← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

وإن قال: "لي حسابٌ أُريدُ أن أَنظرَ فيه" (١)، أو -بعدَ ثبوتِ الدعوى ببيَّنةٍ- "قضَيتُه، أو أبرأَني، وليَ بيِّنةٌ به" -وسألَ الإنظارَ-: لزم إنظارُه ثلاثةَ أيام، وللمدَّعِي ملازمتُه (٢). ولا يُنظَرُ إن قال: "لي بيِّنةٌ تَدفَعُ دعواه". فإن عَجَزَ حلفَ المدَّعِي على نفي ما ادعاهُ، واستحَقَّ (٣)، فإن نَكَلَ، حُكِم عليه. . . . . . ــ لأن الجواب إما إقرار، أو إنكار، وليس هذا واحدًا (٤) منهما) شرح (٥). * قوله: (أو بعد ثبوتِ الدعوى)؛ [أي] (٦) أو قال مدَّعًى عليه بعدَ. . . إلخ (٧). * قوله: (ولي بينةٌ به)؛ أي: بما ادعاه من القضاء أو الإبراء (٨). * قوله: (فإن نَكَلَ، حكم عليه)؛ أي: بعد قول الحاكم له: إن لم تحلف، جعلتُك ناكلًا، وقضيتُ عليك، ويكرره ثلاثًا قياسًا على ما سبق.

стр. 3572

وصرف هذا: إن لم يكن أنكرَ سببَ الحقِّ (١). فأما إن أنكره، ثم ثبت، فادعى قضاءً، أو إبراءً سابقًا على إنكاره، لم يُقبل، وإن أقام به بيِّنةً (٢). وإن قال مدَّعًى عليه بعينٍ: "كانت بيدِك أو لَكَ أَمْسِ"، لزمه إثباتُ سببِ زوالِ يدِه (٣). * * * ٥ - فصل ومن ادُّعِيَ. . . . . . ــ * قوله: (لم يُقبل)؛ لما في كلامه من التدافع؛ لأن كلًّا من القضاء والإبراء يستدعيان سَبْقَ (٤) الحقِّ، وثبوتَ سببه، وقد أنكره أولًا (٥). * قوله: (وإن أقام) وَصْلِيَّة. فصلٌ (٦)

стр. 3573

عليه عينًا بيدِه، فأَقَرَّ بها لحاضرٍ مكلَّفٍ: جُعِل الخَصمَ فيها، وحُلِّفَ مُدَّعًى عليه (١). فإن نَكَل: أُخِذ منه بَدَلُها (٢) ثم إنْ صدَّقه المُقَرُّ له: فهو كأحدِ مُدَّعِيَيْنِ على ثالثٍ أقَرَّ له الثالثُ (٣)، على ما يأتي. ــ * قوله: (عليه) فيه إقامةُ غيرِ المفعول به مقامَ الفاعل، مع وجود المفعولِ به، وهو قليل، نص عليه ابنُ مالك (٤). * قوله: (فهو كأحد مُدَّعِيينِ) كان الأخصرُ أن يقول: فهو الخصمُ. * [قوله] (٥): (على ما يأتي)؛ (أي: في الدعاوي والبينات؛ من أنه يحلف المقر له، ويأخذها). حاشية (٦).

стр. 3574

وإن قال: "ليست لي، ولا أعلَمُ لمن هي؟ "، أو قال ذلك المُقَرُّ له، وجُهل: لمن هي؟ سُلِّمَتْ لمدَّعٍ (١). فإن كانَا اثنَيْن: اقتَرعا عليها (٢). وإن عاد ادَّعاها لنفسِه (٣)، أو لثالثٍ، أو عاد المقَرُّ له أوَّلًا إلى دعواه -ولو قبل ذلك- لم يقبل. وإن أقرَّ بها لغائبٍ. . . . . . ــ * قوله: (سُلِّمَتْ لمدَّعٍ). قال شيخنا في الحاشية: (وظاهره بلا يمين) (٤) * قوله: (فإن كان اثنين) في بعض النسخ: "كانا" (٥) بالتثنية، وكذا في الآتية، وهي أَوْلى. * قوله: (اقترعا عليها)، فمن خرجتِ القرعةُ له، حلفَ، وأخذها (٦). * قوله: (لم يُقبل)؛ (لأنه مكذِّبٌ لهذه الدعوى، أو الإقرار الأول بقوله: هي لفلان. أو بقوله: ليست لي، ولا أعلم لمن هي) شرح (٧).

стр. 3575

أو غيرِ مكلَّفٍ -وللمدَّعِي بيِّنةٌ- فهي له بلا يمينٍ (١). وإلا، فأقام المدَّعَى عليه بيِّنةَ: "أنها لمن سمَّاهُ" لم يَحلِف، وإلا: استُحْلِفَ، فإن نَكَل: غَرم بدلَها لمدَّعٍ. فإن كانا اثنَيْن: فبدَلَانٍ (٢). وإن أقَرَّ بها المجهولٍ، قال حاكمٌ: "عَرِّفْهُ، وإلا: جعلتُك ناكِلًا، وقضيتُ عليك" (٣). ــ * قوله: (فبدلان)؛ أي: لزمه بدلان، لكلٍّ منهما بدلٌ (٤). وبخطه (٥): مقتضى الاقتراع فيما سبق: أن يكون هنا كذلك، فما الفرق؟. * قوله: (وإن أَقَرَّ بها لمجهولٍ) (٦) لم يذكر فيما سبق ما يحترز به عنه، فكان مقتضى الظاهر حينئذ أن يقول أولًا: فأقرَّ بها لحاضر مكلَّفٍ (٧) معينٍ. . . إلخ، إلا أن يقال: إن الحضور قد يستلزم التعيين.

