← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت في سكتاته، وهى: قبل الفاتحة، وبعدها وتُسنُّ هنا بقدرها، وبعد فراغ القراءة، وفيما لا يجهر فيه، أو لا يسمعه لبُعد أو طَرَش إن لم يشغل من بجنبه. ومن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامِه عمدًا حرُم، وعليه وعلى جاهلٍ وناسٍ ذكَر أن يرجع ليأتيَ به معه، فإن أبى عالمًا عمدًا حتى أدركه فيه: بطُلتْ، لا جاهلًا أو ناسيًا، ويعتدُّ به، والأولى: أن يشرَّع في أفعالها بعدَه، فإن وافقه كُره. وإن كبَّر لإحرام معه أو قبلَ إتمامِه: لم تنعقد، وإن سلَّم قبلَه عمدًا بلا عذر. . . . . . ــ المنقح (١) على ما إذا قرأ المأموم خلف الإمام آية سجدة، فإنه لا يسجد، وفيه نظر، إذ الإمام لم يسجد حتى نقول تحمَّله، والذي يظهر أن يقال: إنه يتحمله، كما يتحمل سجود سهو المأموم، فيم إذا سُهِيَ على المأموم وحده وهو وراء الإمام: مع أن الإمام لم يسجد، وزاد في المستوعب (٢) فيما يتحمله الإمام، قول: سمع اللَّه لمن حمِده"، انتهى. * قوله: (في سكتاته) تنازعه الثلاثة. * قوله: (حرُم)؛ أيْ: ولم تبطُل صَلاته، بدليل ما بعده. * قوله: (ليأتيَ به معه)؛ أيْ: عقِبه. * قوله: (وإن سلَّم قبله عمدًا. . . إلى آخره) ظاهره ولو قلنا بأن له مفارقته،

стр. 527

أو سهوًا ولم يُعده بعده (١): بطُلت، ومعه يُكْره، ولا يضرُّ سبقٌ بقولٍ غيرهما، وإن سبق بركن بأن ركع ورَفع قبل ركوعه، أو بركنين بأن ركع ورَفع قبلَ ركوعه وهوى إلى السجود قبل رفعه عالمًا عمدًا: بطُلت، وجاهلًا أو ناسيًا: بطُلت الركعة إن لم يأت بذلك معه، لا بركن غير ركوع. ــ ولو بلا عذر، وليس كذلك، وقد يقال: إن الكلام مفروض في السلام قبله، بغير نِية مفارقة. * قوله: (وإن سبق)؛ أيْ: المأموم إمامه. * قوله: (ورَفع) فيه أن هذا مثال للسبق بركنَين (٢)، لا بركن واحد، فإنه قد سُبق بالركوع، والطمأنينة فيه، ثم تلبُّس بالثالث هو الرفع منه، وكذا يقال إن ما بعده مثال للتخلف بثلاث، بل بأربع، وقد يقال: الغرض بيان الركن المستقل، والركنَين المستقلَّين. * قوله: (قبل ركوعه)؛ أيْ: ركوع إمامه. * قوله: (وهوى إلى السجود قبل رَفعه) المقصود بالتمثيل قوله: "ورَفع قبل ركوعه، وهوى إلى السجود قبل رفعه" لا قوله: "بأن ركع. . . إلخ"؛ لأن الركوع وحده مُضِر، فلا حاجة إلى ضم غيره إليه. أو يقال: إن القصد التمثيل بالسبق بركنَين، وإن كان في ضِمن أكثر. أو يقال: إن الواو في قوله: "وهوى" بمعنى "أو" فهما مثالان، لا مثال واحد.

стр. 528

وإن تخلَف بركن بلا عذر فكسَبْق، ولعذر إن فعله ولحقه وإلا: لغت الركعة، وبركنين: بطُلت، ولعذرٍ كنومٍ وسهوٍ وزحامٍ إن لم يأت بما تركه مع أمن فَوت الآتية وإلا: لغت الركعة، والتي تليها عوضُها. ــ أو يقال: مبني على أن الرفع والاعتدال ركن واحد (١)، لكن هذا لا يناسب طريقة المص السابقة (٢) في العَدِّ. أو يقال: -وهو الأظهر- إنه لما تلبس الإمام بالركوع، والمأموم بالسجود، صار السبق بالركنين اللذين بينهما، وهما الرفع من الركوع والاعتدال، وأما الطمأنينة فلما كانت تابعة لغيرها وإن كانت ركنًا لم (٣) تعتبر ركنًا مستقلًا (٤). * قوله: (وإن تخلَّف)؛ أيْ: المأموم عن إمامه. * قوله: (والتي تليها عوضُها) وعلى هذا فما يقضيه بعد سلام الإمام آخر صلاته لا أولها، كالمسبوق، قاله شيخنا (٥). وانظر هل يخالفه ما يأتي في قوله: "وإن تخلف بركعة فأكثر تابع وقضى كمسبوق"؟ وقد يقال: لا مخالفة، إذ الغرض التشبيه في المتابعة فيما أدركه، والإتيان

стр. 529

وإن زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامُه من ركوع الثانية: تابعه وتصحُّ له ركعةٌ ملفَّقةٌ تدرك بها الجمعة، وإن ظنَّ تحريم متابعته فسجد جهلًا: اعتدَّ به، فلو أدركه في ركوع الثانية: تبعه وتمَّت جمعتُه. . . . . . ــ بما فاته بعد سلام إمامه، من غير تعرض إلى أنه مثله أيضًا في كون (١) ما يقضيه أول صَلاته، فتدبر!. * قوله: (وإن زال عذر)؛ أيْ: من سهو، أو زحام، أو مرض، وينبغي أن لا يكون عذره النوم؛ لأنه ينقض الوضوء في هذه الحالة، لكن سيأتي (٢) في المتن -في باب صلاة الجمعة- أنه قال: "وكذا -أيْ: وكالتخلف للزحام- لو تخلف لمرض، أو نوم، أو سهو ونحوه"، انتهى، وهو صريح في أنهم لم يعدُّوا مثل هذا ناقضًا، فتنبه!. * قوله: (فسجد جهلًا اعْتُدَّ به) لعل هذا في غير الجمعة؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعة وسجدتَيها مع الإمام، على ما في المبدع (٣)، أو فيها، ويكون الاعتداد به على معنى أنه يكفيه لأن (٤) يتم عليه ظهرًا، وتوقف شيخنا (٥) في الوجه الأخير، قال: لأنهم قالوا: لا تصحُّ الظهر بنِية الجمعة (٦)، إلا أن يقال: إِن محلَّ هذا

