← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

ما لم يبلغ محضون سبعًا -ولو أنثى-: فيُخير (١). والأحق من عصبة -عند عدم أبٍ أو أهليته- كأب؛ في تخيير وإقامة ونقلة، إن كان محرمًا لأنثى (٢)، وسائر النساء المستحقات لها كأم؛ في ذلك (٣). وتكون بنت سبع عند أب، إلى زفاف. . . . . . ــ * قوله: (كأب في تخيير) هو كالنعت السببي؛ أيْ: في تخيير من الطفل، واقعٍ ذلك التخيير منه بين أمه وبين ذلك الأحق. * قوله: (كأم في ذلك). قال شيخنا في شرحه (٤): (أيْ: التخيير والإقامة والنقلة)، واقتصار على ذلك يقتضي أنهن لسن مثلها في كونها أحق بالحضانة بنفقة مثلها مع وجود متبرع، وهل هو كذلك؟ لم أر في المسألة نقلًا، ونقل بعضهم عن حواشي ابن نصر اللَّه على الفروع [التصريح] (٥): بأن الجدة كالأم حتى في ذلك، لكني لم أطَّلع على الحاشية المذكورة فلتراجع! (٦).

стр. 2942

وجوبًا (١) ويمنعها ومن يقوم مقامه, أن تنفرد, ولا تمنع أمٌّ من زيارتها -إن لم يُخف منها- ولا تمريضها ببيتها (٢) , ولها زيارة أمها -إن مرضت (٣) -, والمعتوه -ولو أنثى- عند أمه مطلقًا (٤) , ولا يقرُّ من يحضن, بيد من لا يصونه ويصلحه (٥). ــ * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: قبل البلوغ وبعده (٦) , وسواء كان له ابن أو لا -كما هو (٧) ظاهر الإطلاق-, فظاهره تقديم الأم على الابن, وانظر إذا عدمت: هل الابن أحق [به] (٨) فيقدم (٩) على غيره؟ وإذا لم يكن هذا الثاني مرادًا من الإطلاق, ففي أيِّ مرتبة يجعل الابن, وهل له حق؟ فليحرر. * * *

стр. 2943

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة ١٠٨٨ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان [المجلد السادس]

стр. 2944

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2945

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [٦]

стр. 2946

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

стр. 2947

٢٩ - كِتَابُ الجِنَايَاتِ

стр. 2948

(٢٩) كِتَابُ الجنايات: جمع (جناية)، وهي التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا، أو مالًا (١). والقتل ثلاثة أضرب: عمد يختص القود به، وشبه عمد، وخطأ (٢). (أ) فالعمد: أن يقصد من يعلمه آدميًّا معصومًا. . . . . . ــ كتاب الجنايات (٣)

стр. 2949

فيقتله بما يغلب على الظن موتُه به، وله تسع صور (١): ١ - إحداها: أن يجرحه بما له نفوذ في البدن، من حديد -كسكين، ومسلة-، أو غيره -كشوكة-، ولو صغيرًا -كشرط حجَّام-، أو في غير مقتلٍ، أو بصغير -كغرزه لإبرة ونحوها- في مقتل -كالفؤاد والخصيتَين-، أو في غيره -كفخذٍ (٢) ويدٍ- فتطول عِلَّته، أو يصير ضمِنًا، ولو لم يداوِ مجروح قادرٌ جرحَه حتى يموت (٣). . . . . . ــ * قوله: (فيقتله) إنما أتى به ليعلق به الجار والمجرور، لا للاحتراز؛ لأن الكلام في القتل. * قوله: (ولو صغيرًا)؛ أيْ: ولو كان هو؛ أيْ: الجرح بالفتح (٤)؛ أعني: المصدر المأخوذ من (أن) مع الفعل، ووصفه بالصغر وتمثيله له بشرط الحجام قرينة على أنه أراد بالمصدر الحاصل به، فإرجاع الضمير للمصدر والوصف والتمثيل ناظران إليه، لكن على الحاصل به وهو الجرح بالضم، ففيه شبه استخدام، فتدبر!. * قوله: (أو يصير ضمنًا)؛ أيْ: متألمًا (٥).

