← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

١ - فصلٌ ويَصحان من صغيرٍ، ويحرمُ وليٌّ في مالٍ عمن لم يُمَيز، لو محرمًا، أو لم يَحجَّ، ومميزٌ بإذنِه عن نفسه. ويفعلُ وليٌّ ما يُعجزُهما. . . . . . ــ فصل * قوله: (ويحرم ولي في مال) وهو الأب، أو وصيه، أو الحاكم، وأما الولي في النكاح كالعم، وابن العم، والأخ، وابن الأخ فإنه لا ينعقد إحرامه بهم، وهل إذا عدم الولي في المال يقوم من يكفله (١) مقامه، كما قالوه في قبول الزكاة له (٢)، وكما هو ظاهر قوله ﷺ : "نعم ولكِ أجر" (٣)، حيث لم يستفصل فيسأل هل له أب حاضر مثلًا؟. * قوله: (عمن لم يميز) لا من يميز، وبه صرح في الإقناع (٤)، بل يُحرم عن نفسه بإذنه، كما صرح به المص بعد. * قوله: (ويفعل ولي)؛ أيْ: بنفسه، أو بنائبه، بدليل كلام الشارح (٥) فيما بعد. * قوله: (ما يعجزهما)؛ أيْ: المميز وغير المميز.

стр. 912

لكن لا يبدأ في رمي إلا بنفسِه، ولا يُعتدُّ برمي حلال. ويُطافُ به لعجز راكبًا أو محمولًا، وتعتبرُ نيةُ طائفٍ به، وكونُه يصح أن يعقد له الاحرامَ، لا كونُه طاف عن نفيسِه، ولا مُحْرمًا. وكفارةُ حجٍّ، وما زاد على نفقةِ الحَظَر من مالِ وليه إن أنشأَ السفرَ به تمرينًا على الطاعةِ. . . . . . ــ * قوله: (لكن لا يبدأ في رمي إلا بنفسه)؛ أيْ: فيما إذا كان حج فرض، كما قيد به في شرحه (١). * قوله: (ولا يعتد برمي حلال)؛ لأن رميه عن نفسه لا يجزئه، فالولي يكون من باب أولى (٢). * قوله: (وتعتبر نِيّة طائف به) لعله في غير المميز على قياس الإحرام. وعلى قياسه أيضًا أنه إذا كان مميزًا يأتي به لنفسه بنِيته بإذن وليه. * قوله: (وكونه)؛ أيْ: الطائف. * قوله: (يصح أن يعقد له الإحرام) بأن يكون ذلك الطائف وليًّا له، أو نائبًا عن الولي. * قوله: (لا كونه طاف عن نفسه ولا محرمًا) جعلًا للحامل له بمنزلة المركوب.

стр. 913

وإلا فلا. وعَمْدُ صغيرٍ ومجنونٍ خطأٌ. . . . . . ــ * قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن أنشأ السفر تمرينًا له على الطاعة، فلا يكون من مال وليه، بل يكون من ماله (١) نفسه في هذه الحالة، والمراد: أن النفقة تكون في مال الصغير نفسه، كما يقتضيه حل الشارح (٢)، يعني وأما الكفارة ففي مال الولي مطلقًا، فليحرر!. ثم رأيت في المبدع (٣) ما يخالفه وعبارته: "ونفقة الحج، وكفاراته في مال وليه، وعنه: في مال الصبي (٤)، ومحل الخلاف فيما زاد على نفقة الحضر في قول الأكثر، خلافًا للقاضي (٥)، فإنه أوجبها على الصغير مطلقًا. . . " إلى أن قال: "وقدم في الفروع (٦) أن النفقة على الولي، وفي الكفارة روايتان، والمؤلِّف سوَّى بينهما كغيره، ويختص الخلاف بما فعله الصبي، ويلزم البالغ كفارته مع خطأ أو نسيان. قال المجد (٧): أو فعله الولي لمصلحة كتغطية رأسه لبرد. . . إلخ"، انتهى، فلا وجه لتخصيص الشارح النفقة بالذكر. * قوله: (ومجنون)؛ أيْ: طرأ جنونه بعد إحرامه، وإلا فسيأتي (٨) أن الإحرام

стр. 914

لا يجبُ فيه إلا ما يجبُ في خطأ مكلفٍ أو نسيانِه، وإن وجبَ في كفارة. . . . . . ــ لا ينعقد مع الجنون ولا الإغماء ولا السكر. * قوله: (وإن وجب في كفارة. . . إلخ) هذه العبارة تبع المص فيها ظاهر كلام الفروع (١)، وهو مخالف لظاهر عبارة التنقيح (٢)، وعبارته: (وإن وجب في بهارة صوم صام ولي)، وتبعه في الإقناع (٣) في التعيير، وكلًّا من (٤) العبارتَين مشكل: أما الأولى: فلما فيها من التناقض بحسب الظاهر؛ لأن صدرها يقتضي أن الكفارة استقرت على الولي، وقوله: (عنه) يقتضي (٥) أنها وجبت على موليه. وأما الثانية: فلأن إطلاقها يقتضي أنه متى وجب في الكفارة صوم سواء كانت وجبت على الولي، أو الصغير لزم الولي الصوم، فيقتضي أن ما وجب من الصوم بأصل الشرع تدخله النيابة. فإن قلت: أيُّ العبارتين أولى؟. قلت: ما هنا (٦)، ويجاب عن التناقض اللازم عليها: بأن قوله: "صام عنه" ليس لكون الكفارة استقرت على الصبي، بل لكون الوجوب جاء من جهته، لكون أصل الفعل عنه، أو بأن الضمير في "عنه" راجع للواجب، لا للصغير، وإن كان خلاف

стр. 915

على وليٍّ صومٌ صامَ عنه. ووطْؤُه كبالغٍ ناسيًا يَمضِي في فاسدِه، ويقضِيْهِ إذا بلغَ. * * * ٢ - فصلٌ ويصحان من قِنٍّ، ويلزمانه بنذره، ولا يحرِم ولا زوجةٌ بنفلٍ. . . . . . ــ ظاهر حلِّ شيخنا في شرحه (١)، وعبارة المبدع (٢): "فإذا وجبت على الولي ودخل فيها الصوم، فصومها عن نفسه"؛ انتهى، وهي معينة للمراد من عبارة المص -رحمه اللَّه تعالى-. وبخطه: لو أسقط لفظ (عنه) لكان أظهر في المراد. وبخطه: قوله: (على ولي) هكذا قيد به بعض الأصحاب (٣)، وأطلق بعض (٤)، وليس في كلامهم ما (٥) يعطي أنهما قولان. * قوله: (ووطؤه كبالغ ناسيًا) فإن كان قبل التحلل الأول أفسده، وإلا فلا. فصل * قوله: (ولا زوجة) فيه ما تقدم (٦) من العطف على الضمير المرفوع المستتر،

