← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يريد أنظر، وهذا قليل ضعيف. ألا ترى أنك لو سميت بـ"أنظورٍ" ونحوه رجلاً لكانت هذه المدة مُخرجةً له من شبه الفعل، ولكان القياس أن تصرف ما يخرجُ بهذه المدات عن شبه الفعل ووزنه إذا لم يكن فيه شيء آخر غير التعريف. ولعنترة أيضاً: ١١ - وكأن ريا فارةٌ هنديةٌ ... سبقت عوارضها إليك من الفم

стр. 37

"إليك" متعلق بالفعل و [من] الفم كذلك أيضاً أي سبقت الريا عوارض المرأة إليك من فمها أي فم المرأة. مسألة ٨: ولعنترة أيضاً: ١٢ - وكأنما ينأى بجانب دفها الـ ... وحشيِّ من هزج العشيِّ مؤوم هِرٌّ خبيبٌ كلما عطفت له ... غضبى اتقاها باليدين وبالفم

стр. 38

"هرٌّ" لأنه فاعل ينأى"، ومن رواه "هرّ" فجرَّهُ كان على "هزج"، ويكون موضع الجار والمجرور رفعاً فاعلاً على مذهب أبي الحسن والكسائي. ولا يجوز على قول سيبويه إلا أن يجعل محذوفاً موصوفاً كما تأولوا (ومن آياته يُريكم البرق) (من الذين هادوا يُحرفون الكلم) وذا النحو فإنه يستقيم على هذا. ولعنترة أيضاً: ١٤ - هل تُبلغني دارها شد نيةٌ ... لُعنت بمحروم الشراب مصرم

стр. 39

قال "لُعنت" دعاءٌ عليها فيكون الجار على هذا متصلاً على ما أراه الساعة بـ"تُبلغني" ويكون "بمحروم الشراب"/٥٥ ب هي الشد نية. والمعنى هل تُبلغني محروم الشراب، أي حرم صاحبها لبنها لحيالها فيكون ذلك أقوى لها، وهو على تأويلنا هذا من باب (لهم فيها دار الخلد) و: ١٥ - يأبى الظلامة منه النوفل الزفر

стр. 40

مسألة ٩: لبيد. ١٦ - وصبوحصافيةٍ وجذب كرينةٍ ... بمؤثرٍ تأتاله إبهامها

стр. 41

قيل تأتاله: تُصلحه، ويقال تأتاله: تعطفه. وعليه الذي تحتمله القسمة في ذلك ثلاثة أوجهٍ: أحدها تأتاله من أول الذي هو السياسة "تفتعلُ" منه أي ترجعُ إليه إبهامها إذا زال عنها وتعودُ، ومن هذا التأويل، وتأول الآية إنما هو أن يرجع بلفظةٍ إلى معنى يراه تحتمله. وإن كانت اللام جارةً في "له" فليس من هذا، ولكن "تأتأ" يحتمل أن يكون "تفتعل" من "أوى يأوي من "آوى إلى الصخرة". ١٧ - ويأوى إلى نسوةٍ فإذا كان كذلك كان القياس تصحيح العين لإعلال اللام، ولأنه

стр. 42

لا يتوالى علتان. ألا ترى أن باب حييت وقويت ونحو هذا تصح العين فيه ولا تعتل إلا أنه قد يُمكن أن يكون الحذف لَحِقَ اللام لطولها بالزيادة وتكرر حروف العلة فيها. وكان ذلك غير بعيد، إذ قد جاء "حاش لله" فلما لحق الحذف [كما لحق الحذف] اللام في هذا الفعل صارت العين طرفاً فجرى عليها ما كان يجري على الكلمة قبل الحذف؛ إذ صارت في موضعها. ألا ترى أن "لم يكُ" جرى بعد الحذف مجرى ما لم يُحذف منه شيء. فكما لم يُعتد بالحركة المحذوفة من النون لما حذفت النون كذلك لم يُعتد هنا بحذف اللام لما أُعِلَّ العينُ، وكذلك "لم أُبل" لم يُعتد بحذف اللام منها لما قالوا: "لم أُبل" فحذفوا الساكن الأول. وأكد ذلك - نعني الخليلُ- بقولهم لم أُبله فلم يَرُد المحذوف مع حركة اللام التي هي عينٌ، ووطأ ذلك أيضاً له ما تراه في الأسماء من أنه إذا حُذفت اللام جرى على العين ما كان يجري على اللام، وهذا في الأسماء كثيرٌ.

