← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فإن أبَاه إمامٌ قام لزائدةٍ: بطُلت صلالُه كمتَّبِعه عالمًا ذكرًا، ولا يَعتَدُّ بها مسبوقٌ، ويسلِّمُ المفارِقُ، ولا تبطلُ إن أبى أن يرجعَ لجبرانِ نقص. ــ * قوله: (فإن أباه)؛ أيْ: الرجوع. * قوله: (كمتَّبِعه عالمًا ذاكرًا)؛ أيْ: لا إن كان قد فارقه، أو تبعه عالمًا ذاكرًا، أو ذاكرًا غير عالم. * قوله: (ولا يُعتَدُّ بها مسبوقٌ) في كلامه إجمال، والحاصل أن المسبوق تارة يتحقق كونها زائدة، وكون الإمام أبى أن يرجع للتنبيه، أو لا، فإن علم ذلك لم تنعقد صلاة ذلك المسبوق، وإن جهل الحال انعقدت صلاته، ولم يُعتَدَّ له بتلك الركعة إن علم الحال في أثناء الصلاة، وإن لم يعلم الحال أو إلا بعد انقضائها صحَّت صلاته، واعْتُدَّ له (١) بتلك الركعة (٢). * قوله: (ويسلِّم المفارق)؛ أيْ: بعد تشهده عقب المفارقة إن كان قد أدركها معه تامة، أو بعد الإتيان بما سبق له. * قوله: (ولا تبطل إن أبى أن يرجع لجبرانِ نقص) قال في شرحه (٣): "كما لو نهض قبل أن يتشهد التشهد الأول، فسبَّح به اثنان قبل أن يستتم قائمًا، فلم يرجع، فإن صلاته لا تبطل بذلك"، انتهى. وهو معارض لما يأتي (٤) في شرح قوله في أثناء الفصل الآتي: "ما لم يكن

стр. 457

وعملٌ متوالٍ مستكثرٌ عادةً من غير جنْسها يبطُلها عمدُه وسهوُه وجهلُه إن لم تكن ضرورةٌ كخوفٍ وهربٍ من عدو ونحوِه، وإشارةُ أخرس كفعله، وكُرِه يسيرٌ بلا حاجة، ولا يشرعُ له سجودٌ. ولا تبطلُ بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ إلى شيءٍ ولا بأكلٍ وشربٍ يسيرين عرفًا سهوًا أو جهلًا، ولا ببلعِ ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يَجْرِ به ريق. . . . . . ــ تشهدًا أخيرًا أو سلامًا فيأتي به ويسجد ويسلم" حيث قال: "والحاصل من ذلك أن المصلي متى مضى في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالمًا بتحريمه بطُلت صلاته، لترك الواجب عمدًا، كان فعله يعتقد جوازه لم تبطل؛ لأنه ترك غير متعمد أشبه ما لو مضى قبل ذلك المتروك، انتهى" (١). وقد قال قبل ذلك في المتن (٢): "ومن نهض عن ترك تشهد أول مع جلوس له، أو دونه ناسيًا، لزم رجوعه"، فتدبر!. قال شيخنا (٣): "إلا أن يُفَرَّق بحمل ما هناك على التذكر، وما قاله هنا مفروض في حال التنبيه، والتذكر أقوى". * قوله: (وإشارة أخرس كفعله) ولو كانت إشارة إلى قول. * قوله: (ولا يشرع له سجود)؛ أيْ: لذلك العمل مطلقًا كثيرًا، أو يسيرًا، عمدًا، أو سهوًا. * قوله: (ولو لم يَجْرِ به رِيق). . . . . .

стр. 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في شرحه (١): "وقال الحجاوي (٢): وما لا يجري به رِيق، وهو ما له جُرم تبطل به"، انتهى. فقول المص: "ولو لم يَجْرِ به رِيق" الغرض منه: الرد على الحجاوي، والتنبيه على عدم البطلان، سواء جرى به الرِّيق لدقته، أو لم يَجْرِ به رِيق، لكونه ذا جُرم. ومن هنا تعلم أن ما اشتهر عن الحجاوي أنه اطلع على المنتهى، وجعله مسودة للإقناع وزاد عليه فيه ما فيه، نعم كل منهما قد اطلع على كتاب الآخر، بدليل هذه، وبدليل ما في حاشية الحجاوي على التنقيح (٣) عند الكلام على قيام الليل في باب (٤) صلاة التطوع، -كما سترى عبارته بالهامش (٥) (٦) -. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: عبارة الإقناع (٧): "ولا بأس ببلع ما بقي في فِيه، أو بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريِقه وهو اليسير، وما لا يجري به رِيقه، بل يجري بنفسه، وهو ما له جُرم تبطُل به"، انتهى (٨)، ففي الشرح (٩)

стр. 459

ولا نفلٌ بيسير شربٍ عمدًا، وبَلْعُ ذوُبِ سكر ونحوِه بفم كأكل. وسُنَّ سجودٌ لإتيانِه بقولٍ مشروع في غير موضعِه سهوًا كقراءته سورة في الأخيرتين، أو قاعدًا، أو ساجدًا، وتشهُّدُه قائمًا. ــ اختصار لكلام الحجاوي. * قوله: (ولا نفل بيسير شربٍ عمدًا) مفهومه أنها تبطُل بيسير أكلٍ عمدًا، وهو الأشهر من الروايات (١)، وفي الإقناع (٢) التسوية بينهما، وهي رواية عن الإمام -رحمه اللَّه تعالى-. * قوله: (وبلعٌ) هو مبتدأ خبره قوله: "كأكل". * قوله: (كقراءته سورة في الأخيرتَين) رأيت بخط تاج الدين البَهوتي (٣) بهامش التوضيح (٤) للشويكي على مثل هذه العبارة ما نصه: "فيه نظر، فإنها فيهما غير مكروهة، بل مباحة، بمعنى أن قراءتها فيهما (٥) كخارجهما، لا كأولييَن (٦)، فليست في غير محلِّها، بل ولا في محلِّها"، انتهى. وأقول: هذا النظر مدفوع؛ لأنه لم يَدَّعِ أحد أن الإتيان بالسورة في الأخيرتين مكروه، وإنما قالوا: إنه ذِكر مشروع أتي به في غير محلِّه؟ أيْ: في غير المحلِّ الذي شرع الإتيان به فيه، وهو الأوليان، وأما كونهما في الأخيرتَين مباحة، أو

