← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

ولو قتَل بعضُهم: ثبت حكمُ القتل في حقِّ جميعِهم (١). وإن قتَل بعضٌ، وأخذ المالَ بعضٌ: تحتَّم قتلُ الجميعِ وصَلْبُهم (٢). وإن قتَل بعضٌ لقصدِ المالِ: قُتل حتمًا، ولم يُصلَبْ (٣). وإن لم يَقتُل، وأخذ نصابًا (٤) لا شبهةَ له فيه. . . . . . ــ والوجيز: إلا في ضمان المال؛ فإنه يتعلق بآخذِه خاصةً، وحكي ذلك في (٥) الفروع بعد أن أطلق قولًا فقال: وقيل: يضمن المالَ آخذُه، وقيل: قراره [عليه]) (٦). حاشية (٧). * قوله: (وإن قتلَ بعضٌ)؛ أي: لقصد المال (٨).

стр. 3257

-لا من مفرَد عن قافلة- (١): قُطعت يدُه اليُمنى، ثم رجلُه اليُسرَى، في مَقامٍ واحدٍ حتمًا، وحُسِمتا، وخُلِّيَ. فلو كانت يدُه اليسرى مفقودةً (٢). . . . . . ــ * قوله: (لا من مفرَدٍ (٣) عن قافلةٍ) هي: المرادُ بالحرز فيما سبق (٤). * قوله: (قُطعت يدُه اليمنى، ثم رجلُه (٥) اليسرى) انظر: هل الترتيبُ والتعقيبُ المستفادان هنا من "ثم" معتبر، [أو غير معتبر] (٦)؛ بدليل لفظ الآية (٧)؛ حيث جيء فيها بالواو، إلا أن يقال: إنه بيان للمراد من الآية (٨). * قوله: (مفقودةً) أعمُّ من مقطوعة، ولو عبر به في الثاني أيضًا، لكان

стр. 3258

أو يمينُه شَلَّاءَ، أو مقطوعةً، أو مستحَقَّةً في قَوَدٍ: قُطعتْ رجلُه اليُسرى فقط (١). وإن عَدِم يُمنى يَدَيْهٍ: لم تُقْطَع يمنى رِجْلَيه (٢). وإن حاربَ ثانيةً، لم يُقطع منه شيءٌ (٣). ــ أولي، فتدبر. * [قوله] (٤): (وإن عَدِمَ يمنى (٥) يديه)؛ أي: بعد قطع الطريق، وقبل القدرة عليه، [فليس] (٦) مكررًا مع ما قبله؛ لأن ذلك محمول (٧) على ما إذا كان الفقدانُ (٨) أو الشللُ سابقًا (٩) على قطع الطريق؛ بدليل تعبير المصنفٌ بـ "كان" (١٠) في الأولى، وحذفها في الثانية. * قوله: (وإن حارب ثانيةً، لم يقطع منه شيء)؛ بخلاف السرقة؛ فإنه يُقطع

стр. 3259

وتتعيَّن ديةُ قَوَدٍ (١) لزِمَ بعدَ محاربتِهِ؛ لتقديمها: بسبْقِها، وكذا لو مات قبل قتلِه للمحاربةِ (٢). وإن لم يَقتُل، ولا أخذَ مالًا: نُفِيَ، وشُرِّدَ (٣)، ولو قِنًّا. . . . . . ــ لسرقة العين ثانيًا (٤)، والفرق: أن في القطع للمحاربة يجمع ابتداء بين (٥) قطع عضوين، فلو قطع في محاربة ثانية، يلزم عليه إما قطعُ عضوين من شِقٍّ، أو تعطيلُ منفعة الجنس، أو جميعُ ذلك، وفي السرقة لا يُقطع ابتداء إلا عضوٌ واحد، فلا يلزم من القطع ثانيًا شيء مما ذكر (٦)، فتدبر. وبخطه: وهل يُحبس حتى يتوبَ كالسارق؟ (٧). * قوله: (لتقديمِها بسبقِها)، ومفهومه: أنه لو لزمه قتلٌ قبلَ

стр. 3260

فلا يُتركُ يأوي إلى بلد، حتى تظهَرَ توبتُه (١)، وتُنفى الجماعة متفرِّقةً (٢). ومن تاب منهم قبلَ قدرةٍ عليه، سقط عنه حقُّ اللَّه تعالى: من صَلْبٍ، وقطعٍ، ونفيٍ، وتحتُّم قتلٍ (٣). وكذا خارجيٌّ، وباغٍ، ومرتدٌّ محاربٌ (٤). ويؤخذُ غيرُ حربيٍّ أسلَم، بحقِّ اللَّه، وحقِّ آدميٍّ طَلَبَه (٥). ــ محاربته، [فليس] (٦) يقدَّمُ على المحاربة لسبقهِ (٧). * قوله: (وتُنفى الجماعةُ متفرقةً)؛ خشية أن يجتمعوا على المحاربة ثانيًا (٨). * قوله: (ويؤخذ غيرُ حربيٍّ أسلمَ بحقِّ اللَّهِ تعالى)؛ أي: الذي يقول بوجوبه