стр. 43

ولِفشو ذلك في باب جواز اجتماع العلتين رأى من رأى أن "شاءَ" اللام فيه منقلبة من الهآء، وقد أعِلَّت العين أيضاً. وهذا وإن كان على هذا فإني أختار قول الخليل في "جاء" أنه مقلوبٌ؛ لأنه لا ينبغي أن يتوالى علتان على الكلمة. على هذا الشائع والأمر العام. و"تأتا" في هذا البيت في قول مَنْ ذهب في "شاء" إلى ما ذكرنا لا يقوى عندنا.

стр. 44

فإن قلت: فهل تكون "تأتا" من "تأتي" على من يقول: رُضى؟ فإن ذلك إن قيل على أن المعنى تأتي إبهامها للإيقاع والضرب ثم أبدل. فإن قاس أهل هذه اللغة المضارع على الماضي فهو قياس، وإن تركوا القياس لئلا تلتبس بباب "يخشى" فهو وجه، وإن جعلوه مثل أبى يأبى فهو وجهٌ، فإن رويَ "تأتي" غير مهموزٍ كان غير دافع لتأويلنا؛ لأنه يكون على تخفيف الهمزة. مسألة ١٠: ينبغي أن يُلحق بباب الياءات التي في أواخر الكلمة يعني في الكتاب:

стр. 45

قال أبو عبيد القاسم: رجل أتيٌّ وأتاويٌّ للغريب، وسيلٌ أتيٌّ إذا جاء من أرضٍ مُطِر فيها إلى أرضٍ لم يُمطر فيها. قال أبو علي أيده الله: القول فيه عندي أنه من الإتيان. ألا ترى الغريب قد أتى غير أهله وأرضه، وكذلك السيلُ. فأما أتاويٌّ فهو "فعاليٌّ" من "أتيتُ"، وهو مثل أتيّ في المعنى إلا أن ياء فعيل أُبدل منها الألف فَغُير الآخر بالإبدال كما غُير به في "عدويٍّ" ونحوه. وإبدالُ الألف من الياء كإبدالهم لها من طيء طائيٍّ، وكان ذلك حسناً إذ قد أُبدل من العين في قولهم إلى الحيرة: حاريٌّ. وأتاويّ كقنسريٍّ وأحوذيٍّ وأحوريٍّ ونحو ذلك في

стр. 46

أن الزيادة زيادةٌ فقط لا معنى للنسب فيها، وفي أنها زيادةٌ في وصف مثل أحمريٍّ وضاويٍّ، وهو مثلُ حواريٍّ في الصفة والزيادة والأصول. ومما يؤكد الحذف في هذا الباب وصحته هذا البيتُ الذي أنشده الأصمعي عن أبي عمرو: ١٨ - لو أنني كُنت من عادٍ ومن إرمٍ ... غُذيَّ بَهْمٍ ولُقماناً وذا جدنِ

стр. 47

فـ"غُذي" تحقير غَذِيّ، وهو صغار البهم، وجمعها غذاءٌ. فأما إبدالهم الياء التي هي لامٌ واواً في "أتاويّ" فعلى ما جاء في أحد الأقوال في رايةٍ وآيةٍ.

стр. 48

فإن قلت: أيجوز التصحيح في "أتاويّ" في القياس عندك كما جاء "آييّ" بتصحيح الياء؟ فإن ذلك لا يجوز كما جاز في باب "آية" وذلك/ ٥٥ أمكررة غير مرقمة؛ لأن الحرف بوقوعه بعد الألف الزائدة أدخل في الاعتلال. ألا تراهم قالوا: "أئيٌّ" فصححوا مع حذف التاء، وأقروها، وليست واحداً مثل ذلك في باب سقايةٍ وعبايةٍ فكذلك لا ينبغي تصحيحُ هذا وإن صُحِّحَ آييٌّ. وباب الإضافة نفسه لا نعلم أنه جاء فيه من نحو عبايةٍ إلا مبدلاً ياؤه واواً أو مهموزاً فكذلك هذا الحرف.

