← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ /قال أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب الأزهري: سبحان من له في كل شيء شاهد بأنه إله واحد، وفي جميع ما أدركه بصر وأفضى إليه نظر دليل قائم على أنه قديم قادر، ينطق برهانه عن كل محسوس، ويعقل سلطانه عن كل موجود، دل على أنه حكيم عالم بخلق أحكمه، وقضاء أبرمه، وصنع أتقنه، وإنسان كونه خصيمًا مبينًا وجدلًا منطيقًا، من نطفة أمشاج وماء مهين، سمك السماء فليس بها فطور، وخلق الأفلاك ذائبة الحركات فليس لها فتور، كساها من الأنجم الزهر لباسًا، ووكل بها من الشهب الثاقبة حراسًا، فلا على عمد رفع السماء، ولا على مثال أحدث الأشياء، ذلك صنع من لا تعتوره الأحوال، ولا تقرن إليه الأشكال، ولا يلحق به الأولاد ولا يقاس إليه الأنداد، فالق الحب وبادئ النسم، وموجد الأشياء من بعد العدم، وخالق الأنوار والظلم، كل شيءٍ له مسبح، وبإخبار ذوي العقول أنه/ القديم الأول، مصرح، جل فيما أنشأ وفطر عن وزير وتعالى فيما دبر وقدر عن ظهير، واستغنى عن مشير، وتقدس عن نظير، فسبحانه ملكًا عنت الوجوه له، وربًا إليه المصير، وإلهًا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وصلى الله على من تناسخته أرحام مطهرة، وأصلاب مكرمة، فأدته طاهرًا نجاره، زاكيًا نصابه، منتظرًا للأمر العظيم والخطب الجسيم، متوسمًا نور النبوة بين عينيه، معاينًا خاتم الرسالة بين كتفيه، محروسًا في نشئه وأجزاء عمره إلى استكماله قوى عقله، وتدريج الله إياه في مراقي التشريف إلى المقضي من أمره فأصبحه المعجزات وشيعه بالبينات، وحفه بالضياء، وغشاه بالنور، وختم به الدنيا، وفتح به الآخرة، وأرسله إلى الثقلين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فحمل أثقال النبوة ونهض بأعباء الرسالة، وجاهد في إيضاح السبل، وصبر صبر أولي العزم من الرسل،

стр. 2

وتلقى الأذى في ربه برحب من قلبه، وانشراح من صدره، على ما لقى في الله وحده، حتى أنجز وعده، وأسبغ عليه فضله، وأظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابًا متشابهًا/ مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، جعله نورًا مبينًا وحبلًا متينًا، وكساه نظمًا بديعًا، ونسقًا عجيبًا، ناقدًا للعادة، غريبًا أذل به رقابًا ساسية، ونكس به أبصارًا طامحة، وضرب فيه أمثالًا واضحةً وأخرس به ألسنًا ناطقة، وأفحم به قومًا لدًا، وجعله للحكم مستودعًا ولكل علم منبعًا، وإلى يوم القيامة نجمًا طالعًا، ومنارًا لامعًا، وعلمًا ظاهرًا لا يخلقه الزمان، ولا يذهب برونقه التكرار، ولا يطفئ نوره الاستكثار لا الأسماع تمجه، ولا الطباع تمله، شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين. والحمد لله الذي جعل صدورنا أوعية كتابه، وآذاننا موارد سنن نبيه ﷺ ، وهممنا مصروفة إلى تعلمهما، وإرادتنا منوطة بتدبرهما والبحث عن معانيهما وغرائبهما، طالبين بذلك رضا رب العالمين ومتدرجين به إلى علم الملة والدين، وفقنا الله فيهما لسلوك سبيل الرشاد وهدانا إلى منهج القصد والسداد، ويسرنا لمصالح عاجلتنا وآجلتنا، ومعاشنا ومعادنا، بمنه وطوله، وقوته وحوله. وبعد: فإن اللغة العربية/ إنما يحتاج إليها لمعرفة غريبي القرآن وأحاديث الرسول ﷺ ، والصحابة والتابعين. والكتب المؤلفة فيها جمة وافرة، وفي كل منها فائدة، وجمعها متعب وحفظها عن آخرها معجز، هذا! والأعمار قصيرة والعلوم كثيرة، والهمم ساقطة، والرغبات نائمة، والمستفيد مستعجل، والحفظ تحليل، والحرص قليل، فمتى اشتغل المرء بتحصيلها كلها بعدت عليه الشقة، وعظمت الكلفة، وفات الوقت، واستولى الضجر، فقبض عن النظر فيما هو أولى بالنظر.

