Полный текст (779 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مِنْ عِنْدِه فامْتَنعَ وأَبى، ولَمْ يُفَكّرْ في ابنِ حَمُّودٍ وسَطْوَتهِ، وقالَ لَهُ: (أَنا إلى وَقْتِي هذا ما أَقُومُ بِمَعْرِفةِ مَا يَجِبُ علي فَضْلاً على أَنْ أُسْتَفْتَى في غَيْرِي)، وأَنشدَ قَائِلاً:
وإنَّ بِقَوْمٍ سَوَّدُوكَ لَفَاقَةٌ ... إلَى سَيِّدٍ لَوْ يَظْفَرُونَ بِسَيِّدِ
فأَعْرضَ عنهُ ابنُ حَمُّودٍ وأَوْجَبَ عِذْرَهُ (١) .
* * * الحواشي
(١) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٢، والصلة ٢/ ٣٢٣.стр. 37
الفَصْلُ الثَّالِثُ
شيوخ أبي المطرف وتلاميذه
وفيه مَبْحَثَانِ:
المبحث الأَوَّلِ: شُيُوخُهُ.
المبحث الثاني: تَلَامِيذُه.
стр. 38
المبحث الأَوَّل
شيوخه
عَاشَ أبو المُطَرِّفِ في فَترَة كَانَتْ الأَنْدَلُسُ والبلاَدُ الأُخْرَى تَعُجُّ بأَكَابِرِ العُلَمَاءِ، مِنْ فُقَهَاءٍ، ومُحَدِّثينَ، وقُرَّاءٍ، ومُفَسِّرِينَ، ولُغَويينَ، وقَدْ رَوَى في كِتَابهِ (تَفْسِيرِ المُوطَّأ) عَنْ بَعْضِهِم، وعَثَرْتُ عَلَى شُيُوخٍ آخَرِينَ فِي المَصَادِر التِّي ذَكَرْتُهَا آنِفَاً، ولا شَكَّ أَنَّ هَؤُلاَءِ الشُّيُوخِ كَانَ لَهُم الأَثَرُ الأَكْبَرُ في تَكْوِينِ شَخْصِيَتهِ، ولِذَا فانَّ ذِكْرَهُم يُسَاعِدُ فِي الكَشْفِ عَنْ حالِ أَبي المُطَرِّفِ ومَكَانَتهِ العِلْمِيَّةِ، ويَبْدُو أَنَّ أبا المُطَرِّفِ كَانَ يَنْتَقِي شُيُوخَهُ، فكان لا يَرْوِي عَمَّنْ يُخَالِفُ مَذْهَبَ السَّلَفِ، فقدْ أَخَذَ عَنْ أَبي بَكْرٍ الأُرْمُونِي، ثُمَّ تَرَكَهُ إذْ رَأَهُ دَخَلَ معَ بَنِي عُبَيْدٍ الفَاطِمِيينَ، وخَرَجَ مُحَمَّلاً بِصِلاَتِهِم وهَدَايَاهُم (١) .
وفِيمَا يَلِي ذِكْرَهُم مَعَ تَرْجَمَةٍ مُوجَزَةٍ لَهُم، مُرَتَّبِينَ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ:
١ - أحمدُ بنُ خَالِدٍ التَّاجِرُ، ذَكَرَهُ ابنُ بَشْكُوال ضِمْنَ شُيُوخِ أبي المُطَرِّفِ (٢) ، ولم أقفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ. الحواشي
(١) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩١. ومن باب الفائدة نشير إلى أن نسبة العبيدين إلى الفاطميين غير صحيحة، وإنما جاءت هذه التسمية من باب التعمية على اعتقادهم، فهم طائفة من الباطنية، وينسبون إلى عبيد الله بن ميمون القداح، وكان مجوسيا باطنيا خبيثا حريصا على إزالة ملة الإسلام، وأباح لأتباعه الخمر والفواحش، وأشاعوا الرفض بما فيه من سب الصحابة الكرام وغير ذلك من الأباطيل، ينظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٩٧، وكتاب (قضية نسب الفاطميين أمام منهج النقد التاريخي) للأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس.(٢) الصلة ٢/ ٣٢٢.стр. 39
٢ - أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرو، أَبو الطَّيِّبِ الجَرِيرِيُّ البَغْدَادِيُّ، ويُقَالُ له أيضاً: الحَرِيرِيُّ، الإمامُ الفَقِيهُ، كاَن على مَذْهَبِ ابنِ جَرِيرٍ الطَبَرِيِّ، وانتقَلَ مِنْ بَغْدَادَ إلى مِصْرَ، وهُنَاكَ سَمِعَ مِنْهُ أبو المُطَرِّفِ، قالَ فِي تَفْسِيرِه: أَخْبَرَنِي أَبو الطَّيِّبِ الجَرِيرِيُّ بِمِصْرَ عَنْ أَبي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ، ورَوَى أبو الطَّيِّبِ كُتَبَ أَبي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ: (التَّفْسِيرَ) وكِتَابَ (الفَرَائِضِ)، كَمَا فِي فِهْرِسةِ ابنِ خَيْبر، تُوفي بعدَ سنة (٣٦٧) (١) .
٣ - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الملكِ، أبو عُمَرَ الإشْبِيلِيِّ نَزِيلُ قُرْطُبةَ، المعروف بابن المَكْوِي، الإمامُ العَلاَّمَةُ الفَقِيه، انتهَتْ إليه رِئَاسَةُ الفِقْه بالأَنْدُلُسِ، ونَقَلَ عَنْهُ أَبو المُطَرِّفِ في تَفْسِيرِه كَثِيرًا مِنْ أَقْوَالِهِ وآرائهِ الفِقْهِيةِ والحَدِيثيَّةِ، توفي سنةَ (٤٠١) (٢) .
٤ - أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ، أَبو بكْرِ بنُ الَبنَّا المُهنْدِس، الإمَامُ مُحَدِّثُ مِصْرَ، توفي سنة (٣٨٥) ، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ في مِصْرَ (٣) .
٥ - أَحْمَدُ بنُ عَوْنِ اللهِ بنِ حُدَير، أبو جَعْفَرٍ القُرْطُبِيُّ، يَرْوي عَنِ القَاسِم بنِ أَصْبَغٍ وغَيْرِه مِنْ أَهْلِ قُرْطُبةَ، وحَجَّ فَسَمِعَ مِنْ أَبي سَعِيدِ بنِ الأَعْرَابِيِّ وغَيْرِه، وقَدْ رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ (سُنَنَ أَبي دَوُادَ) بِرِوَايتهِ عَنِ ابنِ الأَعْرَابِي عَنْ أَبي دَاوُد، ورَوَى عَنْهُ أَيضاً (المختصرَ الكبير) لإبن عبدِ الحَكَمِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ جَامِعٍ عَنِ ابنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ أبيهِ، ونَقَلَ عَنهُ أبو المُطَرِّفِ أَيْضَا بَعْضَ أَقْوَالهِ الفِقْهِيَّةِ، وكَانَ شَيْخًا صَالِحًا صَدُوقًا، صَارِمَاً في السُّنَّةِ، مُشَدِّدَاً على أَهْلِ البدَعِ، وقدْ أَوْصَى أَحَد تَلاَمِذَتَهُ فقالَ لَهُ: (أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، ولُزُومِ الذِّكْرِ، والعُزْلَةِ مِنَ الحواشي
(١) تاريخ بغداد ٤/ ١٧٩، والأنساب ٢/ ٥٢، وفهرسة ابن خير ص ٢٦٣، وتوضيح المشتبه ٢/ ٢٨٣.(٢) ترتيب المدارك ٧/ ١٢٣، والصلة ١/ ٢٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٠٦، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ١/ ٢٣٠.(٣) الصلة ٢/ ٣٢٢، وانظر ترجمته في: السير ١٦/ ٤٦٢.стр. 40
النَّاسِ) (١) ، وُلِدَ سنةَ (٣٠٠) ، وتُوفِّي سنةَ (٣٧٨) (٢) .
٦ - أَصْبَغُ بنُ تَمَّام القُرْطُبِيُّ، قالَ ابنُ الفَرَضِيِّ: (مِنْ أَهْلِ القِرَاءَاتِ والحِفْظِ للقُرْآنِ، وكَان مُؤَدِّبًا)، توفي سنة (٣٦٥) ، وذَكَرَهُ ضِمْنَ شُيُوخِ أبي المُطَرّفِ: ابنُ بَشْكُوال، والذَّهبي في التَّارِيخ (٣) .
٧ - الحَسَنُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ خَلَفٍ المُطَرِّز، أَبو عَلِي المِصْرِي، الإمَامُ المُحَدِّثُ المُسْنِدُ، رَوَى عنهُ الدَّارَقُطْنِي والبَرْقَانِيُّ والجَوْهَرِيُّ وغَيْرُهم، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ بِمِصْرَ كمَا جاءَ في تَفْسِيرِه بِرِوَايتهِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زَبَّانَ المِصْرِي، وُلِدَ سنة (٢٨٥) ، وتُوفي بِمَكَّةَ سنةَ (٣٧٥) ، ونَقَلَ القَاضِي عِياضٍ في تَرْجَمَةِ أبي المُطَرّفِ أنَّهُ حَدَّثَ عَنِ المُطَرِّزِ قال: قالَ لهُ حَمْزَةُ الكِنَانِيُّ في سنةِ (٣٤٨) (٤) : (سَيَمُرُّ بكَ تِسْعٌ وسِتِّينَ إنْ عِشْتَ، ولَسْتَ واللهِ تَرَى فِي الجَامِعِ بِمِصْرَ للهِ ولاَ لِرَسُولهِ ﷺ مِنْ سُنَّةٍ)، قالَ المُطَرِّزُ: (فَمَاتَ مَنْ كَانَ بِهَا، ومُنِعَ بَقِيَّتُهُمْ مِنَ الجُلُوسِ في الجَامِعِ إلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِ الشِّيعَةِ، فَجَاءتِ السَّنَةُ المُؤَرَّخةِ بِمَا قالَ حَمْزَةَ) (٥) .
٨ - الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ، أَبو مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيُّ المِصْرِيُّ، الإمَامُ العَلاَّمَةُ المُحَدَّثُ المُسْنِدُ، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ كتُبًا كَثِيرَةً، ومِنْهَا (مُوَطَّأ ابنِ بُكَيْرٍ) بِرِوَايتهِ عَنْ أَبي جَعْفَرٍ أَحَمْدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رَبَاح المُؤَدِّبِ المِصْرِيِّ عنهُ، ورَوَى عنهُ أيضا كتبا أخرى، منها: (مُصَنَّفَ ابنِ أَبي شَيْبةَ)، وكِتَابَ (مَعْرِفَةِ الحواشي
(١) الصلة لإبن بشكوال ١/ ٢٢١.(٢) تاريخ علماء الأندلس ص ٥٤، وبغية الملتمس ص ١٩٨.(٣) تاريخ علماء الأندلس ١/ ٨١، والصلة ٢/ ٣٢٢، وتاريخ الإسلام ٢٨/ ٣٢٢.(٤) هو حمزة بن محمد بن علي المصري، الإِمام الحافظ القدوة، وهو صاحب مجلس البطاقة المشهور المطبوع، توفي سنة(٣٥٧) ، السير ١٦/ ١٧٩.(٥) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩١ - ٢٩٢، وينظر ترجمة ابن المطرز في: كتاب وفيات المصريين للحبال ص ٢٤، وتاريخ بغداد ٧/ ٣٨٨.стр. 41
الرِّجَالِ وعِلَلِ الحَدِيثِ) للإمَامِ أَحْمَدَ، وُلدَ سنةَ (٢٨٣) ، وتوفي سنة (٣٧٠) (١) .
٩ - الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ شَعْبَانَ، أَبو عَلِيٍّ المِصْرِيُّ (ت ٣٦٩)، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ في مِصْرَ، كَمَا قالَ ابن بَشْكُوَالَ (٢) .
١٠ - الحَسَنُ بنُ يحيى بنِ الحَسَنِ، أَبو مُحَمَّدٍ القُلْزُمِيِّ القَاضِي، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ في دَارِه بِمِصْرَ سنة (٣٦٨) كَمَا جاءَ فِي التَّمْهِيدِ، وروى عنهُ أَبو المُطَرفِ كِتَابَ (المُنْتَقَى) لإبنِ الجَارُودِ، كما روى عنه أيضا (مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني) عَنْ أَحْمَدَ بنِ زَيْدٍ المَكّي، عَنْ مؤلِّفهِ، توفي سنة (٣٨٥) (٣) .
