← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

١ - فصل ويجبُ فيما يشرب بلا كُلفةٍ كبِعروقه، وغيث، وسَيْح، ولو بإجراء ماء حُفَيْرةٍ شراه: العشر، ولا يؤثِّر مُؤْنَةُ حفرِ نهر، وتحويلِ ماء. وبها كدَوَالي (١)، ونَوَاضحَ (٢)، وترقيةٍ بغرف ونحوها: نصفُه، وفيما يشربُ بهما نصفَين: ثلاثةُ أرباعِه. ــ فصل * قوله: (كبعروقه) قدره الشارح (٣) بقوله: "كالذي يشرب بعروقه"، على أنه مثال لـ "ما" ويلزمه حذف الموصول، مع جزء (٤) الصلة وبقاء بعضها، ولو جعله مثالًا لعدم الكلفة، وقدَّره بقوله: كالشرب بعروقه، لسلم من ذلك، وليناسب المثال للمقابل الذي ذكره بقوله: "كدوالي"، فإنه مثال للكلفة، والتقدير: كالشرب بدوالي، فتدبر!. وبخطه: ويقال له: بعل من غير نسبة على ما في الصحاح (٥). * قوله: (وسَيْح) ذكروا في باب الاستسقاء (٦) عن أهل اللغة (٧) أنه يقال ساح الماء يسيح سيحًا، إذا جرى على وجه الأرض، وسح يسح سيحًا إذا صُب من فوق

стр. 772

فإن تفاوتا فالحكمُ لأكثرهما نفعًا ونموًّا، فإن جُهل فالعشرُ، ويُصدَّقُ مالكٌ فيما سَقَى به. ووقتُ وجوب في حَبٍّ إذا اشتدَّ، وفي ثمرة إذا بدا صلاحُها، فلو باع الحبَّ أو الثمرة، أو تلفا بتعدِّيه بعدُ لم تسقط، ويصح اشتراطُ الإخراجِ على مشترٍ. . . . . . ــ إلى أسفل، ولذلك فسر الشارح (١) ما هنا بقوله: (أىْ: ماءٍ جارٍ على وجه الأرض كنهر، وعين"، فجعله من الأول، فتأمل!. * قوله: (فإن جهل فالعشر) وليس هذا من الإيجاب بالشك، لأن الشك إنما هو في عين الموجب، والوجوب محقق. * قوله: (ووقت وجوب. . . إلخ) هذا بمنزلة مُضِي الحول، فيما يشترط فيه ذلك، فيكون شرطًا آخر، وشضم إلى ذلك الإسلام والحرية، فتكون الشروط خمسة، لا اثنين فقط، كما يوهمه كلامه قبل (٢)، وتقدم التنبيه عليه هناك، فتدبر!. * قوله: (وفي ثمرة إذا بدا صلاحها) كان عليه أن يقول: وفي غيرهما عند أوان أخذه (٣) عادة، ليشمل مثل الصعتر، وورق الشجر، فتدبر!. * قوله: (فلو باع الحب) ليس البيع قيدًا، بل المراد مطلق الإزالة عن ملكه ببيع أو غيره. * قوله: (لم تسقط) هو في معنى قول الحجاوي في حاشيته (٤): "فزكاته

стр. 773

وقبلُ: فلا زكاة إلا إن قصد الفرار منها. وتُقبلُ دعوَى عدمِه والتلفِ بلا يمين، ولو اتُّهم، إلا أن يدعيَه بظاهر فيكلَّفُ البينة عليه ثم يصدَّقُ فيما تلف. ــ عليه، لا على المشتري والموهوب له". * قوله: (وقبل فلا زكاة)؛ أيْ: وإن تلفا بتعديه قبل اشتداد الحَب، وبُدُوِّ صلاح الثمرة، فلا زكاة، وجَعْله راجعًا (١) إلى كل من البيع، والتلف كما صنع المحشِّي (٢)، مبني على صحة بيع الحَب قبل اشتداده، والثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، وهو خلاف الصحيح من المذهب (٣) الآتي (٤) في كلام المص في باب بيع الأصول والثمار. * قوله: (إلا إن قصد الفرار منها) وهل إذا باعها قبل الوجوب فرارًا، وقلنا تجب على البائع عقوبة عليه، تجب على المشتري أيضًا، فيكون زكاتان في عين واحدة، ويصير مخالفًا للقواعد؟. قال الشيخ مرعي (٥) بحثًا منه: "ولعلها لا تجب على البائع، إلا إذا باعها لمن لا تجب عليه"، تأمل!. * قوله: (عدمه)؛ أيْ: عدم الفرار. * قوله: (ولو اتهم)؛ أيْ: ما لم تقم قرينة على الفرار،. . . . . .

стр. 774

ولا تستقرُّ إلا بجعل في جَريِنٍ (١)، أو بَيْدَرٍ، أو مسْطاح، ونحوهما. ويلزم إخراج حبٍّ مُصَفَّى، وثمرٍ يابسًا وعند الأكثر (٢)، ولو اُحْتيج إلى قطع ما بَدا صلاحه قبل كمالِه لضعفِ أصلٍ، أو خوفِ عطش، أو تحسين بقيَّة، أو وَجَبَ لكون رُطَبِه لا يتمر، أو عِنَبِه لا يُزَبَّبُ، ويُعتبر نصابُه يابسًا. ويحرمُ القطعُ مع حضور سَاعٍ بلا إذنه. . . . . . ــ كما سبق (٣) في أول كتاب الزكاة، فينبغي أن تفسر التهمة هنا (٤) بما لا ينافي عدم قيام القرينة، كعدم العدالة (٥) ونحوه. * قوله: (أو وجب لكون رطبه لا يتمر) هل المراد الوجوب الشرعي، أو العادي، أو الأعم (٦)؟. * قوله: (ويحرم القطع. . . إلخ) هذا ليس بظاهر، إلا على القول بأن تعلقها بمال كتعلق شركة، لا كتعلق الجناية (٧) برقبة العبد الجاني، مع أن الثاني هو

стр. 775

وشراءُ زكاتِه، أو صدقته، ولا يصح. وسُنَّ بعثُ خارصٍ لثمرةِ نخل وكَرْم بدا صلاحها، ويكفي واحدٌ، ويتعبر كونُه مسلمًا، أمينًا لا يتَّهم، خبيرًا. وأجرتُه على ربِّ المال. . . . . . ــ المذهب (١) كما سلف (٢). * قوله: (ويكفي واحد)؛ لأنه ينفذ ما اجتهد فيه كحاكم، وقائف. وبخطه: أيْ: وأن يكون ذكرًا على ما استظهره ابن نصر اللَّه (٣)، أخذًا من تشبيههم له بالحاكم والقائف (٤)، وإن كان جعله من قبيل الخبر الذي يكفي فيه واحد يقتضي أنه لا يشترط فيه الذكورية، كالإخبار بهلال رمضان، وظاهر بحثه أنه لم يطلع فيه على نص، فليحرر!. * قوله: (لا يتهم) بأن لا يكون من عمودَي نسبه، فلا يكون أمًّا لمخروص له ولا ابنًا. * قوله: (وأجرته على رب المال) قال في شرحه (٥): "وقيل من بيت المال (٦) "، انتهى.

