Полный текст (734 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
(أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو) شرط (نفي عيب لا يفسخ به النكاح) بأن شرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم. وإن شرط صفة فبانت أعلى منها فلا فسخ. ومن تزوج امرأة وشرط أو ظن أنها حرة ثم تبين أنها أمة، فإن كان ممن يحل له نكاح الإماء فله الخيار وإلا فرق بينهما، وما ولدته قبل العلم حر يفديه بقيمته يوم ولادته، وإن كان المغرور عبدا فولده حر أيضا يفديه إذا عتق، ويرجع زوج بالفداء والمهر على من غره. ومن
تزوجت رجلا على أنه حر أو تظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار.
(وإن عتقت) أمة (تحت حر فلا خيار لها) لأنها كافأت زوجها في الكمال، كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم (بل) يثبت لها الخيار إن عتقت كلها (تحت عبد) كله لحديث بريرة، وكان زوجها عبدا أسود، رواه البخاري وغيره عن ابن عباس وعائشة ﵃، فتقول: فسخت نكاحي أو اخترت نفسي ولو متراخيا ما لم يوجد منها دليل رضى كتمكين من وطء أو قبلة، ونحوها، ولو جاهلة ولا يحتاج فسخها لحاكم، فإن فسخت قبل دخول فلا مهر، وبعده هو لسيدها.
стр. 527
[فصل في العيوب في النكاح]
وأقسامها ثلاثة: قسم يختص بالرجال، وقد ذكره بقوله: (ومن وجدت زوجها مجبوبا) قطع ذكره كله (أو) بعضه، و (بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ، وإن ثبتت عنته بإقراره أو) ثبتت (ببينة على إقراره أجل سنة) هلالية (منذ تحاكمه) . روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة لأنه إذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقة، (فإن وطئ فيها) أي في السنة (وإلا فلها الفسخ) ، ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط، (وإن اعترفت أنه وطئها) في القبل في النكاح الذي ترافعا فيه ولو مرة (فليس بعنين) لاعترافها بما ينافي العنة، وإن كان ذلك بعد ثبوت العنة فقد زالت، (ولو قالت في وقت: رضيت به عنينا سقط خيارها أبدا) لرضاها به، كما لو تزوجته عالمة عنته.
فصل (و) القسم الثاني يختص بالمرأة، وهو (الرتق) بأن يكون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر بأصل الخلقة، (والقرن) لحم زائد ينبت في الرحم فيسده، (والعضل) ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة فيضيق منها فرجها فلا ينفذ فيه الذكر، (والفتق) انخراق ما بين سبيليها أو ما بين مخرج بول ومني، (واستطلاق بول ونجو) أي غائط منها أو منه، (وقروح سيالة في فرج) واستحاضة.
(و) من القسم الثالث وهو المشترك (باسور وناصور) وهما داآن بالمقعدة.
(و) من القسم الأول (خصاء) أي قطع الخصيتين، (وسل) لهما (ووجاء) لهما لأن
стр. 528
ذلك يمنع الوطء أو يضعفه.
(و) من المشترك (كون أحدهما خنثى واضحا) أما المشكل فلا يصح نكاحه كما تقدم. (وجنون ولو ساعة وبرص وجذام) وقرع رأس له ريح منكرة وبخر فم، (يثبت لكل واحد منهما الفسخ) لما فيه من النفرة، (ولو حدث بعد العقد) والدخول كالإجارة (أو كان بالآخر عيب مثله) أو مغاير له، لأن الإنسان يأنف من عيب غيره ولا يأنف من عيب نفسه.
(ومن رضي بالعيب) بأن قال: رضيت به (أو وجدت منه دلالته) من وطء أو تمكين منه (مع علمه) بالعيب (فلا خيار له) ولو جهل الحكم أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، لأنه من جنس ما رضي به.
(ولا يتم) أي لا يصح (فسخ أحدهما إلا بحاكم) فيفسخه الحاكم بطلب من ثبت له الخيار أو يرده إليه فيفسخه، (فإن كان) الفسخ (قبل الدخول فلا مهر) لها سواء كان الفسخ منه أو منها، لأن الفسخ إن كان منها فقد جاءت الفرقة من قبلها، وإن كان منه فإنما فسخ لعيبها الذي دلسته عليه فكأنه منها.
стр. 529
(و) إن كان الفسخ (بعده) أي بعد الدخول أو الخلوة فـ (لها) المهر (المسمى) في العقد لأنه وجب بالعقد واستقر بالدخول فلا يسقط و (يرجع به على الغار إن وجد) لأنه غره، وهو قول عمر. والغار: من علم العيب فكتمه من زوجة عاقلة وولي ووكيل، وإن طلقت قبل دخول أو مات أحدهما قبل الفسخ فلا رجوع على الغار.
(والصغيرة والمجنونة والأمة لا تزوج واحدة منهن بمعيب) يرد به في النكاح، لأن وليهن لا ينظر لهن إلا بما فيه الحظ والمصلحة، فإن فعل لم يصح إن علم وإلا صح. ويفسخ إذا علم، وكذا ولي صغير أو مجنون ليس له تزويجهما بمعيبة ترد في النكاح، فإن فعل فكما تقدم، (فإن رضيت) العاقلة (الكبيرة مجبوبا أو عنينا لم تمنع) لأن الحق في الوطء لها دون غيرها، (بل) يمنعها وليها العاقد (من) تزوج (مجنون ومجذوم وأبرص) لأن في ذلك عارا عليها وعلى أهلها وضررا يخشى تعديه إلى الولد (ومتى) تزوجت معيبا لم تعلمه ثم (علمت العيب) بعد عقد لم تجبر على فسخ، (أو كان) الزوج غير معيب حال العقد ثم (حدث به) العيب بعده (لم يجبرها وليها على الفسخ) إذا رضيت به، لأن حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه.
[باب نكاح الكفار]
من أهل الكتاب وغيرهم (حكمه كنكاح المسلمين) في الصحة ووقوع الطلاق والظهار والإيلاء ووجوب المهر
والنفقة والقسم والإحصان وغيرها. ويحرم عليهم من النساء من تحرم علينا
стр. 530
(ويقرون على فاسده) أي فاسد النكاح (إذا اعتقدوا صحته في شرعهم) بخلاف ما لا يعتقدون حله فلا يقرون عليه، لأنه ليس من دينهم، (ولم يرتفعوا إلينا) لأنه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم، (فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا) بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل [منا] قال تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] (وإن أتونا بعده) أي بعد العقد فيما بينهم (أو أسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية صدوره من وجود صيغة أو ولي أو غير ذلك.
(و) إذا تقرر ذلك، فإن كانت (المرأة تباح إذا) أي وقت الترافع إلينا أو الإسلام، كعقد في عدة فرغت أو على أخت زوجة ماتت، أو كان وقع العقد بلا صيغة أو ولي أو شهود (أقرا) على نكاحهما، لأن ابتداء النكاح حينئذ لا مانع منه فلا مانع من استدامته. (وإن كانت) الزوجة (ممن لا يجوز ابتداء نكاحها) حال الترافع أو الإسلام كذات محرم أو معتدة لم تفرغ عدتها أو مطلقته ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره (فرق بينهما) ، لأن ما منع ابتداء العقد منع استدامته. (وإن وطئ حربي حربية فأسلما) أو ترافعا إلينا (وقد اعتقداه نكاحا أقرا) عليه، لأنا لا نتعرض لكيفية النكاح بينهم، (وإلا) يعتقداه نكاحا (فسخ) أي فرق بينهما لأنه سفاح فيجب، (ومتى كان المهر صحيحا أخذته) لأنه الواجب، (وإن كان فاسدا) كخمر أو خنزير (وقبضته استقر) فلا شيء لها غيره، لأنهما تقابضا بحكم الشرك، (وإن لم تقبضه) ولا شيئا منه فرض لها مهر المثل، لأن الخمر ونحوه لا يكون مهرا لمسلمة فيبطل، وإن قبضت البعض وجب قسط الباقي من مهر المثل، (و) إن (لم يسم) لها مهر (فرض لها مهر المثل) لخلو النكاح عن التسمية.