стр. 2950

أو يموت في الحال (١). ومن قطع -أو بط- سلعة (٢) خطرة من مكلف، بلا إذنه، فمات: فعليه القود، لا ولي، من مجنون وصغيرٍ، لمصلحة (٣). ٢ - الثانية: أن يضربه بمثقل فوق عمود الفسطاط. . . . . . ــ * قوله: (من مكلف) فإن كان من غير مكلف بغير إذن وليه، هل يضمن مطلقًا، أو إن كان لغير مصلحة؟ (٤). * قوله: (فوق عمود الفسطاط)؛ أيْ: أكبر منه.

стр. 2951

لا كهو (١) -وهو: الخشبة التي يقوم عليها بيت الشَّعر- أو بما يغلب على الظن موته به من كوذَين؛ وهو: ما يدق به الدقَّاقُ الثيابَ، ولُتٍّ، وسندانٍ، وحجر كبير- ولو في غير مقتل، أو في مقتل أو حال ضعف قوة -من مرض، أو صغر أو كبر، أو حَرٍّ أو برد، ونحوه- بدون ذلك، أو يعيده به، أو يلقي عليه حائطًا أو سقفًا ونحوهما، أو يلقيه من شاهق فيموت (٢). وإن قال: "لم أقصد قتله": لم يصدق (٣). ــ * [قوله] (٤): (بدون ذلك) متعلق بـ: يضرب المقدر العامل في قوله: (في مقتل) (٥). * قوله: (فيموت) قياس ما سبق أن يكون مثله أن يصير متألمأ، ولو تطاول الزمن حتى يموت (٦).

стр. 2952

٣ - الثالثة: أن يلقيه بزُبْيَة أسدٍ ونحوها، أو مكتوفًا بغضًا (١) بحضرة ذلك، أو في مضيق بحضرة حيَّة، أو يُنهِشه كلبًا أو حية، أو يلسعه عقربًا من القواتل غالبًا، فيُقتَل به (٢). ٤ - الرابعة: أن يلقيه في ماء يغرقه، أو نارٍ -ولا يمكنه التخلص- فيموت (٣)، وإن أمكنه فيهما: فهدر (٤). ــ * قوله: (الثالثة: أن (٥) يلقيه بزبية أسد) (٦) هي حفرة بمكان عالٍ يصاد منها الأسد (٧). * قوله: (وفي مضيق. . . إلخ) ظاهره: ولو غير مكتوف (٨). * قوله: (فهدر)؛. . . . . .

стр. 2953

٥ - الخامسة: أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه وأنفه، أو يعصر خصيتَيه زمنًا يموت في مثله -غالبًا- فيموت (١). ٦ - السادسة: أن يحبسه ويمنعه الطعام والشراب -فيموت جوعًا وعطشًا- لزمن يموت فيه من ذلك غالبًا. . . . . . ــ لأنه مهلك (٢) لنفسه (٣) (٤)، وقال الظهيري (٥) في شرح الوجيز: (لكن يضمن الفاعل به ما آلمته النار حال إلقائه فيها، وقبل (٦) إمكان التخلص)، انتهى (٧) -وهو حسن-. * قوله: (ويمنعه الطعام والشراب) الواو بمعنى أو -كما هو صريح الإقناع (٨) -، وحينئذ فيحمل قوله: (جوعًا (٩) وعطشًا) على مثل ذلك. * قوله: (لزمن يموت فيه غالبًا) قال ابن عقيل: (ومثله لو حبسه عن الدفء

стр. 2954

بشرط تعذر الطلب عليه (١)، وإلا: فلا دية، كتركه شد فَصدِه (٢). ٧ - السابعة: أن يسقيه سمًّا لا يعلم به، أو يخلطه بطعام ويطعمه، أو بطعام آكله، فيأكله جهلًا، فيموت (٣)، فإن علم به آكل مكلف، أو خلطه بطعام نفسه، فأكله أحد بلا إذنه: فهدرٌ (٤). ٨ - الثامنة: أن يقتله بسحر يقتل غالبًا (٥)، ومتى ادعى قاتل بسمٍّ. . . . . . ــ في أيام الشتاء حتى مات) (٦). * قوله: (كتركه شد فصده)؛ أيْ: كما أنه لا دية فيما إذا ترك المفصود شد فصد (٧) نفسه حتى مات؛ لأنه ناشئ من فعل نفسه، فيكون هدرًا. هذا ما شرح عليه المصنف (٨) وتبعه شيخنا (٩)، وهو مبني على جعل الضمير في (تركه) للمفصود لا للفاصد، أما إن جعل راجعًا للفاصد فإنه يكون بمنزلة حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات، وهو الذي كان يقرره شيخنا أولًا، ولا يمتنع