١١ - الحُسَيْنُ بنُ حَامِدِ بنِ نَصْرٍ، أَبو مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ في مِصْرَ بِرِوَايتهِ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ القَاضِي، توفي سنة (٣٧٥) (٤) .
١٢ - الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يحيى، أَبو أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ، المَعْرُوفُ بِحُسَيْنَكَ، المُحَدِّثُ الثِّقَةُ المُسْنِدُ، لَقِيهُ أبو المُطَرِّفِ في مَكَّةَ بِمَوْسِمِ الحَجِّ كما في تَفْسِيرِه، توفي سنةَ (٣٧٥) (٥) .
١٣ - خَطَّابُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدِ بنِ بَتْرِي الأَيادِي، أَبو المُغِيرَةِ القَرْمُونِي، ثُمَّ القُرْطُبِيّ، كانَ عَالِمَا فَاضِلاً مُجَابَ الدَّعْوةِ، تُوفّي سنة (٣٧٢) ، وذَكَرَهُ ابنُ بَشْكُوالَ ضِمْنَ شُيُوخِ أَبي المُطَرِّفِ (٦) . الحواشي
(١) السير ١٦/ ٢٨٠.(٢) الصلة ٢/ ٣٢٢، وروى عنه ابن الطحان كما في كتابه وفيات المصريين ص ٥٢، وروى عنه أيضا عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري في مسند الموطأ ص ٢٩، وجاء اسمه في كتاب الصلة: (علي بن شعبان أبو الحسن) وهو تحريف.(٣) التمهيد ١/ ٢٢٩، و ٢٤/ ٢٦٦، وفهرسة ابن خير ص ٥٨، ومعجم البلدان ٤/ ٣٨٨.(٤) ذكره ابن الطحان في كاب وفيات المصريين ص ٢٤، باسم (الحسن بن حامد).(٥) الصلة لإبن بشكوال ٢/ ٣٢٢، والسير ١٦/ ٤٠٧.(٦) تاريخ علماء الأندلس ١/ ١٣٣، والصلة ٢/ ٣٢٢.стр. 42
١٤ - عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إسْحَاقَ بنِ الفَرَج، المَعْرُوفُ بأبي عَدِيِّ ابنِ الإمَام المِصريّ، مُسْنِدُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ ومُقْرِئِها، تُوفِّي سنةَ (٣٨١) ، ورَوَى عنهُ أبو الَمُطَرِّفِ في تَفْسِيرِه فقالَ: (حدَّثنا أَبو عَدِي المُقْرِئُ بِمِصْرَ، قالَ: حدَّثنا داودُ بنُ إبراهيمَ) (١) .
١٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ إبْرَاهِيمَ، أَبو مُحَمَّدٍ الأَصِيلِيُّ، الإمامُ العَلاَّمَةُ عَالِمُ الأَنْدَلسُ ومُحَدِّثِهَا وفَقِيهُهَا، توفي سنةَ (٣٩٢) ، وذَكَرَهُ في شُيُوخِ أبي المُطَرِّفِ: القَاضِي عِياض، وابنُ فَرْحُونَ، ولَهُ مُصَنِّفاتٌ، منها (شَرْحُ الموطأ) (٢) .
١٦ - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبي زيدٍ، أَبو مُحَمَّدٍ القَيْرَواني، إمَامُ المَالِكِيَّةِ وقُدْوَتُهِم، وجَامِعُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وشَارِحُ أَقْوَالهِ، ولَهُ مُؤَلَّفَاتٍ مَشْهُورَةٍ، مِنْها (النَّوَادِرُ والزِّيَادَاتِ)، و (الرِّسَالةُ)، و (مُخْتَصرُ المدَوَّنةِ)، وغَيْرُها، تُوفي سنة (٣٨٦) ، ولَقِيهُ أبو المُطَرِّفِ في رِحْلَتهِ للقَيْرَوانِ، ونَقَلَ عنه في تَفْسِيرِه كَثيراً مِنْ أَقْوَالهِ، وقالَ في آخرِه وَهُو يَذْكُرُ مَصَادِرَهُ في الكِتَابِ: (ومَا كَانَ فِيهِ مِنْ كَلَامِ ابنِ أَبي زيدٍ فَبَعْضُهُ مِمَّا سَمِعْتُهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ومِنْهُ مَا أَجَازَهُ لِي مِنْ رِوَايَتِهِ) (٣) .
١٧ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، أَبو مُحَمَّدِ القُرْطُبِي، رَوَى عنهُ أَبو المُطَرِّفِ في تَفْسِيرِه كَثيراً مِنْ أَقْوَالهِ وآرَائهِ الحَدِيثيِّةِ والفِقْهِيَّةِ، كَمَا رَوَى عنهُ أَيضَاً جُزْءًا فيهِ مِنْ حَدِيثهِ عَنْ شُيُوخهِ، توفي سنة (٣٦٤) (٤) .
١٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ شَرِيعَةَ، أَبو مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيُّ الإشْبِيِلِيُّ، المَعْرُوفُ بالبَاجِي، قالَ ابنُ الفَرَضِي: (كَانَ ضابِطَاً لِرَوَايتهِ، ثِقَةً صَدُوقًا حَافِظًا الحواشي
(١) كتاب وفيات المصريين للحبال ص ٣٣، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣٤٦.(٢) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٠، والديباج المذهب ١/ ١٥٢، وتنظر ترجمة أبي محمد الأصيلي في: السير ١٦/ ٥٦٠، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٢/ ٦٨٨.(٣) ترتيب المدارك ٦/ ٢١٥، والسير ١٧/ ١٠، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٢/ ٧٠٩، وأفرد الهادي الدرقاش كتابا في سيرته وأخباره بعنوان (أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، حياته وآثاره)، وقد طبع بدار ابن قتيبة في دمشق.(٤) تاريخ علماء الأندلس ١/ ٢٣٢، وجذوة المقتبس ص ٢٥٢.стр. 43
للحَدِيثِ بَصِيرَاً بِمَعَانيهِ، لَمْ أَلْقَ فِيمَنْ لَقِيتُهُ مِنْ شُيُوخِ الأَنْدَلُسِ مِمَّنْ أُفَضِّلُهُ عليهِ فِي الضَّبْطِ)، ورَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ في تَفْسِيرِه عَنْ الإمامِ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الجَبَّابِ، وعَنْ أَحْمَدَ بنِ عَمْرِو المَكِّي، وُلِد سنة (٢٩١) ، وتوفِّي سنة (٣٧٨) (١) .
١٩ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ قَاسِمِ بنِ حَزْمِ بنِ خَلَفٍ، أَبو مُحَمَّدٍ الثَّغْرِي القَلْعِيُّ القَاضِي، الفَقِيهُ الحَافِظُ العَابِدُ الزَّاهِدُ، قالَ ابنُ الفَرَضِيِّ: (كَانَتِ الرِّحْلَةُ إليهِ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِي الثَّغْرِ، نَفَعَ اللهُ بهِ عَالَمَاً كَثيرًا)، توفي سنة (٣٨٣) ، وذَكَرَهُ ضِمْنَ شُيُوخِ أبي المُطَرِّفِ: القَاضِي عِياض، وابنُ فَرْحُونَ (٢) .
٢٠ - عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ قُتَيْبةَ، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ في مِصْرَ، كَمَا قالَ ابنُ بَشْكُوالَ (٣) ، ولم أقفْ له على ترجمةٍ.
٢١ - عَليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بشْرٍ، أَبو الحَسَنِ الأَنْطَاكِيُّ المُقْرِئُ، قَدِمَ الأَنْدَلِسَ سنة (٣٥٢) ، وكانَ عَالِمًا بالقِرَاءَاتِ رَأْسًا فِيها، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ في مَعْرِفَتِهَا فِي وَقْتِهِ، وذَكَرَ ابنُ بَشْكُوالَ بأنَّ أبا المُطَرِّفِ قَرَأَ القُرْآنَ وجَوَّدَهُ عَلَيْهِ بالأَنْدَلُسِ، ورَوَى عنهُ أَبو المُطَرِّفِ كِتَابَ (الجُمَلِ) للزَّجَّاجِيِّ، وكَانَ مَوْلدُ الأنطاكيِّ سنة (٢٩٩) ، وتُوفِّي بِقُرْطُبةَ سنة (٣٧٧) (٤) .
٢٢ - عُمَرُ بنُ المُؤَمَّلِ، أَبو القَاسِمِ الطَّرَسُوسِيُّ، لَقِيهُ أبو المُطَرِّفِ في مِصْرَ، كَمَا قالَ القَاضِي عِياض، وابنُ بَشْكُوالَ، ولم أقفْ لهُ على تَرْجَمَةٍ (٥) . الحواشي
(١) تاريخ علماء الأندلس ص ٢٤٠، وترتيب المدارك ٧/ ٣٤، والسير ١٦/ ٢٧٧، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٢/ ٧٥٢.(٢) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٠، والديباج المذهب ١/ ١٥٢، وينظر ترجمة أبي محمد القلعي في: السير ١٦/ ٤٤٤، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٢/ ٧٥٤.(٣) الصلة ٢/ ٣٢٢.(٤) تاريخ علماء الأندلس ص ٣١٦، وبغية الملتمس ص ٤١٤، وفيه وفاته سنة(٣٩٧) ، وهو تصحيف مطبعي فيما أراه.(٥) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩١، والصلة ٢/ ٣٢٢.стр. 44
٢٣ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ القُرطُبيُّ، أَبو بكْرِ بنِ الجَبَّابِ الفَقِيه، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ في تَفْسِيرِه بِرِوَايتهِ عَنْ أبيهِ الإمامِ العَلَّامةِ المُحَدِّثِ، توفي أبو بَكْرٍ سنةَ (٣٦٣) (١) .
٢٤ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيىَ بنِ مُفَرِّجٍ القُرْطُبيُّ، أَبو عَبْدِ اللهِ القَاضِي، الإمَامُ الفَقِيهُ الحَافِظُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، توفي سنةَ (٣٨٠) ، رَوُى عنهُ أبو المُطَرِّفِ كِتَابَ (الزُّهدِ) لأَبي دَاوُدَ بِرَوايتهِ عَنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ عنهُ (٢) .
٢٥ - مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ السَّلِيمِ الأُمُويُّ مَوْلاَهُم، أَبو بكْرٍ المَالِكِيُّ، الإمامُ العَلَّامَةُ الفَقِيهُ قَاضِي الجَمَاعةِ بِقُرْطُبَةَ، توفي سَنَة (٣٦٧) ، وذَكَرَهُ فِي شُيُوخِ أَبِي المُطَرِّفِ: الذَّهبيُّ (٣) .
٢٦ - مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَبو بكر الزُّبَيْدِيُّ الشَّاميُّ الحِمْصِيُّ ثُمَّ الأَنْدَلُسِيُّ الإشبيليُّ، الإمَامُ العَلَّامَةُ إمَامُ النَّحْوِ، طَلَبَهُ الخَلِيفَةُ المُسْتَنْصِر مِنْ إشْبِيلِيّةَ إلى قُرْطُبَةَ للإسْتِفَادَةِ منهُ، فأخذَ منهُ جَمَاعَةٌ مِنهُم أبو المُطَرِّفِ، توفي سنة (٣٧٩) (٤) .
٢٧ - مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ النُّعْمَانَ، أَبو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ
القَيْرَوَانِيُّ نَزِيلُ الأَنْدَلُسِ، الإمَامُ المُقْرِئُ البَارِعُ، تُوفِّي سَنة (٣٧٨) (٥) .
٢٨ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَبْهَرِيُّ، أَبو بكْرِ البَغْدَادِي المالكيُّ (ت ٣٧٥)، الإمامُ العَلَّامةُ فَقِيهُ أَهْلِ العِرَاقِ ومُحَدِّثهم ومُقْرِئهم، وصَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ، ولَمْ يَلْتَقِ به الحواشي
(١) جذوة المقتبس ص ٣٩، وترتيب المدارك ٦/ ٣٥٠، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٢/ ٩٩٢.(٢) فهرسة ابن خير ص ٢٧٤، والسير ١٦/ ٣٩٠، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٢/ ١٠١٦.(٣) ترتيب المدارك ٤/ ٥٤١، وتاريخ الإسلام ٢٨/ ٣٢٢، والسير ١٦/ ٢٤٣، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٢/ ١٠٢٩.(٤) الصلة ٢/ ٣٢٢، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٤١٧.(٥) طبقات القراء ١/ ٤٧٩.стр. 45
أبو المُطَرِّفِ، وإنَّمَا كَتَبَ إليه وَهُوَ في مِصْرَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ في خَاتِمَةِ تَفسيرهِ (١) .
