بلا إذن وليه (١)، وإن لم تقدر (٢): أجبره حاكم، فإن أبى: حبسه، أو دفعها منه يومًا بيوم (٣).
فإن غيَّب ماله وصبر على الحبس، أو غاب موسر وتعذرت نفقة باستدانةٍ وغيرها: فلها الفسخ (٤). . . . . .
ــ
في الباب بعده من قوله: (ولو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت) (٥)؛ لأنه مفروض في الزوجة بدليل قوله: (زوج) دون أب -كما عبر به هنا (٦) -، فتدبر!.
* قوله: (فلها الفسخ) قال في الإقناع: (لا بتعذر الوطء إذا لم يقصد بغيبته الإضرار بتركه فإن قصده فلها الفسخ به إن كان سفره أكثر من أربعة أشهر) (٧)، انتهى.
стр. 2907
ولا يصح -في ذلك كله- بلا حاكم (١)، فيفسخ بطلبها، أو تفسخ بأمره (٢).
وله بيع عقار أو عرض لغائب: إن لم يجد غيره. . . . . .
ــ
وهل مثله ما إذا (٣) تحيل بأن صار يغيب أقل من أربعة أشهر، ثم يحضر (٤) فلا يطأ ثم يسافر ومجموع السفرَين أو أكثر مع الإقامات المتخللة أكثر من أربعة أشهر، فليحرر!.
* قوله: (ولا يصح في ذلك كله بلا حاكم) قال في الإقناع هنا: (وفسخ (٥) الحاكم تفريق لا رجعة فيه) (٦).
* قوله: (وله بيع عقار) لعله ما لم يمكن (٧) إيجاره بما يفي (٨) بالنفقة الواجبة، وممكن جعل قول المصنف: (إن لم يجد غيره) شاملًا للأجرة (٩)، فيكون جواز البيع مشروطًا بتعذر الإجارة أيضًا، فتدبر!.
стр. 2908
وينفق عليها يومًا بيوم، ولا يجوز أكثر (١)، ثم إن بان ميتًا قبل إنفاقه: حسب عليها ما أنفقته بنفسها، أو بأمر حاكم (٢)، ومن أمكنه أخذ دينه: فموسرٌ (٣).
ــ
* قوله: (يومًا بيوم)؛ أيْ: (كما هو الواجب على الغائب)، شرح (٤).
* * *
стр. 2909
١ - باب نفقة الأقارب والمماليك
وتجب أو إكمالها لأبوَيه وإن علوا، وولده، وإن سفل -حتى ذي الرَّحم منهم، حجبه معسرٌ، أو لا- (١) ولكل من يرثه بفرضٍ، أو تعصيبٍ (٢)، لا برحمٍ (٣): ممن سوى عمودَي نسبه، سواءٌ ورثه الآخر. . . . . .
ــ
باب نفقة الأقارب والمماليك
стр. 2910
-كأخٍ-، أو لا -كعمةٍ وعتيق- بمعروف، مع فقر من تجب له (١) وعجزه عن تكسُّب -ولا يعتبر نقصه: فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له (٢): إذا فضل عن قوت نفسه وتزوجثه ورفيقه بيومه وليلته، وكسوةٍ وسكنى- من حاصل أو متحصِّل لا من رأس مال، وثمن ملكٍ، وآلة عمل (٣).
ــ
(أيْ: من الآدميين والبهائم)، حاشية (٤)، ولو أبقاه (٥) على عمومه لكان أولى؛ لأن المصنف تعرض لغيرهما في قوله آخر الباب: (وتستحب نفقته على ماله غير الحيوان) (٦).
