← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

على سامعي صوت، أو شامِّي ريح من أحدهما لا بعينه، ولا إن مس واحد ذكَر خنثى وآخر فرجه، وإن أم أحدهما الآخر. . . . . . ــ * قوله: (سامعي صوت) تجوز قراءته بالإضافة، نحو: اشتريته بنصف وربع درهم، قال شيخنا: وربما تتعين قراءته كذلك. * قوله: (ولا إن مس واحد ذكر خنثى. . . إلخ)؛ أيْ: مشكل، لكن لو [كان ذكرًا وأنثى] (١)، ومس كل منهما ما يشبه آلته من الخنثى لشهوة، وجب عليهما الوضوء، كما تقدم (٢)، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية (٣). ومثله أيضًا لو كانا خنثيين، ومس أحدهما ذكر الآخر، والآخر قبل الأول، وكان المس منهما لشهوة، فانه قد تقدم في كلام المحشِّي (٤) أنه ينتقض (٥) وضوء أحدهما لا بعينه. ومثله أيضًا في وجوب الغسل على أحدهما لا بعينه، ما (٦) ذكروه في باب الغسل، فيما إذا أفاق نائم أو نحوه، فوجد في ثوبه بللًا، وتحقق أنه مني بأمارة، وكان ذلك الثوب ينام فيه غيره أيضًا، فإنه لا غسل على أحدهما بعينه. قال الشيخ في شرحه (٧) عند ذكره للمسألة في باب الغسل: "لكن لا يأتم أحدهما بالآخر، ولا يصافه وحده، فإن أرادا ذلك اغتسلا".

стр. 247

أو صَافَّه وحده أعادا، وإن أرادا ذلك توضآ. ويحرم بحدث صلاة، وطواف، ومَسُّ مصحف وبعضه حتى جلده وحواشيه بيد وغيرها بلا حائل. ــ * قوله: (وحده) عمومه يقتضي أنهما لو وقفا عن يمين الإمام وحدهما أنهما (١) يعيدان الصلاة، وليس كذلك، وقد يقال إن قوله: "وحده" أخرج مثل هذه الصورة؛ لأن الإمام صار مصافًّا لهما، فلم يصدق عليه أنه صافَّه وحده، فلم يوجد مقتضى الإعادة؛ لأنه لا يلزم من بطلان صلاة أحدهما حينئذ، فدية الآخر، فليحرر (٢)!. * قوله: (وإن أرادا ذلك توضآ) بقي مسألة يجب عليهما (٣) فيها الوضوء، غير مسألتَي الائتمام والمصافَّة، وهي ما إذا كانا من العدد المعتبر في الجمعة، فإنا لا نتحقق صحتها حينئذ إلا بتطهر كل منهما، قاله شيخنا في شرحه (٤). * قوله: (ويحرم)؛ أيْ: مع القدرة على الطهارة بالماء أو التراب ولا يكفر. * وقوله: (بحدث)؛ أيْ: كبر، أو أصغر. * وقوله: (صلاة)؛ أيْ: إجماعًا (٥).

стр. 248

لا حمله بعُلاقة، وفي كيس وكم، وتصفحه به وبعود، ومَسُّ تفسير ومنسوخ تلاوته وصغير لوحًا فيه قرآن. ويحرم مَسُّ مصحف بعضو متنجس، وسفر به لدار حرب، وتوسده وكتب علم فيها قرآن، وكتبه بحيث يُهان. وكُرِه مد رجل إليه. . . . . . ــ * قوله: (لا حمله بعلاقة) بكسر العين في المحسوسات على الصحيح من أقوال ثلاثة (١). * قوله: (وصغير لوحًا فيه قرآن)؛ أيْ: من المحل الخالي من الكتابة دون المكتوب. * قوله: (ويحرم مس مصحف)؛ أيْ: كلًّا، أو بعضًا (٢)، ولعله مثله في السفر، والكتب بحيث يهان (٣). * قوله: (وسفر به لدار حرب) انظر ما الحكم في السفر بكتب التفسير لدار الحرب، ولعله كذلك، فليحرر (٤)!. * قوله: (وكره مد رجله إليه) الحرمة أشبه بالقياس من الكراهة (٥).

стр. 249

واستدباره، وتخطيه، وتحليته بذهب أو فضة. ويباح تطييبه، وتقبيله (١)، وكتابة آيتين فأقل إلى كفار (٢) ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 250

٨ - بابٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باب الغسل قال في شرح مسلم (١): "الغسل إذا أريد به الماء فهو بالضم، فإن أريد به المصدر؛ أيْ: الفعل فيجوز ضم الغين وفتحها، لغتان مشهورتان، قال بعضهم (٢): إن كان مصدرًا لغسلت فبالفتح، كضربت ضربًا، وإن كان بمعنى الاغتسال، فبالضم، كقولنا: غسل الجمعة مسنون، وغسل الجنابة واجب ونحوه". قال: أيْ: في شرح مسلم: "وأما ما ذكره بعض من صنف لحن الفقهاء، من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة وشبهها بالضم لحن، فهو خطأ منه، بل الذي قالوه صواب، لما ذكرنا يعني على إحدى اللغتين"، انتهى كلامه في شرح مسلم. وقال بعضهم: الفتح أفصح عند اللغويين، والضم (٣) أشهر عند الفقهاء، وبالكسر ما يغسل به من سِدر ونحوه (٤). ولما كان الغسل من الجنابة معلومًا قبل الإسلام، وبقية من دين إبراهيم،

стр. 251

الغسلُ: استعمالُ ماءٍ طَهُورٍ في جميعِ بدنِه على وجه مخصوص. وموجبُه سبعةٌ: انتقالُ مَنيٍّ. . . . . . ــ وإسماعيل، كما بقي الحج والنكاح، لم يحتاجوا إلى تفسيره، بل خوطبوا بقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وهي دليل الباب، ولذلك نذر أبو سفيان (١) أن لا يمس رأسه ماء من (٢) جنابة، حتى يغزو رسول اللَّه ﷺ (٣). وأما الحدث الأصغر فلم يكن معروفًا عندهم، فلذلك بين أعضاءه، وكيفيته، والسبب الموجب له. والوضوء من خصائص هذه الأمة (٤)، وقد نبَّه عليه صاحب الفروع (٥) أول باب اجتناب النجاسة. * قوله: (طهور) المناسب للحد إسقاط طهور. * قوله: (مَني) سمي مَنيًا؛ لأنه يُمنى؛ أيْ يُراق (٦).