стр. 776

وإلا فعليه ما يفعله خارص ليعرفَ ما يجب قبل تصرُّفه. وله الخَراص كيف شاء، وبجب خرصُ متنوَّع، وتزكيتُه كلُّ نوع على حدة (١) ولو شقَّا. ــ [قال شيخنا (٢): "ويتوجه من نصيب عامل على الزكاة"، انتهى] (٣). أقول: وهذا موافق لما يأتي في شرحه (٤) في باب أهل الزكاة، حيث جعل الخارص من أفراد العامل، فتدبر!. * قوله: (وله الخوص كيف شاء) إن شاء واحدة واحدة، وإن شاء الجميع دفعة واحدة. * قوله: (ويجب خرص متنوع وتزكيته كل نوع على حدته). قال في الفروع (٥): "ويؤخذ الواجب من الزرع والثمرة بحسبه، جيدًا أو رديئًا، منه أو من غيره، ولا يجوز إخراج الرديء عن الجيد، ولا إلزامه بإخراج الجيد عن الرديء، ويؤخذ من كل نوع حصته، لعدم المشقة؟ لأنه لا حاجة إلى التشقيص (٦) "، انتهى كلامه، وكذا في المبدع (٧).

стр. 777

ويجب تركُه لرب المال الثلثَ أو الربعَ، فيجتهد بحسب المصلحة، فإن أبي فلربِّ المال أكلُ قدر ذلك من ثمر، ومن حَبِّ العادةِ وما يحتاجه، ولا يُحتسب عليه، ويكمَّل به النصابُ إن لم يأكله، وتؤخذ زكاةُ ما سواه بالقسط، ولا يُهدي. ويزكِّي ما تركه خارصٌ من الواجب، وما زاد على قوله عندَ جفافٍ، لا على قوله إن نقص. ــ ومنه تعلم ما في كلام بعض المتأخرين (١) حيث قال: "وظاهر ما يأتي في النقد أنه يجوز هنا إخراج الرديء عن الجيد"، فإن فيه القياس مع النص. ثم رأيت في المبدع (٢) في باب زكاة السائمة ما نصه: "فلو جبر الواجب بشيء من صفته وأخرج الرديء عن الجيد، وزاد قدر ما بينهما من الفضل، لم يُجز؛ لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها، فيفوت بعض المقصود، ومن الأثمان القيمة. وقال المجد (٣): قياس المذهب جوازه في الماشية، وغيرها"، انتهى. فتبين أن ما استظهره ذلك البعض قول المجد. * قوله: (الثلث أو الربع)؛ أيْ: مما يخرص، ومنه تعلم أن قوله: (من ثمر) متعلق بـ (أكل)، أو (قدر)، لا بـ (ترك)، وإلا لأوهم صحة عطف قوله: (ومن حب العادة) عليه، وهو ليس بصحيح، لأنه يترك له من الحب شيئًا، بل له الأكل كما جرت العادة به. * قوله: (لا على قوله إن نقص)؛ أيْ: لا يلزم المالك أن يزكي على قول

стр. 778

وما تلف عنبًا أو رُطبًا بفعل مالك أو تفريطِه ضَمِن زكاتَه بخَرصه زبيبًا أو تمرًا، ولا يُخْرَصُ غير نخلٍ وكَرْمٍ. * * * ٢ - فصل والزكاةُ على مستعير، ومستأجر، دونَ مالك. ومتى حصد غالب أرضَ زرعه زكَّاه. . . . . . ــ الخارص إن نقص المخروص عنه؛ لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه، ذكره في الحاشية (١). * قوله: (ضمن زكاته بخرصه)؛ أيْ: بمثل ما يؤول إليه في الخرص. * قوله: (ولا يخرص غير نخل وكرم) هذا كالتأكيد لما علم من قوله (٢): "الثمرة نخل وكرم". فصل * قوله: (والزكاة. . . إلخ) عشرًا، أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، فهي أولى من قول الإقناع (٣): "والعشر"، لقصورها، وإن كان يمكن تأويل عبارته (٤) بحمل العشر على الواجب في الزكاة، أعم من أن يكون عشرًا حقيقة، أو دونه على طريق إطلاق الخاص وإرادة العام على سبيل المجاز المرسل.

стр. 779

ويزكِّيه ربها إن تملَّكه قبلُ. ويجتمعُ عُشر وخَرَاج في خراجيَّة، وهي: ما فُتحت عَنْوةً ولم تقسَّم، وما جلا عنها أهلها خوفًا منَّا، وما صُولِحوا على أنها لنا ونقرُّها معهم بالخراج. والعُشرية: ما أسلم أهلها عليها. . . . . . ــ * قوله: (إن تملكه قبل)؛ أيْ: قبل الحصاد، سواء تملكه قبل الاشتداد بلا خلاف، أو بعده على الصحيح من المذهب (١). * قوله: (في خراجية)؛ أيْ: في أرض خراجية، فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها؛ (ولأن سبب الخراج التمكن من الانتفاع، وسبب العشر وجود المال فجاز اجتماعهما، شارح) (٢) (٣). لكن لا زكاة عليه في قدر الخراج، إذا لم يكن له مال آخر يقابله، فإن كان في غلة الأرض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا عشر فيها، والخضروات، وفيها زرع فيه زكاة، جعل ما لا زكاة فيه [في مقابلة الخراج وزكَّى ما فيه الزكاة، إذا كان ما لا زكاة فيه] (٤) وافيًا بالخراج، وإن لم يكن له غلة إلا ما تجب فيه الزكاة، أدى الخراج من غلتها، وزكَّى ما بقي"، حاشية (٥).

стр. 780

كالمدينة ونحوها، وما اختَطَّه المسلمون كالبصرة ونحوها، وما صُولِحَ أهلها على أنها لهم بخراج يُضرب عليهم كاليمن، وما فُتح عُنوة وقسِّم كنصف خيبر، وما أَقْطَعه الخلفاء الراشدون من السَّواد إقطاعَ تمليك. ولأهل الذمة شرؤاهما، ولا تصير به العُشريَّة خراجيةً. . . . . . ــ * قوله: (كالمدينة ونحوها) كجواثي من قرى البحرين (١). * قوله: (كالبصرة نحوها) كمدينة واسط. * قوله: (من السواد)؛ أيْ: أرض العراق. * قوله: (ولأهل الذمة شراؤهما)؛ أيْ: الأرض الخراجة، والعشرية، لكن يكره للمسلم بيعهما (٢) لهم، وكذا الإجارة والإعارة (٣)؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط عشر الخارج منهما (٤)، والمراد من شراء الخراجية قبولها بما عليها من الخراج، وليس بيعًا حقيقيًا، لأنه يصح بيعها على المذهب (٥) -كما يأتي (٦) أول كتاب البيع، إلا إذا باعها الإمام لمصلحة، أو غيره، وحكم به من يراه- كما يأتي (٧) أيضًا-. * قوله: (ولا تصير به العشرية خراجية)؛ أيْ: بشراء أهل الذمة.

