Полный текст (734 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
ماتوا واحدا بعد واحد حتى بقي ثلاثة مثلا، (فاقسمها) أي التركة (على من بقي) من الورثة ولا تلتفت للأول (وإن كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره كإخوة لهم بنون فصحح) المسألة (الأولى واقسم سهم كل ميت على مسألته) ، وهي عدد بنيه (وصحح المنكسر كما سبق) كما لو مات إنسان عن ثلاثة بنين ثم مات الأول عن ابنين ثم الثاني عن ثلاثة ثم الثالث عن أربعة، فالمسألة الأولى من ثلاثة، ومسألة الثاني من اثنين وسهمه يباينهما، ومسألة الثالث من ثلاثة وسهمه يباينها، ومسألة الرابع من أربعة وسهمه يباينها، والاثنان داخلة في الأربعة، وهي تباين الثلاثة فتضربها فيها فتبلغ اثني عشر تضربها في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين. ومنها تصح للأول اثنا عشر لابنيه وللثاني اثنا عشر لبنيه الثلاثة وللثالث اثنا عشر لبنيه الأربعة.
(وإن لم يرثوا الثاني كالأول) بأن اختلف ميراثهم منهما (صححت) المسألة (الأولى) للميت الأول وعرفت سهام الثاني منها وعلمت مسألة الثاني، (وقسمت أسهم الثاني) من الأول (على) مسألة (ورثته، فإن انقسمت صحت من أصلها) ، كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا، ثم ماتت البنت عن زوج وبنت وعم، فالمسألة الأولى من ثمانية وسهام البنت منها أربعة، ومسألتها أيضا من أربعة فصحتا من الثمانية، لزوجة أبيها سهم ولزوجها سهم ولبنتها سهمان
ولعمها أربعة: ثلاثة من أخيه وسهم منها. (وإن لم تنقسم) سهام الثاني على مسألته (ضربت كل الثانية) إن باينتها سهام الثاني، (أو) ضربت (وفقها للسهام) إن وافقتها (في الأولى) ، فما بلغ فهو الجامعة. (ومن له شيء منها) أي من الأولى (فاضربه فيما ضربته فيها) وهو الثانية عند التباين أو وفقها عند التوافق (ومن له من الثانية شيء فاضربه فيما تركه الميت) الثاني، أي في عدد سهامه من الأولى عند المباينة، (أو وفقه) عند الموافقة، ومن يرث منهما يجمع ماله منها فما اجتمع (فهو له) . مثال الموافقة أن تكون الزوجة أما للبنت الميتة في المثال السابق فتصير مسألتها من اثني عشر توافق سهامها الأربعة من الأولى بالربع، فتضرب ربعها ثلاثة في الأول، وهي ثمانية تكن أربعة وعشرين، للزوجة من الأولى سهم في ثلاثة وفق الثانية بثلاثة، ومن الثانية سهمان في واحد وفق سهام البنت باثنين، فيجتمع لها خمسة وللأخ من الأولى ثلاثة في
стр. 492
ثلاثة وفق الثانية بتسعة، ومن الثانية واحد في واحد بواحد فله عشرة ولزوج الثانية ثلاثة ولبنتها ستة، ومثال المباينة أن تموت البنت في المثال المذكور عن زوج وبنتين وأم، فإن مسألتها تعول لثلاثة عشر تباين سهامها الأربعة فتضربها في الأولى تكن مائة وأربعة، للزوجة من الأولى سهم في الثانية بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهامها من الأولى أربعة بثمانية يجتمع لها أحد وعشرون، وللأخ في الأولى ثلاثة في الثانية بتسعة وثلاثين، ولا شيء له من الثانية، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة باثني عشر ولبنتها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين. (وتعمل في) الميت (الثالث فأكثر عملك في) الميت (الثاني مع الأول) ، فتصحح الجامعة للأولين وتعرف سهام الثالث منها وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت لم تحتج لضرب وتقسم كما سبق، فإن لم تنقسم فاضرب الثالثة أو وفقها في الجامعة ثم من له شيء من الجامعة الأولى أخذه مضروبا في مسألة الثالث أو وفقها، ومن له شيء من الثالثة أخذه مضروبا في سهامه أو وفقها، وهكذا إن مات رابع فأكثر.
[فصل في قسمة التركات]
والقسمة معرفة نصيب الواحد من المقسوم (إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كنصف وعشر (فله) ، أي فلذلك الوارث من التركة، (كنسبته) . فلو ماتت امرأة عن تسعين دينارا وخلفت زوجا وأبوين وابنتين، فالمسألة من خمسة عشر، للزوج
منها ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية عشر دينارا، ولكل واحد من الأبوين اثنان وهما ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل منهما ثلثا خمس التركة اثنا عشر دينارا ولكل من البنتين أربعة وهي خمس المسألة وثلث خمسها. فلها كذلك من التركة أربعة وعشرون دينارا، وإن ضربت سهام كل وارث في التركة وقسمت الحاصل على المسألة خرج نصيبه من التركة، وإن قسمت على القراريط
стр. 493
فهي في عرف أهل مصر والشام أربعة وعشرون قيراطا، فاجعل عددها كتركة معلومة واقسم كما مر.
[باب ذوي الأرحام]
وهم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، (ويرثون بالتنزيل) أي بتنزيلهم منزلة من أدلوا به من الورثة (الذكر والأنثى) منهم (سواء) لأنهم لا يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم، كولد الأم (فولد البنات وولد بنات البنين، وولد الأخوات) مطلقا (كأمهاتهن وبنات الإخوة) مطلقا كآبائهن، (و) بنات (الأعمام لأبوين أو لأب) كآبائهن (وبنات بنيهم) أي بني الإخوة أو بني الأعمام كآبائهن، (وولد الإخوة لأم كآبائهم والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم والعمات، والعم لأم كأب، وكل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما، كأم أبى أم، أو بأب أعلى من الجد كأم أبي الجد، وأبو أم أب، وأبو أم أم وأخوهما وأختاهما بمنزلتهم فيجعل حق كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام ولو بعد، فإن كان واحدا أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة قسمت التركة بين من يدلون به، فما حصل لكل وارث فهو لمن يدلي به، وإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم على قدر سهامهم.
(فإن أدلى جماعة بوارث) بفرض أو تعصيب (واستوت منزلتهم منه بلا سبق كأولاده فنصيبه لهم) كإرثهم منه لكن الذكر كالأنثى، (فابن وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى) لهذه المنفردة (حق) أي إرث (أمها، وللأولين حق أمهما) سوية بينهما. (وإن اختلفت منازلهم منه جعلتهم معه) أي مع من أدلوا به، (كميت اقتسموا إرثه) على حسب منازلهم منه. (فإن خلف ثلاث خالات متفرقات) [أي] واحدة شقيقة وواحدة لأب وواحدة لأم (وثلاث عمات متفرقات) كذلك، (فالثلث) الذي كان للأم (للخالات أخماسا) لأنهن يرثن الأم كذلك، (والثلثان) اللذان كانا للأب (للعمات أخماسا) لأنهن يرثنه كذلك.
стр. 494
(وتصح من خمسة عشر) للاجتزاء بإحدى الخمسين لتماثلهما، وضربها في أصل المسألة، ثلاثة للخالات من ذلك خمسة، للشقيقة ثلاثة، التي لأب سهم والتي لأم سهم وللعمات عشرة، التي من قبل الأبوين ستة، والتي من قبل الأب سهمان، والتي من قبل الأم سهمان، (وفي ثلاثة أخوال متفرقين) أي أحدهم شقيق الأم والآخر لأبيها والآخر لأمها، (لذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت، (والباقي لذي الأبوين) وحده، لأنه يسقط الأخ للأب (فإن كان معهم) أي مع الأخوال (أبو أم أسقطهم) لأن الأب يسقط الإخوة (وفي ثلاث بنات عمومة متفرقين) أي بنت عم لأبوين وبنت عم لأب وبنت عم لأم، (المال للتي للأبوين) لقيامهن مقام آبائهن، فبنت العم لأبوين بمنزلة أبيها.
(وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم) كأنهم أحياء، (فما صار لكل واحد) من المدلى بهم (أخذه المدلى به) من ذوي الأرحام لأنه وارثه، (وإن سقط بعضهم ببعض عملت به) فعمة وبنت أخ، المال للعمة لأنها تدلي بالأب وبنت الأخ تدلي بالأخ، ويسقط بعيد من وارث بأقرب منه إلا إن اختلفت الجهة، فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أولاد.
(والجهات) التي يرث بها ذوو الأرحام ثلاثة: (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط، وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الأعمام والعمات وعمات الأب والجد، (وأمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم وأعمام
стр. 495
أبيها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وجدها وأمها وأخوال الأم وخالاتها، (وبنوة) ويدخل فيها أولاد البنات وأولاد بنات الابن، ومن أدلى بقرابتين ورث بهما، ولزوج أو زوجة مع ذي رحم فرضه كاملا بلا حجب ولا عول، والباقي لذي الرحم ولا يعول هنا إلا أصل ستة إلى سبعة، كخالة وبنتي أختين لأبوين وبنتي أختين لأم، للخالة سهم ولبنتي الأختين لأبوين أربعة ولبنتي الأختين لأم سهمان.
[باب ميراث الحمل]
بفتح الحاء، والمراد ما في بطن الآدمية، يقال: امرأة حامل وحاملة: إذا كانت حبلى. (و) ميراث (الخنثى المشكل) الذي لم تتضح ذكورته ولا أنوثته (من خلف ورثة فيهم حمل) يرثه، (فطلبوا القسمة وقف للحمل) إن اختلف إرثه بالذكورة والأنوثة (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين) ، لأن وضعهما كثير معتاد، وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء، ففي زوجة حامل وابن للزوجة الثمن وللابن ثلث الباقي، ويوقف للحمل إرث ذكرين
لأنه أكثر. وتصح من أربعة وعشرين، وفي زوجة حامل وأبوين يوقف للحمل نصيب اثنين، لأنه أكثر، ويدفع للزوجة الثمن عائلا لسبعة وعشرين وللأب السدس كذلك وللأم السدس كذلك، (فإذا ولد أخذ حقه) من الموقوف (وما بقي فهو لمستحقه) ، وإن أعوز شيء بأن وقفنا ميراث ذكرين فولدت ثلاثة رجع على من هو بيده.
(ومن لا يحجبه) الحمل (يأخذ إرثه) كاملا، (كالجدة) فإن فرضها السدس مع الولد وعدمه. (ومن ينقصه) الحمل (شيئا) يعطى (اليقين) كالزوجة والأم فيعطيان الثمن والسدس، ويوقف الباقي. (ومن سقط به) أي بالحمل (لم يعط شيئا) للشك في إرثه (ويرث) المولود (ويورث إن استهل صارخا) لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا استهل
стр. 496
المولود صارخا ورث» رواه أحمد وأبو داود، (أو عطس أو بكى أو رضع أو تنفس وطال زمن التنفس، أو وجد) منه (دليل) على (حياته) كحركة طويلة وسعال، لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة. (غير حركة) قصيرة (واختلاج) لعدم دلالتها على الحياة المستقرة. (وإن ظهر بعضه فاستهل) أي صوت (ثم مات وخرج لم يرث) ولم يورث، كما لو لم يستهل. (وإن جهل المستهل من التوأمين) إذا استهل أحدهما دون الآخر ثم مات المستهل وجهل وكانا ذكرا وأنثى (واختلف إرثهما) بالذكورة والأنوثة، (يعين بقرعة) كما لو طلق إحدى نسائه ولم تعلم عينها، وإن لم يختلف ميراثهما كولد الأم أخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة لعدم الحاجة إليها، ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه لحكمنا بإسلامه قبل وضعه، ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه.
(والخنثى) من له شكل ذكر رجل وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول، ويعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين، فإن بال منهما فبسبقه، فإن خرج منهما معا اعتبر أكثرهما، فإن استويا فهو (المشكل) ، فإن رجي كشفه لصغر أعطي ومن معه اليقين، ووقف الباقي لتظهر ذكوريته بنبات لحيته أو إمناء من ذكره، أو تظهر أنوثيته بحيض أو تفلك ثدي أو إمناء من فرج، فإن مات أو بلغ بلا أمارة (يرث نصف ميراث ذكر) إن ورث بكونه ذكرا فقط، كولد أخ أو عم خنثى (ونصف ميراث أنثى) إن ورث بكونه أنثى فقط، كولد أب خنثى مع زوج وأخت لأبوين، وإن ورث بهما متفاضلا أعطي نصف ميراثهما، فتعمل مسألة الذكورية ثم مسألة الأنوثية وتنظر بينهما بالنسب الأربع، وتحصل أقل عدد ينقسم على كل
منهما وتضربه في اثنين عدد حالي الخنثى، ثم من له شيء من إحدى المسألتين فاضربه في الأخرى أو وفقها، فابن وولد خنثى مسألة الذكورية من اثنين والأنوثية من ثلاثة وهما متباينان، فإذا ضربت إحداهما في الأخرى كان الحاصل ستة، فاضربها في اثنين تصح من اثني عشر للذكر سبعة وللخنثى خمسة. وإن صالح الخنثى من معه على ما وقف له صح إن صح تبرعه.
стр. 497
[باب ميراث المفقود]
وهو من انقطع خبره فلم تعلم له حياة ولا موت. (من خفي خبره بأسر أو سفر غالبه السلامة كتجارة) وسياحة (انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد) ، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم، (وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق في مركب فسلم قوم دون قوم أو فقد من بين أهله أو في مفازة مهلكة) كدرب الحجاز (انتظر به تمام أربع سنين منذ تلف) ، أي فقد لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله يغلب على الظن هلاكه، إذ لو كان حيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية، (ثم يقسم ماله فيهما) أي في مسألتي غلبة السلامة بعد التسعين وغلبة الهلاك بعد الأربع سنين، فإن رجع بعد قسم [ماله] أخذ ما وجد ورجع على من يتلف شيئا به،
(فإن مات مورثه في مدة التربص) السابقة (أخذ كل وارث إذا) أي حين الموت (اليقين) ، وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته (ووقف ما بقي) حتى يتبين أمر المفقود، فاعمل مسألة حياته ومسألة موته وحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما فيأخذ وارث منهما لا ساقط في إحداهما اليقين، (فإن قدم) المفقود (أخذ نصيبه) الذي وقف له. (وإن لم يأت) أي ولم تعلم حياته حين موت مورثه، (فحكمه) أي حكم ما وقف له (حكم ماله) الذي لم يخلفه مورثه فيقضي منه دينه وينفق على زوجته منه مدة تربصه، لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره، (ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود فيقتسمونه) على حسب ما يتفقون عليه، لأنه لا يخرج عنهم.
[باب ميراث الغرقى]
جمع غريق، وكذا من خفي موتهم فلم يعلم السابق منهم. (إذا مات متوارثان كأخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار) معا فلا توارث بينهما، (و) إن (جهل السابق بالموت) أو علم ثم نسي (ولم يختلفوا فيه) بأن لم يدع ورثة
стр. 498
كل سبق موت الآخر (ورث
كل واحد) من الغرقى ونحوهم (من الآخر من تلاد ماله) أي من قديمه وهي بكسر التاء (دون ما ورثه منه) أي من الآخر (دفعا للدور) ، هذا قول عمر وعلي ﵄، فيقدر أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه، ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك، ففي أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو ماتا وجهل الحال يصير مال كل واحد لمولى الآخر، وإن ادعى كل من الورثة سبق موت الآخر ولا بينة تحالفا ولم يتوارثا.
