحصل هذا الجواب: أن سبب الضرر في جانب العين غير محقق، بخلاف قطع الباسور، فإن سبب الضرر فيه وهو القطع، متحقق. * قوله: (مع مرفقيه) بكسر الميم، وفتح الفاء (٣)، وبالعكس (٤) ومع ما عليها، أو على أحدهما، من شعر ظاهرًا أو باطنًا، وإن كثف، وإن طال وخرج عن الحد، كما اقتضاه كلامهم في نحو ذقن الأنثى، قاله ابن قاسم الشافعي (٥). وسمى المرفق مرفقًا؛ لأن المتكئ يرتفق به، إذا أخذ براحته رأسه متكئًا على ذراعه (٦). [وبخطه: قوله: (مع مرفقيه)] (٧) عبر بـ "مع" تأسِّيًا بالمبيِّن عن اللَّه -تعالى-،

стр. 218

وأظفار. . . . . . ــ وهو النبي ﷺ (١)، قال أكثر (٢): "إلى" في الآية بمعنى "مع" كقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]، ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢]. قال بعضهم (٣): وفيه نظر؛ لأن المشهور أن اليد حقيقة إلى المنكب، فيتعين أن تكون "إلى" للغاية، والغاية إذا كانت جزءًا من المغَيا دخلت، كقولك: قطعت أصابعه، من الخنصر إلى المسبحة، وبِعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه، أو أنها غاية للمتروك؛ أيْ: واتركوا منها إلى المرافق، فالمراد بالتحديد، في هذا إخراج ما وراء الحد، انتهى (٤). * قوله: (وأظفار)؛ أيْ: وإن طالت، وما ظهر من ثقب، وشق، فيجب إزالة ما به من نحو، شمع بخلاف المستتر منه. ولو دخلت شوكة في اليد أو الرجل، فإن ظهر بعضها وجب قلعها، وغسل محلها، لأنه صار في حكم الظاهر، وقيده بعضهم (٥) بما إذا كان بحيث لو قلع بقي محله مفتوحًا، بخلاف ما إذا كان يلتئم

стр. 219

ولا يضر وسخ يسيرٌ تحت ظفر ونحوه يمنع وصول الماء -ومن خُلق بلا مرفق غسل إلى قدره في غالب الناس-، ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه. . . . . . ــ عند قلعه، فلا يجب قلعها. وإن استتر جميعها فالقياس صحة الوضوء؛ لأنها صارت في حكم الباطن، دون الصلاة؛ لأنها تنجست بالدم، فتكون ملحقة بالوشم، ولا نظر لكونها حقيرة، وظاهرة، لأنهم لم يفرقوا في الوشم وغيره (١) بين الظاهر وغيره، ولا بين اليسير والكثير -وفيه نظر- بل الظاهر كما قال بعضهم (٢): جريان التفصيل المذكور في العفو، عن قليل الدم وكثيره في ذلك، وإنما لم ينظروا في الوشم لذلك؛ لحصوله بفعله وعدوانه، لتحريم الوشم، بخلاف ما نحن فيه، وقضية عدم العفو إذا تعدى بإدخال الشوكة. * قوله: (ونحوه) كداخل أنف، وشعر. قال الشيخ تقي الدين (٣): "وكذا كل وسخ يسير، في شيء من أجزاء البدن". وبخطه: قال ابن رجب (٤): "استحب أحمد (٥) أنه إذا حلق رأسه، أو قص أظفاره، أو شاربه بعد الوضوء أن يمسه بالماء، ولم يوجبه، وحكي وجوبه عن

стр. 220

إلى ما يسمى قفا، والبياض فوق الأذنين منه، يُمِر يديه من مقدمة إلى قفاه، ثم يردهما، ثم يدخل سبابتيه في صِماخي أذنيه، وبمسح بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيف مسح. . . . . . ــ ابن جرير الطبري (١) (٢)، وهو قول مجاهد (٣)، وحماد (٤)، ومن أوجبه ألحقه بخلع الخف بعد مسحه نقله عنه بعض من كتب على الفروع. * قوله: (يسمى قفا) وهو مؤخر العنق، على ما في الصحاح (٥) وغيره (٦). * قوله: (من مقدمة) وهو ما جرت العادة بكشفه.

стр. 221

وبحائل، وغسل، أو إصابة ماء مع إمرار يده، ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما: العظمان الناتئان. والأقطع من مفصل مرفق وكعب يغسل طرف عضد وساق، ومن ودنهما ما بقي من محل فرض، وكذا تيمم. وسن لمن فرغ. . . . . . ــ * قوله: (والأقطع من مفصل مرفق) عبارة الفروع (١): "والأقطع يغسل الباقي أصلًا، وكذا تبعًا في المنصوص" (٢)، انتهى، وهو الموافق لما هنا. ويبقى النظر في وجه وجوب غسل ما كان يغسل تبعًا، وقد زالت التبعية، بقطع ما كان يُغسَل هذا الباقي تبعًا له. وقد يقال: وجوب غسله؛ نظرًا لكونه كان واجبًا في الجملة. * قوله: (وسن لمن فرغ) قال في الشرح (٣): "من الوضوء"، وألحق به الغسل، على ما نقله صاحب الإقناع (٤)، عن صاحب الفائق (٥) (٦).

