Полный текст (734 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
(و) الرابع (مس ذكر) آدمي تعمده أو لا (متصل) ولو أشل أو أقلف أو من ميت لا الأنثيين ولا بائن أو محله (أو) مس (قبل) من امرأة وهو فرجها الذي بين اسكتيها، لقوله ﷺ : «من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك والشافعي وغيرهما وصححه أحمد والترمذي، وفي لفظ «من مس فرجه فليتوضأ» وصححه أحمد. ولا ينقض مس شفريها وهما حافتا فرجها وينقض المس بيد بلا حائل، ولو كانت زائدة سواء كان (بظهر كفه أو بطنه) أو حرفه من رؤوس الأصابع إلى الكوع لعموم حديث «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» رواه أحمد، لكن لا ينقض مسه بالظفر (و) ينقض (لمسهما) أي لمس الذكر والقبل معا (من خنثى مشكل) لشهوة أو لا، إذ أحدهما أصلي قطعا (و) ينقض أيضا (لمس ذكر ذكره) أي ذكر الخنثى المشكل لشهوة لأنه إن كان ذكرا فقد مس ذكره وإن كان امرأة فقد لمسها لشهوة، فإن لم يمسه لشهوة أو مس قبله لم ينقض (أو أنثى قبله) أي وينقض لمس أنثى قبل الخنثى المشكل (لشهوة فيهما) أي في هذه والتي قبلها؛ لأنه إن كان أنثى فقد
مست فرجها، وإن كان ذكرا فقد لمسته لشهوة فإن كان اللمس لغيرها أو مست ذكره لم ينتقض وضوؤها.
(و) الخامس (مسه) أي الذكر (امرأة بشهوة) لأنها التي تدعو إلى الحدث، والباء للمصاحبة، والمرأة شاملة للأجنبية وذات المحرم والميتة والكبيرة والصغيرة المميزة،
стр. 37
وسواء كان المس باليد أو غيرها ولو بزائد ولو لزائد أو أشل (أو تمسه بها) أي ينقض مسها للرجل بشهوة كعكسة السابق (و) ينقض (مس حلقه دبر) لأنه فرج، سواء كان منه أو من غيره (لا مس شعر وظفر) وسن منه أو منها ولا المس بها (و) لا مس رجل (أمرد) ولو بشهوة (ولا) المس (مع حائل) لأنه لم يمس البشرة. (ولا) ينتقض وضوء (ملموس بدنه ولو وجد منه شهوة) ذكر كان أو أنثى، وكذا لا ينتقض وضوء ملموس فرجه.
(وينقض غسل ميت) مسلما كان أو كافرا ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا. روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء. والغاسل من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب عليه الماء ولا من ييممه وهذا هو السادس.
(و) السابع (أكل اللحم خاصة من الجزور) أي الإبل فلا ينقض بقية أجزائها كالكبد وشرب لبنها ومرق لحمها سواء كان نيئا أو مطبوخا، قال أحمد: فيه حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة.
(و) الثامن المشار إليه بقوله: (كل ما أوجب غسلا) كإسلام وانتقال مني ونحوهما (أوجب الوضوء إلا الموت) فيوجب الغسل دون الوضوء، ولا نقض بغير ما مر كالقذف والكذب والغيبة ونحوها والقهقهة ولو في الصلاة، وأكل ما مست النار غير لحم الإبل ولا يسن الوضوء منهما.
(ومن تيقن الطهارة وشك) أي تردد (في الحدث أو بالعكس) بأن تيقن الحدث وشك
في الطهارة (بني على اليقين) سواء كان في الصلاة أو خارجها تساوى عنده
стр. 38
الأمران، أو غلب على ظنه أحدهما لقوله ﷺ : «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه (فإن تيقنهما) أي تيقن الطهارة والحدث (وجهل السابق) منهما (فهو بضد حاله قبلهما) إن علمهما، فإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث، وإن كان محدثا فهو الآن متطهر؛ لأنه قد تيقن زوال تلك الحالة إلى ضدها وشك في بقاء ضدها، وهو الأصل وإن لم يعلم حاله قبلهما تطهر، وإذا سمع اثنان صوتا أو شما ريحا من أحدهما لا بعينه فلا وضوء عليهما ولا يأتم أحدهما بصاحبه ولا يصاففه في الصلاة وحده، وإن كان أحدهما إماما أعادا صلاتهما.
(ويحرم على المحدث مس المصحف) أو بعضه حتى جلده وحواشيه بيد أو غيرها بلا حائل لا حمله بعلاقة أو في كيس أو كم من غير مس، ولا تصفحه بكمه أو عود ولا صغير لوحا فيه قرآن من الخالي من الكتابة، ولا مس تفسير ونحوه، ويحرم أيضا مس المصحف بعضو متنجس وسفر به لدار حرب وتوسده، وتوسد كتب فيها قرآن ما لم يخف سرقة.
ويحرم أيضا كتب القرآن بحيث يهان، وكره مد رجل إليه واستدباره وتخطيه وتحليته بذهب أو فضة، وتحرم تحلية كتب العلم. (و) يحرم على المحدث أيضا (الصلاة) ولو نفلا حتى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر. ولا يكفر من صلى محدثا. (و) يحرم على المحدث أيضا (الطواف) لقوله ﷺ : «الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه الشافعي في " مسنده ".
стр. 39
[باب الغسل]
بضم الغين: الاغتسال، أي استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص. وبالفتح الماء أو بالفعل وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره.
(وموجبه) ستة أشياء أحدها (خروج المني) من مخرجه (دفقا بلذة لا) إن خرج
(بدونها من غير نائم) ونحوه، فلو خرج من يقظان لغير ذلك كبرد ونحوه من غير شهوة لم يجب به غسل لحديث علي يرفعه «إذا فضخت الماء فاغتسل، وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل» رواه أحمد. والفضخ هو خروجه بالغلبة، قاله إبراهيم الحربي، فعلى هذا يكون نجسا وليس بمذي، قاله في " الرعاية ". وإن خرج المني من غير مخرجه كما لو انكسر صلبه فخرج منه لم يجب الغسل وحكمه كالنجاسة المعتادة، وإن أفاق نائم أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا فإن تحقق أنه مني اغتسل فقط ولو لم يذكر احتلاما، وإن لم يتحققه منيا فإن سبق نومه ملاعبة أو نظرا أو فكر أو نحوه أو كان به أبردة لم يجب الغسل وإلا اغتسل وطهر ما أصابه احتياطا، (وإن انتقل) المني (ولم يخرج اغتسل له) لأن الماء قد باعد محله فصدق عليه اسم الجنب، ويحصل به البلوغ ونحوه مما يترتب على خروجه (فإن خرج) المني (بعده) أي بعد غسله لانتقاله (لم يعده) لأنه مني واحد فلا يوجب غسلين.
(و) الثاني (تغيب حشفة أصلية) أو قدرها إن فقدت وإن لم ينزل (في فرج أصلي قبلا كان أو دبرا) وإن لم يجد حرارة، فإن أولج الخنثى المشكل حشفته في فرج أصلي ولم ينزل أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى، فلا غسل على واحد منهما إن لم ينزل، ولا غسل إذا مس الختان الختان من غير إيلاج ولا بإيلاج بعض الحشفة، (ولو)
стр. 40
كان الفرج (من بهيمة أو ميت) أو نائم أو مجنون أو صغير يجامع مثله، وكذا لو استدخلت ذكر نائم أو صغير ونحوه.