стр. 916

إلا بإذن سيدٍ وزوجٍ. فإن عقدَاه فلهُما تحليلُهما، ويكونان كمحْصَرٍ، ويأثَمُ من لم يمتثل، لا معَ إذْنٍ، ويصحُ رجوعٌ فيه قبل إحرامٍ، ولا بنذرٍ أُذِنَ فيه لهما، أو لم يَأذَن فيه لهما. ولا يمنعهما من حج فرض كملتْ شروطُه، فلو لم تَكمُل وأحرمتْ به بلا إذنِه لم يَملكْ تحليلَها. ومن أحرمتْ بواجبٍ، فحلف زوجها ولو بالطلاقِ الثلاثِ لا تحجُّ العامَ لم يَجُزْ أن تحلَّ. وإن أفسد قِنٌّ حجَّه بوطءٍ مضى وقضى، ويصحُ القضاءُ في رِقِّهِ، وليس لسيدِه منعُه إن شرعَ فيما أفسدَه بإذنه. ــ من غير فصل بضمير منفصل، [لكن وقع الفصل] (١) بـ (لا) وهو كافٍ (٢). * قوله: (ولا بنذر) عطف على (لا مع إذن). * قوله: (لم يُجز أن تحل) ووقع عليه الطلاق، وتصير في هذه الحالة بلا محرم، إن لم يكن معها غيره، ممن يصلح أن يكون محرَمًا لها. * قوله: (ويصح القضاء في رِقه)؛ لأنه ليس واجبًا بأصل الشرع. * قوله: (بإذنه) ليس تعلقًا بـ: (شرع) بل صلة، أو صفة لـ "ما". بدليل قول الشارح (٣): "لأن إذنه فيه، إذن في موجبه، ومنه قضاء ما أفسده على الفور".

стр. 917

وإن عَتَق، أو بلغ الحرُّ في الحجةِ الفاسدةِ في حالٍ يجزئُه عن حجةِ الفرضِ لو كانت صحيحةً، مضى وأجزأته حجةُ القضاء عن حجةِ الإسلامِ والقضاءِ. وقنٌّ في جنايتِه كحرٍّ معسرٍ، وإن تحلل بحصر، أو حلله سيدُه لم يتحلل قبل الصوم، ولا يُمنع منه، وإن ماتَ ولم يصمْ فلسيدِه أن يطعمَ عنه، وإن أفسدَ حجَه صام، وكذا إن تمتع أو قرن. ــ * قوله: (في حال يجزئه) بأن كان ذلك قبل الدفع من عرفة، أو بعده وعاد ووقف، ولم يكن (١) سعى بعد طواف القدوم. * وقوله: (كحُرٍّ معسِر)؛ أيْ: بالتكفير بالصوم. * قوله: (ولا يمنع)؛ أيْ: القِنُّ. * قوله: (منه)؛ أيْ: من الصوم كقضاء رمضان. * قوله: (فلسيده) ظاهر أنه مباح، وقدم في كتاب الصيام (٢)، ما يقتضي أنه مسنون حيث قال: "ومن مات وعليه نذر صوم في الذمة. . . إلخ سن لوليه فعله" فتأمل!. إلا أن يقال مراده بقوله: (فلسيده. . . إلخ) أنه لا يمتنع من ذلك، فلا ينافي سنيته، تدبر. * قوله: (وإن أفسد حجه صام)؛ أيْ: بدل البدنة. * قوله: (وكذا إن تمتع أو قرن)؛ أيْ: فإنه يصوم عن الدم، وكذا إن أفسد عمرته.

стр. 918

ومُشتري المحرِم كبائِعه في تحلقاله وعدمِه، وله الفسخُ إن لم يَعلمْ، ولم يملك تحليلَه. ولكلٍّ من أبَويْ بالغٍ منعُه من إحرامٍ بنفل كجهاد، ولا يحلِّلانه، ولا غريمٌ مدينًا. وليس لوليِّ سفيهٍ مبذرٍ منعه من حجِّ الفرضِ (١)، ولا تحليلُه، وتُدفعُ نفقتُه إلى ثقةٍ ينفقُ عليه في الطريق، ويُحلَّلُ بصومٍ إذا أحرمَ بنفلٍ إن زادت نفقتُه على نفقةِ الإقامة، ولم يَكتسبْها. * * * ــ * قوله: (في تحليله) يعني: إن كان بغير إذن. * قوله: (وعدمه) يعني: إن كان أحرم بإذن. * قوله: (ولم يملك تحليله) يعني: إن كان إحرامه بإذن البائع. * قوله: (ولا يحللانه)؛ أيْ: إن أحرم ولو بنفل؛ لأن نفل الحج والعمرة يجب بالشروع فيه. * قوله: (ويحلل بصوم)؛ أيْ: كحر معسر. * قوله: (ولم يكتسبها)؛ أيْ: السفيه في سفره، فإن كانت بقدر نفقة الحضر، أو زادت، وكان يكتسب الزائد، لم يحلل؛ لأنه لا ضرر عليه في ماله، شرح (٢) (٣).

стр. 919

٣ - فصلٌ الخامسُ: الاستطاعة، ولا تبطلُ بجنونٍ. وهي: ملكُ زادٍ يحتاجُه ووعائِه، ولا يلزمُه حملُه إن وُجد بالمنازل، وملكُ راحلةٍ بآلةٍ يصلُحانِ لمثلِه في مسافة قصر (١)، لا في دونها إلا لعاجزٍ، ولا يلزمه حَبْوًا ولو أمكنه. . . . . . ــ فصل الخامس: الاستطاعة. * قوله: (ولا تبطل بجنون) ولو مطبقًا، ولا ردة ويحج عنها، وكذا الموت -على ما يأتي (٢) -. * قوله: (ولا يلزمه حمله إن وجد بالمنازل) بثمن مثله، أو زائدًا يسيرًا كماء وضوء على الأصح (٣). وقال أبو الخطاب (٤): أو كثيرًا (٥) لا يجحف بماله، وفرَّق بين الوضوء والحج، بأن الحج التزام فيه المشاق. أقول: ولا يلزم أن يتكرر، بخلاف الوضوء. * قوله: (لا في دونها) في إدخال (في) على (دون) نظر، فإنها من الظروف

