← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وشمُّ ما لا يُؤمنُ أن يَجذِبَه نَفَسٌ لحلق كسحيق مِسكٍ، وكافورٍ، ودهنٍ ونحوِه، وقُبلةٌ، ودواعِي وطءً لمن تُحرِّك شهوتَه. وتحرم إن ظنَّ إنزالًا. ويجبُ اجتنابُ كذبٍ، وغيبةٍ، ونميمةٍ، وشتمٍ، وفُحْشٍ، ونحوِه وفي رمضانَ، ومكانٍ فاضلٍ آكدُ. * * * ١ - فصل وسُنَّ له كثرةُ قراءةٍ، وذكرٍ، وصدقةٍ. . . . . . ــ الخطرات، فاحفظه!. * قوله: (وشَمُّ ما لا يؤمن أن يجذبه)؛ أيْ: جرمه: لا رائحته فقط، بدليل المثال، ومفهومه أن شَمَّ ما يأمن معه ذلك كالورد ونحوه لا يكره، بل يباح مع ما صرح به المص بإباحته (١) وبه تتم الأحكام الخمسة، وعند الشافعية أن ذلك مكروه كالنظر إليه كما صرح به في متن الروضة (٢). * قوله: (وقبلة) وقيل: إنها تُفَطِّر الصائم (٣). * قوله: (وغِيبة) وقيل: إنها تُفطِّر الصائم (٤). فصل فيما يستحب في الصوم

стр. 877

وكفُّ لسانه عما يُكره، وقولُه جهرًا إن شُتِمَ: "إني صائم" (١)، وتَعجيلُ فطرٍ إذا تُحقِّق غروبٌ. ويباحُ إن غلبَ على ظنِّه. وكُره جماعٌ معَ شكٍّ في طلوع فجرٍ ثانٍ، لا سُحورٌ. ويُسنُّ، كتأخيره إن لم يخشه، وتحصلُ فضيلتُه بِشربٍ، وكمالُها بأكلٍ، وفطرٌ على رُطَبٍ، فإن عُدم فتمرٌ، فإنْ عُدم فماءٌ. . . . . . ــ * قوله: (وكف لسانه عما يكره)؛ أيْ: يكره في الشرع. * قوله: (وقوله جهرًا) قيل: يقول لنفسه مطلقًا؛ يعني: سواء كان الصوم فرضًا أو نفلًا زجرًا لها عن الحمل على المكافأة (٢)، وقيل: يقوله لمن شتمه مطلقًا (٣)، وقيل: إن كان في رمضان، يقوله جهرًا لأمن الرياء، وإن كان في غيره ولو فرضًا غير رمضان يقوله لنفسه زجرًا لها (٤). * قوله: (إن لم يخشه)؛ أيْ: طلوع فجر ثان. * قوله: (على رطب فإن عدم فتمر) نَبَّه بعضهم على أن حكمة ذلك التفاؤل بأكل الحلوى (٥). . . . . .

стр. 878

وقولُه عندَه: "اللهم لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبَّل مني إنك أنت السميعُ العليمُ" (١). * * * ــ التي لم تمسها النار (٢)، وهذه العلة تقتضي حصول السنة بالفطر على الزبيب ونحوه، وأنه مقدم على الماء، لكن هذه علة بعد الوقوع، فلا تعارض النص. وقال أيضًا: فطورُ التمر سُنه ... رسولُ اللَّهِ سَنه ينال الأجر عبد ... يُحَلِّي منهُ سِنَّة (٣) * قوله: (عنده)؛ أيْ: بعد استعمال المفطر (٤)، ليحصل تمام التطابق بينه وبين قوله: (وعلى رزقك أفطرت) ويؤيده ما في حواشي ابن نصر اللَّه على الفروع (٥)،

стр. 879

٢ - فصل سُنَّ فورًا تتابعُ قضاءَ رمضانَ، إلا إذا بقي من شعبانَ قدرُ ما عليه فيجب. ومن فاته رمضانُ قضى عددَ أيامِه، ويقدَّم على نذرٍ لا يُخافُ فوتُه. ــ وعبارته عند الكلام على قول ابن عباس: "كان يقول ذلك إذا أفطر"، "وهذا يقتضي أن الدعاء بعد الفطر لا قبله". وقول المص "عند فطره" يحتملهما، وكذلك (١) قوله ﵊: "للصائم عند فطره دعوة لا ترد" (٢). فصل في حكم القضاء * قوله: (ويقدم على نذر)؛ أيْ: وجوبًا. * قوله: (لا يخاف فَوته) فإن خيف قدم النذر، لأنه إن قدَّم القضاء في هذه الحالة صار النذر أيضًا قضاء، ويزيد على ذلك أنه يلزمه أيضًا الكفارة، تأمل!. [وقال أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قول المص: "فَوته" هل إذا نذر صوم العشر الأخير من شعبان، وعليه عشرة أيام قضاء، يقدم القضاء أو النذر؟ وهل هو داخل في مفهوم قول المص: "لا يخاف فوته" فإنه في هذه الحالة يخاف فَوته،

стр. 880

وحرُم تطوعٌ قبلَه، ولا يصح. وتأخيرُه إلى آخرَ بلا عذرٍ، فإن أخر قضى، وأطعم ويجزِئ قبلَه، مسكينًا لكل يوم ما يجزي في كفارةٍ وجوبًا، ولعذرٍ قَضى فقط، ولا شيءَ عليه إن مات، ولغيرِه فمات قبلُ، أو بعدَ أن أدركه رمضانُ فأكثرُ. . . . . . ــ ويصير كل منهما قضاء وفي النذر إذا أخرَّه كفارة، كما أن في قضاء رمضان إذا أخرَّه كفارة، إلا أن كفارة القضاء، أخف من كفارة النذر؛ لأن كفارة القضاء إطعام مسكين، وكفارة النذر كفارة يمين فليحرر (١)] (٢)!. * قوله: (وحرم تطوع قبله)؛ أيْ: قضاء رمضان. * قوله: (بلا عذر) وأما تأخيره لعذر، فإنه لا يحرم. * قوله: (فإن أخر قضى)؛ أيْ: لغير عذر. * قوله: (ويجزئ قبله)؛ أيْ: يجزئ تقديم الإطعام (٣) على القضاء، وكان الأولى: ويجزئ بعده أو معه، إذ (٤) كونه قبله هو الأفضل، كما صرح به المجد (٥)، فتدبر!.

