Полный текст (734 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
(فإن أطلق) في الموقوف عليه (ولم يشترط) وصفا (استوى الغني والذكر، وضدهما) أي الفقير والأنثى لعدم ما يقتضي التخصيص، (والنظر) فيما إذا لم يشرط النظر لأحد أو شرط لإنسان ومات [فالنظر] (للموقوف عليه المعين) لأنه ملكه وغلته له، فإن كان واحدا استقل به مطلقا، وإن كانوا جماعة فهو بينهم على قدر حصصهم، وإن كان صغيرا أو نحوه قام وليه مقامه فيه، وإن كان الوقف على مسجد أو من لا يمكن حصرهم كالمساكين فللحاكم، وله أن يستنيب فيه.
(وإن وقف على ولده) أو أولاده (أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده) الموجود حين الوقف (الذكور والإناث) والخناثى، لأن اللفظ يشملهم (بالسوية) لأنه شرك بينهم وإطلاقها يقتضي التسوية، كما لو أقر لهم بشيء، ولا يدخل فيهم الولد المنفي بلعان، لأنه لا يسمى ولده، (ثم) بعد أولاده لـ (ولد بنيه) وإن سفلوا لأنه ولده ويستحقونه مرتبا، وجدوا حين الوقف أو لا، (دون) ولد (بناته) فلا يدخل ولد البنات في الوقف على الأولاد إلا بنص أو قرينة لعدم دخولهم في قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] ،
(كما
لو قال: على ولد ولده وذريته لصلبه) أو عقبه أو نسله فيدخل ولد البنين وجدوا حالة الوقف أو لا دون ولد البنات إلا بنص أو قرينة والعطف بـ ((ثم)) للترتيب، فلا يستحق البطن الثاني شيئا حتى ينقرض الأول، إلا أن يقول: من مات عن ولد فنصيبه لولده، والعطف بالواو للتشريك،
(ولو قال: على بنيه أو بني فلان اختص بذكورهم) ، لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة. قال تعالى ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩] (إلا أن يكونوا قبيلة) كبني هاشم
стр. 457
وتميم وقضاعة، (فيدخل فيه النساء) لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها (دون أولادهن من غيرهم) ، لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة الموقوف عليها،
(والقرابة) إذا وقف على قرابته قرابة زيد (وأهل بيته وقومه) ونسبائه، (يشمل الذكر والأنثى من أولاده و) أولاد (أبيه و) أولاد (جده و) أولاد (جد أبيه) فقط لأن النبي ﷺ لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى، ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا، ويستوي فيه الذكر والأنثى والكبير والصغير والقريب والبعيد والغني والفقير لشمول اللفظ لهم، ولا يدخل فيهم من يخالف دينه. وإن وقف على ذوي رحمه شمل كل قرابة له من جهة الآباء والأمهات والأولاد، لأن الرحم يشملهم، والموالي يتناول المولى من فوق وأسفل.
(وإن وجدت قرينة تقتضي إرادة الإناث أو) تقتضي (حرمانهن عمل بها) أي بالقرينة، لأن دلالتها كدلالة اللفظ.
(وإذا وقف على جماعة يمكن حصرهم) كأولاده أو أولاد زيد وليسوا قبيلة (وجب تعميمهم والتساوي) بينهم، لأن اللفظ يقتضي ذلك وقد أمكن الوفاء به، فوجب العمل بمقتضاه، فإن كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه فصار مما لا يمكن استيعابه كوقف علي ﵁ وجب تعميم من أمكن منهم والتساوي بينهم، (وإلا) : يمكن حصرهم واستيعابهم كبني هاشم وتميم لم يجب تعميمهم لأنه غير ممكن. و (جاز التفضيل) لبعضهم على بعض، لأنه إذا جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه، (والاقتصار على أحدهم) لأن مقصود الواقف بر ذلك الجنس وذلك يحصل بالدفع إلى واحد منهم، وإن وقف مدرسة أو رباطا أو نحوهما على طائفة اختصت بهم، وإن عين إماما أو نحوه تعين، والوصية في ذلك كالوقف.
стр. 458
[فصل الوقف عقد لازم بمجرد القول]
فصل (والوقف عقد لازم) بمجرد القول وإن لم يحكم به حاكم، كالعتق لقوله ﷺ «لا يباع أصلها
ولا يوهب ولا يورث» قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، فـ (لا يجوز فسخه) بإقالة ولا غيرها لأنه مؤبد،
(ولا يباع) ولا يناقل به (إلا أن تتعطل منافعه) بالكلية، كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت مواتا ولم تمكن عمارتها، فيباع لما روي أن عمر ﵁ كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلى، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان كالإجماع.
ولو شرط الواقف أن لا يباع إذن ففاسد؛ (ويصرف ثمنه في مثله) لأنه أقرب إلى غرض الواقف، فإن تعذر مثله ففي بعض مثله ويصير وقفا بمجرد الشراء، وكذا فرس حبيس لا يصلح لغزو،
(ولو أنه) أي الوقف (مسجد) ولم ينتفع به في موضعه فيباع إذا خربت محلته (وآلته) أي ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته، (وما فضل عن حاجته) من حصره وزيته ونفقته ونحوها (جاز صرفه إلى مسجد آخر) ، لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له، (والصدقة به على فقراء المسلمين) لأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلقان الكعبة. وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك، ولأنه مال الله تعالى لم يبق له مصرف فصرف إلى المساكين، وفضل موقوف على معين استحقاقه مقدر بتعين إرصاده؛ ونص فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء يرصد لعله يرجع؛ وإن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله؛ وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما.
стр. 459
ولا يجوز غرس شجرة ولا حفر بئر بالمسجد، وإذا غرس الناظر أو بنى في الوقف من مال الوقف أو من ماله ونواه للوقف فللوقف، قال في ((الفروع)) : ويتوجه في غرس أجنبي أنه للوقف بنيته.
[باب الهبة والعطية]
الهبة: من هبوب الريح، أي مروره، يقال: وهبت له شيئا وهبا- بإسكان الهاء - وفتحها - وهبة، والاتهاب: قبول الهبة، والاستيهاب: سؤال الهبة، والعطية هنا: الهبة في مرض الموت. (وهي التبرع) من جائز التصرف (بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره) مفعول تمليك، بما يعد هبة عرفا، فخرج بالتبرع عقود المعاوضات كالبيع والإجارة،
وبالتمليك الإباحة كالعارية، وبالمال نحو الكلب، وبالمعلوم المجهول، وبالموجود المعدوم، فلا تصح الهبة فيها وبالحياة الوصية.
(وإن شرط) العاقد (فيها عوضا معلوما فـ) هي (بيع) لأنه تمليك، بعوض معلوم، ويثبت الخيار والشفعة، فإن كان العوض مجهولا لم تصح، وحكمها كالبيع الفاسد فيردها بزيادتها مطلقا، وإن تلفت رد قيمتها، والهبة المطلقة لا تقتضي عوضا سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه، وإن اختلفا في شرط عوض فقول منكر بيمينه.
(ولا يصح) أن يهب (مجهولا) كالحمل في البطن واللبن في الضرع، (إلا ما تعذر علمه) ، كما لو اختلط مال اثنين على وجه لا يتميز فوهب أحدهما لرفيقه نصيبه منه، فيصح للحاجة كالصلح. ولا يصح أيضا هبة ما لا يقدر على تسليمه كالآبق والشارد.
стр. 460
(وتنعقد) الهبة (بالإيجاب والقبول) بأن يقول: وهبتك أو أهديتك أو أعطيتك فيقول: قبلت أو رضيت ونحوه (أو) بـ (المعاطاة الدالة عليها) أي على الهبة، لأنه ﷺ كان يهدي ويهدى إليه، ويعطي ويعطى، ويفرق الصدقات، ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها، وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم إيجاب ولا قبول، ولو كان شرطا لنقل عنهم نقلا متواترا أو مشتهرا.
(وتلزم بالقبض بإذن واهب) لما روى مالك عن عائشة أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية، فلما مرض، قال: يا بنية كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ولو كنت حزتيه أو قبضتيه كان لك، فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله تعالى، وروى ابن عيينة عن عمر نحوه، ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف، (إلا ما كان في يد متهب) وديعة أو غصبا ونحوهما، لأن قبضه مستدام فأغنى عن الابتداء، (ووارث الواهب) إذا مات قبل القبض (يقوم مقامه) في الإذن والرجوع، لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت، كالبيع في مدة الخيار، وتبطل بموت المتهب ويقبل، ويقبض للصغير ونحوه وليه، وما اتهبه عبد غير مكاتب وقبله فهو لسيده، ويصح قبوله بلا إذن سيده.
