← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والنون، وإنما هي: (الأرينة) لا غير. وفي بعض الحديث: (اجتمع جوار فأرن) أي نشطن. والأرن النشاط. (أر ت) في حديث بلال قال: قال لنا رسول الله ﷺ : (أمعكم شيء من الإرة؟ ) أي القديد، وقال ابن الأعرابي: هي/ الخلع، وهو أن يغلى اللحم بالخل، ثم يحمل في الأسفار. (أر ى) وفي الحديث: أنه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها، فقال: (اللهم أرِّ بينهما) يقول: ثبت الود بينهما. وروى ابن الأنباري هذا الحديث بإسناده أنه قال ﵊: (اللهم أر كل واحد منها صاحبه) قال أبو بكر: معناه اللهم احبس كل واحد على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره؛ من قولهم: تأريت في المكان: إذا

стр. 37

احتبست فيه. وسميت الآخية آريا؛ لأنها تحبس الدواب عن الانفلات، فسمت العامة المعلف أريًا. قال: والصواب (أر كل واحد منهما على صاحبه) إلا أن الرواية كذا جاءت، فإن كانت محفوظة فهو بمنزلة قول العرب: تعلقت بفلان وتعلقت فلانًا. وفي حديث عون: أنه ذكر رجلًا فقال: (تكلم فجمع بين الأروى والنعام) يريد: أنه أحال وجمع بين كلمتين مختلفتين: والأروى تكون بشغف الجبال، وهي شاء الوحش، والنعام يسكن الفيافي والحضيض، فهما لا يجتمعان. يقال في مثل: لا تجمع بين الأروى والنعام. وفي الحديث: (أهدي إليه أروى وهو محرم فردها) يقال: أروية، وثلاث أراوى، في القلة، وأروى في الكئرة/. باب الهمزة مع الزاي (أز ر) قوله تعالى: (اشدد بد أزري) أي قو به ظهري. والأزر: القوة. يقال: آزرته: أي عاونته. ومنه قوله تعالى: ﴿فآزره فاستغلظ﴾ أي قواه.

стр. 38

وفي حديث أبي بكر ﵁، قال للأنصار يوم السقيفة: (لقد نصرتم، وآزرتم وآسيتم) يقال: آزر، ووازر، وآسى، وواسى. في حديث المبعث، قال له ورقة: (إن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا) أي بالغًا. وفي حديث عمر ﵁، قال له رجل: (فدي لك من أخي ثقة إزاري). أي: أهلي ونفسي. ومنه قوله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾. وفي الحديث: (كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر). كنى بذكر الإزار عن الاعتزال عن النساء. وقيل إنه شمره وقلصه للعبادة، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري: أي تشمرت له: ويقال: إزار ومئزر، ولحاف، ومحلف، وحلاب، ومحلب.

стр. 39

(أز ز) قوله تعالى: (﴿أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا﴾ أي تعجلهم. وتحركهم إلى المعاصي. يقال: أزه، وهزه بمعنى واحد. والأزيز، والهزيز: الصوت. وفي الحديث: (أنه كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء). أي خنين من الخوف. وقال شمر: هو أن يجيش جوفه/ ويغلي بالبكاء. يقال: أز قدرك: أي ألهب النار تحتها. وفي حديث سمرة: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز) قال أبو إسحاق الحربي: الأزز: الامتلاء يريد امتلاءه بالناس ويقال: أتيت الوالي والمجلس أزز: أي كثير الزحام ليس فيه متسع. ويقال أيضًا للناس: أزز، إذا انضم بعضهم إلى بعض. وفي حديث آخر: (فإذا المجلس يتأزز) أي يموج فيه الناس. مأخوذ من أزيز الرجل، وهو الغليان.

стр. 40

(أز ف) قوله تعالى: ﴿أزفت الآزفة﴾ أي اقتربت الساعة. يقال: أزف الشيء إذ دنا. وقيل لها: آزفة؛ لأنها لا محالة آتية، وما كان آتيًا وإن بعد وقته، فهو قريب، ويجوز أن يكون ما مضى من عمر الدنيا أضعاف ما بقى، فذلك أزوفها. (أز ل) وفي حديث طهفة (أصابتنا سنية حمراء مؤزلة) أي جائية بالأزل، وهو الضيق. يقال: أزله: إذا حبسه وضيق عليه. وصغر السنة تشديدًا لأمرها وتنكيرًا. ومنه حديث الدجال: (أنه يحضر الناس في بيت المقدس فيؤزلون) أي يقحطون. (أز م) في حديث عمر ﵁: (وسأل الحارث بن كلدة: ما الدواء؟ قال: الأزم) يعني الحمية وإمساك الأسنان بعضها على بعض. ومنه قيل للفرس: قد أزم على فأس اللجام، وبه سميت السنة: أزمة؛ لأنه يصيب الناس فيها مجاعة.

стр. 41

وقال أبو بكر الصديق ﵁: / (نظرت يوم أحد إلى حلقة درع قد نشبت في جبين رسول الله ﷺ ، فانكبيت لأنزعها فأقسم علي أبو عبيدة، فأزم بها بثنيتيه، فجذبها جذبًا رفيقًا) أي عض بها فأمسكها بين ثنيتيه. وفي الحديث: (أيكم المتكلم فأزم القوم) أي أمسكوا عن الكلام. كما يمسك الصائم عن الطعام ومنه سميت الحمية أزمًا. (أز ى) وفي الحديث: (وفرقة آزت الملوك فقاتلتهم على دين الله) أي قاومتهم. يقال: فلان يؤازي فلانًا: إذا كان يقاومه في المعارضة وهو إزاء لفلان: إذا كان مقاومًا له. باب الهمزة مع السين (أس ر) قوله تعالى: ﴿نحن خلقناهم وشددنا أسرهم﴾ أي خلقهم. وسمي الخلق أسرًا؛ لأن بعضه مشدودًا إلى بعض. والأسر: الشد والحبس. يقال: هو شديد الأسر، أي الخلق. والأسرة: القد. ويقال: ما أحسن ما أسر قتبه: أي شده. وفي الحديث: (كان داود ﵇ إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله، لا يشدها إلا الأسر) أي العصب والشد.