стр. 460

وإن سلَّم قبل إتمامها عمدًا: بطُلتْ، وسهوًا فإن ذكر قريبًا ولو خرج من المسجد أو شرع في أخرى وتقطعُ أتمَّها وسجد، وإلا، أو أحدَث، أو تكلَّمَ مطلقًا. . . . . . ــ مكروهة، فلا يضرنا هنا، وإن كان الواقع أنها مباحة على المذهب (١) كما صرح به شيخنا في الحاشية (٢) هناك. * قوله: (ولو خرج من المسجد) لعله ما لم يكثر الفعل، على قياس ما سبق (٣)، أو يقال: إن قُرْبَ الزمن وقِلَّةَ الفعل متلازمان، لكن قد يُمنعَ هذا، فلينتبه له!. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال شيخنا في شرح الإقناع (٤): "ولو انحرف عن القِبلة" وانظر لو استدبرها؟ * قوله: (وتُقطع) جملة معترضة، لا حالية. * قوله: (أو تكلم مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان إمامًا، أو غيره، لمصلحتها، أو لا، فرضًا كانت أو نفلًا، عمدًا، أو سهوًا، أو جهلًا، طائعًا، أو مكرهًا، واجبًا عليه كتحذير ضرير وغافل عن مَهلكة، أو لا، واستشكل بحديث ذي اليدَين حين قال لرسول اللَّه ﷺ : "أقُصرت الصلاة أم نسيتَ يا رسول اللَّه؟، فقال ﵇: كل ذلك لم يكن" (٥).

стр. 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأجيبَ: بأن ذلك كان قبل النهي عن التكلم في الصلاة (١)؛ أيْ: قبل أن ينزل قوله -تعالى-: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وردَّه صاحب المحرر (٢) وغيره (٣) بأن تحريم الكلام (٤) كان قبل الهجرة عند ابن حبان (٥) (٦) وغيره (٧)، أو بعدها بيسير عند الخطابي (٨) وغيره،. . . . . .

стр. 462

أو قَهْقهَ هنا، أو في صُلبها: بطُلت، لا إن نام فتكلمَ، أو سبق على لسانه حال قراءتِه وككلامٍ إن تَنَحْنح بلا حاجةٍ، أو نفخَ فبان حرفان، لا إن انتَحَبَ (١) خشيةً، أو غلبَه سُعالٌ أو عطاسٌ أو تثاؤبٌ ونحوُه. * * * ١ - فصل ومن ترك ركنًا. . . . . . ــ وعلى كِلا التقديرَين فحديث ذي اليدَين (٢) كان بعد ذلك؛ لأنه في رواية أبي هريرة، وإسلامه عام خيبر سنة سبع من الهجرة النبوية -على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-. * قوله: (أو قَهْقَهة هنا)؛ أيْ: بعد سلامه سهوًا. * قوله: (وككلام إن تنحنح بلا حاجة)؛ أيْ: فبان حرفان، لا إن كان لحاجة. * قوله: (أو نفخ فبان حرفان) ظاهره لا حرف ولو مُفْهِمًا، خلافًا للشافعي (٣) (٤). فصل

стр. 463

غير تكبيرةِ الإحرام فذَكره بعد شروعه في قراءةِ ركعة أخرى: بطُلت التي تركه منها، فلو رجع عالمًا عمدًا: بطُلت صلاته. . . . . . ــ * قوله: (غير تكبيرة الإحرام) أما هي فتركها يستدعي عدم الانعقاد. * قوله: (فذَكَره بعد شروعه في قراءة) المراد بالقراءة الفاتحة. * قوله: (بطُلت)؛ أيْ: الركعة المتروك منها؛ أيْ: لغت، ولم يحتسب بها من عدد الركعات، وليس المراد بذلك (١) البطلان الحقيقي؛ لأن العبادة إذا حكم على بعضها بالبطلان، حكم على كلها به أيضًا. * قوله: (التي تركَه منها)؛ أيْ: وصارت التي تليها أُولاه، لكن لا يعيد الاستفتاح. * قوله: (فلو رجع عالمًا عامدًا: بطُلت صَلاته) عُلم منه أنه إذا رجع سهوًا، أو جهلًا أنها لا تبطل، لكن هل يُعتَدُّ بتلك الركعة التي عاد إلى جبرها، أو أن الرجوع مغتفر فقط، ولا يعتد بما فعله حال رجوعه، أو يفصَّل بين ما إذا كان الركن المتروك الفاتحة أو شيئًا مما بعدها، فإن كان الفاتحة ورجع لها وأتى بها وبما بعدها اعْتَدَّ بتلك الركعة؛ لأنه بمنزلة استئناف ركعة، وإن كان شيئًا مما (٢) بعدها لا يُعتَدُّ بتلك الركعة؛ لأن البطلان سرى إلى ما قبل المتروك من تلك الركعة، فلا ينقلب صحيحًا بمجرد الإتيان بالمتروك؟، فلتحرر المسألة!. ثم رأيت في الشرح الكبير (٣) أن الصلاة لا تبطل، لكنه لا يُعتَدُّ بتلك الركعة،

стр. 464

وقبله إن لم يَعُدْ عمدًا: بطُلت، وسهوًا: بطُلت الركعةُ، وبعد السلام فكتركِ ركعةٍ ما لم تكن تشهدًا أخيرًا، أو سلامًا فيأتي به ويسجد للسهو ويسلم. ــ فراجع شرح شيخنا على الإقناع (١). * قوله: (وقَبله)؛ أيْ: قبل الشروع في القراءة، وظاهره سواء كان قبل أن يستتم قائمًا أو بعده، فتدبر!. * قوله: (ما لم تكن)؛ أيْ: المتروك، بقطع النظر عن قوله: "وبعد السلام"؛ لأنه يتأتى في جانب السلام، ولو قال بدل قوله: "ما لم يكن" ولو كان. . . إلخ، لكان أولى. * قوله: (ويسجد للسهو ويسلِّم) قال في شرحه (٢): "ويسلِّم من سهوه" فمقتضاه أنه يسجد للسهو بعد السلام في الصورتَين، وهو منافٍ لما في الإقناع (٣) أخيرًا، والمحرر (٤) من أن سجود السهو لا يكون محلُّه بعد السلام إلا في مسألة: وهي ما إذا سلَّم عن نقص ركعة فأكثر، وأما كلام الإقناع فقد اضطرب هنا، فليحرر (٥)!.