стр. 3

وكنت أرجو أن يكون سبقني إلى جمعهما، وضم كل شيء إلى لفقه منهما، على ترتيب حسن، واختصار كاف، سابق، فكفاني مؤونة الدأب وصعوبة الطلب فلم أجد أحدًا عمل ذلك إلى غايتنا هذه، فاستخرت الله- وتقدس- فيه، وسألته التوفيق له، ليكون تذكرة لنفسي مدة حياتي، وأثرًا حسنًا لي بعد وفاتي، إن شاء الله ، وبه الثقة. وكتابي هذا لمن حمل القرآن وعرف الحديث ونظر في اللغة، ثم احتاج إلى معرفة الحروف المعجمة نبدأ بالهمزة فنفيض بها على سائر الحروف حرفًا حرفًا، ونعمل لكل حرف بابًا ونفتتح/ كل باب بالحرف الذي يكون آخره الهمزة ثم الباء ثم التاء ثم الثاء إلى آخر الحروف، إلا أن لا نجده فنتعداه إلى ما نجده على الترتيب فيه، ثم نأخذ في كتاب الباء على هذا العمل، إلى أن تنتهي بالحروف كلها إلى آخرها؛ ليصير المفتش عن الحرف إلى إصابته من الكتاب، بأهون سعي وأخف طلب. وشرطي فيه الاختصار، إلا إذا اختل الكلام دونه، وترك الاستظهار بالشواهد الكثيرة، إلا إذا لم يستغن عنها، وليس لي فيه إلا الترتيب والنقل من كتب الإثبات الثقات، طلبًا للتخفيف، وحذفًا للتطويل، وحصرًا للفائدة، وتوطئة للسبيل. فمن حفظه كان كمن حصل تلك الكتب عن آخرها، واستأثر بنكتها، وشرب زلالها، وسلبها جريًا لها. وبالله أستعين وعليه أتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على محمد سيدي وسيد المسلمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

стр. 4

الهمزة أ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الهمزة قال أبو عبيد أحمد بن محمد صاحب أبي منصور الأزهري رحمهما الله: قلت: وبالله التوفيق: الألف عند العرب/ ألفان؛ ألف مهموزة وهي الهمزة، ونما جعلت صورتها ألفًا؛ لأن الهمزة لا تقوم بنفسها، ألا تراها تنقلب في الرفع واوًا وفي الفتح ألفًا، وفي الكسر ياءًا، والألف الأخرى هي التي تكون مع اللام في الحروف المعجمة، وهي ساكنة، لا ألف في الكلام غير هاتين. *** باب الهمزة مع الباء (أب ب) قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأبا﴾، قال ابن اليزيدي: الأب: المرعي. وقال غيره: الأب للبهائم كالفاكهة للناس. وقال شمر: الأب: مرعي للسوائم. وأنشد وقال: ليس شيء من الدواب يؤبر أثره .... حتى لا يعرف طريقه إلا التفة وهو عناق الأرض.

стр. 6

(أب ط) وفي الحديث: (كانت رديته التأبط) وهو أن يدخل الرجل الثوب تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر. وقال عمرو بن العاص لعمر: (إنني والله ما تأبطتني الإماء) أي لم يحضنه ولم يتولين تربيته. فأنزلت ماء من المعصرات .... فأنبت أبا وغلب الشجر (أب د) في الحديث: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش) الأوابد: التي قد تأبدت؛ أي توحشت ونفرت من الإنس، وقد أبدت تأبد وتأبد، وتأبدت الديار: أي توحشت وخلت من قطانها، ومنه قولهم: جاء بابدة: أي بكلمة أو خصلة ينفر منها ويستوحش عنها. (أب ر) في الحديث: (خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة) المأبورة: الملقحة. يقال: أبرت النخلة آبرها، فأبرت/ وتأبرت أي: قبلت الإبار.

стр. 7

ومنه الحديث: (من باع نخلًا قد أبرت) أي لقحت أراد: خير المال نتاج أو زرع. وفي حديث الشورى: (وتؤبروا آثاركم) قال الرياشي: أي تعفوا عليها. (أب ل) قوله تعالى: ﴿طيرًا أبابيل﴾ أي جماعات في تفرقة، قال بعضهم: لا واحد لها. وقيل في واحدها: إبيل. قياسًا لا سماعًا، وقيل: واحدها: إبول، مثل عجول وعجاجيل. [وقال الأزهري: لم يصح لي في واحدها شيء]. وفي الحديث: (تأبل آدم على حواء بعد مقتل ابنه) أي توحش عنها وترك غشيانها. يقال: أبلت الإبل وتأبلت: إذا اجتزأت بالرطب عن الماء. (أب ن) وفي الحديث في وصف مجلس رسول الله ﷺ : (لا تؤبن فيه الحرم) أي لا يذكرن بقبيح. كان يصان مجلسه عن رفث القول وفحش الكلام. ومنه

стр. 8

الحديث الآخر: (أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي) قال أبو العباس [أي اتهموها، قال]. والأبن: التهمة، يعني حديث الإفك. وفي الحديث: (نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء) أي ذكرن بالسوء. وفي حديث أبي الدرداء: (أن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس فينا) أي: إن/ نتهم وننسب إلى سوء من الفعال وقبيح من المقال. يقال: أبنت الرجل آبَنُه وآبُنُه: إذا رميته بخلة سوء. ورجل مأبون: أي مقروف بها. وقيل: هو مأخوذ من الأبن، وهي العقد تكون في القسي تعاب بها وتفسدها. الواحدة: أبنة. (أب ه ـ) قوله تعالى: ﴿يا أبت لم تعبد﴾ يقال في النداء: يا أبه، ويا أبتا، ويا أبتي قال الفراء: الهاء فيها هاء وقفة، فكثرت في الكلام حتى صارت كهاء التأنيث وأدخلوا عليها الإضافة.

стр. 9

وفي الحديث: (رب ذي طمرين لا يؤبه له) أي لا يحتفل به لحقارته. يقال: ما وبهت له، وما وبهت له، وما أبهت له، وما أبهت له، وما بهت، وما بهت، وما بأهت، وما بهأت. كل ذلك واحد. باب الهمزة مع التاء (أت ب) في الحديث: (وعليها إتب لها وإزار) الإتب: البقيرة، وهي بردة تشق فتلبسها المرأة من غير كمين ولا جيب. (أت ى) قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ قال أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة، نفطوية تقول العرب: (أتاك الأمر) وهو متوقع بعد. أي أتى أمر الله وعدًا فلا تستعجلوه وقوعًا.