стр. 530

وبعد رفعه منه: تبعه وقضى، وإن تخلَّف بركعة فأكثر لعذر تابع وقضى كمسبوق. وسُنَّ لإمام التخفيفُ مع الإتمام. . . . . . ــ المنع، إذا دخل معه في محلٍّ يتحقق فيه عدم إدراكه فيه ركعة كاملة بسجدتيها، وهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرونه (١) في الأوائل، وقد صححنا نيته في المبدأ، فلا نبطلها لهذا العارض، فحرر المقام بالنقل والتدبر التام!. وصرح الشيخ في الشرح (٢) بأنه إذا سجد وحده وأدركه في التشهد أنه يدرك الجمعة، فليحرر!، وهو الموافق لما يأتي (٣) في المتن -في باب الجمعة- حيث قال: "وإن جهله -أيْ: تحريم المتابعة- فسجد، ثم أدركه في التشهد، أتى بركعة بعد سلامه، وصحَّت جُمعته". * قوله: (وسن لإمام التخفيف) روى أبو نعيم في الحلية (٤) أن الأعمش (٥) خرج ذات يوم من منزله بسحَر، فَمَرَّ بمسجد بني أسد، وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل فصلَّى، فافتتح إمامهم البقرة في الأولى، ثم قرأ في الثانية آل عمران، فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقي اللَّه، أما سمعت حديث رسول اللَّه ﷺ : "من أمَّ

стр. 531

وتُكره سرعةٌ تمنعُ مأمومًا فعلَ ما يُسن، ما لم يُؤثر مأمومٌ التطويلَ، وتطويلُ قراءة الأولى عن الثانية. . . . . . ــ الناس فليخفِّف، فإن خلفه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة" (١)، فقال: قال اللَّه : ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، فقال الأعمش: فأنا رسول الخاشعين إليك، إنك لثقيل. * قوله: (وتكره سرعة. . . إلخ) قال الحجاوي في حاشية التنقيح (٢): "قال الشيخ تقي الدين (٣): يلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره، ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع. وقال: ينبغي له أن يفعل غالبًا ما كان يفعله ﵊ غالبًا، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان ﵊ يزيد وينقص أحيانًا"، انتهى. * قوله: (ما لم يُؤْثِر مأمومٌ التطويلَ) قال الحجاوي (٤): "مفهومه أنه يطول إذا آثر مأموم التطويل، وهو مشروط بما إذا كان الجمع قليلًا، وأما إذا كان كثيرًا فلا يخلو عمن له عذر، هذا معنى كلام الرعاية" (٥)، انتهى. * قوله: (وتطويلُ) عطف على "التخفيف"،. . . . . .

стр. 532

إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني فالثانية أطول، أو بيسير كسبح والغاشية، وانتظارُ داخل إن لم يَشُقَّ على مأموم. ومن استأذنتُه امرأتُه، أو أمتُه إلى المسجد: كُرِه منعُها، وبيتُها خيرٌ لها، ولأبٍ، ثم وليَّ مَحْرمٍ منعُ موليَّتِه إن خَشِي فتنةً أو ضررًا، ومن الانفراد. * * * ١ - فصل الجنُّ مكلفون في الجملة. . . . . . ــ لا على "سرعة" قاله الحجاوي (١). * قوله: (وبيتُها خيرٌ لها) قال في الفروع (٢): "إطلاقه يشمل حتى من مسجده ﷺ ". فصل * قوله: (الجن) قال أبو عمرو (٣). . . . . .

стр. 533

يدخلُ كافرهم النارَ، ومؤمنهم الجنةَ، وهم فيها كغيرهم على قدرِ ثوابهم، وتنعقدُ بهم الجماعةُ، وليس منهم رسولٌ، ويُقبل قولُهم أن ما بيدهم ملكُهم مع إسلامهم. . . . . . ــ وابن عبد البر (١) (٢): الجن منزلون على (٣) مراتب، فإذا أرادوا ذكر الجن خاصة، قالوا: جِنِّي، فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس، قالوا: عامر، فإن كان ممن يعرض للصبيان، قالوا: أرواح، فإن خبث وتعرَّم، قالوا: شيطان، فإن زاد على ذلك، قالوا: مارِد، فإن قوي على نقل الصخور والأحجار وتَفَرْعن، قالوا: عِفريت، من الفلك للسيوطي (٤). * قوله: (يدخل كافرهم النار)؛ أيْ: بالاتفاق (٥)، ولذلك قدَّمه على الشقِّ الثاني. * قوله: (وتنعقد بهم الجماعة) دون الجمعة على الصحيح (٦). * قوله: (ويقبل قولهم. . . إلى آخره)؛ أيْ: بيمين.

стр. 534

وكافرُهم كالحربي، ويحرُمُ عليهم ظلمُ الآدميِّين، وظلمُ بعضهم بعضًا، وتحلُّ ذبيحتهم، وبولُهم، وقَيؤُهم طاهران. * * * ــ * قوله: (وكافرهم كالحربي) فائدة: نقل الشيخ عبد الوهاب الشعراني (١) (٢) في أوائل الجواهر واليواقيت، عن ابن العربي (٣): أنه ليس في الجن كافر مشرك، وإنما الكافر منهم مِقرٌّ بالوحدانية، بخلاف الإنس، فإن كافرهم على قسمين: مشرك، وغير مشرك، كذا رأيته بخط شيخنا العلَّامة الغنيمي. * قوله: (وبولهم وقيؤهم طاهران)؛ أيْ: وكذا غائطهم؛ لأنه ليس لنا ما بوله وقيؤه طاهران، وغائطه نجس، وإنما نص عليهما (٤) لمحلِّ الورود (٥)، ثم رأيت فيما

стр. 535

٢ - فصل الأولى بالإمامة: الأجودُ قراءةً الأفقه، ثم الأجودُ قراءةً الفقيه، ثم الأقرأ. . . . . . ــ علَّقه الفارضي على متن صحيح البخاري (١) ما نصه: "ومن جعل بول الشيطان في الأذن حقيقة، استدل به على طهارة بول الجن وغائطهم، وهو مذهب أحمد (٢)؛ لأنه لم يأمر (٣) بغسل الأذن" (٤)، انتهى. فصل في الإمامة * قوله: (ثم الأجودُ قراءةً الفقيه) بقي عليه أن يقول: ثم الجيد قراءة الأفقه،

стр. 536

ثم الأكثرُ قرآنًا الأفقهُ، ثم الأكثر قرآنًا الفقيه، ثم قارئ أفقه ثم قارئ عالم فِقْه صلاته، ثم قارئ لا يعلمه، ثم أفقه وأعلمُ بأحكام الصلاة، ثم أسنُّ، ثم أشرفُ، وهو القرشيُّ فتقدَّم بنو هاشم، ثم قريش، ثم الأقدمُ هجرةً بنفسه، وسَبْقٌ بإسلام كهجرة. . . . . . ــ ثم الجيد قراءة الفقيه، فانظر لمَ حذفهما؟! * قوله: (ثم الأكثرُ قرآنًا الفقيه) كان مقتضى الظاهر: ثم الكثير (١) قرآنًا [الأفقه، ثم الكثير قرآنًا] (٢) الفقيه. * قوله: (ثم أفقه. . . إلخ)؛ أيْ: غير قارئ، فيكون مقدمًا على أُميٍّ مثله لا يعلم. * قوله: (ثم قريش)؛ أيْ: بقية قريش، وبهذا سقط اعتراض الحجاوي (٣) على المنقح (٤). * قوله: (ثم الأقدمُ هجرةً بنفسه) إنما لم يراعِ الأخصرية، ويقدم الأقدم إسلامًا وهجرة بنفسه، لاقتضائه أن مسألة الإسلام منصوص عليها في كلامهم، وليس كذلك، بل هي بالقياس على الأقدم هجرة. * قوله: (وسَبْقٌ بإسلام كهجرة) إذا اجتمع اثنان؛ أحدهما أقدم هجرة من

