← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المسائل البصريات لأبي علي الفارسي ت: ٣٧٧ هـ تحقيق ودراسة الدكتور/ محمد الشاطر أحمد محمد أحمد

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المسائل البصريات أملاها أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار في جامع البصرة مسألة ١: قال أبو عثمان كان الأخفش لا يجيز "زيد ضربته وعمراً كلمته"، ويحتج بأن "ضربته" جملة لها موضع، وقوله: "وعمرا كلمته" جملة لا موضع لها. والعطف في قولك: "لقيتُ زيداً وعمراً كلمتهُ" إنما اختير فيه

стр. 3

النصب؛ لأن الأحسن أن يعطف الشيء على الشيء الذي هو مثله، وهذه الجملة مخالفة لما قبلها.

стр. 4

قال محمد بن يزيد: وهذا قول أبي إسحاق الزيادي قال وهو عندي القياس. [قال أبو علي - الفارسي- أيده الله] اعلم أن هذه الجملة وإن كان لها موضع من الإعراب فإن ذلك الإعراب لما لم يخرج إلى اللفظ في الجملة نفسها صارت لذلك بمنزلة ما لا موضع لها، وإذا صارت كذلك لم يمتنع أن يعطف عليها ما لا موضع له من الجمل. ويدلك على أنه لما لم يظهر هذا الإعراب في لفظها صار بمنزلة ما لا إعراب لموضعه ولا حكم له أن اسم الفاعل لما كان الضمير الذي يحتمله لا يظهر في اللفظ صار لا حكم له، فصار بمنزلة ما لا ضمير فيه. ألا ترى أنه مُنصرفٌ أو لا ترى أنه يثنى ويجمع تثنية الأسماء التي لا تحمل ضميراً وجمعها. ولو كان لذلك حكم لم يثن كما لم تثن الجمل ولم تجمع.

стр. 5

ولو كان له حكم لصار "ضاربانِ" جملة مثل "يضربان" ولو كانت كذلك لوصلت بها [الأسماء] الموصولة فقلت: "اللذان ضاربان أخواك". أفلا ترى أن هذا الضمير لما لم يظهر لم يكن له حكم، فكذلك إعراب هذه الجملة لما لم يظهر في لفظها - وإنما هو شيء يقدر لموضعها - لم يكن له حكم فجاز عطف ما لا موضع له عليها؛ لكونها بمنزلتها. فإن قلت: فإنك إذا أفردت الخبر ظهر فيه لفظ الإعراب، وكان ظهوره في المفرد بمنزلة ظهوره في الجملة. قيل: إن اسم الفاعل أيضاً إذا جرى على غير من هو له أظهر معه الضمير الذي كان يحتمله ولم يُجْعَل ظهور ذلك في الموضع الذي ظهر فيه خارجاً من حكم الأسماء التي لا تحمل ضميراً في الموضع الذي لا يظهر فيه. فإذا جُعِلَ اسم الفاعل بمنزلة ما لا ضمير فيه، وإن كان يظهر في موضع فأن تُجعل الجملة التي تقع موقع الخبر بمنزلة ما لا موضعَ له أجدرُ؛ لأن الجملة لا يظهر فيها إعرابٌ البتة، واسم الفاعل يظهر معه الضمير في موضع. فإن قلت: إذا كانت الجملة تقع خبراً للمبتدأ كما يقع المفرد خبراً له فمن أين قلتم إن الأصل للمفرد والجملة واقعة في موضعه؟ وهلا كانت الجملة كالمفرد في أنها أصل فيمتنع في الجملة ما يمتنع في المفرد؟ قيل: المفرد هو الأصل؛ لأنه الأول والجملة منه تُرَكَّبُ، فالمفرد الأول.

