← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

من المدرسة الصالحية يوم السبت التاسع عشر، وصلى عليه ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودفن بتربة المجاورين (١). وقد رُثِيَ بأبيات هي: لما ثوى الشيخ الإمام دَفينا ... أضحى الوجود بأَسره محزونا فقد التقى الحنبلي وقد غدا ... بمصابه الإسلام يلطم عَينا وَاغْبرَّ وجه الحق عند وفاته ... والدين مصدوع يطيل غبونا وغدت ربوع الفقه وَهْي دوارس ... ومجالس التدريس تندب حينا يا قبره ما أنت إلا روضة ... حازت إمامًا زاكيًا وفنونا قد ضم هذا اللحد نورًا باهرًا ... وعلوم فقه حُررت وسكونا فسقى الإله عُهَاده صوب الرضا ... وأثابه عفوًا وعِلِّيِّينا (٢) * * *

стр. 37

الفصل الثاني التعريف بكتاب منتهى الإرادات (*) القسم الأول * المطلب الأول: اسم الكتاب: اسمه: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات". للأدلة الآتية: ١ - قول المؤلف في مقدمته (١): وسميته: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات". ٢ - أن هذه التسمية هي الواردة في شرح المؤلف لهذا الكتاب (٢). ٣ - أن جميع النسخ التي وقفت عليها، اعتمدتها في التحقيق، ورد هذا الاسم على غلافها. ٤ - ورود هذا الاسم في الكتب التي اعتنت بهذا الكتاب، إما بالشرح (٣)، أو التحشية (٤)،. . . . .

стр. 38

أو الجمع بينه وبين "الإقناع" (١). ٥ - ورود هذا الاسم في الكتب التي ترجمت للمؤلف (٢). ٦ - ورود هذا الاسم في الكتب التي نقلت عن هذا الكتاب (٣). * * * * المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه: لقد توفر لدينا -بحمد اللَّه- من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة ما يؤكد نسبة كتاب: "المنتهى" إلى الشيخ محمد بن أحمد ابن النجار الفتوحي ﵀. ومن الأدلة على هذا: ١ - إقرار الفتوحي نفسه بكتاب: "المنتهى"، ونسبته إليه، فلقد جاء في كتابه "شرح المنتهى" (٤) ما نصه: "وقد كنت ألَّفت كتابًا جمعت فيه بين "المقنع" و"التنقيح المشبع" الذي هو تصحيح عليه، وزدت على مسائلهما ما ظهر لي أنه المحتاج إليه، لكنني لما بالغت في اختصار ألفاظه حتى صارت على وجوه عرائس معانية كالنقاب، فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب يشرحه شرحًا يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه".

стр. 39

٢ - أن جميع نسخ الكتاب على اختلاف ناسخيها، وتباعد مواطن وجودها جاء اسم المؤلف فيها مصرحًا به، وأنه: محمد بن أحمد ابن النجار الفتوحي، مما لا يدع مجالًا للشك بأن ابن النجار هو صاحب كتاب: "المنتهى". ٣ - ذِكْرُ فقهاء الحنابلة لكتاب: "المنتهى"، ونسبته للفتوحي، ونقلهم عنه، واقتباسهم منه. ٤ - ذِكْرُ علماء التاريخ، والتراجم، والسِّيَر لكتاب: "المنتهى" ونسبته للفتوحي (١). كل هذه الأدلة وغيرها تجعلنا نجزم يقينًا أن كتاب: "المنتهى". * سبب تأليفه: وأما عن سبب تأليف "منتهى الإرادات"؛ فإن الفتوحي ﵀؛ رأى أهمية كتاب: "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" للمرداوي ﵀؛ لكونه اعتنى بتفسير ما أبهم في: "المقنع"، وتصحيح ما أطلق، من الروايات والأوجه، وتقييد ما أطلق من الشروط، لكنه في الوقت ذاته لا يغني عن أصله وهو كتاب: "المقنع" للموفق ابن قدامة ﵀؛ وذلك لكونه لم يتعرض لما قطع به في المقنع، أو صححه، أو قدمه، أو ذكر أنه المذهب. . .، لذا فلابد من الجمع بينهما. وقد نص الفتوحي ﵀ في مقدمة "المنتهى" على هذا السبب فقال: "وبعد: فـ "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع". . . قد كان المذهب محتاجًا إلى مثله، إلا أنه غير مستغنٍ عن أصله، فاستخرت اللَّه -تعالى- أن أجمع مسائلهما

стр. 40

في واحد مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد. . . " (١). * مكان تأليفه: وأما عن مكان تأليفه: فقد ألفه الفتوحي في الشام أثناء رحلته إليها، حيث أقام هناك مدة من الزمان، وعاد إلى مصر وقد ألف "المنتهى" (٢). * * * * المطلب الثالث: قيمته العلمية: تبدو أهمية كتاب: "المنتهى" أن مؤلفه الفتوحي جمع بين كتابين عظيمين لمؤلفين جليلين لهما الصدارة في تقرير المذهب. الكتاب الأول: "المقنع" (٣) لشيخ المذهب الموفق ابن قدامة، وقد اجتهد مؤلفه ﵀ في جمعه وترتيبه، وإيجازة، وتقريبه، وسطًا بين القصير والطويل، وجامعًا كثر الأحكام عُرْية عن الدليل، أو التعليل. وقد أطلق مؤلفه في كثير من مسائله روايتين، ليتمرن الطالب على ترجيح الروايات فيتربى على الميل إلى الدليل. وقد نال هذا الكتاب اهتمامًا كبيرًا من علماء المذهب لقيمته العلمية، قال المرداوي (٤): "إنه من أعظم الكتب نفعًا، وأكثرها جمعًا"، ولهذا أخذ العلماء في خدمته فشرحوه عدة شروح منها:

стр. 41

١ - الشرح الكبير. ٢ - المبدع. وخُدِم من جهة بيان الغريب، وتحليل الألفاظ في كتاب "المطلع على أبواب المقنع". ومن جهة بيان أدلة مسائله كما في: "كفاية المستقنع لأدلة المقنع". ومن جهة التصحيح، وبيان الراجح من الروايات وأقوال الأصحاب المختلفة في المذهب، كما في: "الإنصاف"، و"التنقيح المشبع". ومن جهة الاختصار كما في: "زاد المستقنع". كل هذه الجوانب وغيرها تدل على أهمية هذا الكتاب عند الأصحاب ﵏. الكتاب الثاني: "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" الذي هو تصحيح لكتاب: "المقنع"، واختصار لكتاب: "الإنصاف"، وكتاب: "الإنصاف" أهميته عند المتأخرين من الحنابلة لا تخفى، فقد سلك فيه مؤلفه مسلكًا لم يسبق إليه أحد من علماء المذهب. وطريقته: أنه يذكر في المسألة أقوال الأصحاب، ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر منهم، سالكًا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في تصحيحه لمنهاج النووي (١)، فصار كتابه مغنيًا للمقلد عن سائر كتب المذهب، ثم اقتضب منه كتابه المسمى: "بالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، فصحح فيه الروايات المطلقة في: "المقنع"، وما أطلق فيه من الوجهين أو الأوجه، وقيد ما أخلَّ به من الشروط، وفسر ما أبهم فيه من حكم أو لفظ، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى

стр. 42

خصائص النبي ﷺ ، وقيد ما يحتاج إليه القيد، ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط بها. وكذا ما قطع به الموفق، أو قدَّمه، أو صححه وذكر أنه المذهب، والمشهور خلافه، فإنه أتى بمكانه بالصحيح من المذهب، مع الإشارة إلى نص الإمام أحمد ﵀ إن كان في المسألة، إلا أن ما قطع به الموفق، أو قدمه، أو صححه، أو ذكر أنه المذهب، أو كان مفهوم كلامه مخالفًا لمنطوقه، وكان موافقًا للصحيح من المذهب، فإنه لا يتعرض إليه في التنقيح (١). وزاد مسائل محررة مصححة، فصار كتابه تصحيحًا لغالب كتب المذهب (٢). قال مؤلفه ﵀: "فإذا انضم هذا التصحيح إلى بقية ما في الكتاب تحرر المذهب -إن شاء اللَّه تعالى-، وهو في الحقيقة تصحيح، وتنقيح، وتهذيب لكل ما فى معناه، بل وتصحيح لغالب ما في المطولات، ولا سيما في التتمات، وهذه طريقة لم أر أحدًا ممن يتكلم على التصحيح سلكها، وإنما يصححون الخلاف المطلق من الروايات، والأوجه، والاحتمالات فقط، ففاتهم شيء كثير جدًّا مع مَسِيس الحاجة إليه كثر مما فعلوه، واللَّه الموفق، وأمشي في ذلك كله على قول واحد، وهو الصحيح من المذهب أو ما اصطلحنا عليه في: "الإنصاف"، و"تصحيح الفروع" فيما إذا اختلف الترجيح" (٣). هذا جانب من أهمية هذين الكتابين الجليلين، ومدى الارتباط الوثيق بينهما. فجاء كتاب: "منتهى الإرادات" ليحيط بهما، وليجمع شملهما في كتاب

стр. 43

واحد، فحقق بذلك ما كان محتاجًا إليه في المذهب، ويسر أمرًا كان يتشوق إليه، فنال ما يستحقه من العناية والاهتمام، وحظي بالقبول والانتشار، فكان والده يقرؤه للطلاب ويثني عليه، واشتغل به عامة الحنابلة واقتصروا عليه، فقدموه فى الحفظ، والتدريس، والإفتاء، والقضاء، وكتبوا عليه عدة شروح، وحَوَاشٍ، وتعليقات. قال والد المصنف في تقريضه لكتاب المنتهى: "وبعد: فقد وقفت على مواضع من هذا الموَلَّف الفريد، والجمع الحسن المفيد، المُنبي عن نباهة مؤلفه بلا ترديد، فرأيت ألفاظه كالسحر الحلال، ومعانيه مطابقة لمقتضى الحال، وتأملت ما فيه من الدُّرَر والجواهر، فتذكرت حينئذ المثل السائر: كم ترك الأول للآخر، ووجدت مؤلفه قد أحسن ما صنع، وحرر ما قرر وجمع، فليُتَلَقَّ بالقبول، وليرجع إلى ما فيه من النقول. . . " (١). وقال الشيخ منصور في مقدمة شرحه للمنتهى (٢): "أما بعد: فإن كتاب: "المنتهى" لعَلَم الفضائل، وأوحد العلماء الأماثل محمد تقي الدين، ابن شيخ الاسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفتوحي. . .، كتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه، سلك فيه منهجًا بديعًا، ورَضَعَه ببدائع الفوائد ترصيعًا، حتى عُدَّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب". وقال ابن بدران (٣): "واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارًا أيَّما اشتهار: أولها: "مختصر الخرقي" فإن شهرته عن المتقدمين سارت مشرقًا ومغربًا إلى

стр. 44

أن ألف الموفق كتابه: "المقنع"، فاشتهر عند علماء المذهب قريبًا من اشتهار "الخرقي" إلى عصر التسعمئة، حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي "التنقيح المشبع"، ثم جاء بعده تقي الدين محمد بن أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي، فجمع المقنع من التنقيح في كتاب سماه: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات"، فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين". ومن مظاهر ذلك جعله أهم المصادر الفقهية التي يعتمد عليها القاضي في المملكة العربية السعودية؛ حيث جاء في قرار الهيئة القضائية - عدد (٣) بتاريخ ٧/ ١/ ١٣٤٧ هـ، المقترن بالتصديق العالي بتاريخ (٢٤/ ٣/ ١٣٤٧ هـ) فقرة (ب) - تحديد الكتب المعتمدة في القضاء في المملكة العربية السعودية، حيث اعتمد فيها كتابان هما: ١ - "شرح المنتهى" للفتوحي. ٢ - "كشاف القناع شرح الإقناع" للبهوتي. وقد نص القرار على أن ذلك فيما اتفق عليه الكتابان، وأما ما اختلفا فيه فالعمل يكون بما في "المنتهى" (١). * * * * المطلب الرابع: منهج المؤلف في كتابه: كل مؤلف له منهج يسير عليه في كتابه، وقد يصرح به، قد لا يصرح ولكنه يعرف بالتتبع والاستقراء، وقد ذكر الفتوحي ﵀ طريقته في مقدمة كتابه، وتتلخص فيما يلي:

стр. 45

١ - الجمع بين مسائل كتابَي: "المقنع" للموفق، و"التنقيح المشبع" -الذي هو تصحيح للمقنع- في كتاب واحد. ٢ - زيادة بعض المسائل المهمة التي لم تكن في الكتابَين. ٣ - حذف ما يستغنى عنه من عبارتَي الكتابَين، أو أحدهما، أو ذكر عبارة أخصر من عبارتيهما. ٤ - حذف القول المرجوح، وما بُنِيَ عليه من الفروع. ٥ - أنه لا يذكر في كتابه إلا ما قَدَّم، أو صَحَّح في التنقيح، ولو كان مقدَّمًا أو مصححًا في غيره إلا إذا كان غير المقدم، والمصحح في التنقيح، عليه العمل أو قال بعض الأصحاب: إنه المشهور، أو اختلف التصحيح بين المقدم وغيره، لكن لم يبلغ من صحح الثاني رتبة من صحح الأول في الكثرة أو التحقيق، فربما يشير إلى الثاني تصريحًا، أو تلويحًا. ٦ - إذا لم يجد تصحيحًا لأحد القولين، فإنه يقول: قيل، وقيل، وهذا نادر. ٧ - إذا كان القولان لواحد من الأصحاب، ولم تنقل المسألة عن غيره، فإنه يحكيها بقوله: "فيه احتمالان"، من غير ترجيح، لإطلاق قائلهما (١). وهذا المنهج الذي سلكه المؤلف، والطريقة التي سار عليها، وهي الجمع بين المقنع والتنقيح لم ينفرد الفتوحي بالسبق لها، بل سبقه إليها غيره من الأصحاب. فأول من سبق إليها المحقق أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد العسكري (٢). فقد

стр. 46

صنف كتابًا جمع بينه وبين "المقنع" و"التنقيح"، ولكن المنية اخترمته قبل أن يكمله، وقد وصل فيه إلى باب الوصايا (١). ثم جاء تلميذه الشيخ أحمد بن محمد بن عمر الشويكي (٢)، فألف كتابًا جمع فيه بين "المقنع" و"التنقيح"، وزاد عليهما بعض المسائل المهمة، وسماه: "التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح". وقد قيل: إن كتاب: "التوضيح" هو أصله كتاب العسكري، فجاء تلميذه الشويكي فأكمله (٣) بعده من كتاب: "الوصايا" (٤). * * * * المطلب الخامس: شروح الكتاب وحواشيه: اعتنى علماء المذهب بهذا الكتاب، وخدموه خدمة جليلة بالشروح والحواشي. أ- فشروح الكتاب: ١ - " شرح المؤلف": شرح المؤلف كتابه: "المنتهى" شرحًا مفيدًا، كان أغلب استمداده فيه من