стр. 42

ويقال في قوله : ﴿وشددنا أسرهم﴾ أي: أراد شد المصرين لا تسترخيان قبل الإرادة. ذو المصرة ما خدها من المصر يعني مصرة البول والغائط كجمعهما، ولولا أن الله تعالى شد أسره لكان شديد الإرادة في حديث عمر (لا يؤسر أحد في الإسلام بشهادة الزور، إنا لا نقبل إلا العدول) أي لا يحبس، يقال أسر الرجل إذا حبس. وقال شاهد في قوله تعالى: ﴿ويتيمًا وأسيرًا﴾ هو المحبوس. وفي حديث لقمان: (خذي مني أخي ذا الأسد) الأسد مصدر أسد يأسد أسدًا. وفي حديث أم زرع (إن خرج أسد) يقال أسد الرجل إذا خاف ودهش عند دون الأسد/. وقوله تعالى: ﴿وإن يأتوكم أسرى تفادوهم﴾ الأسرى: جمع أسير. وقال الكسائي: ما كان من علل الأبدان والعقول فالعرب تجمعه على: فعلى، مثل: مرضى، وصرعى، وهزلى، وهلكى، فجعل أسرى داخلًا في الباب. وأسارى: جمع أسرى. (أس ف) قوله تعالى: ﴿غضبان أسفًا﴾ أي شديد الغضب. ومنه قوله تعالى: ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾ أي أغضبونا. يقال: آسفه فأسف يأسف أسفًا.

стр. 43

ومنه حديث إبراهيم: (إن كانوا ليكرهون أخذة كأخذة الأسف) يريد: موت الفجاءة. والأسف: الغضب. وسئل رسول الله ﷺ عن موت الفجاءة فقال: (راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر). وفي حديث عائشة ﵂: (إن أبا بكر رجل أسيف) تعني سريع الحزن والبكاء، وهو الأسوف، أيضًا، فأما الأسف فهو الغضبان المتلهف على الشيء. والأسيف في غير هذا: العبد. (أس ل) وفي حديث عمر ﵁: (ليذك لكم الأسل، الرماح والنبل) قال أبو عبيد: هذا يرد قول من قال: الأسل: الرماح، خاصة؛ لأنه قد جعل النبل مع الرماح أسلًا. وقال غيره: الأسل: الرماح الطوال دون النبل، وقد ترجم عنها عمر ﵁، فقال: (الرماح) وعطف عليها، فقال:

стр. 44

(والنبل) أي وليذك/ لكم النبل. وقال شمر: قيل للقنا أسل؛ لما ركب فيها من أطراف الأسنة. وفي حديث علي ﵁: (لا قود إلا بالأسل) فالأسل عند علي: كل ما أرق من الحديد، وحدد من سيف وسكين وسنان. ويقال: أسلت الحديد: إذا رققته. قال مزاحم: شبًا مثل إبزيم السلاح المؤسل والأسل في الأصل: نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها. (أس ن) قوله تعالى: ﴿من ماء غير آسن﴾ أي غير متغير الرائحة، يقال: أسن الماء يأسن، فهو آسن، وأسن يأسن، وأجن يأجن ويأجُن: إذا تغير. (أس و) قوله تعالى: ﴿أسوة حسنة﴾ أي قدوة. يقال: تأسى به: أي اتبع فعله، واقتدى به. والتأسية: التعزية، وهو أن تقول: فلان قد أصابه ما أصابك فصبر، فتأس به واقتد. ومنه حديث قيلة: (أسني لما أمضيت، وأعني على ما أبقيت) قوله أسني أي عزني وصبرني وقال الزهري: وروى: (أسني لما أمضيت) أي عوضني. والأوس: العوض.

стр. 45

وقوله: (فلا تأس) أي لا تحزن: وقد أسى يأسى أسًا. ومنه قوله تعالى: ﴿فكيف آسى على قوم كافرين﴾ / باب الهمزة مع الشين (أش أ) في الحديث: (أنه انطلق إلى البراز، فقال لرجل كان معه: إيت هاتين الأشائتين فقل لهما حتى تجتمعا، فاجتمعتا فقضى حاجته) الأشاء: النخل الصغار. واحدته: أشاءة. (أش ب) في الحديث: (إني رجل ضرير وبيني وبينك أشب فرخص لي في كذا) الأشب: كثرة الشجر يقال: بلدة أشبة: إذا كانت ذات شجر وأراد هاهنا النخيل. ومنه قول الأعشي الحرمازي يخاطب النبي ﷺ في شأن امرأته: وقد فتني بين عيص مؤتشب .... وهن شر غالب لمن غلب

стр. 46

المؤتشب: الملتف الملتبس. والعيص: أصل الشجر. وفي الحديث: (فتأشب أصحابه حوله) أي اجتمعوا إليه وأطافوا به. والأشابة: أخلاط الناس تجتمع من كل أوب. (أشر) وقوله: ﴿وكذاب أشر﴾ قال ابن عرفة: أي لجوج في الكذب. وإذا قيل: فعل ذلك أشرًا أو بطرًا، فالمعنى: لج في البطر. وقال القتيبي: الأشر: المرح المتكبر. وقرأ مجاهد: (أشر). (أشش) وفي بعض الحديث: (كان إذا رأى في بعض أصحابه أشاشًا حدثهم) أي إقبالًا بنشاط قال شمر: والأشاش، والهشاش، والأشاشة، والهاشة والبشاشة: الطلاقة/. باب الهمزة مع الصاد (أصر) قوله تعالى: ﴿ولا تحمل علينا إصرًا﴾ قال ابن عرفة: أي عهدًا لا نفي به. ومنه قوله: ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ أي: عهدي. وكل عهد أو عقد فهو إصر.