стр. 920

أو ما يقدر به على تحصيل ذلك، فاضلًا عما يحتاجُه من كتبٍ ومَسكنٍ وخادمٍ وما لا بُدَّ منه، لكن إنْ فضل عنه وأمكنَ بيعُه وشراءُ ما يكفِيه ويَفضلُ ما يحجُّ به لزمَه. وقضاءِ دينٍ، ومؤنتِه، ومؤنةِ عيالِه على الدوامِ من عَقارٍ، أو بضاعةٍ أو صناعةٍ ونحوِها، ولا يصيرُ مستطيعًا ببذلٍ له. ومنها سَعةُ وقتٍ، وأمنُ طريق يمكنُ سُلُوكُه، ولو بحرًا، أو غيرَ معتادٍ، بلا خِفارةٍ، يوجد فيه الماءُ والعلفُ على المعتادِ. . . . . . ــ الغير المتصرفة، التي لا تخرج عن النصب على الظرفية، إلا إلى الجر بـ (من). ثم رأيته في الصحاح (١) قال إنها تستعمل بمعنى أقرب، وعبارته: "ويقال: هو دون ذلك؛ أيْ: أقرب منه" فأوقعها خبرًا، وجعل هذا المعنى مقابلًا لاستعمالها ظرفًا، وهنا يمكن، بل الأقرب أن تكون بمعنى أقرب، فلا اعتراض على المص. وأيضًا: فقد قرئ ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] بالرفع (٢) على كونها مبتدأ، وهو أولى في الاستدلال. * قوله: (ونحوها) كعطاء من الديوان. * قوله: (ولا يصير مستطيعًا ببذل) ولو من أبيه أو ابنه. * قوله: (بلا خفارة) ولو يسيرًا (٣) خلافًا لما في الإقناع (٤).

стр. 921

ودليلٌ لجاهلٍ، وقائدٌ لأعمَى، ويَلزمُهما أجرةُ مِثْلِهِما. فمن كَمُلَ له ذلك وجبَ السعيُ عليه فورًا. والعاجزُ لكبرٍ، أو مرضٍ لا يرجى بُزؤُه، أو ثقَلٍ لا يُقْدَرُ معه ركوبٌ إلا بمشقةٍ شديدةٍ، أو لكونِه نِضْوَ الخِلقةِ لا يَقدِرُ ثُبُوتًا على راحلةٍ إلا بمشقةٍ غيرِ محتملَةٍ يلزمُه أن يقيمَ من يحج ويعتمرُ عنه فورًا من بلِده. وأجزأ عمن عُوفِيَ، لا قبلَ إحرامِ نائبِه، ويسقطان عمن لم يجد نائبًا. ومن لزمه فَتُوُفِّيَ، ولو قبلَ التمكن. . . . . . ــ * قوله: (ويلزمهما)؛ أيْ: الجاهل والأعمى أجرة مثل الدليل، والقائد. * قوله: (نِضو الخلقة)؛ أيْ: نحيفها. * قوله: (ولو قبل التمكن) عبارة شيخنا في حاشيته (١): "قوله: (ولو قبل التمكن) كأسير، ومحبوس ظلمًا، ومريض يرجى برؤه، ومعتدة ونحو ذلك، وكان قد وجد الزاد والراحلة وآلتهما في حال اتساع الوقت لحجه -كما مر آنفًا-، بناءً على الصحيح من أن اتساع الوقت شرط للوجوب (٢). أما على قول الأكثر (٣) من أنه شرط للزوم الأداء، فإنه يستناب عنه، حيث كان قد وجد الزاد والراحلة بآلتهما على كل حال"، انتهى.

стр. 922

أُخْرج عنه من جميع مالِه حجةٌ وعمرةٌ من حيث وجبا، ويجوزُ من أقربِ وطَنَيْه، ومن خارجِ بلدِه إلى دونِ مسافةِ قصر. ويسقطُ بحج أجنبيٍّ عنه، لا عن حيٍّ بلا إذنِه، ويقعُ عن نفسِه، ولو نفلًا. ــ واعلم أن كلام المتن هنا (١) ظاهر في البناء على قول الأكثر من أن اتساع الوقت شرط للزوم الأداء، فإن قوله: (ولو قبل التمكن) معناه فيما يظهر، ولو ضاق الوقت فلم يتمكن من السعي. وأما حمل شيخنا (٢) له على من لم يتمكن لمانع كالحبس ونحوه مع اتساع الوقت فتكلف غير ظاهر، دعاه إليه حمل كلام المص -هنا وفيما سلف- على وتيرة واحدة، من المشي على الصحيح من القولين في المسألة. * قوله: (أخرج عنه) ولو لم يوص به. * قوله: (من جميع ماله)؛ يعني: لا من الثلث فقط. * قوله: (إلى دون مسافة قصر) وأما فوق مسافة القصر (٣) فلا تجزئ، لأنه عليه السعي من بلده، فترك المأمور به. * قوله: (ويسقط بحج أجنبي عنه) وله الرجرع بما أنفق، على ما في الإقناع (٤) قبيل صوم التطوع، وعبارته: "ويجوز أن يحج عنه حجة الإسلام ولو بغير إذن وليه، وله الرجوع على التركة بما أنفق".

стр. 923

ومن ضاق مالُه، أو لزمه دين أُخِذَ لحجٍّ بحصته، وحُج به من حيثُ بلغ. وإن مات أو نائبُه بطريقِه، حُج عنه من حيثُ مات فيما بقيَ مسافةً، وفعلًا وقولًا، وإن صُدَّ فعل ما بقيَ. وإن وَصَّى بنفلٍ وأطلق جاز من ميقاتِه، ما لم تَمنع قرينةٌ. ولا يصحُ ممن لم يحج عن نفسه حجٌّ عن غيرِه. . . . . . ــ * قوله: (بطريقه)؛ أيْ: بطريق الحج. * قوله: (فيما بقي)؛ أيْ: حيث اتسع الوقت لأدائه قبل موته -على ما مَرَّ (١) -. * قوله: (وأطلق)؛ يعني: لم ينص على أنه يستناب عنه من بلده، أو من غيرها. * قوله: (جاز من ميقاته)؛ أيْ: ميقات بلد الموصي، شرح (٢) (٣). * قوله: (حج عن غيره)؛ أيْ: عن (٤) فرض غيره، ولا عن نذره، كذا في الشرح (٥) ولعل إعادة الجار لأجل الربط، وإلا فـ (نذره) عطف على المضاف المقدر المجرور بـ (عن) المذكورة، والعامل في المعطوف، هو العامل في المعطوف عليه.