* قوله: (وعتيق) فيه: أن العتيق ليس من الأقارب فلم يدخل في المترجم له، فلعل المراد من الأقارب من يرثه المنفق بقرابة أو ولاء، أو يقال: هو داخل في عموم قوله: (ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب) حملًا للتعصيب على الأعم من تعصيب القرابة أو الولاء -لما تقدم [من] (٧) أن الولاء عصوبة سببها نعمة
стр. 2911
ومن قدر يكتسب: أجبر لنفقة قريبه (١)، لا امرأة على نكاح، وزوجة من تجب له: كهو (٢)، ومن له -ولو حملًا- وارث دون أبٍ: فنفقته على قدر إرثهم منه (٣)، والأب ينفرد بها (٤)، فجدٌّ وأخٌ، أو أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ: بينهما سواءٌ (٥). . . . . .
ــ
المعتق على رقيق-، فتدبر!.
* قوله: (لا امرأة على نكاح)؛ أيْ: لأجل أن تنفق ما يتحصل من الصداق على قريبها (٦).
* قوله: (وزوجة) مبتدأ خبره قوله: (كهو).
* قوله: (أو أمُّ أمٍّ وأم أب [بينهما] (٧) سواء)؛ أيْ: النفقة بينهما سواء،
стр. 2912
وأمٌّ وجدٌّ، أو ابنٌ وبنتٌ: أثلاثًا (١)، وأمٌّ وبنتٌ، أو جدةٌ وبنتٌ: أرباعًا (٢)، وجدةٌ وعاصبٌ غير أب: أسداسًا (٣).
وعلى هذا حسابها: فلا تلزم أبا أمٍّ مع أمٍّ (٤)، وابن بنت معها (٥)، ولا أخًا مع ابن. وتلزم (٦) موسرًا -مع فقر الآخر- بقدر إرثه (٧). . . . . .
ــ
كما يأخذون التركة فرضًا وردًّا (٨).
* قوله: (وعاصب (٩) غير أب) وأما الأب فينفرد بها كما -تقدم-.
* قوله: (أسداسًا)؛ لأنهما يرثانه كذلك (١٠).
* قوله: (وتلزم موسرًا مع فقر الآخر بقدر إرثه) فقط ولا يتحمل عن غيره
стр. 2913
وتلزم جدًّا موسرًا مع فقر أبٍ، وجدة موسرة مع فقر أم (١).
ومن لم يكفِ ما فضل عنه جميع من تجب نفقته: بدأ بزوجته، فرقيقه، فأقرب، ثم العصبة، ثم التساوي (٢)، فيقدَّم ولد على أبٍ، وأب على أمٍّ (٣). . . . . .
ــ
ما لا يقدر عليه إذا لم يجد غيره (٤) ما لم يكن من عمودَي النسب، وإلا لزمه الجميع -على ما في الإقناع (٥) -.
* قوله: (بدأ بزوجته)؛ لأنها تجب [لها] (٦) على سبيل المعاوضة (٧).
* قوله: (فرقيقه)؛ لأنها تجب مع اليسار والإعسار (٨).
* قوله: (وأب على أم)؛. . . . . .
стр. 2914
وأمٍّ على ولد ابن، وولد ابنٍ على جدٍّ (١)، وجدٌّ على أخٍ، وأبو أب على أبي أم (٢)، وهو مع أبي أبي أبٍ مستويان (٣)(٤).
ــ
لانفراده (٥) بالولاية، واستحقاق الأخذ من ماله (٦).
* قوله: (وأم على ولد ابن)؛ لما لها من فضيلة العمل والرضاع والتربية ولقربها (٧).
* قوله: (وهو مع أبي أب مستويان) (٨) مقتضى القواعد -وهو الموافق لما سيصرح به في الإعفاف (٩) -: تقديم أبي الأب على أبي الأم؛ لأن الأول عصبة وإن بعد والثاني من ذوي الأرحام.
стр. 2915
ولمستحقها الأخذ بلا إذن مع امتناع، كزوجةٍ (١)، ولا نفقة مع اختلاف دين، إلا بالولاء (٢).
