← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1961–1981 · переход к 1966.

стр. 1961

كقولهم استعين وإلا أيقطع إلى الله تعالى ولا يكسرون الياء لا يقولون هو يعلم لان ألكسره ثقيلة والياء ثقيلة فينتكبون إدخالها عليه وإذا قالوا وجعت أوجع ووجلت أوجل أجازوا كسره الياء هاهنا فقالوا هو يوجل وينجبل وتوجع قد يجع ويأجل ويأجع ومجل ومجع. (وهن) قال تعالى: ﴿حملته أمه وهنا على وهن﴾ قال قتادة: جهدا على جهد. يقول: ضعفت بحملها إياه مره بعد مره. ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا وقال الفراء: يقال وهنه وأوهنه. ومنه قوله تعالى: ﴿وهن العظم منى﴾ أي: رق وضعف. وفى الحديث (أن فلانا دخل عليه وفى عضده حلقه من صفر) وفى بعض الحديث (وعليه خاتم من صفر فقال: ما هذا؟ قال: هذا من الواهنة قال: أما إنها لا نريدك إلا وهنا) قال خالد بن جنبه: الواهنة عرق يأخذ في المنكب وفى اليد كلها فيرقى منها وقال شمر: قال الاشجعى: هو وجع يأخذ في عضد الرجل وربما عقد عليها جنس من الحرث يقال له حرز الواهنة وهى تأخذ الرجال دون النساء. (وها) قوله تعالى: ﴿فهي يومئذ واهية﴾ أي: ضعيفة جدا ويقال للسقاء إذا انشق خرزه قد وهى يهى. في الحديث: (المؤمن واه راقع) الواهي: هو الذي يذنب فيصير بمنزله السقاء الواهي الذي لا يمسك الماشية الزال الخاطئ به والواقع: الذي يتوب بمرقع ما وهي التوبة.

стр. 1962

باب الواو مع الياء (ويح) في الحديث: (أنه ﷺ قال لعمار: ويح ابن سميه تقتلك الفئة الباغية) علم بإعلام الله إياه ما ينزل به من القتل فيتوجع له وويح كلمه تقال لمن وقع في هلكه لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له وال ويل يقال للذي يستحقها ولا يترحم عليه فقال ابن كيسان: قال ثعلب: قال الأصمعي: الويل قبوح والويح ترحم وويس تصغيرها أي هو دونها وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف على الهلكه وويل لمن وقع في صفه الهلكة. (ويل) قوله تعالى: ﴿ويل لهم﴾ قال ابن عرفه: الويل: الحزن يقال: تويل الرجل إذا دعا بالويل وإنما يقال ذلك عند الحزن والمكروه وأنشد: تويل أن مددت يدي وكانت .... يميني لاتعلل بالقليل وعن ابن عباس: الويل: المشقة من العذاب. ومنه قوله تعالى: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ وكل من وقع في هلكه دعا بالويل. ومنه قوله﴾ ياويلتنا﴾ وهى الويل والويلة وهما الهلكة، ومعنى النداء. في قوله: ﴿يا ويلتى﴾ تنبيه المخاطبين يقال: ياويلتى ويا ويلتى لغتان المعنى: ياويلتى تعالى فهذا حينك وكذلك قولهم: يا عجبي: أي يا أيها العجب

стр. 1963

فهذا وقتك وقال الفراء: الأصل في الويل: وي أي حزن كما يقول: دي لفلان أي حزن له فوصل العرب باللام. قال ابن عرفه: في قوله: ﴿ويكأن الله﴾ قال قطرب: وي كلمة تفجع وكأن حرف تشبيه. وقال: وهذا لا شيء وقال الخليل: ويك كلمة وأن كلمة. وقال الفراء: سقط ابن الإعرابي في وكيه فسأل عنه أعرابيا فقال: ويكأنه ما أخطأ الوكيه فجعله كلمه موصوله. أخر حرف الواو