стр. 47

كتاب "الفروع" (١)، فحلل كثيرًا من ألفاظه، وعضد ما اختاره في المتن من أنه المذهب بذكر نصوص الامام أحمد ﵀، أيد الراجح من المذهب بذكر دليله من النقل أو العقل. وكان سبب تأليفه: أن الفتوحي لما رأى ما لاقاه "المنتهى" من القبول لدى الطلبة ورأى صعوبة ألفاظه للمبالغة في اختصارها، ألف هذا الشرح قال في مقدمته: "لكني لما بالغت في اختصار ألفاظه، صارت ألفاظه على وجه غير آيس معانيه كالنقاب، فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب أشرحه شرحًا يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه راجيًا من اللَّه -تعالى- جزيل الثواب في يوم المرجع والمآب" (٢). وكان ممن أشار عليه بذلك صاحبه الجزيرى صاحب "الدرر الفرائد"، قال في "الدرر": "ثم أشرت عليه بشرحه، فكتب عليه شرحًا مفيدًا في ثلاث مجلدات أحسن فيه ما شاء" (٣). وقد طبع هذا الشرح بتحقيق معالي الدكتور عبد الملك بن عبد اللَّه بن دهيش. ٢ - "شرح المنتهى" للبهوتي: وشرحه أيضًا العلامة منصور بن يونس البهوتي في ثلاث مجلدات، وقد جمع هذا الشرح من "شرح الفتوحي للمنتهى"، ومن شوحه نفسه على "الإقناع" (٤). وهو مطبوع متداول.

стр. 48

٣ - "شرح المنتهى" للعوفي: وشرحه أيضًا الشيخ إبراهيم العوفي (١٠٣٠ - ١٠٩٤ هـ) في عدة مجلدات (١). ٤ - "شرح المنتهى" للشيخ سليمان بن علي بن مشرف (ت ١٠٧٩ هـ): قيل: إنه لما اطلع على شرح الشيخ منصور، ووجده مطابقًا لما عنده أتلفه (٢). وقيل: إنه هم بشرحه ولم يشرحه (٣)، فاللَّه أعلم!. ب- الحواشي على الكتاب: تنقسم الحواشي على كتاب: "منتهى الإرادات" إلى قسمين: القسم الأول: حواشٍ على المتن فقط. القسم الثاني: حواشٍ على الشرح مع المتن. القسم الأول- الحواشي على المتن: ١ - حاشية الشيخ محمد الفارضي القاهري، شمس الدين، الشاعر المشهور (ت ٩٨١ هـ). ذكرها الخلوتي في "حاشيته"، ويرمز لها بـ "فارضي"، أو "ف"، أو "حواشي الفارضي". وذكرها أيضًا الشيخ عثمان في "حاشيته" (٤).

стр. 49

٢ - حاشية الشيخ تاج الدين بن شهاب الدين بن علي البهوتي تلميذ الفتوحي (١). ٣ - حاشية الشيح يوسف بن أحمد الفتوحي؛ ابن المصنف (٢). ٤ - حاشية الشيخ منصور البهوتي "إرشاد أولي النهي لدقائق المنتهى" (٣). ٥ - حاشية الشيخ عثمان بن أحمد الفتوحي، حفيد المصنف (ت ١٠٦٤ هـ) (٤). ٦ - حاشية الشيح ياسين بن علي اللبدي (ت ١٠٥٨ هـ) تقريبا (٥). ٧ - حاشية الشيخ محمد الخَلوتي، وهي هذا الكتاب المراد تحقيقه. ٨ - حاشية الشيخ عثمان بن قائد النجدي (ت ١٠٩٧ هـ) (٦)، وقد طبعت بتحقيق معالي الدكتور عبد اللَّه التركي. ٩ - حاشية الشيخ أحمد بن محمد بن عوض المرداوي (ت ١١٠٥ هـ) (٧). القسم الثاني- الحواشي على الشرح مع المتن: ١ - حاشية الشيخ أحمد بن أحمد المقدسي، واسمها: "فتح مولى النهي لديباجة شرح المنتهى (٨) ".

стр. 50

٢ - حاشية الشيخ عبد القادر الدنوشري (ت ١٠٣٠ هـ) (١). ٣ - حاشية الشيخ عبد الوهاب بن فيروز (ت ١٢٠٥ هـ) (٢). ٤ - حاشية الشيخ غنام بن محمد بن غنام النجدي (ت ١٢٤٠ هـ) (٣). ٥ - حاشية الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبابطين (١١٩٤ - ١١٨٢ هـ) (٤). ٦ - حاشية الشيخ سليمان بن إبراهيم الفداغي النجدي، من علماء القرن الثالث عشر، واسمها: "تذكرة الطالب لكشف المسائل الغرائب" (٥). ٧ - حاشية الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن حميد النجدي ثم المكي (١٢٣٦ - ١٢٩٥ هـ)، وصل فيها إلى كتاب الوصايا (٦). ٨ - حاشية الشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي (ت ١٣٤٦ هـ)، وصل فيها إلى باب السلم (٧). ٩ - حاشية الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن جاسر النجدي التميمي (١٣١٣ - ١٤٠١ هـ)، تقع في مجلدين (٨). ١٠ - وللشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (١٣٠٧ - ١٣٧٦ هـ) حواشٍ على المنتهى وشرحه بهامش نسخته، وهي عبارة عن استدراكات واختيارات

стр. 51

وتصحيحات، رأيتها بخطه. ولم يقتصر اهتمام علماء المذهب في خدمة هذا الكتاب بالشروح والحواشي والتعليق، بل تعدى ذلك إلى الجمع بينه وبين "الإقناع"، و"الاختصار". أما الجمع: فقد جمع بينهما الشيخ العلامة مرعي بن يوسف الكرمي (ت ١٠٣٣ هـ) في كتابه: "غاية المنتهى في الجمع بين "الإقناع"، و"المنتهى". " (١). وأما الاختصار: فقد اختصر الشيخ مرعي أيضًا كتاب المنتهي بكتاب سماه: "دليل الطالب لنيل المطالب" (٢). وكل هذه العناية السابقة لكتاب: "المنتهى" من الشرح، والتحشية، والتعليق، والجمع، والاختصار، تدل على اهتمام العلماء به، وأنه المعتمد والمرجع عند متأخري الحنابلة، وما ذاك إلا لما ظهر لهم من تحقيق مؤلفه، والمبالغة في تحريره، وبنائه على الراجح من المذهب المعول عليه في القضاء والإفتاء (٣). * * * * المطلب السادس: المآخذ على الكتاب: كان من الصعب أن أدون هذا العنوان، وأسطر فيه ما يعدُّ مأخذًا على عالم جليل انفرد في عصره، وأصبح فريد دهره، وأجمع على علمه وفضله الأقران، وقد أوتي قلمًا بارعًا، وعلمًا واسعًا، فعُدَّ من الفقهاء المحققين، والأصوليين المدققين. لكن قَوَّى عزمي أنه من فعل البشر، وأن الخطأ، أو التقصير، أو السهو حاصل