стр. 465

وإن نسي من أربعِ ركعاتٍ أربع سجداتٍ وذكر وقد قرأ في خامسةٍ فهي أولاه. . . . . . ــ وفي المستوعب (١): "وكل السهو يوجب السجود قبل السلام بعد استيفاء التشهد إلا في موضعَين: أحدهما: إذا سلم من نقصان، فإنه يبني على ما مضى وإن تكلم، ويسجد للسهو بعد السلام، إمامًا كان، أو منفردًا، وقال ابن أبي موسى (٢) (٣): يبني على ما مضى ما لم يتكلم، وهذا محمول على الرواية التي تقول إن الكلام ناسيًا يبطل الصلاة (٤). والثاني: إذا سها الإمام فبنى على غالب ظنه في إحدى (٥) الروايتَين (٦)، فإنه يسجد بعد السلام، بخلاف ما إذا بنى على اليقين على الرواية الأخرى (٧)، فإنه

стр. 466

وقبلَه يسجد سجدةً فتصحُّ ركعة ويأتي بثلاثٍ، وبعد السلام: بطُلت، وسجدتين أو ثلاثًا من ركعتين جهلهما: أتى بركعتين، وثلاثًا، أو أربعًا من ثلاث: أتى بثلاث، وخمسًا من أربع، أو ثلاث: أتى بسجدتين ثم بثلاث ركعات، أو بركعتين. ــ يسجد قبل السلام، وعنه: أن محلَّ جميع سجود (١) السهو قبل السلام (٢)، وعنه: إن كان السهو من نقصان فالسجود له قبل السلام، وإن كان من زيادة فالسجود له بعد السلام (٣) "، انتهى المقصود. * قوله: (وقَبله)؛ أيْ: قبل القراءة. وَذَكَّر الضمير؛ لأن القراءة مصدر، أو التقدير: وقد شرع في قراءة، فيكون عائدًا على الشروع. * قوله: (وبعد السلام: بطُلت) مقتضى نظائرها السابقة، واللاحقة أنه تلغو الأربع ركعات، وأن نِية الصلاة باقية، فلا يلزمه تجديدها ما لم يأت بمنافٍ، أو يُطِلِ الفصل، ويمكن عَوْد الضمير على الأربع، لا على الصلاة، فيوافق السابق، واللاحق. * قوله: (وخمسًا من أربع)؛ أيْ: وتَذكَّر قبل الشروع في قراءة الخامسة. * قوله: (أو ثلاث)؛ أيْ: وتَذكَّر قبل الشروع في قراءة الرابعة. * قوله: (أو بركعتَين) هذا واضح إذا كانت الصلاة ثلاثية، مع أن كلامه شامل لما إذا كانت الصلاة رباعية، وتذكر بعد (٤) الفراغ من الركعة الثالثة أنه ترك خمس

стр. 467

ومن الأولى سجدةً، ومن الثانية سجدتين، ومن الرابعة سجدةً: أتى بسجدة ثم ركعتَي (١). ومن ذكر ترْكَ ركنٍ وجهله أو محله: عملَ بأسوءَ التقديرين. وتشهدٌ قبلَ سجدتَي أخيرةٍ: زيادةٌ فعليةٌ، وقبل (٢) سجدة ثانية: قوليَّةٌ. ــ سجدات، وفي مثل هذه يلزمه الإتيان بسجدتَين، ثم بثلاث ركعات، كما إذا ترك خمسًا من أربع، فالأولى حمل كلامه على التوزيع، كما فعل المحشِّي (٣). * قوله: (ومن ذَكر ترك ركن. . . إلخ) هذا بمنزلة قاعدة كلية تتضمن المتقدم، وغيره، فتدبر!. * قوله: (وتشهد قبل سجدتَي أخيرةٍ)؛ أيْ: مثلًا، ولو عبر بقوله: وجلوس قبل سجدتَي أخيرة، لكان أولى، لكن انظر هذا صحيح في الصورتَين أم لا؟. وأقول: حقُّ التعبير أن يقال: وتشهَّد قبل سجدة ثانية زيادةً قوليةً، وجلوس له قبل سجدتَي أخيرةٍ فعليةً. ويمكن حمل كلام المص عليه، بحمل التشهد للصورة الأولى على الجلوس له (٤)، وجعله بمعناه الحقيقي بالنسبة للصورة الثانية، فيكون من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، أو من قبيل شبه الاستخدام.

стр. 468

ومن نهض عن ترك تشهُّدٍ أول مع جلوسٍ له، أو دونَه ناسيًا لزم رجوعُه، وكُره إن استتمَّ قائمًا، وحرُم إن شرع في القراءةِ وبطُلت، لا إن نسيَ أو جهل، ويلزم المأمومَ متابعتُه. وكذا كلُّ واجب، فيرجع إلى تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدال، لا بعده وعليه السجُودُ للكلِّ. * * * ــ وأشار شيخنا في الحاشية (١) إلى جواب آخر ومحصِّلُه: أن الحكم عليه بكونه (٢) زيادةً فعليةً؛ لأن الجلوس له فعل في غير محلِّه فيبطل عمدُه، ويجب السجود لسهوه، فغلب على القول، والحكم عليه في الثانية بأنه زيادةٌ قوليةٌ، من حيث أن هذا جلوس في محلِّه، والصلاة لا تبطل بزيادة قول فيها من جنسها، فتدبر!. وعبارته في شرحه (٣): "أي ومن نسي فجلس يتشهد قبل سجدتَي أخيرةٍ، فقد حصل منه زيادةٌ فعليةٌ يجب لها السجود، وهي جلوسه في غير محلِّ الجلوس"، انتهى، وهي أحسن من عبارته في المتن، وتصحيح له، فتنبَّه لمراده!. * قوله: (وكذا كل واجب) الأولى: وكذا باقي الواجبات، إذ "من" مدخول كل التشهد الأول، وهو مشبه به، فيلزم عليه تشبيه الشيء بنفسه، على أنه لو عبَّر بذلك لكان أيضًا مشكلًا، لشموله مثل تكبيرات الانتقال، وتسبيح الركوع، والسجود،