(و) الثالث (إسلام كافر) أصليا كان أو مرتدا ولو مميزا أو لم يوجد في كفره ما يوجبه، لأن «قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر» ، رواه أحمد والترمذي وحسنه، ويستحب له إلقاء شعره، قال أحمد: ويغسل ثيابه.
(و) الرابع (موت) غير شهيد معركة ومقتول ظلما ويأتي.
(و) الخامس (حيض. و) السادس (نفاس) ولا خلاف في وجوب الغسل بهما قاله في
" المغني "، فيجب بالخروج، والانقطاع شرط (لا ولادة عارية عن دم) فلا غسل بها والولد طاهر.
(ومن لزمه الغسل) لشيء مما تقدم (حرم عليه) الصلاة والطواف ومس المصحف و (قراءة القرآن) أي قراءة آية فصاعدا، وله قول ما وافق قرآنا إن لم يقصده كالبسملة والحمدلة ونحوهما كالذكر، وله تهجيه والتفكر فيه وتحريك شفتيه به ما لم يبين الحروف وقراءة بعض آية ما لم تطل، ولا يمنع من قراءته متنجس الفم، ويمنع الكافر من قراءته ولو رجي إسلامه. (ويعبر المسجد) أي يدخله لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] أي طريق (لحاجة) وغيرها على الصحيح كما مشى عليه في " الإقناع "، وكونه طريقا قصيرا حاجة، وكره أحمد اتخاذه طريقا. ومصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز،
стр. 41
(ولا) يجوز أن (يلبث فيه) أي في المسجد من عليه غسل (بغير وضوء) فإن توضأ جاز له اللبث فيه، ويمنع منه مجنون وسكران ومن عليه نجاسة تتعدى، ويباح به وضوء وغسل إن لم يؤذهما، وإذا كان الماء في المسجد جاز دخوله بلا تيمم، وإن أراد اللبث فيه للاغتسال تيمم، وإن تعذر الماء واحتاج للبث جاز بلا تيمم.
(ومن غسل ميتا) مسلما أو كافرا سن له الغسل لأمر أبي هريرة ﵁ بذلك، رواه أحمد وغيره، (أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم) أي إنزال (سن له الغسل) لأن «النبي ﷺ اغتسل من الإغماء» متفق عليه، والجنون في معناه بل أولى، وتأتي بقية الأغسال المستحبة في أبواب ما تستحب له ويتيمم للكل ولما يسن له الوضوء لعذر.
(و) صفة (الغسل الكامل) أي المشتمل على الواجبات والسنن (أن ينوي) رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو نحوها، (ثم يسمي) وهي هنا كوضوء تجب مع الذكر وتسقط مع السهو، (ويغسل يديه ثلاثا) كما في الوضوء، وهو هنا آكد لرفع الحدث عنهما بذلك، (و) يغسل (ما لوثه) من أذى (ويتوضأ) كاملا (ويحثي) الماء (على رأسه ثلاثا يرويه) أي يروي في كل مرة أصول شعره فلا يجزئ المسح، (ويعم بدنه غسلا) لحديث عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه
للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» متفق عليه. (ويعم بدنه غسلا) فلا يجزئ المسح (ثلاثا) حتى ما يظهر من فرج امرأة عند قعود لحاجة وباطن شعر وتنقضه لحيض،
стр. 42
(ويدلكه) أي يدلك بدنه بيديه ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه ويتفقد أصول شعره وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته، وبين إليتيه وطي ركبتيه. (ويتيامن) لأنه ﷺ كان يعجبه التيامن في طهوره. (ويغسل قدميه) ثانيا (مكانا آخر) ويكفي الظن في الإسباغ، قال بعضهم: ويحرك خاتمه ليتيقن وصول الماء.
(و) الغسل (المجزئ) أي الكافي (أن ينوي) كما تقدم (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، (ويعم بدنه بالغسل مرة) أي يغسل ظاهر جميع بدنه، وما في حكمه من غير ضرر كالفم والأنف والبشرة التي تحت الشعر ولو كثيفة وباطن الشعر وظاهره مع مسترسله وما تحت حشفة أقلف إن أمكن شمرها. ويرتفع حدث قبل زوال حكم خبث. ويستحب سدر في غسل كافر أسلم وحائض، وأخذها مسكا تجعله في قطنة أو نحوها وتجعلها في فرجها، فإن لم تجد فطيبا، فإن لم تجد فطينا، (ويتوضأ بمد) ، استحبابا، والمد رطل وثلث عراقي ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية، (ويغتسل بصاع) وهو أربعة أمداد، وإن زاد جاز لكن يكره الإسراف ولو على نهر جار. ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس، وكره خاليا في الماء (فإن أسبغ بأقل) مما يذكر في الوضوء أو الغسل أجزأه. والإسباغ تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه ولا يكون مسحا (أو نوى بغسله الحدثين) أو الحدث وأطلق أو الصلاة ونحوها مما يحتاج لوضوء وغسل (أجزأه) عن الحدثين ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة.
(ويسن لجنب) ولو أنثى وحائض ونفساء انقطع دمها (غسل فرجه) لإزالة ما عليه من الأذى، (والوضوء لأكل) وشرب لقول عائشة ﵂: «رخص رسول الله ﷺ للجنب
стр. 43
إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة» رواه أحمد بإسناد صحيح (ونوم)
لقول عائشة: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة» متفق عليه، ويكره تركه لنوم فقط، (و) يسن أيضا غسل فرجه ووضوؤه (لمعاودة وطء) لحديث «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا» رواه مسلم وغيره وزاد الحاكم «فإنه أنشط للعود» والغسل أفضل، وكره الإمام أحمد بناء الحمام وبيعه وإجارته وقال: من بنى حماما للنساء ليس بعدل. وللرجل دخوله بسترة مع أمن الوقوع في محرم، ويحرم على المرأة بلا عذر.
[باب التيمم]
[التيمم] في اللغة: القصد. وشرعا: مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص، وهو من خصائص هذه الأمة لم يجعله الله طهورا لغيرها توسعه عليها وإحسانا إليها فقال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] الآية.
(وهو) أي التيمم (بدل طهارة الماء) لكل ما يفعل بها عند العجز عنه شرعا كصلاة وطواف ومس مصحف وقراءة قرآن ووطء حائض.
стр. 44
ويشترط له شرطان:
أحدهما: دخول الوقت وقد ذكر بقوله: (إذا دخل وقت فريضة) أو منذورة بوقت معين أو عيد أو وجد كسوف أو اجتمع الناس لاستسقاء أو غسل الميت أو يمم لعذر أو ذكر فائتة وأراد فعلها، (أو أبيحت نافلة) بأن لا يكون وقت نهي عن فعلها.
الشرط الثاني: تعذر الماء وهو ما أشار إليه بقوله: (وعدم الماء) حضرا كان أو سفرا قصيرا كان أو طويلا مباحا كان أو غيره، فمن خرج لحرث أو احتطاب ونحوهما ولا يمكنه حمل الماء معه ولا الرجوع للوضوء إلا بتفويت حاجته فله التيمم ولا إعادة عليه، (أو زاد) الماء (على ثمنه) أي ثمن مثله في مكانه بأن لم يبذل إلا بزائد (كثيرا) عادة (أو) بـ (ثمن يعجزه) أو يحتاجه له أو لمن نفقته عليه، (أو خاف باستعماله) أي باستعمال الماء ضررا
(أو) خاف (بطلبه ضرر بدنه أو) ضرر (رفيقه أو) ضرر (حرمته) أي زوجته أو امرأة من أقاربه، (أو) ضرر (ماله بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه) كخوفه باستعماله تأخر البرء أو بقاء أثر شين في جسده (شرع التيمم) أي وجب لما وجب الوضوء أو الغسل له وسن لما يسن له ذلك. وهو جواب إذا من قوله: إذا دخل وقت فريضة، ويلزم شراء ماء وحبل ودلو بثمن مثل أو زائد يسيرا، فاضل عن حاجته ويلزم استعارة الحبل والدلو وقبول الماء قرضا وهبة وقبول ثمنه قرضا، إذا كان له وفاء ويجب بذله لعطشان ولو نجسا.
