← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1679

الروض المربع شرح زاد المستقنع - ط المؤيد والرسالة

البهوتي

Полный текст (734 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الفطر (لم ينقطع) التتابع بذلك؛ لأنه غير محرم عليه ولا هو محل التتابع ولا يضر وطء مظاهر منها في أثناء إطعام مع تحريمه.

стр. 597

[كتاب اللعان] مشتق من اللعن؛ لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا، وهو شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن وغضب. (ويشترط في صحته أن يكون بين زوجين) مكلفين؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] ، فمن قذف أجنبية حد ولا لعان (ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها) لمخالفته للنص (وإن جهلها) أي: العربية (فبلغته) أي: لاعن بلغته ولم يلزمه تعلمها (فإذا قذف امرأته بالزنا) في قبل أو دبر ولو في طهر وطئ فيه (فله إسقاط الحد) إن كانت محصنة، [والتعزير إن كانت غير محصنة] (باللعان) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] . . . الآيات (فيقول) الزوج (قبلها) أي: قبل الزوجة (أربع مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه، ويشير إليها) إن كانت حاضرة (ومع غيبتها يسميها وينسبها) بما تتميز به (و) يزيد (في الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا، ثم تقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) وسن تلاعنهما قياما بحضرة جماعة أربعة فأكثر بوقت ومكان معظمين وأن يأمر

стр. 598

حاكم من يضع يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة، ويقول: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة (فإن بدأت) الزوجة (باللعان قبله) أي: قبل الزوج لم يصح (أو نقص أحدهما شيئا من الألفاظ) أي: الجمل (الخمسة) لم يصح (أو لم يحضرهما حاكم أو نائبه) عند التلاعن لم يصح (أو أبدل) أحدهما (لفظة أشهد بأقسم أو أحلف) لم يصح (أو) أبدل الزوج (لفظة اللعنة بالإبعاد) أو الغضب ونحوه - لم يصح (أو) أبدلت لفظة (الغضب بالسخط لم يصح) اللعان لمخالفته النص، وكذا إن علق بشرط أو عدمت موالاة الكلمات. [فصل في قذف الزوجة الصغيرة أو المجنونة بالزنا] فصل (وإن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة بالزنا عزر ولا لعان) لأنه يمين فلا يصح من غير مكلف. (ومن شرطه قذفها) أي: الزوجة (بالزنا لفظا) قبله (كـ) قوله (زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر) لأن كلا منهما قذف يجب به الحد ولا فرق بين الأعمى والبصير؛ لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] . . . الآية (فإن قال) لزوجته (وطئت بشبهة أو) وطئت (مكرهة أو نائمة، أو قال لم تزني، ولكن ليس هذا الولد مني، فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه) لقوله ﷺ : «الولد للفراش» ، (ولا لعان) بينهما؛ لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد

стр. 599

(ومن شرطه أن تكذبه الزوجة، وإذا تم) اللعان (سقط عنه) أي: عن الزوج (الحد) إن كانت محصنة (والتعزير) إن كانت غير محصنة. (وتثبت الفرقة بينهما) أي: بين الزوجين بتمام اللعان (بتحريم مؤبد) ولو لم يفرق الحاكم بينهما أو أكذب نفسه بعد، وينتفي الولد إن ذكر في اللعان صريحا أو تضمنا بشرط أن لا يتقدمه إقرار به أو بما يدل عليه كما لو هنئ به فسكت أو أمن على الدعاء أو أخر نفيه مع إمكانه ومتى أكذب نفسه بعد ذلك لحقه نسبه وحد لمحصنة وعزر لغيرها والتوأمان المنفيان أخوان لأم. [فصل فيما يلحق من النسب] (من ولدت زوجته من) أي: ولدا (أمكن أنه منه لحقه) نسبه لقوله ﷺ : «الولد للفراش» ، وإمكان كونه منه (بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه) إياها ولو مع غيبة فوق أربع سنين (أو) تلده لـ (دون أربع سنين منذ أبانها) زوجها (وهو) أي: الزوج (ممن يولد لمثله كابن عشر) لقوله ﷺ : «واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» ، ولأن تمام عشر سنين يمكن فيه البلوغ فيلحق به الولد (ولا يحكم ببلوغه إن شك فيه) لأن الأصل عدمه وإنما ألحقنا الولد به حفظا للنسب احتياطا، وإن لم يمكن كونه منه كأن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش أو لفوق أربع سنين منذ أبانها لم يلحقه نسبه، وإن ولدت رجعية بعد أربع سنين منذ طلقها وقبل انقضاء أربع سنين من انقضاء عدتها لحقه نسبه.

стр. 600

(ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه) أو ثبت عليه ذلك (فولدت لنصف سنة أو أزيد لحقه) نسب (ولدها) لأنها صارت فراشا له (إلا أن يدعي الاستبراء) بعد الوطء بحيضة فلا يلحقه؛ لأنه بالاستبراء تيقن براءة رحمها (ويحلف عليه) أي: على الاستبراء؛ لأنه حق للولد لولاه لثبت نسبه (وإن قال) السيد (وطئتها دون الفرج أو فيه) أي: في الفرج (ولم أنزل أو عزلت لحقه) نسبه لما تقدم (وإن أعتقها) السيد (أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون نصف سنة) وعاش (لحقه) نسبه؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإذا أتت به لدونها وعاش علم أن حملها كان قبل عتقها أو بيعها حين كانت فراشا له (والبيع باطل) لأنها صارت أم ولد له، ولو كان استبراؤها لظهور أنه دم فساد؛ لأن الحامل لا تحيض وكذا إن لم يستبرئها وولدته لأكثر من نصف سنة ولأقل من أربع سنين، وادعى مشتر أنه من بائع، وإن استبرئت ثم ولدت لفوق نصف سنة لم يلحق بائعا ولا أثر لشبهة مع فراش وتبعية نسب لأب ما لم ينفه بلعان وتبعية دين لخيرهما.

