← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وتطوعُه بعد مكتوبة موضعَها، ومكثُه كثيرًا مستقبلَ القبلة وليس ثمَّ نساءٌ، ووقوفُ مأمومين بين سَوَارٍ تقطعُ الصوفَ عرفًا بلا حاجة في الكلِّ، وينحرفُ إمام إلى مأموم جهةَ قصْدِه، وإلا فعن يمينه. واتخاذُ المحراب مباحٌ، وحرُم بناءُ مسجد يُراد به الضررُ لمسجد بقُربِه فيُهدم، وكُره حضورُ مسجدٍ وجماعةٍ لآكل بَصَلٍ أو فِجْلٍ ونحوِه حتى يذهبَ ريحُه. * * * ــ على ما في الإقناع (١) "بطُلت صَلاتهم"؛ أيْ: المنقطِعين، فعلى هذا فلا فرق في المنقطع بين أن يكون واحدًا أو متعددًا. * قوله: (وتطوعه بعد مكتوبة) ما لم يؤد انتقاله إلى تخطِّي الرقاب. * قوله: (واتخاذ المحراب مباح) وقيل: مستحَب (٢). وعلم من الخلاف أن المراد المباح المصطلح. * قوله: (ونحوه) كأكل ثوم، وكرَّاث، وفي (٣) معناه من له صنان، أو جذام، وهل مثله شارب الدخان (٤)؟

стр. 562

٥ - فصل يعذر بترك جمعةٍ وجماعةٍ: مريضٌ، وخائفٌ حدوثَ مرض ليسا بالمسجد. وتلزمُ الجمعة من لم يتضَّرر بإتيانها راكبًا، أو محمولًا، أو تبرَّع أحد بِهِ، أو بقَوْدِ أعمى. ــ فصل * قوله: (وتلزم الجمعة من لم يتضرر. . . إلخ)، قال في الشرح (١) في أثناء كلامه: "نقل المروذي في الجمعة يُكترى ويُركب (٢)، وحمله القاضي (٣) على ضعف عقِب المرض، فأما مع المرض فلا يلزمه، لبقاء العذر"، انتهى. وبذلك يندفع ما يتوهم في المتن من التناقض، حيث قدم أن المرض وخوفه عذر مبيح لترك الجمعة والجماعة، وأعقَبه بوجوب الحضور راكبًا أو محمولًا للجمعة، فتدبر!. * قوله: (أو تبرع) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعله عطف على الجازم والمجزوم. * وفي قوله: (أو بقَوْد أعمى) فيه الربط بالظاهر بدل الضمير؛ دفعًا للَّبس. * قوله: (به)؛ أيْ: بركوبه أو حمله. * قوله: (أو بقَوْد أعمى)؛ أيْ: للجمعة، دون الجماعة لتكررها.

стр. 563

ومن يدافعُ أحد الأخبثين، أو بحضرةِ طعام هو محتاج إليه وله الشبع، أو له ضائعٌ يرجوه، أو يخاف ضياعَ ماله، أو فواتَه، أو ضررًا فيه، أو في معيشة يحتاجها، أو مالٍ استُؤجِر لحفظه، ولو نظارةَ (١) بستان، أو موتَ قريبه أو رفيقه، أو تمريضَهما وليس من يقومُ مقامه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان، أو ملازمةِ غريم ولا شيء معه، أو فواتَ رُفْقَة بسفر مباحٍ أنشأه أو استدامه. . . . . . ــ * قوله: (ومن يدافع. . . إلخ)؛ أيْ: يُعذَر بترك جمعة، أو جماعة من يدافع. . . إلخ. * وقوله: (أحدَ الأخبثين)؛ أيْ: ونحوهما، على ما صرح به بعضهم (٢)، قال في المبدع (٣) (٤) نقلًا عن أبي المعالي: "وكل ما أذهب الخشوع فهو عُذر"، انتهى بمعناه. * قوله: (أو بحضرة طعام. . . إلخ) ومثله تائق لجماع. * قوله: (أو تمريضهما) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعله على حذف مضاف؛ أيْ: فَوات تمريضهما، معمول "يخاف" وجعله شيخنا (٥) معمولًا لفعل محذوف، سادٍّ مَسَدَّ جزئَي كان المحذوفة مع اسمها، وأن الأصل: أو كان يتولى

стр. 564

أو غلبة نعاس يخاف به فوتَها في الوقت أو معَ إمام، أو أذى بمطر ووحَل وثلجٍ وجليدٍ وريحٍ باردةٍ بليلةٍ مظلمةٍ، أو تطويلَ إمام، أو عليه قَوَدٌ يرجو العفو عنه، لا من عليه حدُّ، أو بطريقه أو المسجدِ منكر كدُعاء لبُغاة، وينكره بحسَبِه. ــ تمريضهما، وفيه بُعْد لا يخفى (١). * قوله: (لا من عليه حد)؛ أيْ: للَّه، أو لآدمي، ولو رجي العفو عنه، خلافًا لما في الإقناع (٢)، وهو مبني على بحث لصاحب الفروع (٣). * قوله: (كدُعاء لبُغاة) لعله ما لم يخَف على نفسه من ذلك. * * *

стр. 565

١١ - باب صلاة أهل الأعذار تلزمُ مكتوبةٌ المريضَ قائمًا ولو كَرَاكع، أو متعمدًا، أو مستندًا، بأجرةٍ يقدرُ عليها. فإن عجز أو شقَّ لضرر، أو زيادةِ مرض، أو بُطءِ بُرْءٍ، ونحوِه فقاعدًا. . . . . . ــ باب صلاة أهل الأعذار جمع عذر، كأقفال وقفل، وهو ما يرفع اللوم عن ما حقه أن يلام عليه، ذكره في المطلع (١)، والمراد ما يرفع اللوم عن فاعل فعل من حقه أن يلام عليه. * قوله: (قائمًا)؛ أيْ: صورة، إذ القيام الحقيقي لا يختص لزومه بالمريض، بل الذي يختص به هو مدخول (لو). * [قوله: (بأجرة) كان الطاهر: ولو بأجرة. ثم رأيته قدرها في الشرح (٢)] (٣). * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كما لو أوهنه (٤) القيام. * قوله: (فقاعدًا)؛ أيْ: وجوبًا.

стр. 566

متربِّعًا نَدْبًا، ويَثْنِي رجليه في ركوع وسجود كمتنفِّل. فإن عجز أو شقَّ ولو بتعدِّيه بضربِ ساقه فعلى جنبٍ، والأيمنُ أفضل، وتُكره على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع قُدْرَةٍ (١) على جنبِه وإلا تعيَّن ويومئُ بركوع وبسجود (٢) ويجعلُه أخفض. وإن سجد ما أمكنه على شيء. . . . . . ــ * قوله: (نَدْبًا) مرتبط بقوله: (متربعًا). * قوله: (ورجلاه إلى القبلة) هذا قيد معتبر في صحة الصلاة على هذه الحالة. أما لو استلقى على ظهره، ورجلاه إلى غير جهة القبلة فإنه يصير [مستدبر القبلة] (٣)، فلا تنعقد صلاته، تأمل!. * قوله: (وإلا تَعيَّن) ولا يكون مكروهًا في هذه الحالة، لما صرحوا به في باب المياه (٤)، من أن الاضطرار ينفي الكراهة، وأنها لا تجامع الوجوب، وينفي الحرمة، كما صرحوا به أيضًا في كتاب الأطعمة (٥). * قوله: (وأن سجد ما أمكنه) "ما" مصدرية غير ظرفية؛ أيْ: إمكانه؛ أيْ: غاية إمكانه، هذا مراد الشارح (٦).