стр. 469

٢ - فصل يبني على اليقين من شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ، ولا يرجعُ واحدٌ إلى فعل إمامه، فإذا سلَّم إمامُه أتى بما شكَّ فيه، وسجدَ وسلَّمَ. ولو شكَّ من أدرك الإمام راكعًا بعد أن أحرم هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعًا أم لا؟ لم يُعتدَّ بتلك الركعة، ويسجد لذلك، وإن شكَّ هل دخل معه في الأولى أو (١) الثانية؟ جعله في الثانية. ولا سجودَ لشكٍّ في واجب أو زيادة، إلا إذا شكَّ وقتَ فعلها، ومن سجد لشكٍّ، ثم تبين أنه لم يكن عليه سجودٌ: سجد لذلك: ومن شكَّ هل سجد لسهوه أو لا؟: سجد مرة. ــ مع أنه يفوت بفَوات محلِّه، ولا يرجِع له (٢) بالمرة، -بدليل ما سيذكره-، فلا تتأتى الثلاثة أحوال المذكورة في التشهد الأول في كل واجب. فصل * قوله: (ولا يرجع واحدٌ. . . إلخ)؛ أيْ: مأموم ليس مع إمامه غيره؛ لأنه لا يرجع إلى تنبيه الواحد، وعُلِمَ منه أنه لو كان مع الإمام مأمومان فأكثر، وشك، يعني: وكان غيره من المأمومَين موافقًا لإمامه أنه يرجع إلى فعل إمامه، ذكره في الحاشية (٣). * قوله: (سجد لذلك) وعلى هذا فقد سجد لسهو، وقد يقال هذا لا يعارض

стр. 470

وليس على مأموم سجودُ سهو، إلا أن يسهو إمامه، فيسجدُ معه، ولو لم يُتمَّ ما عليه من تشهُّد ثم يُتمَّه، ولو مسبوقًا فيما لم يدركه، فلو قام بعد سلام إمامه: رجع فسجد معه، لا إن شرع في القراءة، وإن أدركه في آخر سجدتَي السهو: سجد معه، فإذا سلَّم أتى بالثانية ثم قضى صَلاته، وإن أدركه بعدهما وقبلَ السلام: لم يسجد. ويسجدُ إن سلَّم معه سهوًا، أو لسهوِه معه، وفيما انفرد به. . . . . . ــ ما سبق (١)، إذ هذا للإتيان به سهوًا، لا للسهو فيه، والذي منعوه خشية التسلسل السجود للسهو فيه، فتأمل!. * قوله: (ولسهوه. . . إلخ) وحينئذٍ فيتصوَّر في المغرب ستُّ (٢) تشهُّدات، بأن كان مسبوقًا، وقد أدرك الإمام في التشهد الأول، ثم تشهد معه التشهد الأخير، ثم كان سُهِيَ (٣) على الإمام سهوًا يستدعي السجود بعد السلام، فإنه لا يفارقه عقب السلام الأول، بل يسجد معه ويتشهد، فإذا سلَّم إمامه من السهو، قام ليأتي بما فاته، فهذه ثلاثة مع الإمام، ثم يأتي بركعة ويتشهد التشهد الأول لصلاته، ثم يأتي بالأخيرة ويتشهد التشهد الأخير، وفرَضْنا أنه كان في حال قضائه ما فاته، سلَّم سهوًا قبل إتمامها، فإنه يسجد بعد السلام ويتشهد ويسلِّم، فهذه ثلاثة أخرى (٤) فيما انفرد به، فتفطن!، وسيذكر ذلك المحشِّي (٥) في باب صلاة الجماعة.

стр. 471

فإن لم يسجدُ: سجدَ مسبوقٌ إذا فرغ، وغيرُه بعد إياسه من سجوده. * * * ٣ - فصل وسجودُ السهو لما يُبطِلُ عمده، وللحنٍ يُحيل المعنى سهوًا أو جهلًا: واجب، إلا إذا ترك منه ما محلُّه قبل السلام: فتبطلُ بتعمدِ تركه، ولا سجودَ لسهوه. ــ * قوله: (وغيره بعد إياسه من سجوده)؛ أيْ: يسجد غير المسبوق إذا أَيِس من سجود إمامه، ومحلُّ هذا إذا كان الإمام لا يرى وجوب سجود السهو، أو يراه وتركه سهوًا، أما إذا كان يراه (١) وتركه عمدًا، وكان محلُّه قبل السلام، بطُلت صَلاته، فتبطل صلاة المأموم (٢) نبَّه عليه في الحاشية (٣). فصل * قوله: (لِمَا)؛ أيْ: شيء؛ أيْ: زيادة، أو نقص ولو في المعنى. * قوله: (وللحن يحيل المعنى)؛ أيْ: فيما زاد على فرض القراءة، وهو داخل في قوله: "لما يبطل عمدُه" غير أنه خصَّه بالذكر، لقوة الخلاف فيه (٤)، ويشبه هذا ما إذا سبق لسانه بتغير نظم القرآن، مما هو منه على وجه يحيل معناه، مثل أن يقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٧] ثم: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ

стр. 472

ولا تبطلُ بتعمدِ تركِ مشروع، ولا واجبٍ محلُّه بعدَ السلام. . . . . . ــ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩] وقطع الشيخ مجد الدين بأنه لا يسجد لسهوه (١)، قال صاحب الفروع (٢) في نكته على المحرر (٣): "وفيه نظر؛ لأن عمدَه يبطل، فوجب السجود لسهوه كغيره، وقد قال بعضهم (٤): هو (٥) كالناسي، والناسي على قولنا تصحُّ صَلاته، ويسجد للسهو"، انتهى، ونقله ابن قندس (٦). * قوله: (مشروعٍ)؛ أيْ: مسنون، كما هو بيِّن بنفسه، ويدل عليه من كلام المص عطف (٧) الواجب عليه، وقد يمنع الدلالة بأن يقال: يحتمل أنه أراد بالمشروع ما يشمل الواجب والمسنون، لا المسنون فقط، ولا الواجب فقط، من باب استعمال المشترك في معنيَيه معًا، ولكن المراد ظاهر؛ لأنه إذا تعمد ترك الواجب، بطُلت صَلاته قطعًا. * قوله: (ولا واجبٍ محلُّه بعد السلام)؛ أيْ: محلُّ السجود له.