стр. 10

وقوله تعالى: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ قال ابن الأنباري: المعنى: فأتى الله مكرهم من أصله، / أي عاد ضرر المكر عليهم. وذكر الأساس مثلًا، وكذلك السقف، ولا أساس ثم ولا سقف. وفي التفسير أنه أراد سبحانه بالبنيان صرح النمروذ، فخر سقفه عليهم، وقلعه الله من أصله. يقال: أتي فلان من مأمنه، أي أتاه الهلاك من جهة أمنه. والقواعد: أساس البناء وأصوله. وقوله: ﴿إنه كان وعده مأتيًا﴾ هو مفعول من الإتيان، وكل ما أتاك فقد أتيته. يقال: أتاني خبره، وأتيت خبره. وفي الحديث: (لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك يا إبراهيم) أي طريق مسلوك. مفعال من الإتيان. وقال شمر: ميتاء الطريق وميداؤه مجحته. ومنه الحديث: (ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة (: يعني: اللقطة. وقوله تعالى: ﴿يأت بصيرًا﴾ أي: يعد بصيرًا كقوله: ﴿فارتد بصيرًا﴾.

стр. 11

وقوله: ﴿إلى الهدى ائتنا﴾ أي تابعنا في ديننا. وقوله: ﴿وآتاهم تقواهم﴾ أي أعطاهم جزاء اتقائهم. وقوله: ﴿ثم سئلوا الفتنة لآتوها﴾ أي لأعطوا ذلك من أنفسهم. ومن قرأ: (لأتوها) أي لو ندبوا للفتنة لجاؤوه. وقوله تعالى: ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾ أي أعطت. والمعنى: أثمرت مثلى ما يثمر غيرها من الجنان. والأتاء: الريع. وفي الحديث: (إنما هو أتي فينا) أي/ غريب. يقال رجل أتي وأتاوي. ومنه حديث عثمان ﵁: (إنا رجلان أتاويان) وسيل أتي: جاءك ولم يجئك مطره. وفي حديث ظبيان الوافد، وذرك ثمود وبلادهم، فقال: (أتوا جداولها) أي سهلوا طرق المياه إليها. يقال: أتيت للماء: إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاصده. ***

стр. 12

باب الهمزة مع الثاء (أث ث) قوله تعالى: ﴿أثاثًا ومتاعًا إلى حين﴾ قال ابن عباس: أثاثًا: مالًا. [وقال أبو عبيد]: وسمعت الإمام الأزهري يقول: الأثاث: متاع البيت، وجمعه: آثه وأثث وقال غيره: الأثاث ما يلبس ويفترش. وقد تأثثت: إذا اتخذت أثاثًا. (أث ر) قوله تعالى: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا﴾ أي فضلك. يقال: له على أثره: أي فضل. وفي الحديث: (إنكم ستلقون بعدي أثرة) أي يستأثر عليكم، فيفضل غيركم نفسه عليكم في الفئ. والأثرة: اسم من آثر يؤثر إيثارًا. قال الأعشي: استأثر الله بالبقاء وبالـ .... عدل وولى الملامة الرجلا أي تفرد بالبقاء ﷻ . [قال أبو عبيد]: وسمعت الأزهري يقول: الأثرة: الاستئثار، والجمع: الإثر. قال الحطيئة في عمر بن الخطاب رضي/ الله عنه:

стр. 13

ما آثروك بها إذ قدموك لها .... لكن لأنفسهم كانت بك الإثر وقوله تعالى: ﴿إن هذا إلا سحر يؤثر﴾ أي يرويه واحد عن واحد. ومنه يقال حديث مأثور: أي يأثره عدل عن عدل. ومن ذلك: مآثر العرب وهي مكارمها التي تؤثر عنهم. الواحدة: مأثرة. وفي الحديث: (ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين) يقال: أثر الحديث آثره: إذا رويته. وفي حديث عمر: (ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرا) أي حاكيًا إياه عن أحد. وقله تعالى: ﴿أو أثارة من علم﴾ وقرئ﴾ أو أثرة﴾ أي من علم مأثور ويقال بقية من علم. والأثارة والأثر: البقية. يقال: ما ثم عين ولا أثر. وفي الحديث: (من سره أن يبسط الله في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه).

стр. 14

قوله: ﴿في أثره﴾ أي في أجله وسمي الأجل أثرًا؛ لأنه يتبع العمر. قال كعب بن زهير: يسعى الفتى لأمور ليس يدركها .... والنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل .... لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر وقوله تعالى: ﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ أي ما قدموه من الأعمال، وسنوه بعدهم من السنن، / فعمل بها. (أث ل) وفي الحديث (غير متأثل مالًا) أي غير جامع. وكل شيء له أصل قديم، أو جمع حتى يصير له أصل فهو مؤثل. ومجد مؤثل. وأثلة الشيء: أصله. (أث م) قوله تعالى: ﴿والإثم والبغي﴾ قال الفراء: الإثم: ما دون الحد. والبغي: الاستطالة على الناس. أي: وحرم الإثم والبغي. وقيل: الإثم: الخمر، والبغي: الفساد. وقال: شربت الإثم حتى ضل عقلي .... كذاك الإثم تذهب بالعقول وقوله تعالى: ﴿لا لغو فيها ولا تأثيم﴾ أي لا مأثم فيها ولا سكر، بل هي مباحة، وليست كشراب الدنيا، مؤثمًا مسكرًا.