стр. 537

ثم الأتقى والأوْرَعُ، ثم يقرع، وصاحبُ البيت، وإمامُ المسجد ولو عبدًا أحقُّ، إلا من ذي سلطان فيهما، وسَيدٍ (١) ببيته. وحرٌّ أولى من عبد ومبعَّضٍ، وهو أولى من عبد. . . . . . ــ الآخر، والثاني أسبق إسلامًا من الآخر، من المقدم منهما بالإمامة؟ والذي يؤخذ من كلامه في الشرح الكبير (٢)، أن المتقدم في الهجرة أولى بالإمامة، سواء سبق في الإسلام، أو تأخر، أو ساوى غيره فيه، وعبارته: "ومعنى الأقدم هجرة: أن يهاجر إلينا اثنان من دار الحرب مسلمَين، فأسبقهما هجرة إلينا أولى"، ثم قال: "فإن لم يكن ذلك، وكانا من أولاد المهاجرين، فإن السابق هجرة مقدَّمٌ ولدُه، وكذلك إن لم تكن هجرة، بل كانا كافرين من أهل الذمة، فأسلما، فإنه يقدَّم أقدمهما إسلامًا؛ لأنه أسبق إلى الطاعة، وكذلك جاء في حديث أبي مسعود في رواية لأحمد ومسلم: "فأقدمهما سلمًا" (٣)؛ يعني: إسلامًا"، انتهى. * قوله: (ثم الأتقى ثم الأوْرَعُ) كان الظاهر أن يقول: ثم الأزهد. * قوله: (وهو أولى من عبد) قال في الإقناع (٤): "المكاتب أولى من العبد"؛ لأنه انعقد فيه سبب الحرية. وهل المبعض أولى من المكاتب لتلبُّسه بالحرية بالفعل، بخلاف المكاتب

стр. 538

وحاضرٌ، وبصيرٌ، وحضريٌّ، ومتوضئ، ومستأجرٌ، ومعيرٌ، أولى من ضِدِّهم. وتُكره إمامةُ غيرِ الأولى بلا إذنه، غيرَ إمامِ مسجدٍ وصاحبِ بيت: فتحرُم، ولا تصحُّ إمامة فاسق مطلقًا، إلا في جمعة. . . . . . ــ فإنه وإن انعقد فيه السبب، لكن لسنا على يقين من حصول عِتقه بالفعل، لاحتمال تعجيزه، ومثله في ذلك المدَبر، والمعلَّق عِتقه بصفة لم توجد؟، فليحرر (١)!. * قوله: (وحضري) وهو من نشأ في المدن والقرى. * قوله: (أولى من ضِدَّهم) وهم المسافر، والأعمى، والبدوي، والمتيمم، والمستعير، والمؤجر. * قوله: (فتحرُم)؛ أيْ: إمامة غيره بلا إذنه. * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: فعلًا، أو اعتقادًا، وسواء علمِه قبل صَلاته، أو بعدها، فإن أخبره [بعد ذلك] (٢) عدْل، أعاد صَلاته، ولكن يبقى النظر في الفرق بين هذه، وبين ما إذا أخبرهم الإمام أنه كان محدِثًا، إذ صرحوا بعدم الإعادة في هذه (٣). ويمكن أن يقال: إن مسألة المحدِث جاءت على خلاف القياس نظرًا، لقصة عمر ﵁ (٤)، فلا يقاس عليها غيرها.

стр. 539

وعيد تعذَّرا خلف غيره، وإن خاف أذًى صلَّى خلفَه وأعاد، وإن وافقه في الأفعال منفردًا، أو في جماعة خلفه بإمام: لم يُعِد. وتصح خلفَ أعمى أصمَّ، وأقْلَف، وأَقطَع يدين، أو رجلين، أو إحداهما، أو أنف، وكثيرِ لحن لم يُحِل معنى (١)، والفأفاء: الذي يكرر الفاء والتمتام: الذي يكررُ التاء، ومن لا يفصح ببعضِ الحروف، أو يصرعُ مع الكراهة. لا خلفَ أخرس وكافر. . . . . . ــ * قوله: (صلَّى خلفَه وأعاد)؛ أيْ: في غير الجمعة، أو تحمل الإعادة على ما يشمل صَلاتها ظهرًا. * قوله: (منفردًا) لعله في غير الجمعة. * قوله: (بإمام)؛ أيْ: عدْل، ولعل هذا في غير الجمعة، حيث باشر الخطبة غير عدْل، على ما يأتي (٢). * قوله: (أو أنف) ما لم يتغير بسبب ذلك شيء من الحروف. * قوله: (والتمتام) قياس الفَأفاء، أن يقال: التأتاء. * قوله: (ومن لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف، والضاد، أعجميًّا كان أو عربيًّا. * قوله: (وكافر) قال في المغني (٣): "مسألة: وإن صلَّى خلف مشرك، أو

стр. 540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ امرأة، أو خنثى مشكِل، أعاد الصلاة، وجملته: أن الكافر لا تصحُّ الصلاة خلفَه بحال، سواء عُلِم بكفره بعد فراغه من الصلاة، أو قبل ذلك، وعلى من صلَّى وراءه الإعادة، وبهذا قال الشافعي (١) وأصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور (٣) والمزني (٤) (٥): لا إعادة على من صلَّى خلفه وهو لا يعلم؛ لأنه ائْتَمَّ بمن لا يعلم حاله، فأشبه ما لو ائْتَمَّ بمحدِث، ولنا أنه ائْتَمَّ بمن ليس [من أهل] (٦) الصلاة، فلم تصحَّ صَلاته، كما لو ائْتَمَّ بمجنون، فأما المحدِث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه، والكافر يعلم حال نفسه"؛ انتهى. ومنه يؤخذ الجواب عن مسألة الفاسق، وعدم المعارضة بينها وبين مسألة المحدِث، إذ لا فرق، فتدبر!.