стр. 531
[فصل إذا أسلم الزوجان أو أحدهما]
فصل (وإن أسلم الزوجان معا) بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة فعلى نكاحهما، لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين، (أو) أسلم زوج كتابية كتابيا كان أو غير كتابي (فعلى نكاحها) ، لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية، (فإن أسلمت هي) أي الزوجة الكتابية تحت كافر قبل دخول انفسخ النكاح، لأن المسلمة لا تحل لكافر، (أو) أسلم (أحد الزوجين غير الكتابيين) كالمجوسيين يسلم أحدهما (قبل الدخول بطل) النكاح لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، (فإن سبقته) بالإسلام (فلا
مهر) لها لمجيء الفرقة من قبلها، (وإن سبقها) بالإسلام (فلها نصفه) أي نصف المهر لمجيء الفرقة من قبله، وكذا إن أسلما وادعت سبقه أو قالا: سبق أحدنا ولا نعلم عينه.
(وإن أسلم أحدهما) أي أحد الزوجين غير الكتابيين أو أسلمت كافرة تحت كافر (بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة) لما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحوا من شهر أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف _ وهو كافر _ ثم أسلم، ولم يفرق النبي ﷺ بينهما، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح. قال ابن عبد البر: شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده، وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء
стр. 532
العدة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما، (فإن أسلم الآخر فيها) أي في العدة (دام النكاح) بينهما لما سبق، (وإلا) يسلم الآخر حتى انقضت (بان فسخه) أي فسخ النكاح (منذ أسلم الأول) من الزوج أو الزوجة، ولها نفقة العدة إن أسلمت قبله ولو لم يسلم،
(وإن كفرا) أي ارتدا (أو) ارتد (أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة) ، كما لو أسلم أحدهما فإن تاب من ارتد قبل انقضائها فعلى نكاحهما، وإلا تبينا فسخه منذ ارتد. (و) إن ارتدا أو أحدهما (قبله) أي قبل الدخول (بطل) النكاح لاختلاف الدين. ومن أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلمن أو كن كتابيات اختار منهن أربعا إن كان مكلفا، وإلا وقف الأمر حتى يكلف، وإن أبى الاختيار أجبر بحبس ثم تعزيز، وإن أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة.
[باب الصداق]
يقال: أصدقت المرأة ومهرتها وأمهرتها، وهو عوض يسمى في النكاح أو بعده. (يسن تخفيفه) لحديث عائشة مرفوعا «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» رواه
стр. 533
أبو حفص بإسناده. (و) سن (تسميته في العقد) لقطع النزاع، وليست شرطا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] ويسن أن يكون (من أربعمائة درهم) من الفضة، وهي صداق بنات النبي ﷺ (إلى خمسمائة) درهم، وهو صداق أزواجه ﷺ ، وإن زاد فلا بأس.
(و) لا يقدر الصداق بل (كل ما صح) أن يكون (ثمنا أو أجرة صح) أن يكون (مهرا، وإن قل) لقوله ﷺ : «التمس ولو خاتما من حديد» متفق عليه. (وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح) الإصداق، لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وروى البخاري «أن النبي ﷺ زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال: " لا تكون لأحد بعدك مهرا» " (بل) يصح أن يصدقها تعليم معين (من فقه وأدب) كنحو وصرف وبيان ولغة ونحوها (وشعر مباح معلوم) ولو لم يعرفه، ثم يتعلمه ويعلمها، وكذا لو أصدقها تعليم صنعة أو كتابة أو خياطة ثوبها أو رد قنها من محل معين لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عليها فهي مال.
(وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح) لحديث «لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى» .
стр. 534
(ولها مهر مثلها) لفساد التسمية، (ومتى بطل المسمى) ككونه مجهولا كعبد أو ثوب أو خمر أو نحوه (وجب مهر المثل) بالعقد، لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم [البدل] وتعذر رد العوض فوجب بدله، ولا يضر جهل يسير، فلو أصدقها عبدا من عبيده أو فرسا من خيله ونحوه، فلها أحدهم بقرعة، وقنطارا من نحو زيت أو قفيزا من نحو بر لها الوسط.
[فصل إن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا]
فصل (وإن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا وجب مهر المثل) لفساد التسمية للجهالة إذا كانت حالة الأب غير معلومة ولأنه ليس لها في موت أبيها غرض
صحيح. (و) إن تزوجها (على إن كانت لي زوجة بألفين أو لم تكن) لي زوجة (بألف يصح) النكاح (بالمسمى) ، لأن خلو المرأة من ضرة من أكبر أغراضها المقصودة لها، وكذا إن تزوجها على ألفين إن أخرجها من بلدها أو دارها وألف إن لم يخرجها. (وإذا أجل الصداق أو بعضه) كنصفه أو ثلثه (صح) التأجيل، (فإن عين أجلا) أنيط به، (وإلا) يعينا أجلا، بل أطلقا (فمحله الفرقة) البائنة بموت أو غيره عملا بالعرف والعادة.
стр. 535
(وإن أصدقها مالا مغصوبا) يعلمانه كذلك (أو) أصدقها (خنزيرا ونحوه) كخمر صح النكاح، كما لو لم يسم لها مهرا. و (وجب) لها (مهر المثل) لما تقدم، وإن تزوجها على عبد فخرج مغصوبا أو حرا فلها قيمته يوم عقد، لأنها رضيت به إذ ظنته مملوكا. (وإن وجدت) المهر (المباح معيبا) كعبد به نحو عرج (خيرت بين) إمساكه مع (أرشه و) بين رده وأخذ (قيمته) إن كان متقوما وإلا فمثله، وإن أصدقها ثوبا وعين ذرعه فبان أقل خيرت بين أخذه مع قيمة ما نقص وبين رده وأخذ قيمة الجميع. ولمتزوجة على عصير بان خمرا مثل العصير.
(وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها) أو على أن الكل للأب (صحت التسمية) ، لأن للوالد الأخذ من مال ولده لما تقدم، ويملكه الأب بالقبض مع النية، (فلو طلق) الزوج (قبل الدخول وبعد القبض) أي قبض الزوجة الألف وأبيها الألف (رجع) عليها (بالألف) دون أبيها، وكذا إذا شرط الكل له وقبضه بالنية ثم طلق قبل الدخول رجع عليها بقدر نصفه، (ولا شيء على الأب لهما) أي للمطلق والمطلقة لأنا قدرنا أن الجميع صار لها، ثم أخذه الأب منها، فتصير كأنها قبضته ثم أخذه منها. (ولو شرط ذلك) أي الصداق أو بعضه (لغير الأب) كالجد والأخ (فكل المسمى لها) أي للزوجة، لأنه عوض بضعها، والشرط باطل.