стр. 222

رفع بصره إلى السماء. . . . . . ــ والحديث الذي ساقه الشارح (١) ظاهره الاختصاص بالوضوء، كما فعله المص، وهل التيمم على قياسهما (٢). * قوله: (رفع بصره إلى السماء)؛ لأنها قبلة الداعي (٣).

стр. 223

وقول: "أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (١). ويباح تنشيف ومعين، وسن كونه عن يسداره كإناء وضوء ضيق الرأس، وإلا فعن يمينه. ومن وضئ، أو غسل، أو يمم، بإذنه ونواه صح، لا إن أُكره فاعل. ــ * قوله: (ويباح تنشيف) روى أبو نعيم (٢) في الحلية (٣) بسنده عن بركة الأزدي (٤)،. . . . . .

стр. 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: وضأتُ مكحولًا (١)، فأتيته بمنديل فأبى أن يمسح به، ومسح وجهه بطرف ثوبه، وقال: للوضوء بركة، وأنا أحب أن لا تعدو ثوبي. * * *

стр. 225

٦ - باب مسح الخفين وما في معناهما رخصة، وأفضل من غسل، ويرفع الحديث، ولا يسن أن يلبس ليمسح، وكره لُبس مع مدافعة أحد الأخبثين. ــ باب مسح (١) الخفين * قوله: (رخصة) الرخصة في اللغة: السهولة. وفي الاصطلاح: ما ثبت على خلاف دليل الشرع، لمعارض راجح، والمعارض الراجح هو فعله ﷺ ، وفعل أصحابه من بعده. [وبخطه: الرخصة استباحة المحظور، مع وجود لسببه، ذكره في الرعاية (٢)] (٣). * قوله: (وكره لُبس مع مدافعة أحد الأخبثين) لعل التقييد بذلك أغلبي، والمراد أنه يكره اللُّبس في كل حالة تكره فيها الصلاة، كالجوع، والعطش، وهذا يؤخذ من تعليل الشارح (٤) الكراهة في هذين، بكون الصلاة مكروهة معهما، وإن

стр. 226

ويصح على خُف، "وجُرموق"؛ خف قصير، وجَوْرب (١) صفيق حتى لِزمن، وبرِجل قطعت أخراها من فوق فرضها، لا لمُحْرِم -لبسهما لحاجة-، وعلى عمامة، وجبائر. . . . . . ــ كان فرَّق بين الصلاة والطهارة، كما ذكره في الشرح الكبير (٢)، من أن الصلاة إنما كرهت مع ذلك، لذهاب الخشوع المطلوب فيها، ولا كذلك الطهارة. ونقل في الشرح (٣) عن الشرح (٤)، أنه كان الأولى أن لا تكره، وعلل ذلك بالفرق الذي نقلناه عنه. * قوله: (أو جرموق) فائدة: كل كلمة اجتمع فيها قاف وجيم، فهي من المعرب لا من العربي (٥). * قوله: (لا لمُحْرِم. . . إلخ) وهذا خارج بقوله فيما سيأتي (٦): "وإباحته مطلقًا"؛ لأن المُحْرِم لا يلبسهما، إلا عند عدم النعلين. * [قوله: (وعلى عمامة) عطف على قوله: (على خف)] (٧). * قوله: (وجبائر)؛ أيْ: مشدودة على كسر، أو جرح، أو غيرهما.

стр. 227

وخمر نساء مُدارةٍ تحت حلوقهن، لا قلانس، ولفائف، إلى حِل جبيرة، ولا يمسح في الكبرى غيرها، وهو عليها عزيمة، فيجوز بسفر المعصية، وغيرها من حدث بعد لُبسٍ يومًا وليلة. . . . . . ــ * قوله: (وخُمر نساء) الخمر: جمع خِمار، وهو الفوطة التي تغطي بها المرأة رأسها. * قوله: (لا قلانس) القلانس: جمع قلنسوة، وهي المحشوة من القطن، على هيئة ما تتخذه الصوفية، الآن كالتيجان وغيرها. * [قوله: (ولفائف) اللفائف جمع لفافة، خرقة تشد على الرجل] (١). * قوله: (إلى حل جبيرة)؛ أيْ: أو بُرئِها؛ لأن مسحها للضرورة، وما كان كذلك فيتقدر بقدرها، والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها، بخلاف غيرها. * قوله: (وهو عليها عزيمة) العزيمة في اللغة: القصد المؤكد. وفي الاصطلاح: ما ثبت على وفق دليل الشرع، خال من معارض راجح (٢). * قوله: (وغيرها)؛ أيْ: وغير الجبيرة. وعمومه يتناول العمامة، فيكون حكمها حكم الخف في التوقيت، وبه صرح في المغني (٣) وعبارته: "والتوقيت في مسح العمامة، كالتوقيت في مسح الخف". * قوله: (من حدث بعد لُبس) قاله في الفروع (٤) بعد ذكر نحو ذلك، فلو مضى من الحديث يوم وليلة، أو ثلاثة إن كان مسافرًا ولم يمسح، انقضت المدة،