стр. 15

وقوله تعالى: ﴿كل كفار أثيم﴾ يقال: رجل أثيم ومأثوم وأثوم أي: متحمل للآثام. وقوله تعالى: ﴿طعام الأثيم﴾ هو الكافر. وقوله تعالى: ﴿وهو يفعل ذلك يلق أثامًا﴾ الأثام: جزاء الإثم. يقال: أثمه يأثمه: إذا جازاه جزاء إثمه، أنشدني الأزهري: وهل يأثمني الله في أن ذكرتها .... وعللت أصحابي بها ليلة النفر وفي الحديث: (ما علمت أحدًا منهم ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة تأثما) أي تجنبًا للإثم. (أث ا) وفي الحديث: (لآتين عليا فلأثين بك) أي: لأشين بك. يقال: أثوت بالرجل، / وأثيت به: إذا وشيت به، كما تقول: حنوت العود وحنيته وأثيت فلانا، وأثوته. *** باب الهمزة مع الجيم (أج ج) قوله تعالى: ﴿ملح أجاج﴾ الأجاج: أشد الماء ملوحة لا يمكن ذوقه من أجوجته.

стр. 16

وفي الحديث: (فخرج بها يؤج) أي يسرع. يقال: أج يؤج أجًا. ويقال: الأج: الهرولة. (أج ر) قوله تعالى: ﴿وعلى أن تأجرني ثماني حجج﴾ أي تكون أجيرًا لي. ويقال: أي تجعل ثوابي من تزويجي إياك ابنتي رعى غنمي هذه المدة. يقال: آجره الله يأجره: أي أثابه الله ويقال لمهر المرأة: أجر، لأنه عوض من بضعها. قال الله تعالى: ﴿آتيت أجورهن﴾ أي مهورهن. ومنه قوله تعالى: ﴿فله أجره عند ربه﴾ أي عوضه. وقوله تعالى: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ يقال: هو لسان الصدق. وقيل: هو أن الأنبياء من نسله وقيل: أري مكانه في الجنة. وفي الحديث، في الأضاحي: (كلوا وادخروا وائتجروا) أي تصدقوا طالبين الأجر بذلك. ويجوز: (اتجروا) مثال: اتخذ كذا، والأصل: ائتخذ

стр. 17

أدغمت الهمزة في التاء. ومنه الحديث: أن رجلًا دخل المسجد وقد قضى النبي ﷺ صلاته، فقال: (من/ يتجر فيقول فيصلي معه). وفي الحديث: (من بات على إجار) الإجار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد المشفي. وجمعه: أجارجير وأجاجرة والإنجار: لغة فيه. وجاء في الهجرة: (فتلقى الناس رسول الله ﷺ في السوق وعلى الأناجير) يعني السطوح. (أج ل) قوله تعالى: ﴿ثم قضى أجلًا وأجل مسمى عنده﴾ قال ابن عرفة: الأجل المقضي: الدنيا والحياة، والمسمى هو أمر الآخرة.

стр. 18

وقوله تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾ أي من جرائه ومن جنايته. يقال: أجلت الشيء آجله أجلًا: إذا جنيته. وفي حديث زياد: (لهو أشهى إلي من رصية فثئت بسلالة سغب في يوم شديد الوديقة ترمض في الآجال) قلت: الآجال: أقاطيع الظباء. وإحداها: إجل. وفي حديث مكحول: (كنا بالساحل مرابطين فتأجل متأجل) أي استأذن في الرجوع إلى أهله، وطلب أن يضرب له الأجل على ذلك. (أج م) وفي الحديث: (حتى توارث بآجام المدينة) وإحداها: أجم وهي الحصون والقصور وكذلك الآطام وأحدها أطم. (أج ن) في حديث ابن مسعود: (قالت له امرأته: أجنك من أصحاب محمد) تريد أمن أجل أنك فتركت من واللام والهمزة والعرب تفعل ذلك. باب الهمزة مع الحاء (أح د) (أحد) بضمتين جبل بمدينة النبي ﵊ من جهة الشام وكان به

стр. 19

إلى في شوال سنة ثلاث من الهجرة وهو مذكر فينصرف وقيل: التأنيث على البقعة بالقوى والأحد بمعنى الواحد وأصله وحد بالواو. في الحديث (سئل ابن عباس ﵁ عن رجل تتابع عليه رمضانان فسكت ثم سأله آخر عنها فقال ابن عباس: إحدى من سبع يصوم شهرين/ ويطعم ستين مسكينا) قال شمر: فما بلغني إذا اشتدت الفتيا فيه وخص السبع لأن الأشياء كلها تدور على السبع، وقيل: يريد سنى يوسف سبع شداد أي إنها في الشدة والصعوبة كإحدى تلك السنين، وقد تكون من الليالي السبع التي أرسل الله فيها العذاب على عاد، وقال الأصمعي: في قول الناس عمل به عمل سبعة إنما أراد عمل سبعة من السبع، ولكنه خفف سبعة جمع سابع مثل كافر وكفرة، والعرب تقول في هذا المعنى؛ إحدى بنات طبق إحدى المعضلات، وكل منهم طبق، ومن هذا قيل للرجل الأحمق: طباقاء ومعناه أنه لا يهتدي إلى رشده وقال الأصمعي الطباقاء الذي أمره منطبق عليه والطبق الحال أيضا قال الله تعالى: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾. أي حالًا بعد حال وقال كعب بن زهير: كذلك المرء إن يقدر له أجل .... يركب به طبق من بعده طبق (أحن) وفي حديث معاوية بن أبي سفيان (أنه رأى يزيد يضرب غلامًا له فقال: سؤة لك تضر بمن لا يستطيع أن يمتنع والله لقد منعتني/ القدرة من ذوي الحنات) الحنات جمع حنة وهي لغة رديئة واللغة العالية أحنة، قال الأصمعي: يقال في صدره عليك أحنة ولا يقل حبة قال الشاعر: إذا كان في نفس ابن عمه أحنة .... فلا يستترها سوف يبدو دفينها وتجمع على الأحن.