стр. 6

ويدلك أيضاً على أن المفرد الأول في هذا الموضع خاصة دون الجملة أن المبتدأ والخبر في المعنى كالفعل والفاعل في أن كل جملة جزءان: أحدهما حديث والآخر مُحدث عنه، فكما أن الفعل أحد الجزءين من الجملة التي هي الفعل والفاعل وهو مفرد غير جملة، فكذلك خبر المبتدأ الذي هو بجزءيه ينبغي أن يكون مفرداً غير جملة. وإذا كان مفرداً كانت الجملة واقعة في الخبر في موضعه، وإذا كانت في موضعه علمت أن الإعراب المقدر لها للموضع غير خارج إلى اللفظ، وإذا لم يخرج إلى اللفظ لم يقع به اعتداد، وإذا لم يقع به اعتداد ساوت ما لا موضع له، وغذا ساوته جاز عطفه عليها. ومما يدلك على أن ما لا يظهر إلى اللفظ لا حكم له، وإن كان في التأويل مقدراً قولهم: أزيداً ضربته، وامتناع الناس جميعاً من العطف على هذه الجملة المضمرة لما لم تظهر إلى اللفظ وإن كانت قد عملت في المفعول. ومن ثم قال البغداديون: إن المفعول منتصب بهذا الظاهر.

стр. 7

وإذا كان كذلك فالمشاكلة بين الجملتين في العطف جائزة لقيام المشابهة بينهما، ولم يكن ذلك بأبعد من إجرائهم "أيدع" في المعرفة مجرى "أذهبُ" لما كان على لفظه. وليس شبه الجملة التي يتأول لها موضع تحمِلُه على لفظها وصورتها بأغمض من شبه "أيدع" بـ"أذهب". مسألة ٢: قال أبو علي - أيده الله- مما يدل على صحة قول أبي عثمان في مفارقة همزة الوصل اللاحقة للام التعريف سائر الهمزات التي تلحق وصلا، وأنه لا يجوز على قياس قولهم "الحمرُ"، "اسَل" أن هذه الهمزة لما لحقت ما لا يصحب إلا الأسماء، ووقعت مفتوحة كان ذلك مُضارعةً لها بهمزة أحمر ونحوه، فجاز لذلك عندهم أن تثبت حيث تسقط سائر الهمزات المجتلبة للوصل، لأنها

стр. 8

عريت من هذه المشابهة، فلم يجز فيهن ما جاز فيها من الثبات حيث سقطن. ألا ترى أنهم لما رأوا هذه المشابهة فيها قطعوها في مواضع لم يُقطع فيها غيرها [كقولهم] "يا أله اغفر لي" و"أفألله ليفعلن" وألزموها الإثبات مع حرف الاستفهام، وقالوا في تذكر الخليل ونحوه "اَلىِ" فلم يحذفوها مع حركة اللام وليس شيء مما ذكرناه في سائر هذه الهمزات. فكما اختصت بالثبات في هذه الأشياء كذلك ثبتت في قولهم: الحْمَرُ. ولا يجوز على هذا القياس: "اِسَلْ" ولا: "اقتلوا" لتعريها من الشبه الذي ذكرناه. [فآ]: اقتلوا أصله اقتتلوا فأدغم التاء الأولى في الثانية، وألقى حركتها على القاف. [فآ]: قلنا الخليلُ، ولم نقل/٥٤ أالرجل ولا الصاحب؛ لأن لام التعريف لا تظهر معهما، وتظهر مع الخليل.

стр. 9

فإن قلت: فهلاَّ ألزمت القطع ولم توصل كـ"أحمر" وبابه؟ فإن ذلك لا يجوز. ألا ترى أن ما لا ينصرفُ لم يُجعل كالأفعال ولم تنتزع منه أحكام الأسماء، وإن كان قد شبه بها في بعض الأحوال؟ فإن قلت: فهلا استجيز قطعها في "ايمُنِ" لانفتاحها ودخولها في الاسم؟ قيل: قد أُقِرَّتْ مع همزة الاستفهام ولم يكن فيها مثل ما كان في همزة اللام لأنها لم تكثر كثرتها ولم تقاربها في ذلك، والتغيير على ما يكثر في كلامهم أشد تسلطاً منه على ما لم يكثر. يدلك على ذلك: "لمْ يَكُ" و"لا أدْرِ" و"لم أُبَل" و"لم أُبَلِهْ" ونحو ذلك مما كثر، فغُيِّر عن حال نظيره. فكذلك "ايمُنِ" لما لم يكثُر كثرة هذا الحرف اللاحق لعامة الأسماء لم يلحقه من التغيير ما لحقه. والذي أجاز في تحقير "اضطرب اضيريب" أفحش خطأ عندنا ممن زعم أن من قال "اَلاَنَ" لزمه أن يقول "اِسَلْ"، وذلك أن الحركة في