стр. 228

لمقِيم، وعاصٍ بسفر، وثلاثة بلياليهن لمن بسفر قَصْر لم يعص به، أو سافر بعد حدث قبل مسح. ومن شك في بقاء المدة لم يمسح، فإن مسح فبان بقاؤها صحَّ. . . . . . ــ وما لم يحدث لا تحتسب المدة، فلو بقي بعد لُبسه يومًا على طهارة، ثم أحدث، استباح بعد الحديث المدة، انتهى شرح شيخنا (١). ومن مسح مسافرًا ثم أقام، أو أقل من مسح مقِيم ثم سافر، أو شك في ابتدائه لم يزد على مسح مقِيم. * قوله: (لمقِيم)؛ أيْ: عاص به، كالعبد إذا أمره سيده بالسفر، فأقام أولًا. * قوله: (وعاصٍ بسفره) دون عاصٍ فيه. * قوله: (أو أقل من مسح مقِيم) وأما أكثر من مسح مقِيم، وأقل من مسح مسافر، ولو اقتضاه المفهوم، فإنه لا يصح؛ لأنه لا وجه لمسحه أكثر من مسح مقِيم قبل نية السفر. * قوله: (صحَّ)؛ أيْ: وضوؤه، ولم يصلِّ به قبل أن يتبين له بقاؤها، فإن صلى (٢)، أعاد، وما صلاه بعد التبين فصحيح، لا تلزمه (٣) إعادته، كذا في شرحه (٤). وبخطه: قوله: (صحَّ)؛ أيْ: المسح، وعلم منه أنه إذا لم يتبين بقاؤها بأن دام الشك، أو تبين عدم بقائها، لم يصحَّ، ولا يصلي به قبل أن يتبين له بقاؤها، فإن

стр. 229

بشرط: تقدم كمال طهارة بماء، ولو مسح فيها على حائل، أو تيمم لجرح، أو كان حدثه دائمًا، ويكفي من خاف نزع جبيرة لم يتقدمها طهارة، تيممٌ، فلو عمَّت محله مسحها بالماء. وستر محل فرض، ولو بمخرَّق، أو مفتَّق، وبنضم بلُبسه، أو يبدو بعضه، لولا شَدُّه، أو شرجه، وثبوته بنفسه، أو بنعلين إلى خلعهما. ــ فعل أعاد مطلقًا، انتهى حاشية شيخنا (١). * قوله: (بشرطه) متعلق بقوله: (ويصح المسح على خف. . . إلخ)، [وهذا الشرط عام] (٢). * قوله: (بماء)؛ أيْ: كلًّا، أو بعضًا. * قوله: (محله)؛ أيْ: محل التيمم، [بأن كانت في جميع الوجه واليدين. * وقوله: (مسحهما)؛ أيْ: الجبيرة بالماء؛ لأن كلًّا من التيمم] (٣)، والمسح بدل على الغسل، فإذا تعذر أحدهما رجع إلى الآخر. * قوله: (وستر) عطف على قوله: (تقدم)، وهذا خاص بالخفَّين، بخلاف الأول، وهو ثاني الشروط. * قوله: (لولا شده)؛ أيْ: بالخيط ونحوه. * قوله: (أو شرجه)؛ أيْ: بالعرا، والإزار. * قوله: (وثبوته بنفسه) وهو ثالث الشروط.

стр. 230

وإمكان مشي عرفًا بممسوح، وإباحته مطلقًا، وطهارة عينه ولو في ضرورة، وبتيمم معها لمستور. . . . . . ــ * قوله: (وإمكان مشي عرفًا) وهو رابعها. * قوله: (وإباحته مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان هناك ضرورة تدعو إلى لبسه، أو لا، خلافًا لبعضهم (١). وبخطه أيضًا؛ أيْ: إباحة مطلقة، أيْ: غير مقيدة بحالة دون حالة، وهو خامسها. * قوله: (وطهارة عينه) وهو سادسها. * قوله: (ويتيمم)؛ أيْ: من لبس ساترًا نجسًا. [وبخطه: قوله: (ويتيمم معها)؛ أيْ: مع نجاسة الحائل، خفًّا، أو عمامة] (٢). * قوله: (معها)؛ أيْ: مع الضرورة بنزعه. * وقوله: (لمستور)؛ أيْ: لرجلَين، أو رأس، فيتيمم بدلًا عن غسل الرجلَين، أو عن مسح الرأس، فإن كان ذلك الساتر طاهر العين وتنجس باطنه، صحَّ المسح عليه، ويستبيح به مس المصحف، لا صلاة إلا بغسل، أو عند الضرورة. شرح شيخنا (٣).