стр. 252

فلا يعادُ غُسلٌ له بخروجه بعده، ويثبتُ به حكمُ بلوغٍ، وفطرٍ وغيرِهما، وكذلك انتقالُ حيض. الثاني: خروجُه من مَخْرجِه ولو دمًا، وتعتبرُ لذةٌ في غيرِ نائمٍ ونحوِه، فلو جامعَ وأكْسَلَ (١) فاغتسلَ، ثم أنزل بلا لذةٍ لم يُعِد. ــ * قوله: (خروجه)؛ أيْ: المني، وفيه عود الضمير على المضاف إليه على حد قوله -تعالى-: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]، وفيها حكاية مشهورة عن الدماميني (٢) مع بعضهم (٣). * قوله: (من مخرجه) ظاهره ولو "فرض أنه" (٤) خرج من غيره دفقًا بلذة، لا يجب الغسل، فليحرر (٥)!. وهذا المفهوم صرح به شيخنا في الحاشية (٦)، في آخر باب الحيض، نقلًا

стр. 253

وإن أفاق نائم ونحوُه فوجد بللًا، فإن تحقق أنه مَنِيٌّ اغتسل فقط، وإلا ولا سببَ طَهَّر ما أصابه أيضًا، ومحلُّ ذلك في غير النَّبي ﷺ لأنه لا يحتلم (١). ــ عن الفنون لابن عقيل، وقاس عليها خروج المشيمة من الفم، وقد يتوقف فيه، بأنه إذا كان معه لذة، فقواعد المذهب تقتضي وجوب الغسل بالانتقال، فليحرر!. * قوله: (طهر ما أصابه أيضًا)؛ أيْ: مع الغسل. قال شيخنا (٢): وإذا أدرج الوضوء في هذا الغسل، لا يسقط الترتيب والموالاة؛ لأنه ليس واجبًا تحقيقًا، وتقدم التنبيه عليه. * قوله: (لأنه لا يحتلم) كان مقتضى الظاهر إسقاط هذه العلة؛ لأنه يوهم عدم المطالبة بالغسل فقط، وأنه مطالب (٣) بتطهير ما أصابه، مع أن فضلاته طاهرته، إلا أن يجاب: بأنها وإن كانت طاهرة، لكنه يفعله للتشريع (٤).

стр. 254

الثالثُ: تغييبُ حشفتِه (١) الأصليةِ، أو قدرِها، بلا حائلٍ، في فرجٍ أصلي ولو دُبُرًا لميت، أو بهيمة، ممن يجامعُ مثلُه. . . . . . ــ * قوله: (أو قدرها)، قال شرحه (٢): "من مقطوعها". وقال في الإقناع (٣): "إن فقدت". أقول: عبارة الشارح لا تعرض فيها لمن خلق بلا حشفة، لا تصريحًا، ولا تلويحًا، وعموم الفقدان الذي عبر به في الإقناع، يشمل ذلك. بقي أن كلًّا منهما ساكت عن الحكم فيما إذا كانت الحشفة، قدر الذكر المعتاد، أو أطول، هل يشترط تغييبها كلها؟ كما هو ظاهر كلامهما، وكما اقتضاه كلامهم من أن الموجب حقيقة هو التقاء الختانين، وعند تغييب بعضها فقط لا التقاء، أو يكفي تغييب قدر المعتاد من أوساط الناس، فلتحرر المسألة!. وبقي أيضًا أنه يخرج عن كلام كل من الشارح، والإقناع، ما إذا لف على حشفته حائلًا، ثم غيب قدرها أيضًا من الذكر، بل [كلام كل منهما] (٤) يوهم عدم وجوب الغسل، وليس كذلك فتدبر، تجد المتن يؤخذ منه حكم ذلك، حيث قال "أو قدرها" ولم يقل من مقطوعها، ولا إن فقدت. * قوله: (ممن يجامِع مثله) تجوز قراءته اسم فاعل، واسم مفعول، كما

стр. 255

ولو نائمًا، أو مجنونًا، أو لم يبلُغ فيلزم، إذا أراد ما يتوقف على غُسلٍ، أو وضوءٍ. . . . . . ــ يعلم بالوقوف على الشارح (١)، فإنه فسره بابن عشر، وبنت تسع، ويصح أن ينسب كل من الصيغتين إلى قابل الصيغة المحتملة (٢) كهذه، كما اقتضاه كلام المحققين (٣). * وقوله: (ولو نائمًا أو مجنونًا) غاية له، على (٤) كونه اسم مفعول؛ لئلا يتكرر مع ما سيأتي في قوله "واستدخال. . . إلخ". * وقوله: (أو لم يبلغ) حال منه، باعتبار كل منهما. * قوله: (أو لم يبلغ)؛ أيْ: بقيد أن يكون ممن يجامع مثله. * قوله: (فيلزم) الضمير فيه راجع إلى الذي لم يبلغ فقط. وبخطه (٥): ومعنى لزومه أن صحة ذلك متوقفة على أحدهما، لا أنه إذا تركه معاقب عليه، لعدم تكليفه على الأصح (٦)، أما على القول بتكليفه فلا يحتاج إلى هذا التأويل. * قوله: (ما يتوقف على غسل أو وضوء) الأولى التعبير بقوله:

стр. 256

لغير لبثٍ بمسجدٍ، أو مات ولو شهيدًا. أو استِدْخالُ ذكر أحدِ من ذُكِر كإتيانِه. الرابعُ: إسلامُ كافرٍ ولو مرتدًا. . . . . . ــ "ووضوء" مص (١). وقد يقال: لا حاجة إلى الواو؛ لأن المتوقف على الغسل متوقف على الوضوء أيضًا، وما توقف على الوضوء فقط، هو المشار إليه بقوله: "أو وضوء"، هامش، (مر) (٢). ثم كتب على قوله: "لأن المتوقف على الغسل. . . إلخ" ما نصه: فيه (٣) أن قراءة القرآن تتوقف على الغسل، ولا تتوقف على الوضوء. * قوله: (لغير لَبْث بمسجد)؛ أيْ: فإذا أراده كفاه الوضوء، ولا يلزمه الغسل، لأجل ذلك. * قوله: (واستدخال. . . إلخ) في الحاشية (٤): "ولا يعاد غسل الميت لو استدخلت ذكره بعده ويعاد غسل الميتة المجامَعَة، والميت إذا أُتِيَ في دبره بعده"، انتهى. ويطلب الفرق بين المسألتين، وقد يفرق بينهما: بأن الذكر لو كان حيًّا، لكان الغسل واجبًا عليه بفعله، وهنا لم يوجد منه فعل، والأنثى لو كانت حية، لكان الغسل واجبًا عليها بفعل غيرها، وقد وجد، ومثلها المأتي في دبره.

стр. 257

أو لم يُوجد في كفرِه ما يوجبُه، أو مميِّزًا، ووقت لزومه كما -مرَّ-. الخامسُ: خروجُ حيض. السادسُ: خروجُ دم نفاس، فلا يجبُ بولادة عَرَتْ عنه. السابعُ: الموتُ تعبدًا غير شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلمًا. ويمنعُ من عليه غُسْلٌ من آيةٍ لا بعضِها، ولو كرَّرَ ما لم يتحيلْ على قراءة تحرم. ــ * قوله: (كما مرَّ)؛ أيْ: إذا أراد ما يتوقف على غسل، أو وضوء. * قوله: (عَرَت) مقتضى اللغة: عَرِيَت بتخفيف الياء، مع الفتح، أو عَريَّة بالتشديد مع الفتح أيضًا، كما عبر به غيره، فإن أهل (١) اللغة (٢) قد فرقوا بين عَرِيَ يَعْرا، وعَرَا يَعْرو، فالأول بمعنى خلا وتجرد، ومنه عَرِيَ الرجل من ثيابه، وعَرَا يَعْرو: بمعنى أتى ونزل، ومنه عَرَوت الرجل إذا ألممت به، وما هنا من الأول لا الثاني، فتدبر!. * قوله: (من آية) قدر في شرحه (٣) "من قراءة"، وليس غرضه إباحة المس، بل إن هذا التقدير لضرورة المناسبة لقوله فيما يأتي: "ما لم يتحيل على قراءة تحرم" فإنه يفهم أن مسألة المتن مفروضة في القراءة فقط، وسكت عن المس، لعلمه بالأولى من الذي ذكره في جانب الحدث الأصغر. * قوله: (ما لم يتحيل على قراءة تحرم) مقتضاه أنه يحرم نذر صلاة في وقت