стр. 601

[كتاب العدد] واحدها عدة بكسر العين، وهي التربص المحدود شرعا، مأخوذة من العدد؛ لأن أزمنة العدة محصورة مقدرة (تلزم العدة كل امرأة) حرة أو أمة أو مبعضة بالغة أو صغيرة يوطأ مثلها (فارقت زوجها) بطلاق أو خلع أو فسخ (خلا بها مطاوعة مع علمه بها، و) مع (قدرته على وطئها ولو مع ما يمنعه) أي: الوطء (منهما) أي: من الزوجين كجبه ورتقها (أو من أحدهما حسا) كجبه أو رتقها (أو) يمنع الوطء (شرعا) كصوم وحيض (أو وطئها) أي: تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها (أو مات عنها) أي: تلزم العدة متوفى عنها مطلقا (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف) كنكاح بلا ولي إلحاقا له بالصحيح ولذلك وقع فيه الطلاق (وإن كان) النكاح (باطلا وفاقا) أي: إجماعا كنكاح خامسة أو معتدة (لم تعتد للوفاة) إذا مات عنها وإلا إذا فارقها في الحياة قبل الوطء؛ لأن وجود هذا العقد كعدمه. (ومن فارقها) زوجها (حيا قبل وطء وخلوة) بطلاق أو غيره فلا عدة عليها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، (أو) طلقها (بعدهما) أي: بعد الدخول والخلوة (أو) طلقها (بعد

стр. 602

أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله) كابن دون عشر وكذا لو كانت لا يوطأ مثلها كبنت دون تسع فلا عدة للعلم ببراءة الرحم بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا تعبدا لظاهر الآية (أو تحملت بماء الزوج) ثم فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة للآية السابقة وكذا لو تحملت بماء غيره، وجزم في " المنتهى " في الصداق بوجوب العدة للحوق النسب به (أو قبلها) أي: قبل زوجته (أو لمسها) ولو بشهوة (بلا خلوة) ثم فارقها في الحياة (فلا عدة) للآية السابقة. [فصل المعتدات ستة أصناف] فصل (والمعتدات ست) أي: ستة أصناف: أحدها: (الحامل، وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل حمل) واحدا كان أو عددا حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كافرة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ، (وإنما تنقضي) العدة بوضع (ما تصير به أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا (فإن لم يلحقه) أي: يلحق الحمل الزوج (لصغره أو لكونه ممسوحا أو) لكونها (ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها) أي: وأمكن اجتماعه بها (ونحوه) بأن تأتي به لفوق

стр. 603

أربع سنين منذ أبانها (وعاش) من ولدته لدون ستة أشهر (لم تنقض به) عدتها من زوجها لعدم لحوقه به لانتفائه عنه يقينا. (وأكثر مدة الحمل أربع سنين) لأنها أكثر ما وجد (وأقلها) أي: أقل مدة الحمل (ستة أشهر) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ، والفصال: انقضاء مدة الرضاع؛ لأن الولد ينفصل بذلك عن أمه، وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، فإذا سقط الحولان التي هي مدة الرضاع من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر، فهي مدة الحمل، وذكر ابن قتيبة في " المعارف " أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر (وغالبها) أي: غالب مدة الحمل (تسعة) أشهر؛ لأن غالب النساء يلدن فيها (ويباح) للمرأة (إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح) وكذا شربه لحصول حيض لأقرب رمضان لتفطره ولقطعه، لا فعل ما يقطع حيضها بها من غير علمها.

стр. 604

[فصل في الثانية من المعتدات] فصل (الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه) لتقدم الكلام على الحامل (قبل الدخول وبعده) وطئ مثلها أو لا (للحرة أربعة أشهر وعشرة) أيام بلياليها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ، (وللأمة) المتوفى عنها زوجها (نصفها) أي: نصف المدة المذكورة، فعدتها شهران وخمسة أيام بلياليها؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في الطلاق، فكذا عدة الموت، وعدة مبعضة بالحساب (فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت) عده الطلاق (وابتدأت عدة وفاة منذ مات) لأن الرجعية زوجة كما تقدم، فكان عليها عدة الوفاة (وإن مات) المطلق (في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل) عن عدة الطلاق؛ لأنها ليست زوجة ولا في حكمها لعدم التوارث (وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق) لأنها مطلقة فوجبت عليها عدة الطلاق، ووارثة فتجب عليها عدة الوفاة ويندرج أقلهما في أكثرهما (ما لم تكن) المبانة (أمة أو ذمية أو) من (جاءت البينونة منها فـ) تعتد (لطلاق لا لغيره) لانقطاع أثر النكاح بعدم ميراثها، ومن انقضت عدتها قبل موته لم تعتد له ولو ورثت؛ لأنها أجنبية تحل للأزواج (وإن طلق بعض نسائه مبهمة) كانت (أو معينة ثم نسيها ثم مات) المطلق (قبل قرعة اعتد كل منهن) أي: من نسائه (سوى حامل الأطول منهما) أي: عن عدة طلاق ووفاة؛ لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون المخرجة بقرعة والحامل عدتها وضع الحمل كما سبق وإن ارتابت متوفى عنها زمن عدتها أو بعده بأمارة حمل كحركة أو رفع

стр. 605

حيض لم يصح نكاحها حتى تزول الريبة. (الثالثة) من المعتدات (الحائل ذات الأقراء وهي) جمع قرء بمعنى (الحيض) روي عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ (المفارقة في الحياة) بطلاق أو خلع أو فسخ (فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، ولا يعتد بحيضة طلقت فيها (وإلا) بأن كانت أمة فعدتها (قرءان) روي عن عمر وابنه وعلي ﵃. (الرابعة) من المعتدات (من فارقها) زوجها (حيا ولم تحض لصغر أو إياس فتعتد حرة ثلاثة أشهر) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي: كذلك (و) عدة (أمة) كذلك (شهران) لقول عمر ﵁: عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كانت عدتها شهرين. رواه الأثرم. واحتج به أحمد (و) عدة (مبعضة بالحساب) فتزيد على الشهرين من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية (ويجبر الكسر) فلو كان ربعها حرا فعدتها شهران وثمانية أيام. (الخامسة) من المعتدات (من ارتفع حيضها ولم تدر سببه) أي: سبب رفعه (فعدتها) إن كانت حرة (سنة تسعة أشهر للحمل) لأنها غالب مدته (وثلاثة) أشهر (للعدة) قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر علمناه ولا تنقض العدة بعود الحيض بعد المدة (وتنقص الأمة) عن ذلك (شهرا) فعدتها أحد عشر شهرا (وعدة من بلغت ولم تحض) كآيسة؛ لدخولها في عموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾

стр. 606

[الطلاق: ٤] ، (و) عدة (المستحاضة الناسية) لوقت حيضها كآيسة، (و) عدة (المستحاضة المبتدأة) الحرة (ثلاثة أشهر والأمة شهران) لأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة (وإن علمت) من ارتفع حيضها (ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به) وإن طال الزمن؛ لأنها مطلقة لم تيأس من الدم (أو تبلغ سن الإياس) خمسين سنة (فتعتد عدته) أي: عدة الإياس، أي: عدة ذات الإياس، ويقبل قول زوج أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة أو في وقت كذا. (السادسة) من المعتدات (امرأة المفقود تتربص) حرة كانت أو أمة (ما تقدم في ميراثه) أي: أربع سنين من فقده إن كان ظاهر غيبته الهلاك، وتمام تسعين سنة من ولادته إن كان ظاهر غيبته السلامة (ثم تعتد للوفاة) أربعة أشهر وعشرة أيام (وأمة) فقد زوجها (كحرة في التربص) أربع سنين أو تسعين سنة (و) أما (في العدة) للوفاة بعد التربص المذكور فعدتها (نصف عدة الحرة) لما تقدم (ولا تفتقر) زوجة المفقود (إلى حكم حاكم بضرب المدة) أي: مدة التربص (وعدة الوفاة) كما لو قامت البينة وكمدة الإيلاء، ولا تفتقر أيضا إلى طلاق ولي زوجها. (وإن تزوجت) زوجة المفقود بعد مدة التربص والعدة (فقدم الأول قبل وطء

стр. 607

الثاني فهي للأول) لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني ولا مانع من الرد (و) إن قدم الأول (بعده) أي: بعد وطء الثاني فـ (له) أي: للأول (أخذها زوجة بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني ولا يطأ) ها الأول (قبل فراغ عدة الثاني، وله) أي: للأول (تركها معه) أي: مع الثاني (من غير تجديد عقد) للثاني، وقال المنقح: الأصح بعقد. ا. هـ. قال في " الرعاية ": وإن قلنا يحتاج الثاني عقدا جديدا طلقها الأول لذلك. ا. هـ. وعلى هذا فتعتد بعد طلاق الأول، ثم يجدد الثاني عقدا؛ لأن زوجة الإنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها، وقد تبينا بطلان عقد الثاني بقدوم الأول. (ويأخذ) الزوج الأول (قدر الصداق الذي أعطاها من) الزوج (الثاني) إذا تركها له لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو (ويرجع الثاني عليها بما أخذه) الأول (منه) لأنها غرامة لزمته بسبب وطئه لها فرجع بها عليها كما لو غرته ومتى فرق بين زوجين لموجب تم بان انتفاؤه فكمفقود. [عدة من مات زوجها الغائب] فصل (ومن مات زوجها الغائب) اعتدت من موته (أو طلقها) وهو غائب (اعتدت منذ الفرقة وإن لم تحد) أي: وإن لم تأت بالإحداد في صورة الموت؛ لأن الإحداد ليس شرطا لانقضاء العدة

стр. 608

(وعدة موطوءة بشبهة أو زنا أو) موطوءة (بعقد فاسد كمطلقة) حرة كانت أو أمة مزوجة؛ لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالنكاح الصحيح وتستبرأ أمة غير مزوجة بحيضة ولا يحرم على زوج وطئت زوجته بشبهة أو زنا زمن عدة غير وطء في فرج (وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما) أي: بين المعتدة الموطوءة والواطئ (وأتمت عدة الأول) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد أو وطء بشبهة ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل ثم تعتد للأول (ولا يحتسب منها) أي: من عدة الأول (مقامها عند الثاني) بعد وطئه لانقطاعها بوطئه (ثم) بعد اعتدادها للأول (اعتدت للثاني) لأنهما حقان اجتمعا لرجلين فلم يتداخلا وقدم أسبقهما كما لو تساويا في مباح غير ذلك. (وتحل) الموطوءة في عدتها بشبهة أو نكاح فاسد (له) أي: لواطئها بذلك (بعقد بعد انقضاء العدتين) لقول علي ﵁: إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب (وإن تزوجت) المعتدة (في عدتها لم تنقطع) عدتها (حتى يدخل بها) أي: يطأها؛ لأن عقده باطل فلا تصير به فراشا (فإذا فارقها) الثاني (بنت على عدتها من الأول ثم استأنفت العدة من الثاني) لما تقدم (وإن أتت) الموطوءة بشبهة في عدتها (بولد من أحدهما) بعينه (انقضت منه عدتها به)

стр. 609

أي: بالولد، سواء كان من الأول أو من الثاني (ثم اعتدت للآخر) بثلاثة قروء ويكون الولد للأول إذا أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ويكون للثاني إذا أتت به لأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول، وإن أشكل عرض على القافة (ومن وطئ معتدته البائن) في عدتها (بشبة استأنفت العدة بوطئه ودخلت فيها بقية) العدة (الأولى) لأنهما عدتان من واحد لوطئين يلحق النسب فيهما لحوقا واحدا فتداخلا، وتبني الرجعية إذا طلقت في عدتها على عدتها، وإن راجعها ثم طلقها استأنفت. (وإن نكح من أبانها في عدتها ثم طلقها قبل الدخول) بها (بنت) على ما مضى من عدتها؛ لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة، فلم يوجب عدة، بخلاف ما إذا راجعها ثم طلقها قبل الدخول؛ لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول. [فصل يحرم إحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج] ، و (يلزم الإحداد مدة العدة كل) امرأة (متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح) لقوله ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» متفق عليه، وإن كان النكاح فاسدا لم يلزمها الإحداد؛ لأنها ليست زوجة ولا يعتبر للزوم الإحداد كونها وارثة أو مكلفة فيلزمها (ولو ذمية أو أمة أو غير مكلفة) فيجنبها وليها الطيب ونحوه وسواء كان الزوج مكلفا أو لا لعموم

стр. 610

الأحاديث ولتساويهن في لزوم اجتناب المحرمات (ويباح) الإحداد (لبائن من حي) ولا يسن لها، قاله في " الرعاية " (ولا يجب) الإحداد (على) مطلقة (رجعية، و) لا على (موطوءة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أو) نكاح (باطل أو ملك يمين) لأنها ليست زوجة متوفى عنها. (والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها أو يرغبه في النظر إليها من الزينة والطيب والتحسين) بإسفيداج ونحوه (والحناء وما صبغ للزينة) قبل نسج أو بعده كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين (و) ترك (حلي وكحل أسود) بلا حاجة (لا توتياء ونحوها ولا) ترك (نقاب، و) لا ترك (أبيض ولو كان حسنا) من إبريسم؛ لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره ولا تمنع من لبس ملون لدفع وسخ ككحلي ولا من أخذ ظفر ونحوه ولا من تنظيف وغسل. [فصل المكان الذي تقضي فيه الزوجة عدة الوفاة] فصل (وتجب عدة الوفاة في المنزل) الذي مات زوجها، وهي به (حيث وجبت) فلا يجوز أن تتحول منه بلا عذر، روي عن عمر وعثمان وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة، (فإن تحولت خوفا) على نفسها أو مالها (أو) حولت (قهرا أو)