стр. 231

ويعيد ما صلى به. وأن لا يصف البشرة لصفائه، أو خفته، وأن لا يكون واسعًا يرى منه بعض محل الفرض، وأن لَبِس عليه آخر لا بعد حدث، ولو مع خرق أحدهما صح المسح، وإن نزع الممسوح لزم نزع ما تحته. وشرط في عمامة: كونها محنكة (١)، أو ذات ذؤابة (٢). . . . . . ــ * قوله: (ويعيد ما صلَّى به)؛ أيْ: بذلك الخف النجس. * قوله: (وأن لا يصف البشرة) هذا سابع الشروط. * قوله: (وأن لا يكون واسعًا) وهو الثامن وهو آخرها. * قوله: (لا بعد حدث) أما بعد الحديث فلا يصح المسح؛ يعني: على الفوقاني، لفوات أحد الشروط، أعني: كون اللبس بعد تقدم كمال طهارة (٣) بماء. * وقوله: (ولو مع خرق أحدهما)؛ يعني: سواء كان المخرق الفوقاني، أو التحتاني. ومفهومه أنهما لو كانا مخرقين، لا يصح المسح عليهما، وهو كذلك على الصحيح (٤)، نظرا إلى أن كلًّا منهما لو انفرد، لم يكن كافيًا. كل ذلك يؤخذ من الشرح (٥). * قوله: (وشرط في عمامة كونها محنكة) هذا شرط أول.

стр. 232

وعلي ذكر. وستر غير ما العادة كشفه، ولا يجب مسحه معها، ويجب مسح أكثرها، وجميع جبيرة، فلو تعدى شدُّها محل الحاجة نزعها فإن خاف تيمم لزائد. ــ * وقوله: (وعلى ذكر) شرط ثان. * وقوله: (وستر غير ما العادة كشفه) شرط ثالث، وأسقط شرطًا رابعًا، وهو كونها مباحة، صرح به في الإقناع (١)، وكأن المص أسقطه هنا للعلم به من عموم قوله: "وإباحته مطلقًا". وبقي خامس، وهو كونها على طهارة كاملة، وسادس وهو طهارة عينها، وأسقطهما هنا (٢) للعلم بهما مما ذكر في الشروط العامة، فتنبه. * قوله: (ولا يجب مسحه)؛ أيْ: ما جرت العادة بكشفه، لكنه مستحب. * قوله: (ويجب مسح أكثرها) الأولى: يجزئ؛ لأن مسح كلها واجب لولا الترخص، فكلامه يوهم أنه لو مسح على كلها، كان ما زاد على الأكثر سنة، ولهذا قال في غاية المطلب (٣) ومثله في الفروع (٤): "ويجزئ مسح أكثر العمامة". * قوله: (فلو تعدى شدُّها محل الحاجة نزعها) ظاهره أنه ينزع جميعها وجوبًا، وهو غير ظاهر، والظاهر أنه لا بلزمه إلا نزع ما زاد على قدر الحاجة، إلا أن يصور ذلك بما إذا كان الشد بجميعه في غير محل الحاجة، وهذا هو الظاهر

стр. 233

ودواء -ولو قارًا- في شق وتضرر بقلعه كجبيرة، وأكثر أعلى خُف ونحوه. وسن بأصابع يده من أصابعه إلى ساقه، ولا يجزي أسفله، وعقبه، ولا يسن. وحكمه -بإصبع، أو حائل، وغسله- حكم رأس، وكره غسل، وتكرار مسح. ومتى ظهر بعض رأس. . . . . . ــ من شرحه (١) حيث قال: "كما لو شدها على ما لا كسر فيه"، انتهى. إلا أنه لا يلائم قول المتن "فإن خاف تيمم لزائد". وأقول: يمكن أن يصور، بما إذا لم يتمكن من نزع الزائد إلا بنزع (٢) الكل، ولعل هذا هو الذي يتأتى في الجبيرة؛ يعني الشيء المجبور به، كالعظم ونحوه، لا ما يشد به؛ يعني تربط به الجبيرة، وإن أطلقت الجبيرة (٣) على ذلك أيضًا. * قوله: (وغسله حكم رأس)؛ أيْ: حكم غسله في الإجزاء، إن أمرَّ يده، وعدمه إن لم يمرَّها، وأما كراهته فقد صرح بها في قوله بعده: "وكره غسل. . . إلخ" كما يؤخذ ذلك من حاشية شيخنا (٤). * قوله: (ومتى ظهر) وهذا جوابه سيأتي، وهو قوله: "استأنف الطهارة"،