стр. 20

باب الهمزة مع الخاء (أخ ذ) قوله تعالى: ﴿أخذنا أمرنا من قبل﴾ أي الاحتياط والحزم. وقوله: ﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ أي هي في قبضته، ينالها بما شاء من قدرته. وقوله تعالى: ﴿لو شئت لتخذت عليه أجرًا﴾ أي لأخذته، يعني: أجرة إقامة الحائط. يقال: اتخذ يتخذ، وتخذ يتخذ. وأصل تخذت: أخذت وأصل اتخذت: ائتخذت؛ افتعلت من الأخذ. وقوله عز من قائل: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون﴾ أي اتخذتموه إلهًا، واكتفى بقوله﴾ اتخذتم﴾ لعلم المخاطب به. وقوله تعالى: ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ أي ليوقعوا به. كما قال ﷻ : ﴿وكذلك أخذ ربك﴾ يعني أخذ العقوبة. ويقال للأسير: أخيذ/. ومنه قوله : ﴿وخذوهم واحصروهم﴾ أي ائسروهم.

стр. 21

ومثله قوله تعالى: ﴿معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾ أي: نأسر، ويقال: نحبس ومنه التأخيذ: أي حبس السواحر أزواجهن دون غيرهن من النساء. وقالت مرأة لعائشة ﵂: (أؤ أخذ جملي؟ ) تريد هذا المعنى وقد أخذت المرأة زوجها تأخيذًا: إذا حبسته عن سائر النساء. وفي الحديث: (أنه أخذ السيف وقال لفلان: من يمنعك مني؟ فقال: كن خير آخذ) أي خير آسر. وفي الحديث: (وكانت فيها إخاذات أمسكت الماء) الإخاذات: الغدران التي تأخذ ماء السماء فتحبسه على الشاربة، وهي المساكات والتناهي والأنهاء الواحدة: إخاذة، ومساكة، وتنهية، ونِهي [ونَهي]. ومنه حديث مسروق: (جالست أصحاب رسول الله ﷺ فوجدتهم كالإخاذ) قال أبو عبيد الإخاذ جمعه أخذ، وهو مصنع للماء يجتمع فيه وقال شمر، عن أبي عدنان: إخاذ: جمع: إخاذة، وأخذ: جمع: إخاذ. وقال أبو عبيدة: الإخاذة والإخاذ، بالهاء وغير الهاء: جمع الإخذ، وهو مصنع للماء يجتمع فيه. (أخ ر) قوله تعالى: ﴿بما قدم وأخر﴾ أي قدم/ من عمل وأخر من سنة.

стр. 22

ومثله قوله تعالى: ﴿علمت نفس ما قدمت وأخرت﴾. وقوله تعالى: ﴿ولدار الآخرة خير﴾ قال الأزهري: أراد به: ولدار الحال الآخرة خير؛ لأن الناس حالين: حال الدنيا، وحال الآخرة. ومثله (صلاة الأولى) أي صلاة الفريضة الأولى. وفي حديث أبي برزة قال: (لما كان بأخرة) يقال: لقيت فلانًا بأخرة، بفتح الخاء: إذا لقيته إخريًا، وبعت الشيء بأخره، بكسر الخاء، أي بنظرة. (أخ و) قوله تعالى: ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ قال ابن عرفة: الأخوة إذا كانت في غير الولادة كانت المشاكلة والاجتماع في الفعل، كما تقول: هذا الثوب أخو هذا الثوب: أي يشبهه. ومنه قوله تعالى: ﴿وما نريهم من آية إلا وهي أكبر من أختها﴾ أي من التي تشبهها. وقوله تعالى: ﴿يا أخت هارون﴾ أي يا شبيهة هارون في الزهد والصلاح وكان رجلًا صالحًا زاهدًا عظيم الذكر في زمانه. وقيل: كان لمريم أخ يقال له هارون. وقوله: ﴿وإلى عاد أخاهم هودًا﴾ جعله أخاهم؛ لأنه وإياهم ينتسبون إلى

стр. 23

أب واحد. كما يقال: يا أخا العرب: يا صاحب العرب، والمعنى أرسلنا إلى عاد هودًا أخاهم. وفي الحديث: (مثل/ المؤمن، والإيمان كمثل الفرس في أخيته). قال الليث بن سعد: هو عويد يعرض في الحائط، تشد إليه الدابة. والجمع: الأواخي والأخايا وهي من الفعل: فاعولة. قال أبو عبيد وسمعت أبا منصور الأزهري يقول: العرب تقول للحبل الذي يدفن مثنيًا ويبرز طرفاه ويجعل شبه حلقة، وتشد به الدابة: أخية وإدرون، وجمعه: الأدارين. وفي الحديث: (حتى إن أهل الإخوان ليجتمعون) يريد الخوان الذي هو المائدة وقال الشاعر: ومنحر مئنات يجر حوارها .... وموضع إخوان إلى جنب إخوان يصف موضعًا ينحر فيه أكرم الإبل ويجمع الإخوان على الخوان. باب الهمزة مع الدال (أد ب) في الحديث: (القرآن مأدبة الله في الأرض) يعني مدعاته، وهي

стр. 24

صنيع يصنعه الرجل يدعو إليه الناس يقال: أدب القوم يأدبهم أدبًا. شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس، لهم فيه خير ومنافع. وسمي الأدب أدبًا؛ لأنه يدعو إلى المحامد. وفي حديث كعب: (إن الله مأدبة من لحوم الروم) أراد أنهم يقتلون فتنتابهم السباع والطير، تأكل منها، / فكأنها مأدبة الله؛ إذ قتلوا في غير طاعته.

