← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

وحَسَّنَه بعضُهم (١). وإن أخبرَ حاكمٌ حكمًا بحكمٍ، أو ثبوتٍ -ولو في غيرِ عملِهما-، قُبِل، وعَمِل به: إذا بَلَغ عَمَله، لا معَ حضورِ المخبِرِ -وهما بعملهما- بالثبوت (٢). ــ * [قوله] (٣): (وحسنه بعضهم) وهو القاضي محبُّ الدين بنُ نصر اللَّه (٤)، وكذا صاحبُ المبدع (٥). * قوله: (بالثبوت) متعلق بـ "أخْبَرَ"؛ أي: لا إن (٦) أخبر بمجرد الثبوت بدون الحكم؛ فإنه يصير من قَبيل نقلِ الشهادة، فتعتبر فيه شروطُ الشهادة على الشهادة (٧).

стр. 3537

وكذا إخبارُ أميرِ جهادٍ، وأمينِ صدقةٍ، وناظرِ وقفٍ (١). ــ * [قوله] (٢): (وكذا إخبارُ أميرِ جهادٍ)؛ (أي: بعد عزله بأمرٍ صدر منه حالَ ولايتِه، فيُقبل منه حيث يقبل في ولايته. قال في الانتصار: كل من صح منه إنشاءُ (٣) أمر صحَّ منه إقرارُهُ به) شرح (٤). * * *

стр. 3538

٢ - بابُ طريقِ الحُكمِ وصفَتِه " طريقُ كُلِّ شيءٍ": ما تُوُصِّل به إليه. و"الحُكمُ": الفَصْلُ (١). إذا حضر إليه خَصمانِ: فله أن يَسكتَ حتى يُبْدَأَ، وأن يقولَ: "أيُّكما المدَّعِي؟ " (٢). ومن سبقَ بالدعوى: قُدِّمَ، ثم مَنْ قَرَع (٣). فإذا انتهتْ حكومتُه: ادَّعى الآخرُ (٤). ــ بابُ طريقِ الحُكمِ وصِفَتِه

стр. 3539

ولا تُسمعُ دعوَى مقلوبةٌ (١)، ولا حِسْبةٌ بحقٍّ للَّه تعالى (٢)؛ كعبادةٍ وَحدٍّ، وكفارةٍ، ونذرٍ، ونحوِه (٣). وتُسمعُ بينةٌ بذلك. . . . . . ــ * قوله: (ولا تُسمع [دعوى] (٤) مقلوبةٌ)؛ كان يقول المدَّعَى عليه بدينار: أَدَّعي على (٥) هذا أنه يدَّعي عليَّ بدينار (٦). * قوله: (وحَدٍّ)؛ أي: حدِّ زنى، أو شربٍ (٧)؛ بخلاف حدِّ القذف؛ فإنها تُسمع به؛ لأنه حقُّ آدميٍّ (٨).

стр. 3540

وبعتقٍ -ولو أنكَر معتوقٌ-، وبحقٍّ غيرِ معيَّنٍ: كوقفٍ، ووصيةٍ على فقراءَ، أو مسجدٍ -على خَصْم (١)، وبوكالةٍ (٢)، وإسنادِ وصيةٍ من غيرِ حضورِ خصمٍ (٣). لا بحقٍّ معيَّنٍ قبلَ دعواه، ولا يمينُه إلا بعدَها، وبعدَ شهادةِ الشاهد -إن كان (٤) -. وأجاز بعضُ أصحابنا سماعَهما لحفظِ وقفٍ وغيرِه -بالثبات، بلا خمس. والحنفيةُ، وبعضُ الشافعيةِ، وبعضُ أصحابنا- بخصمٍ مسخَّر (٥). قال الشيخ تقيُّ الدين: "وعلى أصلِنا وأصلِ مالكٍ. . . . . . ــ * قوله: (معتوقٌ) مقتضى اللغة الفصحى: مُعْتَقٌ، أو عتيقٌ (٦). * قوله: (وبحقٍّ)؛ أي: تُسمع بينةٌ (٧) بلا دعوى بحقٍّ. . . إلخ (٨). * قوله: (سماعَهما)؛ أي: الدعوى والبينة (٩).

стр. 3541

إما أن نُثبتَ الحقوق بالشهادةِ على الشهادةِ -وقاله بعضُ أصحابنا-، وإما أن يُسمَعا، ويُحْكَمَ بلا خصمٍ، وذكره بعضُ المالكيةِ والشافعيةِ. وهو مقتضى كلامِ أحمدَ وأصحابِه في مواضعَ؛ لأنا نسَمعُها على غائبٍ، وممتنعٍ، ونحوِه، فمع عَدَم خصمٍ أَوْلى؛ فإن المشتريَ -مثلًا- قبض المبيعَ، وسلَّمَ الثمنَ، فلا يَدَّعِي، ولا يُدَّعَى عليه. وإنما الغَرَضُ (١) الحكمُ؛ لخوفِ خصمٍ، وحاجةِ الناسِ -خصوصًا فيما فيه شُبهةٌ أو خلافٌ- لرفعِه" (٢). ــ * [قوله] (٣): (وإما أن يُسْمَعَا) (٤)؛ أي: الدعوى والشهادة. * [قوله] (٥): (لأنا نسمعهما)؛ أي: الدعوى والشهادة. * قوله: (لخوفِ خصمٍ) (٦)؛ أي: في المستقبل (٧). * قوله: (حاجةٌ) مبتدأ، وقوله: "لرفعه" متعلق بمحذوف على أنه الخبر؛ أي: داعيه (٨) إليه (٩).