стр. 3576

فإن عادَ ادَّعاها لنفسِه: لم يُقبَل [منه] (١) (٢). * * * ٦ - فصل من ادَّعى على غائبٍ مسافةَ قصرٍ بغيرِ عملهِ، أو مستترٍ بالبلدِ، أو بدونِ مسافةِ قَصْرٍ (٣). . . . . . ــ * قوله: (فإن عاد ادَّعاها لنفسه، لم يُقبل)؛ (لأن ظاهر جوابه أولًا: أنها لغيره، فداعوه ثانيًا أنها لنفسه مخالفةٌ لدعواه الأولى) شرح (٤). فصلٌ (٥) * قوله: (بغير عمله) (٦) في الإقناع: (ولو بغير عمله) (٧)، وهو أولى، والموافقُ لكلامهم، فتدبر. * قوله: (أو مستتر) (المراد به: الممتنعُ عن الحضور. قاله في

стр. 3577

أو ميتٍ (١)، أو غيرِ مكلَّفٍ -وله بَيِّنةٌ-: سُمِعتْ، وحُكمَ بها (٢). لا في حقٍّ للَّه تعالى: لم يُقبل، فيُقضَى في سرقةٍ بغُرمٍ فقط (٣). ولا يجبُ عليه يمينٌ على بقاءَ حَقِّه، إلا على روايةٍ (٤). المنقِّحُ: "والعملُ عليها في هذه الأزمنة" (٥). ثم إذا كُلِّفَ غيرُ مكلَّفٍ، ورَشَدَ، أو حضَر الغائبُ، أو ظهرَ المستترُ -فعلَى حُجتِه. . . . . . ــ الإنصاف) حاشية (٦). * قوله: (بغُرمٍ (٧) فقط)، ويكون من تبعيض الأحكام، فتعلم من ذلك جوازه في الجملة. * قوله: (إلا على رواية المنقِّح، والعملُ عليها. . . إلخ) وتسمَّى: يمينَ الاستظهار.

стр. 3578

فإن جَرَحَ البيِّنةَ، بأمرٍ، بعدَ أداءَ الشهادةِ، أو مطلقًا-: لم يُقبل، وإلا: قُبِل (١). والغائبُ دونَ ذلك: لم تُسمَعْ دعوَى ولا بينةٌ عليه، حتى يَحضُرَ. . . . . . ــ * قوله: (فإن جرحَ البينةَ بأمرٍ بعد أداءِ الشهادة)؛ أي: بأمرٍ صدر منهم، [وثبت] (٢) اتصافُهم به بعد أداء الشهادة. . . إلخ. وبخطه: أي: لأن ذلك يقتضي (٣) أنهم كانوا حالَ أداء الشهادة عُدولًا (٤). * قوله: (أو مطلقًا)؛ لأنه في حالة الإطلاق يحتمل أن يكون المجروح (٥) به طارئًا بعد أداء الشهادة، فلم يتيقن كونه مبطلًا للحكم، هذا حاصل ما في الشرح (٦). * قوله: (وإلا)؛ أي: وإنْ جرحها بأمر اتصفت به قبل أداء الشهادة (٧). * قوله: (والغائب دون ذلك)؛ أي: مسافةِ القصر (٨). والكلام في

стр. 3579

كحاضرٍ (١)؛ إلا أن يَمتنِعَ: فيُسمَعا (٢). ثم إن وجَد له مالًا: وفَّاهُ منه. وإلا: قالَ للمدَّعِي: "إن عَرَفتَ له مالًا -وثَبَت عندي-: وَفَّيتُك منه" (٣). والحكمُ للغائبِ لا يصحُّ إلا تبَعًا؛ كمن ادَّعى موتَ أبيه عنه وعن أخٍ له غائبٍ، أو غيرِ رشيدٍ، وله عندَ فلانٍ عينٌ أو دَيْنٌ، فثَبَتَ بإقرارٍ أو بيِّنةٍ: أخَذَ المدعي نصيبَه. . . . . . ــ غير المستتر؛ بدليل قوله الآتي: "إلا أن يمتنع -أي: من الحضور-". * قوله: (كحاضرٍ)؛ أى: بالبلد، لا بالمجلس، وإلا، كان من تشبيه الشيء بنفسه، فتدبر.

стр. 3580

والحاكمُ نصيبَ الآخَرِ (١). وكالحكمِ بوقفٍ: يدخُلُ فيه مَنْ لم يُخْلَقْ، تبعًا (٢). وكإثباتِ أحدِ الوكيلين الوكالةَ في غَيبةِ الآخرِ: فتثبُتُ له تبعًا (٣). وسؤال أحدِ الغُرماء الحَجْرَ، كالكُلِّ (٤). فالقضيَّةُ الواحدةُ المشتملةُ على عددٍ، أو أعيانٍ؛ كولدِ الأبَوينِ في "المُشَرَّكَةِ": الحكمُ فيها لواحدٍ، أو عليه، يَعُمُّه وغيرَه (٥). ــ * قوله: (والحاكمُ نصيبَ الآخَرِ)؛ (أي: وأخذَ الحاكمُ نصيبَ الآخرِ الغائبِ، أو غيرِ الرشيد، فيجعلُه عند أمينٍ له، أو يُكريه إن كان مما يُكرى، أو يحفظه له حتى يحضر) حاشية (٦). * قوله: (فالقضيةُ الواحدةُ. . . إلخ) هذا كلام الشيخ تقي الدين -رحمه اللَّه تعالى (٧) -.