стр. 567

رُفِع: كُره وأجزأ، ولا بأس به على وِسادة ونحوِها، فإن عجِز أومأ بطَرْفه ناويًا مستحضرًا الفعلَ والقول إن عجز عنه بقلبه كأسير خائف، ولا تسقطُ. فإن قدر على قيَامٍ، أو قعود في أثنائِها انتقل إليه، فيقومُ، أو يقعد، وبركعُ بلا قراءة من قرأ، وإلا قرأ. وإن أبطأ متثاقلًا من أطاق القيام فعاد العجز. . . . . . ــ * قوله: (رفع)؛ أيْ: انفصل عن الأرض، ولم يكن عليها بدليل قوله بعد: (ولا بأس به على وسادة ونحوها). * قوله: (أومأ بطرفه)، قال في مختار الصحاح (١): "أوْمَاتُ إليه أشَرْتُ، ولا تَقُل أوْمَيْتُ، ووَمَأْتُ إليه، أمَا، وَمْأً إمْأً وَمأً، مثل وَضَعْتُ أضَعُ وَضْعًا، لغة فيه"، انتهى كلامه. وقال ابن قندس (٢): "موضع الإيماء هو الرأس، والوجه، والطرف من ذلك، لأنهما من الرأس، بخلاف اليدين فإنهما ليسا من موضع الإيماء". * قوله: (إن عجز عنه) قيد في المعطوف. * قوله: (بقلبه) متعلق بـ (مستحضرًا). * قوله: (ولا تسقط)؛ أيْ: ما دام العقل ثابتًا. * قوله: (وإلا قرأ)؛ أيْ: ولم يكن قرأ الفاتحة كاملًا، بأن كان قد قرأ بعضها، أو لم يكن قرأ منها شيئًا، بدليل ما يأتي فى قول المص "لا من صح فأتمها في ارتفاع"؛

стр. 568

فإن كان بمحل قعود كتشهد: صحَّت، وإلا بطُلت صلاته وصلاة من خلفه ولو جهلوا. ويبنِي من عجز فيها، وتُجزئ الفاتحةُ إن أتمَّها في انحطاطه، لا من صح فأتمَّها في ارتفاعه. ومن قدر على قيام وقعود. . . . . . ــ يعني: فإنه لا يبني على ما قرأه، [بل يستأنف] (١). * قوله: (فإن كان بمحلِّ قعود)؛ أيْ: الإبطاء متثاقلًا. * قوله: (ولو جهلوا) انظر الفرق بين هذه المسألة، التي تقدمت في سجود السهو (٢)، فيما إذا قام الإمام لزائدة ونبهوه فلم يرجع، فإنهم قيدوا هناك بطلان صلاة متَّبِعه، بشرط أن يكون عالمًا ذاكرًا. وأجاب شيخنا (٣): بأن اللازم من إلغاء ما فعله المتبع هناك جهلًا، أو نسيانًا، إلغاء الزيادة في الصلاة، ولا يلزم من إلغاء الزيادة في الصلاة بطلانها، بخلاف ما هنا، فإنه يلزم من إلغاء ما فعله المتبع جهلًا أو نسيانًا إلغاء ركن من أركان الصلاة، وهي لا تسقط جهلًا، ولا سهوًا، وأيضًا ما هنا على الأصل، وما هناك خولف فيه الأصل للنص، وما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه. * قوله: (في ارتفاعه)؛ أيْ: نهوضه وانتقاله؛ لأنه ليس محل قراءة حتى للصحيح.

стр. 569

دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا، وسجودٍ قاعدًا، ومن قدر أن يقومَ منفردًا ويجلس في جماعة: خُيِّر. ولمريض يطيقُ قيامًا الصلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مسلمٍ ثقةٍ، ويُفطرُ بقوله: إن الصوم ممَّا يمكِّن العلةَ. ولا تصح مكتوبةٌ في سفينة قاعدًا لقادر على قيام. . . . . . ــ * قوله: (خُيِّر) هذا الذي ذكره المص من التخيير، هو الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر (١). وقال أبو المعالي (٢): يصلي منفردًا قائمًا؛ لأن القيام ركن متفق على ركنيته، والجماعة وإن كانت واجبة لكنها ليست متفقًا على وجوبها، وتصح الصلاة بدونها مع القدرة عليها، حتى عند القائل بوجوبها، وهذا ما مشى عليه في الإقناع (٣)، وصوبه في الإنصاف (٤). أقول: وهو أظهر مما مشى عليه المص، وإن كان هو صحيح. * قوله: (لقادر على قيام)؛ أيْ: فيها أو خارجها، أما إن عجز عن القيام فيها والخروج منها فإنها تصح منه فيها جالسًا، ويلزمه الاستقبال، وأن يدور كلما دارت. وقيل: لا يلزمه أن يدور كالنقل فيها على الأصح (٥). وتقام الجماعة في السفينة مع العجز عن القيام كمع القدرة.

стр. 570

وتصح على راحلةٍ لتأذٍّ بوحْل ومطر ونحوِه، وانقطاعٍ عن رُفقة، أو خوف على نفسه من عدوٍّ ونحوِه، أو عجز عن ركوبه إن نزل، وعليه الاستقبالُ وما يقدر عليه، ولا تصح لمرض. ومن أتى بكلِّ فرض وشرط، وصلَّى عليها أو بسفينةٍ ونحوِها سائرةً أو واقفةً بلا عذر: صحَّت. ومن بماء وطين يومئ كمصلوب ومربوطٍ. . . . . . ــ * قوله: (لتأذٍّ بوحل) وإذا خافت المرأة النزول عن الراحلة على نفسها فلها الصلاة عليها، ولو من قعود عند العجز عن القيام، مص (١) (٢). * قوله: (وما يقدر عليه) هو من عطف العام على الخاص؛ أيْ: عليه الاسقبال إن قدر عليه، وعليه أيضًا بقية الشروط، والأركان، والواجبات إن قدر عليها، وما لا يقدر عليه لا يكلف به، فالاستقبال ليس واجبًا إلا مع القدرة، ولو كان في غير الراحلة والسفينة. * قوله: (ولا تصح لمرض)؛ أيْ: لم يصحبه شيء مما تقدم، أما لو كان يعجز عن الركوب إذا نزل، فإن صلاة الصحيح صحيحة، فصلاة المريض صحيحة بالأولى، فتدبر!. * قوله: (ومن أتى بكل فرض وشرط)؛ أيْ: لمكتوبة، أو نافلة، ومراده به ما يشمل الواجب أيضًا. * قوله: (بلا عذر)؛ أيْ: ولو بلا عذر. * قوله: (ومن بماء وطين)؛ أيْ: لا يستطيع الخروج منه.