стр. 3542

المنقِّحُ: (وعملُ الناسِ عليه، وهو قويٌّ" (١). * * * ١ - فصل وتَصِحُّ بالقليل (٢)، ويشترط: ١ - تحريرُها (٣)، فلو كانت بدَيْنٍ على ميتٍ: ذَكَرَ موتَه، وحَرَّر الدَّينَ والتَّرِكَةَ (٤). ــ وبخطه: (أي: رفع ما ذكر من الشبهة أو الخلاف) (٥). * قوله: (وعملُ الناس عليه)؛ أي: على كلام الشيخ تقي الدين (٦). فصلٌ (٧)

стр. 3543

٢ - وكونُها: معلومةً، إلا في وصيةٍ وإقرارٍ (١) وخُلعٍ على مجهولٍ، فلا يكفي قولُه عن دَعْوَى بورقَةٍ: "أدَّعي بما فيها" (٢). ٣ - مصرَّحًا بها، فلا يكفي: "لي عندَه كذا" حتى يقولَ: "وأنا مطالبُهُ به" (٣)، ولا: "إنه أقرَّ لي بكذا" -ولو مجهولًا- حتى يقولَ: "وأُطالبُه به، أو بما يُفسِّرُه به". ٤ - متعلقةً بالحال، فلا تَصِحُّ بمؤجَّلٍ؛ لإثباتِه (٤). وتصحُّ بتدبيرٍ، وكتابةٍ، واستيلادٍ (٥). ٥ - منفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُها، فلا تصحُّ: بـ "أنه قتَلَ، أو سرقَ من عشرينَ سنةً" وسِنُّه دونَها، ونحوِه (٦). ــ * قوله: (مصرَّحًا بها) ليس مرتبطًا بما قبل، بل استئنافٌ لبيان الشرط الثالث. وبخطه: قوله: (مصرَّحًا بها)؛ أي: بما يلزمها من الطلب.

стр. 3544

لا ذِكرُ سببِ الاستحقاقِ (١). ويُعتَبرُ تعيينُ مُدَّعًى ابه بالمجلس، وإحضارُ عينٍ بالبلد؛ لتعَيَّنَ، ويجبُ على المدَّعَى عليه: إن أَقَرَّ أَنَّ بيدِه مثلَها (٢). ولو ثبتَ أنها بيدِه -ببيِّنَةٍ، أو نُكولٍ- حُبسَ حتى يُحْضِرَها، أو يدَّعِيَ تلفَها: فيُصَدَّقُ للضرورة، وتكفي القيمةُ (٣). وإن كانت غائبةً عن البلد، أو تالفةً، أو في الذمَّةِ -ولو غيرَ مِثلِيَّةٍ-: وصَفَها كسَلَمٍ، والأَوْلَى: ذكرُ قيمتِها أيضًا (٤). ــ * قوله: (ويعتبر. . . إلخ) لعله من تتمة بيان الشرط الأول، لا أنها شروط زائدة على الخمسة المذكورة (٥). * قوله: (مثلَها)؛ أي: أن يحضره -أي: ذلك المثلَ- إن كان بالبلد أيضًا (٦).

стр. 3545

ويكفي ذِكرُ قدرِ نقدِ البلدِ (١)، وقيمةِ جوهرٍ ونحوِه (٢)، وشهرةُ عَقار -عندهما وعندَ حاكمٍ- عن تحديده (٣). ولو قال: "أطالبُه بثبوتٍ غصَبَنِيه: قيمتُه عشرةٌ، فَيَرُدُّه: إن كان باقيًا، وإلَّا، فلا قيمتَه" (٤)، أو: ". . . بثوبٍ" قيمتُه عشرةٌ، وأخذَه مني ليبيعه بعشرين، فيُعطينِيها: إن كان باعه، أو الثوبَ: إن كان باقيًا، أو قيمتَه: "إن تَلِف": صحَّ اصطلاحًا (٥). ــ * قوله: (وشهرة عقار)؛ أي: فيكفي (٦). * قوله: (فيعطنيها) (٧) كان الظاهر: "فيعطينيها" بإثبات الياء؛ كما هو مقتضى صنيع الشارح (٨)؛ حيث أثبتها في المعطوف، إلا أن يحمل على تقدير اللام؛ أي: فَلْيعطنيها؛ لأن الظاهر أنه طلبٌ لا خبرٌ. * قوله: (صحَّ اصطلاحًا)؛ أي: وشرعًا.

стр. 3546

ومن ادَّعى عَقْدًا -ولو غيرَ نكاحٍ- ذَكرَ شروطَه (١)، لا: إنِ ادَّعى استدامةَ الزوجيَّةِ (٢). ويُجزئُ عن تعيينِ المرأة: -إن غابت- ذكرُ اسمِها ونسبِها (٣). وإن ادَّعَتْه المرأةُ، وادَّعَتْ معه نفقةً، أو مَهْرًا، ونحوَهما: سُمعت دعواها. وإلا: فلا (٤). ــ * قوله: (لا إن ادعى استدامةَ الزوجيةِ)؛ أي: فلا يُشترط ذكر شروطِ النكاح؛ لأنه لم يَدَّعِ عقدًا، وإنما يَدَّعي خروجَها (٥) عن طاعته (٦). * قوله: (وإلَّا فلا)؛ أي: وإن لم تدَّع سوى النكاح، فلا تُسمع دعواها؛ لأنه حقٌّ للزوج عليها، فلا تُسمع دعواها بحقٍّ لغيرِها (٧)؛ لأنها حينئذ دعوى مقلوبةٌ.