стр. 2955

أو سحر عدم علمه أنه قاتل، أو جهل مرضٍ: لم يقبل (١). ٩ - التاسعة: أن يشهد رجلان على شخص بقتلٍ (٢) عمد، أو بردة حيث امتنعت توبته، أو أربعة بزنى محصنٍ، فيقتل، ثم ترجع البينة وتقول (٣): "عمدنا قتله"، أو يقول الححم أو الولي: "علمت كذبهما، وعمدت قتله": فيقاد بذلك كله وشبهه، بشرطه (٤). . . . . . ــ حمل المتن على كل منهما وإعطاء كل حكمه. * قوله: (حيث امتنعت توبته) (كأن شهدا أنه سب اللَّه أو رسولًا من رسله)، شرح (٥). * [قوله: (فيقاد بذلك)؛ أيْ: يقع القود بذلك. * قوله: (وشبهه) [كما لو شهدا] (٦) بأنه حربي] (٧). * قوله: (بشرطه)؛ أيْ:. . . . . .

стр. 2956

ولا قود على بينة ولا حاكم، مع مباشرة ولي (١)، وبختص به مباشرٌ عالم، فولي، فبينة وحكم (٢). ومتى لزمت حكمًا وبينةً دية: فعلى [عددهم] (٣) (٤). ولو قال واحد من ثلاثة فأكثر: "عمدنا"، وآخر: "أخطأنا": فلا قود، وعلى من قال: "عمدنا" حصته من الدية المغلظة، والآخر من المخففة (٥). . . . . . ــ بشرط القود الآتي في بابه (٦). * قوله: (مع مباشرة ولي)؛ (يعني: حيث كان عالمًا بكذب الشهود أو فساد الحكم وعمد قتله)، حاشية (٧). * قوله: (فبينة وحاكم) مقتضاه الاشتراك بدليل ما بعده، فتدبر!. * قوله: (وعلى من قال: عمدنا، حصته (٨) من الدية المغلظة والآخر من المخففة) وسكت عمن سكت، والظاهر أنه لا شيء عليه؛ لأنه باق على شهادته أنه

стр. 2957

ومن اثنين: لزم المقرَّ بعمد القودُ، والآخر نصف الدية (١)، ولو قال كلٌّ: "عمدت وأخطأ شريكي": فعليهما القود (٢)، ولو رجع وليٌّ وبينة: ضمنه ولي (٣). ومن جعل في حلق من تحته حجرٌ أو نحوه خرَّاطةً. . . . . . ــ القاتل ولم يأت بما يناقضها، فليحرر! (٤). * قوله: (فعليهما القود) (لاعتراف كل منهما بتعمد القتل)، شرح (٥). * قوله: (ضمنه ولي)؛ أيْ: فيقتل به، والمسألة الأولى مفروضة فيما إذا رجع كل من الحاكم والبينة والولي (٦)، [وهذه فيما إذا رجع الولي والبينة فلا تكرار.

стр. 2958

وشدها بعالٍ، ثم أزال ما تحته آخر عمدًا، فمات: فإن جهلها مزيل وَداه من ماله، وإلا قتل به (١). * * * ١ - فصل (٢) (ب) وشبه العمد: أن يقصد جناية لا تقتل غالبًا، ولم يجرحه بها (٣). كمن ضرب بسوط أو عصا أو حجر صغير، أو لكز، أو لكم غيره في غير مقتلٍ، أو ألقاه في ماءٍ قليل، أو سحره بما لا يقتل غالبًا فمات، أو صاح بعاقل اغتفله، أو بصغيرٍ أو معتوه على سطح فسقط، فمات (٤). . . . . . ــ * قوله: (وداه (٥) من ماله) فيه: أنه كان] (٦) الظاهر أن تكون الدية في ذلك على العاقلة؛ لأنه إما خطأ أو شبه عمد (٧).