стр. 881

أُطعم عنه لكل يومٍ مسكينٌ فقط. ومن مات وعليه نذرُ صومٍ في الذمة، أو حجٍّ أو صلاة، أو طواف، أو اعتكافٍ لم يَفْعلْ منه شيئًا، مع إمكانِ غيرِ حجٍّ سُنَّ لوليِّه فعلُه، ويجوز لغيره بإذنه ودونَه. . . . . . ــ وبخطه: قال في الفروع (١): "وإن أخرَّه؛ أيْ: -القضاء- بعد رمضان ثانٍ فأكثر لم يلزمه لكل سنة فدية، لأنها إنما لزمته لتأخيره عن وقته" حاشية (٢). * قوله: (فقط)؛ أيْ؛ دون أن يصام عنه أيضًا، لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا تدخله النيابة. * قوله: (لم يفعل منه شيئًا)؛ يعني: وكان قبل موته لم يفعل منه شيئًا. وبخطه: مفهومه أنه إن كان قد فعل منه شيئًا أنه لا يسن لوليه ذلك، ولعل هذا قيد في فعل الجميع، وأما إن كان فعل بعضه، فإنه يسن لوليه فعل الباقي، فحرره!؛ فإني لم أرَ من تعرض لبيان محترز هذا القيد. لا يقال سيأتي في المتن أن من مات وقد فعل بعض واجب معين سقط الباقي. فيقتضي عدم فعل الباقي عنه، لأنا نقول: هذه (٣) المسألة التي نحن فيها مقيدة بالموت بعد الإمكان من فعل الكل، وإذا مات في أثنائه تبين عدم التمكن من الكل. * قوله: (غير حج)؛ أيْ: أما الحج فلا يعتبر له الإمكان، لدخول النيابة فيه

стр. 882

ويجزئ هومُ جماعةٍ في يوم واحد، وإن خلَّف مالًا وجب، فيفعلُه وليُه، يدفعُ لمن يَفعل عنه. ويَدفعُ في صوم عن كل يومٍ طعامَ مسكينٍ في كفارة. ولا يُقْضى معينٌ مات قبلَه، وفي أثنائِه يسقط البافي، وإنْ لم يصُمْه لعذر فكالأول. . . . . . ــ حال الحياة في الجملة. * قوله: (ويجزئ صوم جماعة. . . إلخ) عبارة شيخنا في شرح الإقناع (١): "أيْ: لو كان على ميت صوم عشرة أيام، فصام عنه عشرة رجال في يوم واحد أجزأ عنه؛ لأن المقصود يحصل به، مع نجاز إبراء ذمته، ونقل عنه أبو طالب (٢) (٣) يصوم واحد، وحمله المجد (٤) على صومٍ شرْطُه التتابع، وتعليل القاضي (٥) بأنه كالحجة المنذورة، يدل على ذلك". * قوله: (مات قبله)؛ لأنه لم يكن قد خوطب بفعله. * قوله: (وإن لم يصُمه لعذر فكالأول)؛ يعني: في أنه إذا لم يخلف تركه،

стр. 883

ومن مات وعليه صومٌ من كفارةٍ، أو متعةٍ أُطعِمَ عنه. ــ سن لوليه فعله، وإن خلف، وجب عليه. وفي الحاشية (١): "قوله (فكالأول)؛ أيْ: فكما لو كان في الذمة، فيصام عنه؛ لأن المرض ونحوه لا ينافي ثبوته في الذمة"، انتهى. * قوله: (أطعم عنه)؛ أيْ: وجوبًا فقط، من غير قضاء، كرمضان الواجب بأصل الشرع. * * *

стр. 884

٣ - باب صوم التطوع وأفضلُه يوم ويوم. وسُن ثلاثةٌ من كل شهرٍ، وأيامُ البيضِ أفضلُ، وهي ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ، والاثنينُ والخميسُ، وستةٌ من شوالٍ، والأولى تتابعُها، وعقبَ العيد، وصائمُها مع رمضانَ كأنما صام الدهرَ. . . . . . ــ باب صوم التطوع * قوله: (وأفضله يوم ويوم)؛ أيْ: أفضل الصوم صوم يوم، وفطر يوم. * وقوله: (ويوم) جَزَّأ الخبر، ولا يلزم عليه الإخبار بالنقيض؛ لأن الخبر هو المعنى المتصيد من مجموعهما، على حد: الرمان حلو حامض؛ أيْ: مُز، والتقدير هنا: أفضل الصوم صوم يوم بين يومين، أو: صوم يوم متعقب لفطر يوم، وهذا وجه وجيه لا غبار عليه، وهو من خطرَات الدرس، فحافظ عليه. * قوله: (وصائمها مع رمضان كأنما صام الدهر) (١)؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصوم ستة (٢) وثلاثين يومًا، بمنزلة صوم ثلاث مئة وستين يومًا.

стр. 885

وصومُ المحرَّم، وآكدُه العاشرُ، وهو كفارةُ سنةٍ، ثم التاسعُ، وعشرُ ذي الحِجة، وآكدُه يوم عرفة، وهو كفارةُ سنتين، ولا يُسنُّ لمن بها إلا لمتمتِّعٍ وقارنٍ عَادِما الهَدْي، ثم التَّرويةُ. وكره إفرادُ رجبٍ. . . . . . ــ وعورض: بأن كون الحسنة بعشرة أمثالها لا يتقيد برمضان وتابعه، وأشار ابن رجب في لطائفه (١) إلى الجواب بأن المراد من قوله ﵊: (فكأنما صام الدهر) يعني: فرضًا. أقول: هذا أيضًا يتأتى (٢) فيما إذا نذر صوم شهر ثم صامه، واتبعه بسِت من الشهر الذي بعده، فالسؤال (٣) عن حكمة التخصيص باقٍ، فتدبر!. ويمكن أن يجاب: بأن النص على شيء لا يستدعي نفي ما عداه مما شاركه في العلة، وإنما اقتصر على رمضان من بين (٤) أفراد الصوم الواجب؛ لأنه هو الواجب بأصل الشرع، فتأمل. * قوله: (وكره إفراد رجب) قال الإمام أحمد (٥): "من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصومه متواليًا، بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان"، انتهى. وقال بعضهم (٦): "الكراهة تنتفي بشهر آخر ولو لم يله"، انتهى.