стр. 3261

ومن وجبَ عليه حدُّ سرقةٍ، أو زِنًى، أو شربٍ، فتابَ قبل ثُبوتهِ، سقطَ بمجرَّدٍ توبةٍ قبلَ إصلاحِ عملٍ، كبموتٍ (١). * * * ١ - فصل ومَنْ أُريدَتْ نفسُه، أو حُرمَتُه. . . . . . ــ عليه حالَ الكفر؛ ككفارةٍ، ونذرٍ (٢)، فلا يَرِدُ أن المستأمنَ لا يُقام عليه حدٌّ للَّه؛ كحد الزنى (٣) -كما تقدم أول كتاب الحدود (٤) -. فصلٌ (٥) * قوله: (ومن أُريدت نفسُه)؛ أي: ولو للفاحشة (٦). * قوله: (أو حرمتُه)؛ أي: من أُمِّه وبنتِه وأختِه وزوجتِه، وسائرِ أقاربهِ (٧).

стр. 3262

أو مالُه (١) -ولو قَلَّ-، أو لم يُكافِ المريدَ (٢): فله دفعُه بأسهلِ ما يَظُنُّ اندفاعَه به. فإن لم يندفعْ إلا بقتلٍ: أُبِيح، ولا شيءَ عليه. وإن قُتل: كان شهيدًا (٣). ومع مَزحٍ: يحرُم قتلٌ، ويُقادُ به (٤). ولا يَضمن بهيمةً صالتْ عليه، ولا مَنْ دخلَ منزلَه متلَصِّصًا (٥). ــ * قوله: (ولا من دخلَ منزلَه متلَصِّصًا)؛ لكن [لو] (٦) أمره بالخروج، فخرج، كَفَّ عنه؛ لأن المقصودَ إخراجُه، فإن لم يخرج، فله ضربُه بأسهلِ ما يظنُّ اندفاعَه به، فإن خرج بالعصا، لم يجز ضربُه بالحديد، وإن وَلَّى هاربًا، لم يملك قتلَه، ولا اتباعَه (٧).

стр. 3263

ويجبُ عن حرمتِه (١)، وكذا -في غير فتنةٍ- عن نفسِه (٢)، ونفسِ غيرِه (٣)، لا عَنْ مالِه (٤). ولا يلزمُه حفظُه عن الضَّياع والهلاك، وله بَذْلُهُ (٥). ويجبُ عن حرمةِ غيرهِ، وكذا مالُه. . . . . . ــ * قوله: (ويجب عن حُرْمَته)، فمن وجد مع امرأته، أو أُمه، أو بنته، أو ابنه رجلًا يزني بهن، أو يَلوطُ به، وجب عليه قتلُه إن لم يندفع إلا به (٦). * قوله: (وله بذله)؛ أي: لمن أراده ظلمًا (٧). * قوله: (وكذا مالُه)؛ أي: مالُ غيره (٨).

стр. 3264

مع ظنِّ سلامتِهما. وإلا: حَرُمَ (١). ويسقُط بإياسِه، لا بظنِّه أنه لا يفيد (٢). ومن عضَّ يدَ شخصٍ -وحَرُمَ-، فانتزعَها -ولو بعنفٍ-. . . . . . ــ * قوله: (مع ظَنِّ سلامتهما)؛ (أي: الدافع (٣)، والمدفوع عنه). كذا في شرحه (٤). والمراد بالمدفوع عنه: المدفوعُ، وهو الذي عبر به [عنه] (٥) في المذهب بـ "الطالب". * فائدة: كره أحمد الخروجَ إلى صيحةٍ بالليل؛ لأنه لا يدري (٦) ما يكون (٧). * قوله: (وحَرُمَ) الواو للحال؛ أي: وقد حكم بحرمة العض (٨)، فإن كان مباحًا؛ بأن أمسكه في موضع يتضرر بإمساكه، ضمن ما سقط منها -على ما في

стр. 3265

فسقطت ثناياهُ: فَهَدَرٌ (١). وكذا ما في معنى العَضَّ. فإن عجَز: دفعَه كصائِلٍ (٢). ومن نظرَ في بيتِ غيرِه، من خصاصِ بابٍ مغلقٍ ونحوِه (٣) -ولو لم يتعمَّدْ، لكن (٤): ظَنَّهُ متعَمِّدًا- (٥). . . . . . ــ الحاشية الأخرى (٦) -. * قوله: (فسقطت ثناياه، فهدرٌ) وإن كان العَضُّ مباحًا؛ مثل: إن أمسكه (٧) في موقع يتضرر بإمساكه، أو بعض (٨) يدَه، ونحوه مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه، [فعضه] (٩)، فما سقط من أسنانه، ضمنه (١٠). * قوله: (من خصاص. . . إلخ) هي الفُروج والخَلَل الذي يكون فيه (١١).