стр. 49

مسألة ١١: أنشد الأصمعي عن ابن أبي طرفة: ١٩ - يُصيبُ الفريص وصدقاً يَقُو ... لُ مرحى وإيحى إذا ما يوالي قال أبو علي - أيده الله - "مرحى" يُقالُ لمن أصاب الهَدَفَ

стр. 50

و"إيحى" يُقال لمن أخطأ الهدف، والألِفان فيهما للتأنيث، يَدُل على ذلك تركُ صرفِهما ولا أعرف في الكلام "أيخَ". مسألة ١٢: أنشد الفراء هذا البيت: ٢٠ - إذا ما خرجنا قال وِلدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتينا الصيد نحطِبِ وأنشده أبو بكر عن الأصمعي - أحسب-: إذا ما غدونا قال ولِدَان أهلنا ... هَلُم إلى أن يأتي الصيد نحطب وإنشاد الفراء خطأٌ فاحشٌ لأنه جزم بـ"أن".

стр. 51

مسألة ١٣: ابن مقبل: ٢١ - إذا واجهت وجه الطريق تيممت ... صحاح الطريق عِزةً أن تسهلاً أبو بكر "صِحاح الطريق" شدته. أبو علي - أيده الله- "عزَّةً أن تسهلاً" أي تعز عن أن تسهلا، فلما حذف وصل الفعل فعمل وذلك يُنبئ عن قوته واضطلاعه بالمشي وسهولته عليه، وهذا خلاف قوله:

стр. 52

٢٢ - (وخال السهولة وعثا وعوراً) مسألة ١٤: قرقٌ وقَرقُوسٌ، وسبطٌ، وسِبطرٌ، وأخبرنا ابن دُريدٍ: أرضٌ دَمِثٌ، وَدِمثْرةٌ، وثُعالةٌ وثعلبٌ.

стр. 53

فأما ما أخبرنا ابنُ دُريدٍ عن العُكلي عن الحرمازي: تاجرٌ ضياطٌ وضيطارٌ - إذا كان لا يبرح مكانه- فليس من هذا؛ لأن العين من ضياطٍ حرف علة، ومن ضيطار طاءوهما ثلاثيان، وما تقدم ثلاثي ورباعي بمعنى واحد. مسألة ١٥: يعقوب: الرويةُ من روأتُ في الأمر. وحُكي عن الفراء: البريةُ من برأ الله الخلقَ، وتكون من [البرى] وهو التراب، وأنشد:

стр. 54

٢٣ - (بِفِيكَ من سار ٍإلى القومِ البرا). مسألة ١٦: ثعلب: ٢٤ - ليَ كل يومٍ من ذؤاله .. ضِغثٌ يزيدُ على إباله الإبالة: ملء جمعٍ من حطب.

стр. 55

أبو علي أيده الله: وأنشد ابن دُريد: ٢٥ - ردت عواري غيطان الفلا ونحت ... بمثل إيبالةٍ من حائل العشر إن قلت: هو فيعالةٌ أو إفعالةٌ؟ وكيف هو من إبالةٍ؟

стр. 56

قلنا: فِيعالٌ لا يكون إلا في المصادر. ألا ترى قول سيبويه: في الزيزاء والقيقاء. فإن قلت: فقد حكى ثعلبٌ ريبالٌ: الأسد، وقال: لا يُهمز فالقول فيه أن ذلك مسمىًّ بالصدر مثل العدل. فأما إيبالةٌ فهو عندي إفعالةٌ مثل إضمامةٍ وإضبارةٍ.

стр. 57

ألا ترى الموافقة في المعنى بين هذه الكلم، وفي شعر ذي الرمة: ٢٦ - إنظامةٌ فـ"إبالةٌ": "فِعالةٌ" و"إيبالةٌ": "إفعالةٌ" كما ذكرتُ لك. و"أيُبليٌّ" في شعر الأعشى:

стр. 58

٢٧ - وما أيبليٌّ على هيكلٍ ... بناه وصلَّب فيه وصارا أي عمل فيه صورة. لا يخلو "أيبُليٌّ" من أن يكون اسماً معرَّباً أو عربياً وزنه "أفعليٌّ" أو "فيُعليٌّ" فإن كان مُعرباً فهو وجهٌ، وإن كان على "أفعليٍّ" فهو خارجٌ عن أمثلتهم. فأما آنكٌ فنادرٌ وأما أسنمةٌ فاسمٌ علمٌ.