стр. 924

ولا نذرِه، ولا نافلتِه، فإن فعلَ انصرف إلى حجةِ الإسلام. ولو أحرمَ بنذرٍ أو نفلٍ مَنْ عليه حجةُ الإسلامِ وقعَ عنها، والنائبُ كالمنوبِ عنه. ويصحُ أن يُحجَّ عنْ معضوبٍ. . . . . . ــ * [قوله: (ولا نذر)؛ أيْ: نذر غيره] (١). * قوله: (ولا نافلته)؛ أيْ: نافلة غيره. * قوله: (انصرف إلى حجة الإسلام) وكذا لو كان عليه قضاء، أو نذر لا يصح أن يحج عن غيره، شرح (٢). * قوله: (وقع عنها)؛ أيْ: عن حجة الإسلام في جميع ما تقدم، ولا عبرة بالتعيين. * قوله: (ويصح أن يحج عن معضوب)، قال ابن جماعة (٣) في منسكه (٤): "هو بعين مهملة وضاد معجمة، من العضب وهو القطع؛ لأنه قطع عن كمال

стр. 925

ومَيتٍ، واحدٌ في فرضِه، وآخرُ في نذرِه في عامٍ، وأيُّهما أحرم أولًا فعن حجةِ الإسلام، ثم الأخرى عن نذرِه، ولو لم ينوِه. وأن يجعلَ قارنٌ الحجَ عن شخصٍ والعمرةَ عن آخرَ بإذنِهِمَا، وأن يستنيبَ قادرٌ، وغيرُه في نفلِ حجٍّ وبعضِه، والنائبُ أمينٌ فيما أُعطْيَه ليحجَّ منه، ويَضمنُ ما زاد على نفقةٍ المعروف أو طريقٍ أقربَ بلا ضررٍ، ويردُّ ما فضلَ، ويُحْسَبُ له نفقةُ رجوعِه وخادمِه إن لم يَخدم نفسَه مثله، ويرجعُ بما استدانه لعذرٍ، وبما أَنفقَ عن نفسِه بنيةِ رجوعٍ، وما لزمَ نائبًا بمخالفتِه فمِنْه. ــ الحركة والتصرف. ويقال بالصاد المهملة، كأنه ضرب على عصبه (١)، فانقطعت أعضاؤه"، انتهى. بخط ع ن. * قوله: (ولو لم ينوه)؛ أيْ: الثاني عن النذر؛ لأن الحج يعفى فيه عن التعيين ابتداءً، لانعقاده مبهمًا، ثم يعين، والعمرة في ذلك كالحج، شرح (٢). * قوله: (والنائب أمين)؛ أيْ: في حج فرضًا كان أو نفلًا. * قوله: (ويحسب له نفقة رجوعه)؛ أيْ: بعد أداء النسك، إلا أن يتخذها دارًا ولو ساعة فلا، لسقوطها فلم تعد اتفاقًا؛ شرح (٣) (٤). * قوله: (فمنه)؛ أيْ: من النائب، أيْ: ماله.

стр. 926

٤ - فصلٌ وشُرط لوجوبٍ على أُنثى مَحْرمٌ، وفي أيِّ موضعٍ اعتُبِرَ فلمن لعورتها حكمٌ، وهي: بنتُ تسع سنين فأكثرَ. وهو: زوجها، أو ذكرٌ مسلمٌ، مكلفٌ، ولو عبدًا، تحرمُ عليه أبدًا لحرمتها بسببٍ مباحٍ سوى نساءِ النَّبي ﷺ ، أو بنسبٍ. ــ فصل * قوله: (وشرط لوجوب على أنثى محرم) هذا من قسم الاستطاعة، لا شرط سادس، ويدل لذلك قول الإمام: "المحرم من السبيل" (١). * قوله: (أو ذكر. . . إلخ) فالخنثى المشكل ليس محرَمًا. * قوله: (ولو عبدًا)؛ أيْ: ولو كان رقيقًا للغير، وأما عبدها فليس محرَمًا لها، على ما في الإقناع (٢)، وعلله شيخنا (٣) "بأنها (٤) لا تحرم عليه أبدًا، وبأنه لا يؤتمن عليها" قال شيخنا (٥): "وكذا زوج أختها ونحوه". * قوله: (لحرمتها) احتراز (٦) من الملاعنة، فإن حرمتها تغليظًا عليه. * قوله: (بسبب مباح) كالرضاع والمصاهرة. * قوله: (سوى نساء النبي ﷺ )؛ فإنهن أمهات المؤمنين في التحريم،

стр. 927

ونفقتُه عليها فَيُشترطُ لها ملكُ زادٍ وراحلةٍ لهما، ولا يلزمه معَ بذلِها ذلك سفرٌ معها، وتكون كمن لا مَحْرَم لها، ومن أيستْ منه استنابتْ. ــ دون المحرمية. * قوله: (ونفقته عليها)؛ أيْ: المحرم زوجًا أو غيره، لكن الذي يلزمها في جانب الزوج ما زاد على نفقة الحضر فيما يظهر، فليراجع ذلك (١). * قوله: (ومن أيست منه استنابت) حمله ولده الموفق (٢) على من وجدت المحرَم أولًا، ثم عدمته، وليس مبنيًّا على القول بأن المحرَم شرط للزوم الأداء (٣)، فإن المص قد مشى سابقًا (٤) على الصحيح، من أنه شرط للوجوب، لا للزوم (٥) الأداء، وبيَّن في شرحه (٦) أن مما ينبني على هذا القول أن من لم تجد محرَمًا لا يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها وعبارته هنا بدون هذا الحمل ظاهرة في القول الضعيف، وعبارة شيخنا في حاشيته (٧) لا تخلو عن تعقيد.

стр. 928

وإن حجت دونه حرُم وأجزأ، وإن مات بالطريق مضتْ في حَجْها، ولم تَصِرْ مُحْصَرةً. ــ وبخطه: على قوله: (ومن أيست. . . إلخ)؛ أيْ: بأن وجد وفرَّطت في التأخير حتى فُقد. * قوله: (وإن مات بالطريق مضَت في حجها ولم تصِر مُحصَرة) ومحل ذلك ما لم يكن الزوج، وسيأتي (١) في كتاب العدد تفصيل، وعبارته: "ومن سافرت بإذنه، أو معه لنقلةٍ إلى بلد فمات قبل مفارقة البنيان، أو لغير النقلة ولو لحج ولم تحرم قبل مسافة قصر، اعتدت بمنزله وبعدهما تُخيَّر، وإن أحرمت ولو قبل موته وأمكن الجمع عادت، وإلا قُدِّم حج مع بُعد، وإلا فالعدة وتتحلل لفَوته بعمرة"، انتهى. * * *

стр. 929

١ - بابٌ المواقيتُ: مواضعُ وأزمنةٌ معيَّنة، لعبادةٍ مخصوصة. فميقاتُ أهلِ المدينة: ذو الحُلَيْفَةِ (١). . . . . . ــ باب المواقيت عبارة البيضاوي (٢): (المواقيت: جمع ميقات، من الوقت، والفرق بينه وبين المدة والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبداها (٣) إلى منتهاها، والزمان مدة مقسومة، والوقت الزمان المفروض لأمر)، انتهى. وعلى هذا فالمدة أعمها، والزمان أخص منه، والوقت أخص منهما. * قوله: (مواضع وأزمنة) ليس هو من قبيل استعمال المشترك [في معنييه،

стр. 930

والشامِ ومصرَ والمغربِ: الجُحْفَةُ (١)، واليمنِ يَلَمْلَم (٢)، ونجدِ الحجازِ واليمنِ والطائفِ. . . . . . ــ بل من قبيل جمع ألفاظ المشترك] (٣) كما نبه عليه بعض الأفاضل (٤)، فلا تغفل!. وجمع بعضهم (٥) أسماء المواقيت، وأسماء أهلها في قوله:

стр. 931

قَرنٌ (١)، والمشرقُ: ذاتُ عِرق (٢). وهذه لأهلِها ولمَنْ مرَّ عليها، ومن منزلُه دونَها فمنه لحجٍّ وعمرةٍ. ويُحْرِمُ من بمكةَ لحجٍّ منها، ويصحُ من الحلِ ولا دمَ عليه. . . . . . ــ عرقُ العراق يلملمُ اليَمَن ... وذو الحُليفة يُحرمُ المدني والشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجدٍ قرنُ فاسْتبن * قوله: (ومن منزله دونها فمنه لحج وعمرة)؛ أيْ: مِن منزله، والمراد من بلده.