стр. 1964

الياء ي

стр. 1965

كتاب الياء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الياء مع الهمزة (يأس) قوله تعالى: ﴿أفلم ييأس الذين أمنوا﴾ معناه: ألم يعلموا وقيل: إنها لغة للنخع، قال الشاعر: أقول لهم بالشعب إذ يأسروننى .... ألم تيئسوا أنى ابن فارس زهدمي وهو قول قتادة. قال الفراء: أفلم يعلموا علما ييأسوا من أن يكون غير ما علموا. وقيل: معناه: أفلم ييأس الذين أمنوا من إيمان هؤلاء الذين من وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون، لأنه قال: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾. قوله تعالى: ﴿كما يئس الكفار من أصحاب القبور﴾ قال ابن عرفه: معنى قول مجاهد كما يئس الكفار في قبورهم من ﵀، لأنهم أمنوا بعد الموت بالغيب فلم ينفعهم إيمانهم من جديد وقال غيره: كما يئس من أصحاب القبور أن يحيوا ويبعثوا. وقوله تعالى: ﴿كان يئوسا﴾ أي مؤيسًا من روح الله، وفى صفته ﷺ (لا يأس من طول) معناه: أن إقامته لا تؤيس من طوله، لأنه كان إلى الطول أقرب، ومثله قول الشاعر: / يئاس القصار فليس من نسوانها .... وخماشهن لها من الحساد

стр. 1966

يقول: يئيس من مباراتها في القيام ويئيس منصوب بالنفي وهو ضد الرجاء ورواه أبو بكر في كتابه (لا يأس من طول) قال: ومعناه لا ميئوس منه من أجل طوله أي لا يتيأسن من مطاوله منه لإفراط طوله فيأيس بمعنى ميئوس كما يقال: ماء دافق بمعنى مدفوق. باب الياء مع التاء (يتم) قوله: ﴿وأتوا اليتامى أموالهم﴾ وسماهم يتامى بعد بلوغهم وإيناس رشدهم للزوم اليتم إياهم كما قالوا للنبي ﷺ بعد كبره يتيم أبي طالب لأنه رباه وإذا بلغ الإنسان زال عنه اسم اليتيم، يقال: يتيم ويتامى كما يقال أسير وأسارى وقد يتم ييتم يتما إذا فقد أباه هذا في الإنسان فأما في سائر الحيوان فيتمه من قبل أمه، قلت: واليتامى جمع يتيم ويتيمه قال الله تعالى: ﴿في يتامى النساء﴾ ثم قال الشاعر: إن القبور تنكح الأيامى .... النسوة الأرامل اليتامى ومثله المساكين جمع المسكين والمسكينة. وفى الحديث (إني امرأة موتمة) أي: ذات أياتم

стр. 1967

باب الياء مع الدال (يد) قوله : ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ أي: ممسكه عن الاتساع علينا كما قال فيه: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ أي لا تمسكها عن الإنفاق وقوله تعالى: ﴿بل يداه/ مبسوطتان﴾ أي: ينفق كيف شاء على من يشاء ومعنى﴾ غلت أيديهم﴾ أي يعنى في النار جزاء ما قالوا. وقوله تعالى حكاية عن إبليس﴾ ثم لأتينهم من بيد أيديهم ومن خلفهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم﴾ من أتاه من بين وأتاه من قبل التكذيب مما هو أمامه من البعث والحساب والثواب والعقاب ومن أتاه من خلفه أتاه من قبل المال فهذمه الفقر فلم يؤد زكاه ولم يصل رحما، ومن أتاه من قبل الشهوات وقوله تعالى: ﴿ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾. قال ابن عرفه: أي من جميع الجهات قال: والأفعال تنسب إلى الجوارح لأنها تكتسب، والعرب تقول لمن عمل شيئا فوبخ به: يداك أوكتا وقال الزجاج: يقال للرجل إذا وبخ ذلك بما كسبت يداك وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئا لأن اليدين هما الأصل في التصرف، قال الله تعالى: ﴿فبما كسبت أيديكم﴾.