стр. 258

"المنقِّحُ" (١): "ما لم تكن طويلةً". وله تَهَجِّيه، وتحريكُ شفتيه به إن لم يبيِّن الحروفَ، وقولُ ما وافق قرآنًا ولو لم يقصدْه، وذِكرٌ. ويجوزُ لجنب. . . . . . ــ نهي، تحيُّلًا على إيقاع النفل في وقت النهي، وتعليل هذه بأنه تحيل على عبادة، وهو لا يضر، يعارضه ما هنا، فإن قراءة القرآن أيضًا عبادة ولم يغتفروها. * قوله: (طويلة) كآية الدين. * قوله: (ما وافق قرآنًا)؛ أيْ: من ذكر. * وقوله: (ذكر)؛ أيْ: لم يوافق قرآنًا، ليخالف ما قبله. * قوله: (ويجوز لجنب) الجنب لغة: البعيد، سمي بذلك؛ لأنه نهي عن قرب مواضع القُرَب (٢)، وفي السنة مرفوعًا "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب" (٣).

стр. 259

وحائضٍ ونُفَساءَ انقطع دمُهما دخولُ مسجد ولو بلا حاجة، لا لبثٌ به إلا بوضوءٍ، فإن تعذَّر واحتِيْجَ للبث جاز بلا تيممٍ، ويتيمم للَبث، لغُسلٍ فيه، ولا يُكره، ولا وضوء ما لم يؤذ بهما. . . . . . ــ قيل: المراد به الذي ترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته جنبًا، وهذا يدل على قلة دينه، وخبث باطنه، والمراد بالملائكة غير الحفظة، وملائكة الموت (١). وقال ابن الجوزي في كشفه (٢): "في تسمية الجنب جنبًا قولان: أحدهما: المجانبة"، انتهى. وفي الغنية (٣) للشيخ عبد القادر الجيلي (٤): "أن المراد بالجنب في الحديث الجنب من الحرام". * قوله: (جاز بلا تيمم) لكن التيمم أولى.

стр. 260

وتُكره إراقةُ مائهما به، وبما يُدَاسُ -ومصلَّى العيد لا الجنائزِ مسجدٌ-. ويمنعُ منه مجنونٌ، وسكرانُ، ومن عليه نجاسةٌ تتعدَّى، ويُكره تمكينُ صغيرٍ، ويحرُم تكسبٌ بصنعةٍ فيه. * * * ١ - فصل والأغسالُ المستحبةُ ستةَ عشر: آكدُها لصلاةٍ جمعة في يومها لذَكرٍ حضرها، ولو لم تجب عليه إن صلى، وعند مضيٍّ، وعن جماعٍ أفضل. ــ * قوله: (وبما يداس)؛ أيْ: تنزيهًا للماء؛ لأنه أثر عبادة. فصل * قوله: (والأغسال المستحبة ستة عشر) سكت عن عَدِّ الأغسال المفروضة، لما علم مما سبق أنها خمسة: الغسل للجنابة، والغسل لأجل الحيض، والغسل لأجل النفاس، والغسل للإسلام، عن كفر أصلي، أو ردة، وغسل الميت، فتدبر!. * قوله: (لصلاة الجمعة)؛ أيْ: فالغسل للصلاة، لا لليوم، فلو اغتسل بعدها لم تحصل الفضيلة. * وقوله: (في يومها) يحترز به عن الليل. * قوله: (لذَكر)؛ أيْ: لا امرأة، وظاهره ولا خنثى. * قوله: (حضرها)؛ أيْ: أراد حضورها. * قوله: (إن صلَّى) قيد للاستحباب؛ أيْ: أراد الصلاة. * قوله: (وعند مضي وعن جماع أفضل). . . . . .

стр. 261

ثم لغسلِ ميتٍ، ثم لعيدٍ في يومها لحاضرها -إن صلى، ولو منفردًا-، ولكسوفٍ، واستسقاءٍ، ولجنونٍ، وإغماءً -لا احتلامَ فيهما-. . . . . . ــ عبارة الإقناع (١): "والأفضل عند مضيِّه إليها عن جماع" ويمكن توجيهه، بأن اجتماع الأمرين أفضل على الاطلاق، وعند مضيٍّ دون جماع أفضل من التبكير، وعن جماع ولو مع التبكير، أفضل من كونه لا عن جماع، والمص لم يتعرض للمرتبة التي في الإقناع، كما أن صاحب الإقناع لم يتعرض لما دونها، وهما المسألتان المذكورتان في المتن. * قوله: (ثم لغسل ميت) مسلم، أو كافر؛ أيْ: لحصوله، لا لإرادته. * قوله: (لحاضرها) ظاهره أنه لا يتقيد بالذكر، كغسل الجمعة، وعبر في الإقناع (٢) "بحاضرها" في الموضعين، ثم أعقبه في الجمعة بقوله: "لا لامرأة" وأبقى الثاني على إطلاقه، فليحرر (٣)!. * قوله: (ولو منفردًا) إن قيل: كيف تصح صلاته منفردًا ومن شرط العيد العدد؟ قيل: محل ذلك في الصلاة التي يسقط بها فرص الكفاية، لا مطلقًا. * قوله: (لا احتلام فيهما): أيْ: لا إنزال باحتلام، والمراد ما (٤) لم يوجد فيهما موجب للغسل.

стр. 262

ولاستحاضةٍ لكل صلاة، ولإحرامٍ حتى حائضٍ ونُفَساء، ولدخولِ مكة وحرمِها، ووقوفٍ بعرفة، وطوافِ زيارة، ووداعٍ، ومبيتٍ بمزدلفة، ورمي جمارٍ. ــ وبخطه أيضًا: قوله: (لا احتلام فيهما) أولى منه عبارة الإقناع (١) (٢) "بلا إنزال ومعه يجب"؛ لأن الإنزال أعم من أن يكون باحتلام أو غيره. وبخطه أيضًا: كلامهم يفهم أنه إذا وجد مقتض لوجوب الغسل، وتحقق أنه ليس هنا غسل آخر مستحب، قال شيخنا (٣): ولعله مراد، فإنا لم نخاطبه بالغسل المستحب، إلا لاحتمال أن يكون قد حصل منه موجب، ولم يشعر به، وقد تقدم أنه إذا تطهر لرفع الشك ارتفع حدثه. * قوله: (ولاستحاضة) وهل على قياسة السلس الدائم أو يفرق؟ * قوله: (ولإحرام)؛ أيْ: إرادته. * قوله: (ولدخول مكة) قال: في المستوعب (٤): "حتى الحائض"، وظاهره ولو كانت بالحرم، كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة، فإنه يستحب له الغسل لذلك (٥).