* * *
١ - فصل
ويجب إعفاف من تجب له: من عمودَي نسبه وغيرهم، بزوجة حرة، أو سُرِّيَّة تعفُّه (٣). . . . . .
ــ
* قوله: (ولا نفقة مع اختلاف دين) (ولو من عمودَي (٤) النسب؛ لعدم التوارث، بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنها عوض يجب مع الإعسار كالصداق) (٥).
فصل (٦)
* قوله: (ويجب إعفاف (٧) من تجب (٨) له. . . إلخ)؛ لأن ذلك مما يدعو
стр. 2916
ولا يملك استرجاعها مع غناه (١)، ويقدم تعيين قريب -والمهر سواء- على زوج (٢) يُصدق "أنه تائق"، بلا يمين، ويعتبر عجزه (٣)، ويكفي بواحدة. . . . . .
ــ
صاحبه إليه ويستضر بفقده (٤)، وليس ذلك كالحلوى (٥)؛ لأنه لا يستضر لفقدها (٦).
* تتمة: إذا اجتمع جدَّان ولم يمكنه إلا إعفاف أحدهما قدم الأقرب، إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم (٧).
* قوله: (ويعتبر عجزه) عن مهر أو ثمن أمة (٨).
* قوله: (ويكتفى بواحدة) زوجة حُرة أو سُرِّية (٩).
стр. 2917
فإن ماتت: أعله ثانيًا (١). لا إن طلَّق بلا عذر (٢)، ويلزم إعفاف أمٍّ كأبٍ، وخادم للجميع: لحاجةٍ، كزوجةٍ (٣).
ومن ترك ما وجب مدةً: لم يلزمه لما مضى، أطلقه الأكثر، وذكر بعضهم: ". . . إلا بفرض حاكم"، وزاد غيره. . . . . .
ــ
* قوله: (فإن ماتت أعله ثانيًا)؛ لأنه [لا فعل] (٤) له في ذلك (٥)، والظاهر أن (ثانيًا) ليس بقيد.
* قوله: (لا إن طلَّق بلا عذر)؛ لأنه هو الذي فوت على نفسه (٦).
* وقوله: (ويلزم إعفاف أم كأب) قال في الفروع ما حاصله: فظاهره لزوم نفقة زوجها إن تعذر تزويج دونها (٧).
стр. 2918
"أو إذنه في استدانة" (١).
ولو غاب زوج، فاستدانت لها ولأولادها الصغار: رجعت (٢)، ولو امتنع منها زوج أو قريب: رجع عليه منفق بنِية رجوع (٣)، وعلى من تلزمه نفقة صغير نفقة ظئره حولَين. ولا يفطم قبلهما إلا برضا أبوَيه (٤)، أو سيده: إن كان رقيقًا، ما لم ينصر.
ــ
* قوله: (أو إذنه في استدانة) أو إنفاق بنية رجوع -على ما سبق (٥) -.
* قوله: (فاستدانت (٦) لها)؛ أيْ: الواجب لها.
* قوله: (ولأولادها الصغار) ليس بقيد -على ما سبق- بل المجانين كذلك (٧).
* قوله: (رجع عليه منفق) ظاهره ولو كان المنفق هو الذي وجبت له.
* قوله: (ولا يفطم (٨) قبلهما إلا برضى أبوَيه) ويحرم إرضاعه بعدهما ولو
стр. 2919
ولأبيه منع أمه من خدمته، لا رضاعه ولو أنها في حباله. وهي أحق بأجرة مثلها، حتى مع متبرعة، أو زوج ثان ويرضى (١)، ويلزم حُرة مع خوف تلفه، وأمَّ ولد مطلقًا: مجَّانًا. . . . . .
ــ
برضاهما -قاله في الرعاية-، وظاهر كلام عيون المسائل الجواز (٢).
* قوله: (أو زوج ثانٍ)؛ أيْ: وإن سقط حقها من الحضانة بذلك إذا كان أجنبيَّا من المحضون -على ما يأتي في بابه (٣) -.