(ومن وجد ماء يكفي بعض طهره) من حدث أكبر أو أصغر (تيمم بعد استعماله) ولا يتيمم قبله ولو كان على بدنه نجاسة، وهو محدث غسل النجاسة وتيمم للحدث بعد غسلها، وكذلك لو كانت النجاسة في ثوبه، (ومن جرح) وتضرر بغسل الجرح ومسحه بالماء (تيمم له) ولما يتضرر بغسله مما
стр. 45
قرب منه (وغسل الباقي) فإن لم يتضرر بمسحه وجب وأجزأ، وإذا كان جرحه ببعض أعضاء وضوئه لزمه إذا توضأ مراعاة الترتيب فيتيمم له عند غسله لو كان صحيحا ومراعاة الموالاة، فيعيد غسل الصحيح عند كل تيمم بخلاف غسل الجنابة فلا ترتيب فيه ولا موالاة.
(ويجب) على من عدم الماء إذا دخل وقت الصلاة (طلب الماء في رحله) بأن يفتش في رحله ما يمكن أن يكون فيه (و) في (قربة) بأن ينظر وراءه وأمامه وعن يمينه وعن شماله، فإن رأى ما يشك معه في الماء قصده فاستبرأه ويطلبه من رفيقه، فإن تيمم قبل طلبه لم يصح ما لم يتحقق عدمه، (و) يلزمه أيضا طلبه (بدلالة) ثقة إذا كان قريبا عرفا ولم يخف فوت وقت ولو المختار أو رفقة أو على نفسه أو ماله، ولا يتيمم لخوف فوت جنازة ولا وقت فرض إلا إذا وصل مسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده أو علمه قريبا، وخاف فوت الوقت إن قصده، ومن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت ولم يترك ماء يتطهر به حرم ولم يصح العقد، ثم إن تيمم وصلى لم يعد إن عجز عن رده.
(فإن) كان قادرا على الماء لكن (نسي قدرته عليه) أو جهله بموضع يمكنه استعماله (وتيمم) وصلى (أعاد) لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا، وأما من ضل عن رحله وبه الماء، وقد طلبه أو ضل عن موضع بئر كان يعرفها وتيمم وصلى فلا إعادة عليه؛ لأنه حال تيممه لم يكن واجدا للماء، (وإن نوى بتيممه أحداثا) متنوعة توجب وضوءا أو غسلا أجزأه عن الجميع، وكذا لو نوى أحدها أو نوى بتيممه الحدثين ولا يكفي أحدهما عن الآخر (أو) نوى
بتيممه (نجاسة على بدنه تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها) به، (أو خاف بردا) ولو حضرا مع عدم ما يسخن به الماء بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا أجزأه التيمم لها لعموم «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ، (أو حبس في مصر) فلم يصل للماء أو حبس عنه الماء (فتيمم) أجزأه
стр. 46
(أو عدم الماء والتراب) كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب، وكذا من به قروح لا يستطيع معها لمس البشرة بماء ولا تراب (صلى) الفرض فقط على حسب حاله (ولم يعد) لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته، ولا يزيد على ما يجزئ في الصلاة فلا يقرأ زائدا على الفاتحة، ولا يسبح غير مرة، ولا يزيد في طمأنينة ركوع أو سجود وجلوس بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في التشهدين، وتبطل صلاته بحدث ونحوه فيها، ولا يؤم متطهرا بأحدهما.
(ويجب التيمم بتراب) فلا يجوز التيمم برمل وجص ونحيت الحجارة ونحوها (طهور) فلا يجوز بتراب تيمم به لزوال طهوريته باستعماله، وإن تيمم جماعة من موضع واحد جاز كما لو توضئوا من حوض واحد يغترفون منه، ويعتبر أيضا أن يكون مباحا فلا يصح بتراب مغصوب، وأن يكون (غير محترق) فلا يصح بما دق من خزف ونحوه، وأن يكون (له غبار) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فلو تيمم على لبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو حائط أو صخرة أو حيوان أو برذعة أو شجر أو خشب أو عدل أو شعير ونحوه مما عليه غبار صح، وإن اختلط التراب بذي غبار غيره كالنورة فكماء خالطه طاهر.
(وفروضه) أي فروض التيمم (مسح وجهه) سوى ما تحت شعره ولو خفيفا وداخل فم وأنف ويكره (و) مسح (يديه إلى كوعيه) لقوله ﷺ لعمار: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» . متفق عليه
стр. 47
(و) كذا (الترتيب) بين مسح الوجه واليدين، (والموالاة بينهما) بأن لا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولا فهما فرضان (في) التيمم عن (حدث أصغر) لا عن حدث أكبر أو نجاسة ببدن؛ لأن التيمم مبني على طهارة الماء.
(وتشترط النية لما يتيمم له) كصلاة أو طواف أو غيرهما (من حدث أو غيره) كنجاسة على بدنه، فينوي استباحة الصلاة من الجنابة والحدث إن كانا أو أحدهما أو عن غسل بعض بدنه الجريح أو نحوه؛ لأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث فلا بد من التعيين تقوية لضعفه، فلو نوى رفع الحدث لم يصح (فإن نوى أحدهما) أي الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاسة بالبدن (لم يجزئه عن الآخر) لأنها أسباب مختلفة، والحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» وإن نوى جميعها جاز للخبر، وكل واحد يدخل في العموم فيكون منويا، (وإن نوى) بتيممه (نفلا) لم يصل به فرضا؛ لأنه ليس بمنوي وخالف طهارة الماء؛ لأنها ترفع الحدث، (أو) نوى استباحة الصلاة و (أطلق) فلم يعين فرضا ولا نفلا (لم يصل به فرضا) ولو على الكفاية ولا نذرا؛ لأنه لم ينوه وكذا الطواف، (وإن نواه) أي نوى استباحة فرض (صلى كل وقته فروضا ونوافل) فمن نوى شيئا استباحه ومثله ودونه، فأعلاه فرض عين، فنذر، ففرض كفاية، فصلاة نافلة، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجد.
(ويبطل التيمم) مطلقا (بخروج الوقت) أو دخوله ولو كان التيمم لغير صلاة ما لم يكن في صلاة الجمعة أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له فلا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى؛ لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه. (و) يبطل التيمم عن حدث أصغر (بمبطلات الوضوء) وعن حدث أكبر بموجباته؛ لأن البدل له حكم المبدل، وإن كان لحيض أو نفاس لم يبطل بحدث غيرهما، (و) يبطل التيمم أيضا (بوجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم
стр. 48
لعدمه وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه (ولو في الصلاة) فيتطهر ويستأنفها (لا) إن وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها وكذا الطواف، ويغسل ميت ولو صلى عليه وتعاد.
(والتيمم آخر الوقت) المختار (لراجي الماء) أو العالم وجوده ولمن استوى عنده الأمران (أولى) لقول علي ﵁ في الجنب: يتلوم - أي يتأنى - ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم.