٢٩ - مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ البَرْبَرِيُّ، يُعْرَفُ بأبي بكر ابن القُوطِيَّة الإشبيلِيُّ ثُمَّ القُرْطُبِيُّ، الإمَامُ الفَقِيهُ المُحَدِّثُ اللُّغَوِيُّ الأَدِيبُ العَابِدُ، رَوَى عنهُ أَبو المُطَرِّفِ كِتَابَ (الكَامِلِ) للمُبَرَّدِ، توفي سنةَ (٣٦٧) (٢) .
٣٠ - مُحَمَّدُ بنُ يَحْيىَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ القُرْطُبِيُّ، المَعْرُوفُ بأَبِي عَبْدِ اللهِ ابنِ الخَرَّازِ، قالَ ابنُ الفَرَضِيِّ: (كَانَ عَالِمَاً بالنَّحْو فَصِيحَاً بَلِيغَاً، وَوَلِيَ الصَّلاَةَ بقُرْطُبةَ)، وكانَ ثقة مَأْمُوناً فَاضِلاً عَاقِلاً، توفي سنة (٣٦٩) ، وقَدْ رَوَى عنهُ أَبو المُطَرِّفِ (مُصَنَّفَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ) (٣) .
٣١ - مَسْلَمَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَتْرِيِّ الأَيَادِيّ، أبو مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ، المُحَدِّثُ الزَّاهِدُ العَابِدُ، توفي سنةَ (٣٩١) ، وذَكَرَهُ ضِمْنَ شُيُوخِ أبي المُطَرِّفِ: القَاضِي عِيَاض (٤) .
٣٢ - هِشَامُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبي خَلِيفَةَ، أبو القَاسِمِ الرُّعَيْنِيُّ المِصْرِيُّ، الإمَامُ الفَقِيهُ المُحَدِّثُ، تِلْمِيذُ أَبي بِشْرٍ الدُّوَلاَبِيِّ، وأَبي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ وَرَاوِيةُ كُتُبهِماِ، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ بِمِصْرَ كَمَا جَاءَ في تَفْسِيرِه، توفي سنة (٣٧٦) (٥) .
٣٣ - هِبَةُ اللهِ بنُ أَبي عُقْبَةَ، أبو بكْرٍ التَّمِيمِيُّ، ذَكَرَ أبو المُطَرِّفِ في آخِرِ تَفْسِيرِه أَنَّهُ رَوَى مِنْ طَرِيقهِ (المُدوَّنةَ) بالقَيْرَوانِ، وكَانَ فَقِيهَاً عَابِدَاً ثِقَةً (٦) . الحواشي
(١) السير ١٦/ ٢٣٣، ومن مؤلفاته (شرح المختصر الكبير في الفقه لإبن عبد الحكم) وسيأتي ذكره لاحقاً، ومن كتبه التي وصلت إلينا جزء صغير في الحديث عنوانه (الفوائد الغرائب الحسان)، وهو مطبوع في الكويت بتحقيق الأستاذ حسام محمد بو قريص.(٢) ترتيب المدارك ٦/ ٢٩٦، والسير ١٦/ ٣٦٨، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٣/ ١١٥٣.(٣) تاريخ علماء الأندلس ٢/ ٧٩، وجذوة المقتبس ص ٩٩.(٤) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٠، وترجمه ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١٣٠.(٥) ينظر: وفيات المصريين للحبال ص ٢٦.(٦) الصلة ٢/ ٣٢٢، ومعالم الإيمان ٣/ ٨٥، وشجرة النور الزكيّة ص ٩٧.стр. 46
٣٤ - يَحْيىَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيىَ بنِ يَحْيىَ بنِ يَحيَىَ، أَبو عِيسَى اللَّيْثِيُّ مَوْلاَهُم القُرْطُبِيُّ، الإمَامُ الفَقِيهُ المُحَدِّثُ المُسْنِدُ، رَوَى أبو المُطَرِّفِ عنهُ كُتُباً كَثيرَةً، مِنْهَا: (مُوَطَّأ يحيى بنِ يحيى)، و (تَفْسِيرُ يحيى بنِ سَلَّام). قالَ ابنُ الفَرَضِي: (ورَحَلَ النَّاسُ إليهِ مِنْ جَمِيعِ كُورِ الأَنْدَلُسِ)، توفي سنة (٣٦٧) ، ولَهُ خَمْسٌ وثَمَانُونَ سنة (١) .
٣٥ - يُوسُفُ بنُ إبْرَاهِيمَ، أَبو يَعْقُوبَ الجُرْجَانِيُّ، لَقِيهُ أبو المُطَرِّفِ في مَكَّةَ، ولمْ أَجِدْ لَهٌ تَرْجَمَة (٢) .
٣٦ - يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، أَبو يَغقُوبَ النَّجِيْرَمِيُّ البَصْرِيُّ، الإمَامُ المحُدِّثُ مُسْنِدُ البَصْرَةِ، رَوَى عنهُ أبو المُطَرِّفِ بِمَكَّةَ كَمَا في تَفْسِيرِه، وتُوفِّي بعدَ سنةِ (٣٦٧) (٣) .
* * * الحواشي
(١) تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١٩١، وترتيب المدارك ٦/ ١٠٨، والسير ١٦/ ٢٦٧، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٣/ ١٣٥٠.(٢) الصلة ٢/ ٣٢٣.(٣) سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٥٩.стр. 47
المبحث الثاني
تلاميذه
سَاهَمَ أَبو المُطَرِّفِ فِي نَشْرِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ فِي الأَنْدَلُسِ، وكانَ لَهُ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي تَخْرِيجِ نُخْبَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ الأَفْذَاذِ فِي شَتَّى الفُنُونِ الشَّرْعِيةِ، فَكَانَ مِنْ تَلَامِذَتهِ مَنْ هُوَ بَارِزٌ فِي الحَدِيثِ، ومِنْهُم مَنْ كَانَ لَهُ شَأْنٌ كَبيرٌ فِي القِرَاءَاتِ، ومِنْهُم مَنْ كَانَ فَقِيهَا قَاضِياً، بلْ إنَّ بَعْضَ تَلَامِذَتهِ مَنْ بَلَغَ القِمًّةَ فِي العِلْمِ كابنِ عَبْدِ البَرِّ حَافِظِ زَمَانِهِ، وصِنْوه أبي حَفْصٍ الزَّهْرَاوِيِّ مُحَدِّثِ الأَنْدَلُسِ، وابنِ عَتَّابٍ مُفْتِي قُرْطُبَةَ وغيرهم، وهاكَ أَسْمَاءَ مَنْ عَرَفْتُ تَتلُّمذَه عليهِ، مَعَ تَرْجَمَةٍ مُوجَزَة لِمَنْ وَقَفْتُ عَلَى خَبَرهِ مُرَتَبِينَ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ:
١ - إبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ القُرْطُبِيُّ، أَبو الفَرَجٍ ابنُ العَطَّارِ، قَاضِي أَوْرُيولَةَ، قالَ ابنُ الأَبَّار: حَدَّثَ عَنْهُ أَبو القَاسِمِ بنُ فَتْحُون بالموطَّأ عَنِ القُنَازِعيِّ عَنْ أَبي عِيسَى اللَّيْثِيِّ (١) .
٢ - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدِ بنِ وثيق بنِ عُثْمَانَ القُرْطُيِيُّ، قَاضِي طُلَيْطَلةَ، أَبو الوَليدِ التَّغْلِبيُّ، كَانَ مُجْتَهِدَاً في قَضَائهِ مُتَحَرِّياً، صَارِماً في أُمُورِه كُلِّهَا، توفي قَاضِياً سنةَ (٤٩٤) (٢) .
٣ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بنِ مَهْدِيِّ، أبو عُمَرَ القُرْطُبِيُّ المُقْرِئُ، كانَ الحواشي
(١) التكملة لكتاب الصلة للقضاعي ١/ ١١٦، والتكملة لكتاب الصلة لإبن الأبار ص ١٧٤.(٢) الصلة ١/ ٥٦.стр. 48
مُقْرِئاً فَاضِلاً وَرِعَاً، عَالِمَاً بالقِرَاءَاتِ وَوُجُوهِهَا، ضَابِطَاً لَهَا، وأَلَّفَ كُتُباً كَثِيرَة في مَعْنَاهَا، توفي سنة (٤٣٢) (١) .
٤ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ الأُمُويُّ القُرْطُبِيُّ، أبو عُمَرَ ابنُ الفَرَّاءِ، قَرَأَ عَلَى أبي المُطَرِّفِ القُرْآنَ بِقِرَاءَاتٍ (٢) .
٥ - أَحْمَدُ بنُ يَحْيىَ بنِ أحمدَ بنِ سُمَيقِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَبو عُمَرَ القُرْطُبِيُّ، نَزِيلُ طُلَيْطَلةَ وقَاضِيهَا، كَانَ مُحَدِّثاً ثِقَةً أَدِيباً مُشَارِكَاً في عِدَّةِ عُلُومٍ، وكَانَ عَابِدَاً قَارِئاً للقُرْآنِ، مُحِبَّا للسُّنَةِ، توفي فِي حُدُودِ سنةِ (٤٥٠) (٣) .
٦ - جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، أَبو أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ القُرْطُبِيُّ ثُمَّ الطُّلَيطِلِيُّ، قَرأَ القُرْآنَ عَلَى أبي المُطَرِّفِ، وسَمِعَ منهُ الكَثيرَ فِي سَنة (٤١١) ، ورَوَى عَنْهُ بَعْضَ الكُتُبِ مِنْهَا: كِتَابُ (المنتقى) لإبنِ الجَارُودِ، و (غَرِيبُ الحَدِيثِ) لأَبي عُبَيْدٍ، وكانَ ثِقَةً حَافِظَاً، وتُوفِّي سنةَ (٤٧٥) (٤) .
٧ - حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَابُلْسِيُّ، أَبو القَاسِم القُرْطُبِيُّ، رَوَى (تَفْسِيرَ المُوطَّأ) عَنِ القُنَازِعِيِّ، وكَانَ عَالِمَاً فَقِيهاً مُحَدِّثاً ثِقَةً، تُوفِّي سنة (٤٦٩) (٥) .
٨ - حَمَّادُ بنُ الوَلِيدِ بنِ عِيسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ، أَبو يُوسُفَ الكَلاَعيُّ، روى عن أبي المُطَرِّفِ في قرطبة، وتوفي سنة (٤٤٧) (٦) .
٩ - حَمْدُ بنُ حَمْدُونَ بنِ عُمَرَ القَيْسِيُّ، أَبو شَاكرٍ القُرْطُبِيُّ، قالَ الحُمَيْدِيُّ: (فَقِيهٌ قَرَأْنَا عَلَيْهِ)، ماتَ بعدَ سنةِ (٤٣٠) (٧) . الحواشي
(١) الصلة ١/ ٤٨، وتاريخ الإسلام ٢٩/ ٣٦٢.(٢) الصلة ١/ ٤٦.(٣) الصلة ١/ ٥٧.(٤) فهرسة ابن عطية ص ٧٢، والصلة ١/ ١٢٩، وتاريخ الإسلام ٣٢/ ١٣٦، والمعجم المفهرس لإبن حجر ص ٤٥.(٥) فهرسة ابن خير ص ٧٥، والصلة ١/ ١٥٧.(٦) التكملة لكتاب الصلة ١/ ٢٣٤، ونفح الطيب ٢/ ٥٠٩.(٧) الصلة ١/ ١٥٦، وجذوة المقتبس ص ١٩٩، وبغية الملتمس ص ٣٧١.стр. 49
١٠ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إسْمَاعِيلَ بنِ جَوْشَنَ، أبو المُطَرِّفِ الطُّلَيْطِلِيُّ، المُحَدِّثُ الحَافِظُ، توفي بعدَ سنة (٤٥٠) (١) .