стр. 25

(أد د) قوله تعالى: ﴿لقد جئتم شيئًا إدًا﴾ يقال: إدا جاء بأمر إذ: أي منكر عظيم. ومنه حديث علي: (قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: ما لقيت بعدك من الإدد والأود) الإدد: الدواهي العظام. واحدتها: إدد. (أد م) قوله تعالى: ﴿ويا آدم﴾ آدم: اسم مشتق من أدمة الأرض وأديمها، وهو وجهها فسمي بما خلص منه، فإذا كان اسمًا جمع على: الآدمين، وإذا كان نعتًا جمع على: الأدم. وفي الحديث: (لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) قوله: (إليها) يعني المرأة المخطوبة. يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق. يقال: آدم الله بينهما يأدم أدمًا. والأصل فيه: أدم الطعام؛ لأنه طيبة إنما يكون به. يقال: إدام وأدم مثل: إهاب، وأهب.

стр. 26

(أد ى) وفي الحديث: (يخرج من قبل المشرق جيش آدى شيء وأعده) أي أقوى شيء. يقال: آدني، وأعدني، أي قوني [عليه] وفلان مؤد، كما ترى. أي ذو قوة على الأمر. *** باب الهمزة مع الذال (إ ذ) (إذ) بمعنى الوقت. قال أصحاب العربية: لا يجوز أن تجعل صلة، ومعنى/ قوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ واذكر إذ قال ربك. (أذ ر ب) رباعي: في حديث أبي بكر ﵁: (لتألمن النوم على الصوب الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان) قال المبرد: الأذربي منسوب إلى أذربيجان. هكذا تقوله العرب. (أذ ن) وقوله تعالى: ﴿فإذنوا بحرب من الله ورسول﴾ أي: فاعلموا. يقال: أذن

стр. 27

يأذن أذنًا. إذا علم. ومن قرأ: ﴿فأذنوا﴾ أي فاعلموا من وراءكم بالحرب. ومنه قوله تعالى: ﴿آذناك ما منا من شهيد﴾. وقوله تعالى: ﴿فقل آذنتكم على سواء﴾ أي أعلمتكم ما ينزل علي من الوحي لتستوا به في الإيمان به. وقوله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ أي إعلام. وهو الأذان، والإيذان، والأذين. قال جرير بن الخطفي: هل تملكون من المشاعر مشعرًا .... أو تشهدون لدى الأذان أذينًا وكان في الحاشية قال أبو عبيدة: وقال شيخي: الأذين المؤذن، فعيل بمعنى: مفعل، وأنشد: شد على أمر الورود مئزره .... ليلًا وما نادى أذين المدره أي ما أذن مؤذن البلد (أي مؤذن المدينة والمؤذن المعلم بأوقات الصلاة). وقوله تعالى: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ أي بعلمه.

стр. 28

ومثله قوله تعالى: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله﴾ أي بعلمه وقال: بتوفيقه. وقوله تعالى: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ أي أعلم، وهو واقع، مثل: توعد، / ويجوز أن تكون تفعل، من قولك: أذن، كما تقول: تعلم: بمعنى: اعلم. وقوله تعالى: ﴿ثم أذن مؤذن أيتها العير﴾ أي نادى منادٍ، أعلم بندائه. وقوله تعالى: ﴿ويقولون هو أذن﴾ أي يأذن لما يقال له، أي يسمعه فيقبله. وقال الأزهري: أرادوا: متى بلغه عنا أنا تناولناه أبكرنا ذلك وحلفنا عليه، فيقبل؛ لأنه أذن، ويقال: السلطان أذن. وقوله تعالى: ﴿وأذنت لربها وحقت﴾ أي سمعت سمع طاعة وقبول. وبه سميت الأذن أذنًا. وفي الحديث: (ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) يريد: ما استمع الله لشيء، والله لا يشغله سمع عن سمع. (أذ ى) قوله تعالى: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ الأذى: هو ما يسمعه من المكروه.

стр. 29

ومنه قوله : ﴿ودع أذاهم﴾ أي ودع أذى المنافقين، لا تجازهم إلى أن يؤمر فيهم. وفي الحديث: (أميطوا الأذى عنه) يعني بالأذى الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، يحلق عنه يوم أسبوعه، وهي العقيقة. وفي حديث الإيمان: (وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) أي تنحيته، يعني: الشوك والحجر، وما أشبه ذلك مما يتأذى به المار فيه. *** باب الهمزة مع الراء (أر ب) قوله تعالى: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾ أي حوائج الواحدة مأربة ومأربة/. وقوله : ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾ أي غير أولي الحاجة. ويقال: غير أولي العقل، يعني الذين لا يعقلون أمرهن. قال: أرب الرجل: إذا احتاج. وفي حديث عائشة ﵂: (كان أملككم لإربه) أرادت:

стр. 30

لحاجته، تعني أنه كان غالبًا لهواه. والأرب، والإربة، والمأربة [والمأرُبة]: الحاجة. وفي الحديث: (أن رجلًا اعترض النبي ﷺ ليسأله، فصاح به الناس، فقال النبي ﷺ : دعوا الرجل، أرب، ماله؟ ) قال ابن الأعرابي: أي احتاج فسأل، فماله؟ وفي حديث آخر: (فدعوه، فأرب ماله) قال الأزهري: معناه: فحاجة جاءت به فدعوه. و (ما) صلة. قال القتيبي: أرب ماله: أي سقطت آرابه وأصيبت. وهذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر، كما قال: (عقرى حلقى) و (تربت يداك) وأشباه ذلك قال ابن الأنباري: قوله (أرب ماله) أي اشتلت آرابه وسقطت والآراب: الأعضاء، وأحدها: إرب. وهذا الدعاء من الرسول ﷺ فيه قولان: أحدهما: أنه لما رأى الرجل يزاحم ويدافع، غلبه طبع البشرية فدعا عليه دعاء، لا يستجاب في المدعو عليه، إذ كان قال: (اللهم إنما أنا بشر، فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له).

стр. 31

والثاني: أن ظاهر الكلام الدعاء، / والمعنى: التعجب من حرص السائل، فكأن قوله: (أرب) يجري مجرى قوله: (لله دره) كما قال: (عليك بذات الدين تربت يداك) وهو يريد: لله درك، قال: وفي غير هذه الرواية: (أرب ماله؟ ) بضم الباء وتنوينها. ومعناه: الرجل أرب، أي حاذق كامل، كما قال: يلف طوائف الفرسان .... وهو بلفهم أرب وفي الحديث: (أنه جاءه رجل فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال: أرب ماله؟ ) معناه: ذو إرب وخبرة وعلم. وأرب الرجل: صار ذا فطنة. وفي حديث عمر: (أنه نقم على رجل قولًا قاله، فقال: أربت عن ذي يديك). قاله شمر. وابن الأنباري أيضًا: ذهب ما في يديك حتى تحتاج. وقد أرب الرجل: إذا احتاج إلى الشيء وطلبه: قال ابن مقبل: وإن فينا صبوحًا إن أربت به. أي إذا احتجت إليه وأردته.

стр. 32

وفي حديث آخر أنه ذكر الحيات فقال: (من خشي إربهن فليس منا). الإرب: الدهاء والنكر. المعنى: من خشي غائلتهن ونكزهن وجبن عن الإقدام على قتلهن للذي قيل في الجاهلية أنها تخبل قاتلها، فقد فارقنا وخالف ما نحن عليه. وفي الحديث: (أنه أتي بكتف/ مؤربة) أي موفرة لم ينقص منها شيء. يقال: أربت الشيء تأريبًا: إذا وفرته، مأخوذ من الإرب، وهو العضو، وجمعه: آراب. ومنه الحديث: (كان إذا سجد سجد معه سبعة آراب). وفي حديث سعيد بن العاص أنه قال لابنه عمرو: (لا تتأرب على بناتي). أي لا تتشدد. والأربة: العقدة. وفي الحديث: (مؤاربة الأريب جهل وعناء) أي إن الأريب لا يختل عن عقله. (أر ز) وفي الحدث: (إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى

стр. 33

جحرها) أي: ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. يقال: أرزت الحية تأرز أروزًا. وفي حديث آخر: (مثل المنافق مثل الأرزة المجذية على الأرض) الأرزة: هي شجرة الصنوبر. وفي الحديث: (ولم ينظر في أرز الكلام ولا استقامته) يعني في حصره وجمعه. (أر س) في الحديث، في كتابه ﷺ إلى هرقل: (فإن أبيت فعليك إثم الأريسيين) روى ثعلب عن ابن الأعرابي: أرس يأرس أرسًا: إذا صار إريسًا. وهو الأكار،

стр. 34

أرس يؤرس مثله، وهو الأريس، وجمعه: الأريسون، والإريس وجمعه: الإريسون، وأرارسه. (أر ش) وأما (الأرش) الذي يأخذه الرجل من البائع إذا وقف على العيب، لم يكن البائع وقفه عليه وقت البيع، فهو بالشين لا غير. ومن ذلك: أروش الجراحات، وسمي أرشًا؛ لأنه سبب من أسباب الخصومة. يقال: هو يؤرش بين القوم: أي يوقع بينهم الخصومات. يقال: لا تؤرش بين صديقيك. وأرش الحرب: إذا أثارها. (أر ض) في حديث ابن عباس: (أزلزلت الأرض أم بي أرض) أي رعدة/ والأرض أيضًا: الزكام وقال ابن الأعرابي في قول أم معبد: (فشربوا حتى أراضوا) أي ناموا على الإراض وهو البساط. وفي الحديث: (لا صيام لمن لم يؤرضه من الليل) أي لم يهيئه ولم ينوه [من الليل] يقال: أرضت الكلام: إذا سديته وهياته. ومكان أريض: أي خليق للخير. (أر ف) وفي حديث عثمان: (الأرف تقطع الشفعة) قال أبو عبيد: قال ابن إدريس: هي المعالم والحدود، واحدتها: أرفة.