стр. 10

"اِسَل" إنما هي حركة الهمزة المحذوفة، وإذا كانت الحركة للهمزة كانت الفاء في تقدير السكون، وإذا كانت في تقدير السكون جاز أن يظن جواز لحاق الهمزة. ألا تراهم قالوا: "ضوٌ" فحركوا الواو طرفا، ولم تقلب حيث كانت في نية السكون. وقد نطقت العرب بهمزة الوصل حيث حركت الساكن بحركة الهمزة المحذوفة في "اَلاَنَ" و"والَحْمَر"، ولم يفعلوا ذلك بالفاء إذا كانت ساكنة في التكبير ثم حُقِّر. ألا تراهم قالوا "ابنٌ" فاجتلبوا الهمزة ثم قالوا "بُنيٌّ" فأسقطوها ولم يثبتوها. فكذلك لا يجوز في اضطراب اُضيريبٌ كما لم يجز في "ابنٍ اُبينٌ". فالذي أجاز في "اضطراب" هذا أخطأ نصَّ العربِ على ما كان مثله وفي حكمه، والذي أجاز "اِسَل" لم يخطئ نصهم إنما أجاز على نصهم شيئاً هو عنده في حكمه، وقد أجازت العرب مثله وإن كان عند مُخالفهِ ليس كذلك. فإن قال: إنما حذفتُ التاء وبقيتُ الهمزة لأني لو حذفتها لصرت إلى ما ليس مثله من الأبنية.

стр. 11

قيل: فالذي صرت إليه من تحريك ما بعد همزة الوصل وإقرار الهمزة مع ذلك أعظم في الخطأ. ألا ترى أنك لست واجداً لذلك نظيراً في شيء من كلامهم، وأنت لو حقرت على حذف الهمزة وإثبات التاء لصادفت له في أمثلة التحقير نظيراً، وليس يلزم أن تكون أمثلة التحقير على ما تكون عليه الأصول. ألا ترى أن النحويين حذفوا [في] نحو عُطىٌّ فلم يثبتوا لامه وحقروا [يُصيعٌ] وسفيرجٌ على حذف الأصل ولم يمتنع ذلك. فكذلك إقرار التاء من ذلك أسهل. ألا ترى أنه موضع تقع فيه الزوائد وأن الهمزة إنما لحقت للسكون، فإذا حرَّكت ما بعدها سقطت. واعلم أن من قال: "الحْمَرُ" فأثبت الهمزة مع حركة اللازم، فإن اللام وإن كانت متحركة فهي في نية السكون، فمن حيث أثبت الهمزة في قوله "الحمرُ" لزمه حذف الواو من "قالُ لانَ"، فعلى هذا قال: "قالَ

стр. 12

لاَنَ" بحذف الضمير وإن كانت اللام من "لاَنَ" متحركة كما أثبت همزة الوصل وإن كانت اللام متحركة فقياسه أن يقول في "مِلآنَ" "مِلاَنَ" فلا يرد النون المحذوفة لالتقاء الساكنين؛ لأن اللام في تقدير السكون في قوله. ألا تراه كيف أثبت همزة الوصل في "الحَمْرَ". ومن قال: لَحمرُ قال في "مِلآن": "منلان" ألا ترى أنه اعتد بحركة اللام ولم يجعلها في نية السكون، فيُبقى الهمزة كما فعل من قال "الحمر". فكما اعتد بحركتها في حذف الهمزة كذلك يعتد بها في رد النون من "مِنْ". وحذفت النون في ذا النحو لالتقاء الساكنين لِمُضارعتها الحروف اللينة. ومما حمل على قول من قال: "لحمرُ" فحذف الهمزة ولم يقدر باللام السكون ما أنشدنيه أحمد بن موسى بن مجاهد عن الكسائي:

стр. 13

١ - فقد كنتَ تُخفي حُب سمراء حقبةً ... فبُح لانَ منها بالذي أنت بائحُ ألا تراه أسكن الحاء قبلها ولم يحركها. ومن ذلك أيضاً قراءة أبي عمرو "وأنه أهلك عاد لولى" ألا تراه