١١ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَلَفِ بنِ حَكَم، يُعْرَفُ بأَبي المُطَرِّفِ ابنُ البَنَّا القُرْطُبيُّ، قالَ أَبو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ: (قَرَأتُ عَلَيْهِ القُرْآنَ خَتَمَاتٍ كَثِيرَةٍ، وكانَ قَدْ صَحِبَ أبا المُطَرِّف القُنَازِعِيَّ، ومَكِّي المُقْرِئ وجَمَاعَةً مِنَ الفُقَهَاءِ والمُقْرِئِينَ)، توفي سنة (٤٥٤) (٢) .
١٢ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُعْرَفُ بأَبي زيدٍ ابن الحَشَا، قَاضِي طُلَيْطِلَةَ، وطَرْطُوشَةَ، ودَانِيَةَ، وسَمِعَ بِقُرْطُبةَ من أبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ وغَيْرِه، وتُوفِّي سنة (٤٧٣) (٣) .
١٣ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ زِيادَةِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ التَّمِيمِيُّ، ثُمَّ الحِمَّانِي، أَبو مَرْوَانَ الطَّبْنِيُّ القُرْطُبِيُّ، مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ، رَوَى بِقُرْطُبَةَ عَنْ أبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ وغَيْرِه، توفي سنة (٤٥٧) (٤) .
١٤ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعْدَانَ، أَبو مَرْوَانَ الكَزَّنيُّ، رَوَى عَنْ أَبى المُطَرِّفِ وغَيْرِه ثُمَّ رَحَلَ وحَجَّ، ثُمَّ قَفَلَ، وتُوفِّي سَنَة (٤٤٥) وقِيلَ بَعْدَها (٥) .
١٥ - عليُّ بنُ خَلَفِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ بَطَالٍ القُرْطُبِيُّ قَاضِي لَوْرَقَةَ، الإمَامُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ، شَارِحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، توفي سنةَ (٤٤٩) (٦) . الحواشي
(١) الصلة ٢/ ٣٣٦، وتاريخ الإسلام ٣٠/ ٥٠٣.(٢) الصلة ٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧.(٣) الصلة ٢/ ٣٤٠، وتاريخ الإسلام ٣٢/ ٨٩.(٤) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٣، والصلة ٢/ ٣٦٠.(٥) الصلة ٢/ ٣٦٣.(٦) الصلة ٢/ ٤١٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧، وتاريخ الإسلام ٣٠/ ٢٣٣. وكتابه في شرح الصحيح طبع في عشر مجلدات.стр. 50
١٦ - عَلي بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَبَادِلَ، أَبو الحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ الإشْبِيلِيُّ، قَرأَ القُرْاَنَ بِقُرْطُبَةَ على أَبي المُطَرِّفِ، وتُوفِّي سنة (٤٥٦) (١) .
١٧ - عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ بنِ حَامِدٍ، أَبو حَفْصٍ الذُهْلِيُّ الزَّهْرَاوِيُّ القُرْطبِيُّ، الإمامُ الحَافِظُ الثِّقَةُ مُحَدِّثُ الأَنْدَلُسِ مَعَ ابنِ عَبْدِ البَرِّ، توفي سنة (٤٥٤) (٢) .
١٨ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هَرْثَمَةَ بنِ ذَكْوَانَ، أبو بَكْرٍ القُرْطُبِيُّ، توفي سنةَ (٤٣٥) (٣) .
١٩ - مُحَمَّدُ بنُ الحَبِيبِ بنِ طَاهِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ شِمَاخٍ، أَبو عَبْدِ اللهِ الغَافِقِيُّ القَاضِي، توفي فَجْأَة سَنةَ (٤٥٩) (٤) .
٢٠ - مُحَمَّدُ بنُ جَهوَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَهْوَرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بن الغَمْرِ، أبو الوَليدِ الأَمِيرُ رَئِيسُ قُرْطُبةَ، ومُدِيرُ أَمْرِهَا، وَلِي إمْرَة قُرْطُبَةَ بعدَ وَالِدِه سنةَ (٤٣٥) ، وتُوفِّي مُعْتَقَلاً في سِجْنِ المُعْتَمَدِ بنِ عَبَّادٍ سنةَ (٤٦٢) (٥) .
٢١ - مُحَمَّدُ بنُ عَابدٍ، أَبو عَبْدِ اللهِ، رَوَى كِتَابَ (تَفْسِيرِ الموُطَّأ) عَنْ مُؤلِّفهِ القُنَازِعيِّ، ولم أجدْ لَهُ تَرْجَمَة (٦) .
٢٢ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ بنِ سعِيدِ بنِ غَلْبُونَ، أَبو عَبْدِ الله الخَوْلاَنِيُّ القُرْطُبِيُّ، المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، توفي سنة (٤٤٨) (٧) .
٢٣ - مُحَمَّدُ بنُ عَتَّابِ بنِ مُحْسِنٍ، أَبو عَبْدِ الله الجُذَامِيُّ مَوْلاَهُم القُرْطُبِيُّ، الحواشي
(١) الصلة ٢/ ٤١٥، وتاريخ الإسلام ٣٠/ ٤١٨.(٢) الصلة ٢/ ٤٠٠، وتاريخ الإسلام ٣٠/ ٣٦٧، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٢١٩.(٣) تاريخ الإسلام ٢٩/ ٤٢٠.(٤) الصلة ٢/ ٥٤١.(٥) الصلة ٢/ ٥٤٦، وتاريخ الإسلام ٣١/ ٧٣، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٤٠.(٦) فهرسة ابن خير ص ٧٥.(٧) الصلة ٢/ ٥٣٥، وتاريخ الإسلام ٣٠/ ١٩٠.стр. 51
الإمامُ العَلَّامَةُ الفَقِيهُ المتُقِنُ المُحَدِّثُ الثقَةُ العَابِدُ المُصَنِّفُ، توفي سنةَ (٤٦٢) (١) .
٢٤ - مُعَاويةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مَعَارِكٍ، أَبو عَبْدِ الله العُقَيْلِيُّ القُرْطُبِيُّ، الإمامُ المُحَدِّثُ، توفي سنة (٤٦٩) (٢) .
٢٥ - مُوسَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ وَلِيدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ وَلِيدِ بنِ مَرْوَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ جَمْرَةَ الأَنْدَلُسِيُّ، رَحَلَ إلى قُرْطُبَةَ فَسَمعَ مِنْ أبي المُطَرِّفِ (٣) .
٢٦ - يُوسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَرِّ، أبو عُمَرَ النَّمْرِيُّ القُرْطُبِيُّ، الإمامُ الحَافِظُ الفَقِيهُ شَيْخُ الإسْلاَمِ، وصَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ الشَّهِيرِة كالتَّمْهِيدِ والإسْتِذْكَارِ والإسْتيعَابِ وغيْرِها، رَوَى عَنْ أبي المُطَرِّفِ في كَثير مِنْ كُتِبهِ توفي سنةَ (٤٦٣) (٤) .
* * * الحواشي
(١) الصلة ٢/ ٥٤٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٢٨، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكية ٣/ ١١٤٦.(٢) الصلة ٢/ ٦١٤، وتاريخ الإسلام ٣١/ ٣٠٥.(٣) التكملة لكتاب الصلة ٢/ ١٧٢.(٤) سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٥٣. وقد ذكرت في المبحث الأول من الفصل الثاني مواضع روايته عن أبي المطرف.стр. 52
الفصل الرابع
مرويات أبي المطرّف ومسموعاته
وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: كتب التفسير.
المبحث الثاني: كتب علوم القرآن وفضائله.
المبحث الثالث: كتب الحديث المُسْنَدةِ.
المبحث الرابع كتب شروح الموطأ.
المبحث الخامس كتب علوم الحديث.
المبحث السادس كتب الفقه.
المبحث السابع كتب اللغة والأدب.
стр. 53
تمهيد
رَوى الإمامُ أبو المُطَرِّفِ كُتَباً كَثيرَة، رَوَى بَعْضَها عَنْ عُلَمَاءِ قُرْطَبةَ، كَمَا أَنَّهُ حَمَلَ بَعْضَها عَنِ العُلَمَاءِ الذينَ التقَى بِهِم فِي رِحلَتِهِ في بِلاَدِ المَشْرِق كالقَيْرَوانِ ومِصْرَ ومَكَّةَ وغَيْرِها، وفِي إظْهَار هَذِه الكُتُبِ فَوَائدُ مُهِمَّةٍ، ولَعَلَّ مِنْ أَهَمّها أَنَّهَا تُظْهرُ الكُتُبَ التي كَانَتْ مُتَدَاوِلَة بِقُرْطُبَةَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وتُظْهِرُ أيضاً هِمَّةَ أبي المطرف في طلبِ العِلمِ ورَغبَتِه في رِواية هذه الكُتب التي تَنوَّعت فُنُونُها ما بينِ كُتب في التفسير، والحديثِ، والفقه، واللّغة وغيرِ ذلك، وتوضح بعض معالم فهرسته التي لم يتم العثور عليها حسب علمي، فإنه - بدون شك- قد عني فيها بذكر أسانيده إلى الكتب مما أخذه عن شيوخه، ورَوَى أبو المُطَرِّفِ بَعْضَ هَذِه الكُتُبِ التي سنذكرها فِي خَاتِمَةِ شَرْحهِ للمُؤطّأ، كَمَا جَاءَ ذِكْرُ كّثيرٍ منْهَا في كُتبِ الفَهارِسِ والتَّرَاجُمِ، وقدْ رَتَّبْتُها على الموضُوعَاتِ.
стр. 54
المبحث الأَوَّل
كتب التفسير
١ - جُزْءٌ فِيهِ (لُغَاتُ القُرْآنِ العَزِيزِ وتَفْسِيرِه) عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاس ﵄ (١) ، قال أبو المُطَرِّفِ: أخبرنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بنُ رَشَيقٍ العَسْكَري قِرَاءةً عليهِ، قالَ: حدَّثنا أبو قتيْبةَ سَلْمُ بنُ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ الأَدَمِيُّ البَغْدَادِي قِرَاءةً عليه وأَنا أَسْمَعُ فِي سنةِ تِسْع وأَرْبَعِينَ وثلاثمائةَ، قالَ: أَخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمدُ بنُ عليٍّ الرَّقِّي مِنْ لَفْظِهِ، قالَ: حدَّثنا أبو جعفر مُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ البَرْدَعيُّ، قالَ: حدَّثنا أَبو علي الحَسَنُ بنُ يَزِيدَ الدَّقَّاق، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أَبو جَعْفرٍ المُقْرِئ مُؤَدِّبُ جعفرِ بنِ سَلَمةَ، عَنْ عبدِ المَلِكِ بنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ (٢) .
٢ - (تَفْسِيرُ يَحْيى بن سَلَّام) (٣) ، قالَ أبو المُطَرِّف: حدَّثنا أبو عِيسَى يَحْيى بنُ عبد الله بن أبي عيسى، قال: حدَّثنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الحسنِ المِرِّي البَجَّانِي، الحواشي
(١) طبع مراراً بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد، واعتمد فيه على نسخة المكتبة الظاهرية، وتوجد منه نسخة أخرى في مكتبة عاطف أفندي الملحقة بالمكتبة السليمانية باستنبول، في مجموع من ص ١٠٢ أ، إلى ص ١٠٧.(٢) برنامج القاسم بن يُوسف التَّجيبي السَّبْتِي ص ٤٩.(٣) وهو من أقدم التفاسير التي وصلتنا، ولم يصل إلينا كاملاً، وقد طبع جزء كبير مؤخراً بتحقيق الدكتورة هند شلبي، من سورة النحل إلى سورة الصافات، وهذا التفسير اختصره أبو المطرف -ولم يصل إلينا- كما اختصره الإِمام ابن أبي زمنين وقد طبع، كما اختصره هود بن محكم الإباضي، وطبع أيضا.стр. 55
قال: حدَّثنا أبو دَاود أحمدُ بنُ موسى بنِ جَرِير، عن يَحْيى بنِ سَلام (١) .
٣ - (تَفْسِيرُ) أَبي جَعْفَرٍ محمد بن جَرِير الطَّبَرِيِّ (٢) ، رَوَاه أبو المُطَرِّفِ عَنْ أَبي الطَّيِّبِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرو الحَرِيرِي، عَنْ مُصَنِّفهِ أَبي جَعْفَرٍ الطَّبرِي (٣) .