стр. 47

وقال الأزهري في قوله تعالى: ﴿ولا تحمل علينا إصرًا﴾ أي عقوبة ذنب يشق علينا. وقوله تعالى: ﴿ويضح عنهم إصرهم﴾ أي ما عقد من عقد ثقيل عليهم مثل: قتلهم أنفسهم، وما أشبه ذلك من قرض الجلد إذا أصابته النجاسة. وفي حديث ابن عمر: (من حلف على يمين فيها فلا كفارة لها) يقال: هو أن يحلف بطلاق أو عتاق أو نذر؛ لأنها أثقل الأيمان وأضيقها مخرجًا. وفي حديث آخر: (من غسل واغتسل وغدا وابتكر -يعني إلى الجمعة- ودنا ولم يبلغ كان له كفلان من الأجر ومن تأخر ولغا كان له كفلان من الإصر) قال شمر: الإصر: إثم العقد إذا ضيعه، أراد: كان له نصيبان من الوزر؛ للغوه. (أصل) قوله تعالى: ﴿بالغدوة والآصال﴾ واحدها: أصيل، وهو ما بين العصر للمغرب. يقال: أصيل: وأصل، وآصال، وأصائل، وقد آصلنا أي دخلنا فيه. وفي حديث الدجال: (كان رأسه أصلة) الأصلة: الأفعى. والعرب/

стр. 48

تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية، قال طرفة: خشاش كرأس الحية المتوقد باب الهمزة مع الضاد (أض و) في الحديث: (أن جبريل ﵇ لقيه عند أضاءة بني غفار) قال أبو بكر ابن الأنباري الأضاءة: الغدير. وفي جمعه لغتان: أضارة وأضى مثل: حصاة وحصى، وأضاؤة، وإضا، مثل: أكمة، وإكام. باب الهمزة مع الطاء (أط ر) في الحديث: (وتأطروه على الحق أطرًا) أي تعطفوه. يقال: أطرت الشيء أطرًا: إذا عطفته، ومنه إطار القوس والظفر. (أط ط) وفي الحديث: (وله أطيط كأطيط الرحل) الأطيط: نقيض صوت المحامل، وأطيط الإبل صوتها. يقال: لا أفعله ما أطت الإبل.

стр. 49

وفي حديث أم زرع: (فجعلني في أهل أطيط وصهيل) أي في أهل خيل وإبل. قال أبو عبيد: وقد يكون الأطيط غير صوت الإبل، واحتج بحديث عتبة ابن غزوان: (ليأتين على باب الجنة وقت يكون له فيه أطيط). أي صوت بالزحام. (أطم) وفي حديث بلال: (أنه كان يؤذن على أطم). الأطم: بناء مرتفع، وجمعه: آطام./ ومنه الحديث: (حتى توارت بآطام المدينة) يعني أبنيتها المرتفعة. باب الهمزة مع الفاء (أف ف) قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم. والأف: وسخ الأذن، والتف: وسخ الأظفار. ويقال لكل ما يضجر منه

стр. 50

ويستثقل: أف له قال الأزهري: والتف أيضًا الشيء الحقير. وقرئ: (أف) منون مخفوض كما تخفض الأصوات وتنون. تقول: صهٍ، ومهٍ. وفيه عشر لغات: أفَّ، وأفُّ، وأفِّ، وأفًا، وأفٍّ، وأفٌّ، وأفةٌ، وإفَّ لك، بكسر الهمزة، وأفْ، بضم الهمزة وتسكين الفاء، وأفي. وفي الحديث: (فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال: أف أف) قال أبو بكر ابن الأنباري: معناه الاستقذار لما شم. قال: وقال بعضهم: معنى أف. الاحتقار والاستقلال، أخذ من الأفف، وهو القليل. وفي حديث أبي الدرداء: (نعم الفارس عويمر غير أفة) تفسيره في الحديث. غير الجبان.

стр. 51

(أفق) وفي الحديث: (دخل عليه عمر وعنده أفيق) الأفيق: الجلد الذي لم تتم دباغته، والجلد أول ما يدبغ فهو منيئة، ثم أفيق، وجمعه: أفق. وفي حديث لقمان بن عاد: (صفاق/ أفاق) الأفاق الذي يضرب في آفاق الأرض، مكتسبًا. ويقال: أفقه يأفقه: إذا سبقه في الفضل. (أف ك) قوله تعالى: ﴿أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا﴾ أي: لتصرفنا عنها بالإفك وهو الكذب؛ سمي بذلك بصرف الكلام فيه عن الحق إلى الباطل. يقال: أفك يأفك: إذا كذب. ومنه قوله : ﴿ويل لكل أفاكٍ أثيم﴾. وقوله تعالى: ﴿وتخفون إفكًا﴾ أي تختلقون الكذب. وقوله تعالى: ﴿ويؤفك عنه من أفك﴾ أي يصرف عن الحق من صرف في سابق علم الله تعالى. وقال ابن عرفة: المأفوك: المخدوع. فكأن المعنى في قوله: ﴿لتأفكنا عن آلهتنا﴾. أي لتخدعنا عنها فتصرفنا. والعرب تقول: لا تخدعن عن هذا: أي لا تصرفن عنه بخديعة.