стр. 541

وإن قال مجهولٌ بعدَ سلامِه هو كافرٌ وإنما صلى تهزيئًا: أعاد مأموم، وإن عُلم له حالان، أو إفاقةٌ وجنونٌ، وأمَّ فيهما ولم يَدْرِ في أيهما ائتمَّ، فإن علِم قبلها إسلامَه أو إفاقتَه وشكَّ في رِدتِه أو جنونه: لم يُعد. ــ * قوله: (حالان)؛ أيْ: إسلام، وكفر. * قوله: (وأَمَّ فيهما)؛ أيْ: في مجموعهما، أو في (١) المسألتَين. * قوله: (فإن عَلِم)؛ أيْ: المأموم. * قوله: (إسلامَه)؛ أيْ: الإمام. * قوله: (لم يُعِد) قال في المغني (٢): "إذا صلَّى خلف من يشك في إسلامه، أو كونه خنثى، فصَلاته صحيحة، ما لم يَبِن كفره، أو كونه خنثى مشكلًا (٣)؛ لأن الظاهر من المصلِّين الإسلام، ولاسيما إذا كان إمامًا، والظاهر السلامة من كونه خنثى، ولاسيما من يؤم الرجال، فإن تبين بعد الصلاة أنه كان كافرًا، أو خنثى مشكلًا (٤)، فعليه الاعادة، على ما بيَّنَّا. فإن كان الإمام ممن يسلِم تارة، ويرتد أخرى، لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو؟، فإن صلَّى خلفَه ولم يعلم ما هو عليه نَظَر، فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه وشك في رِدته، فهو مسلم، وإن علم رِدته وشك في إسلامه، [لم تصحَّ صَلاته] (٥)، فإن كان علم إسلامه فصلَّى خلفه، فقال بعد الصلاة: ما كنت

стр. 542

ولا تصح إمامةُ من به حدثٌ مستمرٌ، أو عاجز عن ركوعٍ، أو سجود، أو قعود، ونحوه، أو شرطٍ إلا بمثله، وكذا عن قيامٍ إلا الراتب بمسجد المرجو زوال عِلَّته ويجلسون خلفه، وتصح قيامًا، وإن اعتلَّ أثناءها فجلس: أتموا قيامًا. وإن ترك إمامٌ ركنًا، أو شرطًا مختلَفًا فيه بلا تأويلٍ أو تقليدٍ، أو ركنًا أو شرطًا عنده وحدَه عالمًا: أعادا. . . . . . ــ أسلمت، أو ارتددت، لم تبطل الصلاة؛ لأن صَلاته كانت صحيحة حكمًا، فلا يقبل قول هذا في إبطالها؛ لأنه ممن لا يقبل قوله، وإن صلَّى خلف من علم ردته، فقال بعد الصلاة: قد كنت أسلمت، قُبل قوله؛ لأنه ممن يقبل قوله"، انتهى، فتدبر!. * قوله (١): (وإن صلى خلف من علم ردته. . . إلخ) فإن فيه توقفًا، إذ هو إنما دخل على يقين من فساد صلاته، فليحرر (٢). * قوله: (أتموا قيامًا)؛ أيْ: وجوبًا. * قوله: (أو تقليدٍ) يؤخذ منه جوازه، لكن لا على وجه تتبع الرخص. * قوله: (عالمًا) مفهومه فيه تفصيل. حاشية (٣).

стр. 543

وعندَ مأمومٍ وحده: لم يعيدا، وإن اعتقده مأمومٌ عليه فبان خلافه: أعاد. وتصحُّ خلفَ من خالف في فَرْع لم يفسقْ به، ولا إنكارَ في مسائل الاجتهاد. . . . . . ــ * قوله: (وعند مأموم وحدَه) قال الشيخ تقي الدين (١): "للإمام فعل ما هو محرم عند المأموم دونه، مما يسوغ فيه الاجتهاد، وصحَّت صَلاته خلفَه، وهو المشهور عن أحمد (٢)، وهو مبني على أن العبرة عندنا بعقيدة الإمام (٣) ". * قوله: (لم يعيدا) الأولى: لم يُعِد؛ لأن الخلاف إنما هو في المأموم، لا الإمام، إلا أن يقال: إنه أدرج الإمام؛ لئلا يتوهم بطلان صَلاته، بارتباطها بمن لا تصحُّ إمامته به. * قوله: (أعاد)؛ لأنه اعتقد بطلان صلاة إمامه، كذا عللوه (٤). * قوله: (وتصح خلف من خالف في فَرْع لم يفسقْ به) كمن يرى النكاح بلا ولي أو شهود، بخلاف من خالف في أصل، كالرافضة، أو فسَق بالفرع المخالف فيه، كالذي يشرب من النبيذ ما لا يسكره، مع اعتقاد تحريمه، وإدمانه على ذلك. * قوله: (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) قال ابن الجوزي في السر المصون (٥): "رأيت جماعة من المنتسبين إلى العلم يعملون عمل العوام، فإذا صلَّى الحنبلي في مسجد شافعي، ولم يجهر بالبسملة أو القُنوت، غضبت الشافعية، وإذا

стр. 544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صلَّى شافعي في مسجد حنبلي، وجهر غضبت الحنابلة، وهذه مسألة اجتهادية والقضية (١) فيها مجرد هوى يمنع منه العلم. قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز، ولا أقول العوام، بل العلماء، كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف (٢) (٣)، فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى منعوهم من الجهر بالبسملة، والقُنوت، وهي مسألة اجتهادية، فلما جاءت أيام النظام (٤)، ومات ابن

стр. 545

ولا تصح إمامةُ امرأةٍ وخنثى لرجال أو خَناثَى (١). إلا عند أكثر المتقدمين (٢) إن كانا قارئَين والرجالُ أميون في تراويح فقط، ويقفان خلفَهم، ولا مميزٍ لبالغ في فرض. . . . . . ــ يوسف، وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة (٣)، فاستعدَوا بالسجن، وآذَوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم. قال: فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم يعمل فيهم آداب العلم، وهل هذه إلا أفعال الأجناد، يَصُوْلُون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم"؛ انتهى. * قوله: (وخنثى لرجال أو خَناثَى) قال في المغني (٤): "وأما الخنثى فلا يجوز أن يَؤُمَّ رجلًا؛ لأنه يحتمل أن يكون امرأة، ولا يَؤُمَّ خنثى مثله؛ لأنه يجوز أن يكون الإمام امرأة، والماموم رجلًا، ولا يجوز أن يَؤُمَّه امرأة، لاحتمال أن يكون رجلًا. قال القاضي: رأيت لأبي حفص البرمكي أن الخنثى لا تصحُّ صَلاته في جماعة؛ لأنه إن قام مع الرجال، احتمل أن يكون امرأة، وإن قام مع النساء، أو وحده، أو ائتَمَّ بامرأة، احتمل أن يكون رجلًا، وإن أمَّ الرجال احتمل أن يكون امرأة، وإن قام بين أيديهم احتمل أنه امرأة، ويصح أن تصحَّ صَلاته (٥) في هذه الصورة، وفي صورة أخرى، وهو أن يقوم في صف الرجال مأمومًا، فإن المرأة إذا قامت

стр. 546

ويصحُّ في نفلٍ، وفي فرضٍ بمثله، ولا إمامةُ محدِثٍ ولا نجسٍ يعلمُ ذلك. فإن جهل معَ مأموم حتى انقضت: صحَّت لمأموم وحدَه. . . . . . ــ في صف الرجال، لم تبطل صَلاتها ولا صلاة من يليها"، انتهى. * [قوله: (ويصح في نفل)؛ أيْ: وتراويح إذا لم يمكن قارئ غيره على ما في قواعد ابن اللحام (١). ثم كتب على هذه القولة ما نصه: هو داخل في عموم النفل] (٢). * قوله: (ولا نجسٍ)؛ أيْ: نجسٍ ثوبه، أو بدنه، أو بقعته. * قوله: (فإن جهل) لا إن علم، سواء استمر علمه أو تعقَّبه نسيان، كما يؤخذ من عموم عبارتَي المغني (٣) والشرح الكبير (٤)، فليحرر (٥)!. وعبارة المغني (٦): "فأما المحدث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه". [وتقدم نقلها (٧)] (٨).