стр. 234

وفحش، أو بعضر قدم إلى ساق خُف، أو انثقض بعض العمامة، أو انقطع دم مستحاضة ونحوها، أو انقضت المدة -ولو في صلاة-: استأنف الطهارة. ــ وهذا مقيد بما إذا مسح عليها. * قوله: (وفحش) مقتضى الإطلاق طال المؤمن، أو لم يطل. * قوله: (أو انتقض بعض العمامة) مقتضى ما ذكروه في مسألة من حلق رأسه بعد المسح حيث قالوا: إنه لا ينتقض وضوءه (١)، أنه لا ينتقض هنا بانتقاض بعض العمامة (٢)، إلا أن يفرق بأن طهارة المسح على الحائل، ضعيفة بالنسبة للطهارة التي ليس فيها المسح على الحائل، أو يقال: إنه ثبت له هذا الحكم، إلحاقًا بالمقيس عليه؛ وهو الخف. * قوله: (استأنف) فاتت الموالاة، أو لم تفُت؛ لأن النقض مبني على كون المسح رافعًا للحدث، وأن الحديث لا يتبعض في النقض، فإذا زال الساتر، عاد الحديث إلى المستور، فيعود إلى الجميع وله بقية في الحاشية (٣).

стр. 235

وزوال جبيرة: كخف. ــ * قوله: (وزوال جبيرة كخف) لا يقال هذا مكرر مع قول المص السابق (١) "إلى حلها"؛ لأن المنظور إليه هناك بيان غاية جواز المسح، وهنا بيان نواقض الطهارة و (٢) إن لزم من حلها ذلك. * * *

стр. 236

٧ - باب نواقض الوضوء -وهي مفسدته- ثمانية: ١ - الخارج ولو نادرًا، أو طاهرًا، أو مقطَّرًا، أو محتشى وابتلَّ، أو منيًّا دَب، أو استدخل -لا دائمًا -. . . . . . ــ باب نواقض الوضوء * قوله: (نادرًا) كالريح من، القبل والدود، والحصا من الدبر، وإذا خرجت الحصاة من الدبر، حكم بنجاستها على الصحيح، قاله في الإنصاف (١). * قوله: (أو مقطَّرًا) أي: لو قطر في إحليله دهنًا، ثم خرج نقض الوضوء؛ لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه. قال في الفروع (٢): "ولو صب دهنًا في أذنه، فوصل دماغه، ثم خرج منها لم ينتقض (٣)، وكذا لو خرج من فمه في ظاهر كلامهم". * قوله: (أو محتش وابتلَّ) مفهومه: أنه لو خرج ناشفًا لم ينتقض وهو المذهب (٤): ووجهه إنه ليس بين المثانة والجوف منفذ، ولم تصحبه

стр. 237

من سبيل إلى ما يلحقه حكم التطهير، ولو بظهور مقعدة عُلِم بللها، لا يسير نجس من أحد فرجَي خنثى مشكل غير بول وغائط. ومتى استُد المخرج، وانفتح غيره، ولو أسفل المعدة لم يثبت له حكم المعتاد. . . . . . ــ نجاسة (١). وظاهر كلامهم لا فرق بين كون طرفه خارجًا أم لا، وعلم من قوله (٢): "ووجهه. . . إلخ" أنه لو احتشى في دبره، أنه ينتقض (٣) مطلقًا؛ لأنه جوف، وسوى بينهما في الإقناع (٤)، فقال بالنقض بخروج المتحشي فيهما (٥) ابتلَّ أم لا. * قوله: (من سبيل) متعلق بقوله: "الخارج". * قوله: (علِم بللها)؛ أيْ: فإنه ينتقض (٦)، وإن لم يعلم فلا. * قوله: (لا يسير نجس) يجوز أن تكون "لا" بمعنى "غير" ظهر إعرابها فيما بعدها، فيقرأ: ["يسير نجس" بالرفع، ويجوز أن تكون عاطفة على قوله: "نادرًا" فيقرأ قوله: "يسير نجس"] (٧) بالنصب مع الإضافة، فتأمل!. * قوله: (لم يثبت حكم المعتاد)؛ أيْ: والأحكام ثابتة للأصلي، كما صرح

стр. 238

فلا نقض بريح منه. الثاني: خروج بول أو غائط. . . . . . ــ به في الإقناع (١). * قوله: (فلا نقض بريح منه) قال شيخنا في باب الاستنجاء من شرحه (٢): "ولا يجزئ في غير المعتاد [إلا الماء، ولو استد المعتاد] (٣)؛ لأنه نادر، فلا تثبت له أحكام الفرج، ولمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالإيلاج فيه حكم الوطء، أشبه سائر البدن"، انتهى، وسكتوا عما إذا خرج منه المني دفقا بلذة على فرض وقوعه. وظاهر قول المص فيما سيأتي (٤) (الثاني خروجه من مخرجه) أنه لا يعتد به أيضًا. ومقتضى قوله: (انتقال مني) وجوب الغسل والوضوء بالانتقال، ولا عبرة بخروجه من غير مخرجه؛ لأن ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا إلا الموت (٥).