стр. 886

والجمعةِ، والسبتِ بصوم، وصومُ يوم الشك وهو: الثلاثون من شعبان إذا لم يكن حين الترائِي علةٌ، إلا أن يوافق عادةً، أو يصلَه بصيام قبلَه، أو قضاءًا، أو نذرًا. ــ يعني: غير رمضان، كما هو ظاهر؛ لأن التشبيه صار غير خاص به. * قوله: (والجمعة والسبت) فإن جمع بينهما، انتفت الكراهة، كما يدل لذلك الحديث الذي ساقه في الشرح (١)، وهو قوله ﷺ : "لا يصومَنَّ أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده" "متفق عليه" (٢). * فائدة: يكره صوم يوم الأحد على انفراده، صرح به ابن يونس المالكي (٣) في مختصر التنبيه (٤)، وقال: "يقال إنه داخل في عموم قول المص: أو يوم يفردونه بتعظيم" فتدبر!. * قوله: (أو يصِله بصيام قبله) يؤخذ منه، أنه لا يكره الصيام بعد انتصاف

стр. 887

والنَّيْروزِ (١)، والمِهْرجَانِ (٢)، وكلِّ عيد لكفار، أو يومٍ يُفردونه بتعظيمٍ، وتقدُّمُ رمضانَ بيومٍ أو يومين، ووصالٌ إلا من النَّبِيِّ ﷺ (٣)، لا إلى السحرِ، وتركُه أولى. ولا يصحُ صومُ أيامِ التشريق. . . . . . ــ شعبان، خلافًا لمن قاله به (٤). * قوله: (وتَرْكه أولى) قد يقال بل تركه أفضل، لاقتضائه إلى تأخير الفطر (٥).

стр. 888

إلا عن دم متعةٍ أو قرانٍ، ولا يومُ عيد مطلقًا، ويحرُم. * * * ١ - فصل ومن دخل في تطوعٍ غيرِ حجٍّ أو عمرةٍ، لم يجب إتمامُه، ويُسنُّ، وإن فسد فلا قضاءَ. ويجب إتمامُ فرضٍ مطلقًا، ولو موسَّعًا كصلاةٍ، وقضاءِ رمضانَ، ونذرٍ مطلَق، وكفارةٍ، وإن بطل فلا مزيدَ، ولا كفارةَ. ويجب قطعٌ كردِّ (١) معصوم عن مَهْلَكة. . . . . . ــ * قوله: (ولا يوم عيد مطلقًا) سواء كان عيد فطر، أو أضحى، تطوعًا أو واجبًا. فصل * قوله: (لم يجب إتمامه ويسن) ويكره القطع بلا حاجة ذكره الناظم (٢)، شارح (٣). * قوله: (ويجب إتمام فرض مطلقًا) عينيًّا، أو كفائيًّا، بأصل الشرع، أو بالإيجاب. * قوله: (ويجب قطع. . . إلخ)؛ أيْ: للفرض، بدليل قوله: "وقلبه نفلًا".

стр. 889

وإنقاذِ غريق، ونحوه، وإذا دعاه النَّبِي ﷺ ، وله قطعُه لهربِ غريمٍ، وقلبُه نفلًا. * * * ٢ - فصل أفضلُ الأيام: الجمعةُ، والليالي: ليلةُ القدر، وتطلبُ في العشرِ الأخير من رمضان. وأوتاره آكدُ، وأرجاها سابعتُه. ــ وانظر ما فائدة ذكره هنا مع قوله فيما سبق (١): "ويجب الفطر على من احتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة كغرق ونحوه"؟ إلا أن يقال إنه من باب ذكر العام بعد الخاص، فتدبر!. * قوله: (ونحوه) كالذي تحت هدم، ومن سقط في نار، أو وطِئت عليه بهيمة. فصل * قوله: (أفضل الأيام الجمعة) وأفضل الشهور شهر رمضان والعشر من ذي الحجة، أفضل من سائر الأعشار حتى العشر الأخير من رمضان، شرح (٢) (٣).

стр. 890

وسن كون من دعائه فيها: "اللهم إنك عفوٌّ تحب العفوَ، فاعفُ عنِّي" (١). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 891

٦ - كِتَابُ الاعْتِكَافِ

стр. 892

(٦) كِتَابُ الاعتكافُ: لزومُ مسلمٍ، لا غُسلَ عليه، عاقلٍ، ولو مميزًا مسجدًا، ولو ساعةً، لطاعةٍ على صفةٍ مخصوصةٍ، ولا يبطلُ بإغماء. وسُنَّ كلَّ وقت، وفي رمضان آكدُ، وآكدُه عشرُه الأخير. ويجبُ بنذر، وإن عُلِّق أو غيرُه بشرطٍ تقيَّد به. ــ كتاب الاعتكاف * قوله: (لا غسل عليه) هذا يقتضي أنه لا يصح من فاقد الطهورَين؛ لأن عليه الغسل قطعًا، فليحرر (١)!. وقد يقال: المراد مع إمكان الاستباحة عنه بالماء أو التراب؛ لأنه ليس أعلى رتبة من الصلاة، فلا يرِد فاقد الطهورَين. * قوله: (ولو ساعة)؛ أيْ: أدنى زمن يُعَدّ به لابثًا، إن مشينا على ما في الفروع (٢). * قوله: (وإن عُلِّق)؛ أيْ: نذر الاعتكاف. * قوله: (أو غيره) عطف على الضمير المرفوع المتصل، من غير فاصل.