стр. 3581

وحكمُه لطبَقَةٍ حُكمٌ للثانية: إن كان الشرطُ واحدًا (١). ثم مَنْ أبدَى ما يجوز أن يَمنعَ الأولَ من الحكم عليه لو عَلِمه، فلثانٍ الدَّفعُ به (٢). * * * ــ * قوله: (ثم [من] (٣) أبدى ما يجوز أن يمنعَ (٤) الأولَ من الحكم عليه -لو علمه-، فلثانٍ الدفعُ به) هذه عبارة الفروع (٥)، ومعناها: أنه إن أظهر (٦) أحدٌ من

стр. 3582

٧ - فصل ومن ادَّعَى: "أنَّ الحاكمَ حكمَ له بِحَقٍّ". . . . . . ــ [أهل] (١) الطبقة الثانية فمَنْ بعدَها (٢) أمرًا يمكن أن يمنع الأول به مَنْ قُدِّرَ أنه كَانَ ادَّعى عليه عند الحاكم بما يوجب انتزاعَ العينِ الموقوفةِ من يده من الحكم عليه بذلك لو علمه؛ أي: لو علم الأولُ ذلك الأمرَ الذي يمكن الدفعُ به، فلثانٍ -وهو المبدي للأمر- الدفعُ به كالأول؛ لأنه مثلُه في تلقي العين عن الواقف، وصورةُ ذلك: أن يدعي زيدٌ الأجنبيُّ -أي: الذي ليس من أهل الوقف- على عمرٍو الذي هو من أهله، لكن في الطبقة الأولى باستحقاق العقارِ الموقوفِ الواضعِ يدَه عليه بسبب دعوى استحقاقه لذلك، فيقيم بعضُ ولدِ عمرٍو -الذين هم من أهل الطبقة الثانية- بينةً تشهد بأن جدَّهم -وهو أبو عمرو الواقف- قد وقف العقار، وهو في ملكه، على ولدِه عمرٍو، ثم على أولاده، ولم يعلم عمرٌو بتلك البينة حين الدعوى عليه، فإن لولدِ عمرٍو المذكورِ دفعَ دعوى المدَّعي بالبينة المذكورة، وهذا قريبٌ مما تقدم في الوقف عند قول المصنف: "ويتلقاه كلُّ بطنٍ عن واقفِه" حيث فَرَّعَ عليه قولَه: "فلو امتنع (٣) البطنُ الأول من اليمين، مع شاهدٍ لثبوت الوقف، فلمن بعدَهم الحلفُ". انتهى (٤). فصلٌ (٥)

стр. 3583

فصدَّقَه: قُبِلَ وحدَه؛ كقولِه ابتداءً: "حَكمتُ بكذا" (١). وإن لم يَذْكُره، فشهدَ به عدلانِ: قَبِلَهما، وأمضاهُ؛ لقدرتِه على إمضائه، ما لم يَتيقَّنْ صوابَ نفسِه. بخلافِ مَنْ نسيَ شهادتَه، فشهدا عندَه بها (٢). وكذا إن شَهِدا: "أن فلانًا وفلانًا شهدا عندَك بكذا" (٣). ــ * قوله: (كقولِه ابتداءً)؛ أي: من غير أن يتقدم من المحكوم له مثلُ ذلك (٤). * قوله: (وأمضاه)؛ أي: حكمَه السابق. * قوله: (بخلاف مَنْ نسيَ شهادتَه، فشهدا عنده بها)؛ لأنه لا يقدر على تنفيذ شهادته، وإنما يُمضيها الحاكم؛ بخلاف القاضي؛ فإنه يقدر على إمضاء حكمه (٥) كما ذكره المصنف. * قوله: (وكذا إن شهدا أن فلانًا وفلانًا شهدا (٦) عندَك (٧) بكذا)، فيقبل

стр. 3584

وإن لم يَشهدْ بحكمِه أحدٌ، ووجَدَه ولو في قِمَطْرِه تحتَ خَتْمِه، أو شهادتَه بخطِّه، وَتيَقَّنَه، ولم يذْكُرْه: لم يَعمل به (١)؛ كخطِّ أبيه بحكمٍ أو شهادةٍ (٢)، إلا على مرجوحٍ. المُنَقِّحُ: "وهو أظهرُ، وعليه العملُ" (٣). ومن تحققَ الحاكمُ منه. . . . . . ــ شهادتَهَما، ويمضيه (٤)، لكن بشرط (٥) توفرِ شروط الشهادة على الشهادة؛ لأنه منها (٦). * قوله: (وإن لم يشهد بحكمه)؛ [أي] (٧): (ولا بأنَّ عدلينِ شهدا عنده بشيء) شرح (٨).