стр. 3547

ومتى جحَد الزوجيَّةَ، ونَوَى به الطلاقَ: لم تطلق (١). ــ * قوله: (ومتى جحَد الزوجيةَ، ونوى به الطَّلاقَ، لم تطلق)؛ [أي] (٢): بمجرد ذلك؛ لأن إنكاره النكاحَ ليس بطلاق (٣). قال في المبدع: (إلا أن ينويه). انتهى (٤). فأجراه مجرى الكنايات. وفي الإقناع: (ولا يكون جحودُه طلاقًا -ولو نواه-؛ لأن الجحودَ هنا لعقدِ النكاح؛ لا لكونها امرأتَه). انتهى (٥). ومن كلامه يؤخذ الفرقُ بين جحدِ النكاح، وقوله: لا امرأةَ لي؛ حيث جعلوا الثانيَ طلاقًا مع النية؛ لأنه كنايةٌ في الطلاق (٦)، وعلى ما في المبدع: لا فرق بين المسألتين كما علمت (٧)، فتدبر. وبخطه: لو قال: لم تطلق، ولو نوى به الطلاقَ؛ لأنه حينئذ يتضمن الإشارةَ إلى خلافِ صاحب المبدع، والردّ عليه.

стр. 3548

ومن ادَّعى قَتْلَ مَوْرُوثه: ذَكر القتلَ عمدًا، أو شِبْهَه، أو خَطَأً، ويَصِفُه، وأن القاتلَ انفردَ، أوْ لَا (١). ولو قال: "قَدَّه نصفَيْن، وكان حيًّا، أو ضرَبَه وهو حيٌّ"، صَحَّ (٢). وإن ادَّعى إرثًا: ذكَر سببَه (٣). وإن ادَّعى مُحَلًّى (٤) بأحدِ النقدَيْنِ. . . . . . ــ * قوله: (ذكرَ القتلَ عمدًا. . . إلخ)؛ أي: ذكرَ كونَ القتل عمدًا. . . إلخ (٥). * قوله: (وهو حَيٌّ) الظاهرُ أن قولَه في (٦) الأول (٧): "وكان حيًا"، وفي الثاني: "وهو حي" لمجردِ التفنن. * قوله: (وإن ادَّعى إرثًا، ذكرَ (٨) سببَه) قال الشارح (٩): (أي: وجوبًا؛ لاختلافِ (١٠) أسبابِ الإرث، ولابد أن تكون الشهادة على سببٍ معين،

стр. 3549

قَوَّمَه بالآخَرِ. و. . . بهما: فبأيِّهما شاء للحاجةِ (١). * * * ٢ - فصل وإذا حررَّها: فللحاكم سؤالُ خصمِه. . . . . . ــ فكذا الدعوى). انتهى. وانظر: هل هذا يعارض قولَ المصنف [في] (٢) ما سبق (٣): "لا ذكر سبب الاستحقاق"؟. * قوله: (للحاجة)؛ أي: لانحصار الثمنية (٤) فييهما (٥)، وإذا ثبت (٦)، أعطى عروضًا (٧)؛ دفعًا للربا، وظاهره: أنه يجوز التقويم (٨) بهما، وبأحدهما. فصلٌ (٩)

стр. 3550

-وإن لم يَسألْ سؤالَه (١) -. فإن أقَرَّ: لم يُحكم له إلا بسؤالِه (٢). كان أنكَر: بأنَّ قال لمدَّعٍ قرضًا أو ثمنًا: "ما أقْرَضَني، أو ما باعني، أو ما يَستحقُّ عليَّ ما ادَّعاهُ، ولا شيئًا منه، أو لا حَقَّ له عليَّ"، صَحَّ الجوابُ: ما لم يَعترِف بسببِ الحقِّ (٣). ولهذا، لو أقَرَّتْ بمرضِها: -"أَنْ لا مهرَ لها"- لم يُقبل إلا ببيِّنةِ: أنها أخذتْه، أو أسقطَتْه في الصحة (٤). و: "لي عليك مئةٌ" -فقال: "ليس لك مئةٌ"- اعتُبِر قولُه: "ولا شيء منها"؛ كيمينٍ؛ فإن نَكَل عما دونَ المئة. . . . . . ــ * قوله: (وإن لم يسأل سؤاله)؛ أي: وإن لم يسأل المدعي الحاكمَ أن يسأله (٥). * قوله: (ولهذا لو أقرَّتْ. . . إلخ)؛ تنزيلًا لإقرارها منزلةَ تبرعِها في هذه الحالة.