стр. 547

إلا إن كانوا بجمعة، وهم بإمام أو بمأموم كذلك أربعون: فيعيد الكلُّ. ولا أميٍّ وهو: من لا يحسن الفاتحة، أو يُدْغمُ فيها ما لا يدغم. . . . . . ــ * قوله: (لا إن كانوا بجمعة. . . إلخ) (١) فيه أن الجمعة أولى بعدم الإعادة من بقِية الصلوات، على أنه لا يظهر الفرق بين ما هنا، وما سبق (٢) في التيمم، من أنه يبطل بخروج الوقت، ما لم يكونوا في صلاة جمعة، وعللوه بقولهم: لئلا يلزم عليه فَوات الجمعة؛ لأنها لا تعاد جمعة (٣)، فليحرر!. والجواب: أن قولهم في التعليل: لأنها لا تعاد، المراد منه عدم الإمكان لفوات بعض الشروط، وهو الوقت، والشروط هنا متوفرة، فالإعادة ممكنة، فتجب، فتدبر!. وبخطه: أيْ: أو عِيد. * قوله: (ولا أمي) وهو من لا يحسن الفاتحة. قال في المغني (٤): "وإذا كان رجلان، لا يحسن واحد منهما الفاتحة، وأحدهما يحسن سبع آيات من غيرها، والآخر لا يحسن شيئًا من ذلك، فهما أُمِّيان، لكل واحد منهما (٥) الائتمام بالآخر، والمستحب أن يؤُم الذي يحسن الآيات؛ لأنه أَقرَأ، وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤُم من لا يحسنها سواء استويا في الجهل، أو كانا متفاوتين فيه"، انتهى.

стр. 548

أو يبدلُ حرفًا إلا ضادًا "المغضوب" و"الضالين" بظاء، أو يلحنُ فيها لحنًا يحيل المعنى عجزًا عن إصلاحه إلا بمثله، فإن تعمد، أو قدر على إصلاحه، أو زاد على فرض القراءة عاجزٌ عن إصلاحه عمدًا: لم تصح، وإن أحاله فيما زاد سهوًا أو جهلًا، أو لآفةٍ: صحَّت، ومن المحيل فتحُ همزة: "اهدنا". وكُرِه أن يؤم أجنبيةً فأكثرَ لا رجلَ فيهن، أو قومًا أكثرُهم يكرهه بحق، ولا بأسَ لإمامة ولد زنا، ولقيطٍ، ومنفيٍّ بلِعان، وخصيٍّ، وجنديٍّ، وأعرابيٍّ إذا سَلِمَ دينُهم وصلحوا لها، ولا أن يأتمَّ متوضئٌ بمتيمم (١). ــ * قوله: (إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء) [أما من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاء] (٢) فلا تصح صلاته، قاله في المغني (٣)، وقال فيمن قرأ ولا الضالين بالظاء: "لا تصحُّ، لأنه يحيل المعنى، يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارًا، فحكمه حكم الأَلْثغ"؛ انتهى، وهو مخالف لظاهر صنيع المتن (٤)، فليحرر (٥)!. * قوله: (ولا أن يأتمَّ متوضئٌ بمتيمم)؛ أيْ: لا بأس، إلا أنه خلاف

стр. 549

ويصح ائتمامُ مؤدِّي صَلَاةٍ بقاضيها، وعكسُه، وقاضِيْها من يؤم بقاضِيْها من غيره، لا بمصلٍّ غيرَها، ولا (١) مفترضٍ بمتنفل، إلا إذا صلى بهم في خوف صلاتَين، ويصح عكسُها. * * * ــ الأولى -كما تقدم-. * قوله: (بقاضيها) دون أن يقول بقاضي أخرى، إشارة إلى أنه لا بد من الاتحاد (٢)، كظهر، أو عصر مثله، وأشار إليه شيخنا في شرحه (٣) بالمثال -وهو ظاهر على ما تقدم- وزاده (٤) إيضاحًا (٥) في المتن بقوله: "لا بمصلٍّ غيرها". * قوله: (ولا مفترضٍ بمتنفل) بقي (٦) ما إذا صلَّى الحنبلي العيد خلف الشافعي، أو الفرض خلف شافعي مِعيد، فإنه يصدق عليه أنه ائْتَمَّ مفترض بمتنفل، فهل هذا مغتفَر أو مستثنى، أو غير صحيح، أو يفرق بالنقل الصريح بين فرض العين وفرض الكفاية؟ وفي شرح شيخنا (٧): أنه يصح ذلك في مسألة العيد، "قال: فيما يظهر".

стр. 550

٣ - فصل السنَّةُ وقوفُ إمامِ جماعةٍ متقدمًا، إلا العراةَ فوسطًا وجوبًا، وامرأةً أمَّتْ نساءً. . . . . . ــ فصل في موقف الإمام من المأموم * قوله: (السنة وقُوف إمامِ جماعةٍ. . . إلخ) يوهم أن غير التقدم (١) خلاف السنة فقط، مع أنه صادق بأمرين، وهو: التساوي والتأخر، فأما التساوي فسيأتي (٢) أنه واجب في بعض الصور، وأما التأخر فهو مبطل إلا فيما هو مستثنى، فالاعتماد في المفهوم على التفصيل، الآتي (٣). * وقوله: (متقدمًا) حال، والقاعدة أنه إذا كان في الجملة قيد فهو مَصَبُّ الحكم، فالمحكوم عليه حينئذٍ بأنه (٤) سنة كون الإمام متقدمًا، لا وقوفه متقدمًا، إذ الوقوف نفسه الذي هو القيام ركن في الفرض، كما سبق (٥)، فتدبر!. * قوله: (إلا العراة فوسطًا) ما لم يكونوا عُمْيًا، أو في ظلمة، فلا يجب -كما تقدم (٦) -. * قوله: (وامرأة) هذا العطف قد يدل على أن الاستثناء من المضاف، لا من المضاف إليه.