* * * الحواشي
(١) فهرسة ابن خير ٥٧.(٢) طبع مراراً، وأفضل طبعة له كاملة هي التي حققها مع آخرين الدكتور عبد الله التركي، وصدرت في(٢٦) مجلداً مع الفهارس عن دار هجر بمصر، وقد جاءت هذه الطبعة معتمدة على نسخ خطيّة كثيرة، بالاضافة إلى الإستفادة من تحقيق العلامة أحمد شاكر وأخية العلامة محمود شاكر -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-.(٣) المعجم المفهرس ص ١٠٨.стр. 56
المبحث الثَّاني
كتب علوم القرآن وفضائله
١ - (ناسخُ القُرآنِ ومَنْسُوخهِ) لأَبي عُبَيدٍ القَاسِم بنِ سَلَّام (١) ، قال أبو المُطَرِّف: حدَّثنا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خَالِدٍ، وطَاهِرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، وسَعِيدُ بنُ خُمَير، قالُوا كُلُّهم: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزِيز، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ (٢) .
٢ - (فَضَائلُ القُرْآنِ) لأبكرِ بنِ أَبي شَيبَةَ، وهُمَا جُزْأنِ فيهما زِيادةُ على ما رَوَاهُ المؤلِّفُ في المُصَنَّفِ كما قالَ ابنُ خَيْرٍ، رواهُ أبو المُطَرِّف، فقالَ: قَرَأْتُهُ على أَبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ رَشِيق، قالَ: حدَّثنا أبو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ جعفرٍ الوَكِيعِي الكُوفِي، قالَ: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ (٣) .
* * * الحواشي
(١) طبع بتحقيق الدكتور محمد بن صالح المديفر، وصدر عن دار الرشد بالرياض.(٢) فهرسة ابن خير ص ٤٩، والمعجم المفهرس لإبن حجر ص ١١٣.(٣) فهرسة ابن خير ١٣٢.стр. 57
المبحث الثَّالث
كتب الحديث المسندة
١ - (موطَّأ ابنِ بُكَيْرٍ) (١) ، قال أبو المُطَرِّف في خاتمة تفسيره: حدثني به أَبو مُحَمَّدٍ بنِ رَشِيقٍ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ، عَنِ ابنِ بُكَيْرٍ.
وهذا الكِتَابُ رواهُ ابنُ خَيْرٍ أيضاً بإسنادهِ إلى أَبي المُطَرِّف، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيْق بِمْصرَ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَدِينيِّ، عن يَحْيىَ بنِ بُكَيرٍ (٢) .
٢ - (الجَامِعُ الصَّحِيحِ)، للإِمام البُخَارِي (٣) ، قالَ أبو المُطَرِّفِ في خَاتِمَةِ الحواشي
(١) قال الدكتور محمد مصطفى الأعظمي حفظه الله تعالى في مقدمة تحقيقه للموطأ ١٢٤٥: توجد عدة مخطوطات قديمة ونفيسة من رواية ابن بكر، قلت: أعرف منها خمس نسخ وفيها بعض النقص، ولعلها تكمل بعضها بعضاً، النسخة الأولى في الظاهرية وتبدأ من كتاب الزكاة، والثانية من مكتبة جامعة استانبول بتركيا، والنسخة الثالث قطعة في مكتبة القيروان بتونس، والرابعة نسخة في مكتبة الأزهر بمصر، والخامسة في مكتبة أحمد الثالث بتركيا، ولها صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ويقوم الدكتور الأعظمي بتحقيق هذه الرواية، وقد أطلعني -رعاه الله- على بعض عمله في بيته بالرياض، وفي خزانتي مصورتا الظاهرية ومكتبة أحمد الثالث.(٢) فهرسة ابن خير ص ٨٤.(٣) هو (الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه)، وقد طبع كثيراً، وأشهر طبعة له وأفضلها على الإطلاق هي الطبعة السلطانية في مطبعة بولاق عام ١٣١٣، وصورت بعد ذلك عدة مرات، وذكر العلامة أحمد شاكر بأن الذين قاموا على تصحيح الطبعة اعتمدوا في ذلك على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة من فروع النسخة اليونينية، وعلى نسخ أخرى خلافها، شهيرة الصحة والضبط، قلت =стр. 58
تَفْسِيرِه: حَدَّثَنِي بهِ أَبو جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ السَّكَنِ، عَنِ الفِرَبْرِيِّ، عَنِ البُخَارِيِّ.
٣ - (سُنَنُ أَبي دَاوُدَ) (١) ، قالَ فِي خاَتمِة تَفْسِيره: حَدَّثَنِي بهِ أَبو جَعْفَرٍ، عَنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبي دَاوُدَ (٢) .
٤ - (مُصَنَّفُ حَمَّادِ بنِ سَلَمةَ)، رواه أبو المُطَرِّف عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيىَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أحمدَ بنِ خَالِدٍ، عَنْ علي بنِ عبدِ العَزِيزِ، عَنْ حَجَّاجِ بنِ المنهَالِ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمةَ (٣) .
٥ - (مُسْنَدِ ابنِ أَبي شَيْبَةَ) (٤) ، قالَ في خَاتِمَةِ تَفْسِيرِه: حَدَّثَنِي بهِ أَبو مُحَمَّدِ بنِ الحواشي
(١) كتاب السنن، طبع مراراً، وأفضل طبعة له هي التي قام على تحقيقها وضبطها وفهرستها الأستاذ الفاضل العلامة محمد عوامة حفظه الله، فقد اعتمد على نسخة بخط الحافظ ابن حجر وقابل عليها سبع نسخ خطية، وقد ذكر في بعض هذه النسخ روايات السنن على رأسها رواية أبي سعيد بن الأعرابي، وقد فات الأستاذ المحقق أن يرجع إلى أصل مهم جداً للسنن بخط الإِمام الخطيب البغدادي وفيها اعتماده على رواية ابن الأعرابي وغيرها، وينبغي أن أشير إلى أن العلامة العظيم آبادي جمع في شرحه عون المعبود أحد عشر نسخة، كما أن الحافظ المزي ذكر اختلافات روايات السنن ومنها رواية ابن الأعرابي في كتابه العظيم (تحفة الأشراف).(٢) وكذا جاء مثله في فهرسة ابن خير ص ١٠٤. ومما ينبغي ذكره أن علماء قرطبة كانت لهم عناية بسنن أبي داود حتَّى فضله بعضهم على صحيح البخاري، ونقل ابن خير في فهرسته ص ١٠٧ عن أبي محمد بن يربوع أنه قال: وهؤلاء القرطبيون لم يدخل عندهم من أول ما دخل إلا كتاب أبي داود، فالتموا به، وأما الكتب الصحاح فلم تدخل عندهم إلا بأخرة.(٣) فهرسة ابن خير ص ١٣٤، والمعجم المفهرس لإبن حجر ص ٥٠، وتغليق التعليق له أيضاً ٥/ ٤٥٧.(٤) وصلتنا قطعة كبيرة من هذا الكتاب محفوظة في الخزانة العامة بالرباط، وطبع في =стр. 59
عُثْمَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ، عَنِ ابنِ وَضَّاحٍ، عَنِ ابنِ أَبِي شَيْبَةَ.
٦ - (مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ)، قالَ فِي خَاتِمَةِ تَفْسِيرِه: حَدَّثنِي بهِ أَبو عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيىَ، عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ.
٧ - جُزْءٌ فِيهِ (مِنْ حَدِيثِ أَبي مُحَمَدِ بنِ عُثْمَانَ عَنْ شُيُوخِهِ)، رَوَاهُ أبو المُطَرِّف عَنْ مُؤَلِّفهِ أَبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بن عُثْمَانَ عَنْ شُيُوخهِ، قالَ ابن خَيْرٍ: وعِنْدِي منهُ أَصْلُ أَبي المُطَرِّف القُنَازِعي بِخَطِّه (١) .
٨ - (الزُّهدُ) لأَبي دَاوُد سُلَيمانَ بنِ الأَشعَثِ السِّجِسْتَانِيِّ (٢) ، رَوَاهُ أبو المُطَرِّف عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمِّدِ بنِ مُفَرِّجٍ القَاضِي، عَنْ أَبي سَعِيدِ بنِ الأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبي دَاوُدَ (٣) .
٩ - جُزْءٌ فيهِ (حَدِيثُ أَبي حَازِم المَدَنِي)، رَوَاهُ أبو المُطَرِّفِ عن أبي مُحَمَّدٍ عبدِ الله بنِ مُحَمِّدِ بنِ عُثْمَانَ، قالَ: حدَّثنا أبو الحسن طَاهِرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: حدَّثنا أبو بَكْرٍ الخَلاَّلِ، قالَ: أملى عَلَيْنا أَبو سَلَمةَ يَحْيىَ بنُ المغيرةِ المَخْزُومِيّ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ أَبي حَازِمٍ، قالَ: حدَّثني أَبي، عَنْ جَدِّي أبي حازم، قالَ ابنُ خَيْرٍ: وعِنْدِي هُوَ بِخَطِ القُنَازِعيِّ (٤) .
* * * الحواشي
(١) فهرسة ابن خير ص ١٦٤.(٢) طبع بتحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بمصر، كما صدر عن الدار السلفية بالهند بتحقيق ضياء الدين السلفي.(٣) فهرسة ابن خير ٢٧٤.(٤) فهرسة ابن خير ص ٣٠٣ - ٣٠٤.стр. 60
المبحث الرابع
كتب شروح الموطأ
١ - (تَفْسِيرُ يَحْيىَ بنِ إبْرَاهِيمَ بِنِ مُزَيْنٍ) (١) ، رَوَاهُ أبو المُطَرِّفِ في خَاتِمَةِ تَفْسِيرِه عن أبي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ حُمَيْدٍ، عَنِ ابنِ مُزَيْنٍ.
٢ - (تَفْسِيرُ الأَخْفَشِ) (٢) ، رَوَاهُ في خَاتِمَةِ تَفْسِيرِه أيضاً عن أبي مُحَمَّدٍ البَاجِي، عَنْ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ، عَنْ يَحْيىَ بنِ عُمَرَ، عَنِ الأَخْفَشِ.
٣ - (تَفْسِيرُ عبدِ اللهِ بنِ نَافِع) (٣) ، رَوَاهُ كذلكَ في خَاتِمَةِ تَفْسِيرِه عن أبي عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيىَ، عَنِ ابنِ نَافِعٍ.
* * * الحواشي
(١) فقد أكثر هذا الكتاب ولم يصل إلينا منه سوى ورقات قليلة محفوظة في المكتبة العتيقة بالقيروان، وقد نسختها، وسأقوم بتحقيقها قريبًا إن شاء الله تعالى.(٢) وصلتنا منه ثلاث نسخ كما ذكر ذلك الدكتور عبد الرحمن بن العثيمين في مقدمة كتاب تفسير غريب الموطأ لإبن حبيب ١/ ٦٨، وقال رعاه الله: منها نسخة جيدة قديمة في مكتبة صائب بتركيا، ومنها نسخة في مكتبة القيروان بتونس، وثالثة في مكتبة أحمد عبيد في دمشق، وذكر أيضاً أن أحد الباحثين في تونس يعمل على تحقيقه.(٣) ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك ٢/ ٨٣، و ٣/ ١٣٠، وذكره أيضاً الدكتور عبد الرحمن بن العثيمين في مقدمة تفسير ابن حبيب ١/ ٩٦، ولا نعرف عنه شيئا من نسخه.стр. 61
المبحث الخامس
كتب علوم الحديث
١ - (غَرِيبُ الحَدِيثِ) لأَبي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلَّامٍ (١) ، رواه ابن عطية، والقاضي عياض بإسنادهما إلى أبي المُطَرِّف، قال: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ العَزِيز المعرُوفُ بابنِ الخَرَّازِ، عَنْ أحمدَ بنِ خَالِدٍ، حدَّثنا أبو الحُسينِ عليُّ بنُ عبدِ العَزِيزِ البَغَويُّ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلَّامٍ (٢) .
٢ - (مَعْرِفةُ الرِّجَالِ وعِلَلِ الحَدِيثِ) عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ (٣) ، رواه أبو المُطَرِّف عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ رَشِيْقٍ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بن زَبْر، عَنْ أَبي بَكْر أحمدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ المَرُّوذِيِّ، عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبلٍ (٤) .