стр. 263

ويتيممُ للكلِّ لحاجةٍ، ولما يسنُّ له وضوءٌ لعذر. * * * ٢ - فصل وصفةُ الكامل: أن ينويَ. . . . . . ــ * فائدة: لا يسن الغسل لدخول طيبة، ولا للحجامة، والبلوغ، وكل اجتماع (١). * قوله: (ويتيمم للكل. . . إلخ) لو قال: ويتيمم للكل، ولما يسن له وضوء لعذر، لكان أخصر. بقي أنه قال في شرحه (٢) عند شرح قوله "للكل"؛ "أيْ: لكل الأغسال المستحبة"، انتهى. وفيه نظر؛ لأن الأغسال المستحبة ليست هي المتيمَّم لها، بل المتيمَّم له ما طلب الغسل لأجله، من صلاة الجمعة، والعيد ونحوهما، ويمكن توجيهه بأن اللام بمعنى "من" التي هي للبدلية، على ما يجوزه الكوفي من نيابة بعض حروف الجر عن بعض (٣)؛ أيْ: يتيمم بدل كل الأغسال المستحبة، وهو ظاهر لا غبار عليه، وكان أظهر منه أن يقول: أيْ: كل ما يستحب الغسل لأجله، كما أثبته شيخنا في شرحه (٤). فصل

стр. 264

ويسميَ، ويغسلُ يديه ثلاثًا، وما لوَّثَه، ثم يتوضأ كاملًا، ويرويَ رأسه ثلاثًا، ثم بقيةَ جسدِه ثلاثًا ويتيامنَ. ويدلِّكه، ويعيدَ غَسْلَ رجليه بمكانٍ آخرَ، ويَكْفِي الظَّن فِي الإسْبَاغِ. ــ * قوله: (ويدلِّكه)؛ أيْ: على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الوجوب خلافًا للمالكية (١)، والمراد دلْك ما لا ينبو عنه الماء، وأما دلْك ما ينبو عنه فهو واجب، كما تقدم (٢) في باب التسوك في سنن الوضوء. وبخطه (٣): ويتفقد غضاريف (٤) أذنيه، وأصول شعره، وتحت حلقه وإبطيه، وعمق سرته، وبين إليتيه، وطي ركبتيه. * قوله: (ويعيد غسل رجليه بمكان آخر) قال بعض الحنفية (٥): هذا إذا كان قدماه في مستنقع الماء، أما إن كانتا على لوح أو حجر فلا. وبخطه: وَزِيدَ أمران آخران: أحدهما: وهو في الإقناع (٦)، أن يضرب بيده الأرض مرتين أو ثلاثًا بعد غسل ما لوَّثه. ثانيهما: وهو في كلام الشيخ الموفق (٧)، أن يفرق شعر رأسه قبل أن يرويه،

стр. 265

والمجزِئ: أن ينويَ، ويسمىَ، ويعمَّ بالماء بدنهَ حتى ما يظهرُ من فرجِ امرأة عند قعودٍ لحاجة، وباطنَ شَعْرٍ، ويُنْقضُ لحيضٍ، ويرتفعُ حدثٌ قبلَ زوالِ حكمِ خبث. وتُسنُّ موالاةٌ، فإن فاتتْ جدَّد لإتمامِه نيةً، وسِدْرٌ في غسل كافرٍ أسلم كإزالةِ شعره. وحائض طهرت. . . . . . ــ ليصل الماء إلى أصوله بسهولة. * قوله: (عند قعود) وحشفة الأقلف المفتوقة، وما تحت الخاتم ونحوه فيحركه. * قوله: (وباطن شعر)؛ أيْ: كثيف، أو خفيف، من ذكر، أو أنثى؛ لأنه جزء من البدن، لا مشقة في غسله، فوجب كباقي البدن. شرح شيخنا (١). * قوله: (وينقض لحيض)؛ أيْ: ونفاس، فالاحتراز عن الجنابة فقط، لمشقة تكررها. * قوله: (ويرتفع حدث) أكبر، أو أصغر. * قوله: (جدد)؛ أيْ: وجوبًا. * قوله: (نية) أيْ: لا تسمية فيما يظهر، والفرق مع ظهوره في الحاشية (٢)، فراجعه. * قوله: (وسِدْر) عطف على قوله "موالاة" عامل فيه "سن" التبعية.

стр. 266

وأخذُها مسكًا، فإن لم تجد فطِيبًا، فإن لم تجد فطِينًا تجعلُه في فرجها في قطنةٍ، أو غيرِها بعد غُسلها. وتوضوءٌ بمُدٍّ (١)، وزِنَتُه: مئةٌ وأحد وسبعون وثلاثة أسباعِ درهم، وهي مئةٌ وعشرون مثقالًا، ورطل وثلث عراقي وما وافقه، ورطلٌ وسبُغٌ وثلثُ سبُعٍ مِصريٍّ وما وافقه، وثلاثُ أواقٍ (٢) وثلاثةُ أسباع أوقيَّة بوزن دمشق وما وافقه. ــ * فائدة: قال في الإنصاف (٣) في الثامنة؛ أيْ: من الفوائد: "لو كان الماء (٤) كثيرًا، كره أن يغتسل فيه على الصحيح من المذهب. قال أحمد: لا يعجبه. وعنه: لا ينبغي، فلو خالف وفعل، ارتفع حدثه قبل انفصاله عنه على الصحيح من المذهب، قدمه في الرعايتين، وقيل: لا يرتفع قبل انفصاله"، انتهى المقصود. * قوله: (وأخذها مسكًا فإن لم تجد فطيبًا)؛ أيْ: لم تكن محرمة فيهما. * قوله: (ورطل وسبُعٌ وثلث سبُعٍ مِصريٍّ) لو قال بدله: ورطل وأوقيتان وسبُعَا أوقية، لكان أَبيْن، وأحسن، وأخصر، نبَّه عليه الحجاوي في حاشية التنقيح (٥).

стр. 267

وأوقيتان وستةُ أسباعٍ بالحلبيِّ وما وافقه، وأوقيَّتان وأربعةُ أسباع بالقدسيِّ وما وافقه. واغتسالٌ بصاع (١)، وزنتهُ: ست مئةٍ وخمسةٌ وثمانون وخمسةُ أسباع درهم وهي أربع مئة وثمانون مثقالًا وخمسة أرطال. وثلثٌ عراقيَّةٌ بالبُرِّ الرَّزِين، وأربعةُ وخمسةُ أسباع وثلثُ سُبع رطل مصري، ورطلٌ وسُبعٌ دِمَشْقِيٌّ، وإحدى عشرة أوقية وثلاثةُ أسباعٍ حلبيةٌ، وعشر أواقٍ وسُبعان قدسيةٌ. "المنقح" (٢): "هذا ينفعك هنا، وفي الفطرةِ، والفديةِ، والكفارةِ وغيرها". وكُره عريانًا. . . . . . ــ * قوله: (بالبُرِّ الرَّزِين)؛ أيْ: الذي موافق العدس في الوزن. * قوله: (وغيرها) كالنذر، فيما إذا نذر التصدرق بمُدٍّ، أو صاعٍ. * قوله: (وكُرِه عريانًا) خلافًا لما في الإقناع (٣) وعبارته: "ويحرم أن يغتسل عريانًا بين الناس، فإن ستره إنسان بثوب، أو اغتسل عريانًا خاليًا، فلا بأس، والستر أفضل" انتهى.