стр. 52

لا محالة إلا لمن عُصم، وشد من عضدي أن ما يراه إنسان عيبًا ومأخذًا، يراه آخر ميزة وحُسنًا؛ فاختلاف النظر حاصل بين البشر، وأيضًا فما أذكره من ملاحظات سبقني بذكرها علماء أجلاء، فقد استفدتها من شروح الكتاب وحواشيه، لذا كتبت ما بدا لي أثناء عملي في التحقيق أنه من الملاحظات، وهي كما يلي: ١ - أن المؤلف ﵀ عَقَّدَ عبارة الكتاب (١)، وبالغ في ذلك طلبًا للاختصار، حتى وصل إلى حد التكلف في بعض الأحيان، وأصبحت عبارة الكتاب أحيانًا صعبة لا تكاد تفهم إلا مع شرحها (٢). ٢ - أن المؤلف ﵀ فاته أحيانًا حسن اختيار العبارة، وتركيبها، وتأليفها، فتجده أحيانا يعبر بعبارة طويلة، وقد تكون غير واضحة، مع إمكان التعبير بعبارة أوضح وأسهل. ٣ - أن المؤلف ﵀ فاته أحيانًا حسن ترتيب ألفاظ المتن، فتجده يُقَدِّم ما كان الأولى تأخيره، أو بالعكس. ٤ - إيراد بعض البدع، والتساهل في مشروعيتها. * * * * المطلب السابع: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق: اعتمدت في تحقيق متن "المنتهى" على نسخة بخط المؤلف ﵀ ويدل لذلك: ١ - أن في اللوحة الأولى ما نصه: "كتاب منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح، وزيادات، بخط مؤلفه الإِمام العلَّامة، الحبر الفهامة محمد بن

стр. 53

أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي ﵀ آمين". ٢ - جاء في هامش هذه النسخة (ق ٨/ ب) وقد شطب على بعض الكلمات أثناء المتن ما نصه: "الظاهر أن هذا الشطب ليس من المصنف". ٣ - جاء في اللوحة الأخيرة ما نصه: "فرغ جامعه من تبييضه في سابع عشر شعبان المكرم (٩٤٢ هـ)، وكتبه محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي -عفا اللَّه عنه وعن والديه وجميع المسلمين-". وهذه النسخة كاملة، وإليك وصفها: مكانها: المكتبة الأزهرية. رقم الحفظ: الرقم العام (٥٤٠٢)، والخاص (١٩)، فقه حنبلي. عدد اللوحات: (٣٣٠) لوحة. عدد الأسطر: (١٧) سطرًا في اللوحة الواحدة، في كل سطر (١٠) كلمات. نوع الخط: معتاد، وقد ضبط بعض كلماتها بالشكل، ولم يذكر فيها تاريخ النَسْخ. وقد رمزت لها بـ "الأصل". ورمزت للنسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق بـ "م". * * *

стр. 54

الفصل الثالث التعريف بكتاب منتهى الإرادات (*) القسم الثاني * المطلب الأول: اسم الكتاب: لا تختلف المصادر في تسمية كتاب المنتهى. وأن أسمه (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات)؛ وذلك أن هذا هو الاسم الذي سماه به مؤلفه نصًّا فقد جاء في مقدمته قوله ﵀: (وبعد: فالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع في الفقه على مذهب الإِمام المبجل أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، قد كان المذهب محتاجًا إِلى مثله؛ إِلا أنه غير مستغن عن أصله، فاستخرت اللَّه تعالى أن أجمع مسائلهما في واحد مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد. . . وسميته: (منتهى الإِرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات) وأسأل اللَّه العصمة والنفع، به وأن يرحمني وسائر الأمة. . .) (١). وغالب استمداد الفتوحي في المنتهى من كتاب الفروع لابن مفلح ﵀ (٢). * * *

стр. 55

* المطلب الثاني: نسبته إلى مؤلفه وسبب تأليفه: ليس في نسبة منتهى الإرادات إلى العلامة ابن النجار الفتوحي أي شك بل صار الكتاب علمًا عليه ﵀ يُعَرَّف به؛ فيقال: الفتوحي صاحب المنتهى؛ تمييزًا له عن غيره من آل الفتوحي، ويقال في ترجمة والده شهاب الدين: والد صاحب المنتهى، وذلك مما أجمع عليه الحنابلة دون أي خلاف (١). وأما عن سبب تأليف منتهى الإرادات؛ فإن الفتوحي ﵀ رأى أهمية كتاب (التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع) للعلاء المرداوي ﵀؛ لكونه اعتنى بتفسير ما أبهم في المقنع، وتصحيح ما أطلق، من الروايات والأوجه، وتقييد ما أطلق من شروطه أو مستثنياته، لكنه في الوقت ذاته لا يغني عن أصله وهو كتاب المقنع للموفق ابن قدامة ﵀؛ وذلك لكونه لم يتعرض لما قطع به في المقنع، أو صححه، أو قدَّمه، أو ذكر أنه المذهب؛ لذا فلا بد من الجمع بينهما، وقد نص الفتوحي ﵀ في مقدمة المنتهى على هذا السبب فقال: (وبعدُ: فالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع. . .، قد كان المذهب محتاجًا إلى مثله، إلا أنه غير مستغنٍ عن أصله، فاستخرت اللَّه -تعالى- أن أجمع مسائلهما في واحدٍ مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد. . .) (٢). وأما عن مكان تأليفه: فقد ألفه الفتوحي في الشام أثناء رحلته إليها، حيث أقام هناك مدة من الزمان، وعاد إلى مصر وقد ألَّف المنتهى (٣).

стр. 56

* المطلب الثالث: قيمته العلمية ومنزلته بين كتب المذهب: لكتاب (منتهى الإرادات) منزلة كبيرة في المذهب، فهو أحد المتون الثلاثة التي حازت الاشتهار لدى الحنابلة، بل هو أشهرها لدى المتأخرين، قال ابن بدران: (واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارًا أيما اشتهار؛ أولها: مختصر الخرقي؛ فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقًا ومغربًا، إِلى أن ألَّف الموفق كتابه (المقنع) فاشتهر عند علماء المذهب قريبًا من اشتهار الخرقي، إلى عصر التسعمئة، حيث ألَّف علاء الدين المرداوي (التنقيح المشبع)، ثم جاء بعده تقي الدين أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب سماه (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات)، فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين؛ كسلًا منهم، ونسيانًا لمقاصد علماء هذا المذهب) (١). وهذا يوضح مدى أهمية المنتهى لدى الحنابلة، ولا سيما أنه شامل لكتاب المقنع الذي وجد من العناية في المذهب شرحا واختصارًا ما لم يجده غيره. وهذه الأهمية للكتاب والعناية به بدأت بعد تأليفه مباشرة، حيث اشتغل به عامة طلحة الحنابلة في عصر مؤلفه. واقتصروا عليه، وقرئ على والده الشيخ شهاب الدين أيضًا بحضرته مراتٍ، مما دعا مؤلفه الفتوحي لشرحه بكتاب (معونة أولي النهي) (٢). ولم يزل هذا القبول لكتاب المنتهى على قوته إلى عصرنا الحاضر حيث أن له بين الحنابلة منزلة خاصة جدًّا، ومن مظاهر ذلك جعله أهم المصادر الفقهية التي يعتمد عليها القاضي في المملكة العربية السعودية؛ جاء في قرار الهيئة القضائية