(وصفته) أي كيفيه التيمم (أن ينوي) كما تقدم (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، وهي هنا كوضوء (ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينهما بعد نزع نحو خاتم ضربه واحدة، ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه (ويمسح وجهه
بباطنهما) أي بباطن أصابعه، (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابا فلو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح. واستيعاب الوجه والكفين واجب سوى ما يشق وصول التراب إليه، (ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما ولو تيمم بخرقه أو غيرها جاز، ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب أو أمره عليه ومسحه به صح لا إن سفته الريح بلا تصميد فمسحه به.
[باب إزالة النجاسة الحكمية]
أي تطهير مواردها (يجزئ في غسل النجاسات كلها) ، ولو من كلب أو من خنزير (إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور (غسلة واحدة تذهب بعين
стр. 49
النجاسة) ويذهب لونها وريحها، فإن لم يذهبا لم تطهر ما لم يعجز، وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول لعدم اعتبار النية لإزالتها، وإنما اكتفى بالمرة دفعا للحرج والمشقة لقوله ﷺ : «أريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه، فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث، واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل، بل بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة.
(و) يجزئ في نجاسة (على غيرها) أي غير أرض (سبع) غسلات (إحداها) أي إحدى الغسلات والأولى أولى (بتراب) طهور (في نجاسة كلب وخنزير) وما تولد منهما أو من أحدهما لحديث «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب» رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا. ويعتبر ما يوصل التراب إلى المحل ويستوعبه به إلا فيما يضر فيكفي مسماه. (ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه) ، كالصابون والنخالة، ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها، (و) يجزئ (في نجاسة غيرهما) أي غير الكلب والخنزير أو ما تولد
منهما أو من أحدهما (سبع) غسلات بماء طهور ولو غير مباح إن أنقت، وإلا فحتى تنقي مع حت وقرص لحاجة وعصر مع إمكان كل مرة خارج الماء، فإن لم يمكن عصره فبدقه وتقليبه أو تثقيله كل غسلة حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء، ولا يضر بقاء لون أو ريح عجزا (بلا تراب) لقول ابن عمر: «أمرنا بغسل الأنجاس سبعا» فينصرف إلى أمره ﷺ قاله في " المبدع " وغيره، وما تنجس بغسله يغسل عدد ما بقي بعدها مع تراب في نحو نجاسة كلب إن لم يكن استعمل.
стр. 50
(ولا يطهر متنجس) ولو أرضا (بشمس ولا ريح ولا دلك) ولو أسفل خف أو حذاء أو ذيل امرأة ولا صقيل بمسح، (ولا) يطهر متنجس بـ (استحالة) فرماد النجاسة وغبارها وبخارها ودود جرح وصراصر كنف وكلب وقع في ملاحة صار ملحا، ونحو ذلك نجس (غير الخمرة) إذا انقلبت بنفسها خلا أو بنقل لا لقصد تخليل ودنها مثلها؛ لأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زالت كالماء الكثير إذا زال تغيره بنفسه، والعلقة إذا صارت حيوانا طاهرا (فإن خللت) أو نقلت لقصد التخليل لم تطهر.
والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي ويمنع غير خلال من إمساك الخمرة ليتخلل (أو تنجس دهن مائع) أو عجين أو باطن حب أو إناء تشرب النجاسة أو سكين سقيتها (لم يطهر) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه، وإن كان الدهن جامدا ووقعت فيه نجاسة ألقيت وما حولها والباقي طاهر، فإن اختلط ولم ينضبط حرم، (وإن خفي موضع نجاسة) في بدن أو ثوب أو بقعة ضيقة وأراد الصلاة (غسل) وجوبا (حتى يجزم بزواله) أي زوال النجس؛ لأنه متيقن فلا يزول إلا بيقين الطهارة، فإن لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله، وإن علمها في أحد كميه ولا يعرفه غسلهما ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر.
(ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل الطعام) لشهوة (بنضحه) أي غمره بالماء ولا يحتاج
стр. 51
لمرس وعصر، فإن أكل الطعام غسل كغائطه وكبول الأنثى والخنثى فيغسل كسائر النجاسات، قال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما. وذكر بعضهم أن الغلام أصله
من الماء والتراب والجارية أصلها من اللحم والدم. وقد أفاده ابن ماجه في " سننه " وهو غريب قاله في " المبدع ". ولعابهما طاهر.
(ويعفى في غير مائع و) في (غير مطعوم عن يسير دم نجس) ولو حيضا أو نفاسا أو استحاضة وعن يسير قيح وصديد (من حيوان طاهر) لا نجس ولا إن كان من سبيل قبل أو دبر، واليسير ما لا يفحش في نفس كل أحد بحسبه، ويضم متفرق بثوب لا أكثر، ودم السمك وما لا نفس له سائلة كالبق والقمل، ودم الشهيد عليه وما يبقى في اللحم وعروقه، ولو ظهرت حمرته طاهر، (و) يعفى (عن أثر استجمار) بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد. (ولا ينجس الآدمي بالموت) لحديث «المؤمن لا ينجس» متفق عليه.
(وما لا نفس) أي دم (له سائلة) كالبق والعقرب وهو (متولد من طاهر) لا ينجس بالموت بريا كان أو بحريا فلا ينجس الماء اليسير بموتهما فيه، (وبول ما يؤكل لحمه ومنيه وروثه طاهر) «لأنه ﷺ أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها» ، والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة، (ومني الآدمي طاهر) لقول عائشة: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلي به» متفق عليه، فعلى هذا يستحب فرك يابسه وغسل رطبه، (ورطوبة فرج المرأة) وهو مسلك الذكر طاهرة كالعرق والريق والمخاط والبلغم ولو أزرق، وما سال من الفم وقت النوم، (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر) غير مكروه غير دجاجة مخلاة.
стр. 52
والسؤر - بضم السين مهموز - بقية طعام الحيوان وشرابه، والهر: القط، وإن أكل هو أو طفل ونحوهما نجاسة ثم شرب، ولو قبل أن يغيب من مائع لم يؤثر لعموم البلوى لا عن نجاسة بيدها أو
رجلها، ولو وقع ما ينضح دبره في مائع ثم خرج حيا لم يؤثر، (وسباع البهائم و) سباع (الطير) التي هي أكبر من الهر خلقة (والحمار الأهلي والبغل منه) أي من الحمار الأهلي لا الوحشي (نجسة) ، وكذا جميع أجزائها وفضلاتها؛ لأنه ﵊ لما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء» ، فمفهومه أنه ينجس إذا لم يبلغهما، «وقال في الحمر يوم خيبر: " إنها رجس» متفق عليه، والرجس: النجس.
[باب الحيض]
أصله لغة السيلان من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وهو شرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته.
(لا حيض قبل تسع سنين) فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض؛ لأنه لم يثبت في الوجود وبعدها إن صلح فحيض، قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة. (ولا) حيض (بعد خمسين سنة) لقول عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض، ذكره أحمد. ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن، (ولا) حيض (مع حمل) ، قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم، فإن
стр. 53
رأت دما فهو دم فساد لا تترك له العبادة، ولا يمنع زوجها من وطئها، ويستحب أن تغتسل عند انقطاعه إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس ولا تنقص به مدته.
(وأقله) أي أقل الحيض (يوم وليلة) لقول علي ﵁، (وأكثره) أي أكثر الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليها لقول عطاء: رأيت من تحيض خمسة عشر يوما، (وغالبه) أي غالب الحيض (ست) ليال بأيامها (أو سبع) ليال بأيامها.
(وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما) احتج به أحمد بما روي عن علي أن امرأة جاءته، وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، أي جيد بالرومية. (ولا حد لأكثره) أي أكثر الطهر بين الحيضتين
لأنه قد وجد من لا تحيض أصلا، لكن غالبه بقية الشهر، والطهر زمن حيض خلوص النقاء بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها، ولا يكره وطؤها زمنه إن اغتسلت. (وتقضي الحائض) والنفساء] (الصوم لا الصلاة) إجماعا، (ولا يصحان) أي الصوم والصلاة (منها) أي من الحائض (بل يحرمان) عليها كالطواف وقراءة القرآن واللبث في المسجد لا المرور به إن أمنت تلويثه (ويحرم وطؤها في الفرج) إلا لمن به شبق بشرطه، قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ، (فإن فعل) بأن أولج قبل انقطاعه من يجامع مثله حشفته ولو بحائل أو مكرها أو ناسيا أو جاهلا (فعليه دينار أو نصفه) على التخيير (كفارة) لحديث ابن عباس «يتصدق بدينار أو نصفه» رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وقال: هكذا الرواية الصحيحة، والمراد
стр. 54
بالدينار مثقال من الذهب - مضروبا كان أو غيره - أو قيمته من الفضة فقط، ويجزئ الواحد وتسقط بعجزه وامرأة مطاوعة كرجل. (و) يجوز أن (يستمتع منها) أي من الحائض (بما دونه) أي دون الفرج من القبلة واللمس والوطء دون الفرج؛ لأن المحيض اسم لمكان الحيض، قال ابن عباس: فاعتزلوا نكاح فروجهن، ويسن ستر فرجها عند مباشر غيره، وإذا أراد وطئها فادعت حيضا ممكنا قبل.
(وإذا انقطع الدم) أي دم الحيض أو النفاس (ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق) فإن عدمت الماء تيممت وحل وطؤها، وتغسل المسلمة الممتنعة قهرا ولا نية هنا كالكافرة للعذر، ولا تصلي به، وينوي عن مجنونة غسلت كميت.
(والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضا وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت (تجلس) أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رؤيته ولو أحمر أو صفرة أو كدرة. (أقله) أي أقل الحيض يوم وليلة (ثم تغتسل) لأنه آخر حيضها حكما (وتصلي) وتصوم ولا توطأ، (فإن انقطع) دمها (لأكثره) أي أكثر الحيض خمسة عشر يوما (فما دونه) بضم النون لقطعه عن الإضافة (اغتسلت عند انقطاعه) أيضا وجوبا لصلاحيته أن يكون حيضا، وتفعل كذلك في الشهر الثاني والثالث، (فإن تكرر) الدم (ثلاثا) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف (فـ) هو كله (حيض) وتثبت عادتها فتجلسه في الشهر الرابع، ولا تثبت بدون ثلاث، (وتقضي ما
وجب فيه) أي ما صامت فيه من واجب وكذا ما طافته أو اعتكفته فيه، وإن ارتفع حيضها ولم يعد أو أيست قبل التكرار لم تقض، (وإن عبر) أي جاوز الدم (أكثره) أي أكثر الحيض (فـ) هي (مستحاضة) والاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره، (فإن كان) لها تمييز بأن كان (بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر) أي يجاوز الأسود (أكثره) أي أكثر الحيض (ولم ينقص عن أقله فهو) أي الأسود (حيضها) ، وكذا إذا كان بعضه
стр. 55
ثخينا أو منتنا وصلح حيضا (تجلسه في الشهر الثاني) ولو لم يتكرر أو يتوال، (والأحمر) والرقيق وغير المنتن (استحاضة) تصوم فيه وتصلي، (وإن لم يكن دمها متميزا قعدت) عن الصلاة ونحوها أقل الحيض من كل شهر حتى يتكرر ثلاثا فتجلس (غالب الحيض) ستا أو سبعا بتحر (من كل شهر) من أول وقت ابتدئها إن علمته وإلا فمن أول كل هلال.
(والمستحاضة المعتادة) التي تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه (ولو) كانت (مميزة تجلس عادتها) ثم تغتسل بعدها وتصلي، (وإن نسيتها) أي نسيت عادتها (عملت بالتمييز الصالح) بأن لا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر ولو تنقل أو لم يتكرر، (فإن لم يكن لها تمييز) صالح ونسيت عدده ووقته (فغالب الحيض) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه، وإلا فمن أول كل هلالي (كالعالمة بموضعه) أي موضع الحيض (الناسية لعدده) فتجلس غالب الحيض في موضعه، (وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها (ونسيت موضعه من الشهر ولو) كان موضعه من الشهر (في نصفه جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس من أول وقت ابتدئها على ما تقدم.
(ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة (أو تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره (أو تأخرت) عكس التي قبلها (فما تكرر) من ذلك (ثلاثا فـ) هو (حيض) ، ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه ثانيا، فإذا تكرر ثلاثا صار عادة فتعيد ما صامته ونحوه من فرض
стр. 56
(وما نقص عن العادة طهر) ، فإن كانت عادتها ستا فانقطع لخمس اغتسلت عند انقطاعه وصلت؛ لأنها طاهرة، (وما عاد فيها) أي في
أيام عادتها كما لو كانت عشرا فرأت الدم ستا ثم انقطع يومين ثم عاد في التاسع والعاشر (جلسته) فيهما لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع.
(والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما لا بعد العادة ولو تكررتا لقول أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا» رواة أبو داود. (ومن رأت يوما) أو أقل أو أكثر (دما ويوما) أو أقل أو أكثر (نقاء فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض، (والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي، ويكره وطؤها فيه (ما لم يعبر) أي يجاوز مجموعهما (أكثره) أي أكثر الحيض فيكون استحاضة.
(والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه أو رعاف دائم (تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الحدث (وتعصبه) عصبا يمنع الخارج حسب الإمكان، فإن لم يمكن عصبه كالباسور صلى حسب حاله ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة إن لم يفرط، (وتتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) ، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء وإن اعتيد انقطاعه زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين؛ لأنه أمكن الإتيان بها كاملة، ومن يلحقه السلس قائما صلى قاعدا أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد. (ولا توطأ) المستحاضة (إلا مع خوف العنت) منه أو منها ولا كفارة فيه، (ويستحب غسلها) أي غسل المستحاضة (لكل صلاة) لأن «أم حبيبة استحيضت
стр. 57
فسألت النبي ﷺ عن ذلك فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة» . متفق عليه.
(وأكثر مدة النفاس) وهو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله، وأصله لغة: من النفس وهو الخروج من الجوف أو من: نفس الله كربته، أي فرجها (أربعون يوما) ، وأول مدته من الوضع وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بإمارة فنفاس [ولا تنقص به] وتقدم، ويثبت حكمه بشيء فيه خلق الإنسان ولا حد لأقله؛ لأنه لم يرد تحديده، وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد وتكرر فحيض إن لم يجاوز أكثره، ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس، (ومتى طهرت قبله) أي قبل
انقضاء أكثره (تطهرت) أي اغتسلت (وصلت) وصامت كسائر الطهارات كالحائض إذا انقطع دمها في عادتها.
(ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد) انقطاع الدم و (التطهير) أي الاغتسال، قال أحمد: ما يعجيني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص [أنها أتته قبل الأربعين، فقال: لا تقربيني، ولأنه لا تأمن عود الدم في زمن الوطء] ، (فإن عاودها الدم) في الأربعين (فمشكوك فيه) كما لو لم تره ثم رأته فيها (تصوم وتصلي) أي تتعبد لأنها واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه، (وتقضي الواجب) من صوم ونحوه احتياطا ولوجوبه يقينا، ولا تقضي الصلاة كما تقدم، (وهو) أي النفاس (كالحيض فيما يحل) كالاستمتاع بها دون الفرج (و) فيما (يحرم) به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة والطلاق بغير سؤالها على عوض (و) فيما (يجب) به كالغسل والكفارة بالوطء فيه (و) فيما (يسقط) به كوجوب الصلاة فلا تقضيها
стр. 58
(غير العدة) فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس، (و) غير (البلوغ) فيثبت بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل، ولا يحتسب بمدة النفاس على المولى بخلاف مدة الحيض، (وإن ولدت) امرأة (توأمين) أي ولدين في بطن واحد (فأول النفاس وآخره من أولهما) كالحمل الواحد، فلو كان بينهما أربعون يوما فأكثر فلا نفاس للثاني. ومن صارت نفساء بتعديها بضرب بطنها أو بشرب دواء لم تقض.
стр. 59
[كتاب الصلاة]
[الصلاة] في اللغة: الدعاء. قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم، وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء مشتقة من الصلوين وهما عرقان من جانبي الذنب وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، وفرضت ليلة الإسراء.
(تجب) الخمس في كل يوم وليلة (على كل مسلم مكلف) أي بالغ عاقل ذكر أو أنثى أو خنثى حر أو عبد أو مبعض (إلا حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما. (ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر) طوعا أو كرها (ونحوه) كشرب دواء لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم، وغشي على عمار ثلاثا ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث، ويقضي من شرب محرما حتى زمن جنون طرأ متصلا به تغليظا عليه.
(ولا تصح) الصلاة (من مجنون) وغير مميز لأنه لا يعقل النية (ولا) تصح من (كافر) لعدم صحة النية منه، ولا تجب عليه بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم، ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام،
стр. 60
(فإن صلى) الكافر على اختلاف أنواعه في دار الإسلام أو الحرب جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره (فمسلم حكما) فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابرنا، وإن أراد البقاء على الكفر وقال: إنما أردت التهزء، لم يقبل، وكذا لو أذن ولو في غير وقته.
(ويؤمر بها صغير لسبع) أي يلزم وليه أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين وتعليمه إياها، والطهارة ليعتادها ذكرا كان أو أنثى، وأن يكفه عن المفاسد (و) أن (يضرب عليها لعشر) سنين لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه «مروا أبنائكم بالصلاة وهم
أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وغيره. (فإن بلغ في أثنائها) بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة (أو بعدها في وقتها أعاد) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه فلم تجزئه عن الفريضة، ويعيد التيمم لا الوضوء والإسلام.
(ويحرم) على من وجبت عليه (تأخيرها عن وقتها) المختار أو تأخير بعضها (إلا لناوي الجمع) لعذر فيباح له التأخير لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما (و) إلا (لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا) كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت، فإن كان بعيدا عرفا صلى ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزل عليه ما لم يظن مانعا وتسقط بموته ولم يأثم.
стр. 61
(ومن جحد وجوبها كفر) إذا كان ممن لا يجهله وإن فعلها؛ لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة، وإن ادعى الجهل كحديث الإسلام، عرف وجوبها ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور، فإن أصر كفر (وكذا تاركها تهاونا) أو كسلا لا جحودا (ودعاه إمام أو نائبه) لفعلها (فأصر وضاق وقت الثانية عنها) أي عن الثانية لحديث «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة» . قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء، فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله. (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فيهما) أي فيما إذا جحد وجوبها وفيما إذا تركها تهاونا فإن تابا وإلا ضربت عنقهما. والجمعة كغيرها، وكذا ترك ركن أو شرط، وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي، ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته، قاله الشيخ تقي الدين، ويصير مسلما بالصلاة ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا.
[باب الأذان]
والإقامة هو في اللغة: الإعلام. قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] ، أي إعلام، وفي الشرع: إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر بذكر مخصوص.
(والإقامة) في الأصل: مصدر أقام، وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر
стр. 62
مخصوص، وفي الحديث: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم.
(هما فرضا كفاية) لحديث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» متفق عليه، (على الرجال) الأحرار (المقيمين) في القرى والأمصار لا على الرجل الواحد ولا على النساء ولا على العبيد ولا على المسافرين (للصلوات) الخمس (المكتوبة) دون المنذورة، والمؤداة دون المقضيات، والجمعة من الخمس، ويسنان لمنفرد وسفر أو لمقضية.
(يقاتل أهل بلد تركوهما) أي: الأذان والإقامة فيقاتلهم الإمام أو نائبه؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل، وإن كان واحدا وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب أو دفعة واحدة بمكان واحد، ويقيم أحدهم، وإن تشاحوا أقرع، وتصح الصلاة بدونهما لكن يكره. (وتحرم أجرتهما) أي: يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة؛ لأنهما قربة لفاعلهما، و (لا) أخذ (رزق من بيت المال) من مال الفيء (لعدم متطوع) بالأذان والإقامة فلا
стр. 63
يحرم كأرزاق القضاة والغزاة.
(و) سن أن (يكون المؤذن صيتا) أي رفيع الصوت؛ لأنه أبلغ في الإعلام، زاد في " المغني " وغيره: وأن يكون حسن الصوت؛ لأنه أرق لسامعه (أمينا) أي عدلا مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها (عالما بالوقت) ليتحراه فيؤذن في أوله.
(فإن تشاح فيه اثنان) فأكثر (قدم أفضلهما فيه) أي: فيما ذكر من الخصال (ثم) إن استووا فيها قدم (أفضلهما في دينه وعقله) لحديث: «ليؤذن لكم خياركم» رواه أبو داود وغيره، (ثم) إن استووا قدم (من يختاره) أكثر (الجيران) لأن الأذان لإعلامهم، (ثم) إن تساووا في الكل فـ (قرعة) فأيهم خرجت له القرعة قدم.
(وهو) أي الأذان المختار (خمس عشرة جملة) لأنه أذان بلال ﵁ من غير ترجيع الشهادتين فإن رجعهما فلا بأس (يرتلها) أي: يستحب أن يتمهل في ألفاظ الأذان ويقف على كل جملة وأن يكون قائما (على علو) كالمنارة لأنه أبلغ في الإعلام، وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر، ويكره أذان جنب وإقامة محدث، وفي " الرعاية ": يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه (مستقبل القبلة) لأنها أشرف الجهات (جاعلا أصبعيه) السبابتين (في أذنيه) لأنه أرفع للصوت
стр. 64
(غير مستدير) فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها (ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا) أي يسن أن يلتفت يمينا لـ " حي على الصلاة " وشمالا لـ " حي على الفلاح "، ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله؛ لأنه حقيقة التوحيد (قائلا بعدهما) أي يسن أن يقول بعد الحيعلتين (في أذان الصبح) ولو أذن قبل الفجر: (الصلاة خير من النوم مرتين) لحديث أبي محذورة رواه أحمد وغيره؛ ولأنه وقت ينام الناس فيه غالبا، ويكره في غير أذان الفجر وبين الأذان والإقامة.
(وهي) أي الإقامة (إحدى عشرة) جملة بلا تثنية وتباح تثنيتها (يحدرها) أي: يسرع فيها ويقف على كل جملة كالأذان.