* قوله: (ويلزم مرة. . . إلخ)؛ أيْ: مع أجرة (٤).
* وقوله: (مجانًا) قيد في أم الولد فقط -على ما في شرح شيخنا (٥) وهو خلاف ظاهر المتن-، فليحرر!.
* قوله: (مجانًا)؛ أيْ: من غير أجرة (٦).
стр. 2920
ومتى عتقت: فكبائنٍ (١)، ولزوجٍ ثانٍ منعها من إرضاع ولدها من الأول، إلا لضرورته، أو شرطها (٢).
* * *
٢ - فصل
وتلزمه وسكنى عرفًا لرقيقه. . . . . .
ــ
* قوله: (فكبائن) (٣)؛ أيْ: لا تجبر على إرضاعه (٤).
* قوله: (ولزوج ثان منعها من إرضاع ولدها من الأول) المراد من غيره، سواء كان من زوج أو شبهة أو زنى (٥).
فصل (٦)
* قوله: (وتلزمه)؛ أيْ: النفقة، والمراد بها ما يشمل الكسوة إن قرئ، وكسوته فيما يأتي بالجر، وإن قرئ (٧) بالرفع فالمراد بالنفقة خصوصها، وهذا هو
стр. 2921
-ولو آبقًا، أو ناشزًا، أو ابن أمته [من حُرٍّ] (١) - من غالب قوت البلد (٢). . . . . .
ــ
الذي شرح عليه الشارح (٣)، وعليه فيحتاج إلى تقييد الكسوة بكونها من غالب كسوة الأرقاء في ذلك البلد، والأولى أولى لعدم الاحتياج إلى التقييد، ولخلوها (٤) عن إيهام كون المراد بقوله: (مطلقًا) سواء كان من غالب كسوة الأرقاء في ذلك البلد [أو لا] (٥)، فتدبر!.
* قوله: (ولو آبقًا أو ناشزًا) وهل تسقط بمضي الزمان أو لا؟ وعلى الثاني فهل يملك المطالبة بها من سيده أو لا (٦)؟ وعلى الثاني فهل له الرجوع بما تحمل (٧) منها على تركة [السيد] (٨) لاستقرارها في ذمته أو لا؟ فليراجع كل ذلك، وليحرر!.
* قوله: (من غالب قوت البلد)؛ أيْ: سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم (٩) مثله (١٠).
стр. 2922
وكسوته مطلقًا (١)، ولمبعَّضٍ بقدر رِقِّه، وبقيتها عليه (٢).
وعلى حُرةٍ نفقة ولدها من عبدٍ، وكذا مكاتبة ولو أنه من مكاتب، وكسبه لها (٣).
ويزوَّج بطلب غير أمة يستمتع بها, ولو مكاتبة بشرطه. وتصدَّق في أنه لم يطأ (٤)، ومن غاب عن أمته غيبةً منقطعةً. . . . . .
ــ
* قوله: (مطلقًا) سواء كان السيد غنيًّا أو فقيرًا أو متوسطًا (٥).
* قوله: (عليه)؛ أيْ: المبعض نفسه (٦).
* قوله: (بشرطه) وهو وطؤها (٧).
* قوله: (وتصدق)؛ أيْ (٨): الرقيقة بلا يمين (٩).
стр. 2923
فطلبت التزويج: زوَّجها من يلي ماله، وكذا أمة صبيٍّ ومجنون (١)، وإن غاب عن أم ولده: زوِّجت لحاجة نفقة (٢)، المنقِّح: "وكذا لوطء" (٣).
ــ
* قوله: (زوجها من يلي ماله) وهو الحاكم -كما سبق في النكاح (٤)، وصرح به الإقناع هنا (٥) -، وهو ممن (٦) حمله على رواية [أبي] (٧) بكر التي اختارها أبو الخطاب (٨).