(ومن زوج بنته ولو ثيبا بدون مهر مثلها صح) ولو كرهت، لأنه ليس المقصود من النكاح العوض ولا يلزم أحدا تتمة المهر،
стр. 536
(وإن زوجها به) أي بدون مهر مثلها (ولي غيره) أي غير الأب (بإذنها صح) مع رشدها، لأن الحق لها وقد أسقطته، (وإن لم تأذن) في تزويجها بدون مهر مثلها غير الأب (فـ) لها (مهر المثل) على الزوج لفساد التسمية بعدم الإذن فيها. (وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح) لازما، لأن المرأة لم ترض بدونه، وقد تكون مصلحة الابن في بذل الزيادة ويكون الصداق (في ذمة الزوج) إذا لم يعين في العقد، (وإن كان) الزوج (معسرا لم يضمنه الأب) ، لأن الأب نائب عنه في
التزويج، والنائب لا يلزمه ما لم يلتزمه كالوكيل، فإن ضمنه غرمه، ولأب قبض صداق محجور عليها لا رشيدة ولو بكرا إلا بإذنها، وإن تزوج عبد بإذن سيده صح، وتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة سيده، وبلا إذنه لا يصح، فإن وطئ تعلق مهر المثل برقبته.
[فصل تملك المرأة جميع الصداق بالعقد]
فصل (وتملك المرأة) جميع (صداقها بالعقد) كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد، (ولها) أي للمرأة (نماء) المهر (المعين) من كسب وثمرة وولد ونحوها، ولو حصل (قبل القبض) ، لأنه نماء ملكها، (وضده بضده) أي ضد المعين كقفيز من صبرة ورطل من زبدة بضد المعين في الحكم فنماؤه له وضمانه عليه، ولا تملك تصرفا فيه قبل قبضه كمبيع. (وإن تلف) المهر المعين قبل قبضه (فمن ضمانها) فيفوت عليها، (إلا أن يمنعها
стр. 537
زوجها قبضه فيضمنه) لأنه بمنزلة الغاصب إذا، (ولها التصرف فيه) أي في المهر المعين لأنه ملكها، إلا أن يحتاج لكيل أو وزن أو عد أو ذرع فلا يصح تصرفها فيه قبل قبضه كمبيع بذلك، (وعليها زكاته) أي زكاة المعين إذا حال عليه الحول من العقد وحول المبهم من تعيين.
(وإن طلق) من أقبضها الصداق (قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه) أي نصف الصداق (حكما) أي قهرا، كالميراث، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (دون نمائه) أي نماء المهر (المنفصل) قبل الطلاق فتختص به لأنه نماء ملكها. والنماء بعد الطلاق لهما، (وفي) النماء (المتصل) كسمن عبد أمهرها إياه وتعلمه صنعة إذا طلق قبل الدخول والخلوة، (له نصف قيمته) أي قيمة العبد (بدون نمائه) المتصل، لأنه نماء ملكها فلا حق له فيه. فإن اختارت رشيدة دفع نصفه زائدا لزمه قبوله، وإن نقص بنحو هزال خير رشيد بين أخذ نصفه بلا أرش وبين نصف قيمته، وإن باعته أو وهبته وأقبضت أو رهنته أو أعتقته تعين له نصف القيمة، وأيهما عفا لصاحبه عما وجب له وهو جائز التصرف صح عفوه، وليس لولي العفو عما وجب لمولاه ذكرا كان أو أنثى، (وإن اختلف الزوجان) أو وليهما (أو ورثتهما) أو أحدهما وولي الآخر أو ورثته (في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به) من دخول أو خلوة أو نحوهما (فقوله) أي قول الزوج أو وليه أو وارثه بيمينه لأنه منكر، والأصل براءة ذمته، وكذا لو اختلفا في جنس الصداق أو صفته. (و) إن اختلفا (في قبضه فـ) القول (قولها) أو قول وليها أو وارثها مع اليمين
حيث لا بينة له، لأن الأصل عدم القبض،
стр. 538
وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا. وهدية زوج ليست من المهر فما قبل عقد إن وعدوه ولم يفوا رجع بها.
[فصل في حكم تفويض البضع]
فصل (يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة) بلا مهر، (أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر) ، فيصح العقد ولها مهر المثل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] (و) يصح أيضا (تفويض المهر بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما) أي أحد الزوجين، (أو) يشاء (أجنبي فـ) يصح العقد و (لها مهر المثل بالعقد) لسقوط التسمية بالجهالة، ولها طلب فرضه. (ويفرضه) أي مهر المثل (الحاكم بقدره) بطلبها لأن الزيادة عليه ميل على الزوج والنقص منه ميل على الزوجة، وإن تراضيا ولو على قليل صح، لأن الحق لا يعدوهما. [ويصح أيضا إبراؤها من مهر المثل قبل فرضه لأنه حق لها، فهي مخيرة بين إبقائه وإسقاطه]
(ومن مات منهما) أي من الزوجين (قبل الإصابة) والخلوة (والفرض) فلها المثل و (ورثه الآخر) ، لأن ترك تسمية الصداق لا يقدح في صحة النكاح، (ولها مهر) مثلها من (نسائها) أي قراباتها كأم وخالة وعمة، فيعتبره الحاكم بمن تساويها منهن القربى فالقربى في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكارة أو ثيوبة، فإن لم يكن لها أقارب فبمن تشابهها من نساء بلدها، (فإن طلقها) أي المفوضة، أو من سمي لها مهر فاسد (قبل الدخول) والخلوة (فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ
стр. 539
قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] فأعلاها خادم وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها. (ويستقر مهر المثل) للمفوضة ونحوها (بالدخول) والخلوة ولمسها، ونظره إلى فرجها بشهوة، وتقبيلها بحضرة الناس، وكذا المسمى يتقرر بذلك، ويتنصف المسمى بفرقة من قبله كطلاقه وخلعه وإسلامه، ويسقط كله بفرقة من قبلها كردتها وفسخها لعيبه واختيارها لنفسها يجعله لها بسؤالها.
(وإن طلقها) أي الزوجة مفوضة كانت أو غيرها (بعده) أي بعد الدخول (فلا متعة) لها، بل لها المهر كما تقدم. (وإذا افترقا في) النكاح (الفاسد) المختلف فيه (قبل الدخول والخلوة فلا مهر) ولا متعة، سواء طلقها أو مات عنها، لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه. (و)
إن افترقا (بعد أحدهما) أي الدخول أو الخلوة أو ما يقرر الصداق مما تقدم (يجب المسمى) لها في العقد قياسا على الصحيح، وفي بعض ألفاظ حديث عائشة «ولها الذي أعطاها بما أصاب منها» .
(ويجب مهر المثل لمن وطئت) في نكاح باطل مجمع على بطلانه، كالخامسة [والمعتمدة] أو وطئت (بشبهة أو زنا كرها) لقوله ﷺ : «فلها المهر بما استحل من فرجها» أي نال
стр. 540
منه، وهو الوطء، ولأنه إتلاف للبضع بغير رضى مالكه، فأوجب القيمة وهي المهر. (ولا يجب معه) أي مع المهر (أرش بكارة) لدخوله في مهر مثلها، لأنه يعتبر ببكر مثلها فلا يجب مرة ثانية، ولا فرق فيما ذكر بين ذات المحرم وغيرها، والزانية المطاوعة لا شيء لها إن كانت حرة، ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ، فإن أباهما زوج فسخه حاكم.