стр. 59

ولو قيل: هو "أفعليٌّ" ولكنه جاز؛ لأن فيه ياءي النسب، وهما يُشبهان هاء التأنيث بدلالة زنجيٍ وزنجٍ، وروميٍّ ورومٍ - وقد جاء في هاء التأنيث مفعلةٌ، وليس في الأصول مفعل، فكذلك يجوز أفعليٌّ وإن لم يكن في الأصول أفعلٌ- لكان وجهاً. وإن كان "فيعليٌّ" من أبلت الإبلُ إذا استغنت بالرطب عن الماء، فيكون الموضع سُمِّيَ بذلك؛ لاستغناء صاحبه عن غيره من المواضع، ويكون مسمى بـ"أفعلي"، لاجتماعه وانضمامه. مسألة ١٧: قول الأعشى: ٢٨ - (فاذهبي ما إليك أدركني الحلمُ)

стр. 60

"ما" صلة ألا تراهم يقولون: اذهب إليك كما يقولون: اذْهَبْ اذْهَبْ، فهذا اسم سميَ به الفعلُ، وليس له متعلق بـ"ما" المذكورة في الكلام مثل: اسكتْ صه./ ٥٥ ب- مكررة غير مرقمة. (مسائل ثعلب) مسألة ١٨: ثعلب يقال للفأس: الحدثان. قال أبو علي أيده الله: هذا سُمي بهذا لما يُفعل به من ذلك، وهذا نظير تسميتهم الأسد ريبالا في أنه مصدرٌ سُمي به، يقال: "تَريْبَلَ". وقال ثعلبٌ أيضاً: قولهم "مَعْدِ يكرِبَ" مثل "أبيت اللعن" أي عداك الكربُ.

стр. 61

قال أبو علي - أيده الله- هذا التفسير يجري في لغة من أضاف، فأما في لغة من جعلهما اسماً واحداً فلا وجه له فيكون "مَعْدِي" مصدراً من "عدا يعدو"، وكالمطلع من "طلع يطلع"، ويكون مضافاً إلى المفعول كـ"سؤالِ نعجتك"، ويكون "الكربِ" هو الكربُ لغةً. وقال ثعلب أيضاً: اللوقة الرطب بالسمن. قال أبو علي أيده الله: في الحديث "إلا ما لُوق لي". وأنشد قاسم: ٢٩ - (حديثُك أشهى عندنا من ألوقةٍ).

стр. 62

فـ"ألوقةٌ" "فعولةٌ" من تألق البرق أي ثريدةٌ مبرقةٌ بالإهالةِ لأنهم يقولون: برَّقتُ الثريدة إذا صببت فيها زيتاً. فهذا القول عندي، وهي على تفسير "قاسم" "أفعلةٌ"، ولا ينبغي أن تُحمل على هذا، ولا تُجعلُ من باب لوقٍ. ألا ترى أنه لو كان كذلك لم يعتل كما لم يعتل "تدروةٌ" ونحوه؛ لكونه على بناء الفعل والحاجة إلى الفصل، ولا يكون مثل "يزيدَ"؛ لأن ذلك نُقل من الفعل؛ لأنه علمٌ وليست هي كذلك.

стр. 63

فإن قلت: فالهاء تفصله من الفعل فتكون بمنزلة الميم أولاً. فإن الهاء لم يُنزلوها هكذا ألا تراها في "تدروةٍ" ثابتة والكلمة مُصححةٌ. على أنك لو نزلت ذلك بمنزلة الميم وما يفصلُ لكان ينبغي ألا يُحمل على هذا؛ لقلةِ هذا المثال ألا ترى أن "آنُكَ" لا معتبر به أي لا يُقاس عليه وأن "أسنُمةً" اسمٌ علمٌ؛ لأنه اسمُ موضعٍ بعينه، والأعلام تأتي مخالفةً. فهذا لا يكون إلا من باب "تألق فعولةٌ" منه مثل حمولةٍ ونحوه. وقد حكاهما ثعلبٌ فيما مر بي من أماليه عن اللحياني من نوادره: "أعني لوقةً وألوقةً"، ولم يُحسن القاسم في ذكر ذلك مع لوقٍ. وقال ثعلبٌ أيضاً: هررتُ الشيء أهرهُ - لا غير-: كرهتهُ. قال أبو علي - أيده الله-: روى محمد بن يزيد: وأهره.

стр. 64

وقال ثعلب أيضاً: حَمِيَ الوطيس. ابن الأعرابي: الدق: يعني دق الخيل الأرض بأرجلها عن العرب وقال غيره: شُبه بالتنور. وقال ثعلبٌ أيضاً: سِعواءٌ من الليل. مسألة ١٩: قال أبو علي - أيده الله- قولهم للجنونِ: أولقٌ هو من باب تألق البرقُ إذا لمع، وإنما شُبه التنور الذي يكون فيه وفرط الحركة بما هو نارٌ، أو كالنار في سرعة الحركة وقلة الأناة والتثبت.