стр. 893

ويصحُ بلا صومٍ، لا بلا نيةٍ، ويجبُ أن يُعيَّنَ نذرٌ بها. ومن نوى خروجَه منه بطل. ومن نذر أن يعتكفَ صائمًا، أو بصومٍ، أو يصومَ معتكفًا، أو باعتكافٍ، أو يعتكفَ مصلِّيًا، أو يصليَ معتكفًا لزمَه الجمعُ. . . . . . ــ * قوله: (ويصح بلا صوم) قال بعضهم (١): هذا علم من قوله: (ولو ساعة)، وقد ينازع فيه، بأنه لا يلزم أن يتقدر بقدره، بل يجوز أن يكون زمن (٢) الصوم أوسع. * قوله: (بطُل) كان الظاهر لأجل الربط أن يقول بطل اعتكافه. وقد يقال: إن الضمير عائد على الاعتكاف المضاف إلى ضمير "من" وهو كافٍ. * قوله: (أو يعتكف مصليًّا) أو بصلاة. * قوله: (أو يصلِّي معتكفًا) أو باعتكاف. * قوله: (لزمه الجمع) قالوا: يجزئه [في نذر الصلاة ركعتين على الصحيح (٣)، وقيل: يجزئه] (٤) ركعة (٥)، قياسًا على أقل الوتر، فإذا نذر أن يصلِّي معتكفًا عشرة أيام مثلًا، هل يكفيه أن يصلِّي ركعتَين في يوم منها، قياسًا على ما قالوه من أنه لا يلزمه

стр. 894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ استيعاب جميع اليوم بالصلاة (١)، أو لا بدَّ من ركعتين في كل يوم؟. وإذا قلنا يكفيه صلاة ركعتَين في يوم منها، هل مثله إذا نذر أن يصوم معتكفًا عشرة أيام مثلًا، في أنه يكفيه صيام يوم منها، أو لا بدَّ من صيام العشرة؟ الأظهر الثاني، فليحرر!. ثم رأيت في شرح الروض (٢) لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي (٣) ما نصه: (ولو نذر اعتكاف أيام مصليًا، لزمه لكل يوم ركعتان، واستشكله الأصل، بأن ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب، فإن تركنا الظاهر فلم أعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم، وهلا اكتفى به مرة في جميع المدة، ويجاب: بأنه ترك الظاهر في الاستيعاب دون التكرير، ليسلك بالنذر مسلكَ واجبِ الشرع إذ الصلاة المفروضة لا تستوعب الأيام، ويتكرر كل يوم)، انتهى المراد منه (٤). وقد يؤخذ منه حكم مسألة ما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام صائمًا، من أنه يلزمه صوم الجميع، للزوم كل من الاستيعاب والتكرير فيه شرعًا، فليحرر!.

стр. 895

كنذرِ صلاةٍ بسورةٍ معيَّنة. ــ * قوله: (كنذر صلاة بسورة معينة)؛ أيْ: في اللزوم، وهل له أن ينتقل إلى أعلى منها، فلو نذر الصلاة بـ"تبَّت" مثلًا، هل له الصلاة بسورة الإخلاص، قياسًا على ما صنعوه في المساجد (١) أو لا بدَّ من الإتيان بما عينه، لأن المساجد خرجت عن (٢) الأصل بموجب النص، وهو قوله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث" (٣) فلا يقاس عليها؟ فليحرر!. وأيضًا: هو لو نذر صوم شهر، أو اعتكاف شهر معين، من غير الأشهر الحرم لا يكفيه صوم شهر منها، مع أنه قد انتقل إلى ما هو أعلى مما عينه. والذي اعتمده شيخنا أنه إذا عين سورة تعينت، ولا ينتقل إلى أعلى منها، بخلاف ما إذا نذر الصلاة في مسجد غير الثلاثة (٤)، فإنه له الانتقال إلى الأعلى. والفرق: أنه عهد بأصل الشرع تعيين (٥) القراءة في الجملة كالفاتحة، لقوله ﵇: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٦) بخلاف المساجد،

стр. 896

ولا يجوزُ لزوجةٍ وقنٍّ اعتكافٌ بلا إذن زوجٍ وسيد، ولهما تحليلهُما مما شرعا فيه بلا إذنٍ، أو به وهو تطوعٌ. ولمكاتبٍ اعتكافٌ بلا إذنٍ، وحجٌّ ما لم يَحِلْ نَجمٌ. ومبعَّضٌ كقنٍّ، إلا معَ مُهايأَةٍ في نوبته فكحُرٍّ. * * * ١ - فصل ولا يصحُ ممن تلزمُه الجماعةُ، إلا مسجدٍ تقامُ فيه. . . . . . ــ فإن اللَّه لم يوجب الصلاة بمسجد معين، لقوله ﵇: "جعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا" وتعيين الأشهر كتعيين السور؛ لأنه قد عهد تعيينها أيضًا بأصل الشرع في الجملة (١). * قوله: (ولا يجوز لزوجة وقِنٍّ. . . إلخ)؛ أيْ: مع الصحة، بدليل قوله (ولهما تحليلهما)، وبه صرح في الإقناع (٢). فصل * قوله: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد) استدل على ذلك

стр. 897

ولو من معتكفِين إن أتى عليه فعلُ صلاةٍ، وإلا صح بكل مسجدٍ، كمن أنثى. ومنه ظهرُه، ورحبته المحوطة. . . . . . ــ بقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (١)، وفيه تأمل!، إلا أن يضم إليها أمر خارجي، وهو أنه يحرم الوطء في الاعتكاف، فلو كان الاعتكاف يصح في المسجد وغيره لقيل: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون، قاله شيخنا (٢). * قوله: (وإلا صح)؛ أيْ: وإن لم يكن ممن تلزمه الجماعة، أو كان كذلك لكن لم يأت عليه وقت فعل صلاة. * قوله: (المحوطة) هل المراد مطلقًا، أو المحوطة بحيطانه؟ وهل يعتبر أن يكون بابها منه أو أنها لا تسمى رحبة إلا إذا كان بابها منه (٣)؟. وفي مختار الصحاح (٤): (ورحبة المسجد ساحته). وفي الشرح (٥): "قال القاضي: إن كان عليها حائط وباب، كرحبة جامع المهدي (٦) بالرصافة، فهي كالمسجد؛ لأنها معه وتابعة له، وإن لم تكن محوطة