стр. 52

وقوله تعالى: ﴿والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات﴾ يعني مدائن آل لوط، ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت بهم. الواحدة: مؤتفكة. وهو قوله: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾. وفي حديث أنس: (البصرة إحدى المؤتفكات) قال شمر: يعني أنها غرقت مرتين والمؤتفكات في غير هذا: الرياح إذا اختلفت، كأنها تقلب الأرض. والعرب تقول: إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض أي: أراعت، / ويقال: راعت. (أفكل) وفي الحديث: (فبات وله أفكل) أي رعدة. (أفل) قوله تعالى: ﴿لا أحب الآفلين﴾ يعني التي تغيب. يقال: أفلتت النجوم: إذا غابت. وقد أفلت تأفل وتأفل. (أفن) وفي الحديث: (فقالت عائشة ﵂ لليهود: عليكم السام واللعنة والأفن) الأفن: النقص. ويقال: رجل مأفون وأفين: ناقص العقل. يقال: أفن ما في الضرع: إذا استخرجه حلبًا. فكأن الأفين هو منزوع العقل وفي الأمثال: وجدان الرقيق يغطي أفن الأفين. يقول: المال يستر نقصان الناقص والرقة: الورق.

стр. 53

باب الهمزة مع الكاف (أك ل) قوله: ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾ أي ثمرها. ومنه قوله تعالى: ﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾ والأكل: الثمر الذي يؤكل، أراد أنها تسقى بماء واحد ويختلف أكلها وقيل: تختلف في الطعوم. ومثله قوله تعالى: ﴿أكلها دائم﴾ يعني: ثمارها دائمة وليست كثمار الدنيا، تجيئك وقتًا دون وقت. وقوله تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا﴾ قال ابن عرفة: هذا مثل أي غيبته كأكل لحمه ميتًا. يقال للمغتاب: هو يأكل لحوم الناس. وقوله تعالى: ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ أي لوسع عليهم الرزق.

стр. 54

وفي/ الحديث: (نهى عن المؤاكلة) تفسيره في الحديث: هو أن يكون للرجل على الرجل دين، فيهدي له ليؤخره ويمسك عن اقتضائه. قالوا: سمي مؤاكلة لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه أي يطعمه وفي حديث آخر: (ثلاث أكل) الأكل: جمع أكلة، وهي: القرص، هاهنا وتكون في موضع آخر: اللقمة. ومنه الحديث: (فليضع في يده أكلة أو أكلتين﴾ أي لقمة أو لقمتين. يعني في يد السائل. وروى ثعلب حديث رسول الله ﷺ : (ما زالت أكلة خيبر تعادني) بضم الهمزة، وقال: لم يأكل منها إلى لقمة واحدة. وفي حديث عمر ﵁: (ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أني لا أقيده) وقال أبو عبيد: قال الحجاج: عي عصا محددة. وقال الأموي: الأصل فيها أنها السكين، وإنما شبهت العصا المحددة بها.

стр. 55

قال شمر: وقيل في (أكلة اللحم) إنها السياط، شبهها بالنار؛ لأن آثارها كأثارها. وفي حديث: (دع الربى والماخض والأكولة) أمر المصدق أن يعد على رب الغنم هذه الثلاثة ولا يأخذها؛ لأنها من خيار المال. وقال أبو عبيد: الأكولة: التي تسمن للأكل. وقال شمر: أكولة غنم الرجل: الخصي، والهرمة، والعاقر. وفي الحديث: (من أكل بأخيه أكلة معناه: / الرجل يكون مؤاخيًا لرجل، ثم يذهب إلى عدوه فيتكلم فيه بغير الجميل، ليجيزه عليه بجائزة، فلا يبارك الله تعالى له فيها. والأكلة: اللقمة، والأكلة: المرة مع الاستيفاء. وفي الحديث المرفوع: (ومأكول حمير خير من أكلها) قال ابن قتيبة: المأكول: الرعية وعوام الناس، والآكلون: الملوك، جعلوا أموال الرعية مأكلة. كأنه أراد: عوام أهل اليمن خير من ملوكهم. (أكا) وفي الحديث: (لا تشربوا إلا من ذي إكاء) الإكاء والوكاء: شداد السقاء. باب الهمزة مع اللام (ألب) في الحديث: (إن الناس كانوا علينا إلبًا واحدًا) الإلب: أن يكونوا

стр. 56

مجتمعين على عداوتهم. ويقال: بنو فلان إلب على بني فلان: إذا كانوا يدًا واحدة. وقد تألبوا أي تجمعوا. وفي حديث عبد الله حين ذكر البصرة فقال: (أما إنه لا يخرج منها أهلها إلا الألبة) قال أبو زيد: الألبة: المجاعة، وكذلك الجلبة. مأخوذ من التألب، وهو التجمع؛ كأنهم يتجمعون في المجاعة ويخرجون أرسالًا. (أل ت) قوله تعالى: ﴿لا يلتكم من أعمالكم شيئًا﴾ أي لا ينقصكم. ومنه قوله تعالى: ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ يقال: ألته يألته، وفيه لغة أخرى: لاته يليته. وقرئ: (لا يلتكم (/ ويقال: لاته عن وجهه: إذا حبسه ولغة ثالثة: ألات يليت. وفي دعاء بعضهم: الحمد لله الذي لا يلات ولا يفات ولا تشتبه عليه الأصوات. وفي حديث عمر أنه قال له رجل: اتق الله، فسمعها رجل فقال: (أتألت على أمير المؤمنين؟ ) قال شمر: عن ابن الأعرابي: معناه: أتحطه بذلك؟ أتضع منه؟ أتنقصه؟ . قال الأزهري: وفيه وجه آخر، هو أشبه: روى أبو عبيد عن الأصمعي، قال: يقال: ألته يمينًا ألتًا: إذا أحلفه. كأنه لما قال له: اتق الله فقد نشده الله تقول العرب: ألتك بالله لما فعلت كذا، أي نشدتك الله.