стр. 461
(ومن أبرأ غريمه من دينه) ولو قبل وجوبه (بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة
ونحوها) كالإسقاط أو الترك أو التمليك أو العفو (برئت ذمته، ولو) رده (لم يقبل) لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى القبول كالعتق، ولو كان المبرأ منه مجهولا، لكن لو جهله ربه وكتمه المدين خوفا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح البراءة، ولو أبرأ أحد غريميه أو من أحد دينيه لم تصح لإبهام المحل.
(وتجوز هبة كل عين تباع) وهبة جزء مشاع منها إذا كان معلوما، (و) هبة (كلب يقتنى) ونجاسة يباح نفعها كالوصية، ولا تصح معلقة ولا مؤقتة إلا نحو: جعلتها لك عمرك أو حياتك أو عمري أو ما بقيت، فتصح، وتكون لموهوب له ولورثته بعده، وإن قال: سكناه لك عمرك أو غلته أو خدمته لك أو منحتكه فعارية لأنها هبة المنافع. ومن باع أو وهب فاسدا ثم تصرف في العين بعقد صحيح صح الثاني لأنه تصرف في ملكه.
[فصل التعديل في العطية]
فصل (يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم) للذكر مثل حظ الأنثيين اقتداء بقسمة الله تعالى، وقياسا لحال الحياة على حال الموت، قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب على الله تعالى، وسائر الأقارب في ذلك كالأولاد، (فإن فضل بعضهم) بأن أعطاه فوق إرثه أو حصته (سوى) وجوبا (برجوع) حيث
стр. 462
أمكن (أو زيادة) المفضول ليساوي الفاضل أو إعطاء ليستووا، لقوله ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» متفق عليه مختصرا، وتحرم الشهادة على التخصيص أو التفضيل تحملا وأداء إن علم، وكذا كل عقد فاسد عنده مختلف فيه، (فإن مات) الواهب (قبله) أي قبل الرجوع أو الزيادة (ثبتت) للمعطي، فليس لبقية الورثة الرجوع، إلا أن يكون بمرض الموت فيقف على إجازة الباقين.
(ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة) لحديث ابن عباس مرفوعا «العائد في هبتة كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه، (إلا الأب) فله الرجوع قصد التسوية أو لا، مسلما كان أو كافرا لقوله ﷺ : «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه الخمسة، وصححه الترمذي من حديث عمر وابن عباس، ولا
يمنع الرجوع نقص العين أو تلف بعضها أو زيادة منفصلة، ويمنعه زيادة متصلة وبيعه وهبته ورهنه ما لم ينفك، وله أي لأب حر (أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه) لحديث عائشة مرفوعا «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» رواه سعيد
стр. 463
والترمذي وحسنه، وسواء كان الوالد محتاجا أو لا، وسواء كان الولد كبيرا أو صغيرا ذكرا أو أنثى، وليس له أن يتملك ما يضر بالولد أو تعلقت به حاجته، ولا ما يعطيه ولدا آخر، ولا في مرض موت أحدهما المخوف، (فإن تصرف) والده (في ماله) قبل تملكه وقبضه (ولو فيما وهبه له) أي لولده وأقبضه إياه (ببيع) أو هبة (أو عتق أو إبراء) غريم ولده من دينه لم يصح تصرفه، لأن ملك الولد على مال نفسه تام، فيصح تصرفه فيه ولو كان للغير أو مشتركا لم يجز، (أو أراد أخذه) أي أراد الوالد أخذ ما وهبه لولده (قبل رجوعه) في هبته بالقول كرجعت فيها، (أو) أراد أخذ مال ولده قبل (تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم يصح) تصرفه، لأنه لا يملكه إلا بالقبض مع القول أو النية فلا ينفذ تصرفه فيه قبل ذلك، (بل بعده) أي بعد القبض المعتبر مع القول أو النية لصيرورته ملكا له بذلك، وإن وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر، ولا حد ولا مهر عليه إن لم يكن الابن وطئها.
(وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه) كقيمة متلف أو أرش جناية، لما روى الخلال «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال: " أنت ومالك لأبيك» "، (إلا بنفقته الواجبة عليه فإن له مطالبته بها وحبسه عليها) لضرورة حفظ النفس، وله الطلب بعين مال له بيد أبيه، فإن مات الابن فليس لورثته مطالبة الأب بدين ونحوه كمورثهم، وإن مات الأب رجع الابن بدينه في تركته،
стр. 464
والصدقة: وهي ما قصد به ثواب الآخرة، والهدية: وهي ما قصد به إكراما وتوددا ونحوه نوعان من الهبة حكمهما فيما تقدم، ووعاء هدية كهي مع عرف
[فصل في تصرفات المريض]
فصل
(في تصرفات المريض) بعطية أو نحوها (من مرضه غير مخوف، كوجع ضرس وعين وصداع) أي وجع رأس (يسير، فتصرفه لازم كـ) تصرف (الصحيح، ولو) صار مخوفا و (مات منه) اعتبارا بحال العطية، لأنه إذ ذاك في حكم الصحيح. (وإن كان) المرض الذي اتصل به الموت (مخوفا كبرسام) وهو بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل عقل صاحبه، (وذات الجنب) قرح بباطن الجنب (ووجع قلب) ورئة لا تسكن حركتها. (ودوام قيام) وهو المبطون الذي أصابه الإسهال ولا يمكنه إمساكه، (و) دوام (رعاف) . لأنه يصفي الدم فتذهب القوة، (وأول فالج) وهو داء معروف يرخي بعض البدن، (وآخر سل) بكسر السين (والحمى المطبقة و) حمى (الربع، وما قال طبيبان مسلمان عدلان أنه مخوف) فعطاياه كوصية، لقوله ﷺ : «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم» رواه ابن ماجه.
(ومن وقع الطاعون ببلده) ، أو كان بين الصفين عند التحام حرب، وكل من الطائفتين مكافئة للأخرى أو كان من المقهورة أو كان في لجة البحر عند هيجانه أو قدم أو حبس
стр. 465
لقتل. (ومن أخذها الطلق) حتى تنجو (لا يلزم تبرعه لوارث بشيء ولا بما فوق الثلث) ولو لأجنبي، (إلا بإجازة الورثة لها إن مات منه) ، كوصية لما تقدم، لأن توقع التلف من أولئك كتوقع المريض، (وإن عوفي) من ذلك (فكصحيح) في نفوذ عطاياه كلها لعدم المانع،
(ومن امتد مرضه بجذام أو سل) في ابتدائه (أو فالج) في انتهائه (ولم يقطعه بفراش، فـ) عطاياه (من كل ماله) لأنه لا يخاف تعجيل الموت منه كالهرم، (والعكس) بأن لزم الفراش (بالعكس) فعطاياه كوصية لأنه مريض صاحب فراش يخشى منه التلف. (ويعتبر الثلث عند موته) لأنه وقت لزوم الوصايا واستحقاقها وثبوت ولاية قبولها وردها، فإن ضاق ثلثه عن العطية والوصية، قدمت العطية لأنها لازمة، ونماء العطية من القبول إلى الموت تبع لها، ومعاوضة المريض بثمن المثل من رأس المال والمحاباة كعطية.
(و) تفارق العطية الوصية في أربعة أشياء.
أحدها: أنه (يسوي بين المتقدم والمتأخر في الوصية) لأنها تبرع بعد الموت يوجد دفعة واحدة، (ويبدأ بالأول فالأول في العطية) لوقوعها لازمة.
(و) الثاني: أنه (لا يملك الرجوع فيها) أي في العطية بعد قبضها لأنها تقع لازمة في
стр. 466
حق المعطي في الحياة ولو كثرت، وإنما منع من التبرع بالزائد على الثلث لحق الورثة، بخلاف الوصية فإنه يملك الرجوع فيها.
(و) الثالث: أن العطية (يعتبر القبول لها عند وجودها) لأنها تمليك في الحال بخلاف الوصية فإنها تمليك بعد الموت، فاعتبر عند وجوده.