* قوله: (وإن غاب عن أم ولده زوجت) قال في الرعاية: زوجها الحاكم؛ لأنها ليست بماله وحفظ مهرها لسيدها (٩).
стр. 2924
ويجب ألا يكفلوا مُشِقًّا كثيرًا، وأن يراحموا وقت قيلولة ونوم ولصلاةٍ مفروضة، ويركبهم عقبة لحاجة (١)، ومن بعث منهم في حاجة، فإن علم أنه لا يجد مسجدًا يصلي فيه: صلَّى، فلو عذر: أخَّر، وقضاها (٢)، وإن لم يعلم، فوجد مسجدًا: قضى حاجته، ثم صلَّى، فلو صلَّى قبل. . . . . .
ــ
* قوله: (فإن علم أنه لا يجد [مسجدًا يصلي فيه صلَّى) فيه؛ لأن (٣) الصلاة لا تتوقف صحتها على] (٤) مسجد، وإن قيل اعتبر؛ لأجل حضور الجماعة، قلنا: الجماعة ليست واجبة عليهم، فلعل المراد من المسجد ما تصح الصلاة فيه من بقاع الأرض.
* [قوله] (٥): (فلو عذر أخر) (٦) انظر: هل ولو لزم خروج الوقت؟ (٧).
* قوله: (وقضاها)؛ أيْ: الحاجة (٨).
стр. 2925
فلا بأس (١). وتسنُّ مداواتهم إن مرضوا (٢)، وإطعامهم من طعامه (٣)، ومن وليه: فمعه أو منه، ولا يأكل إلا بإذنه (٤).
وله تأديب زوجة، وولد -ولو مكلفًا مزوَّجًا- بضرب غير مبرِّح (٥)، وكذا رقيق. . . . . .
ــ
* قوله: (وتسن مداواتهم) وقيل: تجب، على ما في الفروع (٦)، وفي الإنصاف خلافهما، وهو المذهب؛ لأنه تقدم أن ترك التداوي أفضل (٧)، فيكون على قول مقابل لما أسلفه.
* قوله: (ولا يأكل إلا بإذنه) ما لم يمنعه مما يوجب، (فإن منعه فله الأكل بلا إذنه -كما سبق في الزوجة والقريب-)، شرح شيخنا (٨).
стр. 2926
ويقيده: إن خاف عليه (١)، ولا يشتم أبوَيه الكافرَين (٢)، ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بحقه (٣).
وحرم أن تُسترضع أمة لغير ولدها، إلا بعد رِيِّه (٤)، ولا تصح إجارتها -بلا إذن زوجٍ- زمن حقه (٥)، ولا جبر على مخارجةٍ -وهي: جعل سيدٍ على رقيق، كل يوم أو شهر، شيئًا معلومًا له- وتجوز باتفاقهما: إن كانت قدر كسبه فأقلَّ بعد نفقته (٦).
ولا يتسرَّى عبد مطلقًا. . . . . .
ــ
* قوله: (وتجوز)؛ أيْ: المخارجة على شيء معيَّن إن كان ذلك الشيء قدر كسبه فأقل، فلا بد من نوع تكلف، تدبر!.
* قوله: ([مطلقًا]) (٧)؛ أيْ: سواء قلنا:. . . . . .
стр. 2927
وتصحُّ -على مرجوحٍ- بإذن سيد (١)، المنقِّح: "وهو الأظهر، ونص عليه في رواية الجماعة، واختاره كثير من المحققين"، انتهى (٢).
فلا يملك سيد رجوعًا بعد تسرٍّ (٣)، ولمبعَّض وطء أمة -ملكها بجزئه الحرِّ- بلا إذن (٤). . . . . .
ــ
إنه يملك بالتمليك (٥) أو لا (٦).