стр. 898

ومنارتُه التي هي فيه أو بابُها به، وما زِيدَ حتى في الثوابِ في المسجدِ الحرام، وعند جمعٍ: ومسجد المدينة أيضًا. ــ كرحبة جامع المنصور (١)، لم يثبت لها حكم المسجد"، انتهى. * قوله: (ومنارته. . . إلخ) في مختار الصحاح (٢): "والمنار علم الطريق، والمنارة التي يؤذن عليها، والمنارة أيضًا التي يوضع عليها السراج وهي مَفْعلة من الاستنارة، بفتح الميم، والجمع: المناور بالواو؛ لأنه من النور، ومن قال منائر وهَمَزَ فقد شبه الأصلي بالزائد، كما قالوا مصائب وأصليه (٣) مَصَاوب"، انتهى. * قوله: (وما زِيد. . . إلى آخره)؛ أيْ: ومن المسجد مطلقًا ما زِيد فيه، فيثبت له جميع أحكامه حتى حكم المضاعفة في الثواب في المسجد الحرام. . . إلخ. * قوله: (وعند جمع) منهم الشيخ تقي الدين (٤)، وابن رجب، وحكي عن السلف،. . . . . .

стр. 899

والأفضلُ لرجلٍ تخللَ اعتكافَه جمعةٌ جامعٌ، ويتعيَّن إن عُيِّن بنذر، ولمن لا جمعةَ عليه أن يعتكفَ بغيرِه، ويَبطلُ بخُروجِه إليها إن لم يشترطْه. ومن عيَّن مسجدًا غير الثلاثة لم يَتعيَّن، وأفضلُها: الحرامُ، فمسجدُ المدينةِ، فالأقصىَ، فمن نذر اعتكافًا. . . . . . ــ خلافًا لابن الجوزي وابن عقيل (١)، حاشية (٢). * قوله: (تخلل اعتكافه. . . إلخ) المحل للمضارع، كما هو ظاهر. * قوله: (ولمن لا جمعة عليه أن يعتكف بغيره)؛ أيْ: بغير مسجد تقام فيه الجمعة، فلا ينافي ما سبق (٣) من قوله: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه). يبقى النظر في الاحتياج إلى ذلك مع قوله أول الفصل: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه) فإنه علم منه أن من تلزمه الجماعة للجمعة أو غيرها له اعتكاف بمسجد تقام فيه الجماعة، سواء كان تقام فيه الجمعة، أو لا، لكن لما فاته التنبيه بتلك العبارة على الأفضل استدركه بقوله: (والأفضل لمن تخلل اعتكافه جمعة جامع). * قوله: (ويبطل بخروجه)؛ أيْ: بخروج من لا جمعة عليه. * قوله: (وأفضلها) إن جعل الضمير راجعًا لمطلق المساجد، لزم عليه تشتيت

стр. 900

أو صلاة في أحدِها لم يجزئْه غيرُه، إلا أفضلَ منه. ومن نذر زمنًا معينًا شرع (١) قبلَ دخولِه، وتأخَّرَ حتى ينقضيَ ولو أطلق، ومن نذر عددًا فله تَفريقُه ما لم ينوِ تتابعًا، ولا تدخلُ ليلةُ يومِ نذرٍ، كيومِ ليلة، ومن نذرَ يومًا لم يَجُر تفريقُه بساعاتٍ من أيام، ومن نذرَ شهرًا مطلقًا تابَع، ومن نذرَ يومَين، أو ليلتَين فأكثرَ متتابعة لزمه ما بين ذلك من ليلٍ أو نهار. * * * ٢ - فصلٌ يحرُم خروجُ من لزمه تتابعٌ مختارًا ذكرًا. . . . . . ــ الضمير في قوله: "ومن نذر اعتكافًا أو صلاة في أحدها. . . إلخ"، وإن جعل راجعًا للثلاثة (٢) كان قوله: (فالأقصى) غير محتاج إليه، بل هو مخِلٌّ بالمعنى على ذلك، لكن تشتيت الضمير أخف من المحذور الثاني، فليحرر!. * قوله: (إلا أفضل منه)؛ أيْ: إن وجد. * قوله: (ومن ندر شهرًا مطلقًا)؛ أيْ: غير مقيد بشهر بعينه، كشعبان أو رمضان، وأما إذا نذر ثلاثين يومًا فهي داخلة في عموم قوله: (ومن نذر عددًا فله تفريقه. . . إلخ). * قوله: (تابع)؛ أيْ: وجوبًا. فصل

стр. 901

إلا لما لا بُدَّ منه، كإتيانه بمأكَلٍ ومشرَب لعدم، وقيْءٍ بغتةً، وغَسل متنجس يحتاجه، وكبولٍ وغائطٍ، وطهارةٍ واجبة. وله المشيُ على عادتِه، وقصدُ بيتِه إن لم يجدْ مكانًا يليقُ به بلا ضررٍ ومِنَّةٍ، وغَسلُ يده بمسجد في إناءٍ من وَسَخٍ، وزَفرٍ، ونحوِهما، لا بولٌ، وفصدٌ، وحجامةٌ بإناء فيه أو في هوائِه، وكجمعةٍ وشهادةٍ لزمتاه، وكمريضٍ وجِنَازةٍ تعيَّن خروجُه إليهما. وله شرطُ الخروج إلى ما لا يلزمُه منهنَّ. . . . . . ــ * قوله: (إلا لما لا بد منه) يعني: فإنه لا يحرم، بل ربما تعين، فليس المراد من نفي الحرمة ثبوت الأعم من الإباحة والكراهة، تدبر!. وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (إلا لما لا بد منه)؛ يعني: فإنه لا يحرم، ولا يبطل. قال في الشرح (١): "وإلا لم يصح اعتكاف لأحد؛ لأنه لا يسلم من ذلك". * قوله: (وكبَول) انظر ما فائدة الفصل بالجار في قوله (كبول وغائط)؟ وقد يقال: إنه للتنبيه على أنه معطوف على (إتيان) لا على (متنجس)؛ لأنه يصير لا فائدة له، لدخوله في عموم المتنجس، فتدبر!. * قوله: (ونحوهما) كقيام من نوم (٢) ليل. * قوله: (وكجمعة) بأن كان ارتكب غير الأفضل، واعتكف بغير جامع، وتخلل اعتكافه جمعة، فله خروج لها، وهذا يعين أن الضمير في قول المصنف