(و) الرابع: أن العطية (يثبت الملك) فيها (إذن) أي عند قبولها كالهبة لكن يكون مراعى، لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت أو لا، ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شيء من ماله فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره، فإذا خرجت من الثلث تبينا أن الملك كان ثابتا من حينه وإلا فبقدره. (والوصية بخلاف ذلك) فلا تملك قبل الموت لأنها تمليك بعده فلا تتقدمه، وإذا ملك المريض من يعتق عليه بهبة أو وصية أو أقر أنه أعتق ابن عمه في صحته، عتقا من رأس المال وورثا، لأنه حر حين موت مورثه لا مانع به، ولا يكون عتقهم وصية ولو دبر ابن عمه عتق ولم يرث، وإن قال أنت حر آخر حياتي عتق وورث.
стр. 467
[كتاب الوصايا]
جمع وصية، مأخوذة من وصيت الشيء: إذا وصلته، فالموصي وصل ما كان له في حياته بما بعد موته. واصطلاحا: الأمر بالتصرف بعد الموت أو التبرع بالمال بعده. وتصح الوصية من البالغ الرشيد ومن الصبي العاقل والسفيه بالمال، ومن الأخرس بإشارة مفهومة، وإن وجدت وصية إنسان بخطه الثابت ببينة أو إقرار ورثة صحت، ويستحب أن يكتب وصيته ويشهد عليها.
و (يسن لمن ترك خيرا وهو المال الكثير) عرفا (أن يوصي بالخمس) ، روي عن أبي بكر وعلي، وهو ظاهر قول السلف، قال أبو بكر: رضيت بما رضي الله به لنفسه، يعني في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] .
(ولا تجوز) الوصية (بأكثر من الثلث لأجنبي) لمن له وارث، (ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت) «لقول النبي ﷺ لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ قال: " لا " قال: بالشطر؟ قال: " لا " قال: فالثلث، قال: " الثلث والثلث كثير» متفق عليه، وقوله -
стр. 468
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا وصية لوارث» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه. وإن وصى لكل وارث بمعين بقدر إرثه جاز، لأن حق الوراث في القدر لا في العين، والوصية بالثلث فما دون لأجنبي تلزم بلا إجازة، وإذا أجاز الورثة ما زاد على الثلث أو لوارث (فـ) إنها (تصح
تنفيذا) لأنها إمضاء لقول المورث بلفظ: أجزت أو أمضيت أو نفذت، ولا تعتبر لها أحكام الهبة.
(وتكره وصية فقير) عرفا (وارثه محتاج) لأنه عدل عن أقاربه المحاويج إلى الأجانب.
(وتجوز) الوصية (بالكل لمن لا وارث له) ، روي عن ابن مسعود، لأن المنع فيما زاد على الثلث لحق الورثة، فإذا عدموا زال المانع، (وإن لم يف الثلث بالوصايا) ولم تجز الورثة (فالنقص) على الجميع (بالقسط) ، فيتحاصون لا فرق بين متقدمها ومتأخرها والعتق وغيره، لأنهم تساووا في الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجبت المحاصة كمسائل العول.
(وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث) كأخ حجب بابن تجدد، (صحت) الوصية اعتبارا بحال الموت، لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصي له، (والعكس بالعكس) ، فمن أوصى لأخيه مع وجود ابنه فمات ابنه بطلت الوصية إن لم تجز باقي الورثة. (ويعتبر) لملك الموصي له المعين الموصي به (القبول) بالقول أو ما قام مقامه كالهبة (بعد الموت) ، لأنه وقت ثبوت حقه وهي على التراخي فيصح، (وإن طال الزمن) بين القبول والموت.
стр. 469
و (لا) يصح القبول (قبله) أي قبل الموت، لأنه لم يثبت له حق، وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء أو من لا يمكن حصرهم كبني تميم أو مصلحة مسجد ونحوه أو حج، لم تفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت، (ويثبت الملك به) أي بالقبول (عقب الموت) قدمه في ((الرعاية)) والصحيح أن الملك حين القبول كسائر العقود، لأن القبول سبب، والحكم لا يتقدم سببه، فما حدث قبل القبول من نماء منفصل فهو للورثة والمتصل يتبعها. (ومن قبلها) أي الوصية (ثم ردها) ولو قبل القبض (لم يصح الرد) ، لأن ملكه قد استقر عليها بالقبول، إلا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تعتبر شروطها.
(ويجوز الرجوع في الوصية) لقول عمر: يغير الرجل ما شاء في وصيته، فإذا قال: رجعت في وصيتي أو أبطلتها ونحوه، بطلت، وكذا إن وجد منه ما يدل على الرجوع. (وإن قال) الموصي: (إن قدم زيد فله ما وصيت به لعمرو، فقدم) زيد (في حياته) أي حياة الموصي (فله) أي فالوصية لزيد لرجوعه عن الأول وصرفه إلى الثاني معلقا بالشرط وقد وجد، (و) إن قدم زيد (بعدها) أي بعد حياة الموصي فالوصية (لعمرو) ، لأنه لما مات قبل قدومه استقرت له لعدم الشرط في زيد، لأن قدومه إنما كان بعد ملك الأول وانقطاع حق الموصي منه.
(ويخرج) وصي فوارث فحاكم (الواجب كله من دين وحج وغيره)
стр. 470
كزكاة ونذر وكفارة (من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] ولقول علي: «قضى رسول الله ﷺ بالدين قبل الوصية» رواه الترمذي، (فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بدئ به) أي بالواجب، (فإن بقي منه) أي من الثلث (شيء أخذه صاحب التبرع) لتعيين الموصي، (وإلا) يفضل شيء (سقط) التبرع، لأنه لم يوص له بشيء إلا أن يجيز الورثة فيعطى ما أوصي له به، وإن بقي من الواجب شيء تمم من رأس المال.
[باب الموصى له]
(تصح) الوصية (لمن يصح تملكه) من مسلم أو كافر، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] قال محمد بن الحنفية: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني، وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده (ولعبده بمشاع كثلثه) لأنها وصية تضمنت العتق بثلث ماله، (ويعتق منه بقدره) أي بقدر الثلث، فإن كان ثلثه مائة وقيمة العبد مائة فأقل عتق كله، لأنه يملك من كل جزء من المال ثلثه مشاعا، ومن جملته نفسه فيملك ثلثها فيعتق ويسري إلى بقيته. (ويأخذ الفاضل) من الثلث لأنه صار حرا، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث،
(و) إن وصى (بمائة أو) بـ (معين) كدار وثوب (لا تصح) هذه الوصية (له) أي
стр. 471
لعبده، لأنه يصير ملكا للورثة فما وصى له به فهو لهم، فكأنه وصى لورثته بما يرثونه فلا فائدة فيه، ولا تصح لعبد غيره.
(وتصح) الوصية (بحمل) تحقق وجوده قبلها لجريانها مجرى الإرث. (و) تصح أيضا (لحمل تحقق وجوده قبلها) أي قبل الوصية بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من الوصية إن كانت فراشا أو لأقل من أربع سنين إن لم تكن كذلك، ولا تصح لمن تحمل به هذه المرأة.
(وإذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤنة حجة بعد أخرى حتى ينفد) الألف راكبا أو راجلا، لأنه وصى بها في جهة قربة فوجب صرفها فيها، فلو لم يكف الألف أو البقية، حج به من حيث يبلغ، وإن قال: حجة بألف، دفع لمن يحج به واحدة عملا بالوصية حيث خرج من الثلث وإلا فبقدره، وما فضل منها فهو لمن يحج لأنه قصد إرفاقه.
(ولا تصح) الوصية (لملك) وجني (وبهيمة وميت) كالهبة لهم لعدم صحة تمليكهم، (فإن أوصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي) ، لأنه لما أوصى بذلك مع علمه بموته، فكأنه قصد الوصية للحي وحده،
стр. 472
(وإن جهل) موته (فـ) للحي (النصف) من الموصى به، لأنه أضاف الوصية إليهما ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخرة. ولا تصح الوصية لكنيسة وبيت نار أو عمارتهما ولا لكتب التوراة والإنجيل ونحوها.
(وإن أوصى بماله لابنيه وأجنبي فردا) وصيته (فله التسع) لأنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث والموصي له ابنان والأجنبي فله ثلث الثلث وهو تسع، وإن وصى لزيد والفقراء والمساكين بثلثه، فلزيد التسع، ولا يدفع له شيء بالفقر، لأن العطف يقتضي المغايرة، ولو أوصى بثلثه للمساكين وله أقارب محاويج غير وارثين لم يوص لهم فهم أحق به.