стр. 239

من باقي البدن مطلقًا، أو نجاسة غيرهما كقيء، ولو بحالة فاحشة، في نفس كل أحد بحسبه، ولو بقطنة ونحوها، أو بمص علَق، لا بَعوض ونحوه. الثالث: زوال عقل، أو تغطيته حتى بنوم، إلا نوم النبي ﷺ (١)، واليسير عرفًا من جالس وقائم. . . . . . ــ * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: فحش أو لا. * قوله: (حتى بنوم) حقيقة النوم: قيل: استرخاء البدن، وزوال الاستشعار، وخفاء كلام من عنده، فإن قيل: إذا قلتم إن النوم ليس بحدث، والناقض هو الخارج المصاحب له فالأصل عدمه، فلا يعارض بالشك، فالجواب: أن المعارض ظن لا شك، ويجوز الانتقال من الأصل إليه، كالشهادة فإنها ظن، وتنقل عن أصل البراءة، انتهى. حفيد صاحب الفروع (٢). وأما النعاس فقال بعضهم (٣): هو مقدمة النوم، وهو ريح لطيف يأتي من قبل الدماغ، يغطي على العين، ولا يصل إلى القلب، فإذا وصلت إلى القلب كانت نومًا، انتهى. فعلى هذا لا ينتقض الوضوء بالنعاس، ولو كان كثيرًا على كل حال. وقال بعضهم (٤): النعاس هو أن يغشِّي الأجفان، والقلب يقظان يدرك الكلام،

стр. 240

لا مع احتباء أو اتكاء، أو استناد. ــ فإذا تم انغمار القوة الباصرة، فهو أول النوم. * لطيفة: قال عطاء الخراساني (١) لإبليس: كحل يكحل به الناس، فالنوم عند الذكر من كحل إبليس، رواه أبو نعيم في الحلية (٢). * موعظة: قال خالد بن معدان (٣): أدنى حالات المؤمن أن يكون نائمًا، وخير حالات الفاجر أن يكون نائمًا. رواه أبو نعيم في كتابه (٤) من حواشي ابن مفلح (٥) على الفروع. * قوله: (لا مع احتباء أو اتكاء أو استناد)؛ أيْ: فإنه ينقض مطلقًا،

стр. 241

الرابع: مس فرج آدمي ولو دبرًا، أو ميتًا، متصل أصلي، ولو أشل، أو قلفة، أو قبلَي خنثى مشكل، أو لشهوة ما للامس مثله بيد ولو زائدة خلا ظفر، أو الذكر بفرج غيره، بلا حائل، لا محل بائن. . . . . . ــ كنوم المضطجع. [وعلم منه أن المضطجع] (١)، والراكع، والساجد ينقض منهم مطلقًا. فالمسائل أربعون؛ لأنه إما مضطجع، أو راكع، أو ساجد، أو قائم، أو قاعد، فهذه خمسة، وكل منها إما محتب، أو متكئ أو مستند، أو لا، فهذه أربع، تضرب في الخمسة، بعشرين، وكل منها إما مع النوم الكثير، أو اليسير، وهاتان اثنتان، تضربان في العشرين، بأربعين، منها ما يستحيل وجوده، ومنها ما يبطل الطهارة، ومنها ما لا يبطلها (٢)، فتنبه لذلك!. * قوله: (أو ميتًا) يجوز أن يكون نعتًا سببيًّا؛ أيْ: ميتًا صاحبه، أو يقال إن كل جزء تحله الحياة إذا مات صاحبه، اتصف بالموت حقيقة، فتدبر!. * قوله: (أو قلفة)؛ أيْ: لأنها من مسمى الذكر، وأما الفرج فهو اسم لمخرج الحدث، ومنه تعلم الفرق بين قلفة الذكر، وشفري فرج المرأة، حيث قالوا بالنقض في الأول، دون الثاني، وهذا الفرق مستفاد من الشرح (٣). * قوله: (لشهوة) عبر باللام تبعًا للمقنع (٤)، قال في المبدع (٥): (وفي

стр. 242

وشفري (١) امرأة دون مخرج. الخامس: لمس ذكر أو أنثى الآخر لشهوة بلا حائل، ولو بزائد لزائد، أو أشل، أو ميت، أو هرِم، أو مُحرِم. لا لشعر، وظفر، وسن، ومن دون سبع، ورجل لأمرد، ولا إن وجَد ممسوس فرجه أو ملموس شهوةً. السادس: غسل ميت، أو بعضه، لا إن يَمَّمَه. ــ الوجيز (٢) (بشهوة) بالباء وهو أحسن، ليدل على المصاحبة والمقارنة"، انتهى. أقول: انظر لو جعلت اللام للوقت، لا للتعليل، هل تساوي باء المصاحبة في المعنى المراد منها؟. * قوله: (وشفري امرأة)؛ أيْ: ما لم يكن بشهوة. * قوله: (أو أشل)؛ أيْ: على فرض وجود شهوة تنشأ عن اللمس به، وإلا فالأشل، لا حرارة به تتحرك بسببها شهوة القلب في العادة. * قوله: (ومن دون سبع)؛ أيْ: ما لم يكن الممسوس منه الفرج، فإن مس فرج الآدمي ينقض مطلقًا، ولو ممن دون سبع، كما صرح به شيخنا في الحاشية (٣). * قوله: (لا إن يممه) اقتصارًا على الوارد (٤).