стр. 1968

وقال تعالى: ﴿تبت يدا أبى لهب﴾ قال أبو منصور: وأراد بقوله: ﴿ولا يأتين ببهتان﴾ ولذا تحمله من غير زوجها وكنى بين يديها ورجليها عن الولد لأن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمل فيه بين/ اليدين والله أعلم. وقوله: ﴿وحتى يعطوا الجزية عن يد﴾ قيل: عن ذل واعتراف بأن دين الإسلام عال على دينهم وقيل: عن إنعام عليهم بقبول الحرية وقيل: (عن يد) أي نقدا ليس بنسيئة. وقوله: ﴿أولى الأيدي والأبصار﴾ أي: أولى القوه والبصائر وقيل: أولى القدرة. ويقال للقوم: هم يد على الآخرين أي: قادرون عليهم وقال الشاعر: فاعمد لما يعلو فما لك بالذي .... لا تستطيع من الأمور يدان أي: طاقه وقوه. وقوله تعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ قيل: في الوفاء وقيل: في الثواب وجاء في التفسير: يد الله في المنة عليهم فوق أيديهم في الطاعة. وقوله تعالى /﴾ فردوا أيديهم في أفواههم﴾ قال ابن مسعود: عضوا على أطراف أصابعهم. قال غيره: كأنهم نساء حنقا قال الشاعر:

стр. 1969

يردون في فيه عشر الحسود وقال الهذلى: قد أثنى أنامله أزمة .... فأمسى يعض على الوظيفا قال الأزهري: واعتبار هذا بقوله : ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ وهو من أحسن ما قيل وقيل: ردوا أيديهم في أفواههم. أي: كذبوا الرسل وردوا عليهم ما قالوا. وفى الحديث (وهذه يدي لك) أي: استسلمت اليك. يقال ذلك [قالها ﷺ في مناجاته ربه] للعاتب واليد: الاستسلام. قال الشاعر: أطاع يدا بالقول وهو ذلول أي: انقاد واستسلم. ومنه حديث عثمان ﵁ (هذه يدي لعمار فليصطبر) أي: أنا مستسلم له منقاد فليحتكم على، واليد: النعمة، واليد: القدرة، واليد: الملك، واليد: القوه والحكم والسلطان واليد: الطاعة واليد: الجماعة واليد: الأكل يقال: ضع يدي أي: كل واليد الندم، يقال سقط في يده ومنه قوله: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾ أي: ندموا ورددت يده في فيه إذا: غظته وخرج فلان نازع يد أي: عاصيا وهم عليه يدا أي: مجتمعون.

стр. 1970

ومنه قوله ﷺ (وهم يد على من سواهم) يعني المسلمين لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل، وأعطاني عن ظهر يد أي عن ابتداء. وفي الحديث (فأخذ بهم يد البحر) يريد طريق الساحل، ويقال للقوم إذا تمزقوا وتفرقوا في الأرض صاروا أيدي سبا. وفي الحديث أنه قال لنسائه (أسرعكن بي لحوقًا أطولكن يدًا) فكانت سودة وكانت تحب الصدقة. ويقال فلان طويل اليد وطويل الباع إذا كان سمحًا جوادًا. وفي الصدقة (قصير اليد قصير الباع، وجعد الأنف جعد الأيادي) وفي حديث علي ﵁ (لليدين والفم) ذلك للرجل إذا دعى عليه بالسوء، يقال: كبه الله لوجهه ويقال: إن هؤلاء من الشراة مروا بقوم من/ أصحاب على وهم يدعون عليهم فقال: (بكم اليدان) أي: حاق بم ما تدعون به والعرب تقول: كانت به اليدان .. أي: فعل الله به ما يقوله. واليد: الحفظ الوقاية.

стр. 1971

ومنه الحديث (يد الله على القسطاط) وهو المصر الجامع كأنهم خصوا بواقية الله وحسن دفاعه باب الياء مع الراء (يرر) في الحديث في الشبرم قال (إنه حار يار) قوله: يار اتباع للحار ويقال: حار يار وحران ويران. (يرع) وفي حديث خزيمة وذكر السنة فقال: (وعادلها اليروع مجرنثما) اليراع: الضعاف من الغنم والأصل في اليراع القصب ثم سمى العرب الرجل الجبان الضعيف يراعا ويراعة تشبيها بالقصب. باب الياء مع السين (يسر) قوله : ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ أي: إلى يسار ويقال: أيسر الرجل إيسارًا وميسرة إذا كثر ماله. وقوله: ﴿قولا ميسورا﴾ أي: لا جفاء فيه.