стр. 932

ولعمرةٍ من الحل، ويصحُ من مكة وعليه دمٌ ويجزئُه، ومن لم يمرَّ بميقات أحرمَ إذا علم أنه حاذى أقربَه مِنْه. وسُنَّ أن يحتاطَ، فإن تساويا قُرْبًا فمن أبعدِهِمَا من مكةَ، فإن لم يُحاذِ ميقاتًا أحرم عن مكةَ بمرحلتين (١). ــ * قوله: (فمن أبعدهما)؛ أيْ: أحرم من أبعدهما، وفيه نظر، فإن الفرض أنه بينهما ولا يلزم الرجوع لا (٢) إلى الأبعد، ولا إلى الأقرب فكيف يتصور هذا. وقال بعضهم (٣) قوله: (فمن أبعدهما)؛ يعني: اعتبارًا؛ أيْ: بأن يعتبر أن إحرامه من الأبعد، وهذا لا فائدة فيه، فالأولى الجواب: بأن المراد أنهما تساويا بالنسبة لمحاذاة المحرم، لكن أحدهما أبعد من الآخر في الإيصال إلى مكة، بأن كان أحدهما مستويًا أو سهلًا، والآخر منحنيًا أو وعرًا. ويدل لذلك عبارة شيخ الإسلام الشافعي في شرح الروض (٤) حيث قال "ولو حاذى ميقاتَين أحرم من أقربهما إليه، وإن كان الآخر أبعد إلى مكة، إذ لو كان أمامه ميقات فإنه ميقاته، وإن حاذى ميقاتًا أبعد، فكذا ما هو بقربه فإن استويا في القرب إليه فأبعدهما من مكة يحرم منه، وإن حاذى الأقرب إليها أو لا، كإن كان الأبعد منحرفًا أو وعرًا. فإن قيل: فإذا استويا في القرب إليه فكلاهما ميقاته؟.

стр. 933

١ - فصلٌ ولا يحلُّ لمكلفٍ، حرٍّ، مسلمٍ، أراد مكةَ، أو الحرمَ، أو نُسُكًا: تجاوُزُ ميقاتٍ بلا إحرامٍ، إلا لقتالٍ مباحٍ، أو خوفٍ، أو حاجةٍ تتكررُ كحطَّابٍ ونحوِه، ومكيٍّ يتردد لقريته بالحِل. ثم إن بدا له، أو لمن لم يُرِدْ الحرمَ أن يحرمَ، أو لزِمَ من تجاوزَ الميقاتَ كافرًا، أو غَيرَ مكلفٍ، أو رقيقًا، أو تجاوَزَها غيرَ قاصدٍ مكةَ. . . . . . ــ قلنا: لا، بل ميقاته الأبعد إلى مكة، وتظهر فائدته فيما لو جاوزهما مريدًا للنسك، ولم يعرف موضع المحاذاة، ثم رجع إلى الأبعد أو إلى مثل مسافته سقط عنه الدّم، لا إن رجع إلى الآخر، فإن استويا في القرب إليها وإليه أحرم من محاذاتهما إن لم يحاذ أحدهما قبل الآخر، وإلا فمن محاذاة الأول، ولا ينتظر محاذاة الآخر، كما أنه ليس للمارِّ على ذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة". فصل * قوله: (كحطاب)؛ أيْ: كحاجة حطاب، وكان الأظهر كاحتطاب. * قوله: (أو لزم من تجاوز الميقات كافرًا أو غير مكلف أو رقيقًا) بأن أسلم كافر، وكلف غير مكلف، وعُتق رقيق بعد مجاوزة الميقات، فإنه يحرم من موضعه. وبخطه: على قوله: (كافرًا) حال. * [قول: (أو تجاوزها)؛ أيْ: المواقيت] (١).

стр. 934

ثم بَدا له قصدُها فمن موضعِه ولا دمَ عليه. وأُبِيْحَ للنبي ﷺ وأصحابِه دخولُ مكةَ محلِّين ساعةً وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر، لا قَطْعَ شجرٍ. ومن جاوزها يريدُ نسكًا، أو كان فرضَه، ولو جاهلًا أو نَاسيًا، لزمه أن يرجعَ فيحرمَ منه إن لم يخَفْ فوتَ حجٍّ أو غيرَه، ويلزمُه إن أحرمَ من موضعِه دمٌ ولا يسقطُ إن أفسدَه، أو رجع. وكُره إحرامٌ قبل ميقاتٍ. . . . . . ــ * قوله: (ولا دم عليه)؛ لأنه لم يكن أهلًا لوجوب الإحرام حين مجاوزة الميقات. * [قوله: (ساعة)؛ أيْ: تلك الساعة] (١). * قوله: (لا قطع شجر) فلم يبح له، ولا لأحد من أصحابه ولا غيرهم. * قوله: (يريد نسكًا)؛ أيْ: غير فرض. * قوله: (أو كان فرضه) يعني: بأن لم يكن حج الإسلام أو اعتمر عمرته. * قوله: (ولو جاهلًا)؛ أيْ: الوجوب، أو كونه ميقاتًا. * قوله: (إن لم يخف فَوت حج أو غيره)؛ أيْ: غير فوات الحج، كأن خاف على نفسه أو ماله من لص أو غيره. * قوله: (إن أحرم من موضعه)؛ أيْ: لعذر أو لا. * قوله: (أو رجع)؛ أيْ: إلى الميقات. * قوله: (وكره إحرام قبل ميقات)؛ أيْ: بحج أو عمرة.