[باب ميراث أهل الملل]
جمع ملة بكسر الميم، وهي الدين والشريعة. من موانع الإرث اختلاف الدين، فـ (فلا يرث المسلم الكافر) إلا بالولاء لحديث جابر أن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» رواه الدارقطني، وإلا إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث المسلم فيرث. (ولا) يرث (الكافر المسلم إلا بالولاء) لقوله ﷺ : «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر» متفق عليه، وخص بالولاء فيرث به لأنه شعبة من الرق. (و) اختلاف الدارين ليس بمانع فـ (يتوارث الحربي والذمي والمستأمن) إذا اتحدت أديانهم لعموم النصوص. (وأهل الذمة يرث بعضهم بعضا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها وهم ملل شتى) لقوله ﷺ : «لا يتوارث أهل ملتين شتى» .
(والمرتد لا يرث أحدا) من المسلمين ولا من الكفار، لأنه لا يقر على ما هو عليه فلم يثبت له حكم دين من الأديان. (وإن مات) المرتد (على ردته فماله فيء) ، لأنه لا يقر
стр. 499
على ما هو عليه فهو مباين لدين أقاربه. (ويرث المجوسي بقرابتين) غير محجوبتين في قول عمر وعلي وغيرهما، (إن أسلموا أو تحاكموا إلينا قبل إسلامهم) ، فلو خلف أمه وهي أخته بأن وطئ أبوه ابنته فولدت هذا الميت ورثت
الثلث بكونها أما والنصف بكونها أختا، (وكذا حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم منه بشبهة) نكاح أو تسر، ويثبت النسب. (ولا إرث بنكاح ذات رحم محرم) كأمه وبنته وبنت أخيه، (ولا) إرث (بعقد) نكاح (لا يقر عليه لو أسلم) كمطلقته ثلاثا وأم زوجته وأخته من رضاع.
[باب ميراث المطلقة]
رجعيا أو بائنا يتهم فيه بقصد الحرمان (من أبان زوجته في صحته) لم يتوارثا، (أو) أبانها في (مرضه غير المخوف ومات به) لم يتوارثا لعدم التهمة حال الطلاق، (أو) أبانها في مرضه (المخوف ولم يمت له لم يتوارثا) لانقطاع النكاح وعدم التهمة، (بل) يتوارثان (في طلاق رجعي لم تنقض عدته) سواء كان في المرض أو في الصحة، لأن الرجعية زوجة. (وإن أبانها في مرض موته المخوف متهما بقصد حرمانها) بأن أبانها ابتداء، أو سألته أقل من ثلاث فطلقها ثلاثا، (أو علق إبانتها في صحته على مرضه أو) علق إبانتها (على فعل له) كدخوله الدار (ففعله في مرضه) المخوف (ونحوه) كما لو وطئ عاقل حماته بمرض موته المخوف (لم يرثها) إن ماتت لقطعه نكاحها، (وترثه) هي (في العدة وبعدها) لقضاء عثمان ﵁ (ما لم تتزوج أو ترتد) فيسقط ميراثها ولو أسلمت بعد، لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول، ويثبت الإرث له دونها إن فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها مادامت في العدة إن اتهمت بقصد حرمانه.
стр. 500
[باب الإقرار بمشارك في الميراث]
(إذا أقر كل الورثة) المكلفين (ولو أنه) أي الوارث المقر (واحد) منفرد بالإرث (بوارث للميت) من ابن أو نحوه، (وصدق) المقر به، (أو كان) المقر به (صغيرا أو مجنونا والمقر به مجهول النسب ثبت نسبه) ، بشرط أن يمكن كون المقر به من الميت، وأن لا ينازع المقر في نسب المقر به. (و) ثبت (إرثه) حيث لا مانع، لأن الوارث يقوم مقام الميت في بيناته ودعاويه وغيرها، فكذلك في النسب، ويعتبر إقرار زوج ومولى إن ورثا، (وإن أقر) به بعض الورثة ولم يثبت نسبه بشهادة عدلين منهم، أو من غيرهم، ثبت نسبه من مقر فقط، وأخذ الفاضل بيده أو ما في يده إن أسقطه،
فلو أقر (أحد ابنيه بأخ مثله) أي مثل المقر، (فله) أي للمقر به (ثلث ما بيده) أي يد المقر، لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث
التركة وفي يده نصفها، فيكون السدس الزائد للمقر به.
(وإن أقر ببنت فلها خمسه) أي خمس ما بيده، لأنه لا يدعي أكثر من خمسي المال، وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده، يبقى خمسه فيدفعه لها، وإن أقر ابن ابن بابن دفع له كل ما بيده لأنه يحجبه، وطريق العمل أن تضرب مسألة الإقرار أو وفقها في مسألة الإنكار وتدفع لمقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار به أو وفقها ولمنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار أو وفقها ولمقر به ما فضل.
[باب ميراث القاتل والمبعض والولاء]
[الولاء] : بفتح الواو والمد، أي ولاء العتاقة، فـ (من انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه مباشرة أو سببا) كحفر بئر تعديا أو نصب سكين (بلا حق لم يرثه إن لزمه) أي القاتل ((قود أو دية أو كفارة) على ما يأتي في الجنايات لحديث عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس للقاتل شيء» رواه مالك في
стр. 501
((موطئه)) وأحمد. (والمكلف وغيره) أي غير المكلف كالصغير والمجنون في هذا (سواء) لعموم ما سبق.
(وإن قتل بحق قودا أو حدا أو كفرا) أي غير ردة (أو ببغي) أي قطع طريق لئلا يتكرر مع ما يأتي، (أو) بـ (صيالة أو حرابة أو شهادة وارثه) بما يوجب القتل، (أو قتل العادل الباغي وعكسه) كقتل الباغي العادل (ورثه) لأنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث.
(ولا يرث الرقيق) ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد لأنه لو ورث لكان لسيده وهو أجنبي، (ولا يورث) لأنه لا مال له. (ويرث من بعضه حر ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية) لقول علي وابن مسعود: " وكسبه وإرثه بحريته لورثته " فابن نصفه حر، وأم وعم حران للابن نصف ماله لو كان حرا وهو ربع وسدس وللأم ربع والباقي للعم.
(ومن أعتق عبدا) أو أمة أو أعتق بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق عليه برحم أو كتابة أو إيلاء، أو أعتقه في زكاة أو كفارة (فله عليه الولاء) ، لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» متفق عليه، وله أيضا الولاء على أولاده [وأولادهم] وإن سفلوا من زوجة عتيقة أو سرية، وعلى من له أو لهم ولاؤه، لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا، ولأن الفرع يتبع أصله، ويرث ذو
الولاء مولاه (وإن اختلف دينهما) لما تقدم، فيرث المعتق عتيقه عند عدم عصبة النسب، ثم عصبته بعده الأقرب فالأقرب ما سبق.
(ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن) أو باشرن عتقه أو عتقه عليهن، بنحو كتابة (أو أعتقه من أعتقن) أي عتيق عتيقهن وأولادهم لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «ميراث الولاء للكبر من الذكور ولا يرث النساء من الولاء إلا
стр. 502
ولاء من أعتقن» والكبر بضم الكاف وسكون الموحدة أقرب عصبة السيد إليه يوم موت عتيقه. والولاء لا يباع ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به ولا يورث، فلو مات السيد عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن، ثم مات عتيقه فإرثه لابن سيده وحده، ولو مات ابنا السيد وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة، ثم مات العتيق فإرثه على عددهم كالنسب، ولو اشترى أخ وأخته أباهما فعتق عليهما ثم ملك قنا فأعتقه ثم مات الأب ثم العتيق، ورثه الابن بالنسب دون أخته بالولاء. وتسمى: مسألة القضاة، يروى عن مالك أنه قال: سألت سبعين قاضيا من قضاة العراق عنها فأخطأوا فيها.
стр. 503
[كتاب العتق]
هو لغة: الخلوص، وشرعا: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق.
(وهو من أفضل القرب) ، لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطء في نهار رمضان والأيمان، وجعله النبي ﷺ فكاكا لمعتقه من النار. وأفضل الرقاب أنفسها عند أهلها وذكر وتعدد أفضل. (ويستحب عتق من له كسب) لانتفاعه به (وعكسه بعكسه) ، فيكره عتق من لا كسب له، وكذا من يخاف منه زنا أو فسادا. وإن علم ذلك منه أو ظن حرم. وصريحه نحو: أنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق أو حررتك أو أعتقك، وكناياته نحو: خليتك والحق بأهلك، ولا سبيل أو لا سلطان لي عليك، وأنت لله أو مولاي وملكتك نفسك، ومن أعتق جزءا من رقيقه سرى إلى باقيه، ومن أعتق نصيبه من مشترك سرى إلى الباقي إن كان موسرا مضمونا بقيمته، ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه بالملك، ويصح معلقا بشرط فيعتق إذا وجد.
(ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير) سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة، ولا يبطل بإبطال ولا رجوع، ويصح وقف المدبر وهبته وبيعه ورهنه، وإن مات السيد قبل بيعه عتق إن خرج من ثلثه وإلا فبقدره.
стр. 504
[باب الكتابة]
(وهي) مشتقة من الكتب، وهو الجمع، لأنها تجمع نجوما. وشرعا: (بيع) سيد (عبده نفسه بمال) معلوم يصح السلم فيه (مؤجل في ذمته) بأجلين فأكثر. (وتسن) الكتابة (مع أمانة العبد وكسبه) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] . (وتكره) الكتابة (مع عدمه) أي عدم الكسب لئلا يصير كلا على الناس. ولا يصح عتق وكتابة إلا من جائز
تصرفه، وتنعقد بكاتبتك على كذا مع قبول العبد، وإن لم يقل: فإذا أديت فأنت حر، ومتى أدى ما عليه أو أبرأه منه سيده عتق، ويملك كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح ماله كبيع وإجارة.
(ويجوز بيع المكاتب) لقصة بريرة، ولأنه قن ما بقي عليه درهم، (ومشتريه يقوم مقام مكاتبه) بكسر التاء، (فإن أدى) المكاتب (له) أي للمشتري ما بقي من مال الكتابة (عتق وولاؤه له) أي للمشتري، (وإن عجز) المكاتب عن أداء [جميع] مال الكتابة أو بعضه لمن كاتبه أو اشتراه (عاد قنا) ، فإذا حل نجم ولم يؤده المكاتب فلسيده الفسخ، كما لو أعسر المشتري ببعض الثمن؛ ويلزم انتظاره ثلاثا لنحو بيع غرض، ويجب على السيد أن يؤدي إلى من وفى كتابته ربعها، لما روى أبو بكر بإسناده عن علي «عن النبي ﷺ في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال: ربع الكتابة» ، وروي مرفوعا عن علي.
стр. 505
[باب أحكام أمهات الأولاد]
أصل أم أمهة، ولذلك جمعت على أمهات باعتبار الأصل. (إذا أولد حر أمته) ولو مدبرة أو مكاتبة (أو) أولد (أمة له ولغيره) ، ولو كان له جزء يسير منها، (أو أمة لولده) كلها أو بعضها ولم يكن الابن وطئها قد (خلق ولده حرا) بأن حملت به في ملكه (حيا ولد أو ميتا قد تبين فيه خلق الإنسان) ولو خفيا، (لا) بإلقاء (مضغة أو جسم بلا تخطيط صارت أم ولد له تعتق بموته من كل ماله) ، ولو لم يملك غيرها لحديث ابن عباس يرفعه: «من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه» رواه أحمد وابن ماجه، وإن أصابها في ملك غيره بنكاح أو شبهة ثم ملكها حاملا عتق الحمل ولم تصر أم ولد، ومن ملك أمة حاملا فوطئها حرم عليه بيع الولد ويعتقه.
(وأحكام أم الولد) كـ (أحكام الأمة) القن (من وطء وخدمة وإجارة ونحوه) ، كإعارة وإيداع، لأنها مملوكة له ما دام حيا، (لا في نقل الملك في رقبتها ولا بما يراد له) أي لنقل الملك. فالأول، (كوقف وبيع) وهبة وجعلها صداقا ونحوه. (و) الثاني كـ (رهن و) كذا (نحوها) أي نحو المذكورات كالوصية بها لحديث ابن عمر عن النبي ﷺ " أنه «نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع منها السيد ما
دام حيا، فإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني. وتصح كتابتها، فإن أدت في حياته عتقت، وما بقي بيدها لها، وإن مات وعليها شيء عتقت وما بيدها للورثة ويتبعها ولدها من غير سيدها بعد إيلادها فيعتق بموت سيدها، وإذا جنت فديت بالأقل من قيمتها يوم الفداء أو أرش الجناية، وإن قتلت سيدها
стр. 506
عمدا أو خطأ عتقت، وللورثة القصاص في العمد أو الدية، فيلزمها الأقل منها أو من قيمتها كالخطأ، وإن أسلمت أم ولد كافر منع من غشيانها وحيل بينه وبينها حتى يسلم، وأجبر على نفقتها إن عدم كسبها.
стр. 507
[كتاب النكاح]
هو لغة: الوطء، والجمع بين الشيئين، وقد يطلق على العقد، وإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزوجها وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته لم يريدوا إلا المجامعة. وشرعا: عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح أو تزويج في الجملة والمعقود عليه منفعة الاستمتاع.
(وهو سنة) لذي شهوة لا يخاف زنا من رجل وامرأة لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه الجماعة. ويباح لمن لا شهوة له كالعنين والكبير، (وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة) لاشتماله على مصالح كثيرة، كتحصين فرجه وفرج زوجته، والقيام بها، وتحصيل النسل وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي ﷺ وغير ذلك، ومن لا شهوة له نوافل العبادة أفضل له.
(ويجب) النكاح (على من يخاف زنا بتركه) ولو ظنا من رجل وامرأة، لأنه طريق إعفاف نفسه وصونها عن الحرام، ولا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه، ولا يكتفي بمرة بل يكون في مجموع العمر، ويحرم بدار حرب إلا لضرورة فيباح لغير أسير.
(ويسن نكاح واحدة) ، لأن الزيادة عليها تعريض للمحرم، قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] ، (دينة) لحديث أبي هريرة مرفوعا «تنكح
стр. 508
المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه، (أجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الطلاق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة
الرحم، (بكر) لقوله ﷺ لجابر: «فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك» متفق عليه (ولود) أي من نساء يعرفن بكثرة الأولاد لحديث أنس يرفعه: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» رواه سعيد، (بلا أم) لأنها ربما أفسدتها عليه، ويسن أن يتخير الجميلة لأنه أغض لبصره.