стр. 3551

حُكم عليه بمئةٍ إلا جزءًا (١). ومن أجاب مدَّعِي استحقاقِ مَبيعٍ، بقولِه: "هو مِلكي، اشتريتُه من زيدٍ، وهو ملِكُه"، لم يَمنعْ رجوعَه عليه بثَمنٍ (٢)؛ كما لو أجابَ بمجرَّد إنكارٍ (٣)، أو انتُزِع من يدِه -ببيِّنةٍ- مِلكٌ: سابقٌ أو مطلَقٌ (٤). ولو قال لمدَّع دينارًا: "لا يَستحقُّ عليَّ حَبَّةً"، صح الجوابُ، ويَعُمُّ الحَبَّاتِ، وما لم يَنْدرجْ في لفظِ "حبةٍ" من بابِ الفَحْوَى (٥). ــ * قوله: (مدعي) مضاف، ولذلك ثبتت الياء. * قوله: (لم يمنع رجوعَه عليه بثمنٍ)؛ أي: بثمن المبيع المستحقِّ (٦)؛ أي: (إذا أثبته ربُّه) شرح (٧). * قوله: (من باب الفحوى) (٨)؛ أي: الظاهر من عرض الكلام؛ إذ (٩) الظاهرُ

стр. 3552

ولمدَّعٍ أن يقولَ: "لي بَيِّنَةٌ"، وللحاكم أن يقولَ: "ألَكَ بينةٌ؟ "، فإن قال: "نعم"، قال له: "إن شئتَ فأَحْضِرْها" (١). فإذا أحضَرَها: لم يَسأَلْها، ولم يُلَقِّنْها (٢). فإذا شَهدتْ: سَمعها (٣)، وحَرُم تَرْديدُها (٤). ويُكرهُ تُعَنُّتُها وانتهارُها (٥)، لا قولُه لمدَّعًى عليه: "أَلَكَ فيها دافِعٌ أو مَطعَنٌ؟ " (٦). فإنِ اتَّضَحَ الحكمُ، وكان الحقُّ لمعيَّنٍ، وسأله: لزمه (٧). ــ منه: أنه لا يستحق عليه من الدينار شيئًا، قَلَّ، ولا جَلَّ (٨). * قوله: (وسأله، لزمَه)؛ أي: الحكمُ فورًا (٩).

стр. 3553

ويحرُمُ -ولا يصحُّ- معَ علمِه بضدِّه، أو معَ لَبسٍ قبلَ البيانِ (١). ويحرُم الاعتراضُ عليه؛ لتركِه تسميةَ الشهودِ (٢). قال في الفروع: "ويَتوجَّهُ مثلَه: حَكمتُ بكذا، ولم يَذكُر مستندَه" (٣). وله الحكمُ ببينةٍ، وبإقرارٍ في مجلسِ حُكمِه -وإن لم يَسمَعْه غيرُه (٤) -. . . . . . ــ * قوله: (ويحرم الاعتراضُ عليه)؛ أي: على الحاكم (٥). * قوله: (ويتوجه (٦) مثلُه)؛ أي: في حرمة الاعتراض (٧). * قوله: (ولم يذكرْ مستندَه).

стр. 3554

لا بعلمِه في غير هذه ولو في غيرِ حَدٍّ (١)، إِلا على مرجوحةٍ. المنقِّحُ: "وقريبٌ منها العملُ بطريقٍ مشروعٍ؛ بأن يُولَّى الشاهدُ الباقي القضاءَ، لعذرٍ. وقد عَمِل به كثيرٌ من حُكامنا، وأعظمُهم الشارحُ". . . . . . ــ قال شيخنا: (ومثلُه الفتيا). * قوله: (لا بعلمه (٢) في غيرِ هذه)، وهي ما إذا حكم بإقرارٍ سمعه في مجلس حكمه، ولم يسمعه غيره (٣). * قوله: (وقريبٌ منها)؛ أي: تصحُّ أن تكون فردًا من أفرادها (٤). * قوله: (بطريقِ مشروعٍ)؛ أي: بصورة تسمى بطريق مشروع (٥). * وقوله: (بأن. . . إلخ) تصويرٌ لها. * قوله: (بأن يولِّي الشاهدُ الباقيَ)؛ أي: بعد موت رفيقه (٦) (٧). * قوله: (وأعظمُهُم الشارحُ)؛ أي: للمقنع (٨).

стр. 3555

انتهى (١). ويَعملُ بعلمِه: في عدالةِ بيِّنةٍ، وجَرحِها (٢). ومن جاء ببيِّنةٍ فاسقةٍ: استَشْهَدَها الحاكمُ، وقال لمدَّعٍ: "زِدني شهودًا" (٣). * * * ٣ - فصل ويعتبر في البَيِّنَةِ: العدالةُ ظاهرًا، وكذا باطنًا (٤). . . . . . ــ * [قوله] (٥): (استشهدها الحاكمُ) ولم يردَّها (٦)؛ لئلَّا يفضحها (٧). فصلٌ (٨)

стр. 3556

لا في عقدِ نكاحٍ (١). و. . . مزكين: معرفةُ حاكمٍ خبرتَهما الباطنةَ بصحبةٍ، أو معاملةٍ، أو نحوِهما (٢)، ومعرفتُهم كذلك لمن يُزكُّونه، ويكفي: "أشهدُ أنه عدلٌ" (٣) وبينةٌ بجرحٍ مقدمةٌ (٤). وتعديلُ الخصم وحدَه، أو تصديقُه للشاهدِ: تعديلٌ له (٥). ولا تصحُّ التزكيَةُ في واقعةٍ واحدةٍ (٦). ــ * قوله: (ولا تصحُّ التزكية في واقعةٍ واحدةٍ)؛ بأن يقيد المزكِّي تزكيتَه للشاهد بعينِ هذه الواقعة؛ كان يقول: أشهدُ أنه عدلٌ في شهادته في هذه القضية فقط (٧)؛ لأنها تصير تزكيةً مقيدةً، فلا تكفي (٨) في هذه الواقعة، ولا في غيرها