стр. 65

ومن ثم قال أبو عبيدة أو غيره في قوله "في ضلالٍ وسُعرٍ": إنه جنون. وقيل: ناقةٌ مسعورةٌ كأنه أيضاً أُخِذَ من السعير لسرعة الحركةِ وكثرتها وقلة الهدوء. وقال ثعلبٌ أيضاً: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله): استثنى وهو يعلم ليعلمنا الاستثناء. قال أبو علي: حسنٌ. وقال ثعلبٌ أيضاً في إسنادٍ له عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال: لا يُدرك العلم براحةِ الجسم.

стр. 66

(من جاء بالحسنة فله خيرٌ منها) المجازاة خيرٌ منها إن له بها عشراً. مسألة ٢٠: قال: أبو علي- أيده الله-: "أجمعون" من حيثُ لم يكن إلا تابعاً جاز حمله على المضمرِ المرفوع وغيره بلا تأكيد، ولم يكن مثل النفس؛ لأنه لما أن لم يكن إلا تابعاً صار دلالةً على أن في الكلام محمولاً هذا عليه، فصارت هذه الدلالة تُغني عن إظهار الاسم، وبدلاً منه، وتُميزه من الالتباس بالفعل كما يميزه التأكيد مع النفس. مسألة ٢١: قال أبو علي أيده الله: علمتُ أزيدٌ منطلقٌ لا يجوز أن تعمل "علمتُ" في "زيدٍ" وقد فصل الاستفهام؛ وذلك أنه لو عَمِلَ فيه لصار متعلقاً به

стр. 67

ومتصلاً، ولو اتصل به لخرج من حيز الاستفهام، ولا يجوز خروجه من الاستفهام؛ لوقوع حَرْفِهِ قبلهُ، وما وقع قبله دخل في حيزه فلو أعملته فيه لصار استفهاماً. [قال أبو علي أيده الله: أما قول سيبويه في: "دجاجة"، و"ثلاثين"، و"بروكاء" و"جداران" فهو صحيح، وليس اعتراض أبي العباس بشيء، وفصله بين "بروكاء" اسم رجل، وبين دجاجة] ٥٦ أاسم رجل وبينهما غير اسم رجل بيِّنٌ، وذلك أنه إذا لم يُسمِّ بشيء منها رجلٌ فالاسم غير لازمةٍ له الزيادة فتحقر الصدر ثم تضم إليه ما تضم، وإذا سميت به شيئاً فالزيادة لازمةٌ ثابتةٌ مُعتدٌ بها غيرُ مفارقةٍ؛ لأن التسمية تحظر ذلك وتسجله، فإذا كان كذلك لزم الاعتداد بها. ويدلك على وجوب الاعتداد بها أنك تصرفُ "قائمةً" نكرة، ولو سميت بـ"طلحة" لم تصرف، لأ، هـ يلزمك لمكان التسمية

стр. 68

الاعتداد بالتاء للزومها فكما لزمك الاعتداد بها فصار لا ينصرفُ عند جميع الناس كذلك لزمك الاعتداد بها في التحقير، وإذا لزمك الاعتدادُ بها حذفت الزوائد الأخرى؛ لأنها أولى بالحذف. وأما "جداران" اسمُ رجل فتقول: جُديران فتحذف الزيادة، وليس هو في التسمية مثله في غير التسمية، لأنَّ علامة التثنية في التسمية يلزم الاعتداد بالتاء، وليس كذلك قبلَ التسمية كما أن التاء قبل التسمية ليست كذلك، ولا يجوز أن تحكي "جداراً" في الواحد إذا سميت بـ"جدارين" كما تحكي التثنية؛ لأنك إذا سميت بتثنيةٍ لزمك حكايتها كما أنك إذا سميت بمؤنثٍ لزمك حكايته، فإن لم تحك الاسم فقد حرفت. ألا ترى أنك إذا سميت بتثنيةٍ فجعلته واحداً كنت محرفاً. وليس كذلك ألِفُ "فِعالٍ" في "جدارين"؛ لأنه لما لزم الاعتداد بعلامة التثنية في التسمية به صارت الزيادة التي في "جدارٍ" قبل التسمية بمنزلة زيادةٍ في جملة الاسم وجب حذفها، ليصير الاسم بحذفها إلى مثال ما يكون عليه التحقير وليس كذلك إذا لم يُسم به. فأما "ثلاثون" فهو في غير التسمية به مثله في حال التسمية. ألا ترى أن الاسم إنما هو بالواو والنون وليس ينفردُ، وإنما المجموع اسمٌ للعدد

стр. 69

ولا يجوز لك أن تقدِّر فيه الانفصال، فلما كان كذلك صار في حال النكرة مثلهُ إذا سميت به شيئاً.