(و) يباح (له) أي لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته (نظر ما يظهر غالبا) كوجه ورقبة ويد وقدم لقوله ﷺ : «إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه أحمد وأبو داود (مرارا) أي يكرر النظر، (بلا خلوة) إن أمن ثوران الشهوة، ولا يحتاج إلى إذنها. ويباح نظر ذلك ورأس وساق من أمة وذات محرم، ولعبد نظر ذلك من مولاته، ولشاهد ومعامل نظر وجه مشهود عليها ومن تعامله، وكفيها لحاجة، ولطبيب ونحوه نظر ولمس ما دعت إليه حاجة، ولامرأة نظر من امرأة ورجل إلى ما عدا ما بين سرة وركبة، ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأة.
(ويحرم التصريح بخطبة المعتدة) كقوله: أريد أن أتزوجك لمفهوم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، وسواء كانت المعتدة (من وفاة والمبانة) حال الحياة (دون التعريض) ، فيباح لما تقدم، ويحرم التعريض كالتصريح لرجعية، (ويباحان لمن أبانها بدون الثلاثة) لأنه يباح له نكاحها في عدتها؛ (كرجعية) فإن له رجعتها في عدتها.
стр. 509
(ويحرمان) أي التصريح والتعريض (منها على غير زوجها) ، فيحرم على الرجعية أن تجيب من خطبها في عدتها تصريحا أو تعريضا. وأما البائن فيباح لها إذا خطبت في عدتها التعريض دون التصريح.
(والتعريض: إني في مثلك لراغب، وتجيبه) إذا كانت بائنا (ما يرغب عنك، ونحوهما) كقوله: لا تفوتيني بنفسك، وقولها: إن قضي شيء كان، (فإن أجاب ولي مجبرة) ولو تعريضا لمسلم (أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها) بلا إذنه، لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» رواه البخاري والنسائي (وإن رد) الخاطب الأول (أو أذن) أو ترك أو
استأذن الثاني الأول فسكت (أو جهل الحال) بأن لم يعلم الثاني إجابة الأول (جاز) للثاني أن يخطب.
(ويسن العقد يوم الجمعة مساء) لأن فيه ساعة الإجابة، ويسن بالمسجد، ذكره ابن القيم. ويسن أن يخطب قبله (بخطبة ابن مسعود) وهي: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ويسن أن يقال لمتزوج: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية. فإذا زفت إليه قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه؛ وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
стр. 510
[فصل في أركان النكاح]
فصل (وأركانه) أي أركان النكاح ثلاثة:
أحدها ـ (الزوجان الخاليان من الموانع) كالعدة.
(و) الثاني ـ (الإيجاب) ، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه.
(و) الثالث ـ (القبول) وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه.
(ولا يصح) النكاح (ممن لا يحسن) اللغة (العربية بغير لفظ: زوجت أو أنكحت) لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن. ولأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، ونحوه لقصة صفية. (و) لا يصح قبول إلا بلفظ: (قبلت هذا النكاح أو تزوجت أو قبلت) أو رضيت.
ويصح النكاح من هازل وتلجئة، (ومن جهلهما) أي عجز عن الإيجاب والقبول بالعربية (لم يلزمه تعلمها، وكفاه معناهما الخاص بكل لسان) ، لأن المقصود هنا المعنى دون اللفظ، لأنه غير متعبد بتلاوته،
وينعقد من أخرس بكتابة وإشارة مفهومة،
стр. 511
(فإن تقدم القبول) على الإيجاب (لم يصح) لأن القبول إنما يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا، (وإن تأخر) أي تراخى القبول (عن الإيجاب صح ما داما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه) عرفا، ولو طال الفصل، لأن حكم المجلس حكم حالة العقد، (وإن تفرقا قبله) أي قبل القبول أو تشاغلا بما يقطعه عرفا (بطل) الإيجاب للإعراض عنه، وكذا لو جن أو أغمي عليه قبل القبول لا إن نام.
[فصل في شروط النكاح]
فصل (وله شروط) أربعة:
(أحدها تعيين الزوجين) ، لأن المقصود في النكاح التعيين، فلا يصح بدونه كزوجتك بنتي وله غيرها حتى يميزها، وكذا لو قال: زوجتها ابنك وله بنون، (فإن أشار الولي إلى الزوجة أو سماها) باسمها، (أو وصفها بما تتميز به) كالطويلة أو الكبيرة صح النكاح لحصول التمييز، (أو قال زوجتك بنتي وله) بنت (واحدة لا أكثر صح) النكاح لعدم الالتباس، ولو سماها بغير اسمها، ومن سمي له في العقد غير مخطوبته فقبل يظنها إياها لم يصح.
[فصل الرضا من شروط النكاح]
فصل الشرط (الثاني: رضاهما) ، فلا يصح إن أكره أحدهما بغير حق كالبيع، (إلا البالغ
стр. 512
المعتوه) فيزوجه أبوه أو وصيه في النكاح، (و) إلا (المجنونة والصغيرة والبكر ولو مكلفة لا الثيب) إذا تم لها تسع سنين، (فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم) ، كثيب دون تسع لعدم اعتبار إذنهم، (وكالسيد مع إمائه) فيزوجهن بغير إذنهن لأنه يملك منافع بضعهن، (و) كالسيد مع (عبده الصغير) فيزوجه بغير إذنه كولده الصغير. (ولا يزوج باقي الأولياء) كالجد والأخ والعم (صغيرة دون تسع) بحال بكرا كانت أو ثيبا
(ولا) يزوج غير الأب ووصيه في النكاح (صغيرا) إلا الحاكم لحاجة، (ولا) يزوج غير الأب ووصيه فيه (كبيرة عاقلة) بكرا أو ثيبا، (ولا بنت تسع) سنين كذلك (إلا بإذنهما) لحديث أبي هريرة
مرفوعا: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره» رواه أحمد. وإذن بنت تسع معتبر لقول عائشة: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " رواه أحمد، ومعناه في حكم المرأة،
(وهو) أي الإذن (صمات البكر) ولو ضحكت أو بكت، (ونطق الثيب) بوطء في القبل، لحديث أبي هريرة يرفعه: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ ! قال: أن تسكت» متفق عليه. ويعتبر في استئذان تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة.
стр. 513
[فصل الولي في النكاح]
فصل الشرط (الثالث: الولي) لقوله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه أحمد وابن معين.
(وشروطه) أي شروط الولي:
(التكليف) لأن غير المكلف يحتاج لمن ينظر له فلا ينظر لغيره.
(والذكورية) لأن المرأة لا ولاية لها على نفسها فغيرها أولى.
(والحرية) لأن العبد لا ولاية له على نفسه فغيره أولى.
(والرشد في العقد) بأن يعرف الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال، فرشد كل مقام بحسبه.
(واتفاق الدين) فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا لنصراني على مجوسية لعدم التوارث
بينهما، (سوى ما يذكر) كأم ولد لكافر أسلمت، وأمة كافرة لمسلم، والسلطان يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة.
(والعدالة) ولو ظاهرة، لأنها ولاية نظرية، فلا يستبد بها الفاسق إلا في سلطان وسيد يزوج أمته
стр. 514
إذا تقرر ذلك.
(فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها) لما تقدم.