стр. 3266

فخَذَفَ عينَه أو نَحوها، فتلِفت: فهَدَرٌ، ولا يَتبعُه (١)؛ بخلافِ مستمعٍ (٢) وضَع أُذُنَه في خصاصِه قبلَ إنذارِه (٣)، وناظرٍ من منفتحٍ (٤). ــ * قوله: (فحذَفَ (٥) عينَه. . . إلخ)؛ أي: بحصاةٍ، أو نحوِها، أو طعنه بعودٍ (٦). * * *

стр. 3267

٧ - بابُ قتالِ أهْلِ البَغْيِ وهم: الخارجون على إِمامٍ -ولو غيرَ عدلٍ- بتأويلٍ سائغٍ، ولهم شَوْكةٌ، ولو لم يكن فيهم مُطاع (١). ومتى اختَلَّ شرطٌ من ذلك: فقُطاعُ طريقٍ (٢). ونصبُ الإمامِ فرضُ كفايةٍ، ويثبُت -لإجماعٍ، ونصٍّ، واجتهاد، وقهرٍ- لقُرَشِيٍّ: حُرٍّ، ذَكَرٍ، عَدْلٍ، عالمٍ، كافٍ ابتداءً ودوامًا. ويُجْبَرُ متعيِّنٌ لها (٣). ــ بابُ قتالِ (٤) أهلِ البَغْيِ * قوله: (ونَصْبُ الإمامِ فرضُ كفايةٍ) يخاطَبُ [به] (٥) أهلُ الاجتهاد حتى يختاروا مَنْ توجد فيه شرائطُ الإمامة حتى ينتصبَ أحدُهم، ويُشترط في أهل الاجتهاد

стр. 3268

وهو وكيل: فله عَزْلُ نفسِه. ولهم عزلُه: إن سألها (١)، وإلا: فلا (٢). ويحرُم قتالُه (٣). وإن تنازعَها متكافِئَانِ: أُقِرعَ. . . . . . ــ ثلاثةُ شروط: العدالةُ، والعلمُ المتوصَّلُ به إلى معرفة مَنْ يستحقُّ الإمامَة، وأن يكونَ من أهل الرأي والتدبير؛ بحيث يؤدِّي ذلك إلى اختيار مَنْ هو أصلحُ للإمامة (٤). * قوله: (سَأَلَها) هي عبارةُ التنقيح (٥). (قال الحجاوي في حاشيته: صوابه: سأله، [أي: سأل] (٦) العزلَ؛ لقول الصدِّيق: أَقيلوني أَقيلوني، قالوا: لا نُقيلك (٧)، وفهم من كلام المنقح: أنه إن سأل الخلافة ابتداءً، لهم عزلُه، وهو غريبٌ) (٨). * قوله: (وإن تنازعها متكافئان، أُقرع)، فيبايَع مَنْ تخرج له القُرْعَة،

стр. 3269

وإن بُويعا، فالإمامُ: الأولُ (١). ومعًا، أو جُهل السابقُ: بطلَ العَقْدُ (٢). وتَلزمُهُ مراسَلَةُ بُغاةٍ. . . . . . ــ وصفةُ العقدِ: أن يقول كلٌّ من أهل الحَلِّ والعَقْد: قد بايعناك على إقامةِ العدلِ والإنصافِ، والقيام بفروض الإمامة، ولا يحتاج -مع ذلك- إلى صَفْقَةِ (٣) اليدِ (٤). * قوله: (ويلزَمُه مراسلةُ بُغاةٍ) (٥)، فالمراسلة بالكلام، أو الكتابةِ (٦) تكون قبل [كلٍّ] (٧) من الضربِ، والأَسْرِ، والقتلِ (٨). وإلى ذلك يُشير قولُ بعضهم: المرءُ أولُ ما يروِّع بالكلا ... مِ وبالعصا هو ثاني الأحوالِ والقيدُ ثالثُها وإن لم يرتدِعْ ... فالسيفُ آخرُ حيلةِ المحتالِ (٩)

стр. 3270

وإزالةُ شُبَهِهِم وما يدَّعونهُ: من مَظْلَمَةٍ (١). فإن فاؤوا، وإلا: لزمَ قادرًا قتالهُم (٢). وعلى رعيَّتِه مَعُونتُه (٣). فإن استَنْظَرُوهُ مدةً، ورجا فَيْئتَهم: أَنْظَرَهم. وإن خافَ مكيدةً: فلا -ولو أَعْطَوْهُ مالًا، أو رُهُنًا- (٤). ــ ولبعضهم، وأجاد، لكنَّه ترك القيدَ، وزاد الإشارة، فقال: يكفي اللبيبَ إشارةٌ مرموزةٌ ... وسِواهُ يُدْعى بالنداءِ العالي وسِواهُما بالوَخْزِ من دونِ العَصا ... ثم العَصا هي رابعُ الأحوالِ (٥) هذا وضربًا كالحسامِ مرتبًا ... للحالتين كما ترى بمقالي [والقيد بعدَهما فكنْ مُتَنَبِّهًا (٦) ... لزيادةٍ صَحَّتْ عن الأبطالِ] (٧) (٨) ثم الحسامُ يُهَزُّ تخويفًا بهِ ... والقتلُ آخرُ حيلةِ المحتالِ [وهذا البيتان اللذان قبل الأخير من زيادتي] (٩).