стр. 551

فوسطًا ندبًا. وإن تقدمه مأمومٌ ولو بإحرامٍ: لم تصحَّ له، غيرَ قارئةٍ أمَّت رجالًا، أو خناثى أميين في تراويح، وفيما إذا تقابلا أو تدابرا داخل الكعبة، لا إن جعل ظهره إلى وجه إمامِه، وقيها إذا استدار الصفُّ حولها، والإمامُ عنها أبعد ممن هو في غير جهته. . . . . . ــ وبخطه: أيْ: أو خنثى. * قوله: (فوسطًا ندبًا) بسكون السين، وفتحها لغة ضعيفة، عكس ما لا يصحُّ فيه لفظة "بَيْن" (١). * قوله: (لم تصحَّ له)؛ أيْ: للمأموم، ولا تبطل صلاة الإمام، فلو جاء غيره ووقف في موقفه المشروع صحَّت جماعة، ذكره في الحاشية (٢). * قوله: (غيرَ قارئةٍ)؛ أيْ: امرأة، أو خنثى -على ما تقدم (٣) -. * قوله: (في غير جهته) هو مراد الإقناع (٤) من قوله "في الجهة المقابلة له"، وليس غرضه بالجهة المقابلة ما كان بإزائه فقط؛ لأن هذا لم يقل به أحد من الأصحاب، بل المراد بالجهة المقابلة؛ الجهات الثلاث الباقية، لأن القصد إنما هو الاحتراز عما إذا كانت جهتهما واحدة، والإمام أبعد عن القبلة، فإن المأموم يصير في حكم المتقدم على الإمام حينئذٍ.

стр. 552

وفي شدة خوف إذا أمكنت متابعةً، والاعتبار بمؤخر قدم، وإن وقفَ جماعةٌ عن يمينه، أو بجانبيه: صحَّ. ويقف واحدٌ رجلٌ أو خنثى عن يمينه، ولا تصحُّ خلفه، ولا مع خُلوِّ يمينه عن يساره، وإن وقف يسارَه أحرم أو لا أدارَه من ورائِه، فإن جاء آخرُ فوقفا خلفَه، وإلا أدارهما خلفَه، فإن شق تقدم عنهما، وإن بطُلت صلاة أحد اثنين صفَّا تقدم الآخرُ إلى يمينه أو صفَّ، أو جاء آخرُ. . . . . . ــ وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: بخلاف ما إذا كان الإمام أبعد عنها ممن هو في جهته، فإن حكمه حكم ما إذا جعل ظهره لوجه الإمام، كما يدرَك بالطريق الهندسية. * قوله: (إن أمكنت) شرط لصحة الاقتداء. * قوله: (والاعتبار بمؤخر قدم)؛ أيْ: إذا صلَّى قائمًا، وإذا صلَّى جالسًا، فالاعتبار بالألية (١). حاشية (٢) (٣). * قوله: (عن يمينه) قال في المبدع (٤): "ويندب تأخره عن الإمام قليلًا، ليتميز حال كل منهما". * قوله: (فوقفا خلفه وإلا أدارهما) على تقدير شرط وجوابه، والتقدير: فإن وقفا خلفه صحَّ، وإلا أدارهما. * قوله: (أو جاء آخر) ليس في العبارة ما يحسن عطفه عليه، ففي التركيب

стр. 553

وإلا نوى المفارقة. وإن وقف الخناثى صفًّا: لم تصحَّ، وإن أمَّ رجلٌ أو خنثى امرأةً: فخلفَه، وإن وقفت بجانبه: فكرجل، وبصفٍّ رجال: لم تبطل صلاةُ من يليها وخلفَها، وصفٍّ تامٍّ من نساء لا يمنعُ اقتداءَ من خلفهن من رجال. ــ من التهافت ما لا يخفى، وقد أبعد في توجيهه في الشرح (١) حيث قال: "فإن أمكنه التقدم فتقدم، أو جاء آخر فوقف معه قبل أن يتقدم، استغُتي به عن التقدم"، انتهى. فجعله عطفًا على محذوف، مفرَّع على شرط محذوف مع جوابه، وفيه من البعد، وكثرة الحذف (٢) ما لا يخفى، والأقرب أن المحذوف أداة الشرط وجوابه، والأصل: فإن تقدم الآخر إلى يمينه أو صف، وقوله: "أو جاء آخر" عطف على فعل الشرط وهو "تقدم" وجواب الشرط المحذوف، قولنا: صحَّت صَلاته. وقوله: "وإلا"؛ أيْ: لم يقع شيء من ذلك إلى آخر. * قوله: (لم تصحَّ)؛ أيْ: صلاة الخناثى. * قوله: (وإن أمَّ رجل أو خنثى امرأة فخلفه) وأما إذا أمَّ رجل خنثى، فعَن يمينه وجوبًا، على ما تقدم (٣). * قوله: (بجانبه)؛ أيْ: الإمام، أعمَّ من أن يكون رجلًا، أو خنثى. * قوله: (فكَرجل)؛ أيْ: فتصحُّ إن كانت عن يمينه، ولا تصحُّ إن كانت عن يساره، مع خلو يمينه، ذكره في الحاشية (٤).

стр. 554

وسُنَّ: أن يُقدَّم من أنواع: أحرارٌ بالغون فعبيدٌ، الأفضلُ فالأفضلُ، فصبيانٌ، فنساءٌ كذلك، ومن جنائزَ إليه، وإلى قبلة في قبر حيث جاز: حرٌّ بالغٌ، فعبدٌ، فصبيٌّ، فخنثى، فامرأةٌ كذلك، ومن لم يقف معه إلا كافرٌ، أو امرأةٌ، أو خنثى. . . . . . ــ * قوله: (فعَبيد)؛ أيْ: بالغون. * قوله: (فنساء كذلك) وسكت عن الخناثى، لما سبق (١) من أنهم إذا جُعلوا صفًّا، لم تصحُّ صَلاتهم. * قوله: (حيث جاز)؛ أيْ: حيث جاز دفن اثنين فاكثر في قبر، بأن كان ثم ضرورة، أو حاجة، قاله في الحاشية (٢). * قوله: (فصبي)؛ أيْ: حُرٌّ، ثم صبي رقيق. * قوله: (ومن لم يقف معه. . . إلخ) "مَنْ" واقعة على مأموم؛ أيْ: وأيُّ مأموم لم يقف معه. . . إلى آخره، ففَذٌّ. وبخطه: قوله: (ومن لم يقف معه. . . إلخ): اعلم أن في المقام ثلاث صور: أن يعلم الذي وقف معه حدث نفسه، أو حدَث رفيقه، أو يعلم المفروض وقوفه أولًا حدَث من أتى إليه، ووقف معه، والحكم في الصور الثلاثة كما ذكر، ومقتضى القواعد النحوية صِحَّةُ ثِنتين، وبطلان الثالثة في التصوير، لوجوب إبراز الضمير فيها، على كل (٣) من مذهب البصريين، والكوفيين (٤)، إذ اللَّبس غير مأمون، فتفطن!.