стр. 3557

ومن ثبتتْ عدالتُه مرةً؛ لزم البحثُ عنها مع طول المدةِ (١). ومتى ارتابَ من عدلَيْن -لم يَختبِرْ قوةَ ضبطِهِما ودينهِما- لزمه البحثُ: بسؤالِ كلِّ واحدٍ منفرِدًا عن كيفيَّةِ تحمُّلِه، ومَتى، وأيْنَ؟ وهل تحمَّلَ وحدَه، أو معَ صاحبه؟ (٢). فإن اتَّفَقا: وعَظَهُما، وخَوَّفَهما. . . . . . ــ بالأَوْلى، فتدبر. * قوله: (لزم البحثُ عنها مع طول المدَّة)؛ لأن الأحوال قد تتغير مع تطاوُلِ الأزمان (٣). قال: ومَنْ ذَا الَّذِي يَاعَزُّ لا (٤) يَتَغَيَّرُ. * قوله: (ومتى) تحمَّلْتَها؛ ليذكر تاريخ (٥) الشهادة (٦). * قوله: (وأين) تحملتَ الشهادةَ؟ أي: في مسجدٍ، أو سوق، أو بيت، أو نحوِه؟ (٧).

стр. 3558

فإن ثَبَتا: حَكمَ، وإلا: لم يَقْبَلْهما (١). ومن أقامَ بَيِّنةً، وسألَ حَبْسَ خصمِه، أو كَفيلًا به في غيرِ حَدٍّ، أو جَعْلَ مدعًى به بيدِ عدلٍ حتى تُزكى، أو أقامَ شاهدًا بمالٍ، وسألَ حَبْسَه حتى يُقيمَ الآخَرَ: أُجيب (٢) ثلاثةَ أيام (٣). لا: إن أقامَهُ بغيرِ مالٍ (٤). وإن جَرَحَها الخصمُ -أو أراد جَرْحَها-: كُلِّف به بَيِّنةً (٥). ويُنظَرُ لجَرحٍ وإرادتِه ثلاثةَ أيامٍ، ويلازمُه المدَّعي. فإن أَتى بها، وإلا: حُكِم عليه (٦). ولا يُسمَعُ جرحٌ لم يُبَيِّنْ سببُه. . . . . . ــ * قوله: (لا أن أقامه بغيرِ مالٍ)، فلا يجاب إلى حبسه حتى يقيم الآخَر (٧).

стр. 3559

بذِكرِ قادحٍ فيه عن رؤيةٍ، هو استِفاضةٍ (١). ويُعرِّضُ جارحٌ بِزِنًا، فإن صَرَّحَ -ولم تَكمُلَ بيِّنَتُه-، حُدَّ (٢). وإن جَهِلَ لسانَ خصمٍ: تَرجَم له مَنْ يَعرِفُه (٣). ولا يُقبلُ -في ترجمةٍ وجَرحٍ وتعديلٍ ورسالةٍ، وتعريفٍ عندَ حاكم- في زِنًا، إلا أربعةٌ (٤). وفي غيرِ مالٍ، إلا رجُلانِ (٥). وفي مالٍ، إلا رجلانِ، أو رجلٌ وامرأتانِ (٦). . . . . . ــ * قوله: (وفي غير مالٍ إلا رجلان. . . إلخ) هذا سيأتي مفصلًا في أقسام المشهود به (٧).

стр. 3560

وذلك شهادةٌ: يُعتبَرُ فيه (١) -وفيمن رَتَّبَهُ (٢) حاكمٌ، يَسأَلُ سِرًّا عن الشهود: لتَزْكيةٍ، أو جَرحٍ- شروطُ الشهادةِ، وتجبُ المشافَهَةُ (٣). ومَن نُصِبَ للحكم بجَرحٍ، أو تعديلٍ، أو سماعِ بينةٍ، قَنِع الحاكمُ بقوله وحدَه: إذا قامت البينةُ عندَه (٤). ومن سأله حاكمٌ عن تَزكيَةِ مَنْ شَهِد عندَه. . . . . . ــ * قوله: (وذلك شهادةٌ)؛ أي: ما ذكر من الترجمةِ والجرحِ والتعديلِ والرسالةِ والتعريفِ (٥). * قوله: (قنع الحاكم بقوله وحدَه)؛ لأنه حاكمٌ (٦) [لا] (٧) شاهدٌ حينئذ. * قوله: (عندَه) الضمير عائدٌ على "مَن".

стр. 3561

أخبرَهُ، وإلا: لم يَجبْ (١). * * * ٤ - فصل وإن قال المدَّعِي: "ما لِي بيِّنةٌ"، فقولُ منكِرٍ بيميِنه -إلا النبيَّ ﷺ إذا ادَّعَى، أو ادُّعِيَ عليه: فقولُه بلا يمينٍ-، فيُعلِمُه حاكمٌ بذلك (٢). فإن سأل إحلافَه، ولو عَلِمَ عدمَ قدرته على حَقِّه -ويُكرَهُ-. . . . . . ــ * قوله: (وإلا لم يَجبْ)؛ أي إخبارُه؛ لأنه لا يتعين إلا بعدَ السؤال (٣). فصلٌ (٤) * قوله: (فقولُه بلا يمينٍ) (٥) كان مقتضى الظاهر: فقولُه بلا بينةٍ، ولا يمينٍ، ويكون من قبيل اللفِّ والنشرِ المرتَّبِ (٦).