(ويقدم أبو المرأة) الحرة (في إنكاحها) ، لأنه أكمل نظرا وأشد شفقة، (ثم وصيه فيه) أي في النكاح لقيامه مقامه، (ثم جدها لأب وإن علا) الأقرب فالأقرب، لأن له إيلادا وتعصيبا فأشبه الأب، (ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا) الأقرب فالأقرب لما «روت أم سلمة أنها لما انقضت عدتها، أرسل إليها رسول الله ﷺ يخطبها، فقالت: يا رسول الله ليس أحد من أوليائي شاهدا، قال: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك، فقالت: قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ فزوجه» . رواه النسائي. (ثم أخوها لأبوين ثم لأب) كالميراث (ثم بنوهما كذلك) وإن نزلوا، يقدم من لأبوين على من لأب إن استووا في الدرجة الأقرب فالأقرب، (ثم عمها لأبوين ثم لأب) لما تقدم، (ثم بنوهما كذلك) على ما سبق في الميراث، (ثم أقرب عصبته نسب كالإرث) ، فأحق العصبات بعد الإخوة بالميراث أحقهم بالولاية، لأن مبنى الولاية على الشفقة، والنظر، وذلك معتبر بمظنته وهو القرابة (ثم المولى المنعم) بالعتق لأنه يرثها ويعقل عنها (ثم أقرب عصبته نسبا) على ترتيب الميراث، (ثم) إن عدموا فعصبته (ولاء) على ما تقدم، (ثم السلطان) وهو الإمام أو نائبه، قال أحمد: والقاضي أحب إلي من الأمير في هذا، فإن عدم الكل زوجها ذو سلطان في مكانها، فإن تعذر وكلت. وولي أمة سيدها ولو فاسقا، ولا ولاية لأخ من أم ولا الخال ونحوه من ذوي الأرحام.
стр. 515
(فإن عضل) الولي (الأقرب) بأن منعها كفئا رضيته ورغب بما صح مهرا ويفسق به إن تكرر، (أو لم يكن) الأقرب (أهلا) لكونه طفلا أو كافرا أو فاسقا أو عبدا، (أو غاب) الأقرب (غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) فوق مسافة القصر، أو جهل مكانه (زوج) الحرة
الولي (الأبعد) لأن الأقرب هنا كالمعدوم. (وإن زوج الأبعد أو) زوج (أجنبي) ولو حاكما (من غير عذر) للأقرب (لم يصح) النكاح لعدم الولاية من العاقد عليها مع وجود مستحقها، فلو كان الأقرب لا يعلم أنه عصبة أو أنه صار أو عاد أهلا بعد مناف صح النكاح استصحابا للأصل، ووكيل كل ولي يقوم مقامه غائبا أو حاضرا بشرط إذنها للوكيل بعد توكيله إن لم تكن مجبرة، ويشترط في وكيل وولي ما يشترط فيه، ويقول الولي أو وكيله لوكيل الزوج: زوجت موكلك فلانا فلانة، ويقول وكيل الزوج: قبلته لفلان أو لموكلي فلان، وإن استوى وليان فأكثر سن تقديم أفضل فأسن، فإن تشاحوا أقرع، ويتعين من أذنت له منهم، ومن زوج ابنه ببنت أخيه ونحوه صح أن يتولى طرفي العقد، ويكفي: زوجت فلانا فلانة، وكذا ولي عاقلة تحل له، إذا تزوجها بإذنها كفى قوله: تزوجتها.
стр. 516
[فصل الشهادة من شروط النكاح]
فصل الشرط (الرابع: الشهادة) لحديث جابر مرفوعا «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» رواه البرقاني، وروي معناه عن ابن عباس أيضا، (فلا يصح) النكاح (إلا بشاهدين عدلين) ولو ظاهرا، لأن الغرض إعلان النكاح، (ذكرين مكلفين سميعين ناطقين) ولو أنهما ضريران أو عدوا الزوجين، ولا يبطله تواص بكتمانه، ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع أو إذنها والاحتياط الإشهاد، فإن أنكرت الإذن صدقت قبل دخول لا بعده،
(وليست الكفاءة وهي) لغة: المساواة، وهنا (دين) أي أداء الفرائض واجتناب النواهي، (ومنصب وهو النسب والحرية) وصناعة غير زرية ويسار بحسب ما يجب
стр. 517
لها (شرطا في صحته) أي صحة النكاح، «لأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد فنكحها بأمره» متفق عليه، بل شرط للزوم، (فلو زوج الأب عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي) أو حرة بعبد (فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء) حتى من حدث (الفسخ) فيفسخ أخ مع رضى أب، لأن العار عليهم أجمعين، وخيار الفسخ على التراخي لا يسقط إلا بإسقاط عصبة أو بما يدل على رضاها من قول أو فعل.
[باب المحرمات في النكاح]
وهن ضربان، أحدهما من تحرم على الأبد، وقد ذكره بقوله: (تحرم أبدا الأم وكل جدة) من قبل الأم أو الأب، (وإن علت) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (والبنت وبنت الابن وبنتاهما) أي بنت البنت وبنت بنت الابن (من حلال وحرام، وإن سفلت) وارثة كانت أو لا، لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (وكل أخت) شقيقة كانت أو لأب أو لأم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ، (وبنتها) أي بنت الأخت مطلقا وبنت ابنها، (وبنت ابنتها) وإن نزلت لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] ، (وبنت كل أخ وبنتها وبنت ابنه) أي ابن الأخ، (وبنتها) أي بنت بنت ابن أخيه، (وإن سفلت) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتُ الأَخِ﴾ [النساء: ٢٣] ، (وكل عمة وخالة وإن علتا) من جهة الأب أو الأم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] .
(والملاعنة على الملاعن) ولو أكذب نفسه فلا تحل له بنكاح ولا ملك يمين.
стр. 518
(ويحرم بالرضاع) ولو محرما (ما يحرم بالنسب) من الأقسام السابقة لقوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه، (إلا أم أخته) وأم أخيه من رضاع، (و) إلا (أخت ابنه) من رضاع فلا تحرم المرضعة ولا بنتها على أبي المرتضع وأخيه من نسب، ولا أم المرتضع وأخيه من نسب على أبي المرتضع وابنه الذي هو أخو المرتضع، لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا بالنسب.
(ويحرم) بالمصاهرة بـ (العقد) وإن لم يحصل دخول ولا خلوة (زوجة أبيه) ولو من رضاع، (وزوجة كل جد) وإن علا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] . (و) تحرم أيضا بالعقد (زوجة ابنه وإن نزل) ولو من رضاع لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] (دون بناتهن) أي بنات حلائل آبائه وأبنائه، (و) دون (أمهاتهن) فتحل له ربيبة والده وولده وأم زوجة والده وولده لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] .
(وتحرم) أيضا (أم زوجته وجداتها) ولو من رضاع (بالعقد) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (و) تحرم أيضا الربائب وهن (بنتها) أي بنت الزوجة (وبنات أولادها) الذكور
стр. 519
والإناث وإن نزلوا من نسب أو رضاع (بالدخول) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] ، (فإن بانت الزوجة) قبل الدخول ولو بعد الخلوة (أو ماتت بعد الخلوة
أبحن) أي الربائب لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] . ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم عليه أمها وبنتها وحرمت على أبيه وابنه.
[فصل في الضرب الثاني من المحرمات من النساء]
فصل في الضرب الثاني من المحرمات (وتحرم إلى أمد أخت معتدته وأخت زوجته وبنتاهما) أي بنت أخت معتدته وبنت أخت زوجته، (وعمتاهما وخالتهما) ، وإن علتا من نسب أو رضاع، وكذا بنت أخيهما وكذا أخت مستبرأته وبنت أخيها أو أختها أو عمتها أو خالتها لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وقوله ﷺ : «لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه عن أبي هريرة. ولا يحرم الجمع بين أخت شخص من أبيه وأخته من أمه، ولا بين مبانة شخص وبنته من غيرها ولو في عقد.