стр. 935

وبحجٍّ قبل أشهرِه، وهي: شوالٌ، وذو القعدةِ، وعشرٌ من ذي الحجة، ويَنعقدُ. ــ * قوله: (وبحج قبل أشهره)؛ يعني: وكره (١) الإحرام بالحج قبل أشهره. * قوله: (وهي)؛ أيْ: أشهر الحج، والجمع يقع على اثنين وبعض آخر. قال القاضي (٢) والموفق (٣): "العرب تغلّب التأنيث في العدد على التذكير، دون العكس، لسبق الليالي". * قوله: (وعشر من ذي الحجة) ومن عشر ذي الحجة يوم النحر. * قوله: (وينعقد) وبعضهم يقول: إنه لا ينعقد (٤). * * *

стр. 936

٢ - بابٌ الإحرامُ: نيةُ النسك. وسُنَّ لمريدِه: غُسلٌ. . . . . . ــ باب الإحرام الإحرام: هو لغة الدخول في الحرام، يقال: أحرم إذا دخل في الحرام. وأربع إذا دخل في الربيع (١)، وعلى هذا فلا [تظهر المناسبة] (٢) بين المنقول عنه والمنقول إليه، ولو قالوا (٣): إن الإحرام اصطلاحًا هو: الدخول في النسك بنية، لظهرت المناسبة جدًا. ثم رأيت الشارح (٤) عرَّف الإحرام لغة بأنه: "نية الدخول في التحريم"، ثم نقل نظيره عن ابن فارس (٥) وعليه فالمناسبة أيضًا ظاهرة. * قوله: (وسن لمريده غسل) ولو حائضًا أو نفساء، لكن الحائض والنفساء إن رجتا الطهر قبل فوات الميقات، فلهما أن تؤخرا الغسل والإحرام حتى ينقطع الدم.

стр. 937

أو تيممٌ لعدمٍ -ولا يضرُّ حدثُه بين غُسل وإحرام-، وتنظفٌ، وتطيبٌ في بدنه وكُره في ثوبِه، ولُبسُ إزارٍ ورداءٍ أبيضَين نظيفَين ونعلَين، بعد تجردِ ذكرٍ عن مخيط، وإحرامُه عقبَ صلاةِ فرضٍ أو (١) ركعتَين نفلًا ولا يركعْهُما وقت نهي ولا من عدم الماء والتراب، وأن يعيِّن نُسُكًا ويلْفِظَ به، وأن يشترط فيقول: "اللَّهمَّ إنِّي أريد النُّسك الفلاني فيسِّره لي. . . . . . ــ * قوله: (أو تيمم لعدم)؛ أيْ: حسًّا أو شرعًا، ولو قال: لعذر لكان أظهر. * قوله: (أبيضَين نظيفَين) ولا فرق بين أن يكونا جديدَين، أو غسيلَين. * قوله: (أو ركعتَين نفلًا) لو قال: أو نفل، لكان أحسن، لأن هذا لا يتقيد بالركعتين، ولا يقال إنما قال ذلك لئلا يتوهم اجتزاؤه في تحصيل السنة بركعة؛ لأنها ممَّا صدق النفل به (٢)، مع أنها صلاة مكروهة؛ لأنا نقول كون النفل بركعة مكروهًا لا يضر فيما هنا. فإن قيل: الصلاة المكروهة لا تحصل السنة المطلوبة؟. قيل: إن سلم ذلك، فيلزمه فيما إذا صَلَّى ركعتَين تائقًا أو حاقنًا، مع أنه لم يقيد الركعتين بكونهما لا كراهة فيهما، فتدبر، وحرر!. * قوله: (ولا من عدم الماء والتراب)؛ أيْ: لا يركعهما من عدم الماء والتراب، للاستغناء عنهما. * قوله: (وأن يشترط) ويستفيد بهذا الشرط، أنه متى حبس بمرض أو ضل الطريق حل ولا شيء عليه.

стр. 938

وتَقبَّلْه مني وإن حبسني حابسٌ" "فمَحِلِّي حيث حبستني" (١). ولو شَرَطَ أن يحلَّ متى شاء، أو إن أفسده لم يقْضِه: لم يصح. وبنعقدُ حالَ جماعٍ، ويبطلُ وبخرجُ منه بردةٍ، لا بجنونٍ، وإغماءٍ، وسُكرٍ، كموتٍ، ولا ينعقدُ مع وجودِ أحدِها. ويُخيَّرُ بين تَمتعٍ وهو أفضلُها، فإفرادٌ، فقِرانٌ. ــ قال في المستوعب (٢) وغيره (٣): "إلا أن يكون معه هدي، فيلزمه نحوه، ولو قال: فلي أن أحل خُيِّر" حاشية (٤). * قوله: (فمَحلِّي حيث حبستني)؛ أيْ: مكان إحلالي، بفتح الحاء وكسرها، فالفتح مقيس، والكسر سماع، يقال: حلَّ بالمكان يَحُلَّ بضم حاء المضارع، وحل من إحرامه، وأحل منه، كذا في المطلع (٥). * قوله: (لم يصح)؛ أيْ: الشرط، والإحرام صحيح. * قوله: (ولا ينعقد مع وجود أحدها)؛ أيْ: الجنون، والاغماء، أو السكر. * قوله: (أفضلها) فيه عود الضمير على ما تقدم بعضه وتأخر بعضه، إذ

стр. 939

والتمتُّع: أن يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم به في عامه مطلقًا بعد فراغه منها. والإفرادُ: أن يحرمَ بحجٍّ، ثُمَّ بعمرةٍ بعد فراغِه منه. والقِرانُ: أن يحرمَ بهما معًا، أو بها ثم يُدخلَه عليها قبل شروعٍ في طوافِها. ويصحُ ممن معه هديٌ ولو بعد سعيها، ومن أحرم به، ثم أدخلها عليه لم يصحَّ إحرامُه بها. * * * ــ الضمير راجع إلى الأنساك الثلاثة، التي هي التمتع، والإفراد، والقران، وانظر هل مثله جائز عربية؟ وقد يقال: إن المصحح للإضمار عِلم المرجع، لا سبق ذكره، ولا ذكره (١). * قوله: (مطلقًا) سواء كان إحرام من مكة، أو مما يقاربها، أو بعد عنها. * قوله: (ولو بعد سعيها) ظاهر سياق المتن أنه يكون قارنًا، وصرح بذلك في شرحه (٢) هنا حيث قال: "ويصير قارنًا بناء على المذهب (٣) " انتهى. ولكن صرح في شرحه (٤) فيما يأتي بأنه يكون متمتعًا، وهو مخالف لذلك.

стр. 940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعبارة شيخنا في الحاشية (١) عند قول المص في الفصل الآتي (٢) "وإلا صار قارنًا" بعد تقدير المتن: "ومحل هذا إذا لم يدخله عليها بعد سعيها، لكونه ساق الهدي، فإن كان كذلك فهو متمتع هذا كلامه في شرحه (٣). وفي الإنصاف (٤): "يصير قارنًا، ولم يحكِ خلافًا، وتبعه في الإقناع (٥) " انتهى، ويمكن التوفيق بين كلام المص هنا، وفي شرحه بأن غرضه هنا بيان صحة الإحرام بالحج على هذا الوجه المخصوص، لا بيان صفة من صفات القرآن، بدليل مقابلته بالصفة الغير الصحيحة، وغرضه في الشرح بيان أنه في هذه الحالة يسمى متمتعًا لا قارنًا، تنبيهًا على مخالفة ما في الإنصاف، وإن مشى عليه في الإقناع، وذكر المص في شرحه هنا أنه المذهب، فيكون ذلك اختيارًا له، وهذا تقرير (٦) لكلامهم، فليحرر (٧)!.