стр. 57

وفي حديث عبد الرحمن: (ولا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم فتؤلتوا أعمالكم). قال القتيبي: أي فتنقصوها. يريد أنه كانت لهم أعمال في الجهاد مع رسول الله ﷺ ، فإذا هم تركوها واختلفوا نقصوها، يقال: لآت يليت، وألت يألت، ولم أسمع أولت يؤلت إلا في هذا الحديث. (أل د) قوله تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾ أي شديد الخصومة. وقال الحسن: أي كاذب القول. وهو: ألدد أحد من لديد وهما جانباه كان كلما أخذت في جانب الخصومة أخذ في جانب آخر. (أل س) في الحديث: (أعوذ بك من الألس) قال أبو عبيد: هو اختلاط العقل، يقال: ألس الرجل فهو مألوس. وقال القتيبي: هو الخيانة، من قولهم لا يدالس ولا يؤالس. وقال ابن الأنباري: أخطأ: لأن المألوس والمسلوس عند العرب: هو المضطرب العقل، لا خلاف بين أهل اللغة فيه. قال المتلمس: فإن تبدلت من قومي عديكم .... إني إذًا لضعيف الرأي مألوس جاء به بعد ضعف الرأي. ومعني قولهم: لا يؤالس: أي لا يخلط/. وقال الشاعر:

стр. 58

هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم .... وهم يمنعون جارهم أن يقرد أي لا تخليط فيهم. وقال آخر: إن بنا أوبكم لألسًا .... لم ندر إلا أن نظن حدسًا (أل ف) قوله تعالى: ﴿لإيلاف قريش (١) إيلافهم﴾ سمعت الأزهري يقول: الإيلاف شبيه الإجارة بالخفارة. يقال: آلف يؤلف، وألف يؤلف: إذا أجاز الحمائل بالخفارة. قلت: الحمائل: جمع حمولة. قال: والتأويل أن قريشًا كانوا سكان الحرم، ولم يكن لهم زرع ولا ضرع، وكانوا يمتارون في الشتاء والصيف آمنين، والناس يتخطفون من حولهم، فكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله، فلا يتعرض لهم.

стр. 59

قال: وقيل: اللام في قوله: (الإيلاف) لام التعجب. أي اعجبوا لإيلاف قريش. وقال بعضهم: معناها متصل بما بعد هذا المعنى فيه: فليعبد هؤلاء رب هذا البيت؛ لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، للامتياز. وقال بعضهم: هي موصولة بما قبلها. المعنى: فجعلهم كعصف مأكول؛ لإيلاف قريش، أي أهلك الله أصحاب الفيل؛ لكي تأمن قريش فتؤلف رحلتيها. يقال: ألفت المكان إلفًا، وآلفته إيلافًا بمعنى واحد/ أي لزمته، قاله أبو عبيد عن أصحابه. ويجوز: ألفت الشيء: لزمته. وآلفته إياه: ألزمته إياه. قال ابن عرفة: هذا قول لا أحبه من وجهين: أحدهما: أن بين السورتين: (بسم الله الرحمن الرحيم) وذلك دليل على انقضاء السورة وافتتاح الأخرى. والآخر: أن الإيلاف إنما هي العهود التي كانوا يأخذونها إذا خرجوا في التجارات فيأمنون بها. وقوله: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت﴾ الذي دفع عنهم العدو.﴾ وآمنهم من خوف﴾ الذي كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك، وجعلهم يتصرفون في البلاد كيف شاءوا.

стр. 60

قال أبو منصور: روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كان هاشم يؤلف إلى الشام وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكان هؤلاء الإخوة يسمون المجيرين، فكأن تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هؤلاء الإخوة، فلا يتعرض لهم. وقوله تعالى: ﴿وهم ألوف حذر الموت﴾، ألوف: جمع ألف. يقال: آلفت القوم فآلفوا، لازم ومتعد وواقع. أي جعلتهم ألفًا وآلفوا: صاروا ألفًا. (أل ق) وفي الحديث: (نعوذ بالله من الألق) قال أبو عبيد: أراد الأولق، وهو الجنون. وأما الكذب: فهو الولق. ومنه قراءة عائشة: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾ رد القتيبي على أبي عبيد فقال: الألق: الكذب، أصله: الولق، فأبدلت/ من الواو المفتوحة همزة. قال: وأكثر ما يبدلون من المكسورة أو المضمومة، إلا أنهم أبدلوا أيضًا من المفتوحة فقالوا: أكدت ووكدت، وأقت ووقت. قال أبو بكر بن الأنباري: أخطأ ابن قتيبة؛ لأن إبدال الهمزة من الواو لا يجعل أصلًا يقاس عليه، إنما يتكلم منه بما تكلمت العرب به فقط، ولو جاز ذلك لأمكن أن يقال في وعدت: أعدت، وهذا محال، والذي أذهب إليه في الألق أنه يحتمل معنيين.