٣ - (وَصِيَّهُ الإمامِ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ لِطَلبةِ العِلْمِ)، أَو (وَصِيَّةُ يَحْيىَ بن يَحْيىَ لِطَلبةِ العِلْمِ)، رَوَاه أبو المُطَرِّفِ عَنْ أَبي عِيسَى، عَنْ أبي عُثْمَانَ، قالَ: حدَّثنا أبو المُعَلَّى بنُ مَعَلَّى، حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أَيُّوبَ، أَخبرنا يَحْيىَ بنُ يحيى، قالَ: قالَ مَالِكٌ (٥) . الحواشي
(١) طبع قديماً بالهند مجرداً من الأسانيد، ثم طبع في مصر بتحقيق الأستاذ الدكتور حسين شرف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -في سنة مجلدات، وطبع المجلد السابع وهو فهارس للكتاب، بإشراف أستاذنا العلامة الدكتور محمود الطناحي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.(٢) فهرسة ابن عطية الغرناطي ص ٧٢، والغنية للقاضي عياض ص ١٠٩.(٣) طبع بتحقيق الدكتور وصي الله بن محمد عباس، وصدر عن الدار السلفية بالهند.(٤) فهرسة ابن خير ص ٢٢٨.(٥) الغنية للقاضي عياض ص ١٨٨.стр. 62
المبحث السادس
كتب الفقه
١ - (المُدَوَّنَةِ) (١) ، قالَ فِي خَاتِمَةِ تَفْسِيرِه: حَدَّثَنِي بهِ أَبو بَكْرِ بنِ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بنِ حَمُّودٍ، عَنْ سَحْنونَ بنِ سَعِيدٍ.
٢ - (المختصر الكبير في الفقه)، لإبنِ عَبْدِ الحَكَمِ (٢) ، قالَ فِي خَاتِمَةِ تَفْسِيرِه: حدثني به أَبو جَعْفَرِ بنُ عَوْنِ اللهِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ جَامِع، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ أَبيهِ.
٣ - (الفَرَائِضُ) لأَبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ جَرِير الطَّبَرِيِّ، قالَ ابنُ خَيْرٍ: مُخْتَصَرةٌ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ﵁، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ بنِ أَنْسٍ ﵀، لاَ يُخَالِفُهُ فِي شَيءٍ مِنْها إلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَة، وَهُو مَذْهَبُ الشَّافِعيّ أيضاً، ثُمَّ رَوَاهُ بإسنادهِ إلى أبي المُطَرِّف، عَنْ أَبي الطَّيِّبِ أحمدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرو الحَرِيرِيِّ، عن مُصَنِّفهِ أبي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ (٣) .
* * * الحواشي
(١) طبع مراراً، وعليه شروح وتعليقات ومختصرات كثيرة.(٢) وصلنا جزء من كتاب عبد الله بن عبد الحكم المصري المسمى (المختصر الكبير في الفقه)، مخطوط ناقص يقع في(٣٣) ورقة، في مكتبة القرويين بفاس، كما ذكر ذلك الدكتور ميكلوش موراني في كتابه (دراسات في مصادر الفقه المالكي) ص ٢٢، ووصف المخطوط من أولها وآخرها.(٣) فهرسة ابن خير ص ٢٦٣ - ٢٦٤.стр. 63
المبحث السابع
كتب اللغة والأدب
١ - (أَدَبُ النُّفُوسِ)، لأَبي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ، رَوَاهُ أَبو المُطَرِّف عَنْ أَبي الطَّيِّبِ أحمدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْروٍ الحَرِيرِيّ، عن مُصَنِّفهِ أبي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ (١) .
٢ - (الجُمَلُ)، لأَبي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إسْحَاقَ الزَّجَّاجِيِّ (٢) ، رَوَاهُ أبو المُطَرِّف عَنْ أَبي الحَسَنِ الأَنْطَاكِيِّ المُقْرِئِ، عَنْ أَبي القَاسِمِ الزَّجَّاجِيِّ (٣) .
٣ - (الكَامِلُ)، لأَبي العبَّاسِ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيدَ المُبَرَّدِ (٤) ، رَوَاهُ أبو المُطَرِّف عَنْ أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ القُوِطيَّةِ، عن أَبي عُثْمَانَ سَعِيدِ بنِ جَابِرٍ، عَنِ الأَخْفَشِ، عَنِ المُبَرَّدِ (٥) .
* * * الحواشي
(١) فهرسة ابن خير ص ٢٨٨.(٢) طبع بتحقيق الدكتور علي توفيق الحمد، وصدر في بيروت سنة(١٩٨٤) .(٣) فهرسة ابن خير ص ٣٠٨.(٤) طبع مراراً، وأفضل طبعة له هي التي حققها العلامة أحمد شاكر والأديب الدكتور زكي مبارك، في مصر.(٥) فهرسة ابن خير ص ٣٢٢.стр. 64
الفصل الخامس
دراسة تفسير الموطأ لأبي المطرف القُنَازعي
وفيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثَ:
المَبْحَثُ الأوَّلِ: إثْبَاتُ اسْمِ الكِتَابِ، وتَوْثيقُ نِسْبَتهِ للمُؤَلِّفِ.
المَبْحَثُ الثَّانِي: مَنْهَجُ المُؤَلِّفِ في الكِتَابِ، ومَسْلَكُهُ في اسْتِخْرَاجِ الفَوَائدِ.
المَبْحَثُ الثَّالِثِ: مَوَارِدُ المُؤَلِّفِ في الكِتَابِ.
المَبْحَثُ الرَّابعِ: قِيمَةُ الكِتَابِ العِلْمِيَّةِ، ومآخذُ على المؤلِّفِ.
المَبْحَثُ الخَامِس: وَصْفُ النُّسْخَةِ المُعْتَمَدةِ في التَّحْقِيقِ.
المَبْحَثُ السَّادِسِ: طَرِيقةُ تَحْقِيقِ الكِتَابِ.
стр. 65
المبحث الأَوَّل
وفيه مَطْلَبَانِ:
المَطْلَبُ الأَوَّلِ: إثْبَاتُ اسْمِ الكِتَابِ
المَطْلَبُ الثَّانِي: تَوْثيقُ نِسْبةِ الكِتَابِ للمُؤَلِّفِ.
* * *
المطلب الأَوَّلُ
إثبات اسم الكتاب
نَظَراً لِضَياع الأَوْرَاقِ الأُولَى مِنَ النُّسْخَةِ الخَطِّيةِ فَقَدْ سَقَطَ عِنْوَانُ الكِتَابِ، كَمَا سَقَطَتْ مِنْهُ مُقَدِّمَتُهُ، ولكنْ جَاءَ اسْمُهُ مُصَرَّحاً بهِ في نِهَايةِ كِتَابِ الصَّلاةِ فِي النَّصِّ التَّالِي: (يَلِيهِ الجُزْءُ الثَّانِي مِنْ تَفْسِيرِ المُوطَّأ، فيهِ الزَّكَاةُ، والصِّيَامُ، والاعْتِكَافُ، ولَيْلَةُ القَدْرِ، والجَنَائِزُ، والنُّذُورُ، والضَّحَايا، والعَقِيقَةُ، والصَّيْدُ، والذَّبَائِحُ، وكِتَابُ النِّكاحِ، والطَّلاَقِ، والرَّضَاع، مِمَّا جَمَعَهُ أَبو المُطَرِّفِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَرْوَانَ القُنَازِعِيُّ، وبَوَّبَهُ على حَسَبِ تبْوِيبِ يَحْيىَ بنِ يحيى للمُوطَّأ، وأَدْخَلَ فيهِ مَا أَخَذَهُ تَلَقِّيَاً ومُشَاهَدَةً مِنْ شُيُوخِهِ الذينَ دَرَسَ عَلَيْهِم المُوَطَّأ، وأَدْخَلَ فيهِ مَا رَوَاهُ ابنُ بُكَيْرٍ في رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ علَى ما رَوَاهُ يحيى بنُ يَحْيىَ اللَّيْثِيّ).
وكَذا جَاءَتْ تَسْمِيتَهُ في كَثير مِنَ المَصَادِرِ، ومِنْها مَا جَاءَ في فِهْرِسةِ ابنِ خَيْرٍ، فقدْ رَوَاهُ بإسْنَادِهِ إلى المُصَنِّفِ، فقالَ: (كِتَابُ تَفْسِيرِ المُوطَّأ، لأَبي المُطَرِّفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ القُنَازِعيِّ ... إلخ).
стр. 66
وهَذا دَلِيلٌ ظَاهِر على أَنَ اسْمَ الكِتَابِ الذي سَمَّاهُ به مُؤَلِّفُهُ هُوَ (تَفْسِيرُ المُوَطَّأ)، وهذه التَّسْمِيةُ كَانَتْ مَعْرُوفةً لَدَى كَثبرِ مِنَ العُلَمَاءِ الذينَ شَرَحُوا الموطَّأ مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ وغَيْرِهم قبلِ أَبي المُطَرِّفِ أَو بعدَه، كَيَحْيىَ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ مُزَيْنٍ (ت ٢٦٠)، ومُحَمَّدِ بنِ سَحْنُونَ القَيْرَواني (ت ٢٦٥)، وأَبي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ نَصْير الدَّاوُدِيِّ المُسِيلِيِّ (ت ٤٠٢)، وأبي عَبْدِ الملكِ مَرْوَانَ بنِ علي البُونيِّ (ت ٤٤٠)، وغيرهم، فَكُلُّ هَؤُلاءِ سَمُّوا كِتَابَهُمْ الذي هُو في شَرْحِ الموطَّأ بِهَذا العِنْوَانِ الذي اخْتَارَهُ الإمامُ أبو المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ (١) .
* * *
المطلب الثاني
توثيق نسبة الكتاب للمؤلف
كتابً (تَفْسِيرُ المُوطَّأ) ثَابِتُ النِّسبةِ إلى أَبي المُطَرِّفِ، وهناكَ أَدِلَّةٌ وَاضِحَةٌ بَيِّنَة تُثْبِتُ ذَلِكَ ومنها:
١ - أنَّ كُلَّ مَنْ تَرْجَمَ لأَبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ ذَكَر لَهُ هذَا الكِتَابَ ونَسَبهُ إليه، وإليكَ جَانِباً مِنْ هَذِه المصادرِ:
أ - قالَ القَاضِي عِياضُ في تَرْجَمَةِ أبي المُطَرِّفِ: (كَانَ أَقْوَمَ مَنْ بقِيَ بِحَدِيثِ مُوطأ مَالِكِ، ولَهُ في تَفْسِيرِه كِتَابٌ مَشْهُورٌ مُفِيدٌ مُسْتَعَمَل) (٢) ، وقالَ في بابِ اعْتِنَاءِ النَّاسِ بِكِتَابِ الموطَّأ: (ولأَبي مَرْوَانَ القُنَازِعِيِّ كِتَابَهُ المَشْهُورُ في شَرْحهِ أَيْضَاً) (٣) .
ب - وقالَ ابنُ بَشْكُوالَ: (جَمَعَ أَيْضًا في تَفْسِيرِ المُوَطَّأ كِتَاباً حَسَناً مُفِيدَاً، الحواشي
(١) ينظر: فهرسة ابن خير ص ٨٦ - ٨٨، وترتيب المدارك ٤/ ٢٠٧، ومقدمة تفسير غريب الموطأ لإبن حبيب.(٢) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٣.(٣) ترتيب المدارك ٢/ ٨٣.стр. 67
ضَمَّنَهُ مَا نَقَلَهُ يَحْيى بنُ يَحْيىَ في مُوطَّأهِ، وَيحْيى بنُ بُكَيرٍ أَيضاً في مُوطَّأه) (١) .
ج - وقالَ ابنُ حَيَّانَ: (لَهُ في الموطَّأ تَفْسِير مَشْهُورٌ (٢) .
د - وقالَ الذَّهِبيُّ: (شَرَحَ المُوَطَّأ) (٣) .
٢ - نَقَلَ العُلَمَاءُ مِنْهُ بَعْضَ النُّصُوصِ ونَسَبُوهُ إليهِ، وهذا مِنْ أَوْثَقِ الأَدلَّةِ على أَنَّ هَذا الكِتَابَ الذي بينَ أيدِينا هُو: (تَفْسِيرُ المُوَطَّأ) لأَبي المُطَرِّف القُنَازِعيِّ.
وإليكَ بعضَ تِلْكَ النُّقَولاَتِ:
أ - روَى الحَافِظُ ابنُ عبدِ البَرَ حَدِيثاً، فقالَ: (حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوَانَ، حدَّثنا أَبو مُحَمَّدٍ القُلْزُمِيُّ بِمِصْرَ، قالَ: حدَّثنا ابنُ الجَارُود، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، قالَ: حدَّثنا يَحْيىَ بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْروٍ، عَنْ أَبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ" (٤) ، وهذا النص مَوْجُودٌ فِي كِتَابنا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ القُلْزُمِيِّ به.