стр. 611

حولت (بحق) يجب عليها الخروج من أجله أو بتحويل مالكه لها أو طلبه فوق أجرته أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها (انتقلت حيث شاءت) للضرورة ويلزم منتقلة بلا حاجة العود وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت (ولها) أي: للمتوفى عنها زمن العدة (الخروج لحاجتها نهارا لا ليلا) لأنه مظنة الفساد (وإن تركت الإحداد) عمدا (أثمت وتمت عدتها بمضي زمانها) أي: زمان العدة؛ لأن الإحداد ليس شرطا في انقضاء العدة، ورجعية في لزوم مسكن كمتوفى عنها، وتعتد بائن بمأمون من البلد حيث شاءت، ولا تبيت إلا به، ولا تسافر، وإن أراد إسكانها بمنزله أو غيره تحصينا لفراشه ولا محذور فيه - لزمها. [باب الاستبراء] مأخوذ من البراءة وهي التمييز والقطع، وشرعا: تربص يقصد منه العلم ببراءة رحم ملك يمين (من ملك أمة يوطأ مثلها) ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك (من صغير وذكر وضدهما) وهو الكبير والمرأة (حرم عليه وطؤها ومقدماته) أي: مقدمات الوطء من قبلة

стр. 612

ونحوها (قبل استبرائها) لقوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره» رواه أحمد والترمذي وأبو داود. وإن أعتقها قبل استبرائها لم يصح أن يتزوجها قبل استبرائها، وكذا ليس لها أن تتزوج غيره إن كان بائعها يطؤها، ومن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها حرما حتى يستبرئها، فإن خالف صح البيع دون التزويج، وإن أعتق سريته أو أم ولده أو عتقت بموته لزمها استبراء نفسها إن لم يكن استبرأها. (واستبراء الحامل بوضعها) كل الحمل (و) استبراء (من تحيض بحيضة) لقوله ﷺ في سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة» رواه أحمد وأبو داود. (و) استبراء (الآيسة والصغيرة بمضي شهر) لقيام الشهر مقام حيضة في العدة، واستبراء من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه عشرة أشهر، وتصدق الأمة إن قالت حضت، وإن ادعت موروثة تحريمها على وارث بوطء مورثه، أو ادعت مشتراة أن لها زوجا صدقت؛ لأنه لا يعرف إلا من جهتها.

стр. 613

[كتاب الرضاع] وهو لغة: مص اللبن من الثدي، وشرعا: مص من دون الحولين لبنا ثاب عن حمل أو شربه أو نحوه. (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) لحديث عائشة مرفوعا: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» رواه الجماعة. (والمحرم) من الرضاع (خمس رضعات) لحديث عائشة، قالت: «أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس رضعات، وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك» رواه مسلم. وتحرم الخمس إذا كانت (في الحولين) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، ولقوله ﷺ : «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ومتى امتص ثم قطعه لتنفس أو انتقال إلى ثدي آخر ونحوه فرضعة، فإن عاد ولو قريبا فثنتان (والسعوط) في أنف (والوجور) في فم محرم كرضاع. (ولبن) المرأة (الميتة) كلبن الحية (و) لبن (الموطوءة بشبهة أو بعقد فاسد) كالموطوءة بنكاح صحيح (أو باطل) أي: لبن الموطوءة بنكاح باطل إجماعا (أو بزنا

стр. 614

محرم) لكن يكون مرتضع ابنا لها من الرضاع فقط في الأخيرتين؛ لأنه لما لم تثبت الأبوة من النسب لم يثبت ما هو فرعها (وعكسه) أي: عكس اللبن المذكور لبن (البهيمة، و) لبن (غير حبلى ولا موطوءة) فلا يحرم، فلو ارتضع طفل وطفلة من بهيمة أو رجل أو خنثى مشكل أو ممن لم تحمل لم يصيرا أخوين. (فمتى أرضعت امرأة طفلا) دون الحولين (صار) المرتضع (ولدها في) تحريم (النكاح، و) إباحة (النظر والخلوة، و) في (المحرمية) دون وجوب النفقة والعقل والولاية وغيرها (و) صار المرتضع أيضا فيما تقدم فقط (ولد من نسب لبنها إليه بحمل) أي: بسبب حملها منه ولو بتحملها ماءه (أو وطئ) بنكاح أو شبهة بخلاف من وطئ بزنا؛ لأن ولدها لا ينسب إليه فالمرتضع كذلك (و) صارت (محارمه) أي: محارم الواطئ اللاحق به النسب كآبائه وأمهاته وأجداده وجداته وإخوته وأخواته وأولادهم وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته (محارمه) أي: محارم المرتضع (و) صارت (محارمها) أي: محارم المرضعة كآبائها وأخواتها وأعمامها ونحوهم (محارمه) أي: محارم المرتضع (دون أبويه وأصولهما وفروعهما) فلا تنتشر الحرمة لأولئك (فتباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب، و) تباح (أمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه) من رضاع إجماعا كما يحل لأخيه من أبيه أخته من أمه. (ومن حرمت عليه بنتها) كأمه وجدته وأخته (فأرضعت طفلة حرمتها عليه) أبدا (وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجة) له لما تقدم من أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من

стр. 615

النسب ومن أرضع خمس أمهات أولاده بلبنه زوجة له صغرى حرمت عليه لثبوت الأبوة دون أمهات أولاده لعدم ثبوت الأمومة. (وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها بـ) سبب (رضاع قبل الدخول فلا مهر لها) لمجيء الفرقة من جهتها (وكذا إن كانت) الزوجة (طفلة فدبت فرضعت من) أم أو أخت له (نائمة) انفسخ نكاحها ولا مهر لها؛ لأنه لا فعل للزوج في الفسخ (و) إن أفسدت نكاح نفسها (بعد الدخول فمهرها بحاله) لاستقرار المهر بالدخول (وإن أفسده) أي: نكاحها (غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله) أي: قبل الدخول؛ لأنه لا فعل لها في الفسخ (و) لها (جميعه بعده) أي: بعد الدخول لاستقراره به (ويرجع الزوج به) أي: بما غرمه من نصف أو كل (على المفسد؛ لأنه أغرمه، فإن تعدد المفسد وزع الغرم على الرضعات المحرمة. (ومن قال لزوجته أنت أختي لرضاع بطل النكاح) حكما؛ لأنه أقر بما يوجب فسخ النكاح بينهما فلزمه ذلك (فإن كان) إقراره (قبل الدخول وصدقته) أنها أخته (فلا مهر) لها؛ لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله (وإن أكذبته) في قوله إنها أخته قبل الدخول (فلها نصفه) أي: نصف المسمى؛ لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقها (ويجب) المهر (كله) إذا كان إقراره بذلك (بعده) أي: بعد الدخول ولو صدقته ما لم تكن مكنته من نفسها مطاوعة (وإن قالت هي ذلك) أي: قالت زوجها أخوها من الرضاع (وأكذبها فهي زوجته حكما) أي: ظاهرا؛ لأن قولها لا يقبل عليه في فسخ النكاح؛ لأنه حقه، وأما باطنا فإن كانت صادقة فلا نكاح، وإلا فهي زوجته أيضا

стр. 616

(وإذا شك في الرضاع أو) شك في (كماله) أي: كونه خمس رضعات (أو شكت المرضعة) في ذلك (ولا بينة فلا تحريم) لأن الأصل عدم الرضاع المحرم، وإن شهدت به [امرأة] مرضية - ثبت. وكره استرضاع فاجرة وسيئة الخلق وجذماء وبرصاء.