стр. 3271

ويحرُم قتالُهم بما يَعُمُّ إتلافُه؛ كَمَنْجَنيقٍ، ونارٍ. واستعانةٌ بكافر -إلا لضرورةٍ، كفعلِهم إن لم نفعلُه-، وأخذُ مالِهم وذرَّيتِهم، وقتلُ مُدْبِرِهم وجَريحِهم (١)، ومن تَرَكَ القتالَ (٢). ولا قَوَدَ فيه. ويُضْمَنُ (٣). ويُكره (٤) قصدُ رحمِهِ الباغي. . . . . . ــ * قوله: (وقتلُ مُدْبِرِهِم وجريحِهِم)؛ أي: يحرُمُ ذلك على الصحيح من المذهب من عدم القول بكفرهم، فإن قلنا به؛ بأن كانت بدعتُهم قيلَ بالتكفير [بها] (٥)؛ كما يأتي في كلام المصنف (٦)، جاز قتلُ مدبِرِهم، والإجهازُ على جريحِهِم؛ كما يُعلَم من الكافي (٧). * قوله: (ولا قَوَدَ فيه)؛ أي: مَنْ يحرُم قتلُه منهم (٨). * قوله: (ويُكره قصدُ رحمِهِ الباغي)؛. . . . . .

стр. 3272

بقتلٍ (١). وتباحُ استعانةٌ عليهم -بسلاحِ أنفُسِهم وخيلِهم، وعبيدِهم وصبيانِهم- لضرورةٍ فقط (٢). ومن أُسِر منهم -ولو صبيًا، أو أنثى- حُبسى حتى لا شَوْكَةَ ولا حربَ (٣). وإذا انقضَتْ: فمن وَجَد منهم مالَه بيدِ غيرِه: أخَذَه (٤). ولا يَضْمَنُ بُغاةٌ ما أتلفوهُ حالَ حربٍ (٥)، كأهلِ عدلٍ (٦). ويَضمَنانِ ما أتلَفا في غير حرب (٧). وما أخذوا (٨). . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3273

حالَ امتناعِهم؛ من زكاةٍ، وخَراجٍ، وجِزيةٍ: اعْتُدَّ به. ويُقبلُ -بلا يمين- دعوَى دفعِ زكاةٍ إليهم، لا خراجٍ، ولا جزيةٍ، إلا ببيِّنةٍ (١). وهم -في شهادتِهم، وإمضاءِ حُكمِ حاكمهم- كأهلِ العدلِ (٢). وإن استعانوا (٣) بأهل ذِمَّةٍ أو عهدٍ: انتَفَضَ عهدُهم (٤)، وصاروا كأهلِ حربٍ -لا إنِ (٥) ادَّعَوْا شُبهةً: كوجوبِ إجابتِهم-. . . . . . ــ أي: يُكره لعدلٍ (٦) أن يقصدَ رحمَه الباغي بقتلٍ (٧). * قوله: (حالَ امتناعِهم)؛ أي: حالَ مَنَعَتِهم وشوكَتِهم (٨). * قوله: (من زكاةٍ) متعلق بـ "أَخذوا". * قوله: (لا إن ادَّعَوْا شبهةً)؛ أي: (٩) أهل الذمة والعهد (١٠).

стр. 3274

ويضمنون ما أتلفوهُ: من نفسٍ ومالٍ (١). وإن استعانوا به. هلِ حربٍ، وأَمَّنُوهم: فكعَدَمِه (٢). إلا أنهم (٣) في أمانٍ، بالنسبة إلى بُغاةٍ (٤). * * * ١ - فصل وإن أظهر قومٌ رأيَ الخَوَارجِ، ولم يَخْرُجوا عن قبضةِ الإمام: لم يتعرَّض لهم، وتَجرِي الأحكامُ عليهم كأهلِ العدلِ (٥). ــ * قوله: (ويضمنون) (٦)؛ أي: أهل الذمة والعهد (٧). فصل (٨)

стр. 3275

وإن صرَّحُوا بسبِّ إمامٍ، أو عدلٍ، أو عَرَّضُوا به: عُزِّروا (١). ومن كفَّر أهلَ الحقِّ والصحابةَ، واستَحَلَّ دماءَ المسلمين بتأويلٍ: فَخَوارجُ بُغاةٌ، فَسَقةٌ، وعنه: "كفَّارٌ" (٢)، المنقِّحُ: "وهو أظهرُ" (٣). وإن اقتَتَلَتْ طائفتانِ لعَصَبِيَّةٍ أو رياسةٍ، فظالمتانِ: تَضمَنُ كلٌّ ما أتلفتْ على الأخرى (٤). . . . . . ــ * قوله: (وإن صَرَّحُوا بِسَبِّ إمامٍ) لعل المراد: بغيرِ ألفاظِ القذفِ (٥). * قوله: (وعنه: كفارٌ، المنقحُ: وهو أظهر) (٦)، وعبارته في الإنصاف: (والذي ندين (٧) اللَّه [به] (٨): أنه كافر) (٩).