стр. 902

ومن كَلِّ قُرْبة لم تتعين، أو ما له منه بُدٌّ وليس بقربه كعَشاءٍ، ومبيتٍ بمنزله، لا الخروج إلى التجارةِ أو التكسُّبِ بالصنعةِ في المسجدِ، ونحوِهما. وسُنَّ أن لا يبكرَ لجُمعَةٍ، ولا يُطيلَ المُقَامَ بعدها. وكما لا بُدَّ منه: تَعيُّنُ نفيرٍ، وإطفاءَ الحريق، وإنقاذِ غريق، ونحوِه، ومرضٌ شديد، وخوفٌ من فتنة على نفسه أو حرمتِه أو مالِه، ونحوِه وحاجةٌ لفصدٍ أو حجامةٍ، وعِدَّةُ وفاة. وتتَحيضُ بخباء (١) في رَحَبته، إن كانتْ وأمكن بلا ضررٍ، وإلا ببيتِها، وكحيضٍ نفاسٌ. ــ السابق (٢): "ويبطل بخروجه" راجع إلى من لا جمعة عليه. * قوله: (وليس بقربة كعشاء)؛ أيْ: لم يَنْوِ به التقوِّي على الطاعة، وإلا صار قربة، فتدبر!. * قوله: (ونحوهما) كالخروج لما يشاء. * قوله: (ونحوه) كرد أعمى عن بئر أو حية. * قوله: (ونحوه) كنهب بمحلته. * قوله: (وتتحيض بخباء في رحبته)؛ أيْ: غير المحوطة، كما في الإقناع (٣)

стр. 903

ويجبُ في واجب رجوعٌ بزوال عذرٍ، فإن أُخِّر عن وقت إمكانه فكما لو خرج لما له منه بُدٌّ. ولا يضر تطاولٌ معتادٌ وهو: حاجةُ الإنسان، وطهارةُ الحدثِ، والطعام والشرابُ، والجُمعةُ، ويَضر في غيرِ معتادٍ كنفير ونحوِه. ففي نذرٍ متتابعٍ غيرِ مُعينٍ يُخيَّرُ: بينَ بناءٍ وقضاءٍ. . . . . . ــ والرعاية (١)، فإطلاق المصنف اعتمادًا منه على ما أسلفه (٢) من أن (٣) الرحبة المحوطة من المسجد، فلا اعتراض عليه. وبخطه: صريح (٤) ما نقل عن الإمام (٥) أن لها أن تتحيض ببيتها، وإن أمكن تحيضها برحبته الغير المحوطة، وأن العدول إلى الرحبة إنما هو على سبيل الاستحباب. * قوله: (فكما لو خرج لما له منه بد)؛ يعني: أنه يبطل اعتكافه به. * قوله: (يُخَيَّر) التخيير إنما هو بين البناء والاستئناف، وأما قوله: "وقضى" فهو تتميم لحالة البناء، وليس طرفًا مستقلًّا. * قوله: (بنى)؛ أيْ: على ما مضى قبل الخروج. * قوله: (وقضى)؛ أيْ: لما فاته بسبب الخروج؛ أيْ: إتيانه به، إذ ليس هذا قضاء حقيقة، لأنه لا يتأتى فوات المحل في غير المعين.

стр. 904

معَ كفارةِ يمين، أو استئنافٍ، وفي مُعيَّن يَقضي، ويكفِّرُ. وفي أيامٍ مطلقةٍ تُتَمَّمُ بلا كفارة، لكنه لا يَبْنِي على بعضِ ذلك اليومِ. * * * ٣ - فصلٌ وإنْ خرجَ لما لا بُدَّ (١) منه، فباعَ أو اشترى، أو سألَ عن مريضٍ، أو غيره، ولم يُعَرِّجْ، أو يقف لذلك. أو دخلَ مسجدًا يُتِمُّ اعتكافُه فيه أقربَ إلى محلِّ حاجته من الأولِ جاز. وإن كان أبعدَ، أو خرجَ إليه ابتداءً أو تلاصقا ومشى في انتقالِه خارجًا عنهما بلا عذرٍ، أو أُخْرِجَ لاستيفاء حقٍّ عليه وأمكنَه الخروجَ منه، أو سَكِرَ، أو ارتدَّ، أو خرج كلُّه لما له منه بُدٌّ ولو قلَّ: بطل. ويستأنفُ متتابعًا بشرطٍ أو نيةٍ، إن كان عامدًا مختارًا، أو مكرهًا بحق ولا كفارةَ. . . . . . ــ * قوله: (مع كفارة يمين) لفوات التتابع. * قوله: (وفي معين يقضي ويكفِّر)؛ أيْ: كفارة يمين، لفوات المحل. فصل * قوله: (أو مكرهًا بحق) عمومه يتناول السكر، مع أنه لا يتأتى الإكراه عليه

стр. 905

ويستأنفُ معيَّنًا قُيِّدَ بتتابعٍ أو لا، ويكفِّر، ويكونُ قضاءُ كل واستئنافُه على صفةِ أدائِه فيما يمكن. ويفسدُ إن وطئ ولو ناسيًا في فرجٍ، أو أَنزل بمباشرةٍ دونَه، ويكفِّر لإفساد نَذْرِه، لا لوطْئِه. * * * ــ بحق، فلعل المراد فيما يمكن ذلك فيه منها. * قوله: (ويستأنف معينًا) كشهر المحرم، لدلالة التعيين على إرادة التتابع. * قوله: (ويكون قضاء كل)؛ أيْ: من المتتابع، وغير المتتابع، المعين، وغير المعين. * قوله: (على صفة أدائه) فيما يمكن، وهل يتعين القضاء في نظير المحل الفائت، كالعشر الأخير من رمضان، فيقضي عشرة في رمضان آخر، أو لا يتعين؟ واقتصر شيخنا في شرحه (١) في البيان تبعًا للمص على قوله: "فإن شرط في الأول صومًا، أو عينه في أحد المساجد الثلاثة ونحوه كان قضاؤه، أو استئنافه كذلك" (٢). * قوله: (لا لوطئه) ولو كان التكفير لأجل الوطء نفسه لا للنذر، للزمت الكفارة به، ولو كان الاعتكاف غير منذور.