(وللمرأة) قبل دخول (منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال) مفوضة كانت أو غيرها، لأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء، فإذا تعذر استيفاء المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها ولها النفقة زمنه، (فإن كان) الصداق (مؤجلا) ولم يحل (أو حل قبل التسليم) لم تملك منع نفسها لأنها رضيت بتأخيره، (أو سلمت نفسها تبرعا) أي قبل الطلب بالحال (فليس لها) بعد ذلك (منعها) أي منع نفسها لرضاها بالتسليم، واستقر الصداق، ولو أبى الزوج تسليم الصداق حتى تسلم نفسها، وأبت تسليم نفسها حتى يسلم الصداق أجبر زوج ثم زوجة، ولو أقبضه لها وامتنعت بلا عذر فله استرجاعه، (فإن أعسر) الزوج (بالمهر الحال فلها الفسخ) إن كانت حرة مكلفة (ولو بعد الدخول) لتعذر الوصول إلى العوض بعد قبض المعوض، كما لو أفلس المشتري ما لم تكن تزوجته عالمة بعسرته. ويخير سيد الأمة، لأن الحق له بخلاف ولي صغيرة ومجنونة، (ولا يفسخه) أي النكاح لعسرته بحال مهر (إلا حاكم) كالفسخ لعنة ونحوها للاختلاف فيه. ومن اعترف لامرأة أن هذا ابنه منها لزمه لها مهر مثلها، لأنه الظاهر قاله في " الترغيب ".
стр. 541
[باب وليمة العرس]
أصل الوليمة تمام الشيء واجتماعه، ثم نقلت لطعام العرس خاصة لاجتماع الرجل والمرأة، (تسن) الوليمة بعقد [ولو] (بشاة فأقل) من شاة لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف حين قال له: تزوجت: «أولم ولو بشاة» «وأولم النبي ﷺ على صفية بحيس وضعه على نطع صغير» ، كما في ((الصحيحين)) عن أنس، لكن قال جمع: يستحب أن لا تنقص عن شاة.
(وتجب في أول مرة) أي في اليوم الأول (إجابة مسلم يحرم هجره) بخلاف نحو رافضي ومتجاهر بمعصية إن دعاه (إليها) أي إلى الوليمة (إن عينه) الداعي، (ولم يكن ثم) أي في محل الوليمة (منكر) لحديث أبي هريرة يرفعه: «شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لا يجيب فقد عصى الله ورسوله» رواه مسلم. (فإن دعاه الجفلي) بفتح الفاء كقوله: يا أيها الناس هلموا إلى الطعام لم تجب الإجابة، (أو) دعاه (في اليوم الثالث) كرهت إجابته لقوله ﷺ : «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة» رواه أبو داود وغيره،
стр. 542
وتسن في ثاني يوم لذلك الخبر، (أو دعاه ذمي) أو من في ماله حرام (كرهت الإجابة) ، لأن المطلوب إذلال أهل الذمة والتباعد عن الشبهة وما فيه الحرام، لئلا يواقعه، وسائر الدعوات مباحة، غير عقيقة فتسن، ومأتم فتكره. والإجابة إلى غير الوليمة مستحبة، غير مأتم فتكره. (ومن صومه واجب) كنذر وقضاء رمضان إذا دعي للوليمة حضر وجوبا، و (دعا) استحبابا (وانصرف) لحديث أبي هريرة يرفعه: «إذ دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم» رواه أبو دواد. (و) الصائم (المتنفل) إذا دعي أجاب و (يفطر إن جبر) قلب
أخيه المسلم وأدخل عليه السرور «لقوله ﷺ لرجل اعتزل عن القوم ناحية وقال: إني صائم: " دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت» . (ولا يجب) على من حضر (الأكل) ولو مفطرا لقوله ﷺ : «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك» قال في ((شرح المقنع)) : حديث صحيح.
ويستحب الأكل لما تقدم (وإباحته) أي إباحة الأكل (متوقفة على صريح إذن أو قرينة) ولو من بيت قريب أو صديق لم يحرزه عنه لحديث ابن عمر: «من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا» . والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذن فيه، ولا يملكه من قدم إليه بل يملك على ملك صاحبه.
стр. 543
(وإن علم) المدعو (أن ثم) أي في الوليمة (منكرا) كزمر وخمر وآلات لهو وفرش حرير ونحوها، فإن كان (يقدر على تغييره حضر وغيره) ، لأنه يؤدي بذلك فرضين إجابة الدعوة وإزالة المنكر، (وإلا) يقدر على تغييره (أبى) الحضور لحديث عمر مرفوعا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» رواه الترمذي، (وإن حضر) من غير علم بالمنكر (ثم علم به أزاله) لوجوبه عليه ويجلس بعد ذلك، (فإن دام) المنكر (لعجزه) أي المدعو (عنه انصرف) لئلا يكون قاصدا لرؤيته أو سماعه. (وإن علم) المدعو (به) أي بالمنكر (ولم يره ولم يسمعه خير) بين الجلوس والأكل والانصراف لعدم وجوب الإنكار حينئذ.
(وكره النثار والتقاطه) لما يحصل فيه من النهبة والتزاحم، وأخذه على هذا الوجه فيه دناءة وسخف، (ومن أخذه) أي أخذ شيئا من النثار (أو وقع في حجره) منه شيء (فـ) هو (له) قصد تملكه أو لا، لأنه قد حازه ومالكه قصد تمليكه لمن حازه.
(ويسن إعلان النكاح) لقوله ﷺ : «أعلنوا النكاح» ، وفي لفظ «أظهروا النكاح» رواه ابن ماجه. (و) يسن (الدف) أي الضرب به إذا كان لا حلق به ولا صنوج (فيه) أي في النكاح (للنساء) ، وكذا ختان وقدوم غائب، وولادة، وإملاك، لقوله ﷺ : «فصل ما بين الحلال والحرام
الصوت والدف في النكاح» رواه النسائي. وتحرم كل ملهاة سوى الدف، كمزمار وطنبور وجنك وعود. قال في " المستوعب " و " الترغيب ": سواء استعمل لحزن أو سرور.
стр. 544
تتمة: في جمل من آداب الأكل والشرب:
تسن التسمية جهرا على أكل وشرب، والحمد إذا فرغ، وأكله مما يليه بيمينه بثلاث أصابع، وتخليل ما علق بأسنانه، ومسح الصحفة، وأكل ما تناثر، وغض طرفه عن جليسه، وشربه ثلاثا مصا، ويتنفس خارج الإناء، وكره شربه من فم سقاء، وفي أثناء طعام بلا عادة، وإذا شرب ناوله الأيمن، ويسن غسل يديه قبل طعام متقدما به ربه، وبعده متأخرا به ربه، وكره رد شيء من فمه إلى الإناء، وأكله حارا، أو من وسط الصحفة أو أعلاها، وفعله ما يستقذره من غيره، ومدح طعامه وتقويمه، وعيب الطعام، وقرانه في تمر مطلقا، وأن يفاجأ قوما عند وضع طعامهم تعمدا، وأكله كثيرا بحيث يؤذيه، أو قليلا بحيث يضره.
[باب عشرة النساء]
العشرة؛ بكسر العين: الاجتماع، يقال لكل جماعة: عشرة ومعشر، وهي هنا ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام.
(يلزم) كلا من (الزوجين العشرة) أي: معاشرة الآخر (بالمعروف) فلا يمطله بحقه ولا يتكره لبذله ولا يتبعه أذى ومنة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ، وقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وينبغي إمساكها مع كراهته لها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] ، قال ابن عباس: ربما رزق منها ولدا، فجعل الله فيه خيرا كثيرا.
(ويحرم مطل كل واحد) من الزوجين (بما يلزمه) للزوج (الآخر، والتكره لبذله) أي: بذل الواجب لما تقدم.