стр. 781

ولا عُشرَ عليهم. * * * ٣ - فصل وفي العسل العُشْرُ سواءٌ أخذه من مَوَات أو مملوكةٍ، ونصابُه: مئةٌ وستون رطلًا عراقيًّا (١). ولا زكاةَ فيما ينزل من السماء على الشجر كالمنِّ (٢)، والتُّرنْجَبِيْل (٣) والشيرخشك (٤). . . . . . ــ * قوله: (ولا عشر) أي لا زكاة عليهم؛ أيْ: على أهل الذمة؛ لأن العشر زكاة وقربة، وهم ليسوا أهلًا لها. فصل في زكاة العسل * قوله: (عراقية) وبالمصري مئة واثنان وأربعون، وستة أسباع، وبالقدسي خمسة وعشرون، وخمسة أسباع، وبالحلبي ثمانية وعشرون، وأربعة أسباع. وبالدمشقي أربعة وثلاثون، وسبعان، وبالبعلي اثنان وعشرون، وستة أسباع (٥).

стр. 782

ونحوهما كاللَّاذَن وهو: طَلٌّ وندى ينزل على نبت تأكله المِعْزَى فتتعلق تلك الرطوبةُ بها فتؤخذ. وتضمين أموال العُشر والخراجِ بقدر معلوم باطلٌ. * * * ٤ - فصل وفي المعدن وهو: كلُّ متولد في الأرض. . . . . . ــ * قوله: (كاللَّاذن) في القاموس (١): "اللَّاذن رطوبة تتعلق بشعر المعزى ولحاها، إذا رعَت نباتًا يعرف بقلسوس، أو قستوس، وما علق بشعرها جيد، وما علق بأظلافها رديء، مسخن، ملين، مدر، يفتح أفواه العروق، نافع للنزول، والسعال، ووجع الأذن"، انتهى. وفي النسخة التي رأيتها، وهي نسخة قديمة مصححة ضبط بالقلم بالذال المعجمة، فلتراجع كتب اللغة. * قوله: (باطل) علله في الأحكام السلطانية (٢) وغيرها (٣): "بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد، وغُرم ما نقص، فهذا منافٍ لموضوع العمالة، وحكم الأمانة" حاشية (٤). فصل في زكاة المعدن

стр. 783

لا من جنسها، ولا نبات كذهب وفضة، وجوهر، وبَلُّور (١)، وعقيق (٢)، وصُفْر، ورصاص، وحديد، وكحلى، وزِرْنيخ (٣)، ومَغْرة (٤)، وكبريت، وزِفت، ومِلح، وزِئبِق، وقار، ونَفْط، ونحو ذلك إذا استخرج: ربعُ العشر من عين نقد، وقيمةِ غيره. بشرط: بلوغهما نصابًا بعد سبك وتصفية. . . . . . ــ * قوله: (من عين نقد) ظاهره وجوب الإخراج من عين نقد المستخرج، وليس مرادًا، وإن كان شيخنا في شرحه (٥) تبع ذلك الظاهر؛ لأنه قد تقدم (٦) أن تعلق الزكاة كتعلق الجناية برقية العبد الجاني، إلا أن يقال "من" في قول المص (من عين نقد) بمعنى "في"؛ أيْ: أنها واجبة في عين نقد، ولا يلزم من وجوبها في عينه، لزوم (٧) الإخراج من عينه، والمراد بالنقد ما قابل القيمة، بدليل عطفه عليه، فتدبر (٨)!. * قوله: (وقيمة غيره)؛ أيْ: غير النقد.

стр. 784

ولا يحتسب بمؤنتهما ولا مؤنةِ استخراج. وكونِ مُخْرجٍ من أهل الوجوب. . . . . . ــ * قوله: (ولا يحتسسب بمؤنتها)؛ أيْ: في تكميل النصاب على الصحيح من المذهب (١). * قوله: (ولا مؤنة استخراج) قال في شرحه (٢): "إلا أن يكون دينًا"، وظاهر إطلاقه مشكل، والمراد ما لم يكن استدانة قبل الإخراج، لا حال الإخراج -كما تقدم (٣) في نظيره-. * قوله: (وكون مخرج من أهل الوجوب)، قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح (٤): "فخرج الكافر، والمكاتب، والمدين دينًا يستغرق النصاب، أو ينقصه، فإنه لا زكاة عليهم في المعدن ولا غيره إلا نصارى بني تغلب فعليهم زكاتان"، انتهى. وقوله: "في المعدن ولا غيره" عمومه يشمل الرِّكاز، مع أنهم قالوا: إنه لا يمنع الدين خمس الرِّكاز (٥)، إلا أن يقال: كلامه مفروض فيما يعتبر فيه النصاب، والركاز لا يعتبر فيه نصاب، بدليل قول المص كغيره: "وفيه ولو قليلًا. . . إلخ". والحاصل: أنه يشترط في واجد المعدن لوجوب الزكاة أن يكون حرًّا، مسلمًا، غير مدين دينًا يستغرق النصاب، أو ينقصه، ولا يشترط شيء من ذلك

стр. 785

ولو في دَفَعات لم يُهمِل العملَ بينها بلا عذر، أو بعد زواله ثلاثةَ أيام، ويستقرُّ الوجوب بإحرازه فما باعه ترابًا زَكَّاهُ، كتراب صاغة. والجامدُ المُخْرَج من مملوكةٍ لربها، لكن لا تلزمه زكاتُه حتى يَصلَ إلى يده. ولا تتكرر زكاة معشَّرات، ولا معدنٍ غيرِ نقد، ولا يضمُّ جنسٌ إلى آخرَ في تكميل نصاب غيره، وبضم ما تعددت معادنه، واتَّحد جنسه. ــ في واجد الرِّكاز. أما حكم المدين فقد علم مما سبق (١) في قوله: "ولا يمنع الدين خمس الرِّكاز". وأما حكم الرقيق والكافر فقد علما من قوله الآتي (٢) في فصله: "أو مكاتبًا أو مستأمنًا"؛ أيْ: ملتزمًا لأحكامنا، فعاود المقام، وحرره مرة أخرى. * قوله: (لم يهمل العمل بينهما. . . إلخ) لعله ما لم يكن حيلة على الفرار. * قوله: (كتراب صاغة) وتراب الصاغة هو: تقطيع الذهب والفضة. * قوله: (حتى يصل إلى يده) وبعد وصوله إلى يده، يطالب بالإخراج فورًا، ما لم يخف على نفسه أو ماله، ومثله يقال في الرِّكاز، كما يؤخذ ذلك القيد من كلام المص في أول باب إخراج الزكاة (٣). * قوله: (ولا تتكرر زكاة معشرات)؛ أيْ: لا تجب مرة ثانية بعد المرة التي أخرجه في عامها.

