← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1679

الروض المربع شرح زاد المستقنع - ط المؤيد والرسالة

البهوتي

Полный текст (734 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

[مقدمة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي الحمد لله الذي شرح صدر من أراد هدايته للإسلام، وفقه في الدين من أراد به خيرا وفهمه فيما أحكمه من الأحكام، أحمده أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وخلع علينا خلعة الإسلام خير لباس. وشرع لنا من الدين ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى، وأوحاه إلى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وأشكره، وشكر المنعم واجب على الأنام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المبعوث لبيان الحلال والحرام، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ - وأصحابه وتابعيهم الكرام. أما بعد: فهذا شرح لطيف على " مختصر المقنع للشيخ الإمام العلامة والعمدة القدوة الفهامة، هو شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي، تغمده الله برحمته، وأباحه بحبوحة جنته. يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه. مع ضم قيود يتعين التنبيه عليها، وفوائد يحتاج إليها. مع العجز وعدم الأهلية لسلوك تلك المسالك، لكن ضرورة كونه لم يشرح اقتضت ذلك. والله المسئول بفضله أن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وزلفى لدينه في جنات النعيم المقيم. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أي ابتداء بكل اسم للذات الأقدس، المسمى بهذا الاسم الأنفس، الموصوف بكمال الأنعام وما دونه، أو بإرادة ذلك، أؤلف مستعينا أو ملابسا على وجه التبرك.

стр. 2

وفي إيثار هذين الوصفين المفيدين للمبالغة في الرحمة إشارة لسبقها من حيث ملاصقتها لاسم الذات وغلبتها من حيث تكرارها على أضدادها وعدم انقطاعها. وقدم الرحمن لأنه علم في قول أو كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره تعالى؛ لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وذلك لا يصدق على غيره. وابتدأ بها تأسيا بالكتاب العزيز وعملا بحديث «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» أي ناقص البركة، وفي رواية " بالحمد لله " فلذلك جمع بينهما فقال: (الحمد لله) أي جنس الوصف بالجميل أو كل فرد منه مملوك أو مستحق للمعبود بالحق المتصف بكل كمال على الكمال. والحمد: هو الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة سواء كان في مقابلة نعمة أم لا. وفي الاصطلاح: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره. والشكر لغة: هو الحمد، واصطلاحا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله. قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] . وآثر لفظ الجلالة دون باقي الأسماء كالرحمن والخالق إشارة إلى أنه كما يحمد لصفاته يحمد لذاته؛ ولئلا يتوهم اختصاص استحقاقه الحمد بذلك الوصف دون غيره. (حمدا) مفعول مطلق مبين لنوع الحمد لوصفه بقوله: (لا ينفد) بالدال المهملة وفتح الفاء ماضي " نفد " بكسرها أي لا يفرغ (أفضل ما ينبغي) أي يطلب (أن يحمد) أي يثنى عليه ويوصف، و " أفضل " منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفته أو حال منه، و " ما " موصول اسمي أو نكرة موصوفه، أي أفضل الحمد الذي ينبغي، أو أفضل حمد ينبغي حمده به. (وصلى الله) قال الأزهري معنى الصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة

стр. 3

الاستغفار، ومن الآدميين التضرع والدعاء. (وسلم) من السلام بمعنى التحية أو السلامة من النقائص والرذائل أو الأمان. والصلاة عليه ﷺ مستحبة تتأكد يوم الجمعة وليلتها، وكذا كلما ذكر اسمه. وقيل بوجوبها إذ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] ، وروي: «من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» وأتى بالحمد بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام لثبوت مالكية الحمد أو استحقاقه له أزلا وأبدا، وبالصلاة بالفعلية الدالة على التجدد أي الحدوث لحدوث المسئول وهو الصلاة أي الرحمة من الله (على أفضل المصطفين محمد) بلا شك لقوله ﷺ : «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» وخص ببعثه إلى الناس كافة وبالشفاعة والأنبياء تحت لوائه. والمصطفون جمع مصطفى وهو المختار من الصفوة، وطاؤه منقلبة عن تاء، ومحمد من أسمائه ﷺ ، سمي به لكثرة خصاله الحميدة، سمي به قبله سبعة عشر شخصا على ما قاله ابن الهائم عن بعض الحفاظ بخلاف أحمد فإنه لم يسم به قبله. (وعلى آله) أي أتباعه على دينه نص عليه أحمد وعليه أكثر الأصحاب، ذكره في " شرح التحرير "، وقدمهم بالأمر بالصلاة عليهم، وإضافته إلى الضمير جائزة عند الأكثر وعمل أكثر المصنفين عليه، ومنعه جمع منهم الكسائي والنحاس والزبيدي. (وأصحابه) جمع صحب جمع صاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي ﷺ مؤمنا ومات على ذلك. وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام، وفي الجمع بين الصحب والآل مخالفة للمبتدعة؛ لأنهم يوالون الآل دون الصحب.

стр. 4

(ومن تعبد) أي عبد الله تعالى. والعبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي. (أما بعد) أي بعد ما ذكر من حمد الله والصلاة والسلام على رسوله. وهذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به ﷺ فإنه كان يأتي بها في خطبه ومكاتباته حتى رواه الحافظ عبد القاهر الرهاوي في الأربعين التي له عن أربعين صحابيا، ذكره ابن قندس في " حواشي المحرر " وقيل: إنها فصل الخطاب المشار إليه في الآية. والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل. والمعروف بناء " بعد " على الضم وأجاز بعضهم تنوينها مرفوعة ومنصوبة والفتح بلا تنوين على تقدير المضاف إليه. (فهذا) إشارة إلى ما تصوره في الذهن، وأقامه مقام المكتوب المقروء الموجود بالعيان (مختصر) أي موجز، وهو ما قل لفظه وكثرت معناه، قال علي ﵁: خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل. (في الفقه) وهو لغة الفهم، واصطلاحا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو بالقوة القريبة. (من مقنع) أي من الكتاب المسمى بالمقنع تأليف (الإمام) المقتدى به شيخ المذهب (الموفق أبي محمد) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي تغمده الله برحمته وأعاد علينا من بركته (على قول واحد) وكذلك صنعت في شرحه فلم أتعرض للخلاف طلبا للاختصار. (وهو) أي ذلك القول الواحد الذي يذكره ويحذف ما سواه من الأقوال إن كانت، هو القول (الراجح) أي المعتمد (في مذهب) إمام الأئمة وناصر السنة أبي عبد الله (أحمد) بن محمد بن حنبل الشيباني نسبة لجده شيبان بن ذهل بن ثعلبة.