стр. 3276

وضَمِنتا سواءٌ (١) ما جُهل مُتِلفُه؛ كما لو قُتِل داخلٌ بينهما لصلحٍ؛ وجُهل قاتِلُه (٢). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 3277

٨ - باب حُكمِ المُرْتدِّ وهو: مَن كفَر -ولو مميِّزًا- طَوْعًا -ولو هازِلًا- بعدَ إسلامِه (١) -ولو كَرْهًا- بحقٍّ (٢). فمن ادَّعى النُّبُوَّةَ، أو أشرَكَ باللَّه تعالى، أو سَبَّه، أو رسولًا أو مَلَكًا له، أو جَحَد رُبُوبِيَّته أو وحدانيَّتَه، أو صفةً، أو كتابًا، أو رسولًا، أو ملَكًا له، أو وجوبَ عبادةٍ من الخَمس -ومنها: الطهارةُ-. . . . . . ــ بابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ * قوله: (فمنِ ادَّعَى النبوةَ)، (أو صَدَّقَ مَنِ ادَّعاها) حاشية (٣). * قوله: (ومنها الطهارةُ)؛ أي: ملحقةٌ بها في الحكم، والمرادُ بالخمس: أركانُ الإسلام المشار إليها في حديث: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمسٍ" (٤).

стр. 3278

أو حُكمًا ظاهرًا مجمَعًا عليه إجماعًا قطعيًا؛ كتحريم زِنًى، أو لحمِ خِنزيرٍ، أو حِلِّ خبْزٍ ونحوِه، أو شَكَّ فيه -ومثلُه لا يَجهلهُ، أو يجهلُه، وعُرِّفَ وأَصَرَّ-، أو سجَد لكوكبٍ أو نحوِه، أو أتَى بقولٍ أو فعلٍ صريحٍ في الاستهزاء بالدِّين، أو امتَهَن القرآنَ، أو ادَّعى اختلاقَهُ، أو القدرةَ على مثلِه، أو أسقَط حُرْمَتَه: كَفَر (١). . . . . . ــ * قوله: (أو امْتَهَنَ القرآنَ) لا ينافي ما أسلفه (٢) من أن كَتْبَهُ بحيثُ يُهان حرامٌ فقط؛ لأنه لا يلزم من جعلِه (٣) عُرضةً للإهانة حصولُ الإهانةِ بالفعل، وأما ما هنا، ففيما إذا أهانه بالفعل؛ كان وضعه ابتداءً في القاذورات، أو ضَمَّخَه بالنجاسة، أو نحوِ ذلك من أنواع الإهانة. * قوله: (أو ادَّعَى اختلاقَه) (٤)؛ أي: أنه ليس من عند اللَّه.

стр. 3279

لا: إن حَكى كفرًا سَمِعه ولا يعتقدُه (١). وإن ترك عبادةً من الخمس تهاوُنًا: لم يَكفُر، إلا بالصلاةِ، أو بشرطٍ أو ركنٍ لها مجمَعٍ عليه: إذا دُعِيَ إلى شيءٍ من ذلك، وامتَنع (٢). ويُستَتابُ كمرتَدٍّ. . . . . . ــ * قوله: (مُجْمَعٍ (٣) عليه) عمومُ هذا يخالف ما تقدَّم في الصلاة من قوله: "يعتقد وجوبه" (٤)؛ فإن مفهومه: سواءٌ كان متفقًا (٥) عليه، أم لا.

стр. 3280

فإن أصَرَّ: قُتل بشرطِه، ويُقتلُ في غير ذلك حَدًّا (١). فمن ارتدَ مكلَّفًا مختارًا -ولو أنثى- دُعَي، واستُتِيبَ ثلاثةَ أيام وجوبًا (٢) -وينبغي أن يُضيَّقَ، عليه، ويُحبَسَ (٣) -. . . . . . ــ * قوله: (قُتل بشرطِه)، (وهو ألا يأتي بالصلاةِ زَمن الاستتابة، وأن يدعى كما تقدم. انتهى). شرح (٤). * قوله: (ويُقتل في غير ذلك حَدًّا)؛ يعني، وأما في ذلك، فيقتل كفرًا. وحينئذ، فلا يُغَسَّل (٥)، ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَنُ في مقابر المسلمين، بل يُوارى لِعَدَمٍ (٦)؛ كما نبه المصنف (٧) على ذلك ونظائره؛ لعموم القاعدة التي ذكرها في غسل الميت (٨). قال (٩): "وكذا كلُّ صاحبِ بِدْعَة (١٠) مُكَفِّرَةٍ" (١١).