стр. 786

ولا زكاةَ في مِسك وزَبَاد، ولا مُخْرَج من بحر كسمك، ولؤلؤ ومَرْجَان وعَنْبر ونحوه. * * * ٥ - فصل الركازُ: الكنزُ من دِفْن الجاهلية، أو من تقدَّم من كفار في الجملة، عليه أو على بعضه علامةُ كفر فقط. وفيه ولو (١) قليلًا، أو عَرْضًا الخمس يصرف مَصرِف الفيء المطلق للمصالح كلها. وباقيه لواجدِه، ولو أجيرًا لا لطلبِه، أو مكاتَبًا. . . . . . ــ فصل في الرِّكاز * قوله: (في الجملة) متعلق بـ (دفن)؛ أيْ: اعتبار الدفن في تعريفه، بالنظر إلى جملة الأفراد وأكثرها، لا بالنظر إلى جميعها، لما يأتي (٢) من قوله: "أو ظاهرًا بطريق. . . إلخ". * قوله: (أو عرضًا) المراد هنا بالعرض ما قابل النقد. * قوله: (للمصالح كلها) بدل، أو عطف بيان. * قوله: (وباقيه لواجده)؛ أيْ: الباقي بعد الخمس من الرِّكاز، إن كان قد أخرج الخمس من عينه، أو الباقي بعد ما يقابله، إن كان قد أخرجه من غيره، إذ قد

стр. 787

أو مستأمَنًا بدارنا، مدفونًا بمَوَات، أو شارع، أو أرض منتقلةٍ إليه، أو لا يُعلم مالكُها، أو عُلم ولم يدَّعِه. ومتى ادَّعاه، أو من انتقلت عنه بلا بينةٍ، ولا وصف، حَلَف وأخذه. أو ظاهرًا بطريق غيرِ مسلوكٍ، أو خربةٍ بدار إسلام، أو عهد، أو حربٍ، وقدَر عليه وحدَه، أو بجماعةٍ لا مَنَعَة لهم. وما خلا من علامةٍ، أو كان على شيءٍ منه علامةُ المسلمين. . . . . . ــ صرح الحجاوي في حاشية التنقيح (١)، بأنه يجوز لواجده الإخراج من غيره على الصحيح من المذهب (٢)؛ أيْ: من أن تعلق الزكاة بالمال الزكوي، كتعلق الجناية برقبة الجاني. * قوله: (أو ظاهرًا) عطف على "مدفونًا"، وهذا التعميم يقتضي أن الركاز يشمل ما كان مدفونًا، وغير مدفون، وهذا ينافي تعريفه بأنه الكنز من دفن الجاهلية، إلا أن يقال إنه من قبيل ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٣]، وفيه أنه مجاز في التعريف، وليس مشهورًا، ولا (٣) عليه قرينة، والحدود تصان عن مثل ذلك المجاز (٤)، فتدبر!. وقد يقال: إن المص قد أشار بقوله: "في الجملة" المتعلق بـ (دفن) إلى ذلك؛ أيْ: الذي أكثر فيه أن يكون مدفونًا، وما هنا على هذا تصريح بالمفهوم، فتدبر. * قوله: (أو كان على شيء منه علامة المسلمين)؛ أيْ: سواء كان على الباقي

стр. 788

فلُقَطَةٌ. وواجدُها في مملوكة أحقُّ من مالك، وربُّها أحقُّ بركاز ولُقَطَة من واجد متعدٍّ بدخوله. وإذا تداعيا دَفِيْنةً بدارٍ مؤجرُها ومستأجرُها، فلواصفِها بيمينه. ــ علامة كفر، أو لا علامة عليه بالكلية. وسواء كان ما عليه علامة الإسلام، عليه علامة كفر أيضًا أو لا، كما علم من قوله فيما تقدم (١): "علامة كفر فقط". * قوله: (مؤجرها ومستأجرها) وكذا معِيرها، ومستعِيرها. * * *

стр. 789

٣ - باب زكاةُ الأثمانِ وهي: الذهبُ والفضةُ: ربعُ عشرهما وأقلُّ نصابِ ذهبٍ عشرون مثقالًا (١)، وهي ثمانيَةٌ وعشرون درهمًا. . . . . . ــ باب زكاة الأثمان * قوله: (زكاة. . . إلخ) (زكاة) مبتدأ، و (الأثمان): مضاف إليه. * وقوله: (وهي الذهب والفضة) جملة معترضة للتفسير. * وقوله: (ربع عشرهما) خبر، وثَنَّى باعتبار المعنى. * قوله: (الأثمان) جمع ثمن، وكأنه نظر فيه إلى الغالب، وإلا فالمذهب على ما يأتي (٢) أن الثمن هو ما دخلت عليه باء البدلية، سواء كان نقدًا أو عرضًا، ولو أبدل الأثمان بالنقدَين، لكان أظهر، وترجم له في المقنع (٣) بباب زكاة الذهب والفضة. * قوله: (وأقل نصاب ذهب. . . إلخ) لو قال: وأقل ما تجب فيه

стр. 790

وأربعةُ أسباع درهم إسلاميٍّ. وخمسةٌ وعشرون وسبعا دينار، وتُسعُه بالذي زنتُه درهم وثمن على التحديد، والمثقالُ: درهمٌ وثلاثةُ أسباع درهم. وبالدَّوَانق (١): ثمانيةٌ، وأربعةُ أسباع. وبالشعير المتوسطِ: ثنتان وسبعون حبةً. والدراهمُ: نصفُ مثقالٍ وخمسُه وستةُ دوانق، وهي: خمسون وخُمسَا حبة. والدانقُ: ثمان حبات وخُمسان. وأقلُّ نصاب فضة: مئتا درهم (٢). وتردُّ الدراهم الخُرَسانيَّةُ وهي دانقٌ أو نحوُه، واليمنيَّة وهي: دانقان ونصف، والطَّبَريَّة وهي: أربعة. . . . . . ــ الزكاة. . . إلخ، لكان أظهر؛ لأن النصاب منهما ليس له أقل وأكثر، والمراد: أنه لا تجب الزكاة في أقل من ذلك، كما هو منطوق حديثه عمرو بن شعيب المستدل به (٣).