* قوله: (ونص علبه في رواية الجماعة)، حيث أطلق الجماعة فالمراد بهم: عبد اللَّه ابن الإِمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإِمام، وأبو بكر المروذي (٧)، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني (٨) ﵃ أجمعين (٩) -.
стр. 2928
وعلى سيد -امتنع مما لرقيق- إزالة ملكه بطلبه، كفرقة زوجة (١).
* * *
ــ
* قوله: (وعلى سيد امتنع مما لرقيق) من نفقة وكسوة وإعفاف (٢).
* قوله: (إزالة ملكه [بطلبه]) (٣) (وإذا لم تلائم أخلاق العبد أخلاق
стр. 2929
٣ - فصل
وعلى مالك بهيمة إطعامها وسقيها (١)، وإن عجز عن نفقتها: أجبر على بيع، أو إجارة، أو ذبح مأكولٍ، فإن أبى: فعل حاكم الأصلح، أو اقترض عليه (٢).
ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت: كبقرٍ لحمل وركوب. . . . . .
ــ
سيده لزمه إخراجه عن ملكه، ولا يعذب خلق اللَّه -قاله الشيخ تقي الدين-)، حاشية (٣).
فصل (٤)
* قوله: (ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت) (٥) وحديث: "إنما خلقت للحرث" (٦) محمول على أن المراد. . . . . .
стр. 2930
وإبل وحمرٍ لحرثٍ ونحوه. وجيفتها له، ونقلها عليه (١).
ويحرم لعنها، وتحميلها مشقًّا، وحلبها ما يضرُّ ولدها، وذبح غير مأكول لإراحته، وضرب وجهٍ، ووسم فيه، ويجوز في غيره لغرضٍ صحيح (٢).
ويكره خصاءٌ (٣)، وجرُّ معرَفة وناصية (٤). . . . . .
ــ
أنه معظم ما خلقت [له] (٥)، وليس الحصر مرادًا، فراجع الشارح! (٦).
* قوله: (ويكره خصاء) بالكسر والمد -على ما في الصحاح (٧) -.
٢ - باب الحضانة
وتجب (١)، وهي: حفظ صغيرٍ، ومعتوه -وهو: المختل العقل- ومجنون عما يضرهم، وتربيتهم بعمل مصالحهم (٢).
ومستحقها: رجلُ عصبةٍ، وامرأة وارثة: كأمٍّ، أو مدلية بوارث: كحالة، وبنت أخت، أو بعصبة: كعمة، وبنت أخ وعم، وذو رحمٍ: كأبي أمٍّ، ثم حاكم (٣). . . . . .
ــ
باب الحضانة (٤)
* قوله: (ومستحقها رجل عصبة)؛ أيْ: حُرٌّ، وكذا قوله: (وامرأة وارثة)؛
стр. 2933
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي: حُرة، وكأنه استغنى عن هذا القيد بقوله الآتي: (ولا حضانة لمن فيه رق). . . إلخ وكذا كونه عدلًا مسلمًا.
وبخطه: قوله: (ومستحقها رجل عصبة. . . إلخ) هذه العبارة مشكلة طردًا وعكسًا؛ لأنه يدخل بقوله: (أو مدلية بوارث) أم الأخ للأب، ويخرج الأخ للأم، ويبقى النظر في المعتق: هل له حق في الحضانة؟، ظاهر عموم كلامهم دخوله، وظاهر سكوتهم عن مرتبته أنه لا حق له (١)، هذا ويمكن أن يجاب عن الأول -باعتبار شقه الثاني- بأنه إما أن يراد بالعصبة ما يشمل أصحاب الفروض أو بذي الرحم [ما يشمله، وهذا سلكه شيخنا في شرحه تبعًا للمصنف -فيما يأتي- حيث عدَّه في ذوي (٢) الرحم] (٣)، وعن الشق الأول؛ أيْ: دخول أم الأخ للأب بأن: (مدلية) ليس بصفة لـ: (امرأة) بل لمحذوف (٤) تقديره: (قريبة) -كما قدره شيخنا في شرحه (٥) -؛ أيْ: أو قريبة مدلية بوارث، وأم الأخ للأب وإن أدلت بوارث، لكنها ليس (٦) قريبة من هذه الجهة (٧)، وإن أمكن كونها قريبة كبنت [عم] (٨) أبي ذلك الأخ أو بنت عمته.