стр. 14

أدغم النون في اللام، والإدغام إنما يكون في المتحرك دون الساكن إلا في قول من قال "رُدَّ"، ولو كانت اللام عنده في تقدير السكون لحرك الساكن الأول، ولو حركه لامتنع الإدغام ألا ترى أن من قال "فَخِذٌ" لم يدغم نحو "وَندٌ"، فهذا أيضاً يدلك أنه قدر اللام غير ساكنة. فآ: "رُد" أدغم ساكن في ساكن، فلما التقى ساكنان حرك الثاني لملاقاته ساكناً. مسألة ٣: قال أبو العباس: يذهب أبو عمر إلى أنه ما جاء في معنى لكذا لا يقوم مقام الفاعل، ولو قام مقام الفاعل لجاز سِيرَ عليه مخافةُ الشر، ولم يُجِز في ذا غيرُه، كما لا يجوز إلا دُخِلَ البيتُ، لأن معناه في البيت. فلما حذفت "في" رفعت، ولو جاز "سِيرَ به المخافةُ" لم يكن إلا رفعا.

стр. 15

قال الرياشي: فكأن مخافةً وما أشبهه لم يجيء [إلا] نكرة فأُخرج مُخرج ما لا يقوم مقام الفاعل نحو الحال [والتمييز ولو جاز] لما أشبه "مخافة الشر" أن يقوم مقام الفاعل لجاز "سِيرَ بزيدٍ راكبٌ" فأقمت "راكباً" مقام الفاعل. و"مخافة الشر" -وإن أضفته إلى معرفة بمنزلة مِثلِك وغيرك وضاربك غداً- نكرة. قال أبو العباس: أخطأ الرياشي في قوله: "مخافة الشر" ونحوه حال أقبح الخطأ وهو خلاف قول سيبويه لأن سيبويه يجعله معرفة، ونكرة إذا لم يضفه أو لم تدخله الألف واللام كمجراه في سائر الكلام، لأنه لا يكون حالاً. فآ: لم يمتنع "مخافة الشر" ونحوه من أن يقوم مقام الفاعل [أن]

стр. 16

التقدير فيه التنكير كالحال والتمييز-؛ لأنه يكون معرفة ونكرة. ألا ترى أن قوله: ٢ - بنت عليه المُلك أطغابها ... كأسٌ رنوناةٌ وطرفٌ طِمر

стр. 17

..............

стр. 18

/٥٤ ب "المُلكَ" فيه معرفة وهو مفعول له، وليس هو مما يجوز فيه تقدير [الفعل]، وكذلك قول رؤبة: ٣ - وبأبي أن أُنسى الحريصا وقال الآخر: ٤ - والهولَ من تهولِ الهبور

стр. 19

وإنما امتنع أن يقام مقام الفاعل؛ لأن انتصابه ليس كانتصاب المفعول به

стр. 20

إنما هو مفعول فهو علة للفعل وغرض له، فامتنع أن يقوم مقام الفاعل كما امتنع الظرف أن يقام مقام الفاعل وهو ظرف، وإنما يقام المفعول به مُقام الفاعل من حيث كان مع الفعل بمنزلة الفاعل معه. ألا ترى أن الفعل يبنى له كما يبنى للفاعل، ويضاف المصدر إلى المفعول به كما يضاف إلى الفاعل، ويضاف المصدر إلى المفعول به ولا يذكر الفاعل، كما يضاف إلى الفاعل ولا يذكر المفعول به، وليس المفعول له هكذا ولا ما أشبهه مما لم يقم مقام الفاعل. فلما لم يكن المفعول له في هذا كالمفعول به في هذه المناسبات وغيرها التي بينه وبين الفاعل لم يجز أن يقام المفعول له مقام الفاعل، كما جاز أن يقام المفعول به مقامه. فإن قلت: فهلا أجزت ذلك اتساعاً كما أجزت ذلك في الظرف وإن كانت اللام معه مرادة كما لم يمتنع إرادة "في" ونحوه في الظرف أن يقام مقام الفاعل إذا اتسع فيه فحذف حرف الظرف منه وجعل كالمفعول به في تعدي الفعل إليه على حد تعديه إلى المفعول به؟ قيل: الظرف يُتسع فيه بأن ينصب نصب المفعول به، فإذا نصب نصبه أقيم مقام الفاعل كما يقام المفعول به مقامه ولا يخرج في المعنى عن أن يكون ظرفاً. ألا ترى أنك إذا قلت "سِيرَ فرْسَخَانِ، أو سِيرَ يومُ الجمعةِ" علمت أنهما في المعنى ظرفان متسع فيهما كما أنك إذا قلت "زيدٌ ضربته" فابتدأته علم أنه في المعنى مفعول به وإن كان محدثاً عنه في اللفظ، وليس كذلك المفعول له، لأنك متى أقمته مُقامَ الفاعل خرج عن أن يكون مفعولاً له، ولم يكن عليه