стр. 3585

أنه لا يُفرِّقُ بين أن يَذكُرَ الشهادة، أو يَعتمدَ على معرفةِ الخطِّ، يَتَجَوَّزُ بذلك: لم يَجُزْ قبولُ شهادتِه (١). وإلا: حَرُمَ أن يسألَه عنه، ولا يجبُ أن يُخبِرَه بالصِّفَةِ (٢). وحُكمُ الحاكم لا يُزيلُ الشيءَ عن صفتِه باطنًا (٣): فمتى عَلِمَها حاكمٌ كاذبةً: لم ينفُذ، حتى ولو في (٤) عقدٍ وفسخٍ (٥). فمن حَكَم له -ببيِّنةِ زورٍ- بزوجِيَّةٍ امرأةٍ. . . . . . ــ * قوله: (أن يذكر الشهادة)؛ أي: يتذكرها. * قوله: (يتجوَّز (٦) بذلك)؛ أي: بعدم الفرق بين الصورتين (٧).

стр. 3586

فوطئ مع العِلم: فكزِنًى (١). ويصحُّ نكاحُها غيرَه (٢). وإن حَكَم بطلاقِها ثلاثًا بشهودِ زورٍ: فهي زوجتُه باطنًا، ويُكره له اجتماعُه بها ظاهرًا، ولا يصحُّ نكاحُها غيرَه: ممن يَعلم بالحالِ (٣). ومن حَكم لمجتهدٍ، أو عليه، بما يُخالِفُ اجتهادَه. . . . . . ــ * قوله: (فكزِنًى)، فيجب عليه الحدُّ بذلك في الأصح، وعليها أن تمتنع منه ما أمكنها، فإن كرهها، فالإثم عليه دونها؛ أي: وإن طاوعته، فهي -أيضًا- كزانية (٤). * قوله: (ويصحُّ نكاحُها غيرَه). وقال الموفق: (لا يصحُّ؛ لإفضائه إلى وطئها من اثنين: أحدُهما بحكم الظاهر، والآخرُ بحكم الباطن) (٥).

стр. 3587

عَمِل باطنًا بالحكم (١). وإن باع حنبليٌّ متروكَ التسميةِ، فحَكمَ بصحتِه شافعيٌّ: نَفَذَ (٢). وإن رَدَّ حاكمٌ شهادةَ واحدٍ برمضانَ: لم يُؤَثِّرُ؛ كمِلكِ مطلَقٍ وأَوْلى؛ لأنه لا مدخل لحكمه في عبادةٍ ووقتٍ، وإنما هو فتوَى. فلا يقالُ: "حَكَمَ بكذبِه، أو بأنه لم يَرهُ" (٣). ولو رُفع إليه حُكمٌ في مختلَفٍ فيه. . . . . . ــ * قوله: (عمل باطنًا بالحكم)؛ أي: كعمله (٤) به ظاهرًا (٥) (٦). * قوله: (وإن ردَّ حاكمٌ شهادةَ واحدٍ برمضانَ)؛ أي: بسبب من الأسباب، لا من جهة كونِ وحدَه (٧). * قوله: (كمِلْكٍ مطلَق) لعله عن التاريخ (٨)؛ بدليل قول المصنف: "ووقتٍ".

стр. 3588

لم يَلزمْهُ نقضُه، ليُنَفِّذَه: لزمَهُ تنفيذُه (١)، وإن لم يَرهُ (٢). وكذا إن كان نفسُ الحكم مختلَفًا فيه (٣)؛ كحكمه بعلمِه، وتزويجِهِ يتيمةً (٤). وإن رَفَع إليه خَصمانِ عَقْدًا فاسِدًا عندَه فقط، وأقَرَّا: "بأنَّ نافذَ الحكمِ حَكمَ بصحتِه"، فله إلزامهما ذلك، وله ردُّه. . . . . . ــ * قوله: (لم يلزمه نقضُه) حالٌ (٥)، واحترز به عما يلزمه نقضُه، وهو ما كان مخالفًا لكتابٍ، أو سُنَّةٍ، أو إجماعِ قطعيٍّ (٦). * قوله: (لزمه تنفيذُه)؛ أي: إذا ثبت عنده حكمُ الحاكم السابق ببينةٍ. * وقوله فيما يأتي: (فله إلزامُهما (٧) ذلك، وله ردُّه)؛. . . . . .

стр. 3589

والحكمُ بمذهبه (١). ومن قلد في صحةِ نكاح: لم يُفارق بتغيُّرِ اجتهادِه؛ كحكمٍ (٢). بخلاف مجتهدٍ: نَكَح، ثم رأى بطلانه. ولا يَلزمُ إعلامُ المقلِّدِ بتغيُّرِه (٣). ــ [أي] (٤): حيث لم يثبت عنده حكمُ من يراه المدعي به (٥)، فلا تعارض بين المحلين. * قوله: (كحكم)؛ أي: كما لو حكم به حاكمٌ مجتهد يرى صحته حالَ الحكم، ثم تغير اجتهادُه، فرأى أنه باطل (٦). * [قوله] (٧): (بخلافِ مجتهدٍ نكحَ، ثم رأى بطلانَه)، فيلزمه أن يفارق؛ لأنه صار يتيقن تحريم وطئها (٨).