стр. 571

وبسجدُ غريقٌ على متنِ الماء، ويُعتبَرُ المقَرُّ لأعضاء السجود، فلو وضع جبهتَه على قطن منفوش ونحوه، أو صلَّى معلَّقًا ولا ضرورةَ: لم تصح. وتصح إن حاذى صدرُه رَوْزَنَةً (١) ونحوَها، وعلى حائلِ صوفٍ وغيره من حيوان، وعلى ما مَنع صلابةَ الأرض، وما تنبتُه. * * * ١ - فصل من نوى سفرًا مباحًا. . . . . . ــ * قوله: (ويعتبر المقر لأعضاء السجود) لما كان ربما يتوهم من مسألة من بماء وطين، والمصلوب، والمربوط، والغريق، أن الاستقرار ليس بشرط، دفع بذلك هذا التوهم، إشارة إلى أنه إنما كَفَى مثل ذلك للعذر، وإلا فالاستقرار حيث لا عذر شرط، فسقط ما قيل إن قوله: (ويعتبر. . . إلخ) لا محل له هنا (٢). فصل في القصر * قوله: (من نوى سفرًا) لو قال: من ابتداء السفر، كما قاله في الفروع (٣) وغيره (٤)، لكان أجود؛ لأنه قد ينوي السفر، ولا يسافر. فإن قيل: قوله بعد ذلك: "فله القصر والفطر إذا جاوز بيوت قريته

стр. 572

ولو نزهةً وفرجةً، أو هو أكثرُ قصدِه يبلغُ ستةَ عشرَ فرسخًا تقريبًا برًّا أو بحرًا؛ وهي: يومان قاصدان: أربعةُ بُرُد. والبريدُ: أربعةُ فراسخ، والفرسخُ: ثلاثة أميال هاشمية (١)، وبأميال بني أمية ميلان ونصف (٢). . . . . . ــ العامرة" يدل عليه. قيل: لا بد فيه من إضمار، وهو أن يقال: فله القصر، إذا كان مسافرًا (٣)، إلا فقد ينوي السفر، ويجاوز بيوت قريته من غير سفر، انتهى ملخصًا من حاشية الحجاوي على التنقيح (٤). * قوله: (ولو نزهة). . . . . .

стр. 573

والهاشميُّ: اثنا عشرَ ألفَ قدمٍ، ستةُ آلاف ذراع، والذراعُ: أربع وعشرون إصبعًا معترضة معتدلةً. كلُّ إصبع: ست حباتِ شعيرٍ بطونُ بعضِها إلى بعض، عرضُ كلِّ شعيرة: ستُ شعَراتِ بِرْذَون (١). أو تابَ فيه وقد بقيتْ، أو كُره كأسير، أو غُرِّب، أو شُرِّد لا هائمٌ. . . . . . ــ في القاموس (٢): "استعمال النزهة في الخروج إلى البساتين والخضر والرياض، غلط قبيح"، انتهى. * قوله: (ذراع)؛ أيْ: بذراع اليد، أما بذراع الحديد فخمسة آلاف ومئتان وخمسون بنقص الثمن على ما حدد (٣). * قوله: (لا هائم) مقتضى حل الشارح (٤): رفع "هائم" على أنه خبر لمبتدأ محذوف مع الموصول، والأصل: لا من هو هائم. . . إلخ فتدبره!، فإن فيه حذف الموصول، وصدر الصلة، وإبقاء بعضها، وجعله شيخنا في شرحه (٥) فاعلًا لفعل محذوف تقديره: ولا يقصر هائم. . . إلى آخره، وهو أسهل.

стр. 574

وسائحٌ وتائه: فله قصرُ رُباعتَّةٍ، وفطرٌ، ولو قطعها في ساعة إذا فارق بيوتَ قريته العامرة. . . . . . ــ * قوله: (وسائح) ذكر القاضي البيضاوي (١) عند قوله -تعالى-: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] "أن المراد الصائمون، لقوله ﷺ : "سياحة أمتي الصوم (٢) " (٣) شبه بها، لأنه يعوق عن الشهوات، أو لأنه رياضة نفسانية، يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، أو السائحون للجهاد أو طلب العلم"، انتهى كلامه. * قوله: (إذا فارق)؛ أيْ: مع النية للسفر، كما نبه عليه الحجاوي (٤). * قوله: (العامرة) سواء كانت داخل السور أو خارجه، وسواء وليتها (٥) بيوت خاربة، أو البرية، لكن إن وليتها (٦) بيوت خاربة، ثم بيوت عامرة فلا بد من مفارقته (٧) البيوت العامرة، التي تلي الخاربة، وإن لم يلِ الخاربة بيوت عامرة، لكن لو جعل الخراب بيوتًا وبساتين يسكنه أهل في فصل من فصول، فقال أبو

стр. 575

أو خيامَ قومِه، أو ما نُسبت إليه عرفًا سكانُ قصور وبساتين ونحوهم. إن لم ينو عَوْدًا، أو يَعُدْ قريبًا، فإن نواه. . . . . . ــ المعالي (١): "لا يقصر حتى يفارقها"، وقال أيضًا (٢): "لو برزوا بمكان لقصد (٣) الاجتماع، ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان، فلا يقصروا حتى يفارقوه". وقال في الفروع (٤) بعده "وظاهر كلامهم يقصر، وهو متجه"، انتهى. * فائدة: لو قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما، ثم قدم قبل دخول وقت الثانية، أجزأه على الصحيح من المذهب (٥). وقيل: لا يجزئه (٦). ومثله لو جمع بين الصلاتين في وقت أولاهما بتيمم، ثم دخل وقت الثانية، وهو واجد للماء. * قوله: (أو خيام قومه) في مختار الصحاح (٧) "الخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر، والجمع خيمات وخيم، مثل بدرات (٨) وبدر، وخيم أيضًا بالمكان: أقام به، وتخيم بمكان كذا: أقام به".

стр. 576

أو تجددتْ نيتُه لحاجةٍ بدت: فلا، حتى يَرْجِعَ ويفارق بشرطِه، أو تَنْثَنِي نيتُه ويسير، ولا يعيدُ من قصر ثم رجَع قبل استكمال المسافة. ويَقصُر من أسلم، أو بلغ، أو طهرت بسفر مُبيح، ولو بقيَ دون المسافة، وقِنٌّ، وزوجةٌ، وجنديٌّ تبعًا لسيد، وزجٌ، وأميرٌ في سفر ونيتِه، ولا يُكره إتمامٌ، والقصرُ أفضل. ومن مرَّ بوطنِه أو بلدٍ له به امرأةٌ، أو تزوَّج فيه، أو دخل وقتُ صلاة عليه حضرًا. . . . . . ــ * قوله: (بشرطه) وهو أن لا ينوي العود. * قوله: (وقِنٌّ) فإذا كان لاثنين رجحت إقامة أحدهما، لأنها الأصل. * قوله: (تبعًا)؛ أيْ: تابعون، فهو مصدر سد مسدّ الفعل، فهو خبر، وجعله المص في الشرح (١) من قبيل حذف "يكون" وحدها، وهو غير مقيس. * قوله: (أو تزوج فيه)؛ أيْ: أو كان تزوج فيه، وظاهره ولو كان طلقها، وعبارته في الشرح (٢) "وظاهره ولو بعد فراقها". ومعنى عبارة المتن على ما فهمه شيخنا آخرًا (٣)، أنه إذا مر ببلد، فتزوج فيه، فإنه يلزمه الإتمام، ولو فارق الزوجة حتى يفارق ذلك البلد، وهو أظهر مما كان يقرره أولًا من أن المراد كان قد تزوج فيه، وفارقها قبل إحداث ذلك السفر. * [قوله: (أو دخل وقت صلاة عليه حضرًا) وكذا لو أخرها مسافر عمدًا حتى