стр. 21

دلالة؛ لأنه إنما يُعلمُ [كونه] مفعولاً له متى كان [فضلة] بعد الفاعل يُقدرُ وصول الفعل إليه باللام. وهذا المعنى يبطله كونه [نائب] فاعل وينافيه لو قلت: "أتى الإكرمُ" لم يُفهم عنك [أنك] أتيت أمراً من أجل الإكرام، بل يُفهمُ أنه فُعِل نفسُ الإكرام لا شيء غيرهُ من أجله. فلما كان كذلك لم يجز إقامته مقام الفاعل ولم يصح ذلك فيه. ومما يدلك على امتناع إقامة المفعول مقام الفاعل أنَّ "كيْ" على ضربين: أحدهما: أن تكون كاللام في قول من قال: "كيمهْ". والآخر: أن تكون كـ"أنْ"، وذلك على قياس قوله: (لكيلا تأسوا)، فمن قال هذا لم يقل: "أعجبني كي أضربك" كما تقول: "أعجبني أن أضربك"؛ لأن معناها أنها تجيء لعلة وهذا قول أبي عثمان. فإذا امتنع ما كان بمعنى المفعول له وإن لم يكن على لفظه؛ لأن اللفظ كـ"أنْ" فأن يمتنع ما كان مقدراً فيه اللام ومواداً به أجدر. ومما لا يجوز من المفعولات أن يقام مقام الفاعل المفعول معه نحو "استوى" الماء والخشبة"، وإنما لم يجز إقامته مقام الفاعل؛ لأن كونهُ مفعولاً معه

стр. 22

يُبطله قيامه مقام الفاعل، لأن كونه مفعولاً معه يقتضي أن يكون مع فاعل ليكون مفعولاً معه، فإذا أقمته مقام الفاعل لم يكن مفعولاً معه كما لا يكون الباب الأول مفعولاً له، ويمتنع إقامة هذا الاسم مقام الفاعل من وجه آخر، وهو أنه لا يخلو إذا أقمته مُقام الفاعل من أن تذكرَ الحرف الذي تدل به على أنه مفعول معه أو لا تذكره فإن أقمته مقام الفاعل ولم تذكر الحرف الذي يدل به على أنه مفعول معه لم يجز؛ لأن الاسم به يُدل على أنه مفعول معه فإذا لم تذكره لم يدُل على ذلك، وإن ذكرت الحرف أيضاً لم يجز، وذلك أن الحرف وإن لم يكن عاطفاً هنا فإنه يمتنع استعماله إلا على حد ما كان في العطف. ألا ترى أنه في هذا الموضع، وفي نحو قوله تعالى: (وطائفةٌ قد أهمتهم أنفسهم) لا يقع إلا تابعاً لجملة أو مفرد كما لا يكون في العطف الصحيح إلا كذلك؟ وإذا كان كذلك لم يجز أن يُذكر الحرف معه في حال إقامتك إياه مُقام الفاعل. ومثل الواو في هذا الفاء في جواب "أما" ألا ترى أنها وإن كانت غير عاطفة فإنها لا تكون إلا تابعة على حد ما تكون في العطف. فلما كان إتباعهم إياها الحرف الذي قبلها يخرجها عما تكون عليه في العطف رُفِض ذلك فلم يُستعمل إلا بتقديم اسم أو شيء مما يقع بعدها قَبْلها ليكون اللفظ على ما ينبغي أن يكون عليه.