стр. 2959

[أو ذهب عقله ونحوه] (١): ففيه الكفارة في مال جانٍ، والدية على عاقلته (٢). * * * ٢ - فصل (ج) والخطأ ضربان: أ - ضرب في القصد، وهو نوعان: ١ - أحدهما: أن يرمي ما يظنُّه صيدًا (٣) أو مباح الدم، فيبين آدميًّا أو معصومًا (٤)، أو يفعل ما له فعله فيقتل إنسانًا (٥)، أو يتعمد القتل صغير أو مجنون (٦): ففي ماله الكفارة، وعلى عاقلته الدّية (٧). ــ فصل (٨) * قوله: (وعلى عاقلته الدية) انظر: ما الفرق بين هذا النوع وشبه (٩) العمد؟

стр. 2960

ومن قال: "كنت يوم قتلت صغيرًا أو مجنونًا"، وأمكن: صُدق بيمينه (١). ٢ - الثاني: أن يَقتل -بدار حربٍ، أو صفِّ كفار- من يظنُّه حربيًّا، فيبين مسلمًا أو يرمي وجوبًا كفارًا تترَّسوا بمسلم -ويجب: حيث خيف على المسلمين إن لم يرمهم (٢) - فيقصدهم دونه، فيقتله: ففيه الكفارة فقط (٣). ب- الضرب الثاني: في الفعل؛ وهو: أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب آدميًّا لم يقصده (٤). أو ينقلب -وهو (٥) نائم، أو نحوه- على إنسان، فيموت، فالكفارة. . . . . . ــ والظاهر أن الفرق بين النوعَين إنما هو في تخفيف الدية هنا وتغليظها هناك، وأيضًا الفعل في الخطأ غير محرم وفي شبه العمد محرم (٦)، تدبر!. * قوله: (فالكفارة)؛ أيْ: في ماله (٧).

стр. 2961

وعلى عاقلته الدية (١)، لكن: لو كان الرامي ذميًّا، فأسلم بين رمي وإصابة: ضمن المقتول في ماله. ومن قتل بسبب: كحفر بئر، ونصب سكين أو حجر أو نحوه، تعديًا -إن قصد جنايةً-: فشبه عمد، وإلا: فخطأ. وإمساك الحية محرم وجناية، فلو قتلت ممسكها -من مدعي مشيخة، ونحوه-: فقاتل نفسه، ومع (٢) ظن أنها لا تقتل: شبه عمد، بمنزلة من أكل حتى بَشِمَ (٣). ــ * قوله: (وعلى عاقلته [الدية]) (٤) هذا أيضًا شبيه بشبه العمد، والفارق بينهما إنما هو التخفيف والتغليظ في الدية (٥). * قوله: (ضمن المقتول في ماله) دون مال عاقلته لمباينته دين عاقلته بإسلامه، ولا يمكن ضياع دية المقتول، فوجبت (٦) في مال الجاني (٧). * قوله: (بمنزلة من أكل حتى بشم) (٨) [راجع لقوله: (فقاتل نفسه)؛ أيْ:

стр. 2962

ومن أريد قتله قودًا، فقال شخص: "أنا القاتل، لا هذا": فلا قود، وعلى مقرٍّ الدية (١)، ولو أقرَّ الثاني بعد إقرار الأول: قتل الأول (٢). ــ فيكون بمنزلة من أكل حتى بشم (٣)] في كونه قاتل نفسه، فلا شيء على عاقلته لورثته (٤) (٥). * قوله: (قتل الأول)؛ أيْ: من كان أريد قتله قبل قول الشخص: أنا القاتل،

стр. 2963

٣ - فصل ويقتل العدد بواحد: إن صلح فعل كلٍّ للقتل به (١). . . . . . ــ ووجه قتل الأول عند إقراره: (عدم التهمة ومصادفته الدعوى)، شرح شيخنا على المتن (٢). فصل (٣) * قوله: (ويقتل العدد بواحد. . . إلخ) لحديث علي -كرم اللَّه وجهه (٤) -: (لو تمالأ أهل صنعاء على قتل واحد لقتلتهم به) (٥). * قوله: (به) متعلق بفعل؛ أيْ: إن صلح فعل كل واحد به للقتل،