стр. 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويؤخذ من المبدع (١) وغيره (٢)، ومن كلام الشيخ تقي الدين (٣) أيضًا الجمع بين كلاميهما، فإطلاق المص الكراهة، محمول على ما إذا كان يغتسل داخل الماء، أو خارجه، لكن في محل غير مستور، وكلام الإقناع محمول على ما إذا كان يغتسل في محل مستور، خارج الماء فإن للماء سكَّانًا، فتدبر!. وبخطه أيضًا فيما نقله عن الإقناع (٤) في قوله "خاليًا"؛ أيْ: لم يكن داخل الماء، فان كان داخله كُرِه؛ لأن للماء سكَّانًا (٥)، وحينئذٍ فيوافق المنتهى في الكراهة. وقيل: إنه رُؤي الإمام أحمد بعد موته فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي وأدخلني الجنة، فقيل له: بماذا؟ قال: أصابتني جنابة في يوم بارد، فذهبت إلى الدجلة لأغتسل فرأيت الناس ينزلون عُرْيًا (٦) فاستحييت، وتذكرت قوله ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام (٧) إلا بمئزر" (٨) فنزلت الماء بقميصي،

стр. 269

وإسرافٌ، لا إسباغٌ دون ما ذكر. ومن نوى بغسل رفعَ الحدثين، أو الحدثَ وأطلق، أو أمرًا لا يباحُ إلا بوضوءٍ وغُسْلٍ أجزأ عنهما. وسُنَّ لكلٍّ من جنبٍ -ولو أنثى-، وحائضٍ، ونُفَساءَ -انقطع دمُهما-، غسلُ فرجهِ، ووضوءٌ لنوم وكُرِه تركُه له فقط، ولمعاودةِ وطءٍ، والغسلُ أفضلُ، ولأكلٍ وشربٍ، ولا يضرُّ نقضُه بعدُ. * * * ــ ثم وقفت على شاطئ الدجلة حتى نشف من الهواء (١). * قوله: (وإسرافٌ) هل هو مكروه فقط، ولو كان الماء موقوفًا؟ * قوله: (ولا يضرُّ نقضُه)؛ أيْ: نقض الوضوء، فلا تسن إعادته إن أحدث قبل أن يفعل ما توضأ لأجله، وعلى قياس ذلك الوضوء لأجل اللَّبْث بالمسجد للجنب، إذا انتقض، فإنه لا تجب إعادته، لأن المقصود التخفيف، وقد حصل، استظهره شيخ شيخنا وهو الشيخ محمد الشامي (٢).

стр. 270

٣ - فصل يُكره بناءُ الحمامِ، وبيعُه، وإجارتُه، والقراءةُ، والسلامُ فيه لا الذكُر. ودخولُه بسترة مع أمنِ الوقوعِ في محرم مباحٌ، وإن خِيفَ كُره، وإن عُلمَ أو دخلَته أنثى بلا عذرٍ حرُم. ــ فصل * قوله: (والسلام فيه)؛ أيْ: من المبتدئ، كما في الآداب الشرعية (١) بخلاف الرد فإنه مباح على ما في شرحها للحجاوي (٢). * قوله: (ودخوله) "دخوله" مبتدأ. * وقوله: (مباح) خبر، وعند الاضطرار إليه لغسل واجبٍ واجبٌ ولمسنونٍ مسنونٌ، منه أنه تعتريه الأحكام الخمسة. * * *

стр. 271

٩ - بابٌ التيمم استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين، بدل طهارة ماء. . . . . . ــ باب التيمم * قوله: (لوجه ويدين) لو قال كما في الإقناع (١): "مسح وجه ويدين بتراب طهور على وجه مخصوص بدلًا عن طهارة الماء" لكان أخصر، وأَبْين، وأتم للتعريف، إذ لا يظهر معنى اللام هنا، إلا أن يسلك المذهب الكوفي (٢) وتحمل (٣) نائبه عن "في"، كما أشار إليه شيخنا في الحاشية (٤)، ويمكن إبقاء اللام على معنى التعليل، مع اعتبار مضاف محذوف؛ أيْ: لطهارة وجه ويدين، والإضافة على معنى "في"؛ أيْ: في (٥) وجه ويدين، وحَذْفُ المضاف متفق على جوازه (٦). * قوله: (بدل طهارة) بمعنى تطهير، فصحَّ تذكير الضمير فيما يأتى، وقد يقال: الطهارة مصدر، فتأنيثه لفظي، لا معنوي، فلا يحتاج إلى تأويله بالمذكور، وأن الضمير عائد على المضاف، واكتسب التذكير من المضاف إليه، أو أن الضمير

стр. 272

لكل ما يفعل به عند عجز عنه شرعًا، سوى نجاسة على غير بدن، ولَبْث بمسجد لحاجة. ــ عائد على الماء، لكن بتقدير المضاف؛ أيْ: بطهارته، وهذا الأخير سلكه شيخنا في الحاشية (١)، فليراجع! * قوله: (لكل ما يفعل به)؛ أيْ: بالماء؛ أيْ: بطهارة الماء، من صلاة، ومس مصحف، وطواف، وسجود تلاوة وشكر، وقراءة قرآن للجُنُب، وغشيان الحائض إذا انقطع دمها وغير ذلك. وكتب على هذه القولة ما نصه: قوله: (من صلاة. . . إلخ) الجَرُّ بيان لما في كلام المص. [وبخطه: لو أُنث الضمير في قوله: "به"، لكان أنسب، ويمكن أن يجاب] (٢). * قوله: (سوى نجاسة. . . إلخ) فإن النجاسة التي على غير البدن لا يصح التيمم لها، واللبث في المسجد للجنب للحاجة، لا يجب التيمم له، كما يجب أصله، وهو طهارة الماء، فالاستثناء أولًا: من حيث الصحة، وثانيًا: من حيث مفارقة البدل للمبدل في الوجوب، أما الجواز، فلا خلاف فيه، بل هو أولى، وإنما وقع الخلاف (٣) في الوجوب، فاوجبه الموفق في المغني (٤)، وخولف فيه (٥)،