стр. 2934
وأمٌّ أولى -ولو بأجرة مثلها- كرضاع (١)، ثم أمهاتها: القربى فالقربى (٢)، ثم أبٌ (٣)، ثم أمهاته كذلك (٤)، ثم جدٌّ كذلك، ثم أمهاته كذلك (٥)، ثم أخت لأبوَين، ثم لأمٍّ ثم لأبٍ (٦)، ثم خالة لأبوَين، ثم لأمٍّ, ثم لأب, ثم عمة كذلك (٧)، ثم خالة أم. . . . . .
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2935
ثم خالة أب ثم عمته (١). ثم بنت أخ وأخت، ثم بنت عم وعمة، ثم بنت عم أبٍ وعمته -على التفصيل المتقدم (٢) - ثم لباقي العصبة: الأقرب فالأقرب (٣).
وشرط كونه محرمًا (٤) -ولو برضاع ونحوه- لأنثى بلغت سبعًا، ويسلمها غير محرم -تعذر غيره-. . . . . .
ــ
* قوله: ([ثم خالة أب] (٥) ثم عمته)؛ (أيْ: عمة الأب، ولا حضانة لعمات بالأم مع عمات الأب؛ لأنهن يدلِين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام، وعمات [الأب] (٦) يدلِين بالأب وهو أقوى العصبات)، شرح (٧).
* قوله: (ويسلمها غير محرم. . . إلخ) رأيت ببعض الهوامش ما نصه: (هذه المسألة مفرعة على ما اختاره في الهدي (٨)، والمذهب أنه لا حضانة لغير المحرم
стр. 2936
إلى ثقة يختارها، أو محرمة، وكذا أمٌّ تزوجت وليس لولدها غيرُها (١).
ــ
إذا بلغت الأنثى سبعًا مطلقًا (٢)، انتهى.
وقد يقال: إن إبقاءها مع غير المحرم حينئذ ليس بسبب (٣) الحضانة، بل لأجل الحفظ والصون، كما يدل على ذلك قول المصنف فيما يأتي: (وتكون (٤) بنت سبع عند أب إلى زفاف)، فتدبر!.
* قوله: (إلى ثقة يختارها) (٥)؛ أيْ: إلى امرأة ثقة تختارها العصبة (٦)، فتدبر! (٧).
* قوله: (وكذا أم تزوجت) بأجنبي من محضون -كما يأتي-؛ [أيْ] (٨): فإنها تسلم ولدها إلى ثقة تختارها أو إلى محرمها (٩).
стр. 2937
ثم لذي رحم، ذكر وأنثى، غير من تقدَّم (١) -وأولاهم: أبو أمٍّ, فأمهاته، فأخ لأمٍّ, فخال- ثم لحاكم (٢).
وتنتقل -مع امتناع مستحقها، أو عدم أهليته- إلى من بعده، وحضانة مبعَّض -لقريبٍ وسيدٍ- بمهايأة (٣).
ــ
* قوله: (غير من تقدم)؛ أيْ: غير العصبات المتقدمين؛ لأن ذوي الأرحام لهم قرابة في الجملة تشبه (٤) قرابة العصبات (٥).
* قوله: (فأخ لأم) فيه أن الأخ من الأم ليس من ذوي الأرحام اصطلاحًا، وإن كان من ذوي الرحم؛ أيْ: القرابة (٦).