стр. 3281

فإن تاب: لم يُعَزَّر، وإن أَصَرَّ، قُتل بالسيف (١)، إلا رسولَ كفارٍ؛ بدليلِ رسولَيْ مُسَيْلِمَةَ (٢). ولا يقتُله إلا الإمامُ، أو نائبُه -فإن قتله غيرُهما بلا إذنٍ: أساءَ، وعُزِّر. ولا ضمانَ، ولو كان قبلَ استتابةٍ- إلا أن يَلحَقَ بدار حربٍ: فلكلِّ أحدٍ قتلُه، وأخذُ ما معه (٣). ومن أطلَق الشارعُ كُفْره: كدعواهُ لغيرِ أبيه، ومن أتى عرَّافًا، فصدَّقه بما يقول، فهو تشديدٌ: لا يَخرجُ به عن الإسلام (٤). وَيَصِحُّ إسلامُ مُمَيِّزٍ عَقِلَهُ. . . . . . ــ * قوله: (مسيلِمَةَ) (٥) -بكسر اللام-، ومن فَتَحَ، فهو مُسَيْلَمَةُ.

стр. 3282

ورِدَّتُهُ (١). فإن أسلَم: حِيلَ بينَه وبينَ الكُفَّار (٢). فإن قالَ بعدُ: "لمَ أدْرِ ما قلتُ" فكما لو ارتَدَّ (٣). ولا يُقتل هو وسكرانُ ارتَدَّ حتى يُستَتابا بعدَ بلوغٍ وصَحْوٍ ثلاثةَ أيام (٤). وإن ماتَ في سُكْرٍ (٥)، أو قبلَ بلوغٍ: مات كافرًا. ولا تُقبَلُ في الدُّنيا توبةُ زنديقٍ (٦). . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3283

-وهو: المنافقُ الذي يُظهِرُ الإسلامَ، ويُخفي الكفرَ (١) -، ولا من تكرَّرتْ رِدَّتُه، أو سَبَّ اللَّه تعالى، أو رسولًا (٢)، أو ملَكًا له -صريحًا- (٣)، أو تَنَقَّصَهُ، ولا ساحرٍ مُكَفَّرٍ بسحرِه (٤). ومن أَظْهَرَ الخيرَ، وأبطَنَ الفسقَ، فكزنديقٍ في توبتِه (٥). * * * ١ - فصل وتَوْبَةُ مرتدٍّ وكلِّ كافرٍ: إتيانُه بالشهادَتَيْن، معَ إِقرارِ جاحدٍ. . . . . . ــ فصلٌ (٦) * قوله: (وتَوْبَةُ مرتدٍّ وكُلِّ كافر: إتيانُه بالشهادَتَيْنِ، معَ إِقرارِ جاحدٍ. . . إلخ)،

стр. 3284

لفرضٍ أو تحليلٍ أو تحريمٍ أو نبيٍّ أو كتابٍ. . . . . . ــ وظاهره: أنه لا يعتبر مع ذلك الندمُ على ما صدر منه. ولم أر في ذلك نقلًا لأصحابنا، وصرح به إمامُ الحرمينِ من الشافعية (١)، ونقله عنه ابن المقري الشافعي في متن الووضة. فليراجع. وبخطه قال السهروردي (٢) في "آداب المريدين": (وأجمعوا على أن كمالَ الإيمانِ إقرارٌ باللسان، وتصديقٌ بالجَنَان، وعملٌ بالأركان (٣)، فمن تركَ الإقرارَ فهو كافرٌ، ومن ترك التصديقَ فهو منافقٌ، ومن ترك العملَ فهو فاسقٌ، ومن ترك الاتباعَ فهو مبتدِعٌ، وإن الناس يتفاضلون في الإيمان، وإن المعرفة بالقلبِ لا تنفع ما لم يتكلمْ بكلمتي الشهادة، إلا أن يكون له عذرٌ يثبُتُ بالشرع، ويرون الاستثناء في الإيمان من غير شكٍّ، بل على سبيل التأكيد والمبالغة؛ لأن

стр. 3285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمر مغيَّبٌ؛ سئل الحسنُ البصريُّ (١): أمؤمن أنتَ حقًا؟ قال: إن أردتَ ما يُحْقَن به دمي، وتَحِلُّ به ذبيحتي ومناكحتي، فأنا مؤمن حقًّا، وإن أردتَ ما أدخل به الجنان، وأنجو به من النيران، ويرضى به الرحمن، فأنا مؤمن -إن شاء اللَّه [تعالى] (٢) -. وقد استثنى اللَّه تعالى في كتابه في قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٣)، وليس هناك شك؛ بل أراد سبحانه -على ما ذكره بعضهم- تأديبَ عباده، وتنبيههم على أن الحقَّ إذا استثنى مع كمال علمه، فلا يجوز الحكمُ لأحدٍ من غير استثناءٍ (٤)؛ لقصورِ علمه، وكذلك النبي ﷺ قال لما خرج من المقبرةْ "وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ (٥) لَاحِقُونَ" (٦).