стр. 3562

أُحْلِفَ على صفةٍ جوابِه، وخُلِّيَ (١). وتحرُم دعواهُ ثانيًا وتحليفُه؛ كبَرِيءٍ (٢). ولا يُعتَدُّ بيمينٍ إلا بأمرِ حاكمٍ؛ بسؤالِ مُدَّع طَوْعًا (٣). ــ * قوله: (أُحْلِفَ على صفةِ جوابِه)؛ أي: لا على صفة الدعوى (٤)؛ [أي]: لا يلزمه ذلك كما في شرح شيخنا (٥). ومقتضاه: أنه يجوز [له] (٦) الحلفُ على صفة الدعوى] (٧)؛ لأنه (٨) يتضمن صفةَ الجواب وزيادةً. * قوله: (كبريء)؛ أي: كما تحرم دعواه [على] (٩) بريء (١٠).

стр. 3563

ولا يَصِلُها باستثناءٍ، وتحرُم تَوْرِيةٌ، وتأويلٌ -إِلا لمظلومٍ- (١)، وحَلِفُ معسِرٍ خاف حبسًا: "أنه لا حَقَّ له عليَّ"، ولو نَوَى: "الساعةَ" (٢). ومن عليه مؤجَّلٌ: أراد غريمُه منْعَه من سفرٍ (٣). ولا يَحلفُ في مختلَفٍ فيه. . . . . . ــ * قوله: (ولو نوى الساعةَ)، (وجوزه صاحبُ الرعاية بالنية، قال في الفروع: وهو متجهٌ. وفي الإنصاف: وهو الصوابُ إن خاف حبسًا) شرح (٤). * قوله: (ومن عليه مؤجَّلٌ. . . إلخ)؛ أي: يحرم عليه الحلفُ، ولو نوى الساعةَ على قياسِ ما قبلها (٥). ونبه عليها شيخنا في شرحه (٦). * قوله: (ولا يحلف في مختلَفٍ فيه)؛ (كما إذا باع شافعيٌّ لحمَ متروكِ التسميةِ عمدًا لحنبليٍّ بثمنٍ في الذمة، وطالبه به، فأنكر مجيبًا: لا حقَّ له عليَّ) شرح (٧).

стр. 3564

لا يعتقدُه، نصًّا، وحَمَلَهُ "المُوَفَّق" على الورَعِ (١). ونقُل عنه: "لا يُعجِبُني"، وتوقَّف [فيها] (٢) فيمن عامل بحيلةٍ؛ كـ "عِينَةٍ" (٣). ــ * قوله: (لا يعتقده)؛ [أي] (٤) لا يعتقد صحةَ العقدِ فيه، [أوْ لا] (٥) يعتقدُ لزومَ ما يترتب على ذلك العقد من المطالبة بالعِوَض. * قوله: (نصًا) [لعل] (٦) المرادَ: أن الإمام نص على ذلك بصيغة هي صريحةٌ في النهي؛ كَلَا يحلف. وأن له نصًا ثانيًا بصيغة: لا يعجبني. كما يدل عليه قولُ صاحب الإقناع: (وقال أيضًا: لا يعجبني) (٧)، وكأن هذا النص الثاني هو الحامل (٨) لحمل الموفَّقِ النصَّ الأولَ على الورع. * قوله: (وتوقف فيها فيمن (٩) [عامل] (١٠) بحيلة كَعِينَة) لعله [مع] (١١) من

стр. 3565

فلو أُبْرِئَ منها: برئَ في هذه الدعوى. فلو جدَّدَها، وطلبَ اليمينَ، كان له ذلك (١). ومن لم يَحلِفْ، قال له حاكمٌ: "إن حلَفتَ، وإلا قضَيتُ عليك بالنُّكول" -ويُسنُّ تكرارُه ثلاثًا- (٢)، فإن لم يَحلِف. . . . . . ــ يرى الحيلة (٣)؛ كشافعيٍّ (٤)؛ قياسًا على مسألةِ متروكِ التسمية، أما مع من لا يراها؛ بأن كانا حنبليينِ، فالظاهر: أن [له] (٥) الحلفَ، وأن توقفَ [الإمام] (٦) ليس في مثله، فليحرر. * قوله: (فلو أُبرئ منها)؛ أي: من اليمين (٧). * قوله: (إن حلفتَ)؛ أي: قطعتَ الخصومة.

стр. 3566

قضَى عليه بشرطِه (١). وهو كإقامةِ بَيِّنةٍ، لا كإقرارٍ (٢) إلا من محجورٍ عليه لفَلَسٍ، ولا كبَذْلٍ (٣). لكنْ: لا يُشارِكُ من قُضيَ له به على محجورٍ لفلسٍ، غُرماءَهُ. ــ * قوله: (بشرطه)، وهو سؤال (٤) المدَّعَى عليه (٥). * [قوله] (٦): (لكن لا يشارك من قُضِيَ له به. . . إلخ)؛ لأنه في هذه الحالة ليس كإقامة البينة، ولا كالإقرار، وإلا لشارك (٧)؛. . . . . .