стр. 577

أو أوقَع بعضَها فيه، أو ذكرَ صلاةَ حضرٍ بسفر بعلامة أو عكسَه، أو ائتمَّ بمقيم أو بمن يشكُّ فيه، ويكفي علمُه بسفره بعلامة، أو شك إمامٌ في أثنائِها أنه نواه (١) عند إحرامِها، أو أعاد: فاسدة يلزمه إتمامُها، أو لم ينوه عند إحرامٍ، أو نواه ثم رَفضه، أو جهل أن إمامَه نواه. . . . . . ــ خرج وقتها، أو ضاق عنها. قال في المحرر (٢) وغيره (٣): "لأنه تعلقت بذمته كالدين، والأصل الإتمام"] (٤). * قوله: (أو أوقع بعضها فيه) في شرحه (٥): "وهي مصورة بركب السفينة". * قوله: (أو بمن يشك فيه)؛ أيْ: ولو تبين له في أثناء الصلاة أنه مسافر. * قوله: (أو شك إمام) هذا ليس بقيد، ومثله المأموم والمنفرد. * قوله: (يلزمه إتمامها) الجملة صفة لـ "فاسدة"، ومثالها: ما إذا ائتم بمقيم، فأحدث فيها فأعادها، فإنه يلزمه إتمامها. أما لو شرع فيها جاهلًا حدثه كان له القصر، ذكره في الحاشية (٦). * قوله: (أو جهل)؛ أيْ: شك، وليست مكررة مع قوله: "أو بمن يشك

стр. 578

أو نوى إقامةً مطلقة، أو كثر من عشرين صلاة، أو لحاجة وظنَّ أن لا ينقضيَ قبلها، أو شكَّ في نيةِ المدة، أو عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوِه، أو تاب منه فيها، أو أخَّرها بلا عذر حتى ضاق وقتُها عنها: لزمه أن يتمَّ. ــ فيه"، لأنها محمولة على الشك في حال الإمام من سفر، أو إقامة، وهنا في الشك في نيته؛ أيْ: في (١) كونه نوى القصر أو الإتمام، فتدبر!. * قوله: (أو عزم في صلاته. . . إلخ) أولى منه عبارة الإقناع (٢): "أو عزم في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية"؛ لأن مقتضى كلام المص، أن المعصية في السفر مؤثرة، وليس كذلك، ولعل المراد من قوله: "في صلاته": في وقت صلاته، ولو كان قبل تلبسه بها، فتدبر!. ويمكن إرجاع عبارة المص إلى ما في الإقناع ونحوه بتقدير: أو عزم في صلاته، على قلب نية سفره المباح، إلى السفر لقطع الطريق ونحوه، وحينئذٍ فلا إشكال. وبخطه: أيْ: على السفر لقطع الطريق، حتى يكون عاصيًا بالسفر، فلا يترخص. * قوله: (ونحوه) كالزنا وشرب الخمر؛ أيْ: على السفر لذلك. * قوله: (أو أخرها. . . إلى آخره) فيه أن هذا عصيان في السفر، وهو لا يمنع الترخص، لكن صرح المصنف في شرحه (٣) بأن العلة في وجوب الإتمام في هذه،

стр. 579

لا إن سلكَ أبعد طَرِيْقَين، أو ذكر صلاةَ سفرٍ في آخرَ، أو أقام لحاجةٍ بلا نيةِ إقامةٍ لا يدري متى تنقضي، أو حُبس ظلمًا أو بمرض أو مطر ونحوِه، لا بِأَسرٍ. ومن نوى بلدًا بعينِه يجهلُ مسافتَه، ثم علمها: قصرَ بعد علمِه، كجاهل بجوازِ القصر ابتداءً، ويقصر من علمها ثم نوى إن وجدَ غريمَه رجِع، أو نوى إقامةً ببلد دون مقصِدِه بينه وبين بلد نيته الأولى دون المسافة. ولا يترخصُ ملَّاحٌ معه أهلُه. . . . . . ــ القياس على السفر المحرَّم؛ يعنى: فخولف فيها الأصل، للقياس على ما ذكر، وإن لم تكن من أفراده، فتدبر!. * قوله: (في سفر آخر)؛ أيْ: أو في نفس ذلك السفر، وهو أوْلَوِيٌّ (١)، على ما في شرح المص (٢). * قوله: (أو نوى إقامة)؛ أيْ: لا تمنع القصر. * قوله: (ولا يترخص ملاح. . . إلى آخره) ظاهر أنه لا بد من اجتماع الأمرين، فلو انتفى أحدهما لم يمنع الترخص، ولم يعتبر القاضي (٣) فيه أن يكون معه أهله، وهو خلاف نصوصه؛ لأن السفر لم يحصل حقيقة إلا بمجموع الأمرين، قاله في المبدع (٤).

стр. 580

وليس له نيةُ إقامةٍ ببلد، ومثله مُكَّارٍ (١) وراعٍ، وفيْجٌ (بالجيم) -وهو: رسول السلطان- ونحوهم. ــ والملاح على ما في الصحاح (٢): صاحب السفينة، وانظر هل المراد بصاحبها من هو مالكها، أو الذي يقال له: الرائس، أو كل من يتعاطى مصلحة مسيرها؟ قال شيخنا: الظاهر أن مراد الفقهاء الأخير، فليحرر (٣)!. وبخطه: فإن كان له أهل وليسوا معه، فله الترخص. * قوله: (وليس. . . إلخ) مقتضاه أن الكافي في الترخص له عدم نية الإقامة ولو زمنًا معينًا، وفي الفروع (٤): "ويعتبر للسفر المبيح كونه منقطعًا، فإن كان دائمًا، كملاح بأهله دهرَه لم يترخص"، فانظر بين العبارتين، وحرر المسألة!. وبخطه (٥): فإن كان له أهل وليسوا معه، فله الترخص، وإن كان له نية إقامة ببلد فله القصر، ولو كان معه أهله. * قوله: (وفَيْجٌ) بفتح الفاء وسكون الياء المثناة تحت (٦). * فائدة: قال ابن رجب في القاعدة الثالثة (٧): "أما ما كان الأصل فرضيته ووجوبه، ثم سقط بعضه تخفيفًا، فإذا فعل الأصل وصف الكل بالوجوب على

стр. 581

وإن نوى مسافرٌ القصرَ حيث لم يبح عالمًا: لم تنعقد، كما لو نواه مقيم. * * * ــ الصحيح، فمن ذلك إذا صلَّى المسافر أربعًا، فإن الكل فرض في حقه، و (١) عن أبي بكر (٢) أن الركعَتين الأخيرتيَن نفْل، لا يصح اقتداء المفترض فيه فيهما، وهو متمش على أصله، وهو عدم اعتبار نية القصر، والمذهب الأول (٣) "، انتهى. وقال في المبدع (٤): "إذا انتقل مسافر من القصر إلى الإتمام جاز، وفرضه الأولتان، قاله ابن عقيل وغيره (٥) "، انتهى. وفي الإقناع (٦): "ولو نوى مسافر القصر، ثم أتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو، يسجد لها ندبًا"، انتهى، فلتحرر المسألة!. وما في الإقناع من أن فرضه الركعتان، ذكره في الإنصاف (٧) في سجود السهو.