стр. 1972

وقوله: ﴿فسنيسره لليسرى﴾ أي: نهيؤه، يقال: يسرت الغنم إذا تهيأت للولادة وقوله: ﴿لليسرى﴾ أي للأمر السهل الذي لا يقدر عليه أحد إلا المؤمنون، وأنشد الفراء: / هما سيدنا يزعمان وإنما .... يسوداننا أن يسرت غنماهما ومنه الحديث (كل ميسر لما خلق له) أي: مهيأ ومصروف إليه قال الأعشى: ويسر منها ذا غرار يسوقه .... أمين القوى في ضآلة المترنم أي: هيأه وقوله: ﴿ثم السبيل يسره﴾ أي: تيسير إخراجه من الرحم. وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال مجاهد: كل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. وقال الأزهري: الميسر: الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه سمي ميسرًا لأنه يجزء أجزاء موضع التجزئة وكل شيء جزأته فقد يسرته والياسر: الجازر

стр. 1973

لأنه يجزئ لحم الجزور. قال: وهذا الأصل في الياسر ثم قال للضارين بالقداح، والمتقامرين على الجزور ياسرون لأنهم جازرون إذا كانوا سببا لذلك. وفيه حديث علي ﵁ (إن المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ويفرى بها لئام الناس كالياسر الفالج). ويقال: يسر القوم إذا قامروا ورجل يسر وياسر والجمع أيسار. وفي الحديث: (كان عمر ﵁ أعسر أيسر) قال أبو عبيد: هكذا رواه المحدثون والصواب أعسر يسره، وهو في الأصل: الذي يعمل بيديه جميعا وهو الأضبط الذي يعمل بيديه جميعا. وفي الحديث (تياسروا في الصداق). / يقول: تراضوا بما استيسر ولا تغالوا به. وقوله تعالى: ﴿ذلك كيل يسير﴾ أي: سهل على الذي مضى إليه. ومنه الحديث (من أطاع الإمام وياسر الشريك) أي: ساهله، ورجل يسر، ويسر إذا كان سهلا لينا منقادًا. باب الياء مع العين (يعر) في حديث أم زرع (وترويه فيقة اليعرة) اليعرة: العناق أرادت معنى قول الشاعر:

стр. 1974

ويروى شربه الغمر قالا أبو عبيد: اليعر: الجدى، والفيقة: الدرة التي تجتمع بين الحلبتين. باب الياء مع الفاء (يفع) في الحديث (ومعه رسول الله ﷺ قد أيفع أو كرب) أيفع الغلام فهو يافع نادر، إذا شارف الاحتلام ولما يحتلم وجمع اليافع: أيفاع ويقال: غلام يافع ويفعة فمن قال: يافع ثنى وجمع، ومن قال: يفعة قال في الإثنين والجمع يلفظ واحد. باب الياء مع القاف (يقظ) قوله تعالى: ﴿وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود﴾ أي: منتبهين الواحد: يقظ ويقظ فإذا قلت يقظان فالجمع يقاظى. (يقن) قوله تعالى: ﴿حتى يأتيك اليقين﴾ أي: الموت وقد أيقن الرجل بالشيء ويقن واستيقن وتيقن. باب الياء مع الميم (يمم) قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ أي: لا تقصدوا فيه.