стр. 3567

وإن قال مدَّعٍ: "لا أعلَم لي بيِّنةً"، ثم أتَى بها، أو قال عدلانِ: "نحن نشهَدُ لك"، فقال: "هذه بيِّنتي"، سُمِعت (١). لا إن قال: "ما لِي بَيِّنةٌ"، ثم أتَى بها (٢)، أو قال [عدلان: نحن نشهَدُ لك، فقال: هذه بينتي. . . (٣)، أو قال] (٤): "كَذَبَ شهودي"، أو قال: "كُلُّ بينةٍ أقيمُها فهي زورٌ، أو باطلةٌ، أو لا حقَّ لي فيها". ولا تبطُلُ دعواهُ بذلك (٥). ولا تُرَدُّ بذكرِ السببِ. . . . . . ــ كما يؤخذ [ذلك] (٦) من صنيع الشارح (٧). * قوله: (لا إن قال: ما لِي بينةٌ، ثم أتى بها)، مع أنه يحتمل أن يكون قال: عليَّ غلبة (٨) الظن، ويكون معنى كلامه: ما لِي بينة فيما أعلم، فتدبَّرْ تجدْ. * قوله: (ولا تُرَدُّ بذكرِ السببِ)؛ أي: للحق المدعَى به؛ كبيعٍ، أو قرضٍ.

стр. 3568

بل بذكر سببٍ ذَكرَ المدَّعِي غيرَه (١)، ومتى شهدتْ بغيرِ مدَّعًى به: فهو مكذِّبٌ لها (٢). ومن ادّعَى شيئًا: "أنه له الآنَ"، لم تُسمَعْ بيِّنتُه: "أَنه كانَ له أَمْسِ، أو في يدِه" حتى يُبيَّنَ سببُ يدِ الثاني، نحوُ: "غاصبةٍ" (٣). بخلافِ ما لو شَهدَتْ: "أنه كان مِلْكَه بالأمسِ، اشتراهُ من ربِّ البلد"، فإنه يُقبَلُ (٤). ــ * قوله: (بل بذكر سببٍ ذكرَ المدعي غيرَه)؛ كأن ادعى عليه دينًا بسبب قرضٍ، فشهدَتْ بدين بسببِ ثمنِ مبيعٍ (٥). * قوله: (ومتى شهدَتْ بغير مدَّعًى به، فهو مكذِّبٌ لها)؛ أي: فلا تُسمع؛ لعدم مطابقتها للدعوى، لكن لو رجع، وادَّعى بما شهدَت به، ثم شهدَتْ به بعد الدعوى، قُبلت -على ما في المستوعب (٦) -. * قوله: (فإنه يُقْبَل)، ولا يتوقف الحال على قول: ولم يزل مِلْكَه إلى الآن.

стр. 3569

ومن ادُّعيَ عليه بشيءٍ، فأقَرَّ بغيرِه، لزمَهُ: إذا صَدَّقَهُ المقَرُّ له. والدعوى بحالِها (١). وإن سأل إحلافَه، ولا يُقيمُها، فحَلَف: كان له إقامتُها (٢). وإن قال: "لي بينةٌ، وأُريدُ يمينَهُ"، فإن كانتْ حاضرةً بالمجلس: فليس له إلا أحَدُهما (٣)، وإلا: فله ذلك (٤). وإن سأل ملازمتَه حتى يُقيمَها: أجيبَ في المجلس. فإن لم يُحضِرْها فيه: صرَفَه (٥). ــ مع أنه يحتمل أن تكون [العينُ] (٦) رجعت إلى ربِّ اليد بإقالةٍ أو فسخٍ أو بيعٍ؛ استصحابًا للأصل. وقال الشيخ تقي الدين: (يعتبر زيادة ذلك) (٧). * قوله: (صرفه) مقتضاه: ولو خافَ [هربه] (٨)،. . . . . .

стр. 3570

وإن سألها حتى يَفرُغَ له الحاكم من شُغلِه مع غَيبةِ بينتِه وبُعدِها، أُجيبَ (١). وإن سكت مدَّعًى عليه، أو قال: "لا أُقِرُّ، ولا أُنكِرُ"، أو: "لا أعلمُ قدرَ حقِّه" (٢) -ولا بينةَ-، قال الحكم: "إن أجَبتَ، وإلا جعلتُك ناكِلًا، وقضيتُ عليك". ويُسنُّ تَكرارُه ثلاثًا (٣). ولو قال: إن ادعيتَ برَهْنِ كذا لي بيدكِ: أَجَبتُ، أو إن ادَّعيتَ هذا ثمنَ كذا بِعْتَنِيه، ولم أَقْبِضْه: فنَعَمْ، وإلا: "فلا حقَّ عليَّ"، فجوابٌ صحيحٌ، لا إن قال: "لي مَخْرَجٌ مما ادَّعاهُ" (٤). ــ وهو مقتضى نص الإمام (٥). * قوله: (وإن سألها)؛ (أي: سأل المدعي ملازمةَ خصمِه). شرح (٦). * قوله: (لا إن قال: لي (٧) مخرجٌ مما ادَّعاه)؛ يعني: (فليس جوابًا صحيحًا؛