стр. 5

والمذهب في الأصل أي في اللغة: الذهاب أو زمانه أو مكانه، ثم أطلق على ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلا به، وكذا ما أجري مجرى قوله من فعل أو إيماء أو نحوه. (وربما حذفت منه مسائل) جمع مسألة من السؤال وهي ما يبرهن عنه في العلم (نادرة) أي قليله (الوقوع) لعدم شدة الحاجة إليها (وزدت) على ما قال في " المقنع " من الفوائد (ما على مثله يعتمد) أي يعول عليه لموافقته الصحيح. (إذ الهمم قد قصرت) تعليل لاختصاره " المقنع ". والهمم جمع همة بفتح الهاء وكسرها يقال: هممت بالشيء: إذا أردته. (والأسباب) جمع سبب وهو ما يتصل به إلى المقصود (المثبطة) أي الشاغلة (عن نيل) أي إدراك (المراد) أي المقصود (قد كثرت) لسبق القضاء بأنه «لا يأتي عليكم زمان إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربكم» . (و) هذا المختصر (مع صغر حجمه حوى) أي جمع (ما يغني عن التطويل) لاشتماله على جل المهمات التي يكثر وقوعها ولو بمفهومه (ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول من حال إلى حال، ولا قدرة على ذلك إلا بالله وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله. والمعنى الأول أجمع وأشمل. (وهو حسبنا) أي كافينا (ونعم الوكيل) ﷻ أي المفوض إليه تدبير خلقه والقائم بمصالحهم أو الحافظ. ونعم الوكيل إما معطوف على الأول " وهو حسبنا " والمخصوص محذوف أو على "حسبنا " والمخصوص هو الضمير المتقدم. * * *

стр. 6

[كتاب الطهارة] (كتاب) هو من المصادر السيالة أي التي توجد شيئا فشيئا، يقال: كتب كتابا وكتبا وكتابة، وسمي المكتوب به مجازا، ومعناه لغة: الجمع من تكتب بنو فلان: إذا اجتمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل: كتيبة. والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف. والمراد به هنا المكتوب أي هذا مكتوب جامع لمسائل (الطهارة) مما يوجبها ويتطهر به ونحو ذلك. بدأ بها؛ لأنها مفتاح الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ومعناها لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار، مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما، وأما طهر - بفتح الهاء- فمصدره طهر كحكم حكما، وفي الاصطلاح ما ذكره بقوله: (وهي ارتفاع الحدث) أي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها، (وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت والوضوء والغسل المستحبين وما زاد على المرة الأولى في الوضوء ونحوه، وغسل يدي القائم من نوم الليل ونحو ذلك، أو بالتيمم عن وضوء أو غسل (وزوال الخبث) أي النجاسة أو حكمها بالاستجمار أو بالتيمم في الجملة على ما يأتي في بابه.

стр. 7

فالطهارة ما ينشأ عن التطهير. وربما أطلقت على الفعل كالوضوء والغسل. [أنواع المياه] (المياه) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع (ثلاثة) : أحدها (طهور) أي مطهر. قال ثعلب: طهور - بفتح الطاء - الطاهر في ذاته المطهر لغيره. اهـ قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] (لا يرفع الحدث) غيره. والحدث ليس نجاسة بل معنى يقوم بالبدن يمنع الصلاة ونحوها. والطاهر ضد المحدث والنجس (ولا يزيل النجس الطارئ) على محل طاهر فهو النجاسة الحكمية (غيره) أي غير الماء الطهور. والتيمم مبيح لا رافع وكذا الاستجمار، (وهو) أي الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها، إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة أو حرارة أو ملوحة ونحوها، أو حكما كالمتغير بمكث أو طحلب ونحوه مما يأتي ذكره. (فإن تغير بغير ممازج) أي مخالط (كقطع كافور) وعود قماري (أو دهن) طاهر على اختلاف أنواعه قال في الشرح: وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع؛ لأن فيه دهنية يتغير بها الماء (أو بملح مائي) لا معدني فيسلبه الطهورية (أو سخن بنجس كره) مطلقا إن لم يحتج إليه سواء ظن وصوله إليه أو كان

стр. 8

الحائل حصينا أو لا، ولو بعد أن يبرد؛ لأنه لا يسلم غالبا من صعود أجزاء لطيفه إليه، وكذا ما سخن بمغصوب وماء بئر بمقبرة وبقلها وشوكها، واستعمال ماء زمزم في إزالة خبث، لا وضوء وغسل. (وإن تغير بمكثه) أي بطول إقامته في مقره وهو الآجن لم يكره؛ لأنه ﵊ توضأ بماء آجن، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم سوى ابن سيرين. (أو بما) أي بطاهر (يشق صون الماء عنه من نابت فيه وورق شجر) وسمك وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه وطحلب، فإن وضع قصدا وتغير به الماء عن ممازجة سلبه الطهورية (أو) تغير (بمجاورة ميتة) أي بريح ميتة إلى جانبه فلا يكره. قال في " المبدع ": بغير خلاف نعلمه. (أو سخن بالشمس أو بطاهر) مباح ولم يشتد حره (لم يكره) لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه، ذكره في " المبدع ". ومن كره الحمام، فعلة الكراهة خوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم بدخوله لا كون الماء مسخنا، فإن اشتد حره أو برده كره لمنعه كمال الطهارة. (وإن استعمل) قليل (في طهارة مستحبة كتجديد وضوء وغسل جمعة) أو عيد ونحوه (وغسله ثانية وثالثة) في وضوء أو غسل (كره) للخلاف في سلبه الطهورية، فإن لم تكن الطهارة مشروعة كالتبرد لم يكره. (وإن بلغ) الماء (قلتين) تثنية قلة، وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا، والمراد هنا: الجرة الكبيرة من قلال هجر، وهي قرية كانت قرب المدينة. (وهو الكثير) اصطلاحا (وهما) أي القلتان (خمسمائة رطل) بكسر الراء وفتحها

стр. 9

(عراقي تقريبا) فلا يضر نقص يسير كرطل ورطلين، وأربع مائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري، ومائة وسبعة وسبع رطل دمشقي وخمسة وثمانون وسبعا رطل حلبي، وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه. فالرطل العراقي تسعون مثقالا: سبع القدسي وثمن سبعه وسبع الحلبي وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه (فخالطته نجاسة) قليلة أو كثيرة (غير بول آدمي أو عذرته المائعة) أو الجامدة إذا ذابت (فلم تغيره) فطهور لقوله ﷺ : «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء. وفي رواية: لم يحمل الخبث» رواه أحمد وغيره، قال الحاكم: على شرط الشيخين، وصححه الطحاوي، وحديث «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» وحديث «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه» يحملان على المقيد السابق، وإنما خصت القلتان بقلال هجر لوروده في بعض ألفاظ الحديث؛ ولأنها كانت مشهورة الصفة معلومة المقدار. قال ابن جريج: رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا. والقربة مائة رطل بالعراقي. والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا فكانت القلتان خمسمائة رطل بالعراقي. (أو خالطة البول أو العذرة) من آدمي. (ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور) ما

стр. 10

لم يتغير. قال في " الشرح " لا نعلم فيه خلافا. ومفهوم كلامه أن ما لا يشق نزحه ينجس ببول الآدمي أو عذرته المائعة أو الجامدة إذا ذابت فيه ولو بلغ قلتين، وهو قول أكثر المتقدمين والمتوسطين. قال في " المبدع ": ينجس على المذهب وإن لم يتغير لحديث أبي هريرة يرفعه «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» متفق عليه. وروى الخلال بإسناده أن عليا ﵁ سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها. وعنه أن البول والعذرة كسائر النجاسات، فلا ينجس بهما ما بلغ قلتين إلا بالتغير، قال في " التنقيح ": اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر. اهـ. لأن نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب. (ولا يرفع حدث رجل) وخنثى (طهور يسير) دون القلتين (خلت به) كخلوة نكاح (امرأة) مكلفة ولو كافرة (لطهارة كاملة عن حدث) «لنهي النبي ﷺ " أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة» رواه أبو داود وغيره، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. قال أحمد في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب رسول الله ﷺ يقولون ذلك، وهو تعبدي. وعلم مما تقدم أنه يزيل النجس مطلقا وأنه يرفع حدث المرأة والصبي وأنه لا أثر لخلوتها بالتراب، ولا بالماء الكثير ولا بالقليل إذا كان عندها من يشاهدها، أو كانت صغيرة أو لم تستعمله في طهارة كاملة ولا لما خلت به لطهارة خبث، فإن لم يجد الرجل غير ما خلت به لطهارة الحدث استعمله ثم يتيمم. النوع الثاني من المياه - الطاهر غير المطهر، وقد أشار إليه بقوله: (وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه) أو كثير من صفة من تلك الصفات لا يسير منها (بطبخ) طاهر فيه (أو)