стр. 520
(فإن طلقت) المرأة (وفرغت العدة أبحن) أي أختها أو عمتها أو خالتها أو نحوهن لعدم المانع. ومن وطئ أخت زوجته بشبهة أو زنا حرمت عليه زوجته حتى تنقضي عدة الموطوءة، (فإن تزوجهما) أي تزوج الأختين ونحوهما (في عقد) واحد لم يصح، (أو) تزوجهما (في عقدين معا بطلا) لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما، ولا مزية لإحداهما على الأخرى، وكذا لو تزوج خمسا في عقد واحد أو عقود معا، (فإن تأخر أحدهما) أي أحد العقدين بطل متأخر فقط، لأن الجمع حصل به، (أو وقع) العقد الثاني (في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل) الثاني لئلا يجمع ماؤه في رحم أختين أو نحوهما، وإن جهل أسبق العقدين فسخا، ولإحداهما نصف مهرها بقرعة، ومن ملك أخت زوجته ونحوها صح، ولا يطؤها حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها، ومن ملك نحو أختين صح وله وطء أيهما متى شاء، وتحرم به الأخرى حتى تحرم الموطوءة بإخراج عن ملكه أو تزويج بعد استبراء، وليس لحر أن يتزوج بأكثر من أربع ولا لعبد أن يتزوج بأكثر من اثنتين.
(وتحرم المعتدة) من الغير لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، (و) كذا (المستبرأة من غيره) لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. (و) تحرم (الزانية) على زان وغيره (حتى تتوب وتنقضي عدتها)
стр. 521
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] ، وتوبتها أن تراود فتمتنع.
(و) تحرم (مطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره) بنكاح صحيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . (و) تحرم (المحرمة حتى تحل) من إحرامها لقوله ﷺ : «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» رواه الجماعة إلا البخاري، ولم يذكر الترمذي الخطبة.
(ولا ينكح كافر مسلمة) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] ، (ولا) ينكح (مسلم ولو عبدا كافرة) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (إلا حرة كتابية) أبواها كتابيان لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (ولا ينكح حر مسلم أمة مسلمة إلا أن يخاف عنت العزوبة لحاجة المتعة أو الخدمة) لكونه كبيرا أو مريضا أو نحوهما، ولو مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها، (ويعجز عن طول) أي مهر (حرة وثمن أمة) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: ٢٥] الآية، واشتراط العجز عن ثمن الأمة اختاره جمع كثير، قال في ((التنقيح)) وهو أظهر
стр. 522
وقدم أنه لا يشترط وتبعه في ((المنتهى))
(ولا ينكح عبد سيدته) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم عليه. (ولا) ينكح (سيد أمته) لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقد أضعف منه.
(وللحر نكاح أمة أبيه) لأنه لا ملك للابن فيها، ولا شبهة ملك (دون) نكاح (أمة ابنه) فلا يصح نكاحه أمة ابنه، لأن الأب له التملك من مال ولده كما تقدم. (وليس للحرة نكاح عبد ولدها) لأنه ملك زوجها أو بعضه لا نفسخ النكاح، وعلم مما تقدم أن للعبد نكاح أمة ولو لابنه، وللأمة نكاح عبد ولو لابنها. (وإن اشترى أحد الزوجين) الزوج الآخر أو ملكه بإرث أو غيره، (أو) ملك (ولده الحر أو) ملك (مكاتبه) أي مكاتب أحد الزوجين أو مكاتب ولده (الزوج الآخر أو بعضه انفسخ نكاحهما) ، ولا ينقص بهذا الفسخ عدد الطلاق.
(ومن حرم وطؤها بعقد) كالمعتدة والمحرمة والزانية والمطلقة ثلاثا (حرم) وطؤها (بملك يمين) لأن النكاح إذا حرم لكونه طريقا إلى الوطء فلأن يحرم الوطء بطريق الأولى، (إلا أمة كتابية) فتحل لدخولها في عموم قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]
стр. 523
(ومن جمع
بين محللة ومحرمة في عقد صح فيمن تحل) وبطل فيمن تحرم، فلو تزوج أيما ومزوجة في عقد صح الأيم لأنها محل النكاح. (ولا يصح نكاح خنثى قبل مشكل قبل تبين أمره) لعدم تحقق مبيح النكاح.
[باب الشروط في النكاح والعيوب فيه]
باب الشروط في النكاح، والعيوب في النكاح والمعتبر من الشروط ما كان في صلب العقد واتفقا عليه قبله. وهي قسمان: صحيح، وإليه أشار بقوله: (إذا اشترطت طلاق ضرتها، أو أن لا يتسرى، أو أن لا يتزوج عليها أو) أن (لا يخرجها من دارها أو بلدها) ، أو أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها، أو أن ترضع ولدها الصغير، (أو شرطت نقدا معينا) تأخذ منه مهرها، (أو) شرطت (زيادة في مهرها صح) الشرط، أو كان لازما فليس للزوج فكه بدون إبانتها، ويسن وفاؤها به، (فإن خالفه فلها الفسخ) على التراخي لقول عمر الذي قضى عليه بلزوم الشرط حين قال: إذا يطلقننا، مقاطع الحقوق عند الشروط. ومن شرط أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات أحدهما بطل الشرط.
القسم الثاني: فاسد، وهو أنواع:
أحدها ـ نكاح الشغار وقد ذكره بقوله: (وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ففعلا) أي زوج كل منهما الآخر وليته (ولا مهر) بينهما (بطل النكاحان) لحديث
стр. 524
ابن عمر أن النبي ﷺ «نهى عن الشغار "، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق» متفق عليه. وكذا لو جعلا بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهرا للأخرى، (فإن سمي لهما) أي لكل واحدة منهما (مهر) مستقل غير قليل حيلة (صح) النكاحان، ولو كان المسمى دون مهر المثل، وإن سمي لإحداهما دون الأخرى صح نكاح من سمي لها فقط.
الثاني _ نكاح المحلل، وإليه الإشارة بقوله: (وإن تزوجها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها أو نواه) أي التحليل (بلا شرط) يذكر في العقد أو اتفقا عليه قبله ولم يرجع،
بطل النكاح لقوله ﷺ : «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟! قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له» رواه ابن ماجه.
(أو قال) ولي: (زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها) أو نحوه مما علق فيه النكاح على شرط مستقبل، فلا ينعقد النكاح، غير زوجت أو قبلت إن شاء الله، فيصح كقوله: زوجتكها إذا كانت بنتي، أو إن انقضت عدتها، وهما يعلمان ذلك، أو إن شئت، فقال: شئت وقبلت، ونحوه فإنه صحيح، (أو) قال ولي: زوجتك و (إذا جاء غد) أو وقت كذا (فطلقها، أو وقته بمدة) بأن قال: زوجتكها شهرا أو سنة، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج (بطل الكل)
стр. 525
وهذا النوع هو نكاح المتعة، قال سبرة: «أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها» رواه مسلم.
[فصل فيمن شرط أن لا مهر لها ولا نفقة]
فصل (وإن شرط أن لا مهر لها أو أن لا نفقة) لها، (أو شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر) منها، (أو شرط فيه) أي في النكاح (خيارا أو) شرط (إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما) ، أو شرطت أن يسافر بها أو أن تستدعيه لوطء عند إرادتها أولا تسلم نفسها إلى مدة كذا ونحوه (بطل الشرط) ، لمنافاته مقتضى العقد، وتضمنه إسقاط حق يجب به قبل انعقاده. (وصح النكاح) لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به فيه،
(وإن شرطها مسلمة) أو قال وليها: زوجتك هذه المسلمة أو ظنها مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر، (فبانت كتابية) فله الفسخ لفوات شرطه،
стр. 526
(أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو) شرط (نفي عيب لا يفسخ به النكاح) بأن شرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم. وإن شرط صفة فبانت أعلى منها فلا فسخ. ومن تزوج امرأة وشرط أو ظن أنها حرة ثم تبين أنها أمة، فإن كان ممن يحل له نكاح الإماء فله الخيار وإلا فرق بينهما، وما ولدته قبل العلم حر يفديه بقيمته يوم ولادته، وإن كان المغرور عبدا فولده حر أيضا يفديه إذا عتق، ويرجع زوج بالفداء والمهر على من غره. ومن
تزوجت رجلا على أنه حر أو تظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار.