стр. 582

٢ - فصل يباح جمعٌ بين ظهرٍ وعصر، وعِشاءَين بوقت إحداهما -وتركُه أفضلُ، غيرُ جَمْعَي عرفة ومزدلفة- بسفرِ قصرٍ. . . . . . ــ وقال في الإنصاف (١) هنا (٢): "لو ذكر من قام إلى ثالثة سهوًا قطع، فلو نوى الإتمام أتم، وأتى له بركعَتين سوى ما سها به، فإنه يلغو، ولو كان من سها إمامًا لمسافر تابعه، إلا أن يعلم سهوًا تبطل صلاته بمتابعته، ويتخرج لا تبطل، ولو نوى القصر فأتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو يسجد لها على الصحيح من المذهب. ولو نوى القصر، ثم رفضه ونوى الإتمام جاز، قال ابن عقيل: وتكون الأولتان فرضًا، وإن فعل ذلك عمدًا مع بقاء نية القصر بطُلت صلاته في أحد الوجهَين، وأطلقهما في مختصر ابن تميم (٣)، والفروع (٤)، والرعاية الكبرى". فصل في الجمع * قوله: (ويباح جمع بين ظهر وعصر)؛ أيْ: بوقت إحداهما، ففيه الحذف من الأول، لدلالة الثاني، كما أشار إليه الشيخ في شرحه (٥). * قوله: (بسفر قصر) الباء سببية.

стр. 583

ولمريضٍ يلحقُه بتركه مشقةٌ، ومرضعٍ لمشقة كثرةِ نجاسة، ومستحاضةٍ ونحوِها، وعاجزٍ عن طهارة أو تيمم لكلِّ صلاة، أو معرفة وقتٍ كأعمى ونحوِه، ولعذرٍ أو شغلٍ يبيح تركَ جمعةٍ وجماعة. ويختص بالعِشاءَين: ثلجٌ، وبردٌ، وجليدٌ، ووحَلٌ (١)، وريحٌ شديدةٌ باردة، ومطرٌ يبُلُّ الثيابَ ويوجدُ معه مشقةٌ، ولو صلَّى ببيته، أو بمسجد طريقِه تحت ساباط (٢) ونحوِه. والأفضلُ: فعلُ الأرفق من تأخير أو تقديم -سوى جمْعَي عرفةَ ومزدلفةَ إن عُدِم-، فإن استويا فتأخيرٌ أفضلُ -سوى جمعِ عرفةَ-. . . . . . ــ * قوله: (وعاجز عن طهارة)؛ أيْ: طهارة ماء، بدليل عطف التيمم عليه. * قوله: (بالعشائين) دخول الباء على المقصور عليه كما هنا عربي جيد، وإن كان الشائع (٣) دخولها على المقصور (٤)، كما في قوله -تعالى-: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٤]. * قوله: (وَوَحَل) الوَحَلُ بتحريك الحاء، والتسكين لغة رديئة (٥). * قوله: (إن عدم)؛ أيْ: الأرفق فيهما، فيقدم في عرفة، ويؤخر في مزدلفة، ولو كانا غير الأرفق في حقه، اتباعًا لفعله ﷺ (٦).

стр. 584

ويشترطُ له: ترتيبٌ مطلقًا. ولجمعٍ بوقت أولى: نيتُه عند إحرامها، وأن لا يفرَّقَ بينهما إلا بقدر إقامةٍ ووضوء خفيف، فيبطل براتبة بينهما ووجودُ العذر عند افتتاحهما وسلام الأولى، واستمرارهُ في غير جمع مطر وَنَحْوِه إلى فراغ الثانية. ــ وحاصله: أن الأفضل في جمع عرفة التقديم، ولو فرض أن التأخير فيه أرفق، وأن التأخير في مزدلفة أفضل، وإن فرض أن التقديم فيه أرفق؛ اقتصارًا على الوارد. ولو أسقط قوله: (إن عدم)، أو زاد فقال: وإن عدم، لكان أظهر. وعبارة الإقناع (١): "وفعل الأرفق من تأخير، وتقديم أفضل بكل حال، سوى جمعَي عرفة، ومزدلفة، فيقدم في عرفة، ويؤخر في مزدلفة، فإن استويا. . . إلى آخره" فتدبر!. والمص تبع في ذكر ذلك عبارة المنقح (٢)، وقد اعترضها الحجاوي في حاشيته (٣)، فراجعها. * قوله: (ويشترط له)؛ أيْ: للجمع مطلقًا. * قوله: (ترتيب مطلقًا)؛ أيْ: سواء ذكره، أو نسيه، خلافًا لما في الإقناع (٤). * قوله: (فيبطل براتبة بينهما) ولا يبطل بالكلام اليسير الذي لا يزيد على ما ذكر، من مقدار الإقامة، والوضوء الخفيف، ولو كان غير ذكر، ذكره في الحاشية (٥). * قوله: (ووجود) بالرفع عطفًا على (نيته).

стр. 585

فلو أحرم بالأولى لمطر ثم انقطع ولم يَعُد، فإن حصل وحَلٌ وإلا: بطُل. وإن انقطع سفرٌ بِأُولى: بطُل الجمع والقصر، فيتمُّها وتصح، وبثانيةٍ بطلا ويتمها نفْلا. . . . . . ــ * قوله: (فإن حصل وحَل)؛ أيْ: لم يبطل الجمع. * قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يخلفه وحَل بطُل الجمع، ولو (١) خَلَفه (٢) عذر غير الوحَل كالمرض، والفرق:، أن الوحَل ناشئ عن المطر، فكأنه لم ينقطع، بخلاف نحو (٣) المرض، فإنه ليس ناشئًا عن ذات المطر، بل هو عذر مستقل، يعطى حكمه من حين حدوثه. * قوله: (وإن انقطع سفر بأولى) وعلى قياسه بالأَوْلَى إذا انقطع السفر، قبل الشروع في الأولى، فالأقسام أربعة، والقسم الرابع: ما إذا انقطع بعدهما، والحكم فيه أنه لا إعادة، كما صرح به شيخنا في الشرح (٤) والحاشية (٥). * قوله: (فيتمُّها)؛ أيْ: يأتي بها تامة؛ أيْ: غير مقصورة. * قوله: (وبثانية)؛ أيْ: بالصلاة الثانية المجموعة في وقت الأولى. * قوله: (بطلا)؛ أيْ: الجمع والقصر. * قوله: (ويتمُّها نفلًا) لأن وقتها لم يدخل حينئذٍ.