стр. 617

[كتاب النفقات] جمع نفقة، وهي كفاية من يمونه خبزا وإداما وكسوة ومسكنا وتوابعها. (يلزم الزوج نفقة زوجته قوتا) أي: خبزا وإداما (وكسوة وسكناها بما يصلح لمثلها) لقوله ﷺ : «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم وأبو داود. (ويعتبر الحاكم) تقدير (ذلك بحالهما) أي: بيسارهما أو إعسارهما أو بيسار أحدهما وإعسار الآخر (عند التنازع) بينهما (فيفرض) الحاكم (للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه، و) يفرض لها (لحما عادة الموسرين بمحلهما، و) يفرض للموسرة تحت الموسر من الكسوة (ما يلبس مثلها من حرير وغيره) كجيد كتان وقطن، وأقل ما يفرضه من الكسوة قميص وسراويل وطرحة ومقنعة ومداس ومضربة للشتاء (وللنوم فراش ولحاف وإزار) للنوم في محل جرت العادة به فيه، (ومخدة وللجلوس حصير جيد وزلي) أي: بساط، ولا بد من ماعون الدار، ويكتفي بخزف وخشب، والعدل ما يليق بهما، ولا يلزمه ملحفة وخف لخروجها (و) يفرض الحاكم (للفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد، و) من (أدم يلائمه) وتنقل متبرمة من أدم إلى آخر (و) يفرض للفقيرة من الكسوة (ما يلبس مثلها ويجلس) وينام (عليه، و) يفرض (للمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير وعكسها) كفقيرة تحت غني (ما بين ذلك عرفا) لأن ذلك هو اللائق بحالهما (وعليه) أي: على الزوج (مؤنة نظافة زوجته) من دهن وسدر وثمن ماء ومشط وأجرة قيمة (دون) ما يعود بنظافة (خادمها) فلا يلزمه؛ لأن ذلك يراد للزينة وهي غير مطلوبة من الخادم (ولا) يلزم الزوج لزوجته (دواء وأجرة طبيب) إذا مرضت؛ لأن ذلك ليس من

стр. 618

حاجتها الضرورية المعتادة وكذا لا يلزمه ثمن طيب وحناء وخضاب ونحوه وإن أراد منها تزينا أو قطع رائحة كريهة وأتى به لزمها وعليه لمن يخدم مثلها خادم واحد وعليه أيضا مؤنسة لحاجة. [فصل نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها] فصل (ونفقه المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة) لأنها زوجة بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (ولا قسم لها) أي: للرجعية وتقدم (والبائن بفسخ أو طلاق) ثلاثا أو على عوض (لها ذلك) أي: النفقة والكسوة والسكنى (إن كانت حاملا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] . ومن أنفق يظنها حاملا فبانت حائلا رجع، ومن تركه يظنها حائلا فبانت حاملا لزمه ما مضى، ومن ادعت حملا وجب إنفاق ثلاثة أشهر، فإن مضت ولم يبين رجع (والنفقة) للبائن الحامل (للحمل) نفسه (لا لها من أجله) لأنها تجب بوجوده وتسقط بعدمه، فتجب لحامل ناشز ولحامل من وطء بشبهة أو نكاح فاسد أو ملك يمين، ولو أعتقها، وتسقط بمضي الزمان. قال المنقح: ما لم تستدن بإذن حاكم أو تنفق بنية رجوع. (ومن) أي: أي زوجة (حبست ولو ظلما أو نشزت أو تطوعت بلا إذنه

стр. 619

بصوم أو حج أو أحرمت بنذر حج أو) نذر (صوم أو صامت عن كفارة أو) عن (قضاء رمضان مع سعة وقته) بلا إذن زوج (أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت) نفقتها؛ لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته فسقطت نفقتها بخلاف من أحرمت بفريضة من صوم أو حج أو صلاة ولو في أول وقتها بسنتها أو صامت قضاء رمضان في آخر شعبان؛ لأنها فعلت ما أوجب الشرع عليها وقدرها في حجة فرض كحضر وإن اختلفا في نشوز أو أخذ نفقة فقولها (ولا نفقة ولا سكنى) من تركة (لمتوفى عنها) ولو حاملا؛ لأن المال انتقل عن الزوج إلى الورثة، ولا سبب لوجوب النفقة عليهم، فإن كانت حاملا فالنفقة من حصة الحمل من التركة إن كانت، وإلا فعلى وارثه الموسر. (ولها) أي: لمن وجبت لها النفقة من زوجة ومطلقة رجعية وبائن حامل ونحوها (أخذ نفقة كل يوم من أوله) يعني من طلوع الشمس؛ لأنه أول وقت الحاجة إليه، فلا يجوز تأخيره عنه، والواجب دفع قوت من خبز وأدم لا حب، و (لا قيمتها) أي: قيمة النفقة. (ولا) يجب (عليها أخذها) أي: أخذ قيمة النفقة؛ لأن ذلك معاوضة، فلا يجبر عليه من امتنع منهما، ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدارهم إلا بتراضيهما (فإن اتفقا عليه) أي: على أخذ القيمة (أو) اتفقا (على تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز) لأن الحق لا يعدوهما (ولها الكسوة كل عام مرة في أوله) أي: أول العام من زمن الوجوب؛ لأنه أول وقت الحاجة إلى الكسوة، فيعطيها كسوة السنة؛ لأنه لا يمكن ترديد الكسوة عليها شيئا فشيئا، بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى، وكذا غطاء ووطاء وستارة يحتاج إليها. واختار ابن نصر الله أنها كماعون الدار ومشط تجب بقدر الحاجة، ومتى انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للجديد