стр. 545
(وإذا تم العقد لزم تسليم) الزوجة (الحرة التي يوطأ مثلها) وهي بنت تسع، ولو كانت نضوة الخلقة، ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض (في بيت الزوج) متعلق بتسليم
(إن طلبه) أي: طلب الزوج تسليمها (ولم تشترط) في العقد (دارها أو بلدها) فإن اشترطت عمل بالشروط لما تقدم، ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة ومريضة وصغيرة وحائض، ولو قال: لا أطأ، وإن أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها البينة. (وإذا استمهل أحدهما) أي: طلب المهلة ليصلح أمره (أمهل العادة وجوبا) طلبا لليسر والسهولة (لا لعمل جهاز) بفتح الجيم وكسرها، فلا تجب المهلة له، لكن في " الغنية ": تستحب الإجابة لذلك. (ويجب تسليم الأمة) مع الإطلاق ليلا فقط) لأنه زمان الاستمتاع للزوج، وللسيد استخدامها نهارا؛ لأنه زمن الخدمة، وإن شرط تسليمها نهارا أو بذله سيد، وجب على الزوج تسليمها نهارا أيضا.
(ويباشرها) أي: للزوج الاستمتاع بزوجته في قبل ولو من جهة العجيزة (ما لم يضر) بها (أو يشغلها عن فرض) باستمتاعه، ولو على تنور أو ظهر قتب (وله) أي: للزوج السفر بالحرة) مع الأمن؛ لأنه ﷺ وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم (ما لم تشترط ضده) أي: أن لا يسافر بها، فيوفي لها بالشرط، وإلا فلها الفسخ كما تقدم، والأمة المزوجة ليس لزوجها ولا سيدها سفر بها بلا إذن الآخر. ولا يلزم الزوج لو بوأها سيدها مسكنا أن يأتيها فيه، ولسيد سفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا.
(ويحرم وطؤها في الحيض) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] . . . الآية، وكذا بعده قبل الغسل (و) في (الدبر) لقوله ﷺ : «إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن» رواه ابن ماجه. ويحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة. (وله إجبارها) أي: للزوج إجبار زوجته على غسل حيض) ونفاس وجنابة إذا
стр. 546
كانت مكلفة (و) غسل (نجاسة) واجتناب محرمات وإزالة وسخ ودرن (وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره) كظفر، ومنعها من أكل ما له رائحة كريهة، كبصل وكراث وثوم؛ لأنه يمنع كمال الاستمتاع، وسواء كانت مسلمة أو ذمية، ولا تجبر على عجن أو خبز أو طبخ أو نحوه. (ولا تجبر الذمية على غسل الجنابة) في رواية، والصحيح من المذهب: له إجبارها عليه، كما في " الإنصاف " وغيره، وله منع ذمية من دخول بيعة وكنيسة وشرب ما يسكرها، لا ما دونه، ولا تكره على إفساد صومها أو صلاتها أو سبتها.
[فصل يلزم الزوج المبيت عند الحرة ليلة من أربع]
فصل (ويلزمه) أي: الزوج أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع) ليال [لا] إذا طلبت أكثر؛ لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاثا مثلها، وهذا قضاء كعب بن سوار عند عمر بن الخطاب، واشتهر ولم ينكر، وعند الأمة ليلة من سبع؛ لأن أكثر ما يجمع معها ثلاث حرائر، وهي على النصف، (و) له أن (ينفرد إذا أراد) الانفراد (في الباقي) إذا لم يستغرق زوجاته جميع الليالي، فمن تحته حرة له الانفراد في ثلاث ليال من كل أربع، ومن تحته حرتان له أن ينفرد في ليلتين، وهكذا.
(ويلزمه الوطء إن قدر) عليه (كل ثلث سنة مرة) بطلب الزوجة حرة كانت أو أمة مسلمة أو ذمية؛ لأن الله تعالى قدر ذلك بأربعة أشهر في حق المولي، فكذلك في حق غيره؛ لأن اليمين لا توجب ما حلف عليه، فدل أن الوطء واجب بدونها.
стр. 547
(وإن سافر فوق نصفها) أي: نصف سنة في غير حج أو غزو واجبين أو طلب رزق يحتاجه (وطلبت قدومه وقدر لزمه) القدوم (فإن أبى أحدهما) أي: الوطء في كل ثلث سنة مرة أو القدوم إذا سافر فوق نصف سنة وطلبته (فرق بينهما بطلبها) ، وكذا إن ترك المبيت كالمولي. ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم؛ لأنه مختلف فيه.
(وتسن التسمية عند الوطء، وقول الوارد) لحديث ابن عباس مرفوعا: «لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فولد بينهما ولد - لم يضره الشيطان أبدا» متفق عليه. (ويكره) الوطء متجردين؛ لنهيه ﷺ عنه في حديث عتبة بن عبد الله السلمي عند ابن ماجه. وتكره (كثرة الكلام) حالته؛ لقوله ﷺ : «لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء، فإن منه يكون الخرس والفأفأة» . (و) يكره (النزع قبل
فراغها) لقوله ﷺ : «ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها» .
(و) يكره ( [الوطء] بمرأى أحد) أو مسمعه، أي: بحيث يراه أحد أو يسمعه غير طفل لا يعقل، ولو رضيعا. (و) يكره (التحدث به) أي: بما جرى بينهما؛ لنهيه ﷺ عنه. رواه أبو داود وغيره. وله الجمع بين وطء نسائه أو مع إمائه بغسل واحد؛ لقول أنس: سكبت «لرسول الله
стр. 548
- ﷺ من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة» . (ويحرم جمع زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما) لأن عليهما ضررا في ذلك؛ لما بينهما من الغيرة، واجتماعهما يثير الخصومة.
(وله منعها) أي: منع زوجته من الخروج من منزله) ولو لزيارة أبويها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما. ويحرم عليها الخروج بلا إذنه لغير ضرورة. (ويستحب إذنه) أي: إذن الزوج لها في الخروج (أن تمرض محرمها) كأخيها وعمها أو مات لتعوده، (وتشهد جنازته) لما في ذلك من صلة الرحم، وعدم إذنه يكون حاملا لها على مخالفته، وليس له منعها من كلام أبويها، ولا منعها من زيارتهما. (وله منعها من إجارة نفسها) لأنه يفوت بها حقه، فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه، وإن أجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت (و) له منعها (من إرضاع ولدها من غيره إلا لضرورته) أي: ضرورة الولد، بأن لم يقبل ثدي غيرها، فليس له منعها إذا؛ لما فيه من إهلاك نفس معصومة، وللزوج الوطء مطلقا ولو أضر بمستأجر أو مرتضع.
[فصل في القسم بين الزوجات]
فصل في القسم (و) يجب (عليه) أي: على الزوج (أن يساوي بين زوجاته في القسم) [لا في الوطء] لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ، وتمييز إحداهما ميل، ويكون ليلة وليلة، إلا أن يرضين بأكثر، ولزوجة أمة مع حرة ليلة من ثلاث.
стр. 549
(وعماده) أي: القسم (الليل لمن معاشه النهار، والعكس بالعكس) فمن معيشته بليل كحارس - يقسم بين نسائه بالنهار، ويكون النهار في حقه كالليل في حق غيره، وله أن يأتيهن، وأن يدعوهن إلى محله، وأن يأتي بَعْضًا ويدعو بَعْضًا، إذا كان مسكن مثلها.
(ويقسم) وجوبا (لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة) بنحو جذام (ومجنونة مأمونة
وغيرها) كمن آلى وظاهر منها، ورتقاء ومحرمة ومميزة؛ لأن القصد السكن والأنس، وهو حاصل بالمبيت عندها، وليس له بداءة في قسم ولا سفر بإحداهن بلا قرعة إلا برضاهن.