стр. 61

أحدهما: الجنون من قولهم: ألق فهو مألوق، أي أصابه جنون. والمعنى الآخر: أن يكون الكذب، من قوله بعض العرب: ألق الرجل يألق ألقًا فهو آلق: إذا انبسط لسانه بالكذب، فالهمزة فاء الفعل، كالآكل. ويقال أيضًا للكذب: إلق ففيه ثلاث لغات: ألق وإلق وولق. (أل ك) قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة﴾ وأحدها: ملك. وأصله الهمزة؛ لأنه من المألكة والألوك، وهي الرسالة، يقال: ألكني إلى فلان: أي أبلغه رسالتي. وقال عمر بن ربيعة: أكني إليها بالسلام فإنه .... ينكر إلمامي بها ويشهر (أل ل) في الحديث: (عجب ربكم من ألكم وقنوطكم) قال أبو عبيد: المحدثون يقولونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا فتحها، وهو أشبه بالمصادر، كأنه أراد من شدة قنوطكم. ويجوز أن يكون من رفع/ الصوت، يقال: أل الرجل يؤل ألا وأللًا، وأليلًا، وهو أن يرفع صوته بالبكاء. ومنه يقال: له الويل والأليل. ومنه قول الكميت: وأنت ما أنت في غبراء مظلمة .... إذا ادعت ألليها الكاعب الفضل

стр. 62

ألليها: أي الويل، والفضل: التي لبست ثوبًا واحدًا. وفي حديث أبي بكر ﵁ أنه لما عرض عليه كلام مسيلمة قال: (إن هذا لم يخرج من إل) أي من ربوبية. وفي حديث لقيط: (أنبئك بمثل ذلك في إل الله (، يعني في قدرته، وإلهيته. وفي حديث أم زرع: (بنت أبي زرع، وفي الإل، كريم الخل، برود الظل) أرادت أنها وفي العهد، وإنما ذكر؛ لأنه ذهب به إلى معنى التشبيه، أي هي كبرد الظل، ومثل الرجل الوفي. والإل: القرابة، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة﴾ أي قرابة ولا عهدًا قال شمر: قال أبو عبيد: الإل: الله، وقال أبو سعيد: الإل: العقد والأل الحلف والعهد والأل: القرابة. (أل م) قوله تعالى: ﴿عذاب أليم﴾ قال أبو عبيدة: أي مؤلم. يقال: آلمني الشيء، وآلمت الشيء. قال الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون﴾ وقال ابن عرفة: أليم: ذو ألم، وسميع: ذو سماع، قال: ولا أردي معني ما قاله أبو عبيدة.

стр. 63

(أل ه ـ) قوله تعالى: ﴿قالوا نعبد إلهك﴾ يعني: الذي تلجأ إليه وتستغيث به وسميت/ أصنام المشركين آلهة؛ لأنهم كانوا يلجأون إليها فقال الله تعالى: ﴿أإله مع الله﴾ أي: أيؤله إلى غيره؟ وقوله: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ أي وعبادتك في قراءة من قرأها. ومن قرأ: ﴿وآلهتك﴾ أراد: أصنامك وقالوا للشمس إلاهة؛ لأنهم عبدوها قال الشاعر: وأعجلنا الإلهة أن تئوبا وقال أبو الهيثم، في قوله: ﴿لا إله إلا الله﴾ أي لا معبود إلا الله. والتأله: التعبد. وفي حديث وهيب: (إذا وقع العبد في ألهانية الرب ومعيمنية الصديقين، ورهبانية الأبرار لم يجد أحدًا يأخذ بقلبه) قال القتيبي: هي فعلانية من الإله، يقال إله بين الإلاهية والألهانية.

стр. 64

وقوله: (اللهم ربنا) معناه: يا الله، لما حذفت منه يا التي تكون للنداء، زيدت الميم وشددت. قاله الخليل بن أحمد. وقال الفراء: معناه: يا الله أمنا بمغفرتك، أي اعتمدنا، فنزعت الهمزة من: أم ووصلت الميم بالهاء لكثرة الاستعمال. ق ال: و الدليل على أن الميم ليست عوضًا من (يا) أنهم يجمعون بينهما، فيقولون: يا للهم أنشدني الكسائي. وما عليك أن تقولي كلما .... سحت أو صليت يا للهما أردد علينا شيخنا مسلما وقوله: (وهو الذي في/ السماء إله وفي الأرض إليه) أي معبود فيهما. (أل و) وقوله : ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ الآلاء: النعماء، وأحدها: إلًى، ألًى، وألىٌ. وقوله تعالى: ﴿وللذين يؤلون من نسائهم﴾ الإيلاء: اليمين، وهي الألية، وقد آلى فلان من امرأته.

стр. 65

ومن قرأ: ﴿ولا يتأل أولوا الفضل منكم﴾ فهو من قولهم: آلى، وائتلى، وتألى. وفي الحديث: (من يتأل على الله يكذبه الله) أي من حكم عليه، فقال: ليدخلن الله تعالى فلانًا النار، ولينجحن الله سعي فلان. وما أشبه ذلك. وفي حديث روته عائشة ﵂: (ويل للمتألين من أمتي) تعني الذين يحكمون على الله تعالى، فيقولون: فلان في الجنة وفلان في النار. ومن قرأ: (ولا يأتل) قال أبو عبيدة: أي لا يقصر. قال ابن عرفة: غلط؛ لأن الآية نزلت في حلف أبي بكر ألا ينفق على مسطح فالمعنى: لا تحلفوا؛ من الألية قال أبو عبيد: وسمعت الأزهري يقول: الألو يكون جهدًا، ويكون تقصيرًا واستطاعة. وفي الحديث: (لا دريت ولا تليت) قال أبو بكر: هو غلط وصوابه أحد وجهين: أن يقال: (لا دريت ولا ائتليت) أي ولا استطعت. أن تدري. يقال: ما آلوه: أي ما أستطيعه، وهو افتعلت منه.