стр. 620

(وإذا غاب) الزوج أو كان حاضرا (ولم ينفق) على زوجته (لزمته نفقة ما مضى) وكسوته ولو لم يفرضها الحاكم ترك الإنفاق لعذر أو لا؛ لأنه حق يجب مع اليسار والإعسار، فلم يسقط بمضي الزمان كالأجرة (وإن أنفقت) الزوجة (في غيبته) أي: غيبة الزوج (من ماله فبان ميتا غرمها الوارث) للزوج (ما أنفقته بعد موته) لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته، فما قبضته بعده لا حق لها فيه فيرجع عليها ببدله. [ما تجب به نفقة الزوجة] فصل (ومن تسلم زوجته) التي يوطأ مثلها وجبت عليه نفقتها (أو بذلت) تسليم (نفسها) أو بذله وليها (ومثلها يوطأ) بأن تم لها تسع سنين (وجبت نفقتها) وكسوتها (ولو مع صغر زوج ومرضه وجبه وعنته) ويجبر الولي مع صغر الزوج على بذل نفقتها وكسوتها من مال الصبي؛ لأن النفقه كأرش جناية. ومن بذلت التسليم وزوجها غائب لم يفرض لها حتى يراسله حاكم، ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله. (ولها) أي: للزوجة (منع نفسها) من الزوج (حتى تقبض صداقها الحال) لأنه لا يمكنها استدراك منفعة البضع لو عجزت عن أخذه بعد، ولها النفقة في مدة الامتناع لذلك؛ لأنه بحق (فإن سلمت نفسها طوعا) قبل قبض حال الصداق (ثم أرادت المنع لم تملكه) ولا نفقة لها مدة الامتناع، وكذا لو تساكنا بعد العقد فلم يطلبها ولم تبذل نفسها فلا نفقة (وإذا أعسر) الزوج (بنفقة القوت أو) أعسر (بالكسوة) أي: كسوة المعسر (أو) أعسر بـ (بعضها) أي: بعض نفقة المعسر أو كسوته (أو) أعسر بـ (المسكن) أي: مسكن

стр. 621

معسر أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم (فلها فسخ النكاح) من زوجها المعسر؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا، «في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: " يفرق بينهما» [رواه الدارقطني. فيفسخ فورا أو متراخيا بإذن الحاكم ولها الصبر مع منع نفسها] وبدونه، ولا يمنعها تكسبا ولا يحبسها (فإن غاب) زوج (موسر ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله، و) تعذرت (استدانتها عليه فلها الفسخ بإذن الحاكم) لأن الإنفاق عليها من ماله متعذر، فكان لها الخيار كحال الإعسار، وإن منع موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما وقدرت على ماله أخذت كفايتها وكفاية ولدها وخادمها بالمعروف بلا إذنه، فإن لم تقدر أجبره الحاكم، فإن غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ لتعذر النفقة عليها من قبله. [باب نفقة الأقارب والمماليك من الآدميين والبهائم] (تجب) النفقة كاملة إذا كان المنفق عليه لا يملك شيئا، (أو تتمتها) إذا كان لا يملك البعض (لأبويه وإن علوا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣] ومن الإحسان الإنفاق عليهما. (و) تجب النفقة أو تتمتها (لولده وإن سفل) ذكرا كان أو أنثى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 622

﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، (حتى ذوي الأرحام منهم) أي: من آبائه وأمهاته، كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات، ومن أولاده كولد البنت سواء (حجبه) أي الغني (معسر) فمن له أب وجد معسران وجبت عليه نفقتهما ولو كان محجوبا من الجد بأبيه المعسر (أو لا) بأن لم يحجبه أحد، كمن له جد معسر ولا أب له، فعليه نفقة جده؛ لأنه وارثه. (و) تجب النفقة أو إكمالها لـ (كل من يرثه) المنفق (بفرض) كولد لأم، (أو تعصيب) كأخ وعم لغير أم (لا) لمن يرثه (برحم) كخال وخالة (سوى عمودي نسبه) كما سبق، (سواء ورثه الآخر كأخ) للمنفق (أو لا كعمة وعتيق) وتكون النفقة على من تجب عليه (بمعروف) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب مثل ذلك على الوارث. وروى أبو داود: «أن رجلا سأل النبي ﷺ : من أبر؟ قال: " أمك وأباك وأختك وأخاك» ، وفي لفظ: «ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا» . ويشترط لوجوب نفقة القريب ثلاثة شروط: الأول: أن يكون المنفق وارثا لمن ينفق عليه، وتقدمت الإشارة إليه. الثاني: فقر المنفق عليه، وقد أشار إليه بقوله: (مع فقر من تجب له) النفقة (وعجزه عن تكسب) لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغنى بملكه، أو قدرته على التكسب مستغن عن المواساة، ولا يعتبر نقصه، فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له. الثالث: غنى المنفق، وإليه الإشارة بقوله: (إذا فضل) ما ينفقه عليه (عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته، و) عن (كسوة وسكنى) لنفسه وزوجته ورقيقه (من حاصل) في يده (أو متحصل) من صناعة أو تجارة أو أجرة عقار أو ريع وقف ونحوه؛ لحديث جابر مرفوعا: «إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى

стр. 623

عياله، وإن كان فضل فعلى قرابته» . و (لا) تجب نفقة القريب (من رأس مال) التجارة (و) لا من (ثمن ملك، و) لا من (آلة صنعة) لحصول الضرر بوجوب الإنفاق من ذلك ومن قدر أن يكتسب أجبر لنفقة قريبه. (ومن له وارث غير أب) واحتاج للنفقة (فنفقته عليهم) أي: على وارثه (على قدر إرثهم) منه؛ لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، فوجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث، (فـ) من له أم وجد (على الأم) من النفقة (الثلث والثلثان على الجد) لأنه لو مات لورثاه كذلك، (و) من له جدة وأخ لغير أم (على الجدة السدس والباقي على الأخ) لأنهما يرثانه كذلك (والأب ينفرد بنفقة ولده) لقوله ﷺ لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . (ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما) أما ابنه فلفقره، وأما الأخ فلحجبه بالابن. (ومن) احتاج لنفقة و (أمة فقيرة وجدته موسرة فنفقته على الجدة) ليسارها، ولا يمنع ذلك حجبها بالأم لعدم اشتراط الميراث في عمودي النسب كما تقدم (ومن عليه نفقة زيد) مثلا لكونه ابنه أو أباه أو أخاه ونحوه (فعليه نفقة زوجته)