стр. 586

ومرضٌ في جمع كسفر. ولجمعٍ بوقتِ ثانيةٍ: نيتُه بوقت أولى ما لم يضِق عن فعلها. وبقاءُ عذر إلى دخول وقت ثانية، لا غيرُ، فلو صلَّاهما خلف إمامَين أو من لم يَجمع، أو إحداهما منفردًا والأخرى جماعةً، أو بمأموم الأولى وبآخَرَ الثانيةَ، أو بمن لم يجمع: صح. * * * ــ * قوله: (ومرض في جمع كسفر)؛ يعني: أن الجمع لو كان لمرض فَعُوفِي في (١) أثناء الصلاة، فالحكم في ذلك حكم ما لو كان الجمع لسفر، وقَدِمَ في أثناء الصلاة، وقد تقدم (٢) حكمه. وبخطه: وحينئذٍ فإن عوفي بالأولى، أتمَّها وصحت، وفي الثانية صحت نفْلًا، وبعدهما أجزأتا، شرح (٣). * قوله: (ما لم يضِق)؛ أيْ: وقت الأولى. * قوله: (عن فعلهما)؛ أيْ: الأولى لفوات فائدة الجمع، وهو التخفيف بالمقارنة بين الصلَاتين. * قوله: (وبآخر الثانية) أو كان إمامًا في الأولى، ومأمومًا في الثانية، ولم يتعرض لذلك لوضوحه، وعكسه مثله، فتدبر!. * قوله: (أو بمن لم يجمع)؛ أيْ: بمأموم.

стр. 587

٣ - فصل تصح صلاة الخوف بقتال مباح، ولو حضرًا مع خوف هجمِ العدوِّ. [وتصح في سفر] على ستة أوجه: الأول: إذا كان العدوُّ جهةَ القبلة يُرى. . . . . . ــ فصل في صلاة الخوف * قوله: (بقتال مباح) كقتال كفار، وأهل بغي، ومحاربين؛ أيْ: لا محرم، كقتال أهل العدل؛ لأن الصلاة على غير الهيئة المعروفة رخصة، وهي لا تستباح بالمعصية، ذكره في الحاشية (١). * قوله: (مع خوف. . . إلى آخره) قيد في (حضرًا). * قوله: (في سفر) ظاهر حل المص في شرحه (٢)، أن قوله: "في سفر" مرتبط بما بعده، فإنه قال: "وتصح صلاة الخوف على ستة أوجه في سفر"، وحينئذٍ فيكون ساكتًا عن بيان كيفية صلاته ﷺ لها حالة الحضر (٣). * قوله: (الأول) هذا الوجه صلاته ﷺ بعسفان،. . . . . .

стр. 588

ولم يُخف كَمينٌ صفَّهم الإمام صفَّين فأكثرَ وأحرم بالجميع، فإذا سجد سجد معه الصف المقدَّمُ، وحرس الآخر حتى يقومَ الإمام إلى الثانية فيسجدُ ويلحقه، ثم الأَوْلَى تأخُّرُ المقدَّم، وتقدُّمُ المؤَخَّر، ثم في الثانية يحرس الساجدُ معه أولًا، ثم يلحقه في التشهد فيسلمُ بجميعهم، ويجوزُ جعلُهم صفًّا وحرسُ بعضِه، لا حرسُ صفٍّ في الركعتين. ــ وبأرض بني سليم (١). شرح (٢) (٣). * قوله: (كمين) في القاموس (٤): (الكمين: كأمير القوم، يكمنون في الحرب). * قوله: (وحرس الآخر) المناسب لقوله: "فأكثر" أن يقول: وحرس الباقي، إلا أن تجعل اللام في الآخر للجنس الصادق بالواحد، والمتعدد، أو المراد بالآخر: ما قابل المُقَدَّم. * قوله: (ويجوز جعلهم صفًّا) ليس هذا وجهًا مستقلًّا كما قد يتوهم، بل هو صفة من صفات الوجه الأول، لأن القصد من الوجه المذكور أن يتخلف بعض المأمومين عن الإمام، سواء كان المتخلف صفًّا أو أكثر، أو بعض صف،

стр. 589

الثاني: إذا كان (١) بغير جهتِها، أو بها ولم يُر قسمهم طائفتَين تكفي كلُّ طائفة العدوَّ؛ طائفةٌ تحرس وهي مؤتمَّة به في كل صلاته تسجد معه لسهوِه. . . . . . ــ فتدبر، لئلا تخلط!. * قوله: (الثاني) هذا الوجه صلاته ﷺ بذات الرقاع (٢). * قوله: (ولم ير)؛ أيْ: أو يرى وخيف كمين، على قياس ما تقدم. * قوله: (وهي مؤتمة به. . . إلخ) فيه نظر، فإن الواو فيه إما أن تكون للعطف على "تحرس" أو للحال، ويلزم إما أن تكون حارسة مع ائتمامها، أو في حالة اتئمامها، وهو ليس كذلك. وقد يقال: في الترديد نظر، لجواز أن تكون الواو للاستئناف، وعليه فلا بد من ملاحظة قول الشارح (٣): "أي في حكم المؤتمة به". قال شيخنا في حاشيته (٤) في بيان كونها في حكم المؤتمة: "لأنها حين تقوم لتأتي بالركعة الثانية، لا تنوي المفارقة، والمراد: بعد دخولها معه لا قبله، قال الحجاوي في الحاشية (٥): ولو قيده بذلك، لزال ما يوهم خلافه"، انتهى. وبخطه: قوله: (وهي مؤتمة)؛ أيْ: من حين دخولها معه، لا من مبدأ صلاته،

стр. 590

وطائفةٌ يصلِّي بها ركعة وهي مؤتمَّة فيها فقط تسجدُ لسهوه فيها إذا فرغتْ، فإذا استتمَّ قائمًا إلى الثانية: نوَت المفارقةَ وأتمَّت لنفسها، وسلَّمت، ومضَت تحرس، ويمطلُها مفارقتُه قبل قيامِه بلا عذر، وبطيلُ قراءتَه حتى تحضرَ الأُخرى فتصلي معه الثانيةَ، ويكررُ التشهدَ حتى تأتيَ بركعة وتتشهد فيسلمُ بها، وإن أحبَّ ذا الفعل مع رؤية العدوِّ: جاز، وإن انتظرها جالسًا بلا عذر. . . . . . ــ كما قد يتوهم، أو المراد: من أول صلاته، ويكون معنى مؤتمة: في حكم المؤتمة، كما أشار إليه الشارح (١). * قوله: (ويطيل قراءته) هذا هو المستثنى فيما تقدم (٢) من تطويل الركعة الأولى. * قوله: (فتصلي معه)؛ أيْ: فتحرم بالصلاة، وتصلي معه الثانية، وهذا مأخذ قيد الحجاوي (٣)، أي: قوله في بيان قولهم وهي مؤتمة به؛ "أيْ: من حين دخولها معه لا قبله". * قوله: (وإن انتظرها)؛ أيْ: الطائفة الثانية، التي لم تكن أحرمت معه أولًا، ولو قدم هذه الجملة على الجمل (٤) التي قبلها، لكان أحسن، إذ محلها عقب قوله: "ويطيل قراءته حتى تحضر الأخرى، فتصلي معه الثانية".