стр. 1975

ومنه قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبًا﴾ أي: اقصدوا قصد التراب. وقوله: ﴿في اليم وهو مليم﴾ اليم: البحر الذي يقال له إساف وفيه غرق فرعون. (يمن) قوله تعالى: ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ أي ينكثون العهد الموثق بالأيمان ومن قرأ﴾ لا أيمان لهم﴾ أي لا إسلام لم وقيل: إذا أمنوا لهم يفوا بهم. وقوله تعالى: ﴿إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ قال ابن عرفة: أي تمنعونا عن الطاعة لم تأتوننا من قبل الحق فتلبسوه علينا وتزينون لنا الباطل، يقال: أتاه عن يمينه إذا أتاه من الجهة المحمودة العرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين، ومضاده إلى اليسار. قال الشماخ: إذا ما راية رفعت لمجد .... تلقاها عرابة باليمين. وقال ابن عرفة: أي لأخذنا بيمينه فمعناه التصرف، قال: وبعض أهل اللغة يذهب به إلى القوة وهذا خلاف ظاهر القرآن والقرآن على ظاهره ما احتمل الظاهر. وقوله تعالى: ﴿فراغ عليهم ضربًا باليمين﴾ أي بيمينه، وقيل: بالقوة والقدرة وقيل: باليمين أي التي حلف بها حين قال: /﴾ لأكيدن أصنامكم﴾ وهذا حسن.

стр. 1976

وقوله تعالى: ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ وقوله: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾ يعني: أصحاب المنزلة الرفيعة﴾ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال﴾ ﴿وأصحاب المشأمة﴾ يعني: أصحاب المنزلة الدنيئة الخسيسة. قال ابن عرفة: ﴿أصحاب الميمنة﴾ أي: يسلك بهم يمينًا إلى الجنة. وفي حديث عمر- ﵁ (وذكر ما كان فيه من الفقر في الجاهلية وأنه وأخت له خرجا يرعيان ناضحا لها قال: فزودتنا أمنا يمينتيها من الهبيد كل يوم). قال أبو عبيد: وجه الكلام عندي (يمينيها) بالتشديد لأنه تصغير يمين: وتصغيره يمين، أرادت أنها أعطت كل واحد منها كفا يمينها فهاتان يمينان. قال شمر: وقال غير أبي عبيد إنما هو يمينتيها وهكذا سمعته من يزيد بن هارون ثم سمعته من العرب كما سمعته من يزيد قال: وهذا هو الجيد، لأن اليمنة: إنما هي فعل، يقال أعطى يمنة ويسرة قال: وسمعت من لقيت من غطفان يتكلمون فيقولون إذا أهويت بيمينك مبسوطة إلى طعام أو غيره فأعطيت بها ما حملت مبسوطة فإنك تقول: أعطاه يمنة من الطعام، فإن أعطاه بها مقبوضة قلت: أعطاه قبضة من الطعام فإن حثى له بيده فهي الحثيثة والجفنة. قال الأزهري: والصواب عندي ما رواه أبو عبيد يمينتيها وهو صحيح كما روي وهو تصغير يمنتيها هما تصغير/ يمينين أرادا أنها أعطت كل واحد منا بيمينها يمنة فتصغير اليمنة يمينة فلما ثنى قال: يمينتين وهذا هو الوجه.

стр. 1977

وفي حديث سعيد بين جبير (أنه قال في تفسير قوله﴾ كهيعص﴾ هو كاف هاد يمين عزيز صادق) وقال أبو هيثم: جعل الياء من اليمين من قولك يمن الله الإنسان يمينه ويمنا فهو ميمون، فالمين واليامن يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر. قال رؤبة: بيتك في اليامن بيت الأيمن وفي حديث عروة (ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت). قال أبو عبيد: ليمنك وأيمنك إنما هو يمين حلف بها وهو كقولهم: يمين الله ثم تجمع اليمين أيمنا قال زهير: فتجمع أيمن منا ومنكم .... بمقسمة تخور بها الدماء ثم يحلفون فيقولون وأيمن الله وأيمنك يا رب إذا خاطب، ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون، فقالوا: وأيم الله كما حذفوا من لم يكن فقالوا: لم يك قال أبو منصور: أحسن أبو عبيد فيما فسر إلا أنه لم يفسر ليمنك لم ضمت النون ولم يبين علتها وهي نظيرة قولهم لعمرك كأنه أضمر يمينًا ثانيًا فقال: وأيمنك فلأيمنيك عظيمة، وكذلك لعمرك فلعمرك عظيمة ومثله قوله: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ كأنه قال: والله الذي لا إله إلا هو العظيم ليجمعنكم. وقال بعضهم للحلف/ يمينًا باسم يمين اليد لأنهم كانوا يبسطون أيمانهم إذا