стр. 624

لأن ذلك من حاجة الفقير لدعاء ضرورته إليه، (كـ) نفقة (ظئر) من تجب نفقته، فيجب الإنفاق عليهما (لحولين) كاملين؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، إلى قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، والوارث إنما يكون بعد موت الأب. (ولا نفقة) بقرابة (مع اختلاف دين) ولو من عمودي نسبه لعدم التوارث إذا (إلا بالولاء) فتلزم النفقة المسلم لعتيقه الكافر وعكسه لإرثه منه. (و) يجب (على الأب أن يسترضع لولده) إذا عدمت أمه أو امتنعت؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] أي: فاسترضعوا له أخرى (ويؤدي الأجرة) لذلك؛ لأنها في الحقيقة نفقة لتولد اللبن من غذائها (ولا يمنع) الأب (أمه إرضاعه) أي: إرضاع ولدها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، وله منعها من خدمته؛ لأنه يفوت حق الاستمتاع في بعض الأحيان (ولا يلزمها) أي: لا يلزم الزوجة إرضاع ولدها، دنيئة كانت أو شريفة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] (إلا لضرورة كخوف تلفه) أي: تلف الرضيع بأن لم يقبل ثدي غيرها ونحوه؛ لأنه إنقاذ من هلكة. ويلزم أم ولد إرضاع ولدها مطلقا، فإن عتقت فكبائن (ولها) أي: للمرضعة (طلب أجرة المثل) لرضاع ولدها (ولو أرضعه غيرها مجانا) لأنها أشفق من غيرها ولبنها أمرأ (بائنا كانت) أم الرضيع في الأحوال المذكورة (أو تحته) أي: زوجة لأبيه؛ لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] (وإن تزوجت) المرضعة (آخر فله) أي: للثاني (منعها من إرضاع ولد الأول ما لم)

стр. 625

تكن اشترطته في العقد أو (يضطر إليها) بأن لم يقبل ثدي غيرها أو لم يوجد غيرها لتعينه عليها إذا لما تقدم. [فصل في نفقة الرقيق] (و) يجب (عليه) أي: على السيد (نفقة رقيقه) ولو آبقا أو ناشزا (طعاما) من غالب قوت البلد (وكسوة وسكنى) بالمعروف (وأن لا يكلفه مشقا كثيرا) لقوله ﷺ : «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» رواه الشافعي في " مسنده ". (وإن اتفقا على المخارجة) وهي جعله على الرقيق كل يوم أو كل شهر شيئا معلوما له (جاز) إن كانت قدر كسبه فأقل بعد نفقته، روي: أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد كل يوم درهم (ويريحه) سيده (وقت القائلة) وهي وسط النهار (و) وقت (النوم، و) وقت الصلاة (المفروضة) لأن عليهم في ترك ذلك ضررا، وقد قال ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» ، (ويركبه) السيد (في السفر عقبه) لحاجة؛ لئلا يكلفه ما لا يطيق. (وإن طلب) الرقيق (نكاحا زوجه) السيد (أو باعه) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] (وإن طلبته) أي: التزويج أمة (وطئها) السيد (أو زوجها أو باعها) إزالة لضرر الشهوة عنها ويزوج أمة صبي أو مجنون من يلي ماله إذا طلبته وإن غاب سيد عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة أو وطء. وله تأديب رقيقه وزوجته وولده ولو مكلفا مزوجا بضرب غير مبرح، ويقيده إن خاف إباقه، ولا يشتم أبويه ولو كافرين، ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بحقه. وحرم أن تسترضع أمة لغير ولدها إلا بعد ريه ولا يتسرى عبد مطلقا.

стр. 626

[فصل في نفقة البهائم] فصل في نفقة البهائم (و) يجب (عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها) لقوله ﷺ : «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه. (و) يجب عليه (أن لا يحملها ما تعجز عنه) لئلا يعذبها، ويجوز الانتفاع بها في غير ما خلقت له كبقر لحمل وركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه، ويحرم لعنها وضرب وجه ووسم فيه (ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها) لعموم قوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» ، (فإن عجز) مالك البهيمة (عن نفقتها أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت) لأن بقاءها في يده مع ترك الإنفاق عليها ظلم، والظلم تجب إزالته، فإن أبى فعل حاكم الأصلح. ويكره جز معرفة وناصية وذنب وتعليق جرس أو وتر ونزو حمار على فرس، وتستحب نفقته على ماله غير الحيوان. [باب الحضانة] من الحضن: وهو الجنب؛ لأن المربي يضم الطفل إلى حضنه، وهي حفظ صغير ونحوه عما يضره وتربيته بعمل مصالحه.

стр. 627

(تجب) الحضانة (لحفظ صغير ومعتوه) أي: مختل العقل (ومجنون) لأنهم يهلكون بتركها ويضيعون فلذلك وجبت؛ إنجاء من الهلكة (والأحق بها أم) لقوله ﷺ : «أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أبو داود. ولأنها أشفق عليه (ثم أمهاتها القربى فالقربى) لأنهن في معنى الأم؛ لتحقق ولادتهن (ثم أب) لأنه أصل النسب (ثم أمهاته كذلك) أي: القربى فالقربى؛ لأنهن يدلين بعصبة قريبة (ثم جد) كذلك الأقرب فالأقرب؛ لأنه في معنى أبي المحضون (ثم أمهاته كذلك) القربى فالقربى (ثم أخت لأبوين) لتقدمها في الميراث (ثم) أخت (لأم) كالجدات (ثم) أخت (لأب ثم خالة لأبوين ثم) خالة (لأم ثم) خالة (لأب) لأن الخالات يدلين بالأم (ثم عمات كذلك) أي: تقدم العمة لأبوين ثم لأب ثم لأم؛ لأنهن يدلين بالأب (ثم خالات أمه) كذلك (ثم خالات أبيه) كذلك (ثم عمات أبيه) كذلك، ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب؛ لأنهن يدلين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام وعمات الأب يدلين بالأب وهو من أقرب العصبات (ثم بنات إخوته) تقدم بنت أخ شقيق ثم بنت أخ لأم ثم بنت أخ لأب (و) مثلهن بنات أخواته (ثم بنات أعمامه) لأبوين، ثم لأم ثم لأب (و) بنات (عماته) كذلك (ثم بنات أعمام أبيه) كذلك (بنات عمات أبيه) كذلك على التفصيل المتقدم