стр. 70

مسألة ٢٢: قال امرؤ القيس: ٣٠ - ولما بدا حورانُ والآلُ دونه ... نظرت فلم تنظر بعينيك منظراً

стр. 71

قال أبو علي أيده الله: كأنه قال: نظرت فلم تر؛ لحجز الآل عن إدراك الأشخاص ألا تراهم يُشبِّهون الأشخاص فيه بالغرقى في المال قال: ٣١ - ترى شبح الأعلام فيها كأنها ... مُغرقةٌ في ذي غوارب مزبد فإن قيل: ما تُنكرُ من أن يكون أراد نظرت فلم تنظر، كما تقول: تكلمت ولم تتكلم، كأنه قال: لم تنظر نظراً كثيراً. قيل الذي يمنع من هذا قوله: منظراً وذكره المصدر. ألا ترى أنه لا يحسُنُ أن تؤكد إذا أردت تقليله وانتفاءه. فإن قلت: فَلِمَ لا يكون "منظراً" مفعولاً كما تقول: هذا منظرٌ حسنٌ تريدُ المنظور إليه دون المصدر والحدث؟ قيل: المنظر في الأصل إنما هو المصدر. ألا ترى أنه على "مَفْعَل"، والفعل على "فَعَلَ يَفْعُل"، وقولهم "منظراً" في: رأيت منظراً حسناً لا يمتنع أن يكون أراد به أيضاً المصدر، فيكون المصدر قد أقيم مقام المفعول به كقولهم: الخلق ونسج اليمن. فإن قيل: ما تُنكرُ من أن يكون المصدر في هذا البيت أيضاً قد

стр. 72

أُقيم مقام المفعول فلا يكون مؤكداً، وإذا لم يكن مؤكداً ساغ التأويل الذي كرهته، وأيضاً فإنه إذا كان المضارع على "يفعلُ" فالمصدر والمكان "مفعلٌ"؛ لأنه ليس "مَفْعُلُ" فيأتي عليه، و"مَفْعِل" استُثقل فيه قيل. /٥٦ ب أنشد لطفيل: ٣٢ - وما أنا بالمستنكر البين إنني ... بذي لطف الجيران قِدماً مُصدِّعُ كقوله: ٣٣ - جديرٌ بهم من كلِّ حيٍ ألفته ... إذا أنسٌ عزوا عليَّ تصدعوا

стр. 73

وأنشد ابن دريد: ٣٤ - تقول عِرميِ وهي لي في عومره ... بئس امرأً وإنني بئس المره العومرةُ: اختلاطُ الصوتِ وضجتهم. قال: القسور: -زعموا- الأسد، وقال قوم: الصائدُ: القسورة. وقال ابن دُريد في "الرحمنِ": هذا اسمٌ لم يُعرف في الجاهلية، فلما ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله "الرحمن" قالت قريشٌ: أتدرون ما الرحمن الذي يذكره محمد؟ هو كاهن باليمامة، فأنزل الله تعالى (ولقد

стр. 74

نعلم أنهم يقولون إنما يُعَلِّمُهُ بشرٌ لسانُ الذي يُلحدون إليه أعجميٌ وهذا لسانٌ عربيٌ مبينٌ). وقال بعد ذلك: وقد سموا في الجاهلية عبد الرحمن بن عامر بن عتوارة من بني كنانة، وأبو عبد الرحمن الأنصاري معروف. وأنشد قوم للشنفري: ٣٥ - ألا لطمت تلك الفتاة هجينها ... ألا بتر الرحمن ربي يمينها قال هذا في الاشتقاق وقد كنت كتبته إملاء عنه.

стр. 75

قال أبو علي أيده الله: أنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: أنشدنا أبو العباس ثعلبُ قال أبو الحسن: وأخبرني بها الأحول يروي عن رجل عن أبي عبيدة وأنشد فيها أبي قال يزيد بن الحكم بن أبي العاصي
следующие страницы →