стр. 791

والبَغْليَّةُ: وتسمى السوادء وهي: ثمانيةٌ إِلى الدرهم الإسلامي. ويُزكَّى مغشوشٌ بلغ خالصُه نصابًا، فإن شك فيه سبَكه، أو استظهر فأخرج ما يجزيه بيقين. ويُزكَّى غِشٌّ بلغ بضمٍّ نصابًا، أو بدونه كخمس مئة درهم فيها ذهبٌ ثلاث مئة وفضة مئتان، وإن شك من أيِّهما الثلاث مئة؟ أستظهر فجعلها ذهبًا. وإن زادت قيمةُ مغشوش بصنعة الغِشِّ وفيه نصابٌ أخرَج ربعَ عشره كحليِّ الكراء إِذا زادت قيمتُه بصناعته. ويعرف غِشُّه بوضع ذهبٍ خالصٍ وزنَه بماء في إِناء أسفلُه كأعلاه، ثم فضةٍ وزنَه -وهو أضخم- ثم مغشوشٍ، ويُعلمُ عند كلٍّ علوُّ الماء، فإن تنصفت بينهما علامةُ مغشوشٍ فنصفُه ذهب ونصفه فضةٌ، ومع زيادةٍ أو نقص بحسابه. * * * ــ * قوله: (والبغلية) منسوبة إلى ملك يسمى رأس البغل (١). * قوله: (خالص ورنه)؛ أيْ: وزن المغشوش. * قوله: (ثم فضة وزنه)؛ أيْ: وزن المغشوش.

стр. 792

١ - فصل ويُخرج عن جيدٍ صحيحٍ، ورديءٍ من نوعِه، ومن كلِّ نوعٍ بحصتِه، والأفضلُ من الأعلى. ويجزي رديءٌ عن أعلا، ومكسَّرٌ عن صحيح، ومغشوشٌ عن جيد، وسُوْدٌ عن بيض مع الفضل، وقليلٌ القيمة عن كثيرها معَ الوزن. ويُضمُّ أحدُ النقدين إلى الآخر بالأجزاء في تكميل النصاب، ويُخرَج عنه، وجيدُ كلِّ جنس ومضروبه إلى رديئه وتِبْرِه، وقيمةُ عَرْض التجارة إلى أحد ذلك وجميعه. * * * ــ فصل * قوله: (بالأجزاء)؛ أيْ: لا بالقيمة، فعشرة مثاقيل ذهبًا: نصف نصاب، ومئة درهم فضة: نصف نصاب، فيُضَمَّان فيكمل النصاب. * قوله: (ويخرج عنه)؛ أيْ: يخرج أحد النقدَين عن الآخر بالقيمة؛ لأن المقصود منهما الثمنية، والتوسل إلى المقاصد، ولا يجزئ إخراج الفلوس، حاشية (١). * قوله: (إلى أحد ذلك وجميعه)؛ أيْ: إلى الذهب، أو الفضة، أو اليهما معًا.

стр. 793

٢ - فصل ولا زكاةَ في حليٍّ مباح معدٍّ لاستعمال، أو إعارة، ولو لمن يحرُم عليه غيرَ فارٍّ. وتجب في محرَّم ومعدٍّ لكراء، أو نفقة إذا بلغ نصابًا وزنًا إلا المباحَ للتجارة ولو نقدًا: فقيمةً، ويقوَّمُ بنقدٍ آخرَ إن كان أحظَّ للفقراء. . . . . . ــ فصل * قوله: (ولو نقدًا)؛ أيْ: ولو كان الحلي المباح المعَدُّ للتجارة [نقدًا، ويجوز أن يكون للقيد فقط، كما هو أحد الجائزَين في نظيره (١)، أيْ ولو كان المعد للتجارة نقدًا] (٢)، سواء كان حليًّا مباحًا، أو غير حلي، وحينئذٍ فيعلم منه حكم النقد غير الحلي، إذا كان معدًّا للتجارة، وأنه كحكم الحلي المباح المعَدِّ للتجارة، في أن المعتبر بلوغه النصاب قيمةً لا وزنًا، فلا حاجة إلى التكلف في الترجمة الآتية (٣)، من حمل العروض على الأعم من الأثمان؛ لأن فيه ارتكاب المجاز مع إمكان الحقيقة، وأيضًا لا ضرورة إلى تعين (٤) إلحاقه بالباب الآتي؛ لأنه كما له نوع تعلق بذلك، له نوع تعلق بهذا، وأكَّدَ ذِكْرُه هنا ذكرَه مع نظيره، وهو الحلي المباح المعد للتجارة، فتدبر!. * قوله: (فقيمة)؛ أيْ: فإذا بلغ نصابًا قيمة. * قوله: (ويقوم بنقد آخر)؛ أيْ: وجوبًا.

стр. 794

أو نَقَص عن نصابه. ويعتبر مباحُ صناعةٍ، بلغ نصابًا وزنًا، في إخراج بقيمة. ويحرُم أن يُحلَّى مسجدٌ، أو محرابٌ، أو يُموَّه سَقْف أو حائطٌ بنقد، وتجب إزالته وزكاتُه، إلا إذا استُهلك، فلم يجتمع منه شيء فيهما. * * * ٣ - فصل ويُباح لذكرٍ من فضة خاتَمٌ، وبخنِصَرِ يسارٍ أفضلُ، ويجعل فصَّه ممَّا يلي كفَّه، وكُره بسَبَّابة ووسطى، ولا بأس بجعله أكثرَ من مثقال، ما لم يخرج عن العادة. وقبيعةُ سيْفٍ، وحِليةُ مِنْطَقةٍ (١)، وجَوْشَنٍ (٢). . . . . . ــ * قوله: (فيهما)؛ أيْ: في الإزالة، ووجوب الزكاة، وهو متعلق بمحذوف معلوم من الاستثناء؛ أيْ: استثني ذلك فيهما. فصل * قوله: (ما لم يخرج عن العادة) ولا بتعدده (٣) أيضًا، حيث لم يخرج عن العادة، وهو الأظهر الذي انحط عليه كلامه في الإنصاف (٤) آخرًا، فتدبر. * قوله: (وقبيعة سيف) وهي ما على طرف القبضة.

стр. 795

وخُوذَةٍ (١)، وخفٍّ ورانٍ وهي: شيء يلبس تحت الخف، وحمائلَ، لا ركابٍ، ولجامٍ، ودواةٍ، ونحو ذلك. ومن ذهب: قبيعةُ سيف، وما دعت إليه ضرورةٌ كأنف، وشدِّ سِنٍّ. ولنساء منهما: ما جرت عادتهن بلُبسه، ولو زاد على ألف مثقال. ولرجل وامرأة تحلٍّ بجوهر، ونحوه. وكره تختُّمُهما بحديد، وصُفر، ونحاس، ورصاص، ويستحبُ بعَقِيق. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 796

٤ - باب زكاة العروض والعَرْضُ: ما يعدُّ لبيع وشراء لأجل ربح. وإنَّما تجب في قيمة بلغت نصابًا، لِمَا مُلِك بفعل، ولو بلا عوض. أو منفعةً، أو استردادًا. . . . . . ــ باب زكاة العروض * قوله: (وإنما تجب في قيمة)؛ أيْ: لا في نفسها. * قوله: (لما ملك بفعل) بالبيع، أو النكاح والخُلع، فلو دخلت في ملكه بغيو فعل كإرث، ولقطة عند تمام حول تعريفها لم تصِر للتجارة، ولو نواها لها، فلا زكاة فيها، ولو مضى عليها أحوال، إلا أن يعتاض عنها بنية التجارة، فيصير ما يعتاضه لها. * قوله: (ولو بلا عوض)؛ أيْ: ولو كان الملك بلا عوض، كقبول الهبة، والوصية، وتملك المباح. * قوله: (أو منفعة) كمن يستأجر خانات، وحوانيت ليربح فيها، شارح (١). * قوله: (أو استردادًا)؛ أيْ: لمبيع، كفسخ بخيار، أو إقالة، شارح (٢).