стр. 473

وهو: ما أذا سلَّم قبلَ إتمامها، وكونُه قبل السلامِ أو بعدَه ندبٌ، وإن نسيَه قبلَه قضاه، ولو شرع في أخرى فإذا سلَّم، وإن طال فصلٌ عرفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد لم يقْضِه وصحَّت. ويكفي لجميع السهو سجدتان، ولو اختلف محلُّهما. . . . . . ــ * قوله: (وهو ما إذا سلَّم قبلَ إتمامها)؛ أيْ: بشرط أن يكون المتروك ركعة تامة فأكثر، على ما ذكره في المحرر (١)، فراجعه! وهو ينافي ما سبق (٢)، -كما تقدم التنبيه عليه-. * قوله: (وأن نسيَه قبلَه قضاه) فيه إن القضاء الإتيان بالشيء في غير موضعه، وقد أسلف أن كونه قبل السلام أو بعده ندب، فكلاهما موضع له، فلا يكون فعله في أحدهما قضاء، إلا أن يقال: إن القضاء من حيث الندبية، كما أشار إليه الشارح (٣)، أو يقال: إنه لما عزم على الإتيان به قبل السلام فتركه سهوًا، صار الإتيان به بعد السلام بمنزلة القضاء. * قوله: (ولو شرَع في أخرى. . . إلخ)؛ أيْ: ولا يقطعها بخلاف السابقة. * قوله: (ويكفي لجميعِ السهو سجدتان) إلا إذا سها المسبوق فيما انفرد به وسُهِي على إمامه، فإنه يسجد معه، وإذا أتمَّ صَلاته، كما نطق به تصويرهم في المغرب ستُّ تشهُّدات (٤). * قوله: (ولو اختلف محلهما) كان الظاهر ولو اختلف المحلُّ، لكنه ثَنَّى؛

стр. 474

ويُغلَّبُ ما قبلَ السلام، ومتى سجد بعدَه جلس فتشهَّد وجوبًا التشهُّد الأخير، ثم سلم، ولا يتورك في ثُنائيَّة، وهو ما يقال فيه وبعدَ رفعٍ كسجودٍ صُلْبٍ. ــ لأنه أقل ما يظهر فيه التعدد، أو أن المراد: ولو اختلف محلُّ أفرادهما؛ لأنه يطلب (١) في كل محلٍّ سجدتان. * قوله: (وما يقال فيه وبعد رفع)؛ أيْ: وما يقال فيه، [وما يقال] (٢) في ما بعد رفعٍ لتتِمَّ المقابلة. * * *

стр. 475

٩ - باب صلاةُ التطوع بعدَ جهادٍ، فتوابِعِه. . . . . . ــ باب صلاة التطوع * قوله: (بعد جهاد) فيه أن الجهاد فرض كفاية، والكلام في التطوع، وكذا العلم تعلُّمه، وتعليمه فرض كفاية، فينبغي أن يُحمَلا على الجهاد، والتعلم والتعليم اللذين فَعَلَمها طائفة، بعد قيام من سقط بفعله فرض الكفاية، على القول بأنه يقع من الطائفة الثانية سُنة، كما يُعلم مما ذكروه في كتاب الجنائز (١)، وهو غير اختيار الشيخ تقي الدين (٢)، وإن نقَل المنقح في شرح التحرير (٣) عبارة الشيخ واقتصر عليها وعبارته: "قال الشيخ تقي الدين: إذا باشر قوم الجهاد وقد سقط الفرض، فهل يقع فرضًا أو نفلًا على وجهَين (٤)؟، كالوجهَين في صلاة الجنازة (٥)، إذا أعادها بعد أن صَلَّاها غيره، وانبنى على الوجهَين في فعلها بعد العصر، والفجر [مرة ثانية، والصحيح أن ذلك يقع فرضًا، وأنه يجوز فعلها بعد العصر] (٦) والفجر، وإن كان ابتداء

стр. 476

فعلمٍ -تعلُّمُه وتعليمُه- من حديث وفقه ونحوِهما: أفضلُ تطوع البدن. ونص (١): أن الطواف لغريبٍ أفضلُ منها بالمسجد الحرام. ــ الدخول فيه تطوعًا، كما في التطوع الذي يلزم بالشروع، على القول به، فإنه كان نفلًا ثم يصير إتمامه واجبًا"، انتهى. * قوله: (فَعِلم)؛ أيْ: مندوب. * قوله: (تعلُّمُه وتعليمُه) ظاهره أن التعلُّم والتعليم في مرتبة واحدة، مع أن التعليم نفعه متعدٍّ، ولعلهم نظروا إلى أن تعديَ نفع التعلُّم (٢) أيضًا باعتبار الأول، وهو ظاهر قول أبي الدرداء (٣): "العالم والمتعلم في الأجر سواء" (٤)، وإن كان يمكن حمله على معنى أنهما سواء في ثبوت أصل الأجر، وإن اختلف. * قوله: (ونص أن الطواف لغريبٍ أفضلُ)؛ أيْ: إن لم ينو الإقامة بمكة.

стр. 477

المنقحُ (١): "والوقوفُ بعرفة أفضلُ منه خلافًا لبعضهم". ثم ما تعدَّى نفعُه، ويتفاوت فصدقةٌ على قريب محتاج أفضلُ من عتق، وهو منها على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجةٍ، ثم حجٌّ، فصومٌ. وأفضلُها: ما سُنَّ جماعة وآكدُها كسوفٌ، فاستسقاءٌ. . . . . . ــ * قوله: (خلافًا لبعضهم) لعله صاحب الفروع (٢). * قوله: (ثم ما تعدَّى نفعه)؛ أيْ: بقية ما تعدى نفعه، وإلا فما تقدم منه ما يتعدى نفعه كتعليم العلم. * قوله: (فصدقةٌ. . . إلى آخره) ظاهره، بل صريحة أن كلًّا من الصدقة والعتق أفضل من الحج، وفيه نظر (٣). * قوله: (فضل من عتق)؛ أيْ: لأجنبي، كما قيده به (٤) بعضهم (٥)، وإلا فعِتق القريب صدقة أيضًا. * قوله: (وأفضلها ما سُنَّ جماعة)؛ أيْ: صلاة التطوع.

стр. 478

فتراويحٌ، فوترٌ وليس بِوَاجِبٍ إلا على النَّبِيِّ ﷺ (١). ــ * قوله: (فوترٌ) كان الأشبه أن يكون الوتر آكد حتى من الكسوف، فإنه قد قيل بوجوبه (٢)، وصلاة راتبة، وكان واجبًا عليه ﵊ وقد قال ﷺ ما لفظه أو معناه: "قد زادكم اللَّه صلاة هي أحب إلي من حُمْر النَّعم" (٣).