стр. 555

أو من يعلم حداثه أو نجاستَه، أو مجنونٌ، أو في فرض صبيٌّ (١) ففذٌّ. ومن وَجَد فُرْجةً، أو الصفَّ غير مرصوص وقف فيه. . . . . . ــ وقد يقال: إنه اغتفر ذلك تبعًا، أو أن الحكم مقيد بما إذا كان المتحمِّل للضمير وصفًا، كما نبَّه عليه الشيخ الرَّضِيُّ (٢) (٣). * قوله: (أو في فرض صبي)؛ أيْ: عيني، أو كفائي، فيشمل صلاة الجنازة، وقد صرح شيخنا في الحاشية (٤) في كتاب الجنائز: أنه لا يصحُّ فيها صلاة الفَذِّ، خلافًا لابن عقيل (٥)، والقاضي في التعليق (٦)، فتقييد المص بطلانَ الفَذِّ بما إذا صلَّى ركعة، بالنظر لأكثر أفراد الصلاة وأغلبها. * وقوله: (صبي) عطف على كافر، والتقدير: أو لم يقف معه إلا صبي [في فرض، فـ"فرض"] (٧) مقدم من تأخير، لدفع (٨) توهم تعلقه بكل المتعاطفات لو أُخِّر. * قوله: (ومن وَجد فُرْجةً) جوابه محذوف؛ أيْ: وقف فيها، هذا حاصل

стр. 556

وإلا فعن يمينِ الإمام، فإن لم يمكنه فلَه أن ينبه بنحنحةٍ أو كلامٍ، أو إشارةٍ من يقومُ معه ويتبعُه، وكُره يجذبه. ومن صلَّى يسار إمامٍ مع خُلوِّ يمينه، أو فذًّا ولو امرأةً خلف امرأةٍ ركعةً: لم تصحَّ. ــ ما أشار إليه الشارح (١)، ويحتمل أن لا حذف، وأن معنى وقف فيه؛ أيْ: فيما ذكر من الفُرْجة، والصف. * قوله: (ويتبعه)؛ أيْ: وجوبًا، ولو كان في الصف الأول؛ قال شيخنا: "ولعله لا تفوت عليه فضيلة الصف الأول، لأنه إنما تركه لأمر واجب". * قوله: (مع خلو يمينه)؛ أيْ: ففَذٌّ حكمًا، بدليل ما في شرح شيخنا (٢) من تقدير قوله: "ركعة لم تصحَّ". * وقوله: [(أو فذًّا)؛ أيْ:] (٣) خلف الإمام أو الصف، والمعنى: أو فذًّا حقيقي. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: ولو كان خلف الإمام صف، كما صرح به في الإقناع (٤)، فانظره!. * قوله: (لم تصحَّ) قال المحشِّي (٥): "أيْ: الصلاة"، انتهى.

стр. 557

وإن ركع -فذًّا- لعذر ثم دخلَ الصفَ، أو وقف معه آخرُ قبلَ سجودِ الإمامِ: صحَّت. * * * ــ وعندي الأولى (١) أن يكون التقدير: أيْ: صلاة من صلَّى يسار إمام. . . إلخ؛ لأن الإطلاق يقتضي بطلان صلاة كل من الإمام والمأموم، مع أنه قد توقف في بطلان صلاة الإمام، كما (٢) أثبتناه في القولة الثانية (٣). وفي الحاشية (٤) فيمن أحرم فذًّا ما يؤخذ منه حكم هذه أيضًا، فتدبر!. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (لم تصحَّ)، استشكله شيخنا (٥) بأنه لا تبطل صلاة من عن يساره، إلا بعد إتيانه بركعة تامة، فابتدأ الصلاة صحيح، وبطلان صلاة المأموم، لا يتقضي بطلان صلاة الإمام، فيُتمُّ صلاته منفردًا، وفيه أن المص لم يتعرض لصلاة الإمام، بل لصلاة من وقف عن (٦) يسار الإمام، وذلك من صريح كلام الشارح (٧)، وفي كلام شيخنا في الحاشية (٨) ما يشير إليه.

стр. 558

٤ - فصل يصح اقْتدَاءُ من يمكنُه ولو لم يكن بالمسجد إذا رأى الإمامَ أو مَنْ وراءه، ولو في بعضها، أو من شُبَّاك، أو كانا به ولو لم يره ولا مَن وراءَه إذا سمع التكبيرَ، لا إن كان المأمومُ وحدَه خارجه. ــ فصل في الاقتداء * قوله: (يصحُّ اقتدَاءُ)؛ أيْ: ائتمام. * قوله: (من يمكنه الاقتداء)؛ أيْ: متابعة الإمام، ففيه شبه استخدام. * قوله: (لا إن كان المأمومُ وحدَه خارجه) فإن لا بد من رؤيته، أو رؤية من وراءه ولا يكفي سماع التكبير في هذه الحالة، ذكره في الحاشية (١). وأقول: الظاهر إسقاط قوله: "أو رؤية من وراءه"؛ لأنه إن لم تُصَوَّر المسألة بما إذا كان الإمام وحده داخل المسجد (٢)، وجَميع المأمومِين خارجه، وإلا لتكررت مع الصورة التي ابتدأ بها، وبهامش الحاشية (٣) الجواب عنه فراجعه!. والذي بهامش الحاشية هو قوله: "أيْ: إذا كان بعض المأمومِين بعيدًا، بحيث يحجبه عن رؤية الإمام البعض الذي هو أقرب منه، اكتفى ذلك البعض برؤية الذي يراه من المأمومِين"، فسقط الاعتراض على المحشِّي (٤). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: [قال شيخنا. . . . . .

стр. 559

وإن كان بينهما نهرٌ تجري فيه السفنُ، أو طريقٌ ولم تتصل فيه الصفوفُ حيثُ صحَّت فيه، أو كان في غير شدَّة خوف بسفينةٍ وإمامه في أخرى: لم تصحَّ. وكُرِه علوُّ إمامٍ عن مأموم ما لم يكن كدرجةِ منبرٍ. . . . . . ــ في شرحه (١):] (٢) "أيْ: خارج المسجد، الذي به إمامه؛ لأنه ليس معدًّا للاقتداء، وشمل كلامه ما إذا كان المأموم بمسجد آخر، غير الذي به الإمام، فلا بد من رؤية الإمام، أو من وراءه، ولا يكفي سماع التكبير"، انتهى. وبخطه: بقي مسألة رابعة، تقتضيها القسمة العقلية، وهي: ما إذا كان المأموم داخل المسجد، والإمام وحدَه خارجه، والحكم فيها: أنه لا بد من رؤية الإمام، كالتي قبلها، ولا يكفي سماع التكبير. * قوله: (وإن كان بينهما نهرٌ تجري فيه السفُن) جوابه "لم تصحَّ". * قوله: (ولم تتصل فيه الصفوف)؛ أيْ: لم تصحَّ. * قوله: (حيث صحَّت فيه) قَيْد في المنفي، أي فإن اتصلت صحَّت فيما يصح في الطريق كما في الجمعة، والعيدَين لضرورة. * قوله: (وإمامُه في أخرى)؛ أيْ: مقرونة بها على ما في الإقناع (٣)، أما إذا كانتا مقرونتَين فهما كواحدة. * قوله: (وكُرِهَ علوُّ إمامٍ)؛ أيْ: وحدُه، بدليل حديث الباب (٤).