стр. 797

بِنية التجارة، أو استصحابِ حكمها فيما تعوَّض عن عَرْضها، ولا تُجزِئ من العروض. ومن عنده عَرْضٌ لتجارة فنواه لقُنية، ثم لتجارة لم يصِر لها، غيرُ حليٍّ لُبس. ويُقوَّم بالأحظ للمساكين من ذهبٍ أو فضةٍ، لا بما اشتُرِيتْ به. وتُقوَّم المغنيةُ ساذَجةً، والخَصيُّ بصفته. . . . . . ــ * قوله: (بنية التجارة) متعلق بـ"ملك" فلو ملكها بفعله بغير نية التجارة، ثم نواها للتجارة لم تصِر لها؛ لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله، لا يصير محلًا لها بمجرد النية، كالمعلوفة إذا نوى سومها. * [قوله: (فنواه للقنية)؛ أيْ: صار لها] (١). * قوله: (ثم لتجارة)؛ أيْ: ثم إن (٢) نواه لتجارة لم يصر لها. * قوله: (وتقوم بالأحظ)؛ أيْ: وجوبًا. * قوله: (للمساكين) المراد بهم: أهل الزكاة، ولو عبر به كما عبر به في الإقناع (٣)، لكان أولى. * قوله: (وتقوم المغنية)؛ أيْ: المحرَّم غناؤها، أو المكروه. * قوله: (ساذجة) بفتح الذال المعجمة؛ أيْ: خالية عن صفاتها (٤)، ومثلها

стр. 798

ولا عبرةَ بقيمة آنية ذهب وفضة. وإن اشترى عَرْضًا بنصابٍ من أثمان أو عُروضٍ، أو نصابَ سائمة لقُنية بمثله لتجارة بَنَى على حوله، لا إن اشترى عَرْضًا بنصاب من أثمان أو عروض، أو نصاب سائمة لقنية بمثله لتجارة بنى على حوله، لا إن اشترى عرضًا بنصاب سائمة، أو باعه به. ــ الزامرة، والضاربة بآلة لهوِ؛ لأن الصفة المحرَّمة لا قيمة لها. قال أيضًا: الذي يخلص من كلام السيوطي (١) أن في هذه اللفظة الفتح والكسر، والإعجام والإهمال، وإن كان الإعجام والفتح أكثر، وأشهر. * قوله: (أو نصاب سائمة لقنية بمثلة لتجارة بني على حوله) [يعارضه ما سيأتي (٢) من أنه لو ملك سائمة لتجارة] (٣) نصف حول، ثم قطع نية التجارة استأنفه للسوم. وعلله في شرحه (٤): "بأن حول السوم لا ينبني (٥) على حول التجارة"، والمسألة مفروضة في الفروع (٦)، والتنقيح (٧)، وغيرهما (٨) في عكس الصورة التي ذكرها.

стр. 799

وعن مَلك نصابَ سائمة لتجارة، أو أرضًا فزُرِعَتْ، أو نخلًا فأثمر، فعليه زكاةُ تجارة فقط، إلا أن لا تبلغ قيمتُه نصابًا، فيزكَّى لغيرها. ومن مَلك سائمةً لتجارة نصفَ حول، ثم قطع نيَّة التجارة استأنفه للسَّوم. ــ قال في الفروع (١): "وإن اشتراه -أىْ: العرض- بنصاب سائمة، أو باعه به لم يبن وفاقًا (٢)، لاختلافهما في النصاب، والواجب، إلا أن يشتري نصاب (٣) سائمة للتجارة بمثله للقنية في الأصح، وجزم به جماعة؛ لأن السوم سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوته، فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره"، انتهى. ويمكن أن يجعل (اشترى) في كلام المص بمعنى باع، فيساوي ما سيأتي (٤)، ويوافق كلام الفروع والتنقيح (٥) وغيرهما (٦). * قوله: (فزرعت) ببذر التجارة على ما في الإقناع (٧)، وظاهر كلام المص الإطلاق، وفيه شيء. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: فرق في الإقناع (٨) تبعًا للمبدع (٩) بين ما إذا زرعت

стр. 800

وإن اشترى صبَّاغٌ ما يُصيغ به ويبقى أَثَرُه كزعفران، ونِيلٍ، وعُصْغُر، ونحوه فهو عَرْض تجارة يقوم عند حوله، لا ما يشتريه قَصَّارٌ من قِلْيٍ (١)، ونُورَةٍ (٢)، وصابونٍ، ونحوه. وأمَّا آنية عَرْض التجارة، وآلةُ دابتها فإن أريد بيعها معهما فمالُ تجارةٍ، وإلا فلا. ومن اشترى شِقْصًا لتجارة بألف، فصار عند الحول بألفَين زكَّاهما، وأخذَه الشفيعُ بألفٍ، وينعكسُ الحكمُ بعكسها. وإذ أذن كلٌّ من شريكين، أو غيرِهما لصاحبه في إخراج زكاته ضَمِن كلُّ واحدٍ نصيبَ صاحبه إن أخرَجا معًا. . . . . . ــ ببذر التجارة، وما إذا زرعت ببذر القنية، وهو أوجه. * قوله: (ضمن كل واحد نصيب صاحبه) إن أخرجا معًا، سواء علم بذلك أم لا؛ لأن كل واحد منهما انعزل حكمًا عن (٣) الوكالة بإخراج الموكل زكاة نفسه؛ لأنه لم يبق عليه زكاة، ويقبل قول الموكل إنه أخرج قبل دفع وكيله إلى الساعي، وقول من دفع زكاة ماله إليه، ثم ادعى أنه كان أخرجها، وتؤخذ من الساعي إن كانت بيده، وإلا فلا، حاشية (٤).