стр. 479

ومن رواتبَ: سُنَّةُ فجرٍ، وسُنَّ تخفيفُها. . . . . . ــ * قوله: (ومن رواتبَ. . . إلى آخره) لو قال: فرواتبَ، وآكدُها سنة فجر، فمغرب، لكان أظهر، لكنه لم يذكر ذلك خشية أن يتوهم دخول الرواتب في ما يُسَن جماعة، فتدبر!. * قوله: (وسُنَّ تخفيفها) هذا موضع من تسعة (١) مواضع يُسَن فيها تخفيف الركعتَين، والثاني: من دخل والإمام يخطب، قالوا: لم يجلس حتى يصلِّي ركعتَين خفيفتَين (٢)، والثالث: عند افتتاح قيام الليل، وهذه ثلاثة في كلام المص، والرابع والخامس: ركعتا التحية، وركعتا الطواف على ما نقله القاضي أبو الحسين (٣) في الطبقات (٤) عن أبي حفص العكبري (٥) -، ويؤخذ من كلام المص طلب التخفيف

стр. 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضًا في الركعتَين بعد أذان المغرب، والركعتَين بعد الوتر أن جعل قوله "جالسًا" راجعًا للكل، خلافًا لصنيع الإقناع (١)، فإنه صريح في إرجاع "جالسًا" للركعتين بعد الوتر، وعبارته: "ويُسَن لمن شاء ركعتان بعد أذان المغرب قبلها، وركعتان جالسًا بعد الوتر"، انتهى. وصنيع الإقناع هو الموافق للحديث المستدل به على ذلك (٢)، كما ذكره شيخنا في شرحه (٣) وعبارته: "قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه وقد سئل عن الركعتين بعد الوتر، فقال: أرجو إن فعله إنسان أن لا يُضَيَّق عليه، ولكن يكون وهو جالس، كما جاء في (٤) الحديث، قلت: تفعله أنت؟، قال: لا ما أفعله؟ أيْ: لأنه لم يذكره أكثر الواصفين لتهجده ﵇". أقول: ويزاد على ذلك ما لو شرع في نفل ثم أقيمت الجماعة وهو يريد

стр. 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصلاة معهم، وأمِن الفوتَ، فإنه يتممها خفيفة، وما (١) إذا سمع مضاغات (٢) صغير ليس عنده أحد، فتصير المواضع تسعة. [وقال -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: "وسُنَّ تخفيفها" هذا موضع من تسعة مواضع] (٣) يطلب فيها التخفيف، وقد جمعتها في قولي: من بعد حمد اللَّه بارئ النَّسَم ... معلم الإنسان خطًّا بالقلمْ ثم الصلاة والسلام سَرْمَدَا ... على نبي قد أتانا بالهدى محمد وآله وعِترتهْ ... الفائزين في غد بصحبتهْ فالعلم مطلقًا عظيم المنقَبهْ ... لا سيما الفقه رفيع المرتبه وقد رأيت الجُلَّ من أصحابنا ... في مذهب ابن حنبلٍ إمامنا نصُّوا على مواضع التخفيفِ ... في النفل قد جَلَّت عن التحريفِ تخفيفها من المصلي يُنْدَبُ ... وجملة التَعداد تِسعٌ تُحسبُ أوَّلها سنة فجر قد أتتْ ... وحال خطبة لجُمعة ثبتْ ثم افتتاحٌ لقيام الليلِ ... وركعتا الطواف قُل في قولِ ومثلُه تحية للمسجدْ ... كلاهما للعكبري أسندْ وركعتان بعد فعل الوترِ ... وفعل ذي من جالس فاستقرِ

стр. 482

واضطجاعٌ بعدها على الأيمن. فمغربٍ، ثم سواء. ــ قالوا وركعتان قبل المغربِ ... إن قيل يُندبان فاعلم وادأبِ كذاك نفلُ من أُقيم الفرض ... وهو به وخاف أن ينفضَّ وتاسع عند مُضاغات الولدْ ... وهو الذي بذكره تمَّ العددْ قد قاله محمد بن أحمدا ... الحنبلي الراجي إِلهًا سَرْمَدًا (١) مستغفرًا مُحَمْدِلًا مصلِّيا ... مسلِّمًا على ختام الأنبياء المصطفى من أشرف الجراثم (٢) ... وآله وصحبه الأكارمِ * قوله: (واضطجاع بعدها على الأيمن) حديث عائشة المستدل به (٣)، وهو قولها: "إن كنتُ مستيقظة حدثَني وإلا اضطجعَ" (٤) يدل على أنه يكفي في تحصيل

стр. 483

ووقتُ وتر: ما بين صلاة العشاء، ولو معَ جمع تقديمٍ، وطلوعِ الفجر، وآخر الليل (١) لمن يثق بنفسه أفضل. وأقلُّه: ركعة، ولا يُكره بها، وأكثرُه: إحدى عشرة، يسلِّم من كلِّ ثنتين، ويوترُ بركعة، وإن أوترَ بتسع تشهَّدَ بعد ثامنةٍ، ثم تاسعة وسلَّم، وبسَبعٍ أو خَمْسٍ سرَدَهن. ــ السنة أحد الأمرين؛ إما الحديث، أو الاضطجاع. * قوله: (وآخر الليل) يجوز أن يكون مبتدأ من غير تقدير، وخبره: "أفضل"؛ أيْ: أفضل من أوله، ويجوز ما سلكه الشارح (٢) وهو أن يُقَدر في جانب المبتدأ، ويجعل "آخر" ظرفًا، والتقدير: ووِترُ آخر ليل، وخبره "أفضل" والمعنى: أفضل من كونه أوله. * قوله: (وأكثره إحدى عشرة) وقيل: ثلاث عشرة (٣). * قوله: (وبسَبْعٍ أو خَمْسٍ سرَدَهن) ظاهره أنه لم يرد في صورة الاقتصار على السبع إلا سردها، وظاهر منظومة الصرصري (٤) (٥) يخالفه، فإنه قال:

стр. 484

وأدنى الكمال: ثلاثٌ بسلامَين، ويجوز بواحد (١) سردًا. ومن أدرك مع إمام ركعةً، فإن كان يسلِّم من كل ثنتين أجزأ وإلا قَضَى. ــ وإنْ شِئْتَ صَلِّ الوترَ سَبْعًا مُتَابعا ... وإنْ شِئْتَ أيضًا فَأْتِ بالسِّتِّ واقْعُدِ (٢) * قوله: (ويجوز بواحد سردًا) مفهومه أنه لا يجوز بواحد كالمغرب، وهو ما مشى عليه القاضي (٣)، وجزم بالبطلان فيه، وقيل: يجوز (٤)، وهو ظاهر كلام المستوعب (٥)، وتبعه في ذلك صاحب الإقناع (٦). * قوله: (ومن أدرك مع إمام ركعة)؛ أيْ: من ثلاث. * قوله: (وإلا قضى. . . إلخ)؛ أيْ: ما لم يدركه، وإذا شك فيما نواه إمامه،

стр. 485

يقرأُ في الأولى بـ"سبح" والثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] والثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. ويَقْنتُ بعد الركوع ندبًا، فلو كبَّر ورفع يديه، ثم قَنَت قبْله: جاز، فيرفعُ يديه إلى صدره يبسُطهما وبطونهما نحو السماء، ولو مأمومًا ويقولُ جهرًا: "اللهم إنا نستعينك ونستهديك. . . . . . ــ هل هو ثلاث، أو خمس، أو سَبعْ، أو تسع، أو إحدى عشرة، فالأكمل أن يأتي بالأكثر. ويبقى النظر فيمن أدرك ركعة مع إمام صلَّى ثلاثا بسلام وتشهُّدَين كالمغرب، أو بواحد سردًا، هل يصح اقتصاره في النية على ركعة ويقضي (١)، أو لابد من نِية جملة ما صَلَّاه الإمام إن تحققه؟ قال شيخنا (٢): "الظاهر أنه يتعين الثاني، حتى تتوافق نية الإمام والمأموم". أقول: ويصح الأول، والتوافق غير لازم، بدليل صحة نية الظهر ممن أدرك الإمام بعد ركوع الثانية من الجمعة، إلا أن يقال: إن هذا ثبت على خلاف القياس، فلا يقاس عليه، فلتحرر المسألة (٣)!. * قوله: (جاز)؛ لأن أحاديثه كلها معلولة (٤)، لكن يجوز العمل بالحديث

стр. 486

ونستغفرك ونتوبُ إليك، ونؤمنُ بك ونتوكل عليك، ونثْنِي عليك الخير كلَّه، ونشكرك ولا نكفرك اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِدُ (١)، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجدَّ بالكفار مُلْحِق" (٢). "اللهم اهدنا فيمن هديتَ، وعافنا فيمن عافيتَ، وتولنا فيمن توليتَ، وبارك لنا فيما أعطيتَ، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديتَ. . . . . . ــ الضعيف في فضائل الأعمال، بشرط أن لا يشتد ضعفه، وأن لا ينوي سُنِّيته، وأن يعمل به لنفسه. * قوله: (الخير) انظر ما موقعه من الإعراب، ولعله صِلة بـ"نثني" بحذف الجار، والأصل: نثني عليك بالخير كله، ويكون هو المحمود به، وقد أشار إلى ذلك في الحاشية (٣) بقوله: "أيْ: نصفك بالخير".

стр. 487

تباركت ربنا وتعاليت" (١). "اللهم إنا نعوذُ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" (٢). . . . . . ــ * قوله: (وبك منك) قال الخطابي (٣): "في هذا معنى لطيف، وذلك أنه سأل

стр. 488

ثم يصلِّي على النَّبيِّ ﷺ (١)، ويؤمِّن مأمومٌ، ويفرد منفردٌ الضميرَ، ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة، ويرفعُ يديه إذا أراد السجود. ــ اللَّه أن يجيره برضاه من سخطه، وهذان ضدان ومتقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، ثم لما لجأ إلى ما لا ضد له، وهو اللَّه أظهرَ العجز والانقطاع، وفزع منه إليه، واستعاذ به منه". ويؤمِّن مأمومٌ، ويفرد منفردٌ الضميرَ، ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة، ويرفعُ يديه إذا أراد السجود. * قوله: (ويرفعُ يديه إذا أراد السجود) وإذا سلَّم قال: [سبحان الملك] (٢) القدوس، ويرفع صوته في الثالثة (٣)،. . . . . .

стр. 489

وكُرِه قنوتٌ في غير وتر، إلا أن تنزل بالمسلمين نازلةٌ، فيُسنُّ لإمام الوقت خاصة فيما عدا الجمعة، ويجهر به في جهريَّة، ومن ائتَمَّ بقانت في فجر تابع، وأمَّن. ــ زاد ابن تميم (١) وغيره (٢): "رب الملائكة والروح (٣) ". * قوله: (فيُسَن لإمام الوقت خاصة) واختار جماعة ونائبه (٤)، ولا تبطل صلاة من قَنَت لنازلة في كل صلاة غير من يُسَن له. وبخطه: قال في الفروع (٥): "ويتوجه لا يقنُت لرفع الوباء في الأظهر؛ لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عَمواس (٦)، ولا في غيره؛. . . . . .

стр. 490

والرواتبُ المؤكدةُ عشرٌ: ركعتان قبلَ الظهر، وركعتان بعدَها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبلَ الفجر، فيخيَّرُ فيما عداهما، وعدا وترٍ سفرًا. وسُنَّ قَضاءُ كلٍّ ووترٍ، إلا ما فات مع فرضه وكثر، فالأولى تركُه إلا سنَّةَ فجر. وسنَّةُ فجرٍ، وظهر الأوَّلةُ بعدهما قضاءٌ. ــ ولأنه شهادة للأخبار (١)، فلا يُسأل رفعه"، انتهى. * قوله: (المؤكدة) صفة كاشفة، بدليل المقابلة الآتية. * قوله: (وركعتان قبل الفجر فيخيَّر) والنسخة الأصلية بعد قوله: "قبل الفجر": "وهما أفضلها فيخيَّر (٢) " فلما رآه المص مكررًا مع قوله: "ومن رواتبَ سنةُ فجرٍ" حذفه، ولو غَيَّر الفاء أيضًا لكان أولى، لأنه لم يبقَ تفريع، أو أنها بمعنى الواو. * قوله: (وسنَّةُ فجرٍ وظهر. . . إلخ)؛ أيْ: فعل سنة الفجر، وسنة الظهر الأوَّلةُ تكون قضاء. * فائدة: يُكره تَرْك السنن الرواتب، ومتى داوم على تركها سقطت عدالته، قاله ابن تميم (٣)، قال "القاضي": ويأثم، وذكر ابن عقيل في الفصول أن الإدمان على تَرْك السنن الرواتب غير جائز.