стр. 2964

وإلا -ولا تواطؤ-: فلا (١) ولا يجب -مع عفو- أكثر من ديةٍ (٢)، وإن جرح واحد جرحًا، وآخر مئة: فسواءٌ (٣). وإن قطع واحد من كوع، وآخر (٤) من مرفقٍ -فإن كان برأ الأول-: فالقاتل الثاني (٥). . . . . . ــ ولا يضر الفصل بينهما بقوله: للقتل؛ لأن الظرف والجار والمجرور يتوسع [فيهما ما لا يتوسع] (٦) في غيرهما. * قوله: (مع عفو)؛ أيْ: إلى مال. * قوله: (فسواء)؛ (أيْ: بالشرط السابق؛ وهو صلاحية فعل كل منهما للقتل لو انفرد)، شرح (٧). * قوله: (فالقاتل الثاني) (ويطالب القاطع (٨) الأول، فللولي قطع يده أو أخذ

стр. 2965

وإلا: فهما (١). وإن فعل واحد ما لا تبقى معه حياةٌ -كقطع حشوته، أو مريئه أو ودجَيه- ثم ذبحه آخر: فالقاتل الأول، ويعزر الثاني، كما لو جنى على ميت (٢)، ولا يصح تصرُّف فيه: لو كان قنًّا (٣). وإن رماه الأول من شاهق، فتلقاه الثاني بمحدد فقدَّه، أو شق الأول بطنه أو قطع طرفه، ثم ذبحه الثاني: فهو القاتل. . . . . . ــ ديتها)، شرح (٤). * قوله: (أو ودَجيه) وهما عرقان في جانبَي العنق (٥). * قوله: (ولا يصح تصرف فيه)؛ أيْ: فيمن قطعت حشوته أو مريئه (٦) أو ودجاه؛ لأنه صار لا بقاء له، وليس له حياة مستقرة (٧).

стр. 2966

وعلى الأول موجب جراحته (١)، ومن رمي في لُجَّة، فتلقاه حوت فابتلعه: فالقود على راميه (٢)، ومع قلة الماء، إن علم بالحوت: فكذلك، وإلا (٣)، أو ألقاه مكتوفًا بفضاءٍ غير مُسبع، فمرَّ به دابةٌ فقتلته: فالدية (٤)، ومن كره مكلفًا على قتل معيَّن، أو على أن يكره عليه، ففعل. . . . . . ــ * قوله: (وعلى الأول موجب جراحته)؛ أيْ: [مقتضاها، و] (٥) مقتضاه: أنه لا شيء على الأول [فيما إذا رماه] (٦) في مسألة ما إذا رماه من شاهق، فتلقاه الثاني بمحدد فقدَّه (٧) سوى التعزيز. * قوله: (فقتلته فالدية) يؤخذ من قول الشارح (٨): (ولا قود؛ لأن الذي فعله لا يقتل غالبًا)، أنه شبه عمد، وحينئذ فيلزم فيه الدية على العاقلة والكفارة في مال الجاني، وكأنه سكت عن الكفارة لعلها مما سبق حيث كان من قبيل شبه العمد، فتدبر!.

стр. 2967

فعلى كل القود (١)، و: "اقتل نفسك، وإلا قتلتك": إكراه (٢). ومن أمر بالقتل مكلفًا يجهل تحريمه أو صغيرًا أو مجنونًا، أو أمر به سلطانٌ، ظلمًا -من جهل ظلمه فيه-: لزم الآمر (٣)، وإن علم المكلف تحريمه: لزمه (٤)، وأُدِّب آمره (٥). . . . . . ــ * قوله: (فعلى كل القود) وسوَّوا هنا بين المباشر والمتسبب لقوة المسبب. * قوله: (واقتل نفسك وإلا قتلتك: إكراه) وهل إذا قتل نفسه يحرم؟ ثم رأيتهم نقلوا من الانتصار أنه [لا إثم و] (٦) لا كفارة في مسألة: اقتلني وإلا قتلتك (٧)، فانظر هل تكون هذه مثلها أو لا؟ بدليل أن صاحب الانتصار قال: (لا إثم هنا ولا كفارة) فقيَّد بـ "هنا"، كما نقله الشارح عنه حينئذ، فيطلب الفرق بين المسألتَين. * قوله: (أو أمر به سلطان ظلمًا من جهل ظلمه فيه. . . إلخ) [ظاهره: سواء علم المأمور تحريم القتل من حيث هو أم لا، حيث لم يعلم أن القتل بغير حق -وهذا