[باب الموصى به]
(تصح الوصية بما يعجز عن تسليمه كآبق وطير في هواء) وحمل في بطن ولبن في ضرع لأنها تصح بالمعدوم فهذا أولى. (و) تصح (بالمعدوم كـ) وصية بـ (ما يحمل حيوانه) وأمته (وشجرته أبدا أو مدة معينة) كسنة. ولا يلزم الوارث السقي لأنه لم يضمن تسليمها بخلاف بائع، (فإن) حصل شيء فهو للموصي له بمقتضى الوصية، وإن (لم يحصل منه شيء بطلت الوصية) لأنها لم تصادف محلا.
стр. 473
(وتصح بـ) ما فيه نفع مباح من (كلب صيد ونحوه) كحرث وماشية (وبزيت متنجس) لغير مسجد، (و) للموصي (له ثلثهما) أي ثلث الكلب والزيت المتنجس، (ولو كثر المال إن لم تجز الورثة) لأن موضع الوصية على سلامة ثلثي التركة للورثة، وليس من التركة شيء من جنس الموصى به، وإن وصى بكلب ولم يكن له كلب، لم تصح الوصية.
(وتصح بمجهول كعبد وشاة) لأنها إذا صحت بالمعدوم فالمجهول أولى، (ويعطى) الموصى له (ما يقع عليه الاسم) ، لأنه اليقين كالإقرار، فإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف قدم (العرفي) في اختيار الموفق، وجزم به في ((الوجيز)) و ((التبصرة)) لأنه المتبادر إلى الفهم، وقال الأصحاب: تغلب الحقيقة لأنها الأصل.
(وإذا وصى بثلثه) أو نحوه، (فاستحدث مالا ولو دية) بأن قتل عمدا أو خطأ وأخذت ديته (دخل) ذلك (في الوصية) ، لأنها تجب للميت بدل نفسه ونفسه له فكذا بدلها، ويقضي منها دينه ومؤنة تجهيزه. (ومن
أوصي له بمعين فتلف) قبل موت الموصي أو بعده قبل القبول (بطلت)
стр. 474
الوصية لزوال حق الموصي له. (وإن تلف المال كله غيره) أي غير المعين الموصي به (فهو للموصي له) ، لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصي له (إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة) ، وإلا فبقدر الثلث، والاعتبار في قيمة الوصية ليعرف خروجها من الثلث وعدمه بحالة الموت لأنها حالة لزوم الوصية، وإن كان ما عدا المعين دينا أو غائبا أخذ الموصي له ثلث الموصي به، وكل ما اقتضى من الدين أو حضر من الغائب شيء ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله.
[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]
الأنصباء جمع نصيب، والأجزاء جمع جزء. (وإذا أوصى بمثل نصيب وارث معين فله مثل نصيبه مضموما إلى المسألة) ، فتصح مسألة الورثة وتزيد عليها مثل نصيب ذلك المعين فهو الوصية، وكذا لو أسقط لفظ مثل (فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه) أو بنصيبه (وله ابنان، فله) أي للموصي له (الثلث) ، لأن ذلك مثل ما يحصل لابنه، (وإن كانوا ثلاثة فـ) للموصي (له الربع) لما سبق، (وإن كان معهم بنت فله التسعان) ، لأن المسألة من سبعة لكل ابن سهمان وللأنثى سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة، فالاثنان منها تسعان.
(وإن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته، ولم يبين) ذلك الوارث (كان له مثل ما لأقلهم نصيبا) ، لأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه، (فمع ابن وبنت) له (ربع) مثل نصيب البنت، (ومع زوجة وابن) له (تسع) مثل نصيب الزوجة، وإن وصى بضعف نصيب ابنه فله مثلاه وبضعفيه فله ثلاثة أمثاله وبثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله وهكذا.
(و) إن أوصى (بسهم من ماله فله سدس) بمنزلة سدس مفروض، وهو قول علي وابن مسعود، لأن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية، «وروى ابن
стр. 475
مسعود أن رجلا أوصى لآخر بسهم من المال فأعطاه النبي ﷺ السدس» . (و) إن أوصى (بشيء أو جزء أو حظ) أو نصيب أو قسط (أعطاه الوارث ما شاء) مما يتمول، لأنه لا حد له في اللغة ولا في الشرع، فكان على إطلاقه.
[باب الموصى إليه]
لا بأس بالدخول في الوصية لمن قوي عليه ووثق من نفسه لفعل الصحابة ﵃ (تصح وصية المسلم إلى كل) مسلم (مكلف عدل رشيد ولو) امرأة أو مستورا أو عاجزا، ويضم إليه أمين أو (عبدا) لأنه تصح استنابته في الحياة فصح أن يوصى إليه كالحر (ويقبل) عبد غير الموصي (بإذن سيده) ، لأن منافعه مستحقة له، فلا يفوتها عليه بغير إذنه.
(وإذا أوصى إلى زيد و) أوصى (بعده إلى عمرو ولم يعزل زيدا اشتركا) ، كما لو أوصى إليهما معا. (ولا ينفرد أحدهما بتصرف لم يجعله) موص (له) لأنه لم يرض بنظره وحده
стр. 476
كالوكيلين، وإن غاب أحدهما أو مات، أقام الحاكم مقامه أمينا، وإن جعل لأحدهما أو لكل منهما أن ينفرد بالتصرف صح، ويصح قبول الموصي إليه الوصية في حياة الموصى وبعد موته، وله عزل نفسه متى شاء، وليس للموصي إليه أن يوصي إلا أن يجعله إليه.
(ولا تصح وصية إلا في تصرف معلوم) ليعلم الوصي ما أوصى إليه به ليحفظه ويتصرف فيه، (يملكه الموصي كقضاء دينه وتفرقة ثلثه والنظر لصغاره) ، لأن الوصي يتصرف بالإذن فلم يجز إلا فيما يملكه الموصي كالوكالة. (ولا تصح) الوصية (بما لا يملكه الموصي كوصية المرأة بالنظر في حق أولادها الأصاغر ونحو ذلك) ، كوصية الرجل بالنظر على بالغ رشيد فلا تصح لعدم ولاية الموصي حال الحياة.
(ومن وصي) إليه (في شيء لم يصر وصيا في غيره) لأنه استفاد التصرف بالإذن، فكان مقصورا على ما أذن فيه، كالوكيل. ومن أوصى بقضاء دين معين فأبى الورثة أو جحدوا أو تعذر إثباته قضاه باطنا بغير علمهم،
стр. 477
وكذا إن أوصى إليه بتفريق ثلثه وأبوا أو جحدوا أخرجه مما في يده باطنا. وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته نحو خمر وإلى عدل في دينه.
(وإن ظهر على الميت دين يستغرق) تركته (بعد تفرقة الوصي) الثلث الموصى إليه بتفرقته (لم يضمن) الوصي لرب الدين شيئا، لأنه معذور بعدم علمه بالدين، وكذا إن جهل موصي له فتصدق به هو أو حاكم ثم علم، (وإن قال: ضع ثلثي حيث شئت) أو أعطه لمن شئت أو تصدق به على من شئت (لم يحل) للوصي أخذه (له) لأنه تمليك ملكه بالإذن، فلا يكون قابلا له كالوكيل، (ولا) دفعه (لولده) ولا سائر ورثته لأنه متهم في حقهم أغنياء كانوا أو فقراء. وإن دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين أو حاجة صغار وفي بيع بعضه ضرر فله البيت على الصغار والكبار إن امتنعوا أو غابوا.
(ومن مات بمكان لا حاكم به ولا وصي جاز لبعض من حضره من المسلمين [تولى] تركته وعمل الأصلح حينئذ فيها من بيع وغيره) ، لأنه موضع ضرورة ويكفنه منها، فإن لم تكن فمن عنده، ويرجع عليها أو على من تلزمه نفقته إن نواه لدعاء الحاجة لذلك.
стр. 478
[كتاب الفرائض]
جمع فريضة، بمعنى مفروضة، أي مقدرة، فهي نصيب مقدر شرعا لمستحقه، وقد حث ﷺ على تعلمه وتعليمه، فقال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له.
(وهي) أي الفرائض (العلم بقسمة المواريث) ، جمع ميراث، وهو المال المخلف عن ميت، ويقال له أيضا: التراث. ويسمى العارف بهذا العلم: فارضا وفريضا وفرضيا وفرائضيا، وقد منعه بعضهم ورده غيرهم.