стр. 560

وتصحُّ ولو كان كثيرًا وهو ذراعٌ فأكثرُ، ولا بأس به لمأموم، ولا يقطع الصفَّ إلا عن يساره إذا بَعُد بقدر مَقام ثلاثة. وتُكره صلاتُه في طاق (١) القبلة إن مَنع مشاهدتَه. . . . . . ــ * قوله: (بقدر مَقام ثلاثة) صورتها أن يقف المأموم عن يمينه، ثم يأتي آخر فيقف عن يساره، لكن بينه وبين الإمام بقدر مقام ثلاثة، فإن من على يساره في هذه الحالة فَذٌّ؛ لأنه كان الواجب عليه مصافَّة الإمام، وحيث قلنا: إنه فَذٌّ، فحكمه حكم ما تقدم (٢)، من أنه إن ركع وسجد وحده (٣) على هذه الصفة، بطُلت صَلاته، وإن جاء ولو واحد ووقف في تلك الفُرْجة، صحَّت صَلاتهم، فتدبر!. وقال -رحمه اللَّه تعالى-: وعبارة ابن حامد (٤). . . . . .

стр. 561

وتطوعُه بعد مكتوبة موضعَها، ومكثُه كثيرًا مستقبلَ القبلة وليس ثمَّ نساءٌ، ووقوفُ مأمومين بين سَوَارٍ تقطعُ الصوفَ عرفًا بلا حاجة في الكلِّ، وينحرفُ إمام إلى مأموم جهةَ قصْدِه، وإلا فعن يمينه. واتخاذُ المحراب مباحٌ، وحرُم بناءُ مسجد يُراد به الضررُ لمسجد بقُربِه فيُهدم، وكُره حضورُ مسجدٍ وجماعةٍ لآكل بَصَلٍ أو فِجْلٍ ونحوِه حتى يذهبَ ريحُه. * * * ــ على ما في الإقناع (١) "بطُلت صَلاتهم"؛ أيْ: المنقطِعين، فعلى هذا فلا فرق في المنقطع بين أن يكون واحدًا أو متعددًا. * قوله: (وتطوعه بعد مكتوبة) ما لم يؤد انتقاله إلى تخطِّي الرقاب. * قوله: (واتخاذ المحراب مباح) وقيل: مستحَب (٢). وعلم من الخلاف أن المراد المباح المصطلح. * قوله: (ونحوه) كأكل ثوم، وكرَّاث، وفي (٣) معناه من له صنان، أو جذام، وهل مثله شارب الدخان (٤)؟

стр. 562

٥ - فصل يعذر بترك جمعةٍ وجماعةٍ: مريضٌ، وخائفٌ حدوثَ مرض ليسا بالمسجد. وتلزمُ الجمعة من لم يتضَّرر بإتيانها راكبًا، أو محمولًا، أو تبرَّع أحد بِهِ، أو بقَوْدِ أعمى. ــ فصل * قوله: (وتلزم الجمعة من لم يتضرر. . . إلخ)، قال في الشرح (١) في أثناء كلامه: "نقل المروذي في الجمعة يُكترى ويُركب (٢)، وحمله القاضي (٣) على ضعف عقِب المرض، فأما مع المرض فلا يلزمه، لبقاء العذر"، انتهى. وبذلك يندفع ما يتوهم في المتن من التناقض، حيث قدم أن المرض وخوفه عذر مبيح لترك الجمعة والجماعة، وأعقَبه بوجوب الحضور راكبًا أو محمولًا للجمعة، فتدبر!. * قوله: (أو تبرع) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعله عطف على الجازم والمجزوم. * وفي قوله: (أو بقَوْد أعمى) فيه الربط بالظاهر بدل الضمير؛ دفعًا للَّبس. * قوله: (به)؛ أيْ: بركوبه أو حمله. * قوله: (أو بقَوْد أعمى)؛ أيْ: للجمعة، دون الجماعة لتكررها.

стр. 563

ومن يدافعُ أحد الأخبثين، أو بحضرةِ طعام هو محتاج إليه وله الشبع، أو له ضائعٌ يرجوه، أو يخاف ضياعَ ماله، أو فواتَه، أو ضررًا فيه، أو في معيشة يحتاجها، أو مالٍ استُؤجِر لحفظه، ولو نظارةَ (١) بستان، أو موتَ قريبه أو رفيقه، أو تمريضَهما وليس من يقومُ مقامه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان، أو ملازمةِ غريم ولا شيء معه، أو فواتَ رُفْقَة بسفر مباحٍ أنشأه أو استدامه. . . . . . ــ * قوله: (ومن يدافع. . . إلخ)؛ أيْ: يُعذَر بترك جمعة، أو جماعة من يدافع. . . إلخ. * وقوله: (أحدَ الأخبثين)؛ أيْ: ونحوهما، على ما صرح به بعضهم (٢)، قال في المبدع (٣) (٤) نقلًا عن أبي المعالي: "وكل ما أذهب الخشوع فهو عُذر"، انتهى بمعناه. * قوله: (أو بحضرة طعام. . . إلخ) ومثله تائق لجماع. * قوله: (أو تمريضهما) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعله على حذف مضاف؛ أيْ: فَوات تمريضهما، معمول "يخاف" وجعله شيخنا (٥) معمولًا لفعل محذوف، سادٍّ مَسَدَّ جزئَي كان المحذوفة مع اسمها، وأن الأصل: أو كان يتولى

стр. 564

أو غلبة نعاس يخاف به فوتَها في الوقت أو معَ إمام، أو أذى بمطر ووحَل وثلجٍ وجليدٍ وريحٍ باردةٍ بليلةٍ مظلمةٍ، أو تطويلَ إمام، أو عليه قَوَدٌ يرجو العفو عنه، لا من عليه حدُّ، أو بطريقه أو المسجدِ منكر كدُعاء لبُغاة، وينكره بحسَبِه. ــ تمريضهما، وفيه بُعْد لا يخفى (١). * قوله: (لا من عليه حد)؛ أيْ: للَّه، أو لآدمي، ولو رجي العفو عنه، خلافًا لما في الإقناع (٢)، وهو مبني على بحث لصاحب الفروع (٣). * قوله: (كدُعاء لبُغاة) لعله ما لم يخَف على نفسه من ذلك. * * *

стр. 565

١١ - باب صلاة أهل الأعذار تلزمُ مكتوبةٌ المريضَ قائمًا ولو كَرَاكع، أو متعمدًا، أو مستندًا، بأجرةٍ يقدرُ عليها. فإن عجز أو شقَّ لضرر، أو زيادةِ مرض، أو بُطءِ بُرْءٍ، ونحوِه فقاعدًا. . . . . . ــ باب صلاة أهل الأعذار جمع عذر، كأقفال وقفل، وهو ما يرفع اللوم عن ما حقه أن يلام عليه، ذكره في المطلع (١)، والمراد ما يرفع اللوم عن فاعل فعل من حقه أن يلام عليه. * قوله: (قائمًا)؛ أيْ: صورة، إذ القيام الحقيقي لا يختص لزومه بالمريض، بل الذي يختص به هو مدخول (لو). * [قوله: (بأجرة) كان الطاهر: ولو بأجرة. ثم رأيته قدرها في الشرح (٢)] (٣). * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كما لو أوهنه (٤) القيام. * قوله: (فقاعدًا)؛ أيْ: وجوبًا.
следующие страницы →