(ويقيم من أذن) استحبابا، فلو سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم، فقال أحمد: لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة. فإن أقام من غير إعادة فلا بأس قاله في " المبدع "، (في مكانه) أي يسن أن يقيم في مكان أذانه (إن سهل) لأنه أبلغ في الإعلام، فإن شق كأن أذن في منارة أو مكان بعيد عن المسجد أقام في المسجد لئلا يفوته بعض الصلاة، لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام.
(ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) كأركان الصلاة (متواليا) عرفا لأنه لا يحصل المقصود منه إلا بذلك، فإن نكسه لم يعتد به، ولا يعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة إذا أقام عند إرادة الدخول فيها. ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامة قبل الصلاة.
стр. 65
ولا يصح الأذان إلا (من) واحد ذكر (عدل) ولو ظاهرا، فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به، ويصح الأذان (ولو) كان (ملحنا) أي مطربا به (أو) كان
(ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى، ويكرهان من ذي لثغة فاحشة، وبطل إن أحيل المعنى، (ويجزئ) أذان (من مميز) لصحة صلاته كالبالغ.
(ويبطلهما) أي الأذان والإقامة (فصل كثير) بسكوت أو كلام ولو مباحا (و) كلام (يسير محرم) كقذف وكره اليسير غيره، (ولا يجزئ) الأذان (قبل الوقت) لأنه شرع للإعلام بدخوله، ويسن في أوله (إلا الفجر) فيصح (بعد نصف الليل) لحديث «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه. ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت، وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس. ورفع الصوت بالأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه، (ويسن جلوسه) أي المؤذن (بعد أذان المغرب) أو صلاة يسن تعجيلها قبل الإقامة
стр. 66
(يسيرا) لأن الأذان شرع للإعلام فسن تأخير الإقامة للإدراك.
(ومن جمع) بين صلاتين لعذر أذن للأولى وأقام لكل منهما، سواء كان جمع تقديم أو تأخير (أو قضى) فرائض (فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة) من الأولى وما بعدها وإن كانت الفائتة واحدة أذن لها وأقام، ثم إن خاف من رفع صوته به تلبيسا أسر وإلا جهر فلو ترك الأذان لها فلا بأس.
(ويسن لسامعه) أي لسامع المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة أو سمعه ثانيا وثالثا حيث سن (متابعته سرا) بمثل ما يقول ولو في طواف أو قراءة ويقضيها المصلي والمتخلي.
(و) تسن (حوقلته في الحيعلة) أي أن يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا قال المؤذن أو المقيم: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وإذا قال: الصلاة خير من النوم - ويسمى التثويب - قال السامع: صدقت وبررت، وإذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، قال السامع: أقامها الله وأدامها، وكذا يستحب للمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما ليجمعا بين ثواب الأذان والإجابة.
(و) يسن (قوله) أي قول المؤذن وسامعه (بعد فراغه: اللهم) أصله: يا الله، والميم بدل من " يا " قاله الخليل وسيبويه (رب هذه الدعوة) بفتح الدال أي دعوة الأذان (التامة) أي
الكاملة السالمة من نقص يتطرق إليها (والصلاة القائمة) التي ستقوم وتفعل بصفاتها (آت محمدا الوسيلة) منزلة في الجنة (والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) أي الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون ثم يدعو. ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجد بلا عذر أو نية رجوع.
[باب شروط الصلاة]
الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده.
(شروطها) أي ما يجب لها (قبلها) أي تتقدم عليها وتسبقها إلا النية فالأفضل مقارنتها
стр. 67
للتحريمة. ويجب استمرارها أي الشروط فيها وبهذا المعنى فارقت الأركان.
(منها) أي من شروط الصلاة: الإسلام والعقل والتمييز، وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج ويأتي، ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا.
ومنها (الوقت) قال عمر: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به، وهو «حديث جبريل حين أم النبي ﷺ في الصلوات الخمس ثم قال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك» ، فالوقت سبب وجوب الصلاة؛ لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره.
(و) منها (الطهارة من الحدث) لقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه. (و) الطهارة من (النجس) فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن المصلي أو ثوبه أو بقعته ويأتي. والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، ولا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر.
(فوقت الظهر) وهي الأولى (من الزوال) أي ميل الشمس إلى المغرب ويستمر (إلى مساواة الشيء) الشاخص (فيئه بعد فيء الزوال) أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس.
اعلم أن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب، ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة
الاستواء - انتهى نقصانه، فإذا زاد أدنى زيادة فهو الزوال، ويقصر الظل في الصيف لارتفاعها إلى الجو ويطول في الشتاء ويختلف بالشهر والبلد (وتعجيلها أفضل) وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت (إلا في شدة الحر)
стр. 68
فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر لحديث: «أبردوا بالظهر» ، (ولو صلى وحده) أو في بيته (أو مع غيم لمن يصلي جماعة) أي ويستحب تأخيرها مع غيم إلى قرب وقت العصر لمن يصلي جماعة؛ لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح فطلب الأسهل بالخروج لهما معا وهذا في غير الجمعة فيسن تقديمها مطلقا.
(ويليه) أي يلي وقت الظهر (وقت العصر) المختار من غير فصل بينهما ويستمر (إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال) أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس (و) وقت (الضرورة إلى غروبها) أي غروب الشمس، فالصلاة فيه أداء لكن يأتم بالتأخير إليه لغير عذر، (ويسن تعجيلها) مطلقا وهي الصلاة الوسطى.
(ويليه وقت المغرب) وهي وتر النهار ويمتد (إلى مغيب الحمرة) أي الشفق الأحمر. (ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع) أي مزدلفة سميت جمعا لاجتماع الناس فيها، فيسن (لمن) يباح له الجمع و (قصدها محرما) تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء تأخيرا قبل حط رحله.
(ويليه وقت العشاء إلى) طلوع (الفجر الثاني) وهو الصادق (وهو البياض المعترض) بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم (وتأخيرها
стр. 69
إلى) أن يصيلها في آخر الوقت المختار وهو (ثلث الليل أفضل إن سهل) فإن شق ولو على بعض المأمومين كره، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا يسيرا أو لشغل أو مع أهل ونحوه، ويحرم تأخيرها بعد الثلث بلا عذر؛ لأنه وقت ضرورة.
(ويليه وقت الفجر) من طلوعه (إلى طلوع الشمس وتعجيلها أفضل) مطلقا، ويجب التأخير لتعلم فاتحة أو ذكر واجب أمكنه تعلمه في الوقت، وكذا لو أمره والده به ليصلي به ويسن لحاقن ونحوه مع سعه الوقت.
(وتدرك الصلاة) أداء (بـ) إدراك (تكبيرة الإحرام في وقتها) فإذا كبر للإحرام قبل طلوع الشمس أو غروبها كانت كلها أداء حتى، ولو كان التأخير لغير عذر لكنه آثم، وكذا وقت
الجمعة يدرك بتكبيرة الإحرام ويأتي. (ولا يصلي) من جهل الوقت ولم تمكنه مشاهدة الدلائل (قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد) ونظر في الأدلة، أو له صنعة وجرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة، أو جرت عادته بقراءة شيء مقدر، ويستحب له التأخير حتى يتيقن (أو بخبر) ثقة (متيقن) كأن يقول رأيت الفجر طالعا أو الشفق غائبا ونحوه، فإن أخبر عن ظن لم يعمل بخبره.