(أسباب الإرث) وهو انتقال مال الميت إلى حي بعده ثلاثة:
أحدها: (رحم) أي قرابة قربت أو بعدت. قال تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
(و) الثاني: (نكاح) ، وهو عقد الزوجية الصحيح، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] الآية.
(و) الثالث: (ولاء) عتق لحديث «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم وصححه.
стр. 479
والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل، والأب وأبوه وإن
علا، والأخ مطلقا، وابن الأخ لا من الأم، والعم لغير أم وابنه، والزوج، وذو الولاء. ومن الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل، والأم والجدة والأخت والزوجة والمعتقة.
(والورثة) ثلاثة: (ذو فرض وعصبة و) ذو (رحم) ، ويأتي بيانهم، وإذا اجتمع جميع الذكور ورث منهم ثلاثة: الابن والأب والزوج، وجميع النساء ورث منهن خمسة: البنت وبنت الابن والأم والزوجة والشقيقة، وممكن الجمع من الصنفين ورث الأبوان والولدان وأحد الزوجين.
(فذوو الفروض عشرة: الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنات) الواحدة فأكثر، (وبنات الابن) كذلك، (والأخوات من كل جهة) كذلك، (والإخوة من الأم) كذلك ذكورا كانوا أو إناثا،
(فللزوج النصف) مع عدم الولد وولد الابن، (ومع وجود ولد) وارث (أو ولد ابن) وارث (وإن نزل) ذكرا كان أو أنثى واحدا أو متعددا (الربع) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢]
(وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما) فلها الربع مع عدم الفرع الوارث، وثمن معه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] .
(ولكل من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن) أي مع ذكر فأكثر من ولد الصلب أو ذكر فأكثر من ولد الابن، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] . (ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد) الذكر والأنثى، (و) عدم (ولد الابن) كذلك، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] ، فأضاف الميراث إليهما ثم جعل للأم الثلث فكان الباقي للأب، (و) يرثان
стр. 480
(بالفرض والتعصيب مع إناثهما) أي إناث الأولاد أو أولاد الابن واحدة كن أو أكثر، فمن مات عن أب وبنت أو جد، فللبنت النصف وللأب أو الجد السدس فرضا لما سبق، والباقي تعصيبا لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» .
[فصل أحوال الجد لأب مع الأبناء]
فصل (والجد لأب وإن علا) بمحض الذكور (مع ولد أبوين أو) ولد (أب) ذكرا أو أنثى واحدا أو متعددا (كأخ منهم) في مقاسمتهم المال أو ما أبقت الفروض، لأنهم تساووا في
الإدلاء بالأب فتساووا في الميراث، وهذا قول زيد بن ثابت ومن وافقه، فجد وأخت له سهمان ولها سهم، جد وأخ لكل سهم، جد وأختان، له سهمان ولهما سهمان، جد وثلاث أخوات له سهمان، ولكل منهن سهم. جد وأخ وأخت للجد سهمان، والأخ سهمان، والأخت سهم، وفي جد وجدة وأخ للجدة السدس، والباقي للجد والأخ مقاسمة. والأخ لأم فأكثر ساقط بالجد كما يأتي، (فإن نقصته) أي الجد (المقاسمة عن ثلث المال) إذا لم يكن معهم صاحب فرض (أعطيه) أي أعطي ثلث المال كجد وأخوين وأخت فأكثر له الثلث، والباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وتستوي له المقاسمة والثلث في جد وأخوين، وجد وأربع أخوات، وجد وأخ وأختين،
стр. 481
(ومع ذي فرض) كبنت أو بنت ابن أو زوج أو زوجة أو أم أو جدة، يعطي الجد (بعده) أي بعد ذي الفرض واحدا كان أو أكثر (الأحظ من المقاسمة) ، كزوجة وجد وأخت من أربعة، للجد سهمان، وللزوجة سهم، وللأخت سهم، (أو ثلث ما بقي) كأم وجد وخمسة إخوة، من ثمانية عشر، للأم ثلاثة أسهم وللجد ثلث الباقي خمسة، ولكل أخ سهمان، (أو سدس الكل) كبنت وأم وجد وثلاثة إخوة، (فإن لم يبق) بعد ذوي الفروض (سوى السدس) كبنت وبنت ابن وأم وجد وإخوة (أعطيه) أي أعطي الجد السدس الباقي، (وسقط الإخوة) مطلقا لاستغراق الفروض التركة، (إلا) الأخت (في الأكدرية) وهي زوج وأم وأخت وجد للزوج النصف، وللأم الثلث، يفضل سدس يأخذه الجد، ويفرض للأخت النصف فتعول لتسعة، ثم يرجع الجد والأخت للمقاسمة وسهامهما أربعة على ثلاثة عدد رؤوسهما، فتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة، سميت أكدرية لتكديرها لأصول زيد في الجد والإخوة،
(ولا يعول) في مسائل الجد غيرها، (ولا يفرض لأخت معه) أي مع الجد ابتداء (إلا بها) أي بالأكدرية، وأما مسائل المعادة فيفرض فيها للشقيقة بعد أخذه نصيبه، (وولد الأب) ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر (إذا انفردوا) عن ولد الأبوين (معه) أي مع الجد، (كولد الأبوين) فيما سبق، (فإن اجتمعوا) أي اجتمع الأشقاء وولد الأب عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب، (فـ) إذا (قاسموه أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب) كجد وأخ شقيق وأخ لأب، فللجد سهم والباقي للشقيق، لأنه أقوى تعصيبا من الأخ للأب. (و) تأخذ (أنثاهم) إذا كانت واحدة (تمام فرضها) وهو النصف، (وما بقي لولد الأب) فجد وشقيقة وأخ لأب، تصح من عشرة، للجد أربعة وللشقيقة خمسة، وللأخ للأب ما بقي وهو سهم، فإن كانت الشقيقات ثنتين فأكثر لم يتصور أن يبقى لولد الأب شيء.
стр. 482
[فصل في أحوال الأم في الميراث]
فصل في أحوال الأم، (وللأم السدس مع وجود ولد أو ولد ابن) ذكرا أو أنثى واحدا أو متعددا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ، (أو اثنين) فأكثر (من إخوة أو أخوات) أو منهما لمفهوم قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] ، (و) لها (الثلث مع عدمهم) أي عدم الولد وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] ، (و) ثلث الباقي وهو في الحقيقة إما (السدس مع زوج وأبوين) ، فتصح من ستة (و) إما (الربع مع زوجة وأبوين وللأب مثلاهما) أي مثلا النصيبين في المسألتين، ويسميان بالغراوين والعمريتين، قضى فيهما عمر بذلك وتبعه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود ﵃، وولد الزنا والمنفي بلعان عصبته بعد ذكور ولده عصبة أمه في إرث فقط.
[فصل في ميراث الجدة]
(ترث أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب) فقط (وإن علون أمومة السدس) ، لما روى سعيد في ((سننه)) عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم النخعي أن النبي ﷺ «ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم» ، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني، (فإن) انفردت واحدة منهن أخذته، وإن اجتمع اثنتان أو الثلاث و (تحاذين) أي تساوين في القرب أو البعد من الميت (فـ) السدس (بينهن) لعدم المرجح لإحداهن عن الأخرى،
стр. 483
(ومن قربت) من الجدات (فـ) السدس (لها وحدها) مطلقا، وتسقط البعدى من كل جهة بالقربى. (وترث أم الأب و) أم (الجد معهما) أي مع الأب والجد (كـ) ما يرثان (مع العم) روي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل ﵃. (وترث الجدة) المدلية (بقرابتين) مع الجدة ذات القرابة الواحدة (ثلثي السدس) وللأخرى ثلثه، (فلو تزوج بنت خالته) فأتت بولد (فجدته أم أم أم ولدهما، وأم أم أبيه، وإن
تزوج بنت عمته) فأتت بولد، (فجدته أم أم أم، وأم أبي أبيه) فترث بالقرابتين، ولا يمكن أن ترث جدة بجهة مع ذات ثلاث.