стр. 941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 942

١ - فصلٌ ويجبُ على متمتعٍ، وقارنٍ دمُ نُسُكٍ، بشرطٍ: أن لا يكونا من حاضرِي المسجدِ الحرامِ، وهم: أهلُ الحرمِ، ومن منه دونَ مسافةِ قصر. فلو استوطنَ أفُقيٌّ مكةَ فحاضرٌ. . . . . . ــ فصل * قوله: (ويجب على متمتع وقارن دم نسك) وجوب دم التمتع نصًّا وإجماعًا (١) لقوله -تعالى-: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وأما في القارن فبالقياس؛ لوجود العلة وهي: الترفه. وبخطه: على قوله: (دم نسك)؛ أيْ: لا جبران. * قوله: (ومن مِنْه دون مسافة قصر) وأما من له منزلان قريب وبعيد فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن بعض أهله من حاضريه، فلم يوجد الشرط، حاشية (٢). * قوله: (أفقي) نسبة للأفق، بضم الهمزة والفاء فيهما، والأفق الناحية من السماء أو الأرض، وحكى بعضهم أَفَقي بفتحتين (٣).

стр. 943

ومن دخلها ولو ناويًا لإقامةٍ، أو مكيًّا استوطن بلدًا بعيدًا متمتعًا، أو قارنًا، لزمه دمٌ. ــ قال ابن خطيب الدهشة (١) (٢): "ولا يقال آفاقي، إذ لا ينسب إلى الجمع، بل إلى الواحد"؛ أيْ: لا ينسب إلى الجمع، باقيًا على لفظه، وإلا فينسب إليه بعد رَدِّه إلى الواحد. قال ابن مالك في ألفيته (٣): والوَاحِدَ اذكُرْ ناسِبًا لِلجَمْعِ ... إنْ لَمْ يُشَابهْ واحِدًا بالوضْع والمراد: أن الجمع إن كان له مفرد قياسي رُدَّ إليه، والأنسب إلى الجمع نفسه، كعناديدي: نسبة إلى عناديد (٤) (٥). * قوله: (لإقامة) اللام مزيدة (٦) للتقوية؛ لأن اسم الفاعل عمله بطريق الحمل على الفعل، فهو ضعيف بالنسبة له.

стр. 944

ويشترط في دمِ متمتعٍ وحدَه: أن يحرمَ بالعمرةِ في أشهرِ الحجِ، وأن يحجَّ من عامه، وأن لا يسافر بينهما مسافةَ قَصْرٍ، فإن فعل فأحرم، فلا دمَ، وأن يحلَّ منها قبل إحرامه به، وإلا صار قارنًا. وأن يحرم بها من ميقاتٍ، أو مسافةِ قصر فأكثر من مكةَ، وأن ينويَ التمتُّعَ في ابتدائِها، أو أثنائِها. ــ * قوله: (أن يُحرِم بالعمرة في أشهر الحج) فإن أحرم بها في غير أشهر الحج لم يكن متمتعًا، ولا يلزمه دم، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج، أو في غيرها، نص عليه (١)، كذا في شرحه (٢). وقال في الإقناع (٣): "وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج، وحج من عامه، فمتمتعٌ نصًّا، وعليه دم"، انتهى. وما في الإقناع مبني على ما اختاره الموفق (٤)، من عدم اشتراط الإحرام بها من الميقات. * قوله: (فإن فعل)؛ أيْ: سافر. * قوله: (فلا دم عليه) لعدم الترفُّه. * قوله: (وإلا صار قارنًا) ولزمه الدم للقران.

стр. 945

ولا يعتبرُ وقوعُهما عن واحدٍ، ولا هذه الشروطُ في كونِه متمتِّعًا، ويلزمُ الدمُ بطلوعِ فجرِ يومِ النحر، ولا يسقطُ دمُ تمتُّعٍ، وقرانٍ بفسادِ نُسكِهما، أو فواتِه. وإذا قضى القارنُ قارنًا لزِمَه دمان، ومفرِدًا لم يلْزمه شيءٌ، ويُحرمُ من الأَبْعَدِ بعمرة إذا فرغ، وإذا قضى متمتعًا أحرمَ به من الأبعدِ إذا فرغ منها. ــ * قوله: (ولا يعتبر وقوعهما عن واحد)؛ أيْ: لا يعتبر ذلك في وجوب الدم، وما تقدم أول الباب (١) في معرض الصحة، فلا تكرار. * قوله: (ولا هذه الشروط. . . إلخ) قال الشارح (٢): "فمتى اختل شرط من تلك الشروط لم يكن متمتعًا، إلا الشرط السادس". * قوله: (أو فواته)؛ أيْ: الحج. * قوله: (وإذا قضى القارن قارنًا)؛ أيْ: ما فاته. * قوله: (لزمه وإن) دم لقرانه الأول، ودم لقرانه الثاني. * قوله: (ومفردًا لم يلزمه شيء) لقرانه الأول؛ لأنه أتى بنسك أفضل، وقيل: يلزمه دم؛ لأن القضاء كالأداء (٣). قال في الفروع (٤): "وهو ممنوع".

стр. 946

وسُنَّ لمفردٍ وقارنٍ فسخُ نيتِهما بحج وينويان لإحرامهما ذلك عمرة مفردة، فإذا حلَّا أحرما به ليصيرا متمتعَين ما لم يَسُوقا هَدْيًا، أو يقفا بعرفةَ. ــ أقول: الأظهر القول باللزوم؛ لأنه لا وجه لسقوط ما وجب. ثم رأيت شيخنا (١) نقل ذلك عن بعض الأصحاب، وأن صاحب الفروع (٢) استدرك عليه بالمنع، ولم يتعقبه شيخنا، وحينئذٍ فينبغي أن يقيد قولهم لا يسقط بفواته، بقولنا ما لم يقضه على صفة أعلى، وإلا سقط، فتدبر!، وهو حاصل ما في الحاشية (٣) أيضًا. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: سكت عما إذا قضى القارن متمتعًا، فهل يلزمه دمان دم لقرانه في الأول، ودم لتمتعه في الثاني، أو لا يلزمه إلا دم لتمتعه؛ لأنه انتقل إلى صفة أعلى، قياسًا على ما ذكروه (٤)، أو لا يلزمه شيء حتى للقضاء متمتعًا؛ لأنه لم يترفَّه فيه بترك السفر، إذ يلزمه بعد فراغ العمرة أن يحرم بالحج من أبعد الميقاتَين؟ اختار شيخنا في الحاشية (٥) هذا الأخير، فليحرر (٦)!. * قوله: (وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة) فمن كان قد طاف وسعى، قصر وحلَّ، وإلا طاف وسعى، وقصر وحل من إحرامه.