стр. 3286

أو رسالةِ محمدٍ ﷺ إلى غيرِ العربِ بما جَحَدهُ، أو قولِه: "أنا مسلمٌ" (١). ولا يُغني قوله: "محمدٌ رسولُ اللَّهِ" عن كلمةِ التوحيد -ولو من مُقِرٍّ به (٢) -. ومن شُهِدَ عليه برِدَّةٍ -ولو بجحدٍ-، فأتَى بالشهادَتَيْنِ. . . . . . ــ ولم يكن شاكًّا في الموت واللحوق بهم). انتهى المقصود. * قوله: (إلى غيرِ العرب)؛ كالعيسوية نسبة إلى عيسى الأصفهاني (٣)، وهم فرقة من اليهود (٤). * قوله: (أو قوله: أنا مسلم) عطفٌ على "إتيانه"، والمراد: مع إقراره بما

стр. 3287

لم يُكشَفْ عن شيءٍ: فلا يُعتَبرُ إقرارُه بما شُهِدَ عليه به؛ لصحتِهما من مسلمٍ، ومنه؛ بخلافِ توبةٍ من بدْعَةٍ (١). ويَكفِي جحدُه لردَّةٍ أقَرَّ بها، لا إن شُهِدَ عليه بها (٢). وإن شُهِدَ أنه كفَر، فادَّعى الإكراهَ: قُبِلَ مع قرينةٍ فقط (٣). ولو شَهد عليه بكلمةِ كفرٍ، فادَّعاهُ: قُبِل مطلقًا (٤). ــ جحده على قياس ما قبلها (٥). وهو بحثُ صاحبِ المغني (٦)، وهو وجيه (٧)، فتدبر (٨). * قوله: (فلا يعتبر إقرارُه بما شُهِدَ به عليه)؛ أي: بخلافِ ما أقرَّ به؛ لأن الشهادة -من حيث هي- تحتمل الصدقَ والكذبَ؛ بخلاف الإقرار، فلا مخالفةَ بينه وبين ما تقدَّم أولَ الفصل. * قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء كانت قرينة، أَوْ لا (٩)؛ لجواز أن يكون حاكيًا

стр. 3288

وإن كُرِهَ ذِمِّيٌّ على إِقرارٍ بإسلامٍ: لم يَصِحَّ (١). وقولُ من شُهِدَ عليه: "أنا بريءٌ من كُلِّ دِينٍ يخالفُ دينَ الإسلام"، أو: "أنا مسلمٌ" توبةٌ (٢). وإن كتبَ كافرٌ الشهادَتيْنِ: صار مسلمًا (٣). ولو قال: "أسلمتُ"، أو: "أنا مسلمٌ"، أو: "أنا مؤمنٌ"، صار مسلمًا -فلو قال: "لم أُرِدِ الإسلامَ"، أو: "لم أعتقدْهُ"، أجبِرَ على الإسلام-. . . . . . ــ لها، أو غير معتقد ما يراد منها. * قوله: (وإن كتب كافرٌ الشهادتين، صار مسلمًا). قال الشيخ تقي الدين: (ومن شُفِعَ عنده في إنسان، فقال: لو جاء النبي ﷺ يشفع فيه، ما قبلتُ منه، إن تابَ بعدَ القدرةِ عليه، قُتل (٤)، لا قبلَها (٥) -في أظهر قولَي العلماء-) (٦).

стр. 3289

قد علم ما يُراد منه (١). وإن قال: "أنا مسلمٌ، ولا أنطِقُ بالشهادَتيْن"، لم يُحكَمْ بإسلامِهِ حتى يأتيَ بالشهادتيْن (٢). و: "أَسْلِمْ وخُذ ألفًا، أو نحوَه"، فأسلَمَ، فلم يُعطِه، فأبَى الإسلامَ: قُتِل. وينبغي أن يَفِيَ (٣). ومن أسلَمَ على أقلَّ من الخَمس: قُبِلَ منه، وأُمِرَ بالخَمْسِ (٤). وإذا ماتَ مرتَدٌّ، فأقام وارثُه بيِّنةً أنه صلَّى بعدَها: حُكِم بإسلامه (٥). ولا يبطُلُ إحصانُ مرتَدٍّ، ولا عبادةٌ فعَلَها قبلَ رِدَّتِه: إِذا تابَ (٦). * * * ــ * قوله: (قد عُلم ما يُراد منه) المعنى (٧) على التعليل، والتقدير: لأنه قد علم. . . إلخ.

стр. 3290

٢ - فصل ومن ارتدَّ، لم يَزُلْ مِلكُه (١)، ويَملِكُ بتملُّكٍ (٢)، ويُمنعُ التصرُّفَ في مالِه. وتُقضَى منه ديونُه، وأُرُوشُ جناياتِه -ولو جناها بدارِ حربٍ، أو في فِئةٍ مرتدَّةٍ ممتنِعةٍ-، ويُنفَقُ منه عليه، وعلى مَنْ تَلزمُه نفقتُه (٣). فإن أسلم، وإلا صار فَيْئًا من حينِ موتِه مرتدًّا (٤). ــ فصلٌ (٥) * قوله (٦): (أو في فئة (٧) مرتدَّةٍ ممتنِعَةٍ)؛ أي: لهم قوة وشَوْكَة ومَنَعَةٌ يمنعون (٨) عن أنفسهم بها.