(وإن سافرت) زوجة بلا إذنه أو بإذنه في حاجتها أو أبت السفر معه أو) أبت (المبيت عنده في فراشه، فلا قسم لها ولا نفقة) لأنها عاصية كالناشز. وأما من سافرت لحاجتها ولو بإذنه فلتعذر الاستمتاع من جهتها، ويحرم أن يدخل إلى غير ذات ليلة فيها إلا لضرورة، وفي نهارها إلا لحاجة، فإن لبث أو جامع لزمه القضاء.
(ومن وهبت قسمتها لضرتها بإذنه) أي: إذن الزوج جاز (أو) وهبته (له فجعله لـ) زوجة (أخرى جاز) لأن الحق في ذلك للزوج والواهبة، وقد رضيا (فإن رجعت) الواهبة (قسم لها مستقبلا) لصحة رجوعها فيه؛ لأنها هبة لم تقبض، بخلاف الماضي فقد استقر حكمه. ولزوجة بذل قسم ونفقة لزوج ليمسكها ويعود حقها برجوعها.
стр. 550
وتسن تسوية زوج في وطء بين نسائه، وفي قسم بين إمائه.
(ولا قسم) واجب على سيد (لإمائه وأمهات أولاده) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ، (بل يطأ) السيد (من شاء) منهن (متى شاء) وعليه أن لا يعضلهن إن لم يرد استمتاعا بهن.
(وإن تزوج بكرا) ومعه غيرها (أقام عندها سبعا) ولو أمة (ثم دار) على نسائه (و) إن تزوج ثيبا) أقام عندها (ثلاثا) ثم دار؛ لحديث أبي قلابة عن أنس: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم» . قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي ﷺ . رواه الشيخان. (وإن أحبت) الثيب أن يقيم عندها (سبعا فعل وقضى مثلهن) أي: مثل السبع (للبواقي) من ضراتها؛ لحديث «أم سلمة: أن النبي ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: " إنه ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
[فصل في النشوز]
وهو (معصيتها إياه فيما يجب عليها) مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف (فإذا ظهر منها أماراته بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة) متثاقلة (أو متكرهة وعظها) أي: خوفها من الله تعالى وذكرها ما أوجب الله عليها من الحق والطاعة وما يلحقها من الإثم بالمخالفة
стр. 551
(فإن أصرت) على النشوز بعد وعظها (هجرها في المضجع) أي: ترك مضاجعتها (ما شاء) وهجرها (في الكلام ثلاثة أيام) فقط لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» (فإن أصرت) بعد الهجر المذكور (ضربها) ضربا (غير مبرح) أي: شديد؛ لقوله ﷺ : «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم» ، ولا يزيد على عشرة أسواط؛ لقوله ﷺ : «لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» متفق عليه. ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة وله تأديبها على ترك الفرائض وإن ادعى كل ظلم صاحبة أسكنهما حاكم قرب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الحق فإن تعذر وتشاقا بعث الحاكم عدلين يعرفان الجمع والتفريق والأولى من أهلهما يوكلانهما في فعل الأصلح من جمع وتفريق بعوض أو دونه.
[باب الخلع]
وهو فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة، سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] .
стр. 552
(من صح تبرعه) وهو الحر الرشيد غير المحجور عليه (من زوجة وأجنبي صح بذله لعوضه) ومن لا فلا؛ لأنه بذل مال في مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة، فصار كالمتبرع (فإذا
كرهت) الزوجة (خلق زوجها أو خلقه) أبيح الخلع. والخلق بفتح الخاء: صورته الظاهرة، وبضمها: صورته الباطنة (أو) كرهت (نقص دينه أو خافت إثما بترك حقه أبيح الخلع) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وتسن إجابتها إذا إلا مع محبته لها فيسن صبرها وعدم افتدائها (وإلا) يكن حاجة إلى الخلع، بل بينهما الاستقامة (كره ووقع) لحديث ثوبان مرفوعا: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» رواه الخمسة غير النسائي (فإن عضلها ظلما للافتداء) أي: لتفتدي منه (ولم يكن) ذلك (لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا، ففعلت) أي: افتدت منه حرم ولم يصح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] ، فإن كان لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا جاز وصح؛ لأنه ضرها بحق
стр. 553
(أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيهة) ولو بإذن الولي (أو) خالعت (الأمة بغير إذن سيدها لم يصح) الخلع لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه (أو وقع الطلاق رجعيا إن) لم يكن تمام عدة أو (كان) الخلع المذكور (بلفظ الطلاق أو نيته) لأنه لم يستحق به عوضا فإن تجرد عن لفظ الطلاق ونيته فلغو. ويقبض عوض الخلع زوج رشيد ولو مكاتبا أو محجورا عليه لفلس وولي الصغير ونحوه ويصح الخلع ممن يصح طلاقه.
[فصل الخلع بلفظ صريح الطلاق وكنايته]
فصل (والخلع بلفظ صريح الطلاق أو كنايته) أي: كناية الطلاق (وقصده) به الطلاق (طلاق بائن) لأنها بذلت العوض لتملك نفسها وأجابها لسؤالها (وإن وقع) الخلع (بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء) بأن قال خلعت أو فسخت أو فاديت (ولم ينوه طلاقا كان فسخا لا ينقص به عدد الطلاق) روي عن ابن عباس، واحتج بقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، ثم قال: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ، فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدهما، فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا، وكنايات الخلع: باريتك وأبرأتك وأبنتك. لا يقع بها إلا بنية أو قرينة كسؤال
وبذل عوض، ويصح بكل لغة من أهلها لا معلقا
стр. 554
(ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو واجهها) الزوج (به) روي عن ابن عباس وابن الزبير، ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية.
(ولا يصح شرط الرجعة فيه) أي: في الخلع ولا شرط خيار ويصح الخلع فيهما (وإن خالعها بغير عوض) لم يصح لأنه لا يملك فسخ النكاح لغير مقتض يبيحه (أو) خالعها (بمحرم) يعلمانه كخمر وخنزير ومغصوب (لم يصح) الخلع ويكون لغوا لخلوه عن العوض.
(ويقع الطلاق) المسئول على ذلك (رجعيا إن كان بلفظ الطلاق أو نيته) لخلوه عن العوض وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا صح الخلع وله قيمته ويصح على رضاع ولده ولو أطلقا وينصرف إلى حولين أو تتمتهما، فإن مات رجع ببقية المدة يوما فيوما (وما صح مهرا) من عين مالية ومنفعة مباحة (صح الخلع به) لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
(ويكره) خلعها (بأكثر مما أعطاها) لقوله ﷺ في حديث جميلة: «ولا تزداد» . ويصح الخلع إذا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . (وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح) ولو قلنا النفقة للحمل لأنها في التحقيق في حكم المالكة لها مدة الحمل (ويصح) الخلع (بالمجهول كالوصية) ولأنه إسقاط لحقه من البضع وليس
стр. 555
بتمليك شيء، والإسقاط يدخله المسامحة (فإن خالعته على حمل شجرتها أو) حمل (أمتها أو ما في يدها أو بيتها من دراهم أو متاع أو على عبد) مطلق ونحوه (صح) الخلع، وله ما يحصل وما في بيتها أو يدها (وله مع عدم الحمل) فيما إذا خالعها على نحو حمل شجرتها (و) مع عدم (المتاع) فيما إذا خالعها على ما في بيتها من المتاع (و) مع عدم (العبد) لو خالعها على ما في بيتها من عبد (أقل مسماه) أي: أقل ما يطلق عليه الاسم من هذه الأشياء لصدق الاسم به، وكذا لو خالعها على عبد مبهم أو نحوه، له أقل ما يتناوله الاسم (و) له (مع عدم الدراهم) فيما إذا خالعها على ما بيدها من الدراهم (ثلاثة) دراهم؛ لأنها أقل الجمع.