стр. 2968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مقتضى عبارة الإقناع أيضًا (١) -، ويظهر حينئذ الفرق في الأمر بين السلطان وغيره، ولذلك قال في الإقناع (٢): (وإن كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القائل بكل حال)؛ أيْ: حيث علم بتحريم القتل، بخلاف من نشا في غير بلاد الإسلام (٣)، لكن صرح المصنف في شرحه (٤) أن المأمور حيث علم التحريم فالقصاص عليه، سواء كان الآمر سلطانًا (٥) أو غيره، وتابعه (٦) الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى (٧) - على ذلك، وهو ظاهر إطلاق المتن أيضًا حيث قال: (وإن علم المكلف تحريمه لزمه) وقد علمت أنه مخالف -لما تقدم في مسألة السلطان-، ويمكن أن يجاب عن المتن وشارحَيه (٨) بأن معنى علم المأمور التحريم مختلف؛ ففي مسألة غير السلطان: علمه بالتحريم أن يعلم أن القتل من حيث هو محرم، وفي مسألة السلطان: أن قتل ذلك الشخص الذي أمر بقتله محرَّمٌ؛ أيْ: بغير حق، والقرينة على هذا التأويل ما تقدم من قوله في جانب غير السلطان: (ومن أمر بالقتل مكلفًا يجهل تحريمه. . . إلخ)، وفي جانب السلطان: (أو أمر به سلطان ظلما من جهل ظلمه. . . إلخ)، فليتأمل وليحرر (٩)!، [وهذه ليست من خط المحشِّي] (١٠).

стр. 2969

ومن دفع لغير مكلف آلة قتلٍ، ولم يأمره به، فقتل: لم يلزم الدافع شيءٌ (١)، ومن أمر قنَّ غيره بقتل قنِّ نفسه، أو أكرهه عليه: فلا شيء له (٢). و: "اقتلني، أو اجرحني"، ففعل: فهدرٌ (٣). . . . . . ــ * قوله: (ومن دفع لغير مكلف آلة قتل، ولم يأمره (٤) به، فقتل، لم يلزم الدافع شيء) انظر ما الفرق بين ما هنا وما إذا دَفع المُحْرِمُ إلى غيره آلة صيد؛ حيث صرحوا في تلك بالضمان دون هذه، وقد يقال: إن الضمان هناك [مقيد بما إذا دفع آلة لمريد (٥) الصيد، كما يظهر من كلام المصنف هناك (٦)]، فلا تعارض بين المسألتَين. وأيضًا فآلة الصيد لا ينتفع (٧) بها في غيره غالبًا، فالدفع كالتصريح بالأمر بالصيد، بخلاف القتل؛ فإنه قد ينتفع بها في غيره عادة كقطع شجر أو ذبح شاة، فلم يكن الدفع كالتصريح بالأمر بالقتل، فافترقا. * قوله: (فهدر) لعل المراد: ما لم يكن ذلك تهزُّؤًا (٨).

стр. 2970

كـ: "اقتلني، وإلا قتلتك" (١)، ولو قاله قنٌّ: ضُمن لسيده بقيمته (٢). * * * ٤ - فصل ومن أمسك إنسانًا لآخر حتى قتله (٣)، أو حتى قطع طرفه فمات، أو فتح فمه حتى سقاه سمًّا: قُتل قاتل، وحبس ممسك حتى يموت (٤). . . . . . ــ * قوله: (ضمن لسيده بقيمته)؛ (لأن إذن القن في إتلاف نفسه لا يسري على سيده)، شرح (٥). فصل (٦) * قوله: (وحبس ممسك حتى يموت)؛ لأنه فعل به فعلًا (٧) أوجب الموت؛

стр. 2971

ومن قطع طرف هارب من قتلٍ. . . . . . ــ كما لو حبسه عن الطعام والشراب (١) حتى مات (٢)، وهل في هذه المسألة إذا [حبس] (٣) يمنع من الشراب والطعام؟ صرَّح شيخنا في شرحه بأنه لا يمنع منهما (٤)، [ثم] (٥) رأيت بخط الشيخ موسى الحجاوي صاحب الإقناع بهامشه (٦) ما نصه: (ويطعم ويسقى في ظاهر كلامهم). وفي مبدع ابن مفلح: لا يطعم ولا يسقى، وهذا يجيء على قول من قال: الممسك يقتل؛ ولأن هذا من أنواع قتل العمد -كما تقدم أول الباب-، انتهى (٧). * قوله: (ومن قطع طرف هارب من قتل) لعله ما لم يكن هاربًا من قتل بحق، فليحرر! (٨).