стр. 66

والثاني: (لا دريت ولا أتليت) يدعو عليه بألا تتلى إبله، أي لا يكون لها أولاد تتلوها، أي تتبعها يقال: أتلت الناقة فهي متلية، وتلاها أولادها والوجه الأول أجود. وفي الحديث: (لا صام ولا ألى) هو فعل، من ألوت/ يقول لا صام ولا استطاع أن يصوم، دعاء عليه. ويجوز أن يكون إخبارًا، أي لم يصم ولم يقصر، من قولك: ألوت: أي قصرت. قوله تعالى: ﴿ولا يألونكم خبالًا﴾ أي لا يقصرون في إفساد أموركم، ولا يبقون غاية في إلقائكم في الخبال، وهو الفساد. يقال: أصابه داء فخبل يده، أي أفسدها، وتقول: هو لا يألوك نصحًا: أي لا يقصر في نصيحتك. وفي الحديث: (ومجامرهم الألوة) قال الأصمعي: هو العود الذي يتبخر به، وأراها كلمة فارسية عربت. قال الأزهري: قال الأصمعي: وقال بعضهم: لوة ولية. وقال أبو عبيد: فيها لغتان: ألوة وألوة بفتح الهمزة وضمها وتجمع الألوة والأوية قال الشاعر: بأعواد رند أو ألاوية شقرًا. (أل ى) (إلى) تجئ لانتهاء الغاية.

стр. 67

وقوله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ أي مع الله. وفي حديث عمرو: (إني والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي) المآلي: هي خرق الحائض التي تحتشي بها. يقال: الواحدة: مئلاة. يقول: لم تلدني بغي كانت تزني وهي حائض فيكون العار لازمًا لها من جهتين والمئلاة أيضًا هي الخرقة التي تمسكها النوائح بأيديهن. وفي الحديث: (فتقل في عين علي ﵁ ومسحها بألية إبهامه) قال الأصمعي: الألية: أصل/ الإبهام، والضرة: أصل الخنصر. وفي الحديث: (إني قائل قولًا وهو إليك) أي هو سر أفضيت به إليك، وفيه إضمار. وفي حديث الحسن، ورأى من قوم رعة سيئة فقال: (اللهم إليك) يقول: اللهم اقبضني إليك. والرعة: ما يظهر من الخلق؛ لأنه يراعى.

стр. 68

باب الهمزة مع الميم (أم ت) قوله تعالى: ﴿لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا﴾ أي لا حدب فيها ولا بتك، ولا ارتفاع ولا انخفاض. يقال: ملأ مزادته حتى لا أمت فيها: أي لا غرض فيها ولا تثني. وفي حديث الخدري: (إن الله تعالى حرم الخمر فلا أمت فيها) قال شمر: أي لا عيب فيها وقال الأزهري: بل معناه: لا شك فيها، ولا ارتياب انه تنزيل رب العالمين؛ لأن الأمت في صيغة اللغة: الحزر والتقدير، ويدخلهما الظن، يقال: بيننا وبين الماء ثلاثة أميال على الأمت، أي على التقدير، ويقال: كم تأمت هذا الأمر؟ أم كم تقدره؟ قلت: معناه حرمها تحريمًا لا هوادة فيه ولا لين. يقال: سار فلان سيرًا لا أمت فيه: أي لا وهن ولا فتور. (أم د) قوله تعالى: ﴿أمدًا بعيدًا﴾ أي غاية. وكذلك قوله: ﴿فطال عليهم الأمد﴾ هو نهاية البلوغ. وقوله تعالى: ﴿أحصى لما/ لبثوا أمدًا﴾ أي غاية إقامة. وجمع الأمد: آماد. ويقال: استولى على الأمد: أي غلب سابقًا.

стр. 69

وقال الحجاج للحسن: (ما أمدك؟ . فقال: سنتان من خلافة عمر ﵁ أراد أنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. وللإنسان أمدان، مولده وموته. (أم ر) قوله تعالى: ﴿أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾ أي أمرناهم بالطاعة فعصوا. ومن قرأ: (آمرنا مترفيها) أراد كثرنا. ومنه قول النبي ﷺ : (خير المال مهرة مأمورة) المأمورة: الكثيرة النسل والنتاج. يقال: آمرهم الله فأمروا: أي فكثروا. وفيه لغتان: أمرها الله، فهي مأمورة، وآمرها فهي مؤمرة. ومن قرأ: (أمرنا (، أراد: سلطنا، من الإمارة. يقال: أمر عليهم يأمر، إذا صار أميرًا، وأمره عليهم يؤمره تأميرا إذا سلطه. وفي الحديث: (أميري من الملائكة جبريل) يعني: وليي وصاحب أمري.

стр. 70

وكل من فزعت إلى مشاورته ومؤامرته فهو أميرك. وأمير المرأة: بعلها، وأمير الأعمى: قائده. وقال الأعشي: إذا كان هادي الفتى في البلا .... د صدر القناة أطاع الأميرا وقوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ هم الذين أوجب الله لهم الطاعة عليك. وقوله تعالى: ﴿إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ أي يتشاورون/ يؤامر بعضهم بعضًا في قتلك قال الأزهري: الباء في قوله: (يأتمرون بك) بمعنى في، يقال: ائتمر القوم في كذا وتآمروا: إذا شاور بعضهم بعضا. وقال شمر في قول عمر ﵁: (الرجال ثلاثة، رجل إذا نزل به أمرًا ائتمر رأيه) أراد شاور نفسه وارتأى قبل مواقعة الأمر. وقال غيره: المؤتمر: الذي يهم بالأمر يفعله. يقال: بئس ما ائتمرت لنفسك. وكل من عمل برأيه فلابد له من مواقعة الخطأ. قال النمر بن تولب. اعلمن أن كل مؤتمر .... مخطئ في الرأي أحيانا. وفي حديث آخر: (لا يأتمر رشدًا) أي لا يأت برشد في ذات نفسه.