стр. 801

أو جهل سابقٌ، وإلا ضَمِن الثانِي ولو لم يَعلم، إلا إن أدَّى دينًا بعد أداء موكِّله ولم يَعلم. ولمن عليه زكاةٌ الصدقةُ تطوعًا قبلَ إخراجِها. ــ * قوله: (أو جهل سابق) أو علم السبق، ثم نسي. * قوله: (لا إن أدى دينًا بعد أداء موكله. . . إلخ)؛ يعني: فإنه لا يضمن له شيئًا، لعدم الفوات، فإن له الرجوع على القابض [كما لو كان القابض] (١) للزكاة الساعي وهي بيده، فيرجع بها عليه، ولا ضمان حاشية (٢). * قوله: (ولمن عليه زكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها)؛ أيْ: سواء كان (٣) ذلك قبل مُضِي الحول أو بعده؛ لأنه إن كان قبل مُضِيه لم يكن عليه واجب، وإن كان بعده لم يؤثر حينئذٍ نقص النصاب، لسبق الوجوب. * * *

стр. 802

٥ - باب زكاة الفِطْر: صدقةٌ واجبة بالفطر من رمضان، وتسمَّى: فرضًا. ومَصْرِفُها كزكاة. ولا يمنع وجوبَها دَينٌ إلا مع طلب. وتجبُ على كلِّ مسلم تلزمُه مؤنةُ نفسه ولو مكاتبًا، فضلَ عن قوته، ومن تلزمُه مؤنتُه يومَ العيد وليلتَه، بعد حاجتهما لمسكن، وخادم ودابة، وثيابِ بِذْلَةٍ، ونحوه، وكتبٍ يحتاجها لنظر وحفظٍ: صَاعٌ، وإن فضلَ دونَه أخرَج ويكملُه من تلزمُه لو عَدِم. وتلزمُه عمن يَمُونه من مسلمٍ حتى زوجةِ عبدِه الحرة، ومالكٍ نَفْعَ قِنٍّ فقط، ومريضٍ لا يحتاج نفقة، ومتبرِّعٍ بمؤنته رمضانَ، وآبِق، ونحوِه لا إن شَكَّ في حياته. ــ باب زكاة الفطر * قوله: (ولو مكاتبًا) لعله ما لم تحل النجوم ويطالبه السيد، أما لو كان كذلك فيصير كالمدين المطالَب. * قوله: (صاع) فاعل "فصل" ويرشد إليه قوله: (وإن فضل دونه). * قوله: (فقط)؛ أيْ: دون رقبته. * قوله: (ونحوه) كغائب، ومرهون، ومغصوب، ومحبوس؛ لأنه مالك

стр. 803

فإن لم يجد لجميعهم بدأ بنفسِه، فزوجتِه، فرقيقِه، فأمِّه. . . . . . ــ لهم، وقياسًا على نفقتهم. وبخطه (١): لكن صرح في المبدع (٢) بأنه لا يطالب بالإخراج عنه، إلا إذا وصل إلى يده، قال: "وزاد بعضهم (٣)، أو علم محله" نقله عنه شيخنا في شرح الإقناع (٤). * قوله: (بدأ بنفسه) لعموم حديث "ابدأ بنفسك" (٥). * قوله: (فزوجتِه) لتقدم نفقتها على سائر النفقات؛ ولوجوبها مع اليسار والإعسار؛ ولأنها على سبيل المعاوضة. * قوله: (فرقيقِه) وقدمت على نفقة الأقارب؛ لوجوبها مع الإعسار بخلاف نفقتهم، لأنها صلة، فلا تجب إلا مع اليسار. * قوله: (فأُمِّه)؛ لأنها مقدمة في البر على الأب، بدليل حديث الأعرابي المشهور (٦).

стр. 804

فأبيه، فولدِه، فأقربَ في ميراث، ويقرعُ مع استواء. وتُسنُّ عن جنين، ولا تجبُ لمن نفقتُه في بيت المال، أو لا مالكَ له معيَّنٌ كعبد الغنيمة، ولا على مستأجرٍ أجير، أو ظِئْر بطعامهما، ولا عن زوجةٍ ناشزٍ، أو لا تجب نفقتُها لصغر ونحوِه، أو أمةٍ تسلَّمها ليلًا فقط. . . . . . ــ * قوله: (فأبيه) لحديث: "أنت ومالك لأبيك" (١). * قوله: (فولدِه) لقربه بالنسبة إلى بقية الأقارب. * قوله: (ولا تجب لمن نفقته في بيت المال) كلقيط، وليس ما يأخذه نفقة حقيقة، بل هو إيصال مال لمستحقه. * قوله: (كعبد الغنيمة)؛ أيْ: قبل القسمة، وكذا عبد الفيء، * قوله: (ولا عن زوجة ناشز) ولو حاملًا؛ لأن النفقة للحمل لا لها بسببه على الصحيح (٢). وهو لا تجب فطرته، بل تستحب -كما سبق-. * قوله: (لصغر)؛ أيْ: عن تسع. * قوله: (ونحوه) كحبسها وغيبتها لحاجتها، ولو بإذنه؛ لأنها كالأجنبية. * قوله: (أو أمة تسلمها ليلًا فقط) ويعايا بها فيقال: لنا شخص نفقته واجبة على شخص، وفطرته واجبة على آخر.

стр. 805

وهَي على سيدها، كما لو عجَز زوجٌ تجب عليه عنها. وفطرةُ مبعَّض، وقِنٍّ مشترَك، ومن له أكثرُ من وارث، أو ملحَق بأكثر من واحدٍ تُقسَّطُ، ومن عجز منهم لم يلزم الآخرَ، سوى قسطِه كشريكِ ذميٍّ. ولمن لزمت غيرَه فطرتُه طلبُه بإخراجِها، وأن يخرجَها عن نفسه، وتجزئ بلا إذنِ من تلزمُه؛ لأنه متحمِّل، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه بإذنه أجزأ. ولا تجب إلا بدخولِ ليلةِ الفطر فمتى وُجِد قبل الغروبِ موتٌ، ونحوُه، أو أسلمَ، أو مَلك رقيقًا أو زوجةً. . . . . . ــ * قوله: (كما لو عجز زوج تجب عليه)؛ أيْ: فطرة زوجتهِ الأمة. * قوله: (عنها)؛ أيْ: عن فطرتها. * قوله: (وفطرة مبعَّض) ولو مع مهايأة (١). * قوله: (لم يلزم الآخر)؛ أيْ: منهم، وكان الأحسن إبدال لفظ الآخر بشريكه، حتى تشتمل جملة الجواب على ضمير يربطها بالشرط، وليكون أشمل. * قوله: (ونحوه) كطلاق، أو عتق، أو بيع، أو هبة. * قوله: (أو ملك رقيقًا أو زوجة) هو من قبيل: علفتُها تبنًا وماءً باردًا، فيكون بمعنى جاز، وسلك الشارح (٢) أحد الجائزَين فيه، وهو تقدير عامل مناسب، فقال:

стр. 806

أو وُلد له بعده فلا فطرة. والأفضلُ: إخراجُها يوم العيد قبل صلاته، أو قدرِها، ويأثم مؤخِّرُها عنه، وتُقضَى، وتُكرَه في باقِية، لا في اليومين قبله، ولا تجزئ قبلَهما. ــ "أو تزوج زوجة". وفي المطلع (١) الإشارة إلى وجه ثالث، وهو جعل العامل بمعناه الحقيقي، مسلطًا على المعطوف، لكن مع تقدير مضاف، والأصل، أو ملك بضع زوجة. وأقول: المناسب لمقتضى المذهب [أن من] (٢) المعقود عليه في النكاح منفعة البضع (٣)، أنه على تقدير مضافَين، وأن الأصل: أو ملك منفعة بضع زوجة، وأنه حُذِفَ المضافان حذفًا دفعيًّا، أو تدريجيًّا على الخلاف في مثله. * قوله: (أو ولد له بعده) قال في الحاشية (٤): "فإن كان قبله وجبت" انتهى. أقول: بشرط أن يكون ما وجد قبله ولادة تامة، فلو خرج بعضه قبل الغروب ولم تخرج بقيته إلا بعده لم تجب. * قوله: (أو قدرها) لمن (٥) لم يُصَلِّها لعذر أو غيره.