стр. 591

وائتمت به معَ العلم: بطُلت. ويجوزُ أن تترك الحارسةُ الحراسةَ بلا إذنٍ وتصلي (١) لمددٍ تحققتْ غناءه، ولو خاطر أقلُّ ممن شرطنا وتعمدوا الصلاةَ على هذه الصفة: صحَّت. ويصلي المغربَ بطائفةٍ ركعتَين، وَبِالأُخْرَى (٢) ركعةً، ولا تتشهد معه عقبها ويصح عكسُهما. والرباعيةُ التامة بكلِّ طائفة ركعتين. . . . . . ــ * قوله: (مع العلم)؛ أيْ: مع العلم ببطلان صلاته، لإتيانه بجلوس في غير محله، من غير عذر. * قوله: (بطُلت)؛ أيْ: صلاة الإمام، فلا يصح الاقتداء (٣) به حينئدٍ. وبخطه: الأولى لم تنعقد. * قوله: (ممن شرطنا)؛ أيْ: من كون كل طائفة تكفي العدو. * قوله: (ولا تتشهّد) بل تفارقه عقب الرفع من السجود. * قوله: (بكل طائفة ركعتَين)؛ أيْ: مع إتيان كل من الطائفتَين بركعتَين وحدها، بعد مفارقة الإمام، كما يعلم من بقية كلامه، فتكون الصلاة تامة في حق كل من الإمام والمأمومين، وهذا وجه الفرق بين ما هنا، وما يأتي (٤) في الوجه الخامس.

стр. 592

وتصح بطائفة ركعةً، وبأخرى ثلاثًا، وتفارقُه الأولى عند فراغِ التشهد وينتظرُ الثانية جالسًا يكرره، فإذا أتت قام، وتُتمُّ الأولى بالفاتحة فقط، والأخرى بسورة معها وإن فرَّقهم أربعًا وصلَّى بكل طائفة ركعةً: صحَّت صلاة الأُولَيَيْنِ، لا الإمامِ والأُخرَيَيْن. . . . . . ــ * قوله: (وتصح بطائفة ركعةً وبأخرى ثلاثًا) هذه جملة معترضة. * قوله: (وتفارقُه الأولى)؛ أيْ: في المغرب، والرباعية إذا صلَّى بها ركعتين. * قوله: (وتتم الأولى)؛ أيْ: التي أدركت معه الأولتَين، لأن ما تأتي به تتميم، لا قضاء، كما أشار إليه بقوله (وتتم) دون: تقضي. * قوله: (والأخرى)؛ أيْ: وتتم الأخرى على جهة القضاء. * قوله: (بسورة) لأنها إنما أدركت معه الأخريَين، فما تأتي به قضاء لأول الصلاة، وحينئذٍ فالمراد: تتم على جهة القضاء، فيكون المص استعمله في حقيقته ومجازه معًا. * قوله: (وإن فرقهم) كان الأولى أن يمهد لذلك فيقول: ولا يجوز للإمام الزيادة على انتظارَين، فلو فرقهم أربعًا. . . إلخ. * قوله: (صحَّت صلاة الأوليَين)؛ أيْ: لعدم وجود (١) الانتظار الثالث الذي لم يرد نظيره، وهو السبب في بطلان صلاة الإمام والأخريَين. * قوله: (لا الإمام والأخريَين) أما الثالثة فلأنها (٢) لم تفارقه إلا بعد قيامه

стр. 593

إلا إن جهلوا البطلان. الثالث: أن يصليَ بطائفة ركعةً ثم تمضيَ، وبالأخرى ركعةً ثم تمضيَ، ويسلمَ وحدَه، ثم تأتيَ الأولى فتتمَّ صلاتَها بقراءةٍ. . . . . . ــ للركعة الرابعة بنية انتظار الطائفة الرابعة، وهو انتظار ثالث، فتبطل به صلاة الثالثة، حيث بطُلت صلاته قبل مفارقتها، وأما الرابعة فلأنها لم تدخل معه إلا بعد الحكم ببطلان صلاته، فلم تنعقد صلاتهم حيث كانوا عالمين بالحال. وبخطه: قوله: (والأخريَين) كان الظاهر إعادة (لا)، فإن كلامه يوهم خلاف المراد، إذ العبارة صادقة بصحة صلاة أحد الشقَّين من الإمام والأخريَين. * قوله: (إلا ان جهلوا)؛ أيْ: جهل الإمام والطائفتان الأخريان (١) بطلان صلاة الإمام، فتصح صلاة الطائفتَين الأخريَين، كما لو جهل المأموم مع الإمام حدث الإمام، وأما صلاة الإمام فباطلة، علم أو جهل، هذا معنى كلامه في الإنصاف (٢)، قاله في الحاشية (٣). * قوله: (ثم تأتي) الظاهر أن الإتيان إلى مصلى الإمام ليس بشرط، ولا واجب، بل الواجب إتيان كل طائفة بما بقي من صلاتها، بدليل حديث الباب، وآخره: "ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة" (٤) والحديث في الشرح (٥)، فراجعه!.

стр. 594

ثم الأخرى كذلك، وإن أتمتَّها الثانيةُ عقب مفارقتها ومضَت، ثم أتَت الأولى فأتمَّت كان أولى. الرابع: أن يصليَ بكلِّ طائفةٍ صلاةً ويسلمَ بها. الخامس: أن يصليَ الرُّباعيَّة الجائزَ قصرُها تامةً بكل طائفة ركعتَين بلا قضاء فتكونُ له تامةً ولهم مقصورةً. السادس: ومنعه اكثرُ أن يصليَ بكلِّ طائفةٍ ركعةً بلا قضاء، وتصح الجمعة في الخوف حضرًا بشرط: كونِ كلِّ طائفةٍ أربعين فأكثرَ، وأن يُحْرِمَ بمن حضرت الخطبةَ، ويسِرَّان القراءة في القضاء. ــ * قوله: (ثم أتت الأولى. . . إلخ)؛ أيْ: أو أتمت في مكانها، حيث كان محل الحراسة متسعًا لصلاتها وحراسة الطائفة الأخرى، بل هو أولى، لأنه يكون أقل عملًا. * قوله: (الرابع أن يصلي بكل طائفة. . . إلخ) ويكون في صلاة الثانية اقتداء مفترض بمتنفل، وتقدم (١) استثناؤها من عدم الصحة. * قوله: (بلا قضاء) علم منه أنهما يقضيان في الصفة المتقدمة في صفات الوجه الثاني، وإلا لكان هو هذا الوجه بعينه، وتقدم (٢) التنبيه عليه. * قوله: (أن يصلي بكل طائفة ركعة)؛ أيْ: من الصلاة المقصورة، لا مما لا يقصر، كالصبح، والمغرب نبه عليه ابن قندس (٣).

стр. 595

ويُصلَّى استسقاءٌ ضرورةً كمكتوبة، وكسوفٌ، وعيدٌ آكدُ، وسُنَّ حملُ ما يدفعُ به عن نفسه ولا يُثقلُه كسيف وسكين، وكره ما منع إكمالها. . . . . . ــ * قوله: (ويصلي استسقاء)؛ أيْ: لاستسقاء، كما قدره الشارح (١)، وإلا فالاستسقاء ليس صلاة (٢)، بل طلب السقيا، كما سيأتي (٣). * فائدة: بقي من الوجوه وجه سابع، هو: كيفية صلاته ﵊ عام نجد، على ما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة (٤)، وهو أن تقوم معه طائفة، وطائفة أخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم هو والطائفتان، ثم يصلي ركعة هو ومن معه، ثم يقوم إلى الثانية فيذهب من معه إلى وجه العدو، وتأتي