стр. 71

ويقال لكل من فعل فعلًا بغير مشاورة: ائتمر. وقال القتيبي: أصل الحرف من الأمر، كأن نفسه أمرته بشيء فائتمر، أي أطاعها. وقال أبو عبيد في قول الشاعر: ويعدو على المرء ما يأتمر معناه: يعمل الشيء من غير رؤية ولا تثبت، فيندم عليه. وفي الحديث: (وهل لك من أمارة؟ ) أي علامة. يقال: أمار ما بيني وبينك كذا وكذا، وأمارة ما بيني وبينك كذا وكذا قال أبو بكر الأنباري: ويجوز أن يكون الأمار جمع أمارة: ويجوز أن يكونا اسمًا واحدًا، كما تقول: جر وجرة، وقمطر وقمطرة. وقوله تعالى: ﴿لقد جئت شيئًا إمرًا﴾ أي عجبًا. وقوله: /﴾ وأتمروا بينكم بمعروف﴾ أي: ليكن المعروف من أمركم. وقوله: ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ أي: ما يصلحها، وقيل: ملائكتها. (أم ع) وفي الحديث: (اغد عالمًا أو متعلمًا ولا تغد إمعة) قال أبو عبيد: هو الذي لا رأي معه، فهو يتابع كل أحد على رأيه، وكذلك الإمرة. وقال الليث: هو الذي يقول لكل واحد: أنا معك. والفعل منه: تأمع واستأمع.

стр. 72

(أم م) قوله تعالى: ﴿وعنده أم الكتاب﴾ أي أصل الكتاب، وهو الذي عند الله . وقوله: ﴿فأمه هاوية﴾ أي مسكنة النار، وسميت جهنم أمًا؛ لأن الكافر يأوى إليها فهي له كالأم، أي كالأصل. قال الشاعر: خوت نجوم بني شكس لقد علقت .... أظفارها بعقاب أمها أجد أي تأوى إليها. خوت تعني سقطت، يدعو عليهم؛ لأن أفول النجوم كناية عن زوال الإقبال لقد علقت أظفارها، يقول قد طمعوا في غير مطمع لأن العقاب يصيد ولا يصاد، والأم: المأوى. والأجد: محكمة الخلق وأحد بالحاء أي كأنهم يعاندون من مثله مثل العقاب الممتنع بجبل أحد. وسميت فاتحة الكتاب أم الكتاب؛ لأنها أوله وأصله، وبه سميت مكة أم القرى؛ لأنها أول الأرض وأصلها، / ومنها دحيت. ومنه قوله تعالى: ﴿حتى يبعث في أمها رسولًا﴾ أي في أعظمها. وقوله: ﴿لتنذر أم القرى ومن حولها﴾ يعني: أهل أم القرى. كما قال: ﴿واسأل القرية﴾، يعني أهل القرية.

стр. 73

وقوله: ﴿آيات محكمات هن أم الكتاب﴾: أي معظمه ويقال لمعظم الطريق: أم الطريق وأم الرمح لواؤه الذي عليه العلم وهو رأسه. قال الشاعر: وسلبنا الرمح فيه أمه .... من يد العاصي وما طال الطيل قال ابن عرفة: سميت فاتحة الكتاب أم الكتاب؛ لأنه إليها تضاف السور، ولا تضاف هي إلى شيء من السور. في الحديث: (اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث) قال شمر: أي التي تجمع كل خبيث قال: وقال بعض أعراب بني قيس: إذا قيل: أم الشر، فهي تجمع كل شر، وإذا قيل: أم الخير، فهي تجمع كل خير. وقوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله﴾ قال ابن الأعرابي: يقال للرجل الجامع للخير أمة. وقال الأزهري: الأمة: معلم الخير. وقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ أي على دين ومذهب. ومثله قوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ أي على دين [واحد] وقوله: ﴿وإن هذه أمتكم﴾ قال الضحاك: دينكم.

стр. 74

وكذلك قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ والأمة: كل جماعة في زمانها/ قال الله تعالى: ﴿تلك أمة قد خلت﴾ أي صنف قد مضى. وكذلك قوله: ﴿أمم أمثالكم﴾ أي أصناف أمثالكم في الخلق والموت والبعث. وقوله: ﴿أسباطًا أممًا﴾ أي فرقًا. وقوله: ﴿كنتم خير أمة﴾ أي جماعة. وقوله: ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾ أي عصبة. قاله ابن عباس والأمة: أتباع الأنبياء. ومنه يقال: أمة محمد ﷺ . والأمة: الرجل المنفرد بدين. ومنه قوله ﷺ في قس بن ساعدة: (إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده) والأمة: المدة من الزمان، ومنه قوله تعالى: ﴿إلى أمة معدودة﴾. وقوله: ﴿وادكر بعد أمة﴾ أي بعد حين. وقوله: ﴿من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ قيل: الأمة هاهنا: الطريقة المستقيمة. يعني: ذو أمة مستقيمة. قال الذبياني:

стр. 75

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة .... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ويقال لكل جيل أمة أي أما تركت لنفسك موضع ريبة وهل يأثمن ذو طريقة: مستقيمة تقول: من سلك الطريقة المستقيمة طائعًا لم يأثم وقوله هل يأثمن أي هل يكتسب الإثم ويقال لكل جيل أمة أي جنس من الناس. ومنه الحديث: (لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت بقتلها). وفي الحديث: (وإن يهود بني عوف أمة من المؤمنين (/ يريد أنهم بالصلح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كأمة من المؤمنين، كلمتهم وأيديهم واحدة. وفي الحديث: (إن أطاعوهما- يعني أبا بكر وعمر- ﵄ فقد رشدوا ورشدت أمهم) أردا بالأم فيها: الأمة. وقيل: هو نقيض قولهم: هوت أمة. وفي الحديث: (في الأمة ثلث الدية) وفي حديث آخر (في المأمومة) وهما الشجة التي بلغت أم الرأس، يقال: رجل مأموم، وأميم، والأميمة: الحجارة التي يشدخ بها الرأس.
следующие страницы →