стр. 11

بطاهر من غير جنس الماء لا يشق صونه عنه (ساقط فيه) كزعفران لا تراب ولو قصدا ولا ما لا يمازجه مما تقدم فطاهر؛ لأنه ليس بماء مطلق (أو رفع بقليله حدث) مكلف أو صغير فطاهر لحديث أبي هريرة «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» رواه مسلم. وعلم منه أن المستعمل في الوضوء والغسل المستحبين طهور كما تقدم، وأن المستعمل في رفع الحدث إذا كان كثيرا طهور لكن يكره الغسل في الماء الراكد، ولا يضر اغتراف المتوضئ لمشقة تكرره، بخلاف من عليه حدث أكبر، فإن نوى وانغمس هو أو بعضه في قليل لم يرتفع حدثه وصار الماء مستعملا، ويصير الماء مستعملا في الطهارتين بانفصاله لا قبله ما دام مترددا على الأعضاء (أو غمس فيه) أي في الماء القليل كل (يد) مسلم مكلف (قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) قبل غسلها ثلاثا فطاهر نوى الغسل بذلك الغمس أو لا، وكذا إذا حصل الماء في كلها ولو باتت مكتوفة أو في جراب ونحوه، لحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» رواه مسلم ولا أثر لغمس يد كافر وصغير ومجنون، وقائم من نوم نهار أو ليل إذا كان نومه يسيرا لا ينقض الوضوء. والمراد باليد هنا إلى الكوع. ويستعمل هذا الماء إن لم يوجد غيره ثم يتيمم وكذا ما غسل به الذكر والأنثيان لخروج مذي دونه؛ لأنه في معناه، وأما ما غسل به المذي فعلى ما يأتي (أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها) وانفصل غير متغير (فطاهر) لأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر.

стр. 12

النوع الثالث - النجس، وهو ما المشار إليه بقوله: (والنجس ما تغير بنجاسة) قليلا كان أو كثيرا، وحكى ابن المنذر الإجماع عليه (أو لاقاها) أي لاقى النجاسة (وهو يسير) دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة ولو جاريا لمفهوم حديث «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» (أو انفصل عن محل نجاسة) متغيرا أو (قبل زوالها) فنجس، فما انفصل قبل السابعة نجس، وكذا ما انفصل قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا، (فإن أضيف إلى الماء النجس) قليلا كان أو كثيرا (طهور كثير) بصب أو إجراء ساقية إليه ونحو ذلك طهر؛ لأن هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به (غير تراب ونحوه) فلا يطهر به نجس (أو زال تغير) الماء (النجس الكثير بنفسه) من غير إضافة ولا نزح (أو نزح منه) أي من النجس الكثير (فبقي بعده) أي بعد المنزوح (كثير غير متغير طهر) لزوال علة تنجسه وهي التغير، والمنزوح الذي زال مع نزحه التغير طهور إن لم تكن عين النجاسة به، وإن كان النجس قليلا أو كثيرا مجتمعا من متنجس يسير فتطهيره بإضافة كثير مع زوال تغيره إن كان. ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت للمشقة. تنبيه محل ما ذكر إن لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته فتطهير ما تنجس

стр. 13

بهما من الماء إضافة ما يشق نزحه إليه أو نزح يبقى بعده ما يشق نزحه، أو زوال تغير ما يشق نزحه بنفسه على قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم على ما تقدم. (وإن شك في نجاسة ماء أو غيره) من الطاهرات (أو) شك في (طهارته) أي طهارة شيء علمت نجاسته قبل الشك (بني على اليقين) الذي علمه قبل الشك، ولو مع سقوط عظم أو روث شك في نجاسته؛ لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه، وإن أخبره عدل بنجاسته وعين السبب لزم قبول خبره (وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما) إن لم يمكن تطهير النجس بالطهور، فإن أمكن بأن كان هذا الطهور قلتين فأكثر وكان عنده إناء يسعهما وجب خلطهما واستعمالهما. (ولم يتحر) أي لم ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه الطهور فيستعمله ولو زاد عدد الطهور، ويعدل إلى التيمم إن لم يجد غيرهما (ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما) لأنه غير قادر على استعمال الطهور أشبه ما لو كان الماء في بئر لا يمكنه الوصول إليه، وكذا لو اشتبه مباح بمحرم فيتيمم إن لم يجد غيرهما. ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله. (وإن اشتبه) طهور (بطاهر) أمكن جعله طهورا به أم لا (توضأ منهما وضوءا واحدا) ولو مع طهور بيقين (من هذا غرفة ومن هذا غرفة) ويعم بكل واحدة من الغرفتين المحل (وصلى صلاة واحدة) قال في (المغني والشرح) : بغير خلاف نعلمه، فإن احتاج أحدهما للشرب تحرى وتوضأ بالطهور وتيمم ليحصل له اليقين (وإن اشتبهت ثياب طاهرة بـ) ثياب (نجسة) يعلم عددها (أو) اشتبهت ثياب مباحة (بـ)

стр. 14

ثياب (محرمة) يعلم عددها (صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس) من الثياب، أو المحرمة منها ينوي بها الفرض احتياطا، كمن نسي صلاة من يوم (وزاد) على العدد (صلاة) ليؤدي فرضه بيقين، فإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة لزمه أن يصلي في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر ولو كثرت، ولا تصح في ثياب مشتبهة مع وجود طاهر يقينا، وكذا حكم أمكنة ضيقة، ويصلي في واسعة حيث شاء بلا تحر. [باب الآنية] هي الأوعية جمع إناء. لما ذكر الماء ذكر ظرفه (كل إناء طاهر) كالخشب والجلود والصفر والحديد (ولو) كان (ثمينا) كجوهر وزمرد (يباح اتخاذه واستعماله) بلا كراهة، غير جلد آدمي وعظمه فيحرم، (إلا آنية ذهب وفضة ومضببا بهما) أو بأحدهما غير ما يأتي، وكذا المموه والمطلي والمطعم والمكفت بأحدهما (فإنه يحرم اتخاذها) لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (واستعمالها) في أكل وشرب وغيرهما (ولو على أنثى) لعموم الأخبار وعدم المخصص. وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج، وكذا الآلات كلها كالدواة والقلم والمسعط والقنديل والمجمرة والمدخنة حتى الميل ونحوه.

стр. 15

(وتصح الطهارة منها) أي من الآنية المحرمة وكذا الطهارة بها وفيها وإليها، وكذا آنية مغصوبة (إلا ضبة يسيرة) عرفا لا كبيرة (من فضة) لا ذهب (لحاجة) وهي أن يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها، لما روى البخاري عن أنس ﵁: «أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» وعلم منه أن المضبب بذهب حرام مطلقا وكذا المضبب بفضة لغير حاجه أو بضبة كبيرة عرفا ولو لحاجة لحديث ابن عمر «من شرب في إناء ذهب أو فضه أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني. (وتكره مباشرتها) أي الضبة المباحة (لغير حاجة) لأن فيها استعمالا للفضة فإن احتاج إلى مباشرتها كتدفق الماء أو نحو ذلك لم يكره. (وتباح آنية الكفار) إن لم تعلم نجاستها (ولو لم تحل ذبائحهم) كالمجوس لأنه - « ﷺ توضأ من مزادة مشركة» ، متفق عليه (و) تباح (ثيابهم) أي ثياب الكفار ولو وليت عوراتهم كالسراويل (إن جهل حالها) ولم تعلم نجاستها؛ لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك، وكذا ما صبغوه أو نسجوه وآنية من لابس النجاسة كثيرا كمدمني الخمر وثيابهم، وبدن الكافر طاهر، وكذا طعامه وماؤه، لكن تكره الصلاة في ثياب المرضع