(وإن عتقت) أمة (تحت حر فلا خيار لها) لأنها كافأت زوجها في الكمال، كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم (بل) يثبت لها الخيار إن عتقت كلها (تحت عبد) كله لحديث بريرة، وكان زوجها عبدا أسود، رواه البخاري وغيره عن ابن عباس وعائشة ﵃، فتقول: فسخت نكاحي أو اخترت نفسي ولو متراخيا ما لم يوجد منها دليل رضى كتمكين من وطء أو قبلة، ونحوها، ولو جاهلة ولا يحتاج فسخها لحاكم، فإن فسخت قبل دخول فلا مهر، وبعده هو لسيدها.
стр. 527
[فصل في العيوب في النكاح]
وأقسامها ثلاثة: قسم يختص بالرجال، وقد ذكره بقوله: (ومن وجدت زوجها مجبوبا) قطع ذكره كله (أو) بعضه، و (بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ، وإن ثبتت عنته بإقراره أو) ثبتت (ببينة على إقراره أجل سنة) هلالية (منذ تحاكمه) . روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة لأنه إذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقة، (فإن وطئ فيها) أي في السنة (وإلا فلها الفسخ) ، ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط، (وإن اعترفت أنه وطئها) في القبل في النكاح الذي ترافعا فيه ولو مرة (فليس بعنين) لاعترافها بما ينافي العنة، وإن كان ذلك بعد ثبوت العنة فقد زالت، (ولو قالت في وقت: رضيت به عنينا سقط خيارها أبدا) لرضاها به، كما لو تزوجته عالمة عنته.
فصل (و) القسم الثاني يختص بالمرأة، وهو (الرتق) بأن يكون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر بأصل الخلقة، (والقرن) لحم زائد ينبت في الرحم فيسده، (والعضل) ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة فيضيق منها فرجها فلا ينفذ فيه الذكر، (والفتق) انخراق ما بين سبيليها أو ما بين مخرج بول ومني، (واستطلاق بول ونجو) أي غائط منها أو منه، (وقروح سيالة في فرج) واستحاضة.
(و) من القسم الثالث وهو المشترك (باسور وناصور) وهما داآن بالمقعدة.
(و) من القسم الأول (خصاء) أي قطع الخصيتين، (وسل) لهما (ووجاء) لهما لأن
стр. 528
ذلك يمنع الوطء أو يضعفه.
(و) من المشترك (كون أحدهما خنثى واضحا) أما المشكل فلا يصح نكاحه كما تقدم. (وجنون ولو ساعة وبرص وجذام) وقرع رأس له ريح منكرة وبخر فم، (يثبت لكل واحد منهما الفسخ) لما فيه من النفرة، (ولو حدث بعد العقد) والدخول كالإجارة (أو كان بالآخر عيب مثله) أو مغاير له، لأن الإنسان يأنف من عيب غيره ولا يأنف من عيب نفسه.
(ومن رضي بالعيب) بأن قال: رضيت به (أو وجدت منه دلالته) من وطء أو تمكين منه (مع علمه) بالعيب (فلا خيار له) ولو جهل الحكم أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، لأنه من جنس ما رضي به.
(ولا يتم) أي لا يصح (فسخ أحدهما إلا بحاكم) فيفسخه الحاكم بطلب من ثبت له الخيار أو يرده إليه فيفسخه، (فإن كان) الفسخ (قبل الدخول فلا مهر) لها سواء كان الفسخ منه أو منها، لأن الفسخ إن كان منها فقد جاءت الفرقة من قبلها، وإن كان منه فإنما فسخ لعيبها الذي دلسته عليه فكأنه منها.
стр. 529
(و) إن كان الفسخ (بعده) أي بعد الدخول أو الخلوة فـ (لها) المهر (المسمى) في العقد لأنه وجب بالعقد واستقر بالدخول فلا يسقط و (يرجع به على الغار إن وجد) لأنه غره، وهو قول عمر. والغار: من علم العيب فكتمه من زوجة عاقلة وولي ووكيل، وإن طلقت قبل دخول أو مات أحدهما قبل الفسخ فلا رجوع على الغار.
(والصغيرة والمجنونة والأمة لا تزوج واحدة منهن بمعيب) يرد به في النكاح، لأن وليهن لا ينظر لهن إلا بما فيه الحظ والمصلحة، فإن فعل لم يصح إن علم وإلا صح. ويفسخ إذا علم، وكذا ولي صغير أو مجنون ليس له تزويجهما بمعيبة ترد في النكاح، فإن فعل فكما تقدم، (فإن رضيت) العاقلة (الكبيرة مجبوبا أو عنينا لم تمنع) لأن الحق في الوطء لها دون غيرها، (بل) يمنعها وليها العاقد (من) تزوج (مجنون ومجذوم وأبرص) لأن في ذلك عارا عليها وعلى أهلها وضررا يخشى تعديه إلى الولد (ومتى) تزوجت معيبا لم تعلمه ثم (علمت العيب) بعد عقد لم تجبر على فسخ، (أو كان) الزوج غير معيب حال العقد ثم (حدث به) العيب بعده (لم يجبرها وليها على الفسخ) إذا رضيت به، لأن حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه.
[باب نكاح الكفار]
من أهل الكتاب وغيرهم (حكمه كنكاح المسلمين) في الصحة ووقوع الطلاق والظهار والإيلاء ووجوب المهر
والنفقة والقسم والإحصان وغيرها. ويحرم عليهم من النساء من تحرم علينا
стр. 530
(ويقرون على فاسده) أي فاسد النكاح (إذا اعتقدوا صحته في شرعهم) بخلاف ما لا يعتقدون حله فلا يقرون عليه، لأنه ليس من دينهم، (ولم يرتفعوا إلينا) لأنه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم، (فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا) بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل [منا] قال تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] (وإن أتونا بعده) أي بعد العقد فيما بينهم (أو أسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية صدوره من وجود صيغة أو ولي أو غير ذلك.
(و) إذا تقرر ذلك، فإن كانت (المرأة تباح إذا) أي وقت الترافع إلينا أو الإسلام، كعقد في عدة فرغت أو على أخت زوجة ماتت، أو كان وقع العقد بلا صيغة أو ولي أو شهود (أقرا) على نكاحهما، لأن ابتداء النكاح حينئذ لا مانع منه فلا مانع من استدامته. (وإن كانت) الزوجة (ممن لا يجوز ابتداء نكاحها) حال الترافع أو الإسلام كذات محرم أو معتدة لم تفرغ عدتها أو مطلقته ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره (فرق بينهما) ، لأن ما منع ابتداء العقد منع استدامته. (وإن وطئ حربي حربية فأسلما) أو ترافعا إلينا (وقد اعتقداه نكاحا أقرا) عليه، لأنا لا نتعرض لكيفية النكاح بينهم، (وإلا) يعتقداه نكاحا (فسخ) أي فرق بينهما لأنه سفاح فيجب، (ومتى كان المهر صحيحا أخذته) لأنه الواجب، (وإن كان فاسدا) كخمر أو خنزير (وقبضته استقر) فلا شيء لها غيره، لأنهما تقابضا بحكم الشرك، (وإن لم تقبضه) ولا شيئا منه فرض لها مهر المثل، لأن الخمر ونحوه لا يكون مهرا لمسلمة فيبطل، وإن قبضت البعض وجب قسط الباقي من مهر المثل، (و) إن (لم يسم) لها مهر (فرض لها مهر المثل) لخلو النكاح عن التسمية.
следующие страницы →