[فصل في ميراث البنات وبنات الابن والأخوات]
(والنصف فرض بنت) إذا كانت (وحدها) بأن انفردت عمن يساويها ويعصبها لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] (ثم هو) أي النصف (بنت ابن وحدها) إذا لم يكن ولد صلب وانفردت عما يساويها ويعصبها (ثم) عند عدمهما (لأخت لأبوين) عند انفرادها عمن يساويها أو يعصبها أو يحجبها، (أو) أخت (لأب وحدها) عند عدم الشقيقة وانفرادها، (والثلثان لثنتين من الجميع) أي من البنات أو بنات الابن أو الشقيقات أو الأخوات لأب، (فأكثر) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] «وأعطى النبي ﷺ بنتي سعد الثلثين» ، وقال تعالى في الأختين ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] (إذا لم يعصبن بذكر) بإزائهن أو أنزل من بنات الابن عند احتياجهن
стр. 484
إليه كما يأتي، فإن عصبن بذكر فالمال أو ما أبقت الفروض بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين،
«والسدس لبنت ابن فأكثر) وإن نزل أبوها تكملة الثلثين (مع بنت) واحدة لقضاء ابن مسعود، وقوله: إنه قضاء رسول الله ﷺ فيها، رواه البخاري» . (ولأخت لأب فأكثر لأب مع أخت) واحدة (لأبوين) السدس تكملة الثلثين كبنت الابن مع بنت الصلب (مع عدم معصب فيهما) أي في مسألتي بنت الابن مع بنت الصلب، والأخت لأب مع الشقيقة، فإن كان مع إحداهما معصب اقتسما الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، (فإن استكمل الثلثين بنات) بأن كن ثنتين فأكثر سقط بنات الابن إن لم يعصبهن، (أو) استكمل الثلثين (هما) أي بنت وبنت ابن (سقط من دونهن) كبنات ابن ابن (إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن) أي بدرجتهن، (أو أنزل منهن) من بني الابن. ولا يعصب ذات فرض أعلى منه ولا من هي أنزل منه، (وكذا الأخوات من الأب) يسقطن (مع أخوات لأبوين) اثنتين فأكثر (إن لم يعصبهن أخوهن) المساوي لهن، وابن الأخ لا يعصب أخته ولا من فوقه، (والأخت فأكثر) شقيقة كانت أو لأب واحدة أو أكثر
(ترث ما فضل بالتعصيب عن فرض البنت) ، أو بنت الابن (فأزيد) أي فأكثر، فالأخوات مع البنات أو بنات الابن عصبات، ففي بنت وأخت شقيقة وأخ لأب للبنت النصف وللشقيقة الباقي. ويسقط الأخ لأب بالشقيقة لكونها صارت عصبة مع البنت،
(وللذكر) الواحد (أو الأنثى) الواحدة أو الخنثى (من ولد الأم السدس ولاثنين) منهم ذكرين أو أنثيين أو خنثيين أو مختلفين (فأزيد الثلث بينهم بالسوية) لا يفضل ذكرهم على أنثاهم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم.
стр. 485
[فصل في الحجب]
وهو لغة: المنع، واصطلاحا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه، ويسمى الأول: حجب حرمان، وهو المراد هنا. (يسقط الأجداد بالأب) لإدلائهم به، (و) يسقط (الأبعد) من الأجداد (بالأقرب) لذلك، (و) تسقط (الجدات) من قبل الأم والأب (بالأم) لأن الجدات يرثن بالولادة والأم أولاهن لمباشرتها الولادة، (و) يسقط (ولد الابن بالابن) ولم لم يدل به لقربه، (و) يسقط (ولد الأبوين) ذكرا كان أو أنثى (بابن وابن ابن) ، وإن نزل (وأب) حكاه ابن المنذر إجماعا، (و) يسقط (ولد الأب بهم) أي بالابن وابنه وإن نزل والأب (وبالأخ لأبوين) وبالأخت لأبوين إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن، (و) يسقط (ولد الأم بالولد) ذكرا كان أو أنثى (وبولد الابن) كذلك (وبالأب وأبيه) وإن علا، (ويسقط به) أي بأبي الأب وإن علا، (كل ابن أخ و) كل (عم) وابنه لقربه، ومن لا يرث لرق أو قتل أو اختلاف دين لا يحجب حرمانا ولا نقصانا.
стр. 486
[باب العصبات]
من العصب وهو الشد، سموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض، (وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة) كالأب والابن والعم ونحوهم، واحترز بقوله: بجهة واحدة عن ذي الفرض، فإنه إذا انفرد يأخذه بالفرض والرد فقد أخذه بجهتين، (ومع ذي فرض يأخذ ما بقي) بعد ذوي الفروض، ويسقط إذا استغرقت الفروض التركة، فالعصبة من يرث بلا تقدير، ويقدم أقرب العصبة. (فأقربهم ابن فابنه وإن نزل) لأنه جزء الميت، (ثم الأب) لأن
سائر العصبات يدلون به، (ثم الجد) أبوه (وإن علا) ، لأنه أب وله إيلاد (مع عدم أخ لأبوين أو لأب) ، فإن اجتمع معهم فعلى ما تقدم، (ثم هما) أي ثم الأخ لأبوين ثم لأب (ثم بنوهما) أي ثم بنو الأخ الشقيق، ثم بنو الأخ لأب وإن نزلوا (أبدا ثم عم لأبوين ثم عم لأب ثم بنوهما كذلك) فيقدم بنو العم الشقيق ثم بنو العم لأب (ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم) أعمام أبيه (لأب ثم بنوهم كذلك) يقدم ابن الشقيق على ابن الأب، (ثم أعمام جدهم ثم بنوهم كذلك) ثم أعمام أبي جده ثم بنوهم كذلك، وهكذا (لا يرث بنو أب أعلى) وإن قربوا (مع بني أب أقرب وإن نزلوا) لحديث ابن عباس يرفعه «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» متفق عليه، وأولى هنا بمعنى أقرب، لا بمعنى أحق لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة، (فأخ لأب) وابنه وإن نزل (أولى من عم) ولو شقيقا (و) من (ابنه و) أخ لأب أولى من (ابن أخ لأبوين) لأنه أقرب منه، (وهو) أي ابن أخ لأبوين (أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين) لقربه، (ومع الاستواء) في الدرجة كأخوين وعمين (يقدم من لأبوين) على من لأب لقوة القرابة، (فإن عدم عصبة النسب ورث المعتق) ولو أنثى لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» متفق عليه، (ثم عصبته) الأقرب فالأقرب كنسب ثم مولى المعتق ثم عصبته كذلك، ثم الرد ثم ذوو الأرحام.
стр. 487
[فصل يرث الابن مع البنت مثليها]
، (و) يرث (ابنه) أي ابن الابن مع بنت الابن مثليها لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] (و) يرث (الأخ لأبوين) مع أخت لأبوين مثليها (و) يرث الأخ (لأب مع أخت مثليها) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] ، (وكل عصبة غيرهم) أي غير هؤلاء الأربعة، كابن الأخ والعم وابن العم وابن المعتق وأخيه. (لا ترث أخته معه شيئا) لأنها من ذوي الأرحام والعصبة مقدم عليهم، (وأبناء عم أحدهما أخ لأم) للميتة (أو زوج) لها (له فرضه) أولا، (والباقي) بعد فرضه (لهما) تعصيبا فلو ماتت امرأة عن بنت وزوج هو ابن عم فتركتها بينهما بالسوية، وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا.
(ويبدأ بـ) ذوي (الفروض) فيعطون فروضهم (وما بقي للعصبة) لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل عصبة» (ويسقطون) أي العصبة إذا استغرقت
الفروض التركة لما سبق حتى الإخوة الأشقاء (في الحمارية) وهي زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء، للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث، ويسقط الأشقاء لاستغراق الفروض التركة، وروي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى ﵃، وقضى به عمر أولا ثم وقعت ثانيا فأسقط ولد الأبوين، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة، فشرك بينهم، ولذلك سميت بالحمارية.
стр. 488
[باب أصول المسائل والعول والرد]
أصل المسألة مخرج فرضها أو فروضها. (والفروض ستة: نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس) هذه الفروض القرآنية وثلث الباقي ثبت بالاجتهاد.