стр. 16

والحائض والصبي ونحوهم. (ولا يطهر جلد ميتة بدباغ) ، روي عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين ﵃. وكذا لا يطهر جلد غير مأكول بذكاة كلحمه. (ويباح استعماله) أي استعمال الجلد (بعد الدبغ) بطاهر منشف للخبث. قال في " الرعاية " ولا بد فيه من زوال الرائحة الخبيثة وجعل المصران والكرش وترا دباغ. ولا يحصل بتشميس ولا تتريب ولا يفتقر إلى فعل آدمي، فلو وقع في مدبغة فاندبغ جاز استعماله (في يابس) لا مائع، ولو وسع قلتين من الماء (إذا كان) الجلد (من حيوان طاهر في الحياة) مأكولا كان كالشاة أو لا كالهر. أما جلود السباع كالذئب ونحوه مما خلقته أكبر من الهر ولا يؤكل فلا يباح دبغه ولا استعماله قبل الدبغ ولا بعده ولا يصح بيعه. ويباح استعمال منخل من شعر نجس في يابس (ولبنها) أي لبن الميتة (وكل أجزائها) كقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وإنفحتها وجلدتها (نجسة) فلا يصح بيعها (غير شعر ونحوه) كصوف ووبر وريش من طاهر في الحياة فلا ينجس بموت فيجوز استعماله. ولا ينجس باطن بيضة مأكول صلب قشرها بموت الطائر (وما أبين من) حيوان (حي فهو كميتته) طهارة ونجاسة فما قطع من السمك

стр. 17

طاهر، وما قطع من بهيمة الأنعام ونحوها مع بقاء حياتها نجس، غير مسك وفأرته والطريدة وتأتي في الصيد. [باب الاستنجاء] من نجوت الشجرة أي قطعتها، فكأنه قطع الأذى. والاستنجاء: إزالة خارج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر أو نحوه، ويسمى الثاني استجمارا من الجمار وهي الحجارة الصغيرة. (يستحب عند دخول الخلاء) ونحوه، وهو بالمد الموضع المعد لقضاء الحاجة (قول بسم الله) لحديث على: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي، (أعوذ بالله من الخبث) بإسكان الباء، قال القاضي عياض: وهو أكثر روايات الشيوخ وفسره بالشر، (والخبائث) الشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله، قال الخطابي: وهو بضم الباء وهو جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من ذكرانهم وإناثهم، واقتصر المصنف على ذلك تبعا " للمحرر " و " الفروع " وغيرهما لحديث أنس: «أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه. وزاد في " الإقناع " و " المنتهى " تبعا " للمقنع " وغيره " الرجس النجس الشيطان الرجيم " لحديث أبي

стр. 18

أمامة: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» (و) يستحب أن يقول (عند الخروج منه) أي من الخلاء ونحوه (غفرانك) أي أسألك غفرانك من الغفر وهو الستر لحديث عائشة: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الترمذي وحسنه. وسن له أيضا أن يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لما رواه ابن ماجه عن أنس: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» . (و) يستحب له (تقديم رجله اليسرى دخولا) أي عند دخول الخلاء ونحوه من مواضع الأذى (و) يستحب له تقديم (اليمنى) رجليه (خروجا عكس مسجد) ومنزل (و) لبس (نعل) وخف، فاليسرى تقدم للأذى واليمنى لما سواه. وروى الطبراني في " المعجم الصغير " عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى» وعلى قياسه القميص ونحوه. (و) يستحب له (اعتماده على رجله اليسرى) حال جلوسه لقضاء الحاجة، لما روى

стр. 19

الطبراني في " المعجم " والبيهقي عن سرقة بن مالك: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى» . (و) يستحب (بعده) إذا كان (في فضاء) حتى لا يراه أحد لفعله ﷺ رواه أبو داود من حديث جابر. (و) يستحب (استتاره) لحديث أبي هريرة قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه أبو داود. (وارتياده لبوله مكانا رخوا) بتثليث الراء لينا هشا لحديث: «إذا بال أحدكم فليرتد لبوله» رواه أحمد وغيره. وفي " التبصرة " ويقصد مكانا علوا، ولعله لينحدر عنه البول فإن لم يجد مكانا رخوا ألصق ذكره ليأمن من رشاش البول. (و) يستحب (مسحه) أي أن يمسح (بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره) أي من حلقة دبره فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ويمر بهما (إلى رأسه) أي رأس الذكر (ثلاثا) لئلا يبقى من البول فيه شيء. (و) يستحب (نتره) بالمثناة (ثلاثا) أي نتر ذكره ثلاثا ليستخرج بقية البول منه لحديث «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا» رواه أحمد وغيره. (و) يستحب (تحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوثا) باستنجائه في مكانه لئلا ينجس، ويبدأ ذكر وبكر بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر، وتخير ثيب.

стр. 20

(ويكره دخوله) أي دخول الخلاء ونحوه (بشيء فيه ذكر الله تعالى) غير مصحف فيحرم (إلا لحاجة) لا دراهم ونحوها، وحرز للمشقة، ويجعل فص خاتم احتاج للدخول به بباطن كف يمنى. (و) يكره استكمال (رفع ثوبه قبل دنوه) أي قربه (من الأرض) بلا حاجة فيرفع شيئا فشيئا. ولعله يجب إن كان ثم من ينظره، قاله في " المبدع ". (و) يكره (كلامه فيه) ولو برد سلام، وإن عطس حمد بقلبه. ويجب عليه تحذير ضرير وغافل عن هلكة. وجزم صاحب " النظم " بتحريم القراءة في الحش وسطحه وهو متوجه على حاجته (و) يكره (بوله في شق) بفتح الشين (ونحوه) كسرب وهو ما يتخذه الوحش والذئب بيتا في الأرض. ويكره أيضا بوله في إناء بلا حاجة ومستحم غير مقير أو مبلط (ومس فرجه) أو فرج زوجته ونحوها (بيمينه و) يكره (استنجاؤه واستجماره بها) أي بيمينه لحديث أبي قتادة: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه (واستقبال النيرين) أي الشمس والقمر لما فيهما من نور الله تعالى. (ويحرم استقبال القبلة واستدبارها) حال قضاء الحاجة (في غير بنيان) لخبر أبي أيوب مرفوعا: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» متفق عليه. ويكفي انحرافه عن جهة القبلة وحائل ولو كمؤخرة رحل ولا يعتبر القرب من الحائل، ويكره استقبالها حال الاستنجاء

стр. 21

(و) يحرم (لبثه فوق حاجته) لما فيه من كشف العورة بلا حاجة وهو مضر عند الأطباء (و) يحرم (بوله) وتغوطه (في طريق) مسلوك (وظل نافع) ومثله مشمس بزمن الشتاء ومتحدث الناس (وتحت شجرة عليها ثمرة) لأنه يقذرها، وكذا في موارد الماء وتغوطه بماء مطلقا. (ويستجمر بحجر) أو نحوه (ثم يستنجي بالماء) لفعله ﷺ رواه أحمد وغيره من حديث عائشة وصححه الترمذي، فإن عكس كره، (ويجزئه الاستجمار) حتى مع وجود الماء لكن الماء أفضل. (إن لم يعد) أي يتجاوز (الخارج موضع العادة) مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد فلا يجزئ فيه إلا الماء كقبلي الخنثى المشكل ومخرج غير فرج وتنجس مخرج بغير خارج، ولا يجب غسل نجاسة وجنابة بداخل فرج ثيب ولا داخل حشفة أقلف غير مفتوق. (ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها) كخشب وخرق (أن يكون) ما يستجمر به (طاهرا) مباحا (منقيا غير عظم وروث) ولو طاهرين (وطعام) ولو لبهيمة (ومحترم) ككتب علم (ومتصل بحيوان) كذنب البهيمة وصوفها المتصل بها، ويحرم الاستجمار بهذه الأشياء وبجلد سمك أو حيوان مذكى مطلقا أو حشيش رطب. (ويشترط) للاكتفاء بالاستجمار (ثلاث مسحات منقية فأكثر) إن لم يحصل بثلاث، ولا يجزئ أقل منها ويعتبر أن تعم كل مسحة المحل (ولو) كانت الثلاث (بحجر ذي