стр. 57

عدد (٣) بتاريخ ٧/ ١/ ١٣٤٧ هـ المقترن بالتصديق العالي بتاريخ ٢٤/ ٣/ ١٣٤٧ هـ فقرة (ب) تحديد الكتب المعتمدة في القضاء في المملكة العربية السعودية، حيث اعتمد فيها كتابان هما: ١ - شرح المنتهى للفتوحي. ٢ - كشاف القناع شرح الإقناع للبهوتي. وقد نصَّ القرار على أن ذلك فيما اتفق عليه الكتابان، وأما ما اختلفا فيه فالعمل يكون بما في المنتهى (١). * * * * المطلب الرابع: شروح كتاب منتهى الإرادات وحواشيه: من مظاهر العناية بكتاب منتهى الإرادات أن كثرت شروحه وحواشيه، فمن ذلك: ١ - شروح الفتوحي مؤلفه نفسه، واسمه (معونة أولي النهي شرح المنتهي). وكان سبب تأليفه أن الفتوحي لما رأى ما لاقاه المنتهى من القبول لدى الطلبة، ورأى صعوبة ألفاظه للمبالغة في اختصارها، ألَّف هذا الشرح في ثلاث مجلدات ضخام جاء في مقدمته: (لكني لما بالغت في اختصار ألفاظه -يقصد كتاب المنتهى- صارت ألفاظه على وجه غير أيسر، معانيه كالنقاب؛ أيْ: صعبة مغلقة، فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب أشرحه شرحًا يبين حقائقه ويوضح معانيه ودقائقه راجيًا من اللَّه -تعالى- جزيل الثواب في

стр. 58

يوم المرجع والمآب) (١). وكان ممن أشار عليه بذلك صاحبه الجزيري صاحب الدرر الفرائد قال في الدرر: (ثم أشرف عليه بشرحه فكتب عليه شرحًا مفيدًا في ثلاث مجلدات أحسن فيه ما شاء. . .، ورسمته بعد وفاته بمنهل الإفادات) (٢)، وهذا الاسم الذي ذكره الجزيري مخالف للاسم المشهور، فلعله لم يبلغه هذا الاسم، أو لعل الفتوحى لم يضع اسما محددًا لشرحه -واللَّه أعلم-، وقد طُبع (معونة أولي النهي) بدار خضر في بيروت عام (١٤١٦ هـ) بعناية الدكتور عبد الملك بن دهش. ٢ - شرح العلَّامة منصور بن يونس البهوتي -شيخ الحنابلة في عصره المتوفي سنة (١٠٥١ هـ) - في ثلاث مجلدات، وهو من أشهر شروحه، جمعه من شرح الفتوحي (معونة أولي النهي)، ومن شرحه هو على الإقناع المسمى (كشاف القناع)، وهو شرح مشهور مطبوع. وقد ذكر ابن بدران في المدخل أنه؛ أي: ابن بدران، وضع حاشية على شرح البهوتي على المنتهى وصل فيها إلى باب السلم في مجلد ضخم، لكنه لما انتقل إلى دمشق لم يجد أحدًا يطلب العلم من الحنابلة، بل يندر وجود حنبلي بها، فقصرت همته عن إتمامها، وبقيت هذه الحاشية على ما هي عليه (٣). ٣ - حاشية العلَّامة منصور البهوتي على المنتهى. وهي حاشية نفيسة، موجودة في مكتبة عنيزة الوطنية، التابعة للجامع الكبير بعنيزة، ولديَّ صورة منها. ٤ - حاشية الشيخ عثمان بن أحمد بن سعيد النجدي الحنبلي الشهير بابن قائد

стр. 59

النجدي المتوفى سنة (١٠٩٧ هـ). قال عنها ابن بدران: (إنها حاشية نافعة تميل إلى التحقيق والتدقيق) (١). ويوجد منها نسخة مصورة في جامعة أم القرى برقم (فقه حنبلي ٣٣)، وقد طبعت مع كتاب المنتهى بعناية الدكتور عبد اللَّه التركي عام (١٤١٩ هـ). ٥ - حاشية الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن عبد اللَّه بن فيروز الأحسائي المتوفى سنة (١٢٠٥ هـ). ٦ - حاشية الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبا بطين المتوفى سنة (١٢٨٢ هـ) في مجلد ضخم جرَّدها سبطه ابن مانع. ٧ - ذكروا شرحًا لابن العماد الحنبلي صاحب الشذرات على المنتهى وأنه حرره تحريرًا أنيقًا (٢). ٨ - حاشية الشيخ محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخَلوتي المصري وهي كتابنا الذي نحن بصدد تحقيقه. ٩ - واختصر الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي متن المنتهى في كتابه دليل الطالب، كما ذكر ذلك الشيخ ابن مانع ﵀. ١٠ - أيضًا كتب الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي كتابه (غاية المنتهى)، والذي جمع فيه بين الإقناع للحجاوي والمنتهى. وغير ذلك من الشروح والحواشي. * * *

стр. 60

الفصل الرابع التعريف بمؤلف حاشية منتهى الإرادات (*) * المطلب الأول: اسمه ونسبه: هو محمد بن أحمد بن علي البَهوتي، الشهير بالخَلوتي، المصري (١). فالبَهوتي: نسبة إلى بَهوت، قرية في صعيد مصر. والخَلوتي: نسبة إلى الخَلوة، وهي من المظاهر المنتشرة في مصر في ذلك الوقت بسبب ما غشي الأمة من باع التصوف، وضلالاتها، وأوهامها. وقد كان للحنابلة خَلوة خاصة بهم، فقد ذكر ابن حميد في "السحب الوابلة" (٢) في ترجمة الفتوحي -صاحب "المنتهى"- ما نصه: ". . . وتصدى لنفع المسلمين بالمدرسة الصالحية. . .، مكان مسكنه بخَلوة الحنابلة". وقال في ترجمة عبد الرحمن بن عبد اللَّه البعلي (ت ١١٩٢ هـ): ". . . قرأ على الفاضل المسلك الشيخ محمد بن عيسى الكناني الخَلوتي شيئًا من النحو، وشرحه على منفرجة الغزولي. . .، وأخذ عليه طريقة السادة الخَلوتية، ولقنه الذكر. . . ". ومنفرجة الغزولي قصيدة مشهورة، تشتمل على توسلات بدعية أولها:

стр. 61

اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن لَيلك بالفرج (١) ولكن يبقى النظر هل الشيخ محمد الخَلوتي منسوب إلى هذه الطريقة اعتقادًا، أو هي مجرد نسبة إلى محلة حملت اسم هذه الطريقة لغلبة أهلها عليها؟ اللَّه أعلم بذلك!. * * * * المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وحياته: مولده: ولد الشيخ محمد الخَلوتي في القاهرة بمصر، ولم تذكر المصادر التي ترجمت له تاريخ سنة ولادته. نشأته، وحياته: لا بد قبل الشروع في الكلام عن حياة المؤلف ﵀ أن ألقي الضوء على الفترة الزمنية التي عاشها من الناحية السياسية، والاجتماعية، لما لها من أثر بارز في مجريات حياة كل فرد؛ لأن الإنسان يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها، وينطبع ذلك على سلوكه. وقد كان من أهم المظاهر السياسية والاجتماعية في الفترة التي عاشها الخَلوتي ﵀، وهي ما بين عام (١٠٠٠ هـ) إلى (١٠٨٩ هـ) تقريبًا، ما يلي: ١ - كانت مصر تتبع العثمانيين، وكان السلطان العثماني في الآستانة يعين حاكما من قِبَله على مصر يكون مقَره عاصمتها القاهرة. وكان حكام مصر النواب عليها كُثر، حيث كان الوالي لا يبقى في ولايته كثيرًا؛ حيث مآله إلى العزل أو القتل إن لم يمت قبل ذلك. ٢ - كانت تعطى للوالي صلاحيات مطلقة فيما يبدو، فإذا اقترن هذا بضعف