стр. 3590

وإن بانَ خطؤُه في إتلافٍ بمخالفةِ قاطعٍ (١)، أو خطأ مفتٍ ليس أهلًا: ضَمِنا (٢). * * * ٨ - فصل ومن غصَبَه إنسانٌ مالًا جَهْرًا، أو كانَ عندَه عينُ مالِه: فلهُ أخذُ قدرِ المغصوبِ جَهْرًا، وعينِ مالِه -ولو قهرًا (٣) -. ــ * قوله: (بمخالفةِ قاطعٍ)، وهو الذي لا يحتمل التأويل (٤)؛ بأن تنتفيَ عنه الاحتمالاتُ العشرُ المذكورة في الأصول. قال بعضهم: وهذا دونَ وجودِه خَرْطُ القَتاد، وشَيْبُ الغراب. تدبَّرْ. فصلٌ (٥)

стр. 3591

لا أخذُ قدرِ دَيْنِه من مالِ مدينٍ تعذَّرَ أخذُ دَيْنِه منُه بحاكمٍ: لجَحْدٍ، أو غيرِه (١)، إلا إذا تعذَّرَ على ضَيْفٍ أخذُ حَقِّه بحاكمٍ (٢)، أو منعَ زوجٌ -ومَنْ في معناهُ- ما وجبَ عليه؛ من نفقةٍ ونحوِها (٣). ــ * قوله: (لا أخذُ قدرِ دينِه من مالِ مَدينٍ. . . إلخ). قال في الإقناع: (وعنه: يجوز إن لم يكن معسرًا به، أو كان مؤجلًا، فيأخذ قدرَ حقِّه من جنسِه، وإلَّا قَوَّمَه، وأخذَ بقدرِه في الباطن متحرِّيًا للعدلِ). انتهى (٤). وأقول: ينبغي أن يُقال مثلُ ذلك في كلٍّ من مسألة الضيفِ والزوجةِ ونحوِهما. * قوله: (ومَنْ في معناه)؛ (كمن وجبت عليه نفقةُ قريبِهِ) حاشية (٥). * قوله: (ما وجبَ عليه) في موقع المفعول لـ: "منع".

стр. 3592

ولو كانَ لكلٍّ -من اثنينِ- على الآخَرِ دَيْنٌ من غيرِ جنسِهِ، فجَحَدَ أحدُهما: فليس للآخَرِ أن يَجْحَدَ (١). ــ * قوله: (من غير جنسِه)، فإن كان من جنسه، تقاصَّا بشرطِها (٢). * * *

стр. 3593

٣ - بابُ حُكم كِتابِ القاضي إلى القاضي ١ - ويُقبَلُ في كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيِّ -حتى فيما لا يُقبَلُ فيه إلا رجُلان؛ كقَوَدٍ، وطلاقٍ، ونحوِهما (١) - لا في حَدٍّ للَّه تعالى؛ كحدِّ زِنًا وشُرْبٍ (٢). وفي هذه المسالةِ، ذكر الأصحابُ: "أن كِتابَ القاضي حكمُه كالشهادةِ على الشهادةِ؛ لأنه شهادةٌ على شهادةٍ" (٣). وذكروا -فيما إذا تغيَّرتْ حالُه-: "أنه أصلٌ، ومَن شَهِد عليه فرعٌ. فلا يَسوغُ نقضُ حُكم مكتوبٍ إليه بإنكارِ الكاتبِ (٤). . . . . . ــ بابُ حُكم كتابِ القاضي إلى القاضي * قوله: (تغيرت حالُه)؛ أي: حالُ القاضي الكاتبُ؛. . . . . .

стр. 3594

ولا يَقدَحُ في عدالةِ البيِّنةِ، بل يَمنعُ إنكارُه الحكمَ، كما يَمنعُه رجوعُ شهودِ الأصل" (١). فدَلَّ: أنه فرعٌ لمن شَهِد عندَه، وأصلٌ لمن شَهِد عليه (٢)، وأنه يجوز أن يكون شهودُ فرعٍ أصلًا لفرعٍ (٣). ٢ - ويُقبَلُ فيما حُكم به: ليُنفِّذَه، وإن كانا ببلدٍ واحدٍ (٤). . . . . . ــ بأن فسقَ، ونحوِه (٥). * قوله: (بل يمنعُ إنكارُه الحكَم)؛ أي: إنكار القاضي الكاتبِ حكمَ القاضي المكتوبِ إليه (٦). * قوله: (فدلَّ)؛ أي: مجموعُ الكلامين المنقولَين عن الأصحاب في هذه المسألة. * قوله: (أنه فرعٌ)؛ أي: القاضي الكاتبُ (٧).

стр. 3595

لا فيما ثبت عندَه: ليَحكمَ به (١). ولا إذا سَمع البينةَ، وجَعَل تعديلَها إلى الآخَر، وإلا في مسافةِ قصرٍ فأكثرَ (٢). وله أن يكتُبَ إلى مُعَيَّنٍ، وإلى مَنْ يَصِلُ إليه: من قُضاةِ المسلمين (٣). ويُشترطُ لقبوله: أن يُقرأ على عدلَيْن، ويعتبَرُ ضبطُهما لمعناهُ، وما يَتعلقُ به الحكمُ فقط. ثم يقولُ: "هذا كتابي إلى فلانِ بنِ فلانٍ"، ويَدفعُه إليهما (٤). فإذا وصَلا، دفَعَاهُ إلى المكتوبِ إليه. . . . . . ــ * قوله: (لا فيما ثبتَ عندَه ليحكمَ به)؛ (أي: إلا في مسافة قصر) حاشية (٥). * قوله: (فإذا وصلا (٦)، دفعاه (٧) إلى المكتوبِ إليه) هذا ظاهرٌ فيما إذا كان