стр. 22

شعب) أجزأت إن أنقت، وكيف ما حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأ وهو أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء وبالماء عود خشونة المحل كما كان مع السبع غسلات ويكفي ظن الإنقاء. (ويسن قطعه) أي قطع ما زاد على الثلاث (على وتر) فإن أنقى برابعة زاد خامسة وهكذا. (ويجب الاستنجاء) بماء أو حجر ونحوه (لكل خارج) من سبيل إذا أراد الصلاة ونحوها (إلا الريح) والطاهر وغير الملوث، (ولا يصح قبله) أي قبل الاستنجاء بماء أو حجر ونحوه (وضوء ولا تيمم) لحديث المقداد المتفق عليه: «يغسل ذكره ثم يتوضأ» . ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها. * * * [باب السواك وسنن الوضوء] وما ألحق بذلك من الادهان والاكتحال والاختتان والاستحداد ونحوها السواك والمسواك: اسم للعود الذي يستاك به. ويطلق السواك على الفعل أي دلك الفم بالعود لإزالة نحو تغير كالتسوك. (التسوك بعود لين) سواء كان رطبا أو يابسا مندى من أراك أو زيتون أو عرجون أو غيرها (منق) للفم (غير مضر) احترازا عن الرمان والآس وكل ماله رائحة طيبة (لا يتفتت) ولا يجرح، ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت. و (لا) يصيب السنة من استاك (بأصبع أو خرقة) ونحوها لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل به الإنقاء كالعود.

стр. 23

(مسنون كل وقت) . خبر قوله: التسوك، أي يسن كل وقت لحديث: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه الشافعي وأحمد وغيرهما (لغير صائم بعد الزوال) فيكره فرضا كان الصوم أو نفلا وقبل الزوال يستحب له بيابس ويباح برطب لحديث: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» أخرجه البيهقي عن علي ﵁ (متأكد) خبر ثان للتسوك (عند صلاة) فرضا كانت أو نفلا (و) عند (انتباه) من نوم ليل أو نهار (و) عند (تغير) رائحة (فم) بمأكول أو غيره وعند وضوء وقراءة. زاد الزركشي والمصنف في " الإقناع ": ودخول منزل ومسجد وإطالة سكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان. (ويستاك عرضا) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه ويغسل السواك ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر. قال في " الرعاية ": ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي، قال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسنة (مبتدئا بجانب فمه الأيمن) فتسن البداءة بالأيمن في سواك وطهور وفي شأنه كله غير ما يستقذر

стр. 24

(ويدهن) استحبابا (غبا) يوما بعد يوم، أي يوما يدهن ويوما لا يدهن لأنه - « ﷺ نهى عن الترجل إلا غبا» ، رواه الترمذي والنسائي وصححه. والترجيل: تسريح الشعر ودهنه (ويكتحل) في كل عين (وترا) ثلاثا بالإثمد المطيب كل ليلة قبل أن ينام لفعله ﵇ رواه أحمد وغيره عن ابن عباس. ويسن نظر في مرآة وتطيب، ويتفطن إلى نعم الله تعالى ويقول: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار» لحديث أبي هريرة. (ويجب التسمية في الوضوء مع الذكر) أي أن يقول: بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها لخبر أبي هريرة مرفوعا: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وغيره، وتسقط مع السهو وكذا غسل وتيمم. (ويجب الختان) عند البلوغ (ما لم يخف على نفسه) ذكرا كان أو خنثى أو أنثى، فالذكر بأخذ جلدة الحشفة والأنثى بأخذ جلده فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها والخنثى بأخذهما، وفعله زمن صغر أفضل، وكره في سابع يوم ومن الولادة إليه. (ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس وترك بعض، وكذا حلق القفا لغير حجامة ونحوها،

стр. 25

ويسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: هو سنة لو تقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤونة، ويسرحه ويفرقه ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره ﵇، ولا بأس بزيادة وجعله ذؤابة، ويعفي لحيته ويحرم حلقها، ذكره الشيخ تقي الدين، ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة منها وما تحت حلقه، ويحف شاربه وهو أولى من قصه، ويقلم أظفاره مخالفا، وينتف إبطه، ويحلق عانته وله إزالتها بما شاء. والتنوير فعله أحمد في العورة وغيرها. ويدفن ما يزيله من شعره وظفره ونحوه ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال ولا يتركه فوق أربعين يوما، وأما الشارب ففي كل جمعة. (ومن سنن الوضوء) وهي جمع سنة، وهي في اللغة الطريقة، وفي الاصطلاح ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وتطلق أيضا على أقواله وأفعاله وتقريراته ﷺ ، وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه. (السواك) وتقدم أنه يتأكد فيه ومحله عند المضمضة (وغسل الكفين ثلاثا) في أول الوضوء ولو تحقق طهارتهما (ويجب) غسلهما ثلاثا بنية وتسمية (من نوم ليل ناقض لوضوء) لما تقدم في أقسام الماء ويسقط غسلهما والتسمية سهوا وغسلهما لمعنى فيهما، فلو استعمل الماء ولم يدخل

стр. 26

يده في الإناء لم يصح وضوؤه وفسد الماء. (و) من سنن الوضوء (البداءة) قبل غسل الوجه (بمضمضة ثم استنشاق) ثلاثا ثلاثا بيمينه واستنثاره بيساره (و) من سننه (المبالغة فيهما) أي في المضمضة والاستنشاق (لغير صائم) فتكره والمبالغة في مضمضة إدارة الماء بجميع فمه، وفي الاستنشاق جذبه بنفس إلى أقصى الأنف، وفي بقية الأعضاء ذلك ما ينبو عنه الماء للصائم وغيره، (و) من سننه (تخليل اللحية الكثيفة) بالثاء المثلثة وهي التي تستر البشرة فيأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبيها ويعركها، وكذا عنفقته وباقي شعور الوجه (و) من سننه تخليل (الأصابع) أي أصابع اليدين والرجلين، قال في الشرح: وهو في الرجلين آكد ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى من باطن رجله اليمنى من خنصرها إلى إبهامها، وفي اليسرى بالعكس، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى، فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط. (و) من سننه (التيامن) بلا خلاف (وأخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح رأسه ومجاوزة محل فرض. (و) من سننه (الغسلة الثانية والثالثة) وتكره الزيادة عليها. ويعمل في عدد الغسلات بالأقل، ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة. والثنتان أفضل والثلاثة أفضل منهما. ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره. ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء. [باب فروض الوضوء وصفته] الفرض لغة يقال لمعان أصلها الحز والقطع، وشرعا ما أثيب فاعله وعوقب تاركه. والوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة،