стр. 23

فمن حيث قدم الاسم في "أما" لإصلاح اللفظ رُفض إقامة المفعول معه مقام الفاعل ومعه الحرف الذي يستدل به على أنه مفعول معه. ومن الأفعال التي لا تبنى للمفعول به الأفعال الدالة على الزمان وحده نحو "كان" وبابِها. وإنما لم يقم [معها] مقام الفاعل؛ لأن أصل الكلام بها الابتداء والخبر. ألا ترى أنك تأتي فيه بالضمير المنفصل حيث يُقدرُ على المتصل كما كان ذلك في أصل الابتداء؟ فهذا مما يَدُلك أن [الحكم بها] حكم الابتداء وخبره، ومعناهما قائم، فلو بَنَيتَ الفعل للخبر لما ذكرت المبتدأ في اللفظ ولا في التقدير، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز في الخبر العاري مبتدؤه من كان [قال] وهذه علة أبي عثمان. فإن قلت: فهلا أجزته على من قال كُنتُه وليسهُ ونحو ذلك؟ فإن ذلك لا يجوز من حيث لم يجز زيد اليوم [وأنت إنما تقصد أن تسند إليه مثالاً من أمثلة الأفعال لا اسماً من أسماء الزمان]. ألا ترى أن الفعل هنا دال على الزمان وحده فالكلام لا يوازي "ضُرِبَ زيدُ"، لأنه يُنتقص منه دلالة الحدث.

стр. 24

ولو قلت: كأن شأنُكَ القتال فبنيت الفعل للمفعول لم يجز أيضاً "كينَ القتالُ" لانتقاصه عن إحداث القتال. [والضمير] في أطنابها ضمير "كأس" لا ضمير "المُلْكِ، لأن الملك مذكر و"كأس" مؤنثة، و"ها" ضمير المؤنث. وإذا كان كذلك يم يجز أن يكون/ ٥٥ أ "المُلكَ" مفعولاً به، و"أطنابها" بدلاً منه، وإذن لم يكن المُلكَ إلا مفعولاً له وأطنابها [مفعول به]. مسألة ٤: فآ: "تَو أبانيان" عندي على قياس قول سيبويه "فوعلٌ" والتاء

стр. 25

بدل يدلك على ذلك أن أبا بكر حكى في تفسيره أنه الخِلفُ الصغير وإذا كان كذلك كان من "الوأبِ"؛ لأن الثديَ الصغير صُلبٌ متوترٌ، وذاك أن نزول اللبن فيه وارتضاع الفصيلِ منه لم يُرخِه فهو في أنه وُصِفَ بالصلافةِ مثل وصفهم الحافرَ به في قوله: ٥ - بكلٍّ وأبٍ للحصى رضاح

стр. 26

وقد قالوا: "حَوفزان" [و] في إملاء أبي بكر علينا "حوننانٌ" فهما "فوعلانُ" مثل "توأبانُ". مسألة ٥: فآ: هيتآءٌ من الليل،

стр. 27

وطيماءُ، وميداءُ وسيناء فأما سعواءٌ من الليل فيحتمل عندي ضربين: يكون

стр. 28

كـ"عِلباء" الهمزة منقلبة من الياء، ويكون مثل "قِرواحٍ"، وهذا القول أعجب إليَّ نجعلهُ من باب "سعيٍ". ألا ترى أنه للمضي ولا أعرف سِعوا إلا أن يكون مقلوباً من الساعة، لأن عينها واو، قالوا: ساوعته. وأما "هيتاءٌ" فهو فِعلالٌ ملحق بسرداحٍ وليس كقسطاسٍ. ومن قال في ديكٍ: إنه يجوز أن يكون "فُعلاً" وأن يكون

стр. 29

"فِعلاً" فإنه لا يقول في هذا إلا أنه "فِعْلاَء". ألا ترى أن هذا في الثلاثة، فإذا زاد عليها لم يبدلوا، يدلك على ذلك قولهم: عُوططٌ وتعيطت الناقة، فقلبت الياء واواً، ولم تُبدِلْ من الضمة الكسرة كما أبدلت منها الكسرة في بيضٍ، فكذلك هيتاءٌ فعلاءٌ.