стр. 906

٤ - فصلٌ يُسنُّ تشاغلُه بالقُرَب، واجتنابُ ما لا يعنيه، لا إقراءُ قرآنٍ، وعلمٍ، ومناظرةٌ فيه، ويُكرهُ الصمتُ إلى الليلِ، وإنْ نذرَه لم يفِ به، وبحرمُ جعل القرآنِ بدلًا من الكلام. وينبغي لمن قصدَ المسجدَ أن ينويَ الاعتكافَ مدةَ لبثِه. ــ فصل * قوله: (واجتناب ما لا يعنيه)؛ يعني: ما لا يهمه. * قوله: (لا إقراء قرآن)؛ أيْ: لا يسن له ذلك. * قوله: (مدة لبثه)؛ أيْ: فيه. * * *

стр. 907

٧ - كِتَابُ الحَجِّ

стр. 908

(٧) كِتَابُ الحجُّ: فرض كفاية كلَّ عام. . . . . . ــ كتاب الحج قال المصنف في شرحه (١): "فرض في سنة تسع من الهجرة في قول الأكثر، وقيل: سنة عشر، وقيل: سِت، وقيل: خمس" (٢)، انتهى المراد منه. * قوله: (فرض كفاية) هذا يقتضي أن ليس من أفراد الحج ما هو ندب، مع أن كلامهم طافح به كذا قد استشكله صاحب الفروع في الآداب (٣)، وأنه ليس منه ما هو فرض عين. ويمكن الجواب عن الثاني: بأن المراد فرض كفاية على من ليس عليه حجة الإسلام. وعن (٤) الأول: بأن المحكوم عليه بكونه فرض كفاية كل عام، هو إحياء البيت بالطواف على طائفة من الناس، هكذا أجاب به بعض الشافعية، وهو حسن. وأجيب عن الأول أيضًا: بأن المراد بقولهم نفل أو تطوع، أنه زائد على فرض

стр. 909

وهو قصد مكة لعمل مخصوص، في زمن مخصوص. والعُمْرةُ: زيارةُ البيت (١) على وجه مخصوص. ويَجِبَان في العُمُرِ مرةً بشروطٍ: وهي: إسلامٌ، وعقلٌ، وبلوغٌ، وكمال حُرِّية. ويجزيان من أسلمَ. . . . . . ــ العين، فلا ينافي أنه فرض كفاية، وليس المراد به ما قابل الواجب مطلقًا (٢). لكن يعارض هذا الجواب أن ألفاظ الشارع إنما تحمل على الحقائق الشرعية، والشارع سماه تطوعًا، والتطوع في الشرع هو المقابل للواجب بقسمَيه (٣)، بدليل ما يأتي (٤) في كلام المص، حيث أطلق التطوع على حج من لم يُعْتَق، أو لم يبلغ قبل الإحرام، مع أنه لا يصح أن يكون بمعنى ما زاد على الفرض؛ لأنه لم يوجَد فرض بالمرة. * قوله: (وهو قصْد مكة) لو قال: قصْد أماكن مخصوصة لعمل مخصوص، لكان أشمل. * قوله: (وهي إسلام وعقل) هما شرطان للوجوب والصحة، والبلوغ وكمال الحرية شرطان للوجوب والإجزاء، دون الصحة، وأما الاستطاعة فشرط للوجوب فقط. * قوله: (ويجزيان من أسلم)؛. . . . . .

стр. 910

أو أفاقَ ثم أحرمَ، أو بلغَ أو عُتِقَ محرمًا (١)، قبل دفعٍ من عرفة، أو بعدَه إن عاد فوقفَ في وقته، أو قبلَ طوافِ عُمْرة كمن أَحرم إذن. وإنَّما يُعتد بإحرام ووقفٍ موجودينٍ إذن، وإن ما قبله تطوُّعٌ لم ينقلبْ فرضًا، وقال جماعة: ينعقدُ إِحرامه موقوفًا، فإذا تغير حالُه تبيَّن فرضيِّتُه. ولا يُجزئ معَ سعي قنٍّ وصغيرٍ بعدَ طواف القدوم، قبلَ وقوف، ولو أعاده بعدُ. * * * ــ يعني: مع ملاحظة توفر (٢) بقية الشروط الأربعة، كما نبّه عليه الشارح (٣) -رحمه اللَّه تعالى-، وكذا يقال في بقية المذكورات. * قوله: (قبل دفع من عرفة. . . إلخ) يتنازعه معنى (٤) كل من المسألتَين. * قوله: (موجودَين)؛ أيْ: إذا بلغ، وعُتِق. * قوله: (وقال جماعة) منهم المجد، وصاحب الخلاف، والانتصار (٥). * قوله: (ولا يجزئ)؛ أيْ: حج من بلغ، أو عُتِق، محرمًا قبل دفع من عرفة، أو بعده إذا عاد ووقف. وبخطه: أيْ: عن حجة الإسلام.

стр. 911

١ - فصلٌ ويَصحان من صغيرٍ، ويحرمُ وليٌّ في مالٍ عمن لم يُمَيز، لو محرمًا، أو لم يَحجَّ، ومميزٌ بإذنِه عن نفسه. ويفعلُ وليٌّ ما يُعجزُهما. . . . . . ــ فصل * قوله: (ويحرم ولي في مال) وهو الأب، أو وصيه، أو الحاكم، وأما الولي في النكاح كالعم، وابن العم، والأخ، وابن الأخ فإنه لا ينعقد إحرامه بهم، وهل إذا عدم الولي في المال يقوم من يكفله (١) مقامه، كما قالوه في قبول الزكاة له (٢)، وكما هو ظاهر قوله ﷺ : "نعم ولكِ أجر" (٣)، حيث لم يستفصل فيسأل هل له أب حاضر مثلًا؟. * قوله: (عمن لم يميز) لا من يميز، وبه صرح في الإقناع (٤)، بل يُحرم عن نفسه بإذنه، كما صرح به المص بعد. * قوله: (ويفعل ولي)؛ أيْ: بنفسه، أو بنائبه، بدليل كلام الشارح (٥) فيما بعد. * قوله: (ما يعجزهما)؛ أيْ: المميز وغير المميز.