стр. 27

وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه ذكره في " المبدع ". (فروضه ستة) . أحدها (غسل الوجه) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] (والفم والأنف منه) أي من الوجه لدخولهما في حده فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق في وضوء ولا غسل لا عمدا ولا سهوا. (و) الثاني (غسل اليدين) مع المرافقين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] . (و) الثالث (مسح الرأس) كله (ومنه الأذنان) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقوله ﷺ : «الأذنان من الرأس» رواه ابن ماجه. (و) الرابع (غسل الرجلين) مع الكعبين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] والخامس (الترتيب) على ما ذكر الله تعالى لأن الله تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب، والآية سيقت لبيان الواجب والنبي ﷺ رتب الوضوء وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» فلو بدأ بشيء من الأعضاء قبل غسل الوجه لم يحسب له، وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه إن قرب الزمن، ولو غسلها جميعا دفعة واحدة لم يحسب له غير الوجه، وإن انغمس ناويا في ماء وخرج مرتبا أجزأه وإلا فلا. (و) السادس (الموالاة) لأنه ﷺ «رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم

стр. 28

لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء» رواه أحمد وغيره (وهي) أي الموالاة (أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) بزمن معتدل أو قدره من غيره، ولا يضر إن جف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ، ويضر لاشتغال بتحصيل ماء أو إسراف أو نجاسة أو وسخ لغير طهارة. وسبب وجوب الوضوء الحدث ويحل جميع البدن كجناية. (والنية) لغة القصد. ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بغير قصده، ويخلصها لله تعالى (شرط) هو لغة: العلامة واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (لطهارة الأحداث كلها) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» فلا يصح وضوء وغسل وتيمم ولو مستحبات إلا بها (فينوي رفع الحدث أو) يقصد (الطهارة لما لا يباح إلا بها) أي بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف؛ لأن ذلك يستلزم رفع الحدث فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ليزيل عنها النجاسة أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزه. وإن نوى صلاة معينة لا غيرها ارتفع مطلقا، وينوي من حدثه دائم استباحة الصلاة ويرتفع حدثه، ولا يحتاج إلى تعيين النية للفرض فلو نوى رفع الحدث لم يرتفع في الأقيس قاله في " المبدع "، ويستحب نطقه بالنية سرا. تتمة: يشترط لوضوء وغسل أيضا إسلام وعقل وتميز وطهورية ماء وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله، وانقطاع موجب، ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار،

стр. 29

ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه (فإن نوى ما تسن له الطهارة كقراءة) قرآن وذكر وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه (أو) نوى (تجديدا مسنونا) بأن صلى بالوضوء الذي قبله (ناسيا حدثه ارتفع) حدثه؛ لأنه نوى طهارة شرعية، (وإن نوى) من عليه جنابة (غسلا مسنونا) كغسل الجمعة، قال في " الوجيز ": ناسيا (أجزأ عن واجب) كما مر فيمن نوى التجديد، (وكذا عكسه) أي إن نوى واجبا أجزأ عن المسنون، وإن نواهما حصلا، والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملا، (وإن اجتمعت أحداث) متنوعة ولو متفرقة (توجب وضوءا أو غسلا فنوى بطهارته أحدها) لا على أن لا يرتفع غيره (ارتفع سائرها) أي باقيها؛ لأن الأحداث تتداخل، فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل. (ويجب الإتيان بها) أي بالنية (عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية) فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به، ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة ولا يبطلها عمل يسير. (وتسن) النية (عند أول مسنوناتها) أي مسنونات الطهارة كغسل اليدين في أول الوضوء (إن وجد قبل واجب) أي قبل التسمية

стр. 30

(و) يسن (استصحاب ذكرها) أي تذكر النية (في جميعها) أي جميع الطهارة لتكون أفعاله مقرونة بالنية، (ويجب استصحاب حكمها) أي حكم النية بأن لا ينوي قطعها حتى يتم الطهارة، فإن عربت عن خاطره لم يؤثر، وإن شك في النية في أثناء طهارته استأنفها إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتف إليه ولا يضر إبطالها بعد فراغه ولا شك بعده. (وصفة الوضوء) الكامل أي كيفيته (أن ينوي ثم يسمي) وتقدما (ويغسل كفيه ثلاثا) تنظيفا لهما فيكرر غسلهما عند الاستيقاظ من النوم وفي أوله، (ثم يتمضمض ويستنشق) ثلاثا ثلاثا بيمينه ومن غرفة أفضل ويستنثر بيساره (ويغسل وجهه) ثلاثا، وحده (من منابت شعر الرأس) المعتاد غالبا (إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا) مع ما استرسل من اللحية (ومن الأذن إلى الأذن عرضا) لأن ذلك تحصل به المواجهة والأذنان ليسا من الوجه بل البياض الذي بين العذار والأذن منه، (و) يغسل (ما فيه) في الوجه (من شعر خفيف) يصف البشرة كعذار وعارض وأهداب عين وشارب وعنفقة؛ لأنها من الوجه لا صدغ وتحذيف وهو الشعر بعد انتهاء العذار والنزعة ولا النزعتان، وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا من جانبيه فهما من الرأس، ولا يغسل من داخل عينيه ولو من نجاسة ولو أمن الضرر (و) يغسل الشعر (الظاهر) من (الكثيف مع ما استرسل منه) ويخلل باطنه وتقدم، (ثم) يغسل (يديه مع المرفقين) وأظفاره ثلاثا ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه، ويغسل ما نبت بمحل الفرض من أصبع أو يد زائدة، (ثم يمسح كل رأسه) بالماء (مع الأذنين مرة واحدة) فيمر يديه مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح

стр. 31

بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيف مسح، (ثم يغسل رجليه) ثلاثا (مع الكعبين) أي العظمين الناتئين في أسفل الساق من جانبي القدم، (ويغسل الأقطع بقية المفروض) لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» متفق عليه، (فإن قطع من المفصل) أي من مفصل المرفق (غسل رأس العضد منه) وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق، (ثم يرفع نظره إلى السماء) بعد فراغه (ويقول ما ورد) ومنه: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» (وتباح معونته) أي معونة المتوضئ، وسن كونه عن يساره كإناء ضيق الرأس وإلا فعن يمينه، (و) يباح له (تنشيف أعضائه) من ماء الوضوء ومن وضأه غيره ونواه هو صح إن لم يكن الموضئ مكرها بغير حق وكذا الغسل والتيمم. [باب مسح الخفين] وغيرهما من الحوائل. وهو رخصة وأفضل من غسل، ويرفع الحدث ولا يسن أن يلبس ليمسح.

стр. 32

و (يجوز يوما وليلة) لمقيم ومسافر لا يباح له القصر (ولمسافر) سفرا يبيح القصر (ثلاثة) أيام (بلياليها) لحديث علي يرفعه «للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة» رواه مسلم. ويخلع عند انقضاء المدة فإن خاف أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم، فإن مسح وصلى أعاد (و) ابتداء المدة (من حدث بعد لبس على طاهر) العين فلا يمسح على نجس، ولو في ضرورة ويتيمم معها لمستور (مباح) فلا يجوز المسح على مغصوب ولا على حرير لرجل لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة (ساتر للمفروض) ولو بشده أو شرجه كالزربول الذي له ساق وعرى يدخل بعضها في بعض فلا يمسح ما لا يستر محل الفرض لقصره أو سعته أو صفائه أو خرق فيه، وإن صغر حتى موضع الخرز، فإن انضم ولم يبد منه شيء جاز المسح عليه (يثبت بنفسه) فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه، وإن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته، ولا يجوز المسح على ما يسقط (من خف) بيان لطاهر أي يجوز المسح على خف يمكن متابعة المشي فيه عرفا. قال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن رسول الله ﷺ (وجورب صفيق) وهو ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد؛ لأنه ﷺ «مسح على الجوربين والنعلين» ، رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي (ونحوهما) أي نحو الخف والجورب كالجرموق ويسمى الموق وهو خف قصير فيصح المسح عليه لفعله ﵊ رواه أحمد وغيره. (و) يصح المسح أيضا (على عمامة) مباحة (لرجل) لا لمرأة لأنه - « ﷺ مسح على الخفين والعمامة» ، قال الترمذي: حسن صحيح، هذا إذا كانت (محنكة) وهي التي يدار