стр. 2972

فحبس حتى أدركه قاتله أُقيد منه في طرفٍ، وهو في النفس كممسكٍ (١). ــ * قوله: (فحبس)؛ أيْ: امتنع من العدو. * قوله: (أقيد منه في طرف)؛ أيْ: من القاطع (٢)، وأما القاتل فيقتل، وسكت عنه المصنف والشارحان، وكأنه للعلم به إذ هو مباشر. * قوله: (وهو)؛ أيْ: قاطع الطرف (٣). * وقوله: (في النفس)؛ أيْ: فيما يتعلق بالنفس (كممسك)؛ أيْ: كممسك إنسان لآخر حتى قتله؛ لأنه حبسه للقتل، فكأنه أمسكه حتى قتله (٤)؛ يعني: فيفعل به أمران: الأول: قطع طرفه الذي امتنع من العدو بسببه، والثاني: حبسه إلى أن يموت؛ لأنه حبس غيره حتى مات، بخلاف ما إذا لم يقصد حبسه للقتل، فإن عليه القطع فقط (٥) -وله بقية في الشرح-.

стр. 2973

وإن اشترك عددٌ في قتلٍ -لا يقاد به البعض لو انفرد- كحُرٍّ وقنٍّ في قتل قنٍّ، وأبٍ أو ولي مقتصٍّ وأجنبي، وخاطئ وعامد، ومكلف وغير مكلف -أو: وسَبُع، أو ومقتول-: فالقود على القنِّ وشريك أب (١) -كمكرهٍ أبًا على قتل ولده (٢) -، وعلى شريك قنٍّ: نصف قيمة المقتول، وعلى شريك غيرهما في حُرٍّ: نصف ديته، وفي قنٍّ: نصف قيمته (٣). ومن جُرح عمدًا، فداواه بسُمٍّ. . . . . . ــ * قوله: (كمكرهٍ أبًا (٤) على قتل)؛ أيْ: كما يجب القصاص على. . . إلخ (٥). * قوله: (وعلى شريك غيرهما. . . إلخ) دخل فيه شريك ولي المقتص. * قوله: (فداواه)؛ أيْ: داوى المجروح جرحه (٦). * قوله: (بِسُمّ)؛ أيْ: سم ساعة -قاله الحجاوي (٧) -.

стр. 2974

أو خاطه في اللحم الحي، أو فعل ذلك وليه أو الحاكم، فمات: فلا قود على جارحه (١)، لكن: إن أوجَبَ الجرح قصاصًا: استوفي، وإلا: أخذ أرشه (٢). ــ * قوله: (فلا قود)؛ أيْ: في النفس. * * *

стр. 2975

١ - باب شروط القصاص وهي أربعة: ١ - أحدها: تكليف قاتل (١). ٢ - ثانيها: عصمة مقتول (٢)، ولو مستحَقًّا دمه بقتل لغير قاتله، فالقاتل لحربي، أو مرتد قبل توبةٍ. . . . . . ــ باب شروط القصاص * قوله: (أحدهما تكليف)؛ أيْ: مع علمه بتحريم (٣) القتل؛ قياسًا على ما سلف في مسألة الأمر (٤)، فليحرر!، إلا أن يفرق ويطلب الفرق حينئذ. * قوله: (ولو مستحَقًّا دمُه)؛ يعني: فلا يكون استحقاق دمه مقتضيًا لهدر دمه (٥).