стр. 243

السابع: كل لحم إبل تعبدًا، فلا نقض ببيقية أجزائها، وشرب لبنها ومرق لحمها. الثامن: الردة، وكل ما أوجب غسلًا غير موت -كإسلام، وانتقال مَنِيٍّ، ونحوهما- أوجب وضوءًا، ولا نقض بإزالة شعر ونحوه. * * * ١ - فصل من شك في طهارة، أو حدث ولو في غير صلاة بنى على يقينه. . . . . . ــ * قوله: (ونحوه) كظفر، لأنه ليس بدلًا عما تحته، بخلاف الخف والعمامة الممسوح عليها. فصل * قول المص كغيره (بنى على يقينه) فيه نظر من وجهين: الأول: -وأشار إليه ابن نصر اللَّه (١) - أن تسمية ما هنا يقينًا بعد ورود الشك عليه، ليس على ما ينبغي. الثاني: أن الشك هو التردد بين أمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر، مع أنهم جعلوا الأمر الآخر هنا وهو الطهارة مثلًا، متيقنًا. والجواب عن الأول: ما أشار إليه ابن نصر اللَّه في غضون كلامه، من (٢) أن تسميته يقينًا باعتبار ما كان.

стр. 244

وإن تيقنهما، وجهل أسبقهما، فإن جهل حاله قبلهما تطهر، وإلا فهو على ضدها، وإن علمها وتيقن فعلهما. . . . . . ــ والجواب عن الثاني: أن المراد من الشك هنا معناه اللغوي، لا الأصولي (١). قال في القاموس (٢): "الشك خلاف اليقين"، نقله شيخنا في حاشيته (٣)، ثم قال بعده: "وهذا هو المراد عند الفقهاء" انتهى. وبخطه: اليقين ما أذعنت النفس للتصديق به، وقطعت به، وقطعت بأن قطعها به (٤) صحيح (٥). * قوله: (وإن تيقنهما)؛ أيْ: الحدث والطهارة؛ أيْ: كونه مرة محدثًا، ومرة متطهرًا، فهما بالمعنى الوصفي، لا الفعلي كما أشار إليه الشيخ (٦) فلا تكرار مع ما سيأتي. * قوله: (فإن جهل حاله قبلهما تطهر)؛ أيْ: وجوبًا؛ لأن وجود يقين الطهارة انعدم بالشك، فلم يبق لها حالة متيقنة، ولا مظنونة، ولا مستصحبة، ولا بد من شيء من ذلك يرجع إليه، فأوجبنا عليه الطهارة. * قوله: (وإن علمها)؛ أيْ: حاله قبلهما. * قوله: (وتيقن فعلهما)؛ أيْ: الحدث والطهارة؛ أيْ: بالمعنى الفعلي؛

стр. 245

رفعًا لحدث ونقضًا لطهارة، أو عين وقتًا لا يسعهما، فهو على مثلها. فإن جهل حالهما وأسبقهما، أو تيقن حدثًا وفعل طهارة فقط فبضدها، وإن تيقن أن الطهارة عن حدث، ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا، فمتطهر مطلقًا، وعكس هذه بعكسها. ولا وضوء. . . . . . ــ أيْ: كونه فعل الطهارة والحدث. وبخطه: حاصل ما ذكره من المسائل عشرون، وأسقط ستة عشر، فمجموع ما في الباب ستة وثلاثون، والذي أسقطه ما كان مركبًا من المعنى الفعلي، والمعنى الوصفي، فليحرر (١)!. * قوله: (فهو على مثلها) إن قلت المثلية واضحة في غير ما إذا عين وقتًا لا يسعهما، أما فيها فهي عينها لا مثلها، لأنهم قالوا في هذه: إنه يلغيها للمحالية، ويرجع لحاله قبلهما. قلت: هو مبني على ما هو التحقيق عند أهل السنة من أن العرض لا يبقى زمانين (٢). * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان قبل ذلك محدثًا، أو متطهرًا لتيقنه رفع الحدث بالطهارة، وشكه في وجوده بعدها، وعكس المسألة يعلل بعكس هذه العلة (٣).