стр. 3596

وقالا: "نشَهدُ أنه كتابُ فلانٍ إليك، كتبه بعَمَلِهِ" (١). والاحتياطُ: ختمُه بعد أن يُقرأ عليهما، ولا يشترط، ولا قولهما (٢): "وقُرئ علينا (٣). وأُشْهِدْنا عليه" (٤). ولا قولُ كاتبٍ: "أُشهدا عَلَيَّ" (٥). وإنْ أشهدَهما عليه مدروجًا (٦) مختومًا، لم يصحَّ (٧). ــ المكتوبُ إليه مُعَيَّنًا. * قوله: (مدروجًا) هو من "أدرج"، وقياسه: مُدْرَجٌ كما نبه عليه الحجاويُّ في حاشيته، ولعله قصدَ المشاكلَة؛ كما أجابوا به عن قول الشاعر: فَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ وَلَّاجُ أَبْوِبَةِ (٨)

стр. 3597

وكتابُه في غيرِ عملِه، أو بعدَ عزلِه كخَبَره (١). ٣ - ويُقبَلُ كتابُه في حيوان، بالصِّفَةِ: اكتفاءً بها؛ كمشهودٍ عليه، لا له (٢). ــ فإن القياس في جمعِ (٣) بابٍ أبوابٌ (٤)، لكنه جمعه على أَبْوِبَة؛ لمشاكلة أَخْبِيَة (٥)، ونظيره أيضًا قولهم: هنيئًا مريئًا؛ حيث لم يقولوا: ممرئًا؛ كما هو القياس؛ لأنه من أمرأ (٦) الشرابَ (٧)، قصدًا (٨) لمشاكلة هنيئًا (٩). * قوله: (لا له) يأتي في باب شروط من تُقبل شهادته (١٠) ما يخالفه؛

стр. 3598

فإن لم تثبُت مشاركتُه له في صفتِه: أخَذَه مُدَّعِيهِ بكفيلٍ مختومًا عنُقُه، فيأتِي به القاضيَ الكاتبَ؛ لتَشهدَ البينةُ على عينه، ويقضيَ له به. ويكتُبُ له كتابًا: ليَبْرأ كفيلُه (١). وإن لم يثبُت ما ادَّعاه، فكمغصوبٍ (٢). ولا يَحكم على مشهودٍ عليه بالصفةِ، حتى يُسمَّى، أو تَشهدَ على عينِه (٣). وإذا وصَل الكتابُ. . . . . . ــ حيث قال: "وكذا لو تعذَّرَتْ (٤) رؤيةُ مشهودٍ عليه، أو له، أو به"، فليحرر (٥). * قوله: (فكمغصوبٍ)؛ أي: فهو في يده كمغصوب؛ لوضع (٦) يده عليه. * قوله: (ولا يَحكُم على مشهود عليه بالصفة)؛ (بأن قالا (٧): نشهد (٨) على

стр. 3599

فأُحضِرَ الخصمُ المذكورُ فيه باسمِه ونسبِه وحِليتِه، فقال: "ما أنا بالمذكور"، قُبِل قولُه بيمينه، فإن نَكَل: قُضِيَ عليه (١). وإن أقَرَّ بالاسمِ والنَّسبِ، أو ثبت ببيِّنةٍ، فقال: "المحكومُ عليه غيري"، لم يُقْبَلْ إلا ببينةٍ: تَشهدُ أن بالبلدِ آخرَ كذلك -ولو ميتًا- يقَعُ به إشكالٌ، فيُتوقَّفُ حتى يُعلَمَ الخصمُ (٢). وإن ماتَ القاضي الكاتبُ، أو عُزلَ: لم يَضُرَّ؛ كبيِّنةِ أصلٍ (٣). وإن فُسِّق، فيَقدَحُ فيما ثبتَ عندَه ليحكُمَ به، خاصَّةً (٤). ويَلزمُ من وصلَ إليه، العملُ به: تغيَّرَ المكتوبُ إليه، أَوْ لَا (٥): اكتفاءً بالبيِّنةِ. . . . . . ــ رجل صفتُه كذا وكذا أنه اقترضَ من هذا كذا) شرح (٦). * قوله: (فيقدح)؛ أي: فهو يقدح؛ إذ الجملةُ الفعليةُ إذا وقعت جوابًا،

стр. 3600

بدليلِ ما لو ضاع، أو انمَحَى (١). ولو شَهِدا بخلافِ ما فيه، قُبِل: اعتمادًا على العلم (٢). ومتى قَدِمَ الخصمُ -المُثبَتُ عليه- بلدَ الكاتبِ: فله الحكمُ عليه بلا إعادةِ شهادةٍ (٣). * * * ١ - فصل وإذا حَكم عليه المكتوبُ إليه، فسأله أن يُشِهدَ عليه بما جرى؛ لئلا يَحكُمَ عليه الكاتبُ -أو من ثبتتْ براءتُه؛ كمن أنكَر، وحلَّفه. . . . . . ــ لا تقترنُ بفاء؛ لأنه يصح جعلُها شرطًا، وما كان كذلك لا يُقرن بالفاء، كما صرح به ابنُ مالك وغيرُه (٤)، وبما قدَّرناه -تبعًا للشارح (٥) - تكون (٦) الجملةُ اسميةً لا فعلية، فتدبَّر. فصلٌ (٧)

стр. 3601

أو من ثبتَ حقُّه عنده-، أن يُشهدَ له بما جرى؛ من براءةٍ، أو ثبوتٍ مجرَّدٍ، أو متصلٍ بحكمٍ وتنفيذٍ -أو الحكمَ له بما ثبت عندَه- أجابه (١). وإن ساله مع الإشهادِ كتابتَه: وأتاه بورقةٍ: لزمه (٢)؛ كساعٍ بأَخْذِ زكاةٍ (٣). وما تضمَّنَ الحكمَ ببيِّنةٍ يُسمَّى: "سِجلًّا"، وغيرُه: "مَحْضَرًا" (٤). والأَوْلى: جعلُ السِّجلِّ نُسْخَتَيْن: نسخةً يَدفعُها إليه، والأخرى عندَه (٥). (أ) وصِفةُ المَحْضرِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، حضَر القاضيَ. . . . . . ــ * قوله: (حضر القاضيَ) بالنصب على أنه مفعول مقدم (٦).