[فصل إذا قال لزوجته متى أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق]
فصل (وإذا قال) الزوج لزوجته أو غيرها (متى) أعطيتني ألفا (أو إذا) أعطيتني ألفا (أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق طلقت) بائنا (بعطيته) الألف (وإن تراخى) الإعطاء لوجود المعلق عليه ويملك الألف بالإعطاء وإن قال إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته إياه طلقت ولا شيء له إن خرج معيبا وإن بان مستحقا لدم فقتل فأرش عيبه ومغصوبا أو حرا هو أو بعضه لم تطلق لعدم صحة الإعطاء، وإن قال أنت طالق وعليك ألف أو بألف ونحوه فقبلت بالمجلس، بانت واستحقه، وإلا وقع رجعيا ولا ينقلب بائنا لو بذلته بعد (وإن قالت اخلعني على ألف أو) اخلعني (بألف أو) اخلعني (ولك ألف ففعل) أي: خلعها ولو لم يذكر الألف (بانت واستحقها) من غالب نقد البلد إن
стр. 556
أجابها على الفور لأن السؤال كالمعاد في الجواب (و) إن قالت (طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا استحقها) لأنه أوقع ما استدعته وزيادة (وعكسه بعكسه) فلو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق أقل منها لم يستحق شيئا لأنه لم يجبها لما بذلت العوض في مقابلته (إلا في واحدة بقيت) من الثلاث فيستحق الألف ولو لم تعلم ذلك لأنها كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة والتحريم حتى تنكح زوجا غيره.
(وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير) والمجنون (ولا طلاقها) لحديث: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» رواه ابن ماجه والدارقطني (ولا) للأب (خلع ابنته بشيء من مالها) لأنه لا حظ لها في ذلك وهو بذل للمال في غير مقابلة عوض مالي فهو كالتبرع، وإن بذل العوض من ماله صح كالأجنبي. ويحرم خلع الحيلة ولا يصح (ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق) فلو خالعته على شيء لم يسقط مالها من حقوق زوجية وغيرها بسكوت عنها، وكذا لو خالعته ببعض ما عليه لم يسقط الباقي كسائر الحقوق. (وإن علق طلاقها بصفة) كدخول الدار (ثم أبانها فوجدت) الصفة حال بينونتها (ثم نكحها) أي: عقد عليها بعد وجود الصفة (فوجدت) الصفة (بعده) أي: بعد
стр. 557
النكاح (طلقت) وكذا لو حلف بالطلاق ثم بانت عادت الزوجية ووجد المحلوف عليه فتطلق لوجود الصفة ولا تنحل بفعلها حال البينونة ولو كانت الأداة لا تقتضي التكرار؛ لأنها لا تنحل إلا على وجه يحنث به؛ لأن اليمين حل
وعقد، والعقد يفتقر إلى الملك فكذا الحل، والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال البينونة فلا تنحل اليمين به (كعتق) فلو علق عتق قنه على صفة ثم باعه فوجدت ثم ملكه ثم وجدت عتق لما سبق (وإلا) توجد الصفة بعد النكاح والملك (فلا) طلاق ولا عتق بالصفة حال البينونة وزوال الملك؛ لأنهما إذا ليسا محلا للوقوع.
стр. 558
[كتاب الطلاق]
وهو في اللغة: التخلية، يقال: طلقت الناقة؛ إذا سرحت حيث شاءت، والإطلاق: الإرسال، وشرعا: حل قيد النكاح أو بعضه.
(يباح) الطلاق (للحاجة) كسوء خلق المرأة والتضرر بها مع عدم حصول الغرض (ويكره) الطلاق (لعدمها) أي: عند عدم الحاجة لحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» ، ولاشتماله على إزالة النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها (ويستحب للضرر) أي: لتضررها باستدامة النكاح في حال الشقاق وحال تحوج المرأة إلى المخالعة ليزول عنها الضرر، وكذا لو تركت صلاة أو عفة أو نحوهما وهي كالرجل، فيسن أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى (ويجب) الطلاق (للإيلاء) على الزوج المؤلي إذا أبى الفيئة (ويحرم للبدعة) ويأتي بيانه.
стр. 559
(ويصح من زوج مكلف و) زوج (مميز يعقله) أي: الطلاق بأن يعلم أن النكاح يزول به؛ لعموم حديث «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» ، وتقدم (ومن زال عقله معذورا) كمجنون ومغمى عليه ومن به برسام أو نشاف ونائم، ومن شرب مسكرا كرها أو أكل بنجا ونحوه لتداوٍ أو غيره (لم يقع طلاقه) لقول علي ﵁: " كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه " ذكره البخاري في " صحيحه " (وعكسه الآثم) فيقع طلاق السكران طوعا ولو خلط في كلامه أو سقط تمييزه بين الأعيان، ويؤاخذ بسائر أقواله، وكل فعل يعتبر له العقل كإقرار وقذف وقتل وسرقة.
(ومن أكره عليه) أي: على الطلاق (ظلما) أي: بغير حق بخلاف مول أبي الفيئة فأجبره الحاكم عليه (بإيلام) أي: بعقوبة من ضرب أو خنق أو نحوهما (له) أي: للزوج (أو لولده أو أخذ مال يضره أو هدده بأحدها) أي: أحد المذكورات من الإيلام له أو لولده أو أخذ مال (يضره قادر) على ما هدده به بسلطته أو تغلب كلص ونحوه (يظن) الزوج (إيقاعه) أي: إيقاع ما هدده (به فطلق تبعا لقوله لم يقع) الطلاق حيث لم يرفع عنه ذلك حتى يطلق لحديث عائشة مرفوعا: «لا طلاق ولا عتق في إغلاق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. والإغلاق: الإكراه. ومن قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه وقع طلاقه، كمن أكره على طلقة فطلق أكثر.
стр. 560
(ويقع الطلاق) بائنا لا الخلع (في نكاح مختلف فيه) كبلا ولي ولو لم يره مطلق ولا يستحق عوضا سئل عليه ولا يكون بدعيا في حيض (و) يقع الطلاق (من الغضبان) ما لم يغم عليه كغيره (ووكيله) أي: الزوج في الطلاق (كهو) فيصح توكيل مكلف ومميز يعقله (ويطلق) الوكيل (واحدة) فقط (و) يطلق في غير وقت بدعة (متى شاء إلا أن يعين له وقتا وعددا) فلا يتعداهما ولا يملك تعليقا إلا بجعله له (وامرأته) إذا قال لها طلقي نفسك (كوكيله في طلاق نفسها) فلها أن تطلق نفسها طلقة متى شاءت ويبطل برجوع.