стр. 2976

إن قبلت ظاهرًا، أو لزانٍ محصن ولو قبل ثبوته عند حاكم: لا قود ولا دية عليه، ولو أنه مثله، ويعزَّر (١). ومن قطع طرف مرتدٍّ أو حربيٍّ فأسلم ثم مات، أو رماه فأسلم ثم وقع به المرميُّ. . . . . . ــ * [قوله: (إن قبلت ظاهرًا) أما إذا لم تكن مقبولة منه ظاهرًا بأن تحقق أنه إنما أسلم تحيلًا على عدم إهدار دمه] (٢)، فوجودها كالعدم -وسيأتي في المتن ما يؤخذ منه موضع عدم قبولها-، وهو أن يكون من الاداط (٣) بعد جرح أو بين رمي وإصابة (٤). * قوله: (لا قود ولا دية عليه)؛ أيْ: ولا كفارة (٥). * قوله: (ولو أنه مثله) يشمل ما إذا قتل حربي حربيًّا (٦). قال شيخنا: وهو واضح إذا كان محاربًا له، أما إذا كان من طائفته (٧) فهو معصوم بالنسبة له.

стр. 2977

فمات: فهدرٌ (١). ومن قطع طرفًا أو أكثر من مسلم، فارتدَ ثم مات: فلا قود (٢)، وعليه الأقل من دية النفس أو ما قُطع (٣). . . . . . ــ * قوله: (فهدر)؛ (أيْ: غير مضمون بقصاص ولا دية على الرامي؛ لأنه بعد إسلامه لم يحدث من الجاني فعل، وإنما الموت أثر فعله المتقدم على إسلامه، وهو كان غير مضمون فأثره مثله)، حاشية (٤). * قوله: (فلا قود)؛ (يعني: لا في النفس ولا في الطرف، أما الأول فلعدم العصمة، وأما الثاني فلأنه قطع صار قتلًا)، حاشية (٥).

стр. 2978

يستوفيه الإمام (١)، وإن عاد للإسلام -ولو بعد زمنٍ- تسري فيه الجناية: فكما لو لم يرتدَّ (٢). * * * ١ - فصل ٣ - الثالث: مكافاة مقتول حال جناية. . . . . . ــ * قوله: (يستوفيه الإمام)؛ لأن كسبه من ماله ومال المرتد فيء، لا ينظر فيه إلا الإمام (٣). * قوله: (فكما لو لم يرتد)؛ يعني: (فيجب القصاص أو الدية كاملة؛ لأنهما متكافيان)، حاشية (٤). فصل (٥)

стр. 2979

بألا يفضله قاتله لإسلام أو حرية أو ملك (١): فيُقتل مسلم حرٌّ أو عبدٌ، وذمِّيٌّ ومستأمن حرٌّ أو عبدٌ بمثله (٢)، وكتابيٌّ بمجوسيٍّ، وذميٌّ بمستأمن، وعكسهما (٣)، وكافرٌ غير حربيٍّ -جنى ثم أسلم- بمسلمٍ (٤). ومرتد بذميٍّ ومستأمن، ولو تاب وقبلت، وليست بعد جرح أو بين رمي وإصابة مانعةً من قودٍ (٥). ــ * قوله: (بمثله) (٦)؛ أيْ: في الإسلام مع الحرية أو في الإسلام مع الرق، ولا التفات إلى عدم التساوي في الأعضاء، ككون أحدهما مجدَّع الأطراف، أو معدوم الحواس، وكذا لا التفات (٧) إلى التخالف في العلم والشرف والغنى والصحة أو ضدها (٨)، فتدبر!.

стр. 2980

وقنٌّ بحُرٍّ وبقنٍّ، ولو أقل قيمة منه (١)، ولا ليكون أحدهما مكاتبًا (٢)، أو كونهما لواحدٍ (٣)، أو كون مقتول مسلم لذميٍّ (٤)، ومن بعضه حرٌّ بمثله، وبأكثر حرية (٥). ــ * قوله: (أو كون مقتول. . . إلخ)؛ يعني: العبرة بمكأفاة القاتل للمقتول لا بمكأفاة المالكين (٦). * قوله: (لذمي)؛ يعني: لو كان مالك المقتول المسلم ذميًّا ومالك القاتل مسلما، فإنه، لا عبرة بذلك ويقتل فيه (٧). * قوله: (ومن بعضه حُرٌّ بمثله) كمن نصفه حُرٌّ بمن نصفه (٨) حُرٌّ (٩). * وقوله: (وبأكثر حرية)؛ أيْ: يقتل من نصفه حُرٌّ بمن ثلثاه حُرٌّ (١٠)،
следующие страницы →