стр. 246

على سامعي صوت، أو شامِّي ريح من أحدهما لا بعينه، ولا إن مس واحد ذكَر خنثى وآخر فرجه، وإن أم أحدهما الآخر. . . . . . ــ * قوله: (سامعي صوت) تجوز قراءته بالإضافة، نحو: اشتريته بنصف وربع درهم، قال شيخنا: وربما تتعين قراءته كذلك. * قوله: (ولا إن مس واحد ذكر خنثى. . . إلخ)؛ أيْ: مشكل، لكن لو [كان ذكرًا وأنثى] (١)، ومس كل منهما ما يشبه آلته من الخنثى لشهوة، وجب عليهما الوضوء، كما تقدم (٢)، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية (٣). ومثله أيضًا لو كانا خنثيين، ومس أحدهما ذكر الآخر، والآخر قبل الأول، وكان المس منهما لشهوة، فانه قد تقدم في كلام المحشِّي (٤) أنه ينتقض (٥) وضوء أحدهما لا بعينه. ومثله أيضًا في وجوب الغسل على أحدهما لا بعينه، ما (٦) ذكروه في باب الغسل، فيما إذا أفاق نائم أو نحوه، فوجد في ثوبه بللًا، وتحقق أنه مني بأمارة، وكان ذلك الثوب ينام فيه غيره أيضًا، فإنه لا غسل على أحدهما بعينه. قال الشيخ في شرحه (٧) عند ذكره للمسألة في باب الغسل: "لكن لا يأتم أحدهما بالآخر، ولا يصافه وحده، فإن أرادا ذلك اغتسلا".

стр. 247

أو صَافَّه وحده أعادا، وإن أرادا ذلك توضآ. ويحرم بحدث صلاة، وطواف، ومَسُّ مصحف وبعضه حتى جلده وحواشيه بيد وغيرها بلا حائل. ــ * قوله: (وحده) عمومه يقتضي أنهما لو وقفا عن يمين الإمام وحدهما أنهما (١) يعيدان الصلاة، وليس كذلك، وقد يقال إن قوله: "وحده" أخرج مثل هذه الصورة؛ لأن الإمام صار مصافًّا لهما، فلم يصدق عليه أنه صافَّه وحده، فلم يوجد مقتضى الإعادة؛ لأنه لا يلزم من بطلان صلاة أحدهما حينئذ، فدية الآخر، فليحرر (٢)!. * قوله: (وإن أرادا ذلك توضآ) بقي مسألة يجب عليهما (٣) فيها الوضوء، غير مسألتَي الائتمام والمصافَّة، وهي ما إذا كانا من العدد المعتبر في الجمعة، فإنا لا نتحقق صحتها حينئذ إلا بتطهر كل منهما، قاله شيخنا في شرحه (٤). * قوله: (ويحرم)؛ أيْ: مع القدرة على الطهارة بالماء أو التراب ولا يكفر. * وقوله: (بحدث)؛ أيْ: كبر، أو أصغر. * وقوله: (صلاة)؛ أيْ: إجماعًا (٥).

стр. 248

لا حمله بعُلاقة، وفي كيس وكم، وتصفحه به وبعود، ومَسُّ تفسير ومنسوخ تلاوته وصغير لوحًا فيه قرآن. ويحرم مَسُّ مصحف بعضو متنجس، وسفر به لدار حرب، وتوسده وكتب علم فيها قرآن، وكتبه بحيث يُهان. وكُرِه مد رجل إليه. . . . . . ــ * قوله: (لا حمله بعلاقة) بكسر العين في المحسوسات على الصحيح من أقوال ثلاثة (١). * قوله: (وصغير لوحًا فيه قرآن)؛ أيْ: من المحل الخالي من الكتابة دون المكتوب. * قوله: (ويحرم مس مصحف)؛ أيْ: كلًّا، أو بعضًا (٢)، ولعله مثله في السفر، والكتب بحيث يهان (٣). * قوله: (وسفر به لدار حرب) انظر ما الحكم في السفر بكتب التفسير لدار الحرب، ولعله كذلك، فليحرر (٤)!. * قوله: (وكره مد رجله إليه) الحرمة أشبه بالقياس من الكراهة (٥).

стр. 249

واستدباره، وتخطيه، وتحليته بذهب أو فضة. ويباح تطييبه، وتقبيله (١)، وكتابة آيتين فأقل إلى كفار (٢) ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 250

٨ - بابٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باب الغسل قال في شرح مسلم (١): "الغسل إذا أريد به الماء فهو بالضم، فإن أريد به المصدر؛ أيْ: الفعل فيجوز ضم الغين وفتحها، لغتان مشهورتان، قال بعضهم (٢): إن كان مصدرًا لغسلت فبالفتح، كضربت ضربًا، وإن كان بمعنى الاغتسال، فبالضم، كقولنا: غسل الجمعة مسنون، وغسل الجنابة واجب ونحوه". قال: أيْ: في شرح مسلم: "وأما ما ذكره بعض من صنف لحن الفقهاء، من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة وشبهها بالضم لحن، فهو خطأ منه، بل الذي قالوه صواب، لما ذكرنا يعني على إحدى اللغتين"، انتهى كلامه في شرح مسلم. وقال بعضهم: الفتح أفصح عند اللغويين، والضم (٣) أشهر عند الفقهاء، وبالكسر ما يغسل به من سِدر ونحوه (٤). ولما كان الغسل من الجنابة معلومًا قبل الإسلام، وبقية من دين إبراهيم،
следующие страницы →