[فصل في طلاق السنة]
فصل (إذا طلقها مرة) أي: طلقة واحدة (في طهر لم يجامع فيه وتركها حتى تنقضي عدتها فهو سنة) أي: فهذا الطلاق موافق للسنة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ، قال ابن مسعود: طاهرا من غير جماع، لكن يستثنى من ذلك لو طلقها في طهر متعقب للرجعة من طلاق في حيض فبدعة
стр. 561
(وتحرم الثلاث إذا) أي: يحرم إيقاع الثلاث ولو بكلمات في طهر لم يصبها فيه لا بعد رجعة أو عقد، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر، فمن طلق زوجة ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، قبل الدخول كان ذلك أو بعده (وإن طلق من دخل بها في حيض أو طهر وطئ فيه) ولم يستبن حملها، وكذا لو علق طلاقدها على نحو أكلها مما يتحقق وقوعه
حالتهما (فبدعة) أي: فذلك طلاق بدعة محرم، و (يقع) لحديث ابن عمر: «أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ بمراجعتها» . رواه الجماعة إلا الترمذي. (وتسن رجعتها) إذا طلقت زمن البدعة لحديث ابن عمر (ولا سنة ولا بدعة) في زمن أو عدد (لصغيرة وآيسة وغير مدخول بها ومن بان) أي: ظهر (حملها) فإذا قال لإحداهن: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة، وقعتا في الحال إلا أن يريد في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك، وإن قاله لمن لها سنة وبدعة، فواحدة في الحال، والأخرى في ضد حالها إذا.
(وصريحه) أي: صريح الطلاق وهو ما وضع له (لفظ الطلاق وما تصرف منه) كطلقتك وطالق ومطلقة اسم مفعول (غير أمر) كطلقي (و) غير (مضارع) كتطليقتين (و) غير (مطلقة اسم فاعل) فلا يقع بهذه الألفاظ الثلاثة طلاق
стр. 562
(فيقع) الطلاق (به) أي: بالصريح (وإن لم ينوه جاد وهازل) لحديث أبي هريرة يرفعه: «ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة» رواه الخمسة إلا النسائي. (فإن نوى بطالق) طالقا (من وثاق) بفتح الواو، أي: قيد (أو) نوى طالقا (في نكاح سابق منه أو من غيره أو أراد) أن يقول (طاهر فغلط) أي: سبق لسانه (لم يقبل) منه ذلك (حكما) لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله؛ لأنه أعلم بنيته (ولو سئل: أطلقت امرأتك، فقال: نعم، وقع) الطلاق ولو أراد الكذب أو لم ينو؛ لأن " نعم " صريح في الجواب، والجواب الصريح للفظ الصريح صريح (أو) سئل الزوج (ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد الكذب) أو لم ينو به الطلاق (فلا) تطلق؛ لأنه كناية تفتقر إلى نية الطلاق ولم توجد. وإن أخرج زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها ونحوه، وقال: هذا طلاقك - طلقت، وكان صريحا. ومن طلق واحدة من زوجاته ثم قال عقبه لضرتها أنت شريكتها أو مثلها، فصريح فيهما، وإن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين وقع، وإن لم ينوه؛ لأنها صريحة فيه، فإن قال: لم أرد إلا تجويد خطي أو غم أهلي، قبل. وكذا لو قرأ ما كتبه، وقال: لم أقصد إلا القراءة. وإن أتى بصريح الطلاق من لا يعرف معناه - لم يقع.
стр. 563
[فصل في كنايات الطلاق]
فصل (وكناياته) نوعان: ظاهرة، وخفية فـ (الظاهرة) هي الألفاظ الموضوعة للبينونة (نحو: أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة) أي: مقطوعة الوصلة (وأنت حرة وأنت الحرج) وحبلك على غاربك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي أو لا سلطان لي عليك وأعتقتك وغطي شعرك وتقنعي.
(و) الكناية (الخفية) موضوعة للطلقة الواحدة (نحو: اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي واعتدي) ولو غير مدخول بها (واستبرئي واعتزلي ولست لي بامرأة والحقي بأهلك وما أشبهه) كلا حاجة لي فيك وما بقي شيء وأغناك الله وإن الله قد طلقك والله قد أراحك مني وجرى القلم، ولفظ فراق وسراح وما تصرف منهما غير ما تقدم.
(ولا يقع بكناية ولو) كانت (ظاهرة طلاق إلا ببينة مقارنة للفظ) لأنه موضوع لما يشابهه ويجانسه فيتعين لذلك لإرادته له فإن لم ينو لم يقع (إلا حال خصومة أو) حال (غضب أو) حال (جواب سؤالها) فيقع الطلاق في هذه الأحوال بالكناية ولو لم ينوه للقرينة (فلو لم يرده) في هذه الأحوال (أو أراد غيره في هذه الأحوال لم يقبل) منه (حكما) لأنه خلاف الظاهر من دلالة الحال، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى (ويقع مع النية بـ) الكناية (الظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة) لقول علماء الصحابة، منهم ابن عباس وأبو هريرة وعائشة ﵃ أَجْمَعِينَ -.
(و) يقع (بالخفية ما نواه) من واحدة أو أكثر، فإن نوى الطلاق فقط فواحدة.
стр. 564
وقول أنا طالق أو بائن أو كلي أو اشربي أو اقعدي أو بارك الله عليك ونحوه - لغو، ولو نواه طلاقا.
[فصل لو قال لزوجته أنت علي حرام أو كظهر أمي]
فصل (وإن قال) لزوجته (أنت علي حرام أو كظهر أمي فهو ظهار ولو نوى به الطلاق) لأنه صريح في تحريمها (وكذلك ما أحل الله علي حرام) أو الحل علي حرام وإن قاله لمحرمة بحيض أو نحوه ونوى أنها محرمة به فلغو (وإن قال ما أحل الله علي حرام، أعني به الطلاق - طلقت ثلاثا) لأن الألف واللام للاستغراق لعدم معهود يحمل عليه (وإن قال: أعني به طلاقا، فواحدة) لعدم ما يدل على الاستغراق (وإن قال) زوجته (كالميتة والدم
والخنزير وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين) بأن يريد ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها، فتكون يمينا فيها الكفارة بالحنث (وإن لم ينو شيئا) من هذه الثلاثة (فظهار) لأن معناه: أنت علي حرام كالميتة والدم (وإن قال: حلفت بالطلاق وكذب) لكونه لم يكن حلف به (لزمه) الطلاق (حكما) مؤاخذة له بإقراره، ويدين فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى
стр. 565
(وإن قال) لزوجته (أمرك بيدك ملكت ثلاثا ولو نوى واحدة) لأنه كناية ظاهرة، وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس (ويتراخى) فلها أن تطلق نفسها متى شاءت، ما لم يحد لها حدا أو (ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ) ما جعله لها، أو ترد هي؛ لأن ذلك يبطل الوكالة (ويختص) قوله لها (اختاري نفسك بواحدة وبالمجلس المتصل ما لم يزدها فيهما) بأن يقول لها: اختاري نفسك متى شئت، أو أي عدد شئت، فيكون على ما قال؛ لأن الحق له وقد وكلها فيه ووكيل كل إنسان يقوم مقامه. واحترز بالمتصل عما لو تشاغلا بقاطع قبل اختيارها فيبطل به، وصفة اختيارها: اخترت نفسي أو أبوي أو الأزواج، فإن قالت: اخترت زوجي أو اخترت فقط لم يقع شيء (فإن ردت) الزوجة (أو وطئ) ها (أو طلق) ها (أو فسخ) خيارها قبله (بطل خيارها) كسائر الوكالات، ومن طلق في قلبه لم يقع. وإن تلفظ به أو حرك لسانه - وقع. ومميز ومميزة يعقلانه كبالغين فيما تقدم.
[باب ما يختلف به عدد الطلاق]
وهو معتبر بالرجال، روي عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس، فـ (يملك من كله حر أو بعضه) حر (ثلاثا، و) يملك (العبد اثنتين حرة كانت زوجتاهما أو أمة) لأن الطلاق خالص حق الزوج فاعتبر به (فإذا قال) حر (أنت الطلاق أو أنت طالق أو) قال (علي) الطلاق (أو)
следующие страницы →