стр. 30

وأما "ميداءٌ" فقد يكون "فيعالاً" من المدى، وإذا كان كذلك لم يكن إلا مصدراً كقوله: ٦ - إذا ارتمى لم يدر ما ميداؤه أي انتهاؤه. وإن قدرته "فِعْلاَء" من ماد يميدُ إذا اضطرب وتقلب فمعناه لم يدر ما موضعُ تقلبه. مسألة ٦: المُزاء: الخمر،

стр. 31

والطلاءُ: الدم. يحتمل المُزاء وجهين: يكون فُعالاً من المزية، وهو أمزى منه أي أفضلُ فيكون من المزية لأن [هذه الخمر كانت عندهم أرفع الأشربة]، وتكون كقوباء على وزن فُعلاء من قوله: "لقد سألت مزيزاً" أي عزيزاً فالمعنيان يتقاربان وإن اختلف اللفظان. أخبرني ابن دُريد قال: سأل صبي من العرب أباه درهماً، فقال له

стр. 32

أبوه لقد سألت مزيزاً، الدرهم عُشرُ العشرةِ والعشرةُ عُشرُ المائة، والمائةُ عُشرُ الألفِ، والألف عُشر الدية. والطلاء إن أخذته من الطلل كما يُقال جَسِدَ الدمُ فهو فعلاءٌ، وإن

стр. 33

أخذته من طليت فهو فُعلالٌ. مسائل لعنترة مسألة ٧: قول عنترة: ٧ - ينباع من ذِفرى غضوبٍ جسرةٍ ... زَيافةٍ مثل الفنيق المكدم

стр. 34

الوجه أن تجعله ينفعلُ من قوله: ٨ - ينبعن بواعاً كسرحان الغضا ومن مقلوبه: ٩ - يبتعن بوع البائعين المهرة

стр. 35

ويكون بمنزلة انطلق في أنه استعمل بالزيادة، لأني لا أحفظ من هذا "فعل يفعل"، فإن كان قد استعمل "فعل" منه غير مُتعدٍ لم يقو هذا التأويل ألا ترى أن "انفعل" للمطاوع، فكما لا يكون لباب "خَرَجَ" ونحوه كذلك لا يكون من هذا. وإن جعلت المدة زائدةً على "ينبعُ" فإن هذا في "يفعل" نظيرُ الواو في "يفعلُ" وقد أُنشدنا عن ابن الجهم عن الفراء شعراً فيه: ١٠ - (فأنظور)

стр. 36

يريد أنظر، وهذا قليل ضعيف. ألا ترى أنك لو سميت بـ"أنظورٍ" ونحوه رجلاً لكانت هذه المدة مُخرجةً له من شبه الفعل، ولكان القياس أن تصرف ما يخرجُ بهذه المدات عن شبه الفعل ووزنه إذا لم يكن فيه شيء آخر غير التعريف. ولعنترة أيضاً: ١١ - وكأن ريا فارةٌ هنديةٌ ... سبقت عوارضها إليك من الفم

стр. 37

"إليك" متعلق بالفعل و [من] الفم كذلك أيضاً أي سبقت الريا عوارض المرأة إليك من فمها أي فم المرأة. مسألة ٨: ولعنترة أيضاً: ١٢ - وكأنما ينأى بجانب دفها الـ ... وحشيِّ من هزج العشيِّ مؤوم هِرٌّ خبيبٌ كلما عطفت له ... غضبى اتقاها باليدين وبالفم

стр. 38

"هرٌّ" لأنه فاعل ينأى"، ومن رواه "هرّ" فجرَّهُ كان على "هزج"، ويكون موضع الجار والمجرور رفعاً فاعلاً على مذهب أبي الحسن والكسائي. ولا يجوز على قول سيبويه إلا أن يجعل محذوفاً موصوفاً كما تأولوا (ومن آياته يُريكم البرق) (من الذين هادوا يُحرفون الكلم) وذا النحو فإنه يستقيم على هذا. ولعنترة أيضاً: ١٤ - هل تُبلغني دارها شد نيةٌ ... لُعنت بمحروم الشراب مصرم

стр. 39

قال "لُعنت" دعاءٌ عليها فيكون الجار على هذا متصلاً على ما أراه الساعة بـ"تُبلغني" ويكون "بمحروم الشراب"/٥٥ ب هي الشد نية. والمعنى هل تُبلغني محروم الشراب، أي حرم صاحبها لبنها لحيالها فيكون ذلك أقوى لها، وهو على تأويلنا هذا من باب (لهم فيها دار الخلد) و: ١٥ - يأبى الظلامة منه النوفل الزفر

стр. 40

مسألة ٩: لبيد. ١٦ - وصبوحصافيةٍ وجذب كرينةٍ ... بمؤثرٍ تأتاله إبهامها
следующие страницы →