стр. 3291

وإن لَحِقَ بدارِ حربٍ: فهو وما معه كحربِيِّ، وما بدارِنا: فَيءٌ من حينِ موتِه (١). ولو ارتدَّ أهلُ بلدٍ، وجَرى فيه حُكمُهم، فدارُ حربٍ: يُغنَمُ مالهُم، وولدٌ حَدَثَ بالردَّةِ (٢). ويؤخذُ مرتدٌّ بحدٍّ أتاهُ في رِدَّتِه (٣)، لا بقضاء ما تُرِكَ فيها من عبادةٍ (٤). وإن لحِقَ زوجانِ مرتدَّانِ بدارِ حربٍ: لم يُستَرَقَّا، ولا مَن وُلِدَ لهما، أو حَمْلٌ قبلَ ردَّةٍ. ومن لم يُسلِمْ منهم: قُتِل (٥). ــ * قوله: (أتاه) أي: [أتى] (٦) موجبه، فهو من الحذف (٧) والإيصال. * قوله: (قُتل)؛ أي: بعد أن يُستتاب (٨).

стр. 3292

ويجوزُ استرقاقُ الحادثِ فيها (١). ويُقَرُّ على كفرٍ بجزيةٍ (٢). * * * ٣ - فصل وساحرٌ يَركبُ المِكْنَسةَ. . . . . . ــ * قوله: (فيها) (٣)؛ (أي: في زمن ردَّةِ زوجينِ لحقا بدار حرب (٤)؛ لأن ذلك الحادث كافرٌ وُلد بين كافرين، وليس بمرتدٍّ. نَصًّا). شرح (٥). فصلٌ (٦) * قوله: (وساحرٌ) السحر لغةً: صرفُ الشيء عن وجهه (٧)،

стр. 3293

فتسيرُ به في الهواء -ونحوُه- كافرٌ؛ كمعتقدٍ حِلَّه (١). لا من يَسحَرُ بأدويةٍ، وتدخينٍ، وَسَقْيِ شيءٍ يَضُرُّ -ويُعزَّرُ بليغًا (٢) -، ولا من يُعَزِّمُ على الجِنِّ، ويزعمُ: أنه يَجْمَعُها. . . . . . ــ واصطلاحًا: مزاولةُ النفوسِ (٣) الخبيثةِ لأقوالٍ وأفعالٍ يترتَب عليها أمورٌ خارقةٌ للعادة (٤). قال في شرحه: (وهو عُقَد ورُقًى، وكلامٌ يتكلَّم به مَنْ سَحَر (٥)، أو يكتبه، أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه، أو عقله، من غير مباشرة له، وله حقيقةٌ، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجلَ عن امرأته (٦)، فيمنعه من وطئها، ومنه ما يفرق به بين المرء وزوجه، وما يبغِّضُ أحدَهما في الآخر، وما يُحببه) (٧). * قوله: (ونحوُه)؛ كالذي يدَّعي أن الكواكب تخاطبه (٨).

стр. 3294

وتُطيعه (١)، ولا كاهنٌ، وعَرَّافٌ، ومنجِّمٌ (٢). ولا يُقْتَلُ ساحرٌ كِتابِيٌّ أو نحوُه (٣). ومُشَعْبِذٌ. . . . . . ــ * قوله: (ولا كاهنٌ)، وهو الذي له رِدْء (٤) من الجن يأتيه بالأخبار (٥). * قوله: (وعَرَّافٌ)، وهو (٦) الذي يَخْرصُ ويتخَرَّص (٧). * قوله: (ومنجِّمٌ)، وهو الذي ينظر في النجوم، ويستدلُّ بها على الحوادث (٨). * قوله: (ومُشَعْبِذٌ) (٩) مبتدأ،. . . . . .

стр. 3295

وقائِلٌ بزَجْرِ طيرٍ، وضاربٌ بحصًا وشعيرٍ وقِدَاحٍ، إن لم يَعتقِد إباحتَه، وأنه يَعلم به الأمورَ المغيَّبةَ: عُزِّرَ، ويُكَفُّ عنه، وإلا: كُفِّر (١). ويحرُم طِلَّسْمٌ، ورُقْيةٌ بغيرِ العربيِّ (٢). ويجوز الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً (٣). ــ وقوله: (إن لم يعتقدْ إباحَتَه) خبر المبتدأ (٤). والشعبذة (٥): خِفَّةٌ في الأيدي (٦). * قوله: (وقائلٌ بزجرِ طيرٍ، وضارب بحصًا). لَعَمرُكَ مَا تَدْرِي الضَّوَارِبُ بِالحَصَا ... وَلَا زَاجِراتُ الطِّيرِ مَا اللَّهُ صَانِعُ * قوله: (ويجوز الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً)، ويؤخذ منه: جوازُ تعلُّمِه وتعليمِه لأجل ذلك؛ لا لأجل الإضرار به. وبه صرح في الفروع (٧).
следующие страницы →