стр. 491

والسننُ غيرُ الرواتب عشرون: أربعٌ قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب. . . . . . ــ وقال في الفروع (١): "لا إثم بتَرْك سنة، على ما يأتي في العدالة (٢) "، وقال عن كلام القاضي (٣): "مراده إذا كان سببًا لتَرْك فرض"، قاله في الإنصاف (٤). أقول: الأحسن في الجواب: أن القاضي إنما رتب الإثم على المداومة على التَّرْك، التي تستلزم الاستخفاف بالدين، لا على مجرد ترك السنة، وكذا ابن عقيل إنما جعل غير الجائز الإدمان على التَّرْك، لا نفس التَّرْك، فلا معارضة (٥) بين ما هنا، وما يأتي في العدالة، الموافق لما تقرر في الأصول من أن المندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه (٦). ويجوز للزوجة، والأجير، والولد، والعبد فعل السنن الراتبة مع الفرض، ولا يجوز منعهم، قاله في الإقناع (٧). * قوله: (والسنن غير الرواتب عشرون) قال جماعة (٨): "يحافظَ عليهن"،

стр. 492

وأربع بعد العشاء، ويُبَاح ثنتان بعد أذانِ المغرب، وبعد الوتر جالسًا، وفعلُ الكلِّ ببيت أفضل، وسُنّ فصلٌ بين فرض وسنته بقيامٍ، أو كلام. وتُجزئ سنَّةٌ عن تحيةِ مسجدٍ، ولا عكْسَ، وإن نوى بركعتين التحيَّة والسنة، أو الفرض حصلا. والتراويحُ: عشرون ركعةً برمضان. . . . . . ــ انتهى، وهل يُسَن أن يقضيها إذا فاتت كالرواتب؟ وجعل في الإقناع (١) منها أربعًا قبل الجمعة، وسكت عنها (٢) المص هنا وهناك (٣) فتصير على كلام الإقناع [أربعًا وعشرين] (٤). * قوله: (وتُجزئ سنَّةٌ عن تحيةِ مسجدٍ) وذكر بعض الفقهاء (٥): أن من دخل المسجد غير متوضئ سُنَّ له أن يقول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه (٦). * قوله: (حصلَا)؛ أيْ: التحية والفرض؛ لأن المقصود من التحية شَغل البقعة، وقد حصل بالفرض على وجه أكمل. * قوله: (والتراويحُ) سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يصلون بتسليمتَين ويتروحون؛

стр. 493

جماعةً يسلِّم من كلِّ (١) ثنتين بنيةٍ أول كلِّ ركعتين، ويُستراح بين كلِّ أربعٍ، ولا بأس بزيادة، ووقتُها: بين سنة عِشاء ووتر، وبمسجد وأولِ الليل أفضلُ. ويوترُ بعدها في الجماعة، والأفضلُ لمن له تهجد أن يوترَ بعده، وإن أوتر ثم أراده لم ينقضْه، وصلى ولم يوتر، والتهجُد: ما بعدَ نومٍ، والناشئةُ ما بعدَ رَقْدةٍ. وكُره تطوع بينهما، لا طوافٌ، ولا تعقيب وهو: صلاته بعدَها وبعدَ وترٍ جماعةً. * * * ــ أيْ: يستريحون ساعة (٢). * قوله: (جماعةً) هذه العبارة تقتضي أنه لا يصيب السنة من فعلها (٣) منفردًا، فلو قال: وتسن جماعة، لشمَل، وعبارة الإقناع (٤) "وفعلها جماعة أفضل". * قوله: (ويُستراح بين كلِّ أربعٍ) وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتَين أسبوعًا، ويصلون ركعتَي الطواف (٥). * قوله: (ووقتُها: بين سنة عِشاء ووتر)؛ أيْ: الأفضل. * قوله: (والناشئةُ ما بعدَ رَقْدةٍ) ومن لم يرقُد فلا ناشئةَ له.

стр. 494

١ - فصل وصلاةُ الليل أفضلُ، ونصفُه الأخيرُ أفضلُ من الأول ومن الثلث الأوسط، والثلثُ بعد النصف أفضلُ مطلقًا، ويُسنُّ قيامُ الليل، وافتتاحهُ بركعتين خفيفتين، ونيتُه عند النوم، وكان واجبًا على النبي ﷺ ولم ينُسخ، ووقتُه: من الغروب إلى طلوع الفجر. . . . . . ــ فصل * قوله: (وصلاةُ الليل أفضلُ) من صلاة النهار، قال أحمد (١): "ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من صلاة الليل". * قوله: (والثلث بعد النصف أفضل مطلقًا)؛ أيْ: سواء ضم إليه السدس السادس أم لا. * قوله: (ويُسَن قيام الليل) لما في الحديث: "عليكم بقيام الليل فإنه دَأْب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكْفَرَة للسيئات، ومنهاة عن الإثم" (٢). ويُسَن لمن قامه أن يقول: "اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض

стр. 495

وتُكره مداومتُه، ولا يقومُه كلَّه. . . . . . ــ ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم (١) السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدُك الحق، وقولُك الحق، ولقاؤُك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق، اللهم لك أسلَمْت، وبك آمَنْت، وعليك توكلْت، وإليك أنبت، وبك خاصَمْت، وإليك حاكَمْت، فاغفر لي ما قدَّمْت وما أخَّرْت، وما أسرَرْت، وما أعلَنْت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" (٢). * قوله: (وتُكرَه مداومتُه) قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح (٣): "وقد فهم بعض المصنفين في زمننا من كلام المنقح (٤) أنه يقوم غِبًّا، وعبارة الفروع (٥) توهِم ذلك، وليس بوارد عن أحد"؛ انتهى. يعني: المكروه مداومة قيام كل الليل، لا مداومة قيام بعضه، كما فهم صاحب المنتهى؛ لأنه لم يقل به أحد، ويُرَدُّ: بأن كلامه في المبدع (٦) تبعًا لجده صاحب الفروع يوافق كلام المص، حيث قال: "ويُكرَه مداوم قيام الليل". * قوله: (ولا يقومُه كلَّه)؛ أيْ: لا يستحب أن يقومَه كلَّه.
следующие страницы →