стр. 273

وهو عزيمةٌ، يجوزُ بسفر المعصية، وشروطُه ثلاثة: دخولُ وقتٍ لصلاة، ولو منذورةً بمعيَّن، فلا يصح لحاضرةٍ وعيدٍ، ما لم يدخل وقتهما، ولا لفائتة إلا إذا ذكرها وأرادَ فعلَها، ولا لكسوفٍ قبل وجودِه، ولا لاستسقاءٍ ما لم يجتمعوا، ولا لجِنازةٍ إلا إذا غُسِّل الميتُ، أو يُمِّم لعذرٍ. . . . . . ــ وممن نص على جوازه المجد في شرحه (١). وبخطه: قوله: (سوى. . . إلخ) هذا [مستثنى من قوله "طهارة ماء" على حذف مضاف؛ أيْ: سوى تطهير، أو مستثنى منقطع] (٢). * قوله: (لصلاة) صفة لوقت، متعلق بمحذوف. * قوله: (بمعين)؛ أيْ: بزمن معين. * قوله: (فلا يصح لحاضرة) المراد بالحاضرة المفروضة المعينة، غير الفائتة، كالظهر، والعصر مثلًا، لا ما دخل وقتها الذي هو المعنى الحقيقي؛ لأنه لا يلائم قوله: "ما لم يدخل وقتهما". * قوله: (وأراد فعلها) على الصحيح من المذهب (٣)، ومقابله يكفي ذكرها. * قوله: (ما لم يجتمعوا)؛ أيْ: إذا كان يريد الصلاة معهم، إذ ليست الجماعة شرطًا فيها، أما لو أراد الصلاة وحده، فإنه لا يتوقف على الاجتماع. * قوله: (أو يُمم لعذر) ويعايا بها فيقال؛ شخص لا يصح تيممه،

стр. 274

ولا لنفلِ وقت نهي. الثاني: تعذُّرُ الماءِ لعدمِه ولو بحبسٍ، أو قطعِ عدو ماء بلدِه، أو عَجْزٍ عن تناولِه ولو بفمٍ لفقد آلةٍ، أو لمرض مع عدم موضِّئ. . . . . . ــ حتى يُيَمِّمَ غيره (١). * مسألة: لو يُمِّمَ الميت والمصلون، ثم قبل الدخول في الصلاة، وجد ما يكفيه فقط بطل تيممه، وهل يبطل تيممهم؛ لأنه يصدق عليه حينئذٍ أنه وجد قبل طهارة الميت؟ الظاهر: نعم، وعموم قوله: "إذا غسل الميت" يشمل ذلك. * قوله: (ولا لنفل وقت نهي)؛ أيْ: وقت نهي عنه، كما في الإقناع (٢) فيصح التيمم لركعتَي الفجر قبل الصبح؛ لأنه ليس (٣) وقت نهي عنهما، وإن كان ذلك الوقت وقت نهي، وكذا ركعتا الطواف في كل وقت نهي. * قوله: (ولو بحبس)؛ أيْ: للماء عن المتيمِّم، بوضعه في مكان لا يصل إليه، أو حُبس المتيمِّم، عن الخروج في طلب الماء. * قوله: (أو عجز) عطف على "عدمه". * قوله: (لفقد آلة)؛ أيْ: تعذر استعمال آلة يتناول بها الماء، كمقطوع اليدين، وكالصحيح يفقد ما يستقي به، من حبل، أو دلو، أو نحوهما، ولا فرق في ذلك بين كونه مقيمًا، أو مسافرًا، سفرًا طويلًا، أو قصيرًا. * قوله: (مع عدم موضِّئ)؛ أيْ: أو مُغسِّل.

стр. 275

أو خوفِ فوت الوقت بانتظاره، أو خوفِه باستعماله بُطءَ بُرءٍ أو بقاءَ شَينٍ، أو ضررَ بدنِه من جرح، أو بردٍ شديد، أو فوتَ رُفْقَةٍ أو مالٍ، أو عطشَ نفسِه أو غيرِه من آدميٍّ، أو بهيمةٍ محترمَين، أو احتياجَه لعجن أو طبخ، أو لعدم بذلِه، إلا بزيادةٍ كثيرة عادةً على ثمن مثله في مكانِه، ولا إعادةَ في الكلِّ. ــ * قوله: (بانتظاره)؛ أيْ: انتظار من يوضيه، وكذا لو عجز عن صب الماء على نفسه في الغسل، ولم يجد من يصبه عليه. * قوله: (بُطء بُرْءٍ) وهل يعتبر في ذلك قول طبيب عارف، أو بمجرد خوفه على نفسه يباح له ذلك (١)؟. وبخطه؛ أيْ: أو حدوث نزلة، قاله في الإنصاف (٢). * قوله: (محترمَين) قال في غاية المطلب (٣): "وفي وجوب حبس الماء لتوقع عطش غيره، كخوفه عطش نفسه وجهان: الأَوْلَى يستحب، وهما في خوفه عطش نفسه بعد دخول الوقت" (٤). * قوله: (إلا بزيادة كثيرة) اعتبروا هنا الكثرة، دون الإجحاف بالماء، وفي باب الكفارة اعتبروا الإجحاف، دون الكثرة، إذ لا يلزم من الإجحاف الكثرة، فقد تجحف الزيادة اليسيرة بمالِ مُقلٍّ، ولا يجحف الكثير، بمالِ ذي ثروة، لكن

стр. 276

ويلزمُ شراءُ ماءٍ، وحبلٍ، ودَلْو بثمنِ مِثْلٍ، أو زائدٍ -يسيرًا- فاضلٍ عن (١) حاجته. واستعارتُهما، وقبولُهما عارية، وماءٍ قرضًا وهبةً، وثمنه قرضًا، وله وفاءٌ. ــ قال شيخنا: مرادهم في الكفارة، كون الزيادة كثيرة تجحف بماله، وفَرَّقَ بين البابين نقلًا عنهم، بأنهم لم يعتبروا هنا الإجحاف لمشقة التكرر، بخلاف الكفارة فإنها قد لا تقع بالمرة. * وقوله فيما بعده: (أو زائدٍ -يسيرًا-) قال الحجاوي في حاشية التنقيح (٢): "شرط الزيادة اليسيرة، أن لا تجحف بماله، كما ذكره ابن نصر اللَّه (٣) في حواشيه على المحرر". * قوله: (فاضل عن حاجته)؛ أيْ: من مأكل، ومشرب، وملبس، ومركوب. * قوله: (قرضًا)؛ أيْ: إذا بذل له، أما استقراضه فلا يلزمه، وإن لم يخف الموت.

стр. 277

ويجب بذلُه لعطشانَ، ويُيمَّمُ ربُّ ماءٍ مات لعطشِ رفيقه، ويغرَّمُ ثمنَه مكانَه وقتَ إتلافِه. ومن أمكنَه أن يتوضأ به ثم يجمعَه ويشربَه لم يلْزَمْه، ومن قدر على ماء بئرٍ بثوبٍ يبلُّه ثم يعصُره لزمه، ما لم تنقص قيمتُه أكثرَ من ثمن الماء، ولو خافَ فوتَ الوقت. ومن بعضُ بدنِه جريحٌ أو نحوُه، ولم يتضرر بمسحه بالماءِ وجبَ وأجزأَ، وإلا تَيمم له ولما يتضرر بغسله ممَّا قرُبَ، وإن عجز عن ضَبْطِه، وقدرَ أن يستنيبَ لزمه. ــ * قوله: (ويجب بذله لعطشان)؛ أيْ: محترم. * قوله: (رفيقه)؛ أيْ: المحترم. * تنبيه: لنا ميت، عنده ماء، طهور، مباح، ولييس غيره محتاجًا إليه في شرب ولا غيره، ومع ذلك وجب تيممه؟؛ وهو الرجل إذا مات بين نساء لا يباح لهن غسله، أو الخنثى إذا مات ولم تحضره أمة، فإنه ييمم وجوبًا، -كما سيذكره المص في غسل الميت (١) -. * قوله: (ويغرَّم ثمنَه مكانَه وقتَ إتلافِه)؛ أيْ: الكائن مكانه، والكائن وقت إتلافِه، فكلاهما صفة لثمنه، والمراد به القيمة. * قوله: (لزمه) ظاهره ولو أدى إلى كشف العورة، ولعله غير مراد. * قوله: (ولو خافَ فوتَ الوقت)؛ لأنه قادر على استعماله، كما لو كانت الآلة المعتادة حاضرة عنده.