стр. 62

الديانة لديه، وكونه غريبًا ليس من أهل البلد مع المطامع المادية، أنتج ما كان يحصل، من انشغال كثير من ولاة العثمانيين في مصر تلك الفترة بالنهب، والاختلاس بشتى السبل. ٣ - غلبة العناية بالمظاهر والألقاب، كما هو دَيْدَن الأتراك (١). ٤ - عمَّت تلك الفترة في مصر حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، نتيجة سرعة تغير الولاة، بسبب قتلهم أو استبدالهم، وبسبب الثورات المتكررة من الجند، الذين كان لهم نفوذ، وفيهم نفور غير هادي. فمثلًا: في سنة (٩٩٧ هـ) عصى الجنود الوالي أوريس باشا ونهبوا بيته، وذبحوا أحد أمرائه, وقتلوا قاضيين من القضاة، ثم عمدوا إلى الحوانيت فنهبوها؛ حتى إنهم قبضوا على أولاد الوالي رهنًا لما يريدون، فاستقال الوالي سنة (٩٩٩ هـ)، وفي عام (١٠٠٦ هـ) قامت ثورة عسكرية في سائر أرجاء مصر، لم يتمكن معها الوالي محمد باشا من حماية نفسه -فضلًا عن غيره- حيث حاصروه في القلعة حتى تمكنوا منه وقتلوه وعلقوا رأسه على باب زويلة، وأثخنوا في الناس قتلًا ونهبًا، وفي رمضان سنة (١٠٠٩ هـ) سار العسكر مع قاضيهم إلى ديوان الحاكم التركي خضر باشا؛ بسبب عسفه لهم، وحاصروه حتى سلَّم بما يطلبون، وجاء بعده الوزير علي باشا السلحدار الذي كان سفَّاكًا للدماء، ووافق ذلك جوع عظيم، وخراب، ورعب في البلد، وفي سنة (١٠١٣ هـ) تمردت الجند على إبراهيم باشا، وقطعوا رأسه، وعلقوه على باب زويلة. وفي حدود سنة (١٠٤٧ هـ) كان الوالي حسين باشا الذي جاء بعصابة من الدروز، فساموا المصريين الويل؛ من النهب، والظلم، حتى إنه أبطل الميراث،

стр. 63

وجعل نفسه وارثًا لكل ميت. وخلفه محمد باشا الذي لم يكن يختلف عنه في النهب، وفي أوائل شعبان سنة (١٠٥٢ هـ) ظهر وجاء شديد عامٌّ، كانت الوفيات فيه واحدًا من ثمانية، واستمر ستة أشهر، حتى صاروا يدفنون الموتى بلا صلاة، ومن سنة (١٠٥٨ - ١٠٦١ هـ) تولى الوزير أحمد باشا على مصر، وكانت مدة اضطراب وقلاقل وغلاء، وعلى الأعم الأغلب كان الباشوات العثمانيون يأتون من تركيا ولا هَمَّ لهم في مصالح البلد وأهله، وتحول الأمر في الآخر من أيديهم إلى أيدي البكوات المماليك. ولم يكن الناس بمعزل عن هذا بالطبع، فكانت تمر بالبلد فترات من المجاعة، أو الأوبئة، أو الخوف، أو الغلاء، هم ضحيتها. ٥ - حماية الدولة العثمانية في مصر بعض المظاهر الدينية المزعومة؛ من الأضرحة، والمحدثات في الدين من البدع، والشركيات باسم الدين، وكان الولاة في مصر يحرصون على ذلك في الغالب، ويعدُّونه من المناقب الدينية التي يتعبدون بها، ويطلبون الحظوة بها عند الناس وهذا -بلا شك- له تأثير كبير في فساد الاعتقاد، وشيوع البدع وقبولها لدى العامة حيث ينشأ الصغير ويكبر عليها. ٦ - ضعف الصلة بين العلماء والولاة، وقلة أثر العلماء في الحياة السياسية، ويظهر هذا جليًا في تلك الحوادث والقلاقل التي لم يكن لهم فيها كلمة تذكر، بل شأنهم شأن العامة فيها (١). هذه هي الحالة السياسية والاجتماعية في الفترة التي عاش فيها المؤلف ﵀.

стр. 64

أما عن نشأته: فقد نشأ الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه تعالى- في بيت علم وأدب، إذ كان خاله الشيخ منصور بن يونس البَهوتي ﵀ من كبار أئمة المذهب، وشيخ الحنابلة إمامهم في مصر دون مدافع. فاتجه الشيخ محمد إلى طلب العلم على يد خاله الشيخ منصور البَهوتي، ولازمه ملازمة تامة، وحرص على الاستفادة منه، فقرأ عليه (المنتهى) و"الإقناع" وغيرها من كتب المذهب، وقيد كثيرًا من تحريرات الشيخ منصور أثناء قراءته عليه. ولما ألف الشيخ منصور "شرح المنتهى" قرأه عليه، فقد ذكر الشيخ محمد الخَلوتي ﵀ في "حاشيته على المنتهى": أن له درسَين على شيخه في هذا الكتاب، قال ﵀ في باب الحجر: "الثالث أن يلزم الحكم قسم ماله. . . إلخ، إلى هنا انتهت قراءة شيخنا، وأستاذنا، علَّامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، من طنَّت حصاته في سائر الأقطار، واتفقت الكلمة على أنه لم يكتحل ولا يكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى، وما يأتي من الأعصار، وهو أستاذي، وخالي، الراجي عفو ريه العلي، منصور بن يونس البَهوتي الحنبلي، وكانت قراءته تلك لشرحه على هذا الكتاب، فاتفق وقوفه على هذا يوم السبت رابع شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وخمسين بعد الألف، ثم انقطع يوم الأحد التالي، ومات يوم الجمعة العاشر من الشهر والسنة المذكورين، وكان وقوفه من الدرس الثاني على باب القذف. . .). ولم يقتصر الشيخ محمد الخَلوتي ﵀ على التفقه في مذهب الإمام أحمد ﵀ بل أخذ عن أصحاب المذاهب الأخرى، فقرأ على الشهاب الغنيمي الشافعي وأخذ عنه العلوم العقلية، وبه تخرج وانتفع، واختص بعده بالنور الشبراملسي الشافعي، ولازمه، فكان لا يفارفه في دروسه، وكان يجري بينهما في الدرس محاورات، ونكات دقيقة لا يعرفها من الحاضرين إلا من كان