стр. 947

وإن ساقه مُتمتِّعٌ لم يكن له أن يُحِلَّ، فيحرمُ بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليلٍ بحلق، فإذا ذبحه يوم النحر حلَّ منهما معًا. والمتمتعة إن حاضت قبل طوافِ العمرة فخشيتْ أو غيرُها فواتَ الحج أحرمت به، وصارت قارنةً. . . . . . ــ * قوله: (قبل تحليل بحلق)؛ أيْ: أو تقصير. * قوله: (حلَّ منهما معًا) قال في شرحه (١): "لا يقال إنه صار قارنًا بإدخاله الحج على العمرة؛ لأن ذلك يباح له التحلل من عمرته قبل إدخال الحج على العمرة، وهذا مضطر من إدخال الحج على عمرته، لعدم جواز تحلله منها بسَوق هديه فافترقا". وفي الإقناع (٢) تبعًا للإنصاف (٣) أنه يصير قارنًا، ولم يحْكِ في الإنصاف خلافًا في صيرورته قارنًا، فانظر ما قاله الشارح هل هو اختيار أو قول؟. ثم رأيت ما قاله قبل ذلك (٤) عند قول المتن عقب تعريف القران (٥): "ويصح ممن معه هدي ولو بعد سعيها" ما نصه: "ويصير قارنًا بناء على المذهب". * قوله: (أحرمت به)؛ أيْ: وجوبًا؛ لأن الحج واجب فورًا، ولا طريق له إلا ذلك، فتعين!. ومنه تعلم أن الخشية المذكورة شرط لوجوب إدخال الحج على العمرة،

стр. 948

ولم تقض طوافَ القدوم. ويجبُ على قارنٍ وقَف قبل طوافٍ وسعيٍ دمُ قرانٍ، وتسقطُ العمرة. * * * ٢ - فصلٌ ومن أحرم مطلقًا صحَّ وصرفه لما شاء، وما عمل قبلُ فلغوٌ. وبما، أو بمثل ما أحرم فلانٌ وعَلم انعقد بمثله، فإن تبيَّن إطلاقُه فللثاني صرفُه إلى ما شاء. . . . . . ــ لا لأجل الجواز، لما علمت من أنه يجوز بدون ذلك، حاشية (١). * قوله: (ولم تقض طواف القدوم) لفوات محله كالتحية. * قوله: (وتسقط العمرة)؛ أيْ: تندرج في أفعال الحج، خلافًا للحنفية (٢). فصل * قوله: (ومن أحرم مطلقًا) بأن لم يقيد بنسك من الأنساك. * قوله: (وصرفه)؛ أيْ: وجوبًا، وإلا يكون متلاعبًا. * قوله: (لما شاء)؛ أيْ: من الأنساك، وصرفه بالنية، لا باللفظ، والمراد: أنه لا يتوقف الصرف المذكور على لفظ. * قوله: (أو بمثل ما أحرم فلان. . . إلخ) قال في الفروع (٣): "ويعمل بما

стр. 949

وإن جَهل إحرامه فله جعله عمرة. ولو شَك هل أحرم الأول؟ فكما لو لم يُحرِم، فينعقدُ مطلقًا. ولو كان إحرام الأول فاسدًا فكنذرِه عبادةً فاسدة. ويصح أحرمت يومًا، أو بنصف نُسُكٍ، ونحوِهما. . . . . . ــ أخبره فلان، لا بما وقع في نفسه"، انتهى كلامه. وظاهره سواء كان فلان عدلًا، أو فاسقًا. * قوله: (وإن جهل إحرامه)؛ أيْ: ما أحرم به فلان على ما في الحاشية (١)، وأما جهل أصل الإحرام فهو المراد بقوله: "ولو شك هل أحرم الأول. . . إلخ"، فلو حمل عليه، لكان تكرارًا. * قوله: (فله جعله عمرة)؛ لأنها اليقين، وله جعله حجًّا وقرانًا. * قوله: (فينعقد مطلقًا) وله صرفه لما شاء. * قوله: (ولو كان إحرام الأول فاسدًا) بأن كان في حال الجنون أو السكر، أو الإغماء، أو وطئ في أثنائه. * قوله: (فكنذره عبادة فاسدة) قال في شرحه (٢): (فينعقد بمثل ما أحرم به فلان من الأنساك، إلا أنه يكون على الوجه المشروع). * قوله: (ونحوهما) كأحْرَمت نصف يوم، أو بثلث نسك؛ لأنه إذا أحرم زمنًا لم يصِر حلالًا فيما بعده، حتى يؤدي نسكه، ولو رفض إحرامه، وإذا دخل في نسك لزمه إتمامه، فيقع إحرامه مطلقًا ويصرفه لما شاء، شرح شيخنا (٣).

стр. 950

لا إن أحرم زيدٌ فأنا محرم، ومن أحرمَ بحجتَين، أو عمرتيَن انعقدَ بإحداهما. وبنسكٍ، أو نذر ونسيه قبلَ طواف، صرفه إلى عمرة، ويجوز إلى غيرها. فإلى قرانٍ، أو إفرادٍ يصح حجًّا فقط ولا دمَ، وإلى تمتع فكفسخ حجٍّ إلى عُمْرة يلزمُه دمُ متعةٍ، ويجزئُه عنهما. وبعدَه. . . . . . ــ * قوله: (لا إن أحرم زيد) المراد: لا إن قال: إن أحرم زيد. . . إلخ، لعدم الجزم، حيث علَّقه. * قوله: (أو ندر) لعل قوله: (أو نذر) عطف على مقدر؛ أيْ: فرض، أو نفل، أو نذر. * قوله: (صرفه إلى عمرة)؛ أيْ: استحبابًا؛ أيْ: مفردة من غير انضمام إلى شيء من الأنساك. * قوله: (يصح حجًّا فقط) وجهه فيما إذا صرفه إلى قران، أن من المحتمل أن يكون المنسي حجًّا مفردًا، وليس له إدخال العمر (على الحج، فصحة العمرة مشكوك فيها، فلا تسقط بالشك. * قوله: (فكفسخ حج إلى عمرة)؛ يعني: وهو صحيحٌ، حيث لم يسُق هديًا، أو يقف بعرفة. * قوله: (ويجزئه)؛ أيْ: صرفه إلى التمتع. * قوله: (عنهما)؛ أيْ: عن الحج والعمرة. * قوله: (وبعده)؛ أيْ: الطواف.
следующие страницы →