стр. 35

يقال: أرفت الدار تأريفًا: إذا قسمتها وضربت الحدود عليها، وهي الأرف أيضًا. (أر ك) قوله تعالى: ﴿على الأرائك ينظرون﴾ قال أبو عبيد: قال احمد بن يحيى: الأريكة: السرير في الحجلة، ولا يسمى منفردًا أريكة. وسمعت الأزهري يقول: الأريكة كل ما اتكئ عليها فهو أريكة. (أر م) وفي الحديث: (كيف تبلغك صلاتنا وقد أرمت (؟ ! ! قال الرواي: أي بليت. ويجوز أن يكون معناه: قد أرمت بضم الهمزة. وهو من قوله: أرمت الإبل إذا تناولت العلف. (أر ن) وفي حديث استسقاء عمر ﵁: (حتى رأيت الأرينة تأكلها صغار الإبل) قال شمر: الأرينة: نبت والمحدثون يروونه: (الأرنبة) بالباء

стр. 36

والنون، وإنما هي: (الأرينة) لا غير. وفي بعض الحديث: (اجتمع جوار فأرن) أي نشطن. والأرن النشاط. (أر ت) في حديث بلال قال: قال لنا رسول الله ﷺ : (أمعكم شيء من الإرة؟ ) أي القديد، وقال ابن الأعرابي: هي/ الخلع، وهو أن يغلى اللحم بالخل، ثم يحمل في الأسفار. (أر ى) وفي الحديث: أنه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها، فقال: (اللهم أرِّ بينهما) يقول: ثبت الود بينهما. وروى ابن الأنباري هذا الحديث بإسناده أنه قال ﵊: (اللهم أر كل واحد منها صاحبه) قال أبو بكر: معناه اللهم احبس كل واحد على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره؛ من قولهم: تأريت في المكان: إذا

стр. 37

احتبست فيه. وسميت الآخية آريا؛ لأنها تحبس الدواب عن الانفلات، فسمت العامة المعلف أريًا. قال: والصواب (أر كل واحد منهما على صاحبه) إلا أن الرواية كذا جاءت، فإن كانت محفوظة فهو بمنزلة قول العرب: تعلقت بفلان وتعلقت فلانًا. وفي حديث عون: أنه ذكر رجلًا فقال: (تكلم فجمع بين الأروى والنعام) يريد: أنه أحال وجمع بين كلمتين مختلفتين: والأروى تكون بشغف الجبال، وهي شاء الوحش، والنعام يسكن الفيافي والحضيض، فهما لا يجتمعان. يقال في مثل: لا تجمع بين الأروى والنعام. وفي الحديث: (أهدي إليه أروى وهو محرم فردها) يقال: أروية، وثلاث أراوى، في القلة، وأروى في الكئرة/. باب الهمزة مع الزاي (أز ر) قوله تعالى: (اشدد بد أزري) أي قو به ظهري. والأزر: القوة. يقال: آزرته: أي عاونته. ومنه قوله تعالى: ﴿فآزره فاستغلظ﴾ أي قواه.

стр. 38

وفي حديث أبي بكر ﵁، قال للأنصار يوم السقيفة: (لقد نصرتم، وآزرتم وآسيتم) يقال: آزر، ووازر، وآسى، وواسى. في حديث المبعث، قال له ورقة: (إن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا) أي بالغًا. وفي حديث عمر ﵁، قال له رجل: (فدي لك من أخي ثقة إزاري). أي: أهلي ونفسي. ومنه قوله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾. وفي الحديث: (كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر). كنى بذكر الإزار عن الاعتزال عن النساء. وقيل إنه شمره وقلصه للعبادة، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري: أي تشمرت له: ويقال: إزار ومئزر، ولحاف، ومحلف، وحلاب، ومحلب.

стр. 39

(أز ز) قوله تعالى: (﴿أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا﴾ أي تعجلهم. وتحركهم إلى المعاصي. يقال: أزه، وهزه بمعنى واحد. والأزيز، والهزيز: الصوت. وفي الحديث: (أنه كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء). أي خنين من الخوف. وقال شمر: هو أن يجيش جوفه/ ويغلي بالبكاء. يقال: أز قدرك: أي ألهب النار تحتها. وفي حديث سمرة: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز) قال أبو إسحاق الحربي: الأزز: الامتلاء يريد امتلاءه بالناس ويقال: أتيت الوالي والمجلس أزز: أي كثير الزحام ليس فيه متسع. ويقال أيضًا للناس: أزز، إذا انضم بعضهم إلى بعض. وفي حديث آخر: (فإذا المجلس يتأزز) أي يموج فيه الناس. مأخوذ من أزيز الرجل، وهو الغليان.

стр. 40

(أز ف) قوله تعالى: ﴿أزفت الآزفة﴾ أي اقتربت الساعة. يقال: أزف الشيء إذ دنا. وقيل لها: آزفة؛ لأنها لا محالة آتية، وما كان آتيًا وإن بعد وقته، فهو قريب، ويجوز أن يكون ما مضى من عمر الدنيا أضعاف ما بقى، فذلك أزوفها. (أز ل) وفي حديث طهفة (أصابتنا سنية حمراء مؤزلة) أي جائية بالأزل، وهو الضيق. يقال: أزله: إذا حبسه وضيق عليه. وصغر السنة تشديدًا لأمرها وتنكيرًا. ومنه حديث الدجال: (أنه يحضر الناس في بيت المقدس فيؤزلون) أي يقحطون. (أز م) في حديث عمر ﵁: (وسأل الحارث بن كلدة: ما الدواء؟ قال: الأزم) يعني الحمية وإمساك الأسنان بعضها على بعض. ومنه قيل للفرس: قد أزم على فأس اللجام، وبه سميت السنة: أزمة؛ لأنه يصيب الناس فيها مجاعة.
следующие страницы →