(والأصول سبعة) أربعة لا عول فيها وثلاثة قد تعول، (فنصفان) من اثنين كزوج وأخت شقيقة أو لأب ويسميان باليتيمتين، (أو نصف وما بقي) كزوج وعم (من اثنين) مخرج النصف (وثلثان) وما بقي من ثلاثة مخرج الثلثين كبنتين وعم (أو ثلث وما بقي) كأم وأب من ثلاثة مخرج الثلث (أو هما) أي الثلثان والثلث كأختين لأم وأختين لغيرها (من ثلاثة) لتساوي مخرج الفرضين فيكتفي بأحدهما، (وربع) وما بقي كزوج وابن من أربعة مخرج الربع، (أو ثمن وما بقي) كزوجة وابن من ثمانية مخرج الثمن، (أو) ربع (مع النصف) كزوج وبنت (من أربعة) لدخول مخرج النصف في مخرج الربع، (و) ثمن مع نصف كزوجة وبنت عم (من ثمانية) لدخول مخرج النصف في الثمن، (فهذه أربعة) أصول (لا تعول) لأن العول ازدحام الفروض، ولا يتصور وجوده في واحد من هذه الأربعة.
(والنصف مع الثلثين) كزوج وأختين لغير أم من ستة لتباين المخرجين وتعول لسبعة، (أو) النصف مع (الثلث) كزوج وأم وعم من ستة لتباين المخرجين، (أو) النصف مع (السدس) كبنت وأم وعم من ستة لدخول مخرج النصف في السدس، (أو هو) أي السدس (وما بقي) كأم وابن (من ستة) مخرج السدس.
(وتعول) الستة (إلى عشرة شفعا ووترا) فتعول إلى سبعة كزوج وأخت لغير أم وجدة، ولثمانية كزوج وأم وأخت لغيرها، وإلى تسعة كزوج وأختين لأم وأختين لغيرها، وإلى عشرة
كزوج وأم وأخوين لأم وأختين لغيرها، وتسمى ذات
стр. 489
الفروخ لكثرة عولها، (والربع مع الثلثين) كزوج وبنتين وعم من اثني عشر لتباين المخرجين، (أو) الربع مع (الثلث) كزوجة وأم وعم من اثني عشر كذلك، (أو) الربع مع (السدس) كزوج وأم وابن (من اثني عشر) للتوافق.) وتعول) الاثنا عشر (إلى سبعة عشر وترا) ، فتعول لثلاثة عشر كزوج وبنتين وأم ولخمسة عشر كزوج وبنتين وأبوين، وإلى سبعة عشر كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين، وتسمى أم الأرامل وأم الفروخ. (والثمن مع السدس) كزوجة وأم وابن من أربعة وعشرين لتوافق المخرجين، (أو الثمن) مع (ثلثين) كزوجة وبنتين وأخ شقيق (من أربعة وعشرين) للتباين. (وتعول) مرة واحدة (إلى سبعة وعشرين) ، ولذلك تسمى البخيلة، كزوجة وأبوين وابنتين، وتسمى المنبرية.
(وإن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة) معهم (رد) الفاضل (على كل) ذي (فرض بقدره) أي بقدر فرضه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] (غير الزوجين) فلا يرد عليهما، لأنهما ليسا من ذوي القرابة، فإن كان من يرد عليه واحدا أخذ الكل فرضا وردا، وإن كانوا جماعة من جنس كبنات أو جدات فبالسوية، وإن اختلف جنسهم، فخذ عدد سهامهم من أصل ستة واجعل عدد السهام المأخوذة أصل مسألتهم، فجدة وأخ لأم من اثنين، وأم وأخ لأم من ثلاثة، وأم وبنت من أربعة، وأم وابنتان من خمسة، وإن كان معهم زوج أو زوجة قسم الباقي بعد فرضه على مسألة الرد، فإن انقسم كزوجة وأم وأخوين لأم، وإلا ضربت مسألة الرد في مسألة الزوجية كزوج وجدة وأخ لأم. أصل مسألة الزوج من اثنين له واحد يبقى واحد على مسألة الرد اثنين لا ينقسم، فتضرب اثنين في اثنين، فتصح من أربعة للزوج سهمان وللجدة سهم وللأخ سهم.
стр. 490
[باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات]
التصحيح تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر. (إذا انكسر سهم فريق) أي صنف من الورثة (عليهم ضربت عددهم إن باين سهامهم) ، كثلاث أخوات لغير أم وعم، لهن سهمان على ثلاثة لا تنقسم وتباين، فتضرب عددهم في أصل المسألة، فتصح من تسعة، لكل أخت سهمان وللعم ثلاثة، (أو) تضرب (وفقه) أي وفق عددهم (إن وافقه) أي عدد سهامهم (بجزء كثلث ونحوه) ، كربع ونصف وثمن (في أصل المسألة وعولها إن عالت فما بلغ صحت منه) المسألة كزوج وست أخوات لغير أم، أصل المسألة من ستة وعالت لسبعة
وسهام الأخوات منها أربعة توافق عددهن بالنصف، فتضرب ثلاثة في سبعة تصح من أحد وعشرين، للزوج تسعة، ولكل أخت سهمان. (ويصير للواحد) من الفريق المنكسر عليه (ما كان لجماعته) عند التباين كالمثال الأول، (أو) يصير لواحدهم (وفقه) أي وفق ما كان لجماعته عند التوافق كالمثال الثاني، وإن كان الانكسار على فريقين فأكثر نظرت بين كل فريق وسهامه وتثبت المباين ووفق الموافق، ثم تنظر بين المثبتات بالنسب الأربع وتحصل أقل عدد ينقسم عليها، فما كان يسمى جزء السهم تضربه في المسألة بعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح، كجدتين وثلاثة إخوة لأم وستة أعمام، أصلها ستة، وجزء سهمها ستة، وتصح من ستة وثلاثين لكل جدة ثلاثة ولكل أخ أربعة ولكل عم ثلاثة.
[فصل في المناسخات]
فصل والمناسخات جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإبطال أو الإزالة أو التغيير أو النقل، وفي الاصطلاح: موت ثان فأكثر من ورثة الأول قبل قسم تركته.
(إذا مات شخص ولم تقسم تركته حتى مات بعض ورثته، فإن ورثوه) أي ورثه ورثة الثاني (كالأول) أي كما يرثون الأول، (كإخوة) أشقاء أو لأب ذكور، أو ذكور وإناث
стр. 491
ماتوا واحدا بعد واحد حتى بقي ثلاثة مثلا، (فاقسمها) أي التركة (على من بقي) من الورثة ولا تلتفت للأول (وإن كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره كإخوة لهم بنون فصحح) المسألة (الأولى واقسم سهم كل ميت على مسألته) ، وهي عدد بنيه (وصحح المنكسر كما سبق) كما لو مات إنسان عن ثلاثة بنين ثم مات الأول عن ابنين ثم الثاني عن ثلاثة ثم الثالث عن أربعة، فالمسألة الأولى من ثلاثة، ومسألة الثاني من اثنين وسهمه يباينهما، ومسألة الثالث من ثلاثة وسهمه يباينها، ومسألة الرابع من أربعة وسهمه يباينها، والاثنان داخلة في الأربعة، وهي تباين الثلاثة فتضربها فيها فتبلغ اثني عشر تضربها في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين. ومنها تصح للأول اثنا عشر لابنيه وللثاني اثنا عشر لبنيه الثلاثة وللثالث اثنا عشر لبنيه الأربعة.