стр. 1978

تحالفوا وقال عمر ﵁ لأبي عبيدة: (ابسط يدك أبايعك فقال: أتبايعني وفيكم الصديق ثاني اثنين) ﵃ أجمعين. وقد روى عن ابن عباس (أن يمين اسم من أسماء الله تعالى) فإن صح ذلك عنه فهو الحلف بالله تعالى وسمعت أبا أحمد القرشي يقول: ويقولون م الله فيحذفون سائر الحروف. قال الشيخ: يقولون م الله يم الله وم الله بميم واحدة ويقولون: من الله ومن الله ومن الله وأيمن الله وأيمن الله وأيمن الله وليمن الله، كل ذلك قد قيل. وقيل أيضا إيم الله بكسر الألف. وفي الحديث (الإيمان يمان والحكمة يمانية) قال أبو عبيدة: إنما بدأ الإيمان من مكة لأنها مولد النبي ﷺ ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة وقال: إن مكة من أرض تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا سمي مكة وما يليها من أرض التهائم بمكة على هذا التفسير وفيه وجه آخر: وهو أن النبي ﷺ قال هذا لقول وهو يومئذ بتبوك، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة. وقال بعضهم: أراد/ بهذا القول الأنصار لأنهم يمانون. كما قالوا يمانيون والأشعرون والشعرون.

стр. 1979

وفي حديث أبي هريرة: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) أي: يجب عليك أن تحلف على يمين يصدقك به صاحبك إذا حلفت. وفي الحديث (فأضمرهم أن يتميامنوا عن الغميم) أي: يأخذون يمينا ً عنه. وقال ابن السكيت يقال: يا من أصحابك أي: خذ بهم يمينًا وشايم بهم أي: خذ بهم شمالًا وتشام القوم ويتامنوا إٍ ذا أخذوا بهم اليمن والشام. باب الياء مع النون (ينع) قال تعالى: ﴿وينعه﴾ الينع: النضج وينع الثمر وأينع إذا أدرك ويينع ويونع، والثمر يناع وهو نع. وقال أبو بكر ابن الأنباري: الينع جمع اليانع وهو المدرك البالغ قال: وقال الفراء: أينع: أكثر من ينع. وفي حديث الملاعنة: (إن ولدته أحيمر مثل الينعة). الينعة: خرزة حمراء والينع: ضرب من العقيق معروف. باب الياء مع الواو (يوم) قوله تعالى: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾. قال مجاهد: بنعم الله تعالى التي أنعم عليهم وأنجاهم/ من آل فرعون، وظلل عليهم الغمام، وقال الأزهري: أيام الله نقمة التي انقم بها من الأمم السالفة، وأيام العرب ووقائعها.

стр. 1980

وفي حديث عبد الملك قال للحجاج (سر إلى العراق غرار النوم طويل اليوم) يقال ذلك لمن جد في العمل يومه وهجر بالليل نومه هلا يشتغل بلهو ولا لعب ويقال للمتهجد هو طويل الليل. باب الياء مع الهاء (يهم) في الحديث (كان ﷺ يتعوذ بالله من الأيهمين) هما السيل والحريق لأنه لا يهتدى فيهما كيف العمل، كما يهتدى في اليهماة وهي الغلاة التي لا يهتدى لطراقها، ولا ما فيها، والأيهم: البلد الذي لا علم به. (انتهى كتاب (الغريبين) للإمام الهوري، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد السادات، وخاتم النبوات، وعلى آله الأعلام، وأصحابه الكرام، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

стр. 1981

كمل الكتاب والحمد لله وحده، وكان الفراغ من هذه الإكمالة نهار الإثنين من ختام جمادي الآخرة وفي شهور السنة خمس وتسعون وألف على يد العبد الفقير إبراهيم بن سليمان بن مجاهد ابن عبد العزيز الحنفي الجينيني الأصل الدمشقي الدار أكمله لنفسه ولمن آمن بالله ... من بعده غفر الله له ولجميع المسلمين أجمعين.