стр. 33

منها تحت الحنك كور -بفتح الكاف- فأكثر (أو ذات ذؤابة) -بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة- وهي طرف العمامة، المرخي فلا يصح المسح على العمامة الصماء. ويشترط أيضا أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس، فيعفى عنه لمشقة التحرز منه بخلاف الخف، ويستحب مسحه معها (و) على (خمر نساء مدارة تحت حلوقهن) لمشقة نزعها كالعمامة بخلاف وقاية الرأس. وإنما يمسح جميع ما تقدم (في حدث أصغر) لا في حدث أكبر بل يغسل ما تحتها. (و) يمسح على (جبيرة) مشدودة على كسر أو جرح ونحوهما (لم تتجاوز قدر الحاجة) وهو موضع الجرح والكسر وما قرب منه بحيث يحتاج إليه في شدها، فإن تعدى شدها محل الحاجة نزعها، فإن خشي تلفا أو ضررا تيمم لزائد ودواء على البدن تضرر بقلعه كجبيرة في المسح عليه (ولو في) حدث (أكبر) لحديث صاحب الشجة: «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود. والمسح عليها عزيمة (إلى حلها) أي يمسح على الجبيرة إلى حلها أو برء ما تحتها وليس موقتا كالمسح على الخفين ونحوهما؛ لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها (إذا لبس ذلك) أي ما تقدم من الخفين ونحوهما والعمامة والخمار والجبيرة (بعد كمال الطهارة) بالماء ولو مسح فيها على حائل أو تيمم لجرح، فلو غسل رجلا ثم أدخلها الخف خلع ثم لبس بعد غسل الأخرى، ولو نوى جنب رفع حدثيه وغسل رجليه وأدخلهما الخف ثم تمم طهارته أو مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه، أو تيمم ولبس الخف أو غيره لم يمسح ولو جبيرة، فإن خاف الضرر بنزعها تيمم. ويمسح من به سلس بول أو نحوه إذا لبس بعد الطهارة؛ لأنها كاملة في حقه، فإن زال عذره لزمه الخلع واستئناف الطهارة كالمتيمم يجد الماء. (ومن مسح في سفر ثم أقام) أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع (أو عكس) أي مسح مقيما ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبا لجانب الحضر، (أو شك في ابتدائه) أي ابتداء المسح هل كان حضرا أو سفرا (فمسح مقيم) أي فيمسح تتمة يوم وليلة فقط؛ لأنه المتيقن،

стр. 34

(وإن أحدث) في الحضر (ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر) لأنه ابتدأ المسح مسافرا. (ولا يمسح قلانس) جمع قلنسوة، وهي المبطنات كدنيات القضاة والنوميات، قال في " مجمع البحرين " على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن، (ولا) يمسح (لفافة) وهي الخرقة تشد على الرجل تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقة لعدم ثبوتها بنفسها، (ولا) يمسح (ما يسقط من القدم أو) خفا (يرى منه بعضه) أي بعض القدم أم شيء من محل الفرض؛ لأن ما ظهر فرضه الغسل ولا يجامع المسح (فإن لبس خفا على خف قبل الحدث) ولو مع خرق أحد الخفين (فالحكم لـ) لخف (الفوقاني) لأنه ساتر فأشبه المنفرد، وكذا لو لبسه على لفافة وإن كانا مخرقين لم يجز المسح ولو سترا، وإن أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز، وإن أحدث ثم لبس الفوقاني قبل المسح التحتاني أو بعده لم يمسح الفوقاني بل ما تحته، ولو نزع الفوقاني بعد مسحه لزم نزع ما تحته. (ويمسح) وجوبا (أكثر العمامة) ويختص ذلك بدوائرها (و) يمسح أكثر (ظاهر قدم الخف) والجرموق والجورب، وسن أن يمسح بأصابع يده (من أصابعه) أي أصابع رجليه (إلى ساقه) يمسح رجله اليمنى بيده اليمنى ورجله اليسرى بيده اليسرى، ويفرج أصابعه إذا مسح، وكيف مسح أجزأ ويكره غسله وتكرار مسحه (دون أسفله) أي أسفل الخف (وعقبه) فلا يسن مسحهما ولا يجزئ لو اقتصر عليه (و) يمسح وجوبا (على جميع الجبيرة) لما تقدم من حديث صاحب الشجة. (ومتى ظهر بعض محل الفرض) ممن مسح (بعض الحدث) بخرق الخف أو خروج بعض القدم إلى ساق الخف أو ظهر بعض رأس وفحش أو زالت جبيرة استأنف الطهارة، فإن تطهر ولبس الخف ولم يحدث لم تبطل طهارته بخلعه، ولو كان توضأ تجديدا ومسح (أو تمت مدته) أي مدة المسح (استأنف الطهارة) ولو في صلاة لأن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال أو انقضت مدته بطلت الطهارة في المسموح فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض.

стр. 35

[باب نواقض الوضوء] أي مفسداته وهي ثمانية: أحدها: الخارج من سبيل، وأشار إليه بقوله: (ينقض) الوضوء (ما خرج من سبيل) أي مخرج بول أو غائط ولو نادرا أو طاهرا كولد بلا دم أو مقطرا في إحليله أو محتشي وابتلى، لا الدائم كالسلس والاستحاضة فلا ينقض للضرورة. (و) الثاني (خارج من بقيه البدن) سوى السبيل (إن كان بولا أو غائطا) قليلا كان أو كثيرا (أو) كان أبيض (كثيرا نجسا غيرهما) أي غير البول والغائط كقيء ولو بحاله لما روى الترمذي: «أنه ﷺ قاء فتوضأ» ، والكثير ما فحش في نفس كل أحد بحسبه، وإذا استد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له أحكام المعتاد. (و) الثالث (زوال العقل) أي تغطيته، قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلجم ولم يخرج منه شيء إلحاقا بالغالب (إلا يسير نوم من قاعد أو قائم) غير محتب أو متكئ أو مستند. وعلم من كلامه أن الجنون والإغماء والسكر ينقض كثيرها ويسيرها ذكره في " المبدع " إجماعا. وينقض أيضا النوم من مضطجع وراكع وساجد مطلقا كمحتب ومتكئ ومستند، والكثير من قائم وقاعد لحديث: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وغيره. والسه: حلقه الدبر.

стр. 36

(و) الرابع (مس ذكر) آدمي تعمده أو لا (متصل) ولو أشل أو أقلف أو من ميت لا الأنثيين ولا بائن أو محله (أو) مس (قبل) من امرأة وهو فرجها الذي بين اسكتيها، لقوله ﷺ : «من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك والشافعي وغيرهما وصححه أحمد والترمذي، وفي لفظ «من مس فرجه فليتوضأ» وصححه أحمد. ولا ينقض مس شفريها وهما حافتا فرجها وينقض المس بيد بلا حائل، ولو كانت زائدة سواء كان (بظهر كفه أو بطنه) أو حرفه من رؤوس الأصابع إلى الكوع لعموم حديث «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» رواه أحمد، لكن لا ينقض مسه بالظفر (و) ينقض (لمسهما) أي لمس الذكر والقبل معا (من خنثى مشكل) لشهوة أو لا، إذ أحدهما أصلي قطعا (و) ينقض أيضا (لمس ذكر ذكره) أي ذكر الخنثى المشكل لشهوة لأنه إن كان ذكرا فقد مس ذكره وإن كان امرأة فقد لمسها لشهوة، فإن لم يمسه لشهوة أو مس قبله لم ينقض (أو أنثى قبله) أي وينقض لمس أنثى قبل الخنثى المشكل (لشهوة فيهما) أي في هذه والتي قبلها؛ لأنه إن كان أنثى فقد مست فرجها، وإن كان ذكرا فقد لمسته لشهوة فإن كان اللمس لغيرها أو مست ذكره لم ينتقض وضوؤها. (و) الخامس (مسه) أي الذكر (امرأة بشهوة) لأنها التي تدعو إلى الحدث، والباء للمصاحبة، والمرأة شاملة للأجنبية وذات المحرم والميتة والكبيرة والصغيرة المميزة،