стр. 3602

فلانَ بنَ فلانٍ: قاضيَ عبدِ اللَّه الإمامِ علَى كذا -وإن كانَ نائبًا- كتَبَ: "خليفةَ القاضي فلانٍ: قاضِي عبدِ اللَّه الإمامِ. . ." في مجلسِ حكمِه وقضائه بموضعِ كذا، مُدَّعٍ ذَكرَ: أنه فلانُ بنُ فلانٍ، وأحضَر معه مدَّعًى عليه، ذَكرَ: أنه فلانُ بنُ فلانٍ. ولا يُعتبَرُ ذِكرُ الجَدِّ بلا حاجةٍ، والأَوْلى: ذكرُ حِلْيَتِهما -إن جَهِلَهما-، فادعَى عليه كذا، فأقَرَّ له، أو فأنكَرَ، فقال للمدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنةٌ؟ قال: نعم، فأحضَرَها، وسأله سماعَها، ففَعل. أو فأنكر، ولا بينةَ، وسأل تحليفَه، فحلَّفَه -وإن نَكَل: ذكَرَه، وأنه حَكَمَ بنُكوبه-، وسأله كتابةَ مَحْضَرٍ، فأجابه في يوم كذا، من شهرِ كذا، من سنةِ كذا (١). ــ * قوله: (مُدَّعٍ) فاعل "حضر" (٢).

стр. 3603

ويعلِّمُ في الإقرارِ والإنكارِ والإحلافِ: "جَرَى الأمرُ على ذلك"، وفي البيِّنةِ: "شهِدا عندي بذلك" (١). وإن ثبت الحقُّ بإقرارٍ، لم يُحْتَجْ: "في مجلسِ حُكمِه" (٢). (ب) وأما السِّجِلُّ، فهو لأنفاذِ ما ثبتَ عندَه، والحكم به (٣). وصِفتُه: ". . . هذا ما أشهَدَ عليه القاضي فلانٌ -كما تقدم- مَنَ حضَرَه من الشهودِ، أشهَدَهم: أنه ثبتَ عندَه بشهادةِ فلانٍ وفلانٍ، وقد عَرفَهما بما رأى معَه قبولَ شهادتهما، بمَحْضرٍ مين خَصميْن -ويذكُرهما: إن كانا معروفيْن، وإلا قال: "مُدَّعٍ ومدَّعًى عليه"- جاز حضورُهما وسماعُ الدعوى من أحدِهما على الآخَرِ، مَعْرِفةُ فلانِ بنِ فلانٍ -ويَذكُرُ المشهودَ عليه- وإقرارُه طَوْعًا، في صحةٍ منه وجوازِ أمرٍ، بجميع ما سُمِّيَ ووُصِف في كتابٍ نُسختُه كذا، وينسخُ الكتابَ المُثبِتَ أَنَّ المَحْضَرَ جميعَه حرفًا بحرفٍ، فإذا فرغَ، قال: وإن القاضيَ أمضاهُ، وحَكم به عَلى ما هو الواجبُ في مِثله، بعدَ أن سأله ذلك، والإشهادَ به. . . . . . ــ * قوله: (ذلك) مفعولُ "سألَ" الثاني.

стр. 3604

الخَصمُ المدَّعِي -وينْسبُه- ولم يَدفَعْه خصمُه بحُجةٍ، وجَعَل كلَّ ذي حُجَّةٍ على حُجَّتِهِ، وأشهَدَ القاضي فلانٌ على إنفاذِه، وحكمِه، وإمضائه -مَن حضَرَهُ- من الشهودِ، في مجلسِ حُكمِه، في اليوم المؤرَّخِ أعلاهُ" (١). وأمَر بكَتْبِ هذا السجلِّ نُسختَين متساويَتيْن: نسخةً بديوانِ الحُكمِ، ونسخةً يأخُذها مَن كتَبها له (٢). ولو لم يُذكَر: "بمحضَرٍ من الخصمَيْن"، جاز؛ لجوازِ القضاءِ على الغائب (٣). ويضُمُّ ما اجتَمع: -من مَحْضرٍ وسجلٍّ- ويَكتُب عليه: "مَحاضِرُ كذا من وقت كذا" (٤). ــ * قوله: (الخصمُ) فاعل "سأل" (٥). * قوله: (مَنْ حضره) مفعولُ "أَشْهَدَ". * قوله: (ويكتب عليه: محاضر كذا من وقت كذا)؛ أي: على ما اجتمع

стр. 3605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من المحاضر (١)، ويكتب على ما اجتمع من السجلات: [سجلات] (٢) كذا من وقت كذا، وعبارة المصنف توهم غير المراد، فتنبه له. * * *