стр. 65

من أكابر المحققين. وبعد وفاة خاله الشيخ منصور ﵀ جلس للإقراء، وتصدر للتدريس والإفتاء في مكانه، فانتفع به الناس خصوصًا الحنابلة (١). * * * * المطلب الثالث: مكانته العلمية: ذكرت سابقًا أن الشيخ محمد الخَلوتي ﵀ نشأ في محيط علمي، وأنه تأثر بهذا المحيط، خصوصًا خاله الشيخ المنصور البَهوتي. فكان من ثمرة هذا أن شرع في طلب العلم بهمة عالية ونشاط، فقرأ على خاله الشيخ منصور ولازمه ملازمة تامة، وقرأ على غيره من علماء المذاهب الأخرى كالشهاب الغنيمي الشافعي، والنور الشبراملسي الشافعي وغيرهما، فازداد بذلك علمًا وتنوعت معارفه، واتسعت بذلك دائرة مشايخه، وكان له أثر في نبوغه وتفوقه. والمُطالع لحاشيته على "المنتهى" يجد أنه فقيه لا يجارى، وأنه ذو باع واسع، وتبحر في مذهب الإِمام أحمد ﵀ وأنه ﵀، دقيق في تقاسيمه وتصويره للمسائل، وتحقيقة في اختياراته. وكان ﵀ له باع طويل في النحو، واللغة، والأدب، فقد كتب هوامش جليلة على "شرح الألفية للأشموني" جردت في مجلد، وينقل عنها مُحَشُّو الأشموني كالصبان وغيره، ونظم كثيرًا من القواعد الفقهية وغيرها (٢). وقد أثنى عليه العلماء غاية الثناء، ووصفوه بأنه: "العالم، العلم، إمام المعقول،

стр. 66

والمنقول، مخرج الفروع على الأصول، المفتي، المدرس، المحرر، المحقق، المدقق" (١). وقال ابن حميد في "السحب الوابلة" (٢): "وكان ﵀ سديد البحث، مديد التقرير، كيد التحرير، بديع التدقيق، والتحقيق، أبدى غرائب الأبحاث، وحرر المنتهى قراءة وإقراء، واعتنى به أعتناء بليغًا. . . ". وقال أيضًا: "وكان يجري بينه وبين النور الشبراملسي الشافعي في الدرس محاورات ونكات دقيقة، لا يعرفها من الحاضرين إلا من كان من كابر المحققين، وكان الشبراملسي يجله ويثني عليه، ويعظمه، ويحترمه، ولا يخاطبه إلا بغاية التعظيم، لما هو عليه من الفضل. . . " (٣). * * * * المطلب الرابع: مشايخه: أخذ العلم عن كثير من العلماء من الحنابلة وغيرهم. ومن أشهر شيوخه: ١ - خاله الشيخ العلامة منصور بن يونس بن صلاح الدين البَهوتي: شيخ الحنابلة وإمامهم في عصره، كان عالمًا، عاملًا، ورعًا، متبجِّرًا في العلوم، رحل الناس إليه من الآفاق لأخذ مذهب الإمام أحمد عنه، مؤيد المذهب ومحرره، وموطد قواعده ومقرره، والمعول عليه فيه، والمتكفل بإيضاح خافيه. من مؤلفاته: شرح الإقناع وسماه: "كشاف القناع عن متن الإقناع"، "شرح منتهى الإرادات"، "حاشية على الإقناع"، "حاشية على المنتهى"، "الروض المربع

стр. 67

شرح زاد المستقنع"، وغيرها (١). ٢ - الشيخ عبد الرحمن بن يوسف بن علي البَهوتي، أحد المعمرين: كان سنة (١٠٤٠ هـ) موجودًا في الأحياء، عاش نحوًا من مئة وثلاثين سنة، تتلمذ على يد الفتوحي صاحب "المنتهى"، وأخذ الفقه عن علماء المذاهب الأربعة (٢)، وقد أخذ عنه الخَلوتي الفقه (٣). ٣ - الشيخ أحمد بن محمد بن علي، شهاب الدين الغنيمي الأنصاري المصري (٤) (٩٦٤ - ١٠٤٤ هـ): كان فقيهًا، نحويًا، له شروح وحواش في الأصول والعربية، ورسائل في الأدب والمنطق (٥)، وقد أخذ عنه الخَلوتي العلوم العقلية، وبه تخرج وانتفع (٦). ٤ - الشيخ علي بن علي الشبراملسي، أبو الضياء، نور الدين الشافعي (٩٩٧ - ١٠٨٧ هـ): كان من فقهاء الشافعية، كف بصره في طفولته، تعلم وعلم، وصنف كتبًا منها: "حاشية على المواهب اللدنية للقسطلاني"، و"حاشية على نهاية المحتاج" (٧)، لازمه الخَلوتي بعد وفاة الغنيمي، واختص به، وكان لا يفارقه في دروسه في العلوم النظرية، وكان يجري بينهما في الدرس محاورات ونكات دقيقة،

стр. 68

لا يعرفها من الحاضرين إلا من كان من أكابر المحققين، وكان الشبراملسى يجله، ويثني عليه، ويعظمه، ويحترمه، ولا يخاطبه إلا بغاية التعظيم، لما هو عليه من الفضل، ولكونه رفيقه في الطلب، ولم يزل ملازمًا له حتى مات رحمهما اللَّه تعالى (١). ٥ - الشيخ إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني المصري، المالكي، (ت ١٠٤١ هـ): كان عالمًا، فاضلًا، متصوفًا من كتبه: "جوهرة التوحيد" منظومة في العقائد، و"حاشية على مختصر خليل" (٢)، ذكر الخَلوتي أنه من شيوخه في أول باب: الفدية، من كتاب: الحج. ٦ - الشيخ علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهورى المصري، المالكي، نور الدين، أبو الإرشاد (٦٩٧ - ١٠٦٦ هـ): كان من فقهاء المالكية، ومن العلماء بالحديث. من كتبه: "النور الوهاج في الكلام على الإسراء والمعراج"، و"شرح رسالة أبي زيد في الفقه"، و"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (٣)، ذكر الخَلوتي أنه من شيوخه في كتاب: الجنائز، في فصل: غسل الميت. * * * * المطلب الخامس: مناصبه العلمية ورحلاته: سبق أن ذكرتُ أنَّ الشيخ محمد الخَلوتي ﵀ تولى التدريس والإفتاء، وذلك أنه بعد وفاة خاله العلَّامة الشيخ منصور البَهوتي- تصدر للتدريس والإفتاء مكانه، وجلس للإقراء، فانشغل بذلك وبالتأليف عن الولايات والمناصب. ولم أجد أحدًا ممن ترجم للخَلوتي ﵀ نص على أنه تولى ولاية،