стр. 70
ويعمل بأذان ثقة عارف، (فإن أحرم باجتهاد) بأن غلب على ظنه دخول الوقت لدليل مما تقدم (فبان) إحرامه (قبله فـ) صلاته (نفل) لأنها لم تجب ويعيد فرضه (وإلا) يتبين له الحال، أو ظهر أنه في الوقت (فـ) صلاته (فرض) ولا إعادة عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، ويعيد الأعمى العاجز مطلقا إن لم يجد من يقلده.
(وإن أدرك مكلف من وقتها) أي من وقت فريضة (قدر التحريمة) أي تكبيرة الإحرام (ثم زال تكليفه) بنحو جنون (أو) أدركت طاهرة من الوقت قدر التحريمة ثم (حاضت) أو نفست (ثم كلف) الذي كان زال تكليفه (وطهرت) الحائض أو النفساء (قضوها) أي قضوا تلك الفريضة التي أدركوا من وقتها قدر التحريمة قبل؛ لأنها وجبت بدخول وقتها واستقرت فلا تسقط بوجود المانع، (ومن صار أهلا لوجوبها) بأن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق من مجنون، أو طهرت حائض أو نفساء (قبل خروج وقتها) أي وقت الصلاة بأن وجد ذلك قبل الغروب مثلا ولو بقدر تكبيرة (لزمته) أي العصر (وما يجمع إليها قبلها) وهي الظهر، وكذا لو كان
стр. 71
ذلك قبل الفجر لزمته العشاء والمغرب؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور كأنه أدرك وقتها. (ويجب فورا) ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاة عيد (قضاء الفوائت مرتبة) ولو كثرت، ويسن صلاتها جماعة، (ويسقط الترتيب بنسيانه) للعذر، فإن نسي الترتيب بين الفوائت أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة صحت ولا يسقط بالجهل.
(و) يسقط الترتيب أيضا (بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة) فإن خشي خروج الوقت قدم الحاضرة لأنها آكد، ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز، ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها. ومن شك فيما عليه من الصلوات وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا، وإن لم يعلم وقت الوجوب فمما تيقن وجوبه.
(ومنها) أي من شروط الصلاة (ستر العورة) قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه، وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا. والستر - بفتح السين -: التغطية
وبكسرها: ما يستر به. والعورة لغة النقصان والشيء المستقبح. ومنه كلمة عوراء أي قبيحة، وفي الشرع: القبل والدبر، وكل ما يستحيى منه على ما يأتي تفصيله (فيجب) سترها حتى عن نفسه في خلوة، وفي ظلمة وخارج الصلاة (بما لا يصف
стр. 72
بشرتها) أي لون بشرة العورة من بياض أو سواد؛ لأن الستر إنما يحصل بذلك، ولا يعتبر أن لا يصف حجم العضو لأنه لا يمكن التحرز عنه، ويكفي الستر بغير منسوج كورق وجلد ونبات، ولا يجب ببارية وحصير وحفيرة وطين وماء كدر لعدم؛ لأنه ليس بسترة، ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما، ولزوج وسيد وزوجة وأمة.
(وعورة رجل) ومن بلغ عشرا (وأمة وأم ولد) ومكاتبة ومدبرة (ومعتق بعضها) وحرة مميزة ومراهقة (من السرة إلى الركبة) . وليسا من العورة وابن سبع إلى عشرة الفرجان، (وكل الحرة) البالغة (عورة إلا وجهها) فليس عورة في الصلاة.
(وتستحب صلاته في ثوبين) كالقميص والرداء أو الإزار أو السراويل مع القميص، (ويجزئ ستر عورته) أي عورة الرجل (في النفل و) ستر عورته (مع) جميع (أحد عاتقيه في الفرض) ولو بما يصف البشرة لقوله ﷺ : «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه الشيخان عن أبي هريرة.
(و) يستحب (صلاتها) أي صلاة المرأة (في درع) وهو القميص (وخمار) وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها (وملحفة) أي ثوب تلتحف به، وتكره صلاتها في نقاب وبرقع (ويجزئ) المرأة (ستر عورتها) في فرض ونفل.
(ومن انكشف بعض عورته) في الصلاة رجلا كان أو امرأة (وفحش) عرفا وطال الزمن أعاد، وإن قصر الزمن أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن لم يعد
стр. 73
إن لم يتعمده (أو صلى في ثوب محرم عليه) كمغصوب كله أو بعضه وحرير ومنسوج بذهب أو فضة، إن كان رجلا واحدا غيره وصلى فيه عالما ذاكرا أعاد، وكذا إذا صلى في مكان غصب (أو) صلى في ثوب (نجس أعاد) ولو لعدم غيره (لا من حبس في محل) غصب أو (نجس) ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومئ برطبة غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه ويصلي عريانا مع
ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره، ولا يصح نفل آبق. (ومن وجد كفاية عورته سترها) وجوبا وترك غيرها؛ لأن سترها واجب في غير الصلاة ففيها أولى (وإلا) يجد ما يسترها كلها بل بعضها (فـ) ليستر (الفرجين) لأنهما أفحش، (فإن لم يكفهما) وكفى أحدهما (فالدبر) أولى لأنه ينفرج في الركوع والسجود إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالسا، ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسيرا (وإن أعير سترة لزمه قبولها) ؛ لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة، ولا يلزمه استعارتها.
стр. 74
(ويصلي العاري) العاجز عن تحصيلها (قاعدا) ولا يتربع بل ينضام (بالإيماء استحبابا فيهما) أي في العقود والإيماء بالركوع والسجود، فلو صلى قائما وركع وسجد جاز.
(ويكون إمامهم) أي إمام العراة (وسطهم) أي بينهم وجوبا ما لم يكونوا عميا أو في ظلمة (ويصلي كل نوع) من رجال ونساء (وحده) لأنفسهم إن اتسع محلهم (فإن شق) ذلك (صلى الرجال واستدبرتهم النساء ثم عكسوا) فصلى النساء واستدبرهن الرجال، (فإن وجد) المصلي عريانا (ستره قريبة) عرفا (في أثناء الصلاة ستر) بها عورته (وبنى) على ما مضى من صلاته (وإلا) يجدها قريبة بل وجدها بعيدة (ابتدأ) الصلاة بعد ستر عورته، وكذا من عتقت فيها واحتاجت إليها.
(ويكره في الصلاة السدل) وهو طرح ثوب على كتفيه ولا يرد طرفه على الآخر، (و) يكره فيها (اشتمال الصماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، فإن كان تحته ثوب غيره لم يكره، (و) يكره في الصلاة (تغطيه وجهه واللثام على فمه وأنفه) بلا سبب لنهيه ﷺ أن يغطي الرجل فاه، رواه أبو داود، وفي تغطيه الفم تشبه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران،
стр. 75
ويكره فيها (كف كمه) أي أن يكفه عند السجود معه (ولفه) أي لف كمه بلا سبب لقوله ﷺ : «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه، (و) يكره فيها (شد وسطه كزنار) أي بما يشبه شد الزنار لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، وفي الحديث «من تشبه بقوم فهو
منهم» رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة مطلقا، ولا يكره للرجل بما لا يشبه الزنار.
(وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره) من عمامة وغيرها في الصلاة وخارجها في غير الحرب؛ لقوله ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، ويجوز الإسبال من غير الخيلاء للحاجة. (و) يحرم (التصوير) أي على صورة حيوان؛ لحديث الترمذي وصححه «نهى رسول الله ﷺ عن الصورة في البيت وأن تصنع» " وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره، (و) يحرم (استعماله) أي المصور على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر لا افتراشه وجعله مخدة. (ويحرم) على الذكر (استعمال منسوج) بذهب أو فضة (أو) استعمال (مموه
следующие страницы →