стр. 3606

٤ - بابٌ " القِسْمَةُ ": تمييزُ بعضِ الأَنْصِباءَ عن بعضٍ، وإفرازُها عنها (١). وهي نوعان: ١ - أحدُهما: قسمةُ تَراضٍ، وتحرُم في مشتَركٍ لا ينقسِمُ إلا بضررٍ، أو ردِّ عوضٍ؛ كحَمَّامٍ، ودُورٍ صغارٍ، وشجرٍ مفردًا، وأرضٍ ببعضِها بئرٌ أو بناءٌ ونحوُه (٢). ولا تَتعدَّلُ بأجزاءٍ ولا قيمةٍ، إلا برضا الشركاءِ كلِّهم (٣). وحُكمُ هذه كبيعٍ: يَجُوز فيها ما يجوز فيها خاصَّةً لمالكٍ. . . . . . ــ بابُ القِسْمَةِ * قوله: (خاصَّةً لمالكٍ)؛ أي: (إن كان غيرَ محجورٍ عليه) شرح (٤).

стр. 3607

ووليٍّ (١). ولو قال أحدُهما: "أنا آخُذُ الأَدْنى، ويَبقى لي في الأعلى تَتمَّةُ حِصتي"، فلا إجْبارَ (٢). ومن دعا شريكَهُ إلى بيع فيها: أُجْبِرَ. فإنْ أبَى: بِيعَ عليهما، وقُسِّم الثمنُ. وكذا: لو طلبَ الإجارةَ -ولو في وقفٍ (٣) -. و: "الضررُ المانعُ من قسمةِ الإجبار". . . . . . ــ * قوله: (ووليٍّ)؛ أي: (إن كان المالك محجورًا عليه) شرح (٤). * قوله: (أُجبر)، أي: أُجبر شريكُه على البيع معه (٥)، فالضميرُ عائد على غير من هو له، تدبَّرْ، لكنه متصلٌ بمن هو له. * قوله: (فإن أبى، بِيعَ عليهما)؛ أي: باعه حكمٌ (٦)، والظاهر: أنه لا يتعين البيعُ، إلا إذا تعين طريقًا لدفع الضرر، وربما (٧) يؤخذ ذلك من عموم قوله: "وكذا لو طلب الإجارةَ"؛ أي: لنفسه، أو لغيره، فتدبَّرْ. * قوله: (والضررُ المانعُ) مبتدأ خبرُه قولُه: "نقيصُ القيمة".

стр. 3608

نقصُ القيمةِ بها (١). وإن انفردَ أَحدُهما بالضررِ: كرَبِّ ثلُثٍ مع رَبِّ ثلثَيْنِ: فكما لو تضرَّرَا (٢). وما تَلاصَق: من دُورٍ وعَضائدَ، وأقْرِحَةٍ، وهي: الأراضي التي لا ماءَ فيها ولا شجرَ: كمتفرِّقٍ، يُعتَبرُ الضررُ في كلِّ عينٍ على انفرادِها (٣). ــ * قوله: (وما تلاصقَ) مبتدأٌ خبرُه "كمتفرقٍ". * قوله: (وعضائدُ)؛ أي: دكاكين، كذا في الشرح (٤)، وفي الإقناع: (وهي الدكاكين اللِّطافُ الضَّيقة) (٥)، وفي المطلع ما نصه: (العضائد: واحدةُ عَضَادَة، وهي

стр. 3609

ومن بَيْنَهما عبيدٌ، أو بهائمُ، أو ثيابٌ ونحوُها من جنسٍ، فطلب أحدُهما قَسْمَها أعيانًا بالقيمة، أُجبِرَ ممتنعٌ: إن تساوتِ القِيَمُ (١). وإلا: فلا (٢)؛ كما لو اختلَف الجنسُ (٣). وآجُرٌّ ولَبِنٌ متساوي القَوالِبِ: من قِسمةِ الأجزاءِ، ومتفاوتُهما: من قسمةِ التعديل (٤). ومَن بَيْنَهما حائطٌ، أو عَرْصَةُ حائطٍ -وهي: التي لا بِناءَ فيها (٥) -. . . . . . ــ ما يُصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذواتِ الكتفين، ومنه عِضَادتا الباب، وهما خشبتان (٦) في جانبيه، فإن تلاصقت، لم يمكنْ قسمتُها (٧)، وإن تباعدت، أمكنَ قسمتُها). انتهى (٨).

стр. 3610

فطلَبَ أحدُهما قَسْمَهُ -ولو طولًا في كمال العَرْض-، أو العَرْصةِ عَرْضًا -ولو وَسِعتْ حائطَيْن-: لم يُجبَرْ ممتنِعٌ (١)؛ كمن بينَهما دارٌ لها عُلْوٌ وسُفْلٌ: طلَبَ أحدُهما جعْلَ السُّفلِ لواحدٍ، والعُلْوِ للآخَرِ، أو قَسْمَ سُفْلٍ لا عُلْوٍ، أو عَكْسَه، أو كُلَّ واحدٍ على حِدَةٍ (٢). ــ * قوله: (فطلب أحدُهما قَسْمَه)؛ أي: ما ذُكر من الحائطِ، أو عرصتِه، ويصحُّ رجوعُه لأحد المتعاطفين بـ "أو"؛ كما صَنَعَ الشارحُ (٣)، لكنه من القليل؛ إذ الكثيرُ المطابقةُ؛ كما في قوله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ (٤). * قوله: (أو كلٌّ على حِدَة)؛ أي: فإنه لا يُجير (٥) ممتنع في شيء
следующие страницы →