стр. 596

كمِغْفَر، أو ضَرَّ (١) غَيْرَه كرمحٍ متوسطٍ، أو أثْقَلَه (٢) كجوشن (٣)، وجاز لحاجة حملُ نجس ولا يُعيد. * * * ٤ - فصل وإذا اشتدَّ خوف صلَّوا رجالًا ورُكبانًا للقبلة وغيرِها. . . . . . ــ الأخرى فتركع وتسجد، [ثم يصلي بهم الركعة الثانية ويجلس، وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد] (٤) ويسلم بالجميع، ذكره الشيخ في كل من الشرح (٥)، والحاشية (٦). * قوله: (كمِغْفر) على وزن منبر، وهو: درع من الزرد يلبس، تحت القلنسوة (٧). * قوله: (كرمح متوسط) يجوز أن يقرأ بالإضافة؛ أيْ: كرمح شخص متوسط؛ أيْ: في وسط القوم، ويجوز أن يقرأ بالتنوين على حد ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]؛ أيْ: متوسط صاحبه، وراضٍ صاحبها، فتدبر (٨)!. فصل

стр. 597

ولا يلزم افتتاحُها إليها، ولو أمكن يومِئون طاقاتِهم. وكذا حالةُ (١) هَرَبٍ من عدوٍّ هربًا مباحًا، أو سيلٍ، أو سبعٍ، أو نار، أو غريمٍ ظالم، أو خاف فوتَ عدوٍّ يطلبه، أو وقتَ وقوف بعرفةَ، أو على نفسه أو أهله أو ماله، أو ذَبَّه عن ذلك، أو عن نفسِ غيره. فإن كانت لسوادٍ ظنَّه عدوًّا أو دونَه مانعٌ: أعاد. لا إن بان يقصدُ غيرَه كمن خاف عدوًّا إن تخلَّف عن رفقته فصلَّاها، ثم بأن أمنُ الطريق، أو خاف بتركها كمينًا أو مكيدةً أو مكروهًا كهدم سور، أو طمِّ خندق، ومن خاف أو أمِنَ في صلاة انتقل وشى، ولا يزول خوفٌ إلا بانهزام الكل، وكفرضٍ تنفلٌ ولو منفردًا، ولمصلٍّ كرٌّ وفرٌّ لمصلحة ولا تبطلُ بِطوله. ــ * قوله: (وعن نفس غيره)؛ أيْ: أو عن مال غيره على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف (٢). * قوله: (أعاد) بخلاف ما لو تيمم لذلك، والفرق: ندوة صلاة الخوف، وكثرة البلوى بالأسفار، وانعدام الماء فيها. * قوله: (أو خاف بتركها. . . إلخ)؛ أيْ: وصلَّى صلاة خائف، فلا إعادة. * * *

стр. 598

١٢ - باب صلاةُ الجمعة أفضلُ من الظهر، ومستقلةٌ، فلا تنعقد بنية الظهر ممن لا تجب عليه كعبد ومسافر، ولا لمن قُلِّدها أن يَؤُم في الخمس، ولا تُجْمَع حيث أُبيح الجمعُ. وفرضُ الوقت. . . . . . ــ باب صلاة الجمعة * قوله: (أفضل من الظهر) لعل المراد: ظهر غير يومها، أو ظهر يومها لكن ممن لا تجب عليه، وهذا الثاني أظهر، فتدبر!. * قوله: (ممن لا تجب عليه) أما من تجب عليه فعدم الانعقاد فيه أولى. * قوله: (ولا لمن قلدها أن يؤم في الخمس) الأظهر منه: ولا لمن قلد الخمس أن يؤم فيها، لأنه هو الذي يتوهم. وبخطه: قال شيخنا (١) -رحمه اللَّه تعالى-: ومثل ذلك: العيدان، والكسوف، والاستسقاء. وهل مثل ذلك التراويح؟ لم أرَ فيه نقلًا، والظاهر أن التراويح تابعة للعشاء، فيستفيدها بتقليد الخمس، ولا يستفيد ولاية الخمس بتقليدها.

стр. 599

فلو صلَّى الظهرَ أهلُ بلد مع بقاء وقت الجمعة: لم تصح. وتُتركُ فجرٌ فائتةٌ لخوف فَوت الجمعة، والظهرُ بدلٌ عنها إذا فاتت. وتجبُ على كلِّ: مسلمٍ، مكلَّف، ذكرٍ، حرٍّ، مستوطنٍ بناءً -ولو من قصب- أو قريةً خرابًا عزموا على إصلاحها والإقامةِ بها، أو قريبًا من الصحراء ولو تفرَّق. . . . . . ــ * قوله: (فلو صلَّى. . . إلخ) مفهومه أنه لو صلى إنسان وحده قبل التجميع، أو فِرْقَة من أهل البلد كذلك أنه يصح، وليس كذلك كما يعلم مما يأتي (١)، فتنبه!. * قوله: (وتترك فجر فائتة) لو قال: وتؤخر فائتة، لكان أظهر في المراد، إذ ليس المراد أنها تترك رأسًا، بل تؤخر، وحينئذٍ فلا خصوصية للفجر (٢)، فتدبر!. * قوله: (لخوف فَوت الجمعة)؛ أيْ: ولو كان الوقت متسعًا، لأنه لا يمكن إعادتها جمعة، ولا يرد أن لها بدلًا يرجع إليه وهو الظهر، لأنه لا يباح له تركها مع عدم العذر، إذ هو متمكن من فعلها، ولعل المراد بالفَوت أن لا يدرك منها ما تحصل به الجمعة، لا ما يشمل فَوت الركعة الأولى، وينبغي أن يزاد هذا على ما تقدم (٣)، مما يسقط به الترتيب بين الفرائض، فاحفظه!. * قوله: (ولو تفرَّق)؛ أيْ: تفرقًا يسيرًا على ما في الإقناع (٤) والمحرر (٥).

стр. 600

وشمله اسمٌ واحد إن بلغوا أربعين، أو لم يكن بينهم وبينَ موضعها أكثرُ من فرسخٍ تقريبًا: فتلزمُهم بغيرهم كمن بخيامٍ ونحوها. ولا تجب على مسافر فوقَ فرسخ، إلا في سفر لا قصْرَ معه، أو يقيمُ ما يمنعه (١) لشغل أو علم ونحوِه: فتلزمُه بغيره، ولا عبدٍ، ولا مبعَّض، ولا امرأة ولا خنثى، ومن حضرها منهم أجزأتْه ولم تنعقد به. . . . . . ــ * قوله: (وشمله اسم واحد) المراد: اسم (٢) بلدة واحدة، أو قرية واحدة، وعبارته توهم أنه لو شمله اسم إقليم واحد، وليس مراد أحد. * قوله: (ولا تجب على مسافر. . . إلخ) بيان للمحترزات، على عكس ترتيب اللف، لكنه لم يذكر محترز الإسلام، والتكليف. * قوله: (لا قصر معه)؛ أيْ: لِقصَرِه، أو لكونه سفر معصية. * قوله: (أو يقيم) لعله صفة أخرى لـ (سفر)، والعائد محذوف، أي: إلا في سفر لا قصر معه، أو: في سفر يقيم فيه ما يمنعه، كشغل، أو علم ونحوه، ويجوز أن يكون صفة لـ (مسافر) المقدر في جانب المستثنى، لأن التقدير: إلا (٣) مسافرًا في سفر. . . إلخ، أو: إلا مسافرًا يقيم ما يمنعه. . . إلخ، والوجه الأول ظاهر حل الشارح (٤). * قوله: (ما يمنعه)؛ أيْ: ما يمنع القصر، كأن كانت فوق أربعة أيام.
следующие страницы →