ب - القاضي عياضُ، فقدْ نَقَلَ منهُ في مَوَاضِعَ فِي كِتَابهِ القَيِّمِ: (مَشَارِقِ الأَنْوَارِ على صِحَاحِ الآثارِ)، فقالَ: (ورَوَاهُ القُنَازِعيُّ بِضَمِّ يُعْجِل) (٥) ، وقالَ: (وكَذا رَوَاهُ القُنَازِعيُّ: اسْتَحَقُّوا بالقَافِ) (٦) ، وقالَ: (وعِنْدَ القُنَازِعيِّ: الخَصَاء) (٧) ، وقالَ: (وعِنْدَ القُنَازِعيِّ في المُوطَّأ: إذا أعَفَّكُم الله) (٨) ، وهذه النُّصوصُ نَقَلها القَاضِي مِنْ كِتَابنا هَذا. الحواشي
(١) الصلة ٢/ ٣٢٣.(٢) تاريخ الإسلام ٢٨/ ٣٢٣.(٣) العبر ٣/ ١١٤.(٤) التمهيد ٢٤/ ٣٨٩، وهذا النص في كتابنا ص ٤٦٩.(٥) مشارق الأنوار ١/ ١٢٦، (طبعة المغرب بتحقيق البلعمشي أحمد يكن، ولم يصدر منها سوى مجلدين)، وهذا النص في كتابنا ص ٧٤٢.(٦) المشارق ٢/ ٥٣ و ٦٠، وهذا النص جاء في كتابنا ص ٧٧٩.(٧) المشارق ٢/ ١٧٥، ولم يرد هذا الموضع في كتابنا بسبب ضياع الأوراق من الأصل.(٨) المشارق ٢/ ٩٨، ولم يرد هذا الموضع أيضاً.стр. 68
ج - أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الحَقِّ بنِ سُلَيْمَانَ اليَفُرَنِيُّ التّلْمِسَانِيُّ في كِتَابِ (الإقْتِضَابِ فِي غَرِيبِ المُوطَّأ وإعْرَابهِ عَلَى الأَبْوَابِ)، قالَ: (اسْتحَلُّوا العُقُوبَةَ، أي: اسْتَوْجَبُوا أَنْ تَحِل بِهِم العُقُوبةَ، واسْتَحَقُّوا أَنْ تَحِلَّ بِهم، وكَذَا رَوَاهُ القُنَازِعيّ بالقَافِ) (١) .
د - الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ، قالَ فِي (التَّلْخِيصِ الحَبِيرِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ الكَبِيرِ): (غَلِطَ القُنَازِعيُّ في شَرْحِ المُوطَّأ فَزَعمَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايةِ ثَوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٢) .
٣ - رَوَى الحافظُ ابنُ خَيْرٍ الإشبيلي هَذا الكِتَابُ ضِمْنَ الكُتُبِ التي رَوَاهَا بالإسْنَادِ إلى مُصَنِّفِيهَا، فقالَ: (كِتَابُ تَفْسِيرِ المُوطَّأ، لأَبي المُطَرِّفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ القُنَازِعيِّ ﵀، حدَّثني بهِ الشَّيْخُ أبو الأَصْبَغِ عِيسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبي البَحْرِ ﵀ مُنَاوَلة منهُ لِي، والشَّيْخُ الفَقِيهُ أَبو القَاسِم أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَقِي ﵀ إجَازة، قالاَ: حدَّثنا بهِ الفَقِيهُ أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ فَرَجٍ ﵀، قالَ: حدَّثني بهِ أَبو القَاسِمِ حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَابُلْسِيُّ، عَنْ أَبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ مُؤَلِّفهِ ﵀.
قالَ: وحدَّثني بهِ أيضاً الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدٍ بنُ عَتَّابٍ ﵀ إجَازَةً، قالَ: حدَّثني بهِ أبي ﵀، وأَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَابدٍ، وأَبو القَاسِمِ حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَابُلْسِيُّ ﵏، قَالُوا كلُّهُم: حدَّثنا بهِ أَبَو المُطَرِّفِ القُنَازِعيُّ مُؤَلِّفُهُ ﵀) (٣) .
٤ - أَسَانِيدُهُ التي نَقَلَها عَنْ شُيُوخِهِ الذينَ رَوَى عَنْهُم، وكُلُّهُم شُيُوخٌ مَعْرُوفُونَ لأَبي المُطَرِّفِ، وقدْ تَقَدَّم ذِكْرُهُم في المَبْحَثِ الذي خَصَّصْنَاهُ لَهُم. الحواشي
(١) الإقتضاب ٢/ ٥٢٨، وهذا النص جاء في كتابنا ص ٧٧٩.(٢) التلخيص الحبير ١/ ١٧٨، وهذا النص سقط من الكتاب بسبب ضياع الأوراق.(٣) فهرسة ابن خير ص ٨٧.стр. 69
٥ - وُجُودُ اسْمِ المؤُلِّفِ أو كُنيَتِهُ في ثنايا الكِتَابِ بِلَفْظِ: (قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ)، أَو: (قال أَبو المُطَرِّفِ)، وقدْ يأْتِي اسْمُ المؤُلِّفِ وكُنْيَتُهُ في أَوَّلِ الكُتُبِ المُفَسَّرةِ، كقول الناسخ في أول كتاب الفرائض: (قالَ أَبو المُطَرِّفِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَرْوَانَ ﵁) (١) ، وكقوله في آخر الكتاب: (قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوَانَ: جَمَعتُ هَذا الكِتَابَ عَلَى قَدْرِ فَهْمِي، وَمَبْلَغٍ عِلْمِي، وعَلَى حَسَبِ مَا ضَبَطْتُهُ عَنْ شُيُوخِي ﵏، ولَسْتُ أُحَاشِي نفْسِي فِيهِ مِنَ الغَلَطِ، والنِّسْيَانِ، والخَطَأ) (٢) ، وهَذا دَلِيلٌ قَوِيٌّ يُفِيدُ صِحَةَ نسبةِ هذا الكِتَابِ لمُؤلِّفهِ.
* * * الحواشي
(١) تفسير كتاب الفرائض ص ٥٦٧.(٢) ص ٧٨٤.стр. 70
المبحث الثَّاني
وفيه مَطْلَبَانِ:
المَطْلَبُ الأوَّلِ: مَنْهَجُ المُؤَلِّفِ في الكتَابِ.
المَطْلَبُ الثَّانِي: مَسْلَكُ المؤُلَفِ في اسْتِخْرَاجِ الفَوَائدِ.
* * *
المطلب الأَوَّل
منهج أبي المطرف في الكتاب
إنَّ أُسْلُوبَ أَبي المُطَرِّفِ وَاضِحٌ، ولَغُتَهُ سَهْلَةُ التَّنَاوِلِ، والمَعَانِي مُدْرَكَةٌ بِيُسْرٍ، وجَاءَتْ نُقُولُهُ مُلَخَّصَة، وَاضِحَةً، مُسْتَوفِيَةً.
ويَتَلَخَّصُ مَنْهَجُ المُصَنِّفِ في كِتَابهِ بالأُمُورِ التالِيةِ:
١ - سَلَكَ المُؤلِّفُ طَرِيقَةَ التَّنْكِيتِ على نُصُوصِ المُوطَّأ، وذَلِكَ باخْتِيَارِ الموَاضِعِ التي تَحْتَاجُ إلى تَفْسِيرٍ وبَيَانٍ.
٢ - بِمَا أَنَّ المُؤَلِّفَ لَمْ يَلْتَزِم الشَّرْحَ المُفَصَّلِ لِكُل النُّصُوصِ الوَارِدَةِ في المُوطَّأ، فمنهُ لا يَسُوقُ المتنَ كُلَّهُ، وإنَّمَا يُورِدُ منهُ مَا سَيُوضِّحُه فَقَطْ.
٣ - يَحْرِصُ كَثِيراً على تَوثيقِ نُقُولهِ، وذَلِكَ بِعَزْوِها إلى مَصَادِرَها.
٤ - عُنِيَ بِتَقْرِيرِ مَذْهَبِ الإمَامِ مَالِكٍ، وذَلِكَ باعتمادِه في كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ على مَا قَرَّرَهُ كبَارُ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ.
стр. 71
٥ - يُقَارِنُ بينَ الآراءِ المُخْتَلِفَةِ في المَذْهَبِ، ويُرَجحُ في الغَالبِ مَا يَظْهَرُ له أَنَّهُ القَوْلُ الرَّاجِحُ، مُعْتَمِدَاً في ذَلِكَ علَى مُرَجِّحَاتٍ تَجْعَلُنَا نُقِرُّ لهُ بالتَّمَيُّزِ في هَذا المَيْدَانِ.
٦ - يُرَاعِي الإخْتِصَارِ بِقَدْرِ الإمْكَانِ مَعَ التَّلْخِيصِ والجَمْعِ للأَقْوَالِ، ولِذَا نَجِدُهُ يَبْتَعِدُ عَنْ ذِكْرِ تَفْرِيعَاتِ العُلَمَاءِ واسْتِطْرَادَاتِهِم.
٧ - يُورِدُ في مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مَذْهَبَ أَبي حَنِيفَةَ والشَّافِعِيِّ، وقَدْ يُورِدُ أَحْيَاناً أَقْوَالاً لِعُلَماءٍ آخَرِينَ، ثُمَّ يُعَقِّبُ عَلَيْهَا بِمُلاَحَظَاتٍ لاَ تَخْلُو مِنْ نَظَراتٍ نَقْدِيَّةٍ، مُسْتَنِداً على أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ مِنْ شُيُوخهِ ومِمَّنْ فَوْقَهُمْ، كَقَوْلهِ: (وقالَ أَبو حَنِيفَةَ: اللِّعَانُ شَهَادَةٌ، ولاَ يُلاَعَنُ إلَّا مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ. قالَ أَبو المُطَرِّفِ: يُرَدُّ هذَا القُوْلَ قَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَدَخَلَ في هذَا مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، ومَنْ لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ) (١) .
وكقوله: (وقالَ أَبو حَنِيفَةَ: إذا ارْتَدَّتِ المَرْأَةُ لَمْ تُقْتَلْ، لأَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ في الجِهَادِ. قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: يَرُدُّ قَوْلَ أَبي حَنِيفَةَ هَذَا قَوْلُ النبي ﷺ : (مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)، وهَذا عَامّ فِيمَنِ ارْتَدَّ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، ولَيْسَ هُوَ فِيمَنْ غَيَّر دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ بِدِينٍ سِوَاهُ مِنْ دِينِ الكُفْرِ، لأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ ضَلاَلَةٍ إلى ضَلاَلَةٍ) (٢) .
وقال أيضاً: (قالَ أَبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ عُثْمَانَ بنِ عَفَانَ، وزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ في العَبْدِ يُطَلِّقُ الحُرَّةَ تَطْلِيَقَتَيْنِ أنَّهَا لاَ تَحِل لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وهَذا يَرْدُّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الطَلاَقُ والعِدَّةُ بالنِّسَاءِ، وَهُو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، يَقُولُ: إذا طَلَّقَ العَبْدُ الحُرَّةَ بِتَطْلِيقَتَيْنِ أَنَّها لا تَبِينُ مِنْهُ إلَّا بِثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ) (٣) .
ونَلْحَظُ أَنَّ أبا المُطَرِّفِ أَغْفَلَ مَذْهَبَ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ الفِقْهِي فَلَمْ يَنْقُلْ الحواشي
(١) ص ٣٧٤.(٢) ص ٥١٤.(٣) ص ٣٧٧.стр. 72
عَنْهُ شَيْئاً يَتَعَلَّقُ بالفِقْهِ، وإنْ كَانَ قد نَقَلَ عنهُ بَعْضَ رِوَايَاتهِ وأَقْوَالهِ الحَدِيثيِّةِ، وهَذا الإغْفَالُ لِمَذْهَبِ أحمدَ إنَّمَا هُوَ صَنِيعُ كَثبرٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ في المغرِبِ والأَنْدَلُسِ، ويَرْجعُ ذلك في نَظَرِي إلى أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إمَّا لأَن الإمَامَ أحمدَ كَانَ مُحَدِّثاً أَشْهَرَ منهُ فَقِيهَاً، وإمَّا لِكَونِ مَذْهَبهِ الفِقْهِي لَمْ يَدْخُلِ الأَنْدَلُسَ، فلم يُعرفْ هناك حَيْثُ كانَ المذهَبُ المالِكِيُّ هُو السًّائِدُ.