стр. 3571

وإن قال: "لي حسابٌ أُريدُ أن أَنظرَ فيه" (١)، أو -بعدَ ثبوتِ الدعوى ببيَّنةٍ- "قضَيتُه، أو أبرأَني، وليَ بيِّنةٌ به" -وسألَ الإنظارَ-: لزم إنظارُه ثلاثةَ أيام، وللمدَّعِي ملازمتُه (٢). ولا يُنظَرُ إن قال: "لي بيِّنةٌ تَدفَعُ دعواه". فإن عَجَزَ حلفَ المدَّعِي على نفي ما ادعاهُ، واستحَقَّ (٣)، فإن نَكَلَ، حُكِم عليه. . . . . . ــ لأن الجواب إما إقرار، أو إنكار، وليس هذا واحدًا (٤) منهما) شرح (٥). * قوله: (أو بعد ثبوتِ الدعوى)؛ [أي] (٦) أو قال مدَّعًى عليه بعدَ. . . إلخ (٧). * قوله: (ولي بينةٌ به)؛ أي: بما ادعاه من القضاء أو الإبراء (٨). * قوله: (فإن نَكَلَ، حكم عليه)؛ أي: بعد قول الحاكم له: إن لم تحلف، جعلتُك ناكلًا، وقضيتُ عليك، ويكرره ثلاثًا قياسًا على ما سبق.

стр. 3572

وصرف هذا: إن لم يكن أنكرَ سببَ الحقِّ (١). فأما إن أنكره، ثم ثبت، فادعى قضاءً، أو إبراءً سابقًا على إنكاره، لم يُقبل، وإن أقام به بيِّنةً (٢). وإن قال مدَّعًى عليه بعينٍ: "كانت بيدِك أو لَكَ أَمْسِ"، لزمه إثباتُ سببِ زوالِ يدِه (٣). * * * ٥ - فصل ومن ادُّعِيَ. . . . . . ــ * قوله: (لم يُقبل)؛ لما في كلامه من التدافع؛ لأن كلًّا من القضاء والإبراء يستدعيان سَبْقَ (٤) الحقِّ، وثبوتَ سببه، وقد أنكره أولًا (٥). * قوله: (وإن أقام) وَصْلِيَّة. فصلٌ (٦)

стр. 3573

عليه عينًا بيدِه، فأَقَرَّ بها لحاضرٍ مكلَّفٍ: جُعِل الخَصمَ فيها، وحُلِّفَ مُدَّعًى عليه (١). فإن نَكَل: أُخِذ منه بَدَلُها (٢) ثم إنْ صدَّقه المُقَرُّ له: فهو كأحدِ مُدَّعِيَيْنِ على ثالثٍ أقَرَّ له الثالثُ (٣)، على ما يأتي. ــ * قوله: (عليه) فيه إقامةُ غيرِ المفعول به مقامَ الفاعل، مع وجود المفعولِ به، وهو قليل، نص عليه ابنُ مالك (٤). * قوله: (فهو كأحد مُدَّعِيينِ) كان الأخصرُ أن يقول: فهو الخصمُ. * [قوله] (٥): (على ما يأتي)؛ (أي: في الدعاوي والبينات؛ من أنه يحلف المقر له، ويأخذها). حاشية (٦).

стр. 3574

وإن قال: "ليست لي، ولا أعلَمُ لمن هي؟ "، أو قال ذلك المُقَرُّ له، وجُهل: لمن هي؟ سُلِّمَتْ لمدَّعٍ (١). فإن كانَا اثنَيْن: اقتَرعا عليها (٢). وإن عاد ادَّعاها لنفسِه (٣)، أو لثالثٍ، أو عاد المقَرُّ له أوَّلًا إلى دعواه -ولو قبل ذلك- لم يقبل. وإن أقرَّ بها لغائبٍ. . . . . . ــ * قوله: (سُلِّمَتْ لمدَّعٍ). قال شيخنا في الحاشية: (وظاهره بلا يمين) (٤) * قوله: (فإن كان اثنين) في بعض النسخ: "كانا" (٥) بالتثنية، وكذا في الآتية، وهي أَوْلى. * قوله: (اقترعا عليها)، فمن خرجتِ القرعةُ له، حلفَ، وأخذها (٦). * قوله: (لم يُقبل)؛ (لأنه مكذِّبٌ لهذه الدعوى، أو الإقرار الأول بقوله: هي لفلان. أو بقوله: ليست لي، ولا أعلم لمن هي) شرح (٧).

стр. 3575

أو غيرِ مكلَّفٍ -وللمدَّعِي بيِّنةٌ- فهي له بلا يمينٍ (١). وإلا، فأقام المدَّعَى عليه بيِّنةَ: "أنها لمن سمَّاهُ" لم يَحلِف، وإلا: استُحْلِفَ، فإن نَكَل: غَرم بدلَها لمدَّعٍ. فإن كانا اثنَيْن: فبدَلَانٍ (٢). وإن أقَرَّ بها المجهولٍ، قال حاكمٌ: "عَرِّفْهُ، وإلا: جعلتُك ناكِلًا، وقضيتُ عليك" (٣). ــ * قوله: (فبدلان)؛ أي: لزمه بدلان، لكلٍّ منهما بدلٌ (٤). وبخطه (٥): مقتضى الاقتراع فيما سبق: أن يكون هنا كذلك، فما الفرق؟. * قوله: (وإن أَقَرَّ بها لمجهولٍ) (٦) لم يذكر فيما سبق ما يحترز به عنه، فكان مقتضى الظاهر حينئذ أن يقول أولًا: فأقرَّ بها لحاضر مكلَّفٍ (٧) معينٍ. . . إلخ، إلا أن يقال: إن الحضور قد يستلزم التعيين.
следующие страницы →