стр. 37

وسواء كان المس باليد أو غيرها ولو بزائد ولو لزائد أو أشل (أو تمسه بها) أي ينقض مسها للرجل بشهوة كعكسة السابق (و) ينقض (مس حلقه دبر) لأنه فرج، سواء كان منه أو من غيره (لا مس شعر وظفر) وسن منه أو منها ولا المس بها (و) لا مس رجل (أمرد) ولو بشهوة (ولا) المس (مع حائل) لأنه لم يمس البشرة. (ولا) ينتقض وضوء (ملموس بدنه ولو وجد منه شهوة) ذكر كان أو أنثى، وكذا لا ينتقض وضوء ملموس فرجه. (وينقض غسل ميت) مسلما كان أو كافرا ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا. روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء. والغاسل من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب عليه الماء ولا من ييممه وهذا هو السادس. (و) السابع (أكل اللحم خاصة من الجزور) أي الإبل فلا ينقض بقية أجزائها كالكبد وشرب لبنها ومرق لحمها سواء كان نيئا أو مطبوخا، قال أحمد: فيه حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة. (و) الثامن المشار إليه بقوله: (كل ما أوجب غسلا) كإسلام وانتقال مني ونحوهما (أوجب الوضوء إلا الموت) فيوجب الغسل دون الوضوء، ولا نقض بغير ما مر كالقذف والكذب والغيبة ونحوها والقهقهة ولو في الصلاة، وأكل ما مست النار غير لحم الإبل ولا يسن الوضوء منهما. (ومن تيقن الطهارة وشك) أي تردد (في الحدث أو بالعكس) بأن تيقن الحدث وشك في الطهارة (بني على اليقين) سواء كان في الصلاة أو خارجها تساوى عنده

стр. 38

الأمران، أو غلب على ظنه أحدهما لقوله ﷺ : «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه (فإن تيقنهما) أي تيقن الطهارة والحدث (وجهل السابق) منهما (فهو بضد حاله قبلهما) إن علمهما، فإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث، وإن كان محدثا فهو الآن متطهر؛ لأنه قد تيقن زوال تلك الحالة إلى ضدها وشك في بقاء ضدها، وهو الأصل وإن لم يعلم حاله قبلهما تطهر، وإذا سمع اثنان صوتا أو شما ريحا من أحدهما لا بعينه فلا وضوء عليهما ولا يأتم أحدهما بصاحبه ولا يصاففه في الصلاة وحده، وإن كان أحدهما إماما أعادا صلاتهما. (ويحرم على المحدث مس المصحف) أو بعضه حتى جلده وحواشيه بيد أو غيرها بلا حائل لا حمله بعلاقة أو في كيس أو كم من غير مس، ولا تصفحه بكمه أو عود ولا صغير لوحا فيه قرآن من الخالي من الكتابة، ولا مس تفسير ونحوه، ويحرم أيضا مس المصحف بعضو متنجس وسفر به لدار حرب وتوسده، وتوسد كتب فيها قرآن ما لم يخف سرقة. ويحرم أيضا كتب القرآن بحيث يهان، وكره مد رجل إليه واستدباره وتخطيه وتحليته بذهب أو فضة، وتحرم تحلية كتب العلم. (و) يحرم على المحدث أيضا (الصلاة) ولو نفلا حتى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر. ولا يكفر من صلى محدثا. (و) يحرم على المحدث أيضا (الطواف) لقوله ﷺ : «الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه الشافعي في " مسنده ".

стр. 39

[باب الغسل] بضم الغين: الاغتسال، أي استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص. وبالفتح الماء أو بالفعل وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. (وموجبه) ستة أشياء أحدها (خروج المني) من مخرجه (دفقا بلذة لا) إن خرج (بدونها من غير نائم) ونحوه، فلو خرج من يقظان لغير ذلك كبرد ونحوه من غير شهوة لم يجب به غسل لحديث علي يرفعه «إذا فضخت الماء فاغتسل، وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل» رواه أحمد. والفضخ هو خروجه بالغلبة، قاله إبراهيم الحربي، فعلى هذا يكون نجسا وليس بمذي، قاله في " الرعاية ". وإن خرج المني من غير مخرجه كما لو انكسر صلبه فخرج منه لم يجب الغسل وحكمه كالنجاسة المعتادة، وإن أفاق نائم أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا فإن تحقق أنه مني اغتسل فقط ولو لم يذكر احتلاما، وإن لم يتحققه منيا فإن سبق نومه ملاعبة أو نظرا أو فكر أو نحوه أو كان به أبردة لم يجب الغسل وإلا اغتسل وطهر ما أصابه احتياطا، (وإن انتقل) المني (ولم يخرج اغتسل له) لأن الماء قد باعد محله فصدق عليه اسم الجنب، ويحصل به البلوغ ونحوه مما يترتب على خروجه (فإن خرج) المني (بعده) أي بعد غسله لانتقاله (لم يعده) لأنه مني واحد فلا يوجب غسلين. (و) الثاني (تغيب حشفة أصلية) أو قدرها إن فقدت وإن لم ينزل (في فرج أصلي قبلا كان أو دبرا) وإن لم يجد حرارة، فإن أولج الخنثى المشكل حشفته في فرج أصلي ولم ينزل أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى، فلا غسل على واحد منهما إن لم ينزل، ولا غسل إذا مس الختان الختان من غير إيلاج ولا بإيلاج بعض الحشفة، (ولو)

стр. 40

كان الفرج (من بهيمة أو ميت) أو نائم أو مجنون أو صغير يجامع مثله، وكذا لو استدخلت ذكر نائم أو صغير ونحوه. (و) الثالث (إسلام كافر) أصليا كان أو مرتدا ولو مميزا أو لم يوجد في كفره ما يوجبه، لأن «قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر» ، رواه أحمد والترمذي وحسنه، ويستحب له إلقاء شعره، قال أحمد: ويغسل ثيابه. (و) الرابع (موت) غير شهيد معركة ومقتول ظلما ويأتي. (و) الخامس (حيض. و) السادس (نفاس) ولا خلاف في وجوب الغسل بهما قاله في " المغني "، فيجب بالخروج، والانقطاع شرط (لا ولادة عارية عن دم) فلا غسل بها والولد طاهر. (ومن لزمه الغسل) لشيء مما تقدم (حرم عليه) الصلاة والطواف ومس المصحف و (قراءة القرآن) أي قراءة آية فصاعدا، وله قول ما وافق قرآنا إن لم يقصده كالبسملة والحمدلة ونحوهما كالذكر، وله تهجيه والتفكر فيه وتحريك شفتيه به ما لم يبين الحروف وقراءة بعض آية ما لم تطل، ولا يمنع من قراءته متنجس الفم، ويمنع الكافر من قراءته ولو رجي إسلامه. (ويعبر المسجد) أي يدخله لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] أي طريق (لحاجة) وغيرها على الصحيح كما مشى عليه في " الإقناع "، وكونه طريقا قصيرا حاجة، وكره أحمد اتخاذه طريقا. ومصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز،
следующие страницы →