٨ - يَتَصرَّفُ في كَثيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ في مَتْنِ المُوطَّأ بالإخْتِصَارِ تَارَةً، وبِتَغْيِيرِ الأَلْفَاظِ الوَارِدَةِ إذا لَمْ تَخِلَّ بالمَعْنَى تَارَةً أُخْرَى.
٩ - يُشِيرُ في بَعْضِ المَوَاضِع إلى العِلَلِ الحَدِيثيِّةِ الوَاقِعَةِ في المُتُونِ والأَسَانِيدِ بإشَارَاتٍ مُفِيدةٍ، لَكِنَّهَا مُخْتَصَرة، مُسْتَأْنِسَاً بِمَا يَنْقُلُه عَنْ شُيُوخِهِ أَو غَيْرِهِم.
* * *
المَطْلَبُ الثَّاني
مسلك المؤلف في استخراج الفوائد
أَظْهَرَ أبو المُطَرِّفِ في كِتَابهِ فَوَائدَ جَلِيلَةً، ومَسَائِلَ مُفِيدَة لأَرْبَابِ الحَدِيثِ والفِقْهِ، خُصُوصاً المالِكيَّةَ، تُؤكِّدُ أنَّهُ كَانَ فَقِيهَاً بَارِعَاً، ومُحَدِّثاً مُتْقِنَاً، ومُحَقِّقَاً نَاقِدَاً، وأنَّهُ كَانَ مُتَّبعَاً مَنْهَجَ السَّلَفِ وجُمْهُورِ أهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ في قَضَايا العَقِيدَةِ، ولِهَذا سَأُخَصِّصُ هذا المَطْلَبَ لآرَائهِ في العَقَائدِ، والتَّفْسِيرِ، والحَدِيثِ، والفِقْهِ، والأُصُولِ، واللُّغَةِ، وفَوائِدَ أُخرى غير ذلك، على النَّحْوِ التَّالِي:
أولاً: مسائلُ في العَقِيدَةِ:
عُنِي أَبو المُطَرِّفِ عِنَايةً جَيِّدَة بإقْرَارِ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ، وفِيما يَلِي جُمْلَةً مِنَ النَّمَاذِجِ:
١ - عَرَّفَ أَبو المُطَرِّفِ الإيمانَ بِمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ مِنْ أَنَّهُ قَوْلٌ باللِّسَانِ، وتَصْدِيقٌ بالجَنَانِ، وعَمَلٌ بالأَرْكَانِ، فقالَ: (فالإيمَانُ قَوْلٌ باللِّسَانِ،
стр. 73
وإخْلاَصٌ بالقَلْبِ، وعَمَلٌ بالجَوَارِحِ، وإصَابةُ السُّنَّةِ) (١) .
وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: (الإيمَانُ قَوْلٌ، وعَمَلٌ، ونيَّةٌ، وإصابَةُ السّنَّةِ) (٢) .
٢ - قَرَّرَ في أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِع بأَنَّهُ لا يُخَلَّدُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ في النَّارِ، وأنَّ العُصَاةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الذين ارتكبوا كبائر الذنوب غير الشرك في مَشِيئَةِ اللهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُم، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وَهُو بِهَذا يَرُدُّ عَلَى بَعْضِ الطَّوَائِفِ كالخَوَارجِ، القَائِلِينَ بأن العُصَاةَ يُعَذَّبُونَ ولاَ بُدَّ، وَهُم بِذَلِكَ أَخْرَجُوهُم مِنَ الإسْلاَمِ بالكُليَّةِ، وأَدْخَلُوُهم في دَائِرَةِ الكُفْرِ، وعَامَلُوهُم مُعَامَلَةَ الكُفَّارِ، وكالمُعْتَزِلةِ القَائِلِينَ بأَنَّ العَاصِي لاَ يُسَمَّى مُؤْمِنَاً، ولاَ كَافِراً، ولاَ مُنَافِقَاً، بلْ فَاسِقَاً، وأَنَّهُ مَنْزِلَةٌ بينَ المَنْزِلتَيْنِ، وكَالمُرْجِئَةِ الذينَ قَالُوا: إنَّ العُصَاةَ كُلَّهُم يُغْفَرُ لَهُم ولاَ بُدَّ، وأنَّه لاَ يَضُرُّ ذَنْبٌ مَعَ الإيْمَانِ (٣) ، فقالَ: (غيرَ أنَّهُ لا يَخُلَّدُ في النَّارِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ؛ لأنَّهُ ثَبَتَ عَنِ النبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: (إنَّ اللهَ يقُولُ يومَ القِيَامَةِ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُم في قَلْبِه مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ فأَخْرِجُوه مِنَ النَّارِ، فَيَخْرُجُونَ منها بإيمَانِهم فَيَدْخُلونَ الجَنَّةَ) (٤) .
- وقالَ أيضاً: (وأَهْلُ السُّنَّةِ لا يَخْتَلِفُونَ في أنَّ اللهَ ﵎ في وَعْدِه للطَّائِعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لا يُخْلِفُهُ، وأنَّهُ في وَعِيدِه لأَهْلِ التَّوْحِيدِ المُعَانِدينَ الذينَ يَسْتِحلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ ورَسُولُهُ بالخِيَارِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُم، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٥) [النساء: ٤٨]. الحواشي
(١) ص ٤٠١.(٢) ص ٥٤٠.(٣) إن الخلاف في حكم مرتكب الكبيرة، أو ما يعرف بالفاسق المِلِّي- من أعظم الخلافات التي نجمت عنها البدع، وافترقت بسببها الأمة، فكفر بعضهم بعضاً، وقاتل بعضهم بعضاً، وينظر: التمهيد ٩/ ٢٥١، وفتح الباري ١٢/ ٢٨٥.(٤) ص ١٣٧.(٥) ص ١٧٩.стр. 74
- وقال في حديث ذكره: فَفِي هَذا دَلِيل على أَنَ مَنْ سَجَدَ للهِ مُؤْمِناً بِهِ مُصَدِّقَاً بِنَبيّهِ ﷺ أنَّهُ يَحْتَبجُّ بِذَلِكَ عِنْدَ اللهِ، وَلاَ يُخَلَّدُ في النَّارِ، وإنْ وَاقَعَ الكَبَائِرَ، وَيَصْدُقُ هَذَا قَوْلُهُ في حَدِيثِ الشَفَاعَةِ: (أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ في قَلْبهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيِمَانٍ" (١) .
- وقالَ: (تَفَضَّلَ اللهُ تعَالى لِمَن ارْتَكَبَ ذُنُوباً غَيْرَ الشِّرْكِ بالمَغْفِرَةِ إنْ شَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الرَّجُلِ الذي طَلَبَ أَنْ يُحْرَقَ بعدَ مَوْتهِ، وأنَّ اللهَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ، وغَفَرَ لَهُ بِخَشْيَتِه للهِ، وهذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ كَانَ مُوحِّدَاً مُقِرَّا باللهِ، وقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ: إنما غَفَرَ اللهُ لِهَذا الرَّجُلِ مِنْ أَجْلِ تَوْبَتِه التي تَابَهَا، وقَالَتْ فِرْقَة آخَرَوُنَ مِنْهُم إنما غَفَرَ اللهُ لَهُ بأَصْلِ تَوْحِيدِه الذي لا يَضُرُّ مَعَهُ عَمَل، وقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: إنَّ اللهَ ﵎ تَفَضَّلَ على هذَا الرَّجُلِ فَغَفَر لَهُ، كمَا قالَ ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، فَهَذِه الآيةُ تَأْوِيلُ مَا تأَوَّلَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ في هذَا الحَدِيثِ) (٢) .
- وقالَ وَهُو يُقَرِّرُ هذا المبدأ وُيزِيلُ إشْكَالاً جَاءَ في حَدِيثِ: "من اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ"، فقالَ: (وطَرِيقُ هَذا الحَدِيثِ طَرِيقُ الوَعِيدِ، ولَا تُحَرَّمُ الجَنَّةُ ويُخَلَّدُ في النَّارِ إلا أَهْلُ الكُفْرِ، وقَدْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْم مِنَ المُسْلِمينَ بَعْدَ أَنِ احْتَرَقُوا فِيهَا، فَيْدْخَلُونَ الجَنَّةَ، لا خِلاَفَ بينَ أَهْلِ السُّنَّةِ في هَذَا) (٣) .
٣ - مَسَائِلُ الأَسْمَاءِ والصِّفَاتِ: قَرَّر أبو المُطَرِّفِ في مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مَذْهَبَ السَّلَفِ في هَذِه المسألةِ الشَّائِكَةِ، وَهِيَ إثْبَاتُ ما أثْبَتَهُ اللهُ تعَاَلى في كِتَابهِ وَرَسُولهُ ﷺ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى والصِّفَاتِ العُلاَ إثباتًا يَلِيقُ بهِ سبحانه بلاَ تَحْرِيفٍ، ولَا تَعْطِيل، ولَا تَشْبِيه، ولَا تَكْيِيفٍ، ولا تَمْثيلٍ. الحواشي
(١) ص ٥٩٤.(٢) ص ٣٠٦.(٣) ص ٥٠٦.стр. 75
فقالَ وَهُو يَتَحَدَّثُ عَنْ إثباتِ اليَمِينِ للهِ تَعَالَى: (هَذا حَدِيثٌ صَحِيح، وفِيهِ: أَنَّ للهِ يَمِينَاً، وكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ بِلاَ كَيْفٍ ولَا تَحْدِيدٍ) (١) .
- وأَثْبَتَ صِفَةَ النُّزُولِ للهِ بمَا يَلِيقُ بهِ سُبْحَانَهُ، فقالَ: (حَدِيثُ التَّنَزُّلِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ الأئِمَّةُ الثقَاتِ مِنْ أَهلِ السُّنَّةِ، وسَلَّمُوهُ، ولَمْ يَطْعَنُوا فيهِ).
ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ في الإسْتِوَاءِ، فقالَ: (وقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلهِ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ اسْتَوى، فأَعْظَمَ المَسْألةَ في ذَلِكَ؟ وقَالَ: الإسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، والكَيْفُ مَجْهُولٌ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ: التَّنَزُّلُ مَعْلُوم والكَيْفُ مَجْهُولٌ) (٢) .
- وأثبتَ صِفَةَ العُلوِّ لله ، فقالَ: (وفِي هَذا الحَدِيثِ [يعني حديث الأمة السوداء، بَيَان أَنَّ اللهَ ﵎ في السَّمَاءِ، فَوْقَ عَرْشِهِ، وَهُو في كُلِّ مَكَانٍ بِعِلْمِهِ، قالَ اللهُ ﵎: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] إلى آخِرِ الآيةِ، يَعني: يُحِيطَ بِهِم عِلْمَاً، ويَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ومَا يُعْلِنُونَ) (٣) .
- وأثبتَ صِفَةَ الكَلاَمِ له تعَالى، فقالَ: (والقُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ ﵎، وصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، لَيْسَ بِخَالِق ولَا مَخْلُوق، ولَكِنَّهُ كَلاَمُ اللهِ الخَالِقِ) (٤) .
- وأَثْبَتَ القَدَرَ لله ، وأنَّ أَفْعَالَ العِبَادِ قَدَّرَها اللهُ تعالى على العِبَادِ، فقالَ: (وأَدْخَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ آدَمَ ومُوسَى حُجَّةً بأن أَعْمَالَ العِبَادِ كُلَّهَا قَدْ قَدَّرَهَا اللهُ ، وأَنَّهُ عَلِمَهَا قَبْلَ كَوْنِهَا، بِخِلاَفِ قَوْلِ أَهْلِ البدع الذينَ يَقُولُونَ: (أَفْعَالُ العِبَادِ لَيْسَتْ مُقْدُورَةَّ للهِ)، ويَقُولُونَ: (إنَّ اللهَ خَلَقَ الأًشيَاءَ كُلَّهَا غَيْرَ الأَعْمَالِ)، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوَّاً كَبِيرَاً، قالَ اللهُ تعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ الحواشي
(١) ص ٧٤١.(٢) ص ٢٤٢.(٣) ص ٤٠١.(٤) ص ٢٤١. وقال نحو هذا الكلام في ص ١٥١.следующие страницы →