(وإن لم يرثوا الثاني كالأول) بأن اختلف ميراثهم منهما (صححت) المسألة (الأولى) للميت الأول وعرفت سهام الثاني منها وعلمت مسألة الثاني، (وقسمت أسهم الثاني) من الأول (على) مسألة (ورثته، فإن انقسمت صحت من أصلها) ، كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا، ثم ماتت البنت عن زوج وبنت وعم، فالمسألة الأولى من ثمانية وسهام البنت منها أربعة، ومسألتها أيضا من أربعة فصحتا من الثمانية، لزوجة أبيها سهم ولزوجها سهم ولبنتها سهمان
ولعمها أربعة: ثلاثة من أخيه وسهم منها. (وإن لم تنقسم) سهام الثاني على مسألته (ضربت كل الثانية) إن باينتها سهام الثاني، (أو) ضربت (وفقها للسهام) إن وافقتها (في الأولى) ، فما بلغ فهو الجامعة. (ومن له شيء منها) أي من الأولى (فاضربه فيما ضربته فيها) وهو الثانية عند التباين أو وفقها عند التوافق (ومن له من الثانية شيء فاضربه فيما تركه الميت) الثاني، أي في عدد سهامه من الأولى عند المباينة، (أو وفقه) عند الموافقة، ومن يرث منهما يجمع ماله منها فما اجتمع (فهو له) . مثال الموافقة أن تكون الزوجة أما للبنت الميتة في المثال السابق فتصير مسألتها من اثني عشر توافق سهامها الأربعة من الأولى بالربع، فتضرب ربعها ثلاثة في الأول، وهي ثمانية تكن أربعة وعشرين، للزوجة من الأولى سهم في ثلاثة وفق الثانية بثلاثة، ومن الثانية سهمان في واحد وفق سهام البنت باثنين، فيجتمع لها خمسة وللأخ من الأولى ثلاثة في
стр. 492
ثلاثة وفق الثانية بتسعة، ومن الثانية واحد في واحد بواحد فله عشرة ولزوج الثانية ثلاثة ولبنتها ستة، ومثال المباينة أن تموت البنت في المثال المذكور عن زوج وبنتين وأم، فإن مسألتها تعول لثلاثة عشر تباين سهامها الأربعة فتضربها في الأولى تكن مائة وأربعة، للزوجة من الأولى سهم في الثانية بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهامها من الأولى أربعة بثمانية يجتمع لها أحد وعشرون، وللأخ في الأولى ثلاثة في الثانية بتسعة وثلاثين، ولا شيء له من الثانية، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة باثني عشر ولبنتها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين. (وتعمل في) الميت (الثالث فأكثر عملك في) الميت (الثاني مع الأول) ، فتصحح الجامعة للأولين وتعرف سهام الثالث منها وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت لم تحتج لضرب وتقسم كما سبق، فإن لم تنقسم فاضرب الثالثة أو وفقها في الجامعة ثم من له شيء من الجامعة الأولى أخذه مضروبا في مسألة الثالث أو وفقها، ومن له شيء من الثالثة أخذه مضروبا في سهامه أو وفقها، وهكذا إن مات رابع فأكثر.
[فصل في قسمة التركات]
والقسمة معرفة نصيب الواحد من المقسوم (إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كنصف وعشر (فله) ، أي فلذلك الوارث من التركة، (كنسبته) . فلو ماتت امرأة عن تسعين دينارا وخلفت زوجا وأبوين وابنتين، فالمسألة من خمسة عشر، للزوج
منها ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية عشر دينارا، ولكل واحد من الأبوين اثنان وهما ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل منهما ثلثا خمس التركة اثنا عشر دينارا ولكل من البنتين أربعة وهي خمس المسألة وثلث خمسها. فلها كذلك من التركة أربعة وعشرون دينارا، وإن ضربت سهام كل وارث في التركة وقسمت الحاصل على المسألة خرج نصيبه من التركة، وإن قسمت على القراريط
стр. 493
فهي في عرف أهل مصر والشام أربعة وعشرون قيراطا، فاجعل عددها كتركة معلومة واقسم كما مر.
[باب ذوي الأرحام]
وهم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، (ويرثون بالتنزيل) أي بتنزيلهم منزلة من أدلوا به من الورثة (الذكر والأنثى) منهم (سواء) لأنهم لا يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم، كولد الأم (فولد البنات وولد بنات البنين، وولد الأخوات) مطلقا (كأمهاتهن وبنات الإخوة) مطلقا كآبائهن، (و) بنات (الأعمام لأبوين أو لأب) كآبائهن (وبنات بنيهم) أي بني الإخوة أو بني الأعمام كآبائهن، (وولد الإخوة لأم كآبائهم والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم والعمات، والعم لأم كأب، وكل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما، كأم أبى أم، أو بأب أعلى من الجد كأم أبي الجد، وأبو أم أب، وأبو أم أم وأخوهما وأختاهما بمنزلتهم فيجعل حق كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام ولو بعد، فإن كان واحدا أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة قسمت التركة بين من يدلون به، فما حصل لكل وارث فهو لمن يدلي به، وإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم على قدر سهامهم.
(فإن أدلى جماعة بوارث) بفرض أو تعصيب (واستوت منزلتهم منه بلا سبق كأولاده فنصيبه لهم) كإرثهم منه لكن الذكر كالأنثى، (فابن وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى) لهذه المنفردة (حق) أي إرث (أمها، وللأولين حق أمهما) سوية بينهما. (وإن اختلفت منازلهم منه جعلتهم معه) أي مع من أدلوا به، (كميت اقتسموا إرثه) على حسب منازلهم منه. (فإن خلف ثلاث خالات متفرقات) [أي] واحدة شقيقة وواحدة لأب وواحدة لأم (وثلاث عمات متفرقات) كذلك، (فالثلث) الذي كان للأم (للخالات أخماسا) لأنهن يرثن الأم كذلك، (والثلثان) اللذان كانا للأب (للعمات أخماسا) لأنهن يرثنه كذلك.
стр. 494
(وتصح من خمسة عشر) للاجتزاء بإحدى الخمسين لتماثلهما، وضربها في أصل المسألة، ثلاثة للخالات من ذلك خمسة، للشقيقة ثلاثة، التي لأب سهم والتي لأم سهم وللعمات عشرة، التي من قبل الأبوين ستة، والتي من قبل الأب سهمان، والتي من قبل الأم سهمان، (وفي ثلاثة أخوال متفرقين) أي أحدهم شقيق الأم والآخر لأبيها والآخر لأمها، (لذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت، (والباقي لذي الأبوين) وحده، لأنه يسقط الأخ للأب (فإن كان معهم) أي مع الأخوال (أبو أم أسقطهم) لأن الأب يسقط الإخوة (وفي ثلاث بنات عمومة متفرقين) أي بنت عم لأبوين وبنت عم لأب وبنت عم لأم، (المال للتي للأبوين) لقيامهن مقام آبائهن، فبنت العم لأبوين بمنزلة أبيها.
(وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم) كأنهم أحياء، (فما صار لكل واحد) من المدلى بهم (أخذه المدلى به) من ذوي الأرحام لأنه وارثه، (وإن سقط بعضهم ببعض عملت به) فعمة وبنت أخ، المال للعمة لأنها تدلي بالأب وبنت الأخ تدلي بالأخ، ويسقط بعيد من وارث بأقرب منه إلا إن اختلفت الجهة، فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أولاد.
(والجهات) التي يرث بها ذوو الأرحام ثلاثة: (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط، وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الأعمام والعمات وعمات الأب والجد، (وأمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم وأعمام
стр. 495
أبيها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وجدها وأمها وأخوال الأم وخالاتها، (وبنوة) ويدخل فيها أولاد البنات وأولاد بنات الابن، ومن أدلى بقرابتين ورث بهما، ولزوج أو زوجة مع ذي رحم فرضه كاملا بلا حجب ولا عول، والباقي لذي الرحم ولا يعول هنا إلا أصل ستة إلى سبعة، كخالة وبنتي أختين لأبوين وبنتي أختين لأم، للخالة سهم ولبنتي الأختين لأبوين أربعة ولبنتي الأختين لأم سهمان.
[باب ميراث الحمل]
بفتح الحاء، والمراد ما في بطن الآدمية، يقال: امرأة حامل وحاملة: إذا كانت حبلى. (و) ميراث (الخنثى المشكل) الذي لم تتضح ذكورته ولا أنوثته (من خلف ورثة فيهم حمل) يرثه، (فطلبوا القسمة وقف للحمل) إن اختلف إرثه بالذكورة والأنوثة (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين) ، لأن وضعهما كثير معتاد، وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء، ففي زوجة حامل وابن للزوجة الثمن وللابن ثلث الباقي، ويوقف للحمل إرث ذكرين
لأنه أكثر. وتصح من أربعة وعشرين، وفي زوجة حامل وأبوين يوقف للحمل نصيب اثنين، لأنه أكثر، ويدفع للزوجة الثمن عائلا لسبعة وعشرين وللأب السدس كذلك وللأم السدس كذلك، (فإذا ولد أخذ حقه) من الموقوف (وما بقي فهو لمستحقه) ، وإن أعوز شيء بأن وقفنا ميراث ذكرين فولدت ثلاثة رجع على من هو بيده.
(ومن لا يحجبه) الحمل (يأخذ إرثه) كاملا، (كالجدة) فإن فرضها السدس مع الولد وعدمه. (ومن ينقصه) الحمل (شيئا) يعطى (اليقين) كالزوجة والأم فيعطيان الثمن والسدس، ويوقف الباقي. (ومن سقط به) أي بالحمل (لم يعط شيئا) للشك في إرثه (ويرث) المولود (ويورث إن استهل صارخا) لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا استهل
следующие страницы →