стр. 278

ويلزم من جرحه ببعضِ أعضاء وضوئه -إذا توضأ-: ترتيبٌ، فيتيممُ له عند غسلِه لو كان صحيحًا، وموالاةٌ فيعيدُ غَسْلَ الصحيح عندَ كلِّ تيمم، وإن وجدَ -حتى المحدثُ-. . . . . . ــ * قوله: (ترتيبٌ فيتيممُ. . . إلخ) فلو كان الجرح في الوجه، بحيث لا يمكنه غسل شيء منه، تيمم أولًا، ثم أتم الوضوء، وإن كان في بعض وجهه، خُيِّر بين غسل الصحيح منه، ثم يتيمم للجرح منه، وبين التيمم، ثم يغسل صحيح وجهه، ويتم الوضوء، وإن كان الجرح في عضو آخر، لزمه غسل ما قبل، ثم كان فيه على ذكرنا، وإن كان في وجهه ويديه ورجليه، احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب، فلو غسل صحيح وجهه، ثم تيمم له وليديه تيممًا واحدًا، لم يجزئه؛ لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حالة واحدة، بخلاف التيمم عن جملة الطهارة، فإن الحكم له دونها، أما هنا فإنه ناب عن البعض، فاعتبر فيه ما اعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب. * وقوله: (وموالاة فيعيد غسل الصحيح)؛ أيْ: حيث فاتت الموالاة، فإن كان الجرح في رجله مثلًا وتيمم له عند غسلها، ثم بعد زمن تفوت في مثله الموالاة خرج الوقت، بطُل تيممه وبطُلت طهارته بالماء (١)، لفوات الموالاة، فيعيد غَسْل الصحيح، ثم يتيمم عقبه، قاله في شرحه (٢). وعورض بمسألة خلع الخف. وأجيب، وكلاهما في الحاشية (٣)، فليراجع!.

стр. 279

ماء لا يكفي لطهارته استعملَه ثم تيمم، ومن عَدِم الماء لزمه إذا خُوطب بصلاةٍ طلبُه في رَحْلِه. . . . . . ــ * قوله: (ومن عَدِم الماء. . . إلخ) إن قيل: ظاهره لزوم الطلب، سواء تحقق العدم أو ظُن، مع أن المذهب أنه إذا تحقق العدم، لا يلزمه طلب، كما يدل عليه قوله بعدُ: "ما لم يتحقق عدمه"، إذ لا فائدة في ذلك، فكان الظاهر أن يقول: ومن ظن عدَم الماء. . . إلخ. قلنا: ما ذكرته من الدليل، شاهد لصرف (١) العبارة عن هذا الإطلاق، وتخصيصه بمسألة الظن، وإلا لقال فيما يأتي: لأن تحقق عدمه منتفٍ. مص. وأجاب الشيخ مص بحمل قوله: "عَدِم الماء" على انعدامه من يده، وحمل قوله: "ما لم يتحقق عدمه" على تحقق العدم من ذلك المحل فلا إشكال. وبخطه أيضًا: عبارة الإقناع (٢): "ومن عَدِم الماء، وظن وجوده، أو شك ولم يتحقق عدَمه، لزمه طلبه"، إلى أن قال: "ووقت الطلب بعد دخول الوقت"، انتهى، وهي (٣) أحسن من عبارة المص، وكان عليه أن يزيد: وأراد الصلاة، إلا أن يجاب بما يأتي، أو يقال: إنه قبل الإرادة، واجب وجوبًا موسعًا، وبعدها تنجيزي. * قوله: (إذا خُوطب بصلاةٍ) لعله: وأراد فعلها، على حد ما تقدم في قوله: "ويجب بحدث".

стр. 280

وما قُربَ عادةً ومن رفيقِه ما لم يتحقق عدَمه، ومن تيمم، ثم رأى ما يشكُ معه في الماء لا في صلاة، بطل تيممهُ. فإن دلَّه عليه، ثقةٌ، أو علمه قريبًا عرفًا، ولم يخف فوتَ وقتٍ -ولو للاختيار، أو رُفْقةٍ أو عدو، أو مال، أو على نفسِه، ولو فساقًا غير جبانٍ، أو مالِه- لزمه قصدُه، وإلا تيمم. ــ * قوله: (ومن رفيقِه) قال في الشرح الكبير (١): "المراد الرفيق الذي يدل عليه؛ أيْ: لا يستحي من سؤاله". * قوله: (ومن تيمم)؛ أيْ: لعدَم الماء، لا مطلقًا. * قوله: (في الماء) متعلق بـ "يشك"، والمعنى: ثم رأى ما يشك في وجود الماء معه؛ أيْ: عند رؤيته. * قوله: (لا في صلاة) وهل هو قيد، أو مثله الطواف، قياسًا على ما يأتي؟ توقف فيه الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى-. * قوله: (قريبًا) متعلق بكل من "دلَّه"، "وعَلِمَه"، لكن ليس حالًا، لأنه لا يجوز التنازع فيها. * قوله: (أو عدو)؛ أيْ: فَوت العدو الذي هو قاصد إدراكه، بأن كان غرضه الظفر بذلك العدو، ويخاف فَوته، وأما خوفه من العدو، فهو المشار إليه بقوله "أو على نفسِه. . . إلى آخره". * قوله: (لزمه) جواب (إن). * قوله: (وإلا تيمم). . . . . .

стр. 281

ولا تيممَ لخوفِ فوتِ جنازةٍ، ولا وقتِ فرضٍ إلا هنا، وفيما إذا وصل مسافرٌ إلى ماء، وقد ضاقَ الوقتُ أو عَلِمَ أن النوبةَ (١) لا تصلُ إليه إلا بعده. ــ قال في شرحه (٢): "أيْ: لم يلزمه قصده، بأن خاف شيئًا من هذه الأشياء". * قوله: (ولا يتيمم لخوف فَوت جنازة)؛ أيْ: مطلقًا. * قوله: (إلا هنا) قال في شرحه (٣): "أيْ: في الصورة المتقدمة، وهي ما إذا كان الماء قريبًا، وخُشي إن قصده خروج الوقت قبل وصوله، والطهارة به". * قوله: (وفيما إذا وصل مسافر. . . إلخ) يقتضي أن ما قبله في غير المسافر، أو الأعم، وهو مخالف لما في كلام الأصحاب (٤)، ولو قال كما في الإقناع (٥): "ولا يصح التيمم خوف فَوت جنازة، ولا عيد، ولا مكتوبة، إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت، أو علم. . . إلى آخره"، لكان أقعد، وأحسن، فتأمل! * قوله: (وقد ضاقَ الوقتُ. . . إلخ) قال في الحاشية (٦): "وعلم منه أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت، فأخَّر حتى خُشي الفوات، فكالحاضر؛ لأن قدرته تحققت فلا يبطل حكلمها بتأخيره، قاله المجد" (٧)، انتهى.