стр. 912

لكن لا يبدأ في رمي إلا بنفسِه، ولا يُعتدُّ برمي حلال. ويُطافُ به لعجز راكبًا أو محمولًا، وتعتبرُ نيةُ طائفٍ به، وكونُه يصح أن يعقد له الاحرامَ، لا كونُه طاف عن نفيسِه، ولا مُحْرمًا. وكفارةُ حجٍّ، وما زاد على نفقةِ الحَظَر من مالِ وليه إن أنشأَ السفرَ به تمرينًا على الطاعةِ. . . . . . ــ * قوله: (لكن لا يبدأ في رمي إلا بنفسه)؛ أيْ: فيما إذا كان حج فرض، كما قيد به في شرحه (١). * قوله: (ولا يعتد برمي حلال)؛ لأن رميه عن نفسه لا يجزئه، فالولي يكون من باب أولى (٢). * قوله: (وتعتبر نِيّة طائف به) لعله في غير المميز على قياس الإحرام. وعلى قياسه أيضًا أنه إذا كان مميزًا يأتي به لنفسه بنِيته بإذن وليه. * قوله: (وكونه)؛ أيْ: الطائف. * قوله: (يصح أن يعقد له الإحرام) بأن يكون ذلك الطائف وليًّا له، أو نائبًا عن الولي. * قوله: (لا كونه طاف عن نفسه ولا محرمًا) جعلًا للحامل له بمنزلة المركوب.

стр. 913

وإلا فلا. وعَمْدُ صغيرٍ ومجنونٍ خطأٌ. . . . . . ــ * قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن أنشأ السفر تمرينًا له على الطاعة، فلا يكون من مال وليه، بل يكون من ماله (١) نفسه في هذه الحالة، والمراد: أن النفقة تكون في مال الصغير نفسه، كما يقتضيه حل الشارح (٢)، يعني وأما الكفارة ففي مال الولي مطلقًا، فليحرر!. ثم رأيت في المبدع (٣) ما يخالفه وعبارته: "ونفقة الحج، وكفاراته في مال وليه، وعنه: في مال الصبي (٤)، ومحل الخلاف فيما زاد على نفقة الحضر في قول الأكثر، خلافًا للقاضي (٥)، فإنه أوجبها على الصغير مطلقًا. . . " إلى أن قال: "وقدم في الفروع (٦) أن النفقة على الولي، وفي الكفارة روايتان، والمؤلِّف سوَّى بينهما كغيره، ويختص الخلاف بما فعله الصبي، ويلزم البالغ كفارته مع خطأ أو نسيان. قال المجد (٧): أو فعله الولي لمصلحة كتغطية رأسه لبرد. . . إلخ"، انتهى، فلا وجه لتخصيص الشارح النفقة بالذكر. * قوله: (ومجنون)؛ أيْ: طرأ جنونه بعد إحرامه، وإلا فسيأتي (٨) أن الإحرام

стр. 914

لا يجبُ فيه إلا ما يجبُ في خطأ مكلفٍ أو نسيانِه، وإن وجبَ في كفارة. . . . . . ــ لا ينعقد مع الجنون ولا الإغماء ولا السكر. * قوله: (وإن وجب في كفارة. . . إلخ) هذه العبارة تبع المص فيها ظاهر كلام الفروع (١)، وهو مخالف لظاهر عبارة التنقيح (٢)، وعبارته: (وإن وجب في بهارة صوم صام ولي)، وتبعه في الإقناع (٣) في التعيير، وكلًّا من (٤) العبارتَين مشكل: أما الأولى: فلما فيها من التناقض بحسب الظاهر؛ لأن صدرها يقتضي أن الكفارة استقرت على الولي، وقوله: (عنه) يقتضي (٥) أنها وجبت على موليه. وأما الثانية: فلأن إطلاقها يقتضي أنه متى وجب في الكفارة صوم سواء كانت وجبت على الولي، أو الصغير لزم الولي الصوم، فيقتضي أن ما وجب من الصوم بأصل الشرع تدخله النيابة. فإن قلت: أيُّ العبارتين أولى؟. قلت: ما هنا (٦)، ويجاب عن التناقض اللازم عليها: بأن قوله: "صام عنه" ليس لكون الكفارة استقرت على الصبي، بل لكون الوجوب جاء من جهته، لكون أصل الفعل عنه، أو بأن الضمير في "عنه" راجع للواجب، لا للصغير، وإن كان خلاف

стр. 915

على وليٍّ صومٌ صامَ عنه. ووطْؤُه كبالغٍ ناسيًا يَمضِي في فاسدِه، ويقضِيْهِ إذا بلغَ. * * * ٢ - فصلٌ ويصحان من قِنٍّ، ويلزمانه بنذره، ولا يحرِم ولا زوجةٌ بنفلٍ. . . . . . ــ ظاهر حلِّ شيخنا في شرحه (١)، وعبارة المبدع (٢): "فإذا وجبت على الولي ودخل فيها الصوم، فصومها عن نفسه"؛ انتهى، وهي معينة للمراد من عبارة المص -رحمه اللَّه تعالى-. وبخطه: لو أسقط لفظ (عنه) لكان أظهر في المراد. وبخطه: قوله: (على ولي) هكذا قيد به بعض الأصحاب (٣)، وأطلق بعض (٤)، وليس في كلامهم ما (٥) يعطي أنهما قولان. * قوله: (ووطؤه كبالغ ناسيًا) فإن كان قبل التحلل الأول أفسده، وإلا فلا. فصل * قوله: (ولا زوجة) فيه ما تقدم (٦) من العطف على الضمير المرفوع المستتر،
следующие страницы →