стр. 2938
ولا حضانة لمن فيه رِق (١)، ولا لفاسق (٢) , ولا كافر على مسلم، ولا لمُزوَّجة بأجنبي من محضون (٣) من زمن عقد ولو رضي زوج (٤)، وبمجرد زوال مانع -ولو بطلاق رجعي، ولم تمقض عدتها (٥) - ورجوع ممتنع، يعود الحق (٦).
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2939
ومتى أراد أحد أبوَين نقله إلى بلد آمن، وطريقه مسافة قصر فأكثر (١)، ليسكنه: فأب أحق (٢)، وإلى قريب لسكنى: فأمٌّ (٣)، ولحاجة -بعد أو لا- فمقيم (٤).
* * *
١ - فصل
وإن بلغ صبي سبع سنين عاقلًا. . . . . .
ــ
* قوله: (فمقيم)، أيْ: أبًا كان أو أمًّا (٥).
فصل (٦)
стр. 2940
خُير بين أبوَيه (١)، فإن اختار أباه: كان عنده ليلًا نهارًا، ولا يمنع زيارة أمه، ولا هي تمريضه (٢)، وإن اختارها: كان عندها ليلًا، وعنده نهارًا: ليؤدِّبه ويعلمه (٣)، وإن عاد فاختار الآخر: نقل إليه، ثم إن اختار الأول: رُدَّ إليه (٤). ويُقرع: إن لم يختر، أو اختارهما (٥).
وإن بلغ رشيدًا: كان حيث شاء، ويستحب [له] (٦) ألا ينفرد عن أبوَيه (٧)، وإن استوى اثنان فأكثر فيها: أُقرع. . . . . .
ــ
* قوله: (وإن اختارها)؛ أيْ: ابتداءً.
стр. 2941
ما لم يبلغ محضون سبعًا -ولو أنثى-: فيُخير (١).
والأحق من عصبة -عند عدم أبٍ أو أهليته- كأب؛ في تخيير وإقامة ونقلة، إن كان محرمًا لأنثى (٢)، وسائر النساء المستحقات لها كأم؛ في ذلك (٣).
وتكون بنت سبع عند أب، إلى زفاف. . . . . .
ــ
* قوله: (كأب في تخيير) هو كالنعت السببي؛ أيْ: في تخيير من الطفل، واقعٍ ذلك التخيير منه بين أمه وبين ذلك الأحق.
* قوله: (كأم في ذلك). قال شيخنا في شرحه (٤): (أيْ: التخيير والإقامة والنقلة)، واقتصار على ذلك يقتضي أنهن لسن مثلها في كونها أحق بالحضانة بنفقة مثلها مع وجود متبرع، وهل هو كذلك؟
لم أر في المسألة نقلًا، ونقل بعضهم عن حواشي ابن نصر اللَّه على الفروع [التصريح] (٥): بأن الجدة كالأم حتى في ذلك، لكني لم أطَّلع على الحاشية المذكورة فلتراجع! (٦).
стр. 2942
وجوبًا (١) ويمنعها ومن يقوم مقامه, أن تنفرد, ولا تمنع أمٌّ من زيارتها -إن لم يُخف منها- ولا تمريضها ببيتها (٢) , ولها زيارة أمها -إن مرضت (٣) -, والمعتوه -ولو أنثى- عند أمه مطلقًا (٤) , ولا يقرُّ من يحضن, بيد من لا يصونه ويصلحه (٥).
ــ
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: قبل البلوغ وبعده (٦) , وسواء كان له ابن أو لا -كما هو (٧) ظاهر الإطلاق-, فظاهره تقديم الأم على الابن, وانظر إذا عدمت: هل الابن أحق [به] (٨) فيقدم (٩) على غيره؟ وإذا لم يكن هذا الثاني مرادًا من الإطلاق, ففي أيِّ مرتبة يجعل الابن, وهل له حق؟ فليحرر.
* * *
стр. 2943
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
تأليف
العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي
المتوفى سنة ١٠٨٨ هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق
الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان
[المجلد السادس]