стр. 69

أو شغل منصبًا، كما لم يذكروا له أي رحلة، بل نصوا على أنه ولد بمصر، ونشأ بها ولازم العلماء الذين كانوا فيها ممن تقدم ذكرهم (١). ولعل السبب في هذا -واللَّه أعلم- أن مصر في تلك الفترة كانت تزخر بالعلماء من جميع المذاهب والفنون، فلم يكن هناك ما يدعوه إلى الرحلة في طلب العلم. * * * * المطلب السادس: تلاميذه: أخذ عن الشيخ محمد الخَلوتي ﵀ خلق كثير، من أشهرهم: ١ - الشيخ عثمان بن أحمد بن سعيد بن عثمان بن قائد النجدي (ت ١٠٩٧ هـ): كان فقيهًا، مدققًا، محققًا، متبحرًا في مذهب الإِمام أحمد، حسن التأليف. من مؤلفاته: "حاشية على المنتهى"، "هداية الراغب شرح عمدة الطالب"، "نجاة الخلف في اعتقاد السلف" (٢). ٢ - الشيخ عيسى بن محمود بن محمد بن كنان الصالحين الخَلوتي الحنبلي (ت ١٠٤٢ - ١٠٩٣ هـ): كان من صلحاء الزمان وفضلائه، ورعًا، عابدًا، زاهدًا في الدنيا، أخذ عن مشايخ أجلاء منهم النور الشبراملسي، والشيخ محمد الخلوتي (٣). ٣ - الشيخ أحمد بن محمد بن عوض المرداوي النابلسي المعروف بـ "ابن عوض"، (ت ١١٠٥ هـ): مَهَر في الفقه، وشارك في أنواع العلوم من القراءات،

стр. 70

والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، وغير ذلك، رحل إلى القاهرة ولازم الشيخ محمد الخَلوتي ملازمة تامة، وقرأ عليه في الفقه قراءة خاصة وعامة إلى أن توفي، وهو الذي جرد "حاشية الشيخ عثمان على المنتهى". من مؤلفاته: "حاشية على دليل الطالب"، ورسالة "طرف الطرف في مسألة الصوت والحرف" (١). ٤ - الشيخ محمد بن عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي الدمشقي، المعروف بأبي المواهب، (١٠٤٤ - ١١٢٦ هـ) من كبار متأخري الحنابلة في بلاد الشام، كان علَّامة، فقيهًا، محررًا، ورعا، زاهدًا، تقيًا، رحل إلى مصر سنة (١٠٧٢ هـ) وأخذ عن جماعة منهم الشيخ محمد الخلوتي، ثم عاد إلى دمشق وجلس للتدريس، من مؤلفاته: "رسالة في قواعد القراءات"، وله بعض كتابة على صحيح البخاري (٢). ٥ - الشيخ إسماعيل الجنيني، أبو الفداء، عماد الدين: القاطن بنواحي جب جنين من بلدان فلسطين، رحل إلى مصر، وقرأ على فضلائها، فأخذ الفقه عن الشيخ محمد الخَلوتي، وقرأ عليه كتاب "منتهى الإرادات" مشاركًا لأبي المواهب وللشيخ إبراهيم الجنيني، مع مطالعة ما عليه من الحواشي والتحريرات، فصار له الفضل التام (٣). ٦ - الشيخ إبراهيم الجنيني، برهان الدين، أبو إسماعيل وأبو إسحاق: القاطن بنواحي جنين، رحل إلى مصر، وقرأ على فضلائها، فأخذ الفقه عن الشيخ محمد الخَلوتي مشاركًا لأبي المواهب وللشيخ إسماعيل الجنيني، كما سبق (٤).

стр. 71

٧ - الشيخ تاج الدين بن أحمد الشهير بالدهان المكي (١). * * * * المطلب السابع: آثاره العلمية: صنف الخَلوتي ﵀ في فروع شتى من العلم، فمن مؤلفاته: ١ - "حاشية على منتهى الإرادات"، وهي هذا الكتاب المراد تحقيقه، وسبق الكلام عليها. ٢ - "حاشية على الإقناع وشرحه"، جردت بعد موته من نسخته، فبلغت اثني عشر كراسًا (٢)، وقد قام بتجريدها الشيخ عبد الجليل بن أبي المواهب البعلي (١٠٧٩ - ١٠٧٩ هـ)، كما جاء ذلك في غلاف الحاشية (٣)، ثم قام الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن حميد (١٢٣٦ - ١٢٩٥ هـ) -صاحب "السحب الوابلة"-، بتجريدها مرة أخرى من نسخة المؤلف، ولكن بحذف ما هو مذكور في شرح نسخة منصور و"حاشيته على الإقناع"، حيث قال في مقدمة تجريده (٤): "أما بعد: فهذه حواشٍ على الإقناع وشرحه، منقولة من نسخة المحقق، المدقق الشيخ محمد بن أحمد البَهوتي الشهير بالخَلوتي، تلميذ الشارح وابن اخته، أحببت تجريدها, ليعظم النفع بها إن شاء اللَّه -تعالى- واللَّه الموفق -سبحانه-، وحذفت منها ما هو مذكور في

стр. 72

الشرح والحاشية، لكثرة وجودها، واشتغال كاتبه، إلا ما كان له عليه تعقب أو جواب، أو ما أبدل بعض ألفاظ الشرح بأحسن منها. . . "، وفرغ من تجريده هذا في يوم الخميس عشرين من ذي الحجة سنة (١٢٩١ هـ) (١). ٣ - "بغية الناسك في أحكام المناسك" (٢). ٤ - "حاشية على شرح الألفية للأشموني"، جردت في مجلد، وينقل عنها محشُّو الأشموني كالصبان وغيره (٣). ٥ - نظم رسالة الوضع -للجرجاني (٤) - وشرحها في المنطق سماه: "لذة السمع بنظم رسالة الوضع" (٥). ٦ - "التحفة الظرفية في السيرة النبوية" (٦). ٧ - "حاشية على شرح عصام الدين على السمرقندي في البلاغة" (٧). ٨ - نظم كثيرًا من القواعد الفقهية وغيرها (٨).

стр. 73

٩ - حاشية على شرح زكريا الأنصاري لإيساغوجي في المنطق، جردها من هامش نسخة شيخه الشهاب أحمد الغنيمي، وقد سماها محررها الغنيمي: "كشف اللثام عن شرح شيخ الإِسلام على إيساغوجي" (١). ١٠ - "حاشية على شرح العقائد النسفية" للسغدي، جردها من خط شيخه الشهاب أحمد الغنيمي فرتبها (٢)، وللخلوتي ﵀ شعر منه قوله: كأن الدهر في خفض الأعالي ... ورفعٍ للأسافلة اللئام فقيه عنده الأخبار صحَّت ... بتفضيل السجود على القيام (٣) يشير إلى أن طول السجود أفضل من القيام، بناء على مذهب الحنابلة (٤). وقوله: سمحت بعد قولها لفؤادي ... ذُبْ أسى يا فؤاده وتَفتَّتْ ونجا القلب من حبائل هجر ... نصبَتْها لصيده ثم حلَّتْ (٥) * * *

стр. 74

* المطلب الثامن: وفاته: توفي الشيخ محمد الخَلوتي ﵀ في القاهرة في ليلة الجمعة، تاسع ذي الحجة سنة (١٠٨٨ هـ) (١). * * *

стр. 75

الفصل الخامس التعريف بـ (حاشية منتهى الإرادات) (*) القسم الأول * المطلب الأول: اسم "الحاشية" ونسبتها إلى الخَلوتي: أ - اسم "الحاشية " (١): لم يرد ما يدل على أن الخَلوتي ﵀ ذكر لـ "حاشيته" اسمًا معيَّنًا، إذ أن هذه "الحاشية" عبارة عن تحريرات وتقريرات، كتبها على نسخته على "المنتهى"، وبأوراق بداخل هذه النسخة، ولم يؤلفها ككتاب مستقل، وإنما جردها بعض تلاميذه بعد وفاته ﵀ (٢) -. وقد جاء كلام مجَرِّدها في أولها نصًّا حيث قال: "أما بعد: فهذه حواشٍ
следующие страницы →