стр. 807

ومن عليه فطرةُ غيرِه أخرجها مع فطرتِه مكانَ نفسِه. * * * ١ - فصل والواجب: صاع برٍّ، أو مِثْلُ مكيله من تَمْرٍ، أو زبيبٍ، أو شعيرٍ، أو أقِطٍّ، أو صاع مجموع من ذلك، ويحتاط في ثقيلٍ، ليَسقطَ الفرض بيقين. وبجزئ دقيقُ برٍّ، وشعيرٍ، وسويقهما وهو: ما يحمَّصُ، ثم يُطْحَن، بوزن حبِّه، ولو بلا نخلٍ، كبلا تنقية. لا خبزٌ، ومعيبٌ: كمسوَّسٍ، ومبلولٍ، وقديمٍ تغيَّر طعمه، ونحوِه، ومختلِطٌ بكثير ممَّا لا يجزئ، ويزاد إن قلَّ بقدره. ــ * قوله: (مكان نفسه)؛ أيْ: في المحل الذي المُخْرِجُ فيه، كما لو وجب عليه زكاة قريب، وهو في مكان غير الذي هو فيه، فيخرجها مع زكاته في مكانه. فصل * قوله: (والواجب صاع بُرٍّ). زَكاةُ رؤوسِ الناس في يوم فِطْرِهم ... إذا تمَّ شهرُ الصوم صاعٌ من البُرِّ وفي ثَغْرِكَ المَعْسُولِ للبائسِ الذي ... يرومُ زكاة الحُسْنِ صاعٌ من الدُّرِّ (١) * قوله: (أو مثل مكيله) كان الظاهر أنه يكفي في العبارة: صاع بُر أو تمر. . . إلى آخره، فانظر ما الحكمة في هذه الزيادة؟.

стр. 808

ويخرجُ (١) معَ عدم ذلك ما يقوم مَقامه، من حبٍّ، وثمر مكيلٍ يُقْتَات. والأفضلُ: تَمْرٌ، فزبيبٌ، فبرٌّ، فأنفعُ، فشعيرٌ (٢)، فدقيقُهما، فسويقُهما، فأقِطُّ، وأن لا يُنْقَضَ مُعْطًى عن مُدِّ بُرٍّ، أو نصفِ صاع من غيره. ويجوزُ إعطاءُ واحدٍ ما على جماعة، وعكسُه. ولإمام ونائبِه ردُّ زكاةٍ وفطرةٍ إلى ما أُخذِتا منه، وكذا فقيرٌ لزمتاه، المُنَقِّح (٣): "ما لم تكن حيلة". ــ وقد يقال: الحكمة فيها التنبيه على أن المعتبر في غير البر الكيل دون الوزن، لأن صاع الشعير كيلًا لا يصل إلى وزن صاع البر -كما تقدم (٤) -. * قوله: (ولإمام ونائبه ردُّ زكاةٍ وفطرةٍ. . . إلخ) وكذا خمس الرِّكاز على ما في حاشية الحجاوي على التنقيح (٥)، وعبارته: "ويجوز للإمام ردُّ خمس الرِّكاز أو بعضه بعد قبضه لواجده، وتركه له قبل قبضه كالخراج؛ لأنه فيء"، انتهى. * * *

стр. 809

٦ - باب إخراج الزكاة واجب فورًا كنذرٍ مطلق وكفارة، إن أمكن، ولم يخَف رجوع ساع، أو على نفسه، أو ماله، ونحوه. وله تأخيرُها لأشدِّ حاجةٍ، وقريبٍ، وجارٍ. . . . . . ــ باب إخراج الزكاة * قوله: (كنذر مطلق) ومثله نذر مؤقت دخل وقته، إلا أنه ليس من محل الخلاف (١). * قوله: (ونحوه) كمعيشة يحتاجها. * قوله: (وله تأخيرها لأشد حاجة)؛ أيْ: لغيبة من هو أشد حاجة إلى أن يحضر فيدفعها له، أطلق بعضهم ذلك (٢)، وقيده بعضهم بما إذا كان الزمن يسيرًا (٣)، و (٤) من قيَّده بالزمن اليسير منهم من أطلق فيه، ومنهم من قيَّده بنحو اليوم واليومين، وظاهر إطلاق التنقيح (٥) أن الأول هو المذهب.

стр. 810

ولحاجته إليها إلى ميسرته، ولتعذُّر إخراجها من المال لغَيْبَةٍ وغيرِها إلى قدرتِه، ولو قدَر أن يخرجها من غيره، ولإمامٍ، وساع تأخيرها عند ربها لمصلحة كقحط، ونحوه. ومن جَحد وجوبها عالمًا، أو جاهلًا، وعُرِّف فعلم، وأصرَّ، فقد ارتدَّ ولو أخرجها، وتؤخذ. ومن منعها بخلًا، أو تهاونًا أُخذت وعزَّر من عَلِمَ تحريم ذلك إمامٌ عادل أو عاملٌ. فإن غيَّب أو كتمَ مالَه، أو قاتل دونها. . . . . . ــ * قوله: (وعزر من علم تحريم ذلك إمام عادل) "مَن" مفعول "عزَّر" و"إمام" فاعل. * قوله: (أو عامل) عللوا تقييد الإمام بكونه عادلًا، بأنه لو كان فاسقًا كان ذلك عذرًا في عدم دفعها إليه (١). وهل يؤخذ من هذه العلة اشتراط العدالة هنا في العامل أيضًا؟ أو يفرق، ولا يقال العامل لا يكون إلا عدلًا، لأنا نقول: لم يذكر ذلك المص في الشروط الآتية (٢) في باب أهل الزكاة، وقد يقال: اشتراط الأمانة يتضمن اشتراط العدالة المرادة هنا، وهو وضع الزكاة في مواضعها؛ لأنه إن لم يفعل ذلك كان خيانة، وهي ضد الأمانة، فالإطلاق هنا فيه اعتماد على ما يأتي.
следующие страницы →