стр. 282

ومن ترك ما يلزمُه قبولُه، أو تحصيلُه من ماءٍ وغيرهِ، وتيمم، وصلى، أعاد. ومن خرج لحرْثٍ، أو صيْدٍ ونحوِه، حمله إن أمكنه، ويتيمم إن فاتتْ حاجتُه برجوعِه، ولا يعيد. ومن في الوقتِ أراقَه، أو مرَّ به وأمكنه الوضوءُ ويعلمُ أنه لا يجدُ غيرَه، أو باعَه، أو وهبه، حرُم ولم يصح العقدُ، ثم إن تيمم وصلى لم يُعِد. ــ أقول: انظر الفرق بين هذه المسألة، والمسألة الآتية في قوله: "ومن في الوقت أراقه، أو مَرَّ به وأمكنه الوضوء. . . إلخ"، فليحرر ذلك! وقد يفرق بينهما: بإمكان استعمال الماء الآن في هذه، دون ما يأتي من مسألتَي الإراقة، والمرور (١). * قوله: (أعاد) أي: وأثِمَ إن علم عدم صحة التيمم. * قوله: (أو باعه أو وهبه) أي: لغير محتاج للشرب، لوجوب بذله حينئذ. * قوله: (وصلى لم يعد) أي: ما لم يكن قادرًا على استرداده من المشتري، أو المتهب ولم يستخلصه منه، وليس للمشتري، ولا المتهب استعمال ذلك الماء، لأنه مقبوض بعقد فاسد، فهو كغصب، ولا تصح عبادته لو (٢) استعمله في شرطها،

стр. 283

ومن ضلَّ عن رحْلِه وبه الماءُ وقد طلَبه، أو عن موضعِ بئرٍ كان يعرفها، فتيمم، أجزأه، ولو بان بعدُ بقربه بئرٌ خفيةٌ لم يعرفها، لا إن نسيه، أو جهله بموضعٍ يمكنُه استعمالُه، وتيمم كمُصلٍّ عريانًا، ومكفرٍ بصوم ناسيًا للسترةِ، والرقبةِ. ويُتيمم لكلِّ حدثٍ. . . . . . ــ ما لم يكن جاهلًا بالحال، فإن خالف وأتلفه، لزمه بدله لا قيمته، لأن الماء مثلي، وقلنا بلزوم القيمة في مسألة الميت على خلاف القياس، فلا يقاس عليها، قاله شيخنا (١). * قوله: (أو عن موضع بئر كان يعرفها) ظاهره ولو كانت بقربه، وظاهره أيضًا ولو ظَاهِرَة في نفسها، لكن أعلامها غير ظاهرة، ومنه تعلم أن عدم الإعادة في المسألة الآتية (٢) أوْلَوِيٌّ؛ لأنه إذا كان لا يلزمه الإعادة في مسألة سبق المعرفة، وظهور البئر وقربها، لكن ضل عنها ولو كانت قريبة منه، فبالأولى إذا كانت خفية، وكان لا يعرفها ثم بانت، ولذلك سوى بينهما في الإقناع (٣) حيث قال: "فأما إن ضل عن رحله وفيه الماء، وقد طلبه، أو كانت أعلام البئر خفية، ولم يكن يعرفها، أو كان يعرفها وضل عنها (٤)، فإن التيمم يجزئه، ولا إعادة عليه". * قوله: (ناسيًا) فقولهم: إن النسيان عذر، ليس على إطلاقه.

стр. 284

ولنجاسةٍ (١) ببدنٍ لعدمِ ماءٍ أو ضررٍ، ولو من بردٍ حضرًا بعد تخفيفها ما أمكن لزومًا، ولا إعادة. وإن تعذر الماءُ والترابُ لعدمٍ، أو قروحٍ لا يستطيعُ معها مسَّ البشرةِ ونحوِها صلَّى الفرض فقط على حسب حالِه، ولا يزيدُ على ما يُجزِي، ولا يؤمُّ متطهرًا بأحدهما. . . . . . ــ * قوله: (ولنجاسة) أعاد الجار، إشارة لخلاف الأئمة الثلاثة (٢). * قوله: (ونحوها)؛ أيْ: الفروج. * قوله: (صلَّى الفرض فقط) انظر قوله: "فقط" هل هو راجع لكل من "صلَّى"، و"الفرض" فلا يجوز له قراءة القرآن، ولا مس المصحف، ولا الطواف؟، أو راجع للفرض فحسب، كما هو صريح صنيع الشيخ في شرحه (٣)، ويقال: إنه يباح له الطواف، ولو قلنا بلزوم التطهير له للعذر؟، والثاني مشكل جدًّا، مع أنه يمكن الفرق بين الصلاة والطواف بأن وقت الطواف، متسع بخلاف الصلاة. * قوله: (ولا يزيد) قال في شرحه (٤) على ما في بعض النسخ "إن كان جُنبًا"، وتوقف شيخنا (٥) في فائدة هذا القيد بالنسبة إلى غير القراءة.

стр. 285

ولا إعادةً، وتبطلُ بحدث ونحوه فيها. وإن وجد ثَلْجًا، وتعذَّرَ تذويبُه مسح به أعضاءَه -لزومًا- وصلى، ولم يُعِد إن جرى بمسٍّ. الشرطُ الثالثُ: ترابٌ طهورٌ. . . . . . ــ * قوله: (ونحوه) كطُرُوِّ نجاسة غير معفو عنها. * قوله: (إن جرى بمسٍّ) مفهومه أنه إذا لم يجر بمسٍّ، تلزمه الإعادة، وفيه نظر؛ لأنه ليس أقوى من عادم الطهورين، مع أنه لا إعادة فيها، وقد يفرق بأن الواجب عليه إذا لم يجر بمسٍّ التيمم معه، فإذا ترك التيمم مع القدرة عليه لا يكون كفاقد الطهورين، بل هو واجد لأحدهما وقد تركه. * قوله: (الشرطُ الثالثُ ترابٌ. . . إلخ) جَعْلُهم الترابَ ذا الغبارِ شرطًا في صحة التيمم، يقتضي عدم صحة التيمم على نحو الثوب، أو الحصير إذا كان هناك غبار، مع أنه لم يعرف قائل به من الأصحاب، فكان الظاهر أن يجعلوا الشرط غبار التراب، لا التراب ذا الغبار، لفساده كما ترى. وقد يجاب بأن مراده الإشارة إلى خلاف من جَوَّز التيمم على كل ما صعد على وجه الأرض من جنسها (١). ثم كتب ما نصه: "وأيضًا هو عَرَّف التيمم بأنه: "استعمال تراب. . . إلخ" (٢)، فجَعَل التراب جزءًا من التعريف، فيكون من ماهية المعرف، وما كان جزءًا من
следующие страницы →