стр. 628

(ثم) تنتقل (لباقي العصبة الأقرب فالأقرب) فتقدم الإخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم ثم أعمام أب ثم بنوهم وهكذا (فإن كانت) المحضونة (أنثى فـ) يعتبر أن يكون العصبة (من محارمها) ولو برضاع أو مصاهرة إن تم لها سبع سنين، فإن لم يكن لها إلا عصبة غير سلمها لثقة يختارها أو إلى محرمه، وكذا لو تزوجت أم وليس لولدها غيرها (ثم) تنتقل الحضانة (لذوي أرحامه) من الذكور والإناث غير من تقدم، وأولاهم أبو أم ثم أمهاته فأخ لأم فخال (ثم) تنتقل (للحاكم) لعموم ولايته. (وإن امتنع من له الحضانة) منها (أو كان) من له الحضانة (غير أهل) للحضانة (انتقلت إلى من بعده) يعني إلى من يليه كولاية النكاح؛ لأن وجود غير المستحق كعدمه (ولا حضانة لمن فيه رق) ولو قل؛ لأنها ولاية وليس هو من أهلها (ولا) حضانة (لفاسق) لأنه لا يوثق به فيها ولا حظ للمحضون في حضانته (ولا) حضانة (لكافر) على مسلم؛ لأنه أولى بعدم الاستحقاق من الفاسق (ولا) حضانة (لمزوجة بأجنبي من محضون من حين عقد) للحديث السابق ولو رضي زوج (فإن زال المانع) بأن عتق الرقيق وتاب الفاسق وأسلم الكافر وطلقت المزوجة ولو رجعيا (رجع إلى حقه) لوجود السبب وانتفاء المانع (وإن أراد أحد أبويه) أي: أبوي المحضون (سفرا طويلا) لغير الضرار، قاله الشيخ تقي الدين وابن القيم (إلى بلد بعيد) مسافة قصر فأكثر (ليسكنه وهو) أي: البلد (وطريقه أمان فحضانته) أي: المحضون (لأبيه) لأنه الذي يقوم بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه، فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع (وإن بعد السفر) وكان (لحاجة) لا لسكنى فمقيم منهما أولى (أو قرب) السفر (لها) أي: لحاجة ويعود، فالمقيم منهما أولى؛ لأن في

стр. 629

السفر إضرارا به (أو) قرب السفر وكان (للسكنى فـ) الحضانة (لأمه) لأنها أتم شفقة وإنما أخرجت كلام المصنف عن ظاهره ليوافق ما في " المنتهى " وغيره. [فصل في تخيير الولد بين أبويه إذا بلغ سبع سنين] فصل (وإذا بلغ الغلام سبع سنين) كاملة (عاقلا خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما) قضى بذلك عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وروى سعيد والشافعي: «أن رسول الله ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه» . فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا، ولا يمنع زيارة أمه، وإن اختارها كان عندها ليلا وعند أبيه نهارا ليعلمه ويؤدبه، وإن عاد فاختار الآخر نقل إليه، ثم إن اختار الأول نقل إليه، وهكذا، فإن لم يختر أو اختارهما أقرع. (ولا يقر) محضون (بيد من لا يصونه ويصلحه) لفوات المقصود من الحضانة (وأبو الأنثى أحق بها بعد) أن تستكمل (السبع، ويكون الذكر بعد) بلوغه و (رشده حيث شاء) لأنه لم يبق عليه ولاية لأحد. ويستحب له أن لا يفرد عن أبويه (والأنثى) منذ يتم لها سبع سنين (عند أبيها) وجوبا (حتى يتسلمها زوجها) لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره ولا تمنع الأم من زيارتها إن لم يخف منها ولو كان الأب عاجزا عن حفظها أو يهمله لاشتغاله عنه أو قلة دينه والأم قائمة بحفظها قدمت، قاله الشيخ تقي الدين. وقال: إذا قدر أن الأب تزوج بضرة وهو يتركها عند ضرة أمها لا تعمل مصلحتها [بل تؤذيها] أو تقصر في مصلحتها، وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها، فالحضانة هنا للأم قطعا، ولأبيها وباقي عصبتها منعها من الانفراد. والمعتوه ولو أنثى عند أمه مطلقا. * * *

стр. 630

[كتاب الجنايات] جمع جناية، وهي لغة: التعدي على بدن أو مال أو عرض. واصطلاحا: التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا. ومن قتل مسلما عمدا عدوانا فسق، وأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. وتوبته مقبولة. (وهي) أي: الجناية ثلاثة أضرب (عمد يختص القود به) والقود قتل القاتل بمن قتله (بشرط القصد) أي: أن يقصد الجاني الجناية (و) الضرب الثاني (شبه عمد، و) الثالث (خطأ) روي ذلك عن عمر وعلي ﵄ (فـ) القتل (العمد أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به) فلا قصاص إن لم يقصد قتله ولا إن قصده بما لا يقتل غالبا. وللعمد تسع صور: إحداها: ما ذكره بقوله (مثل أن يجرحه بما له مور) أي: نفوذ (في البدن) كسكين وشوكة ولو بغرزه بإبرة ونحوها ولو لم يداو مجروح قادر جرحه. الثانية: أن يقتله بمثقل كما أشار بقوله (أو يضربه بحجر كبير ونحوه) كلت وسندان ولو في غير مقتل فإن كان الحجر صغيرا فليس بعمد إلا إن كان في مقتل أو

стр. 631

حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه أو يعيده به (أو يلقي عليه حائطا) أو سقفا ونحوهما (أو يلقيه من شاهق) فيموت. الثالثة: أن يلقيه بجحر أسد أو نحوه أو مكتوفا بحضرته أو في مضيق بحضرة حية أو ينهشه كلبا أو حية أو يلسعه عقربا من القواتل غالبا. الرابعة: ما أشار إليه بقوله (أو) يلقيه (في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما) لعجزه أو كثرتهما، فإن أمكنه فهدر. الخامسة: ما ذكرها بقوله (أو يخنقه) بحبل أو غيره أو يسد فمه وأنفه أو يعصر خصيته زمنا يموت في مثله. السادسة: أشار إليها بقوله (أو يحبسه ويمنعه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبا) بشرط تعذر الطلب عليه وإلا فهدر. السابعة: ما أشار إليها بقوله (أو يقتله بسحر) يقتل غالبا. الثامنة: المذكورة في قوله (أو) يقتله بـ (سم) بأن سقاه سما لا يعلم به أو يخلطه بطعام ويطعمه له أو بطعام أكله فيأكله جهلا، ومتى ادعى قاتل بسم أو سحر عدم علمه أنه قاتل لم يقبل. التاسعة: المشار إليها بقوله (أو شهدت عليه بينة بما يوجب قتله) من زنا أو ردة لا تقبل معها التوبة أو قتل عمد (ثم رجعوا) أي: الشهود بعد قتله (وقالوا عمدنا قتله) فيقاد بهذا كله (ونحو ذلك) لأنهم توصلوا إلى قتله بما يقتل غالبا، ويختص بالقصاص مباشر للقتل عالم بأنه ظلم، ثم ولي عالم بذلك، فبينة وحاكم علموا ذلك. (وشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها كمن ضربه في غير

стр. 632

مقتل بسوط أو عصا صغيرة) ونحوها (أو لكزه ونحوه) بيده أو ألقاه في ماء قليل أو صاح بعاقل اغتفله أو بصغير على سطح فمات (و) قتل (الخطأ أن يفعل ما له فعله مثل أن يرمي صيدا أو) يرمي (غرضا أو) يرمي (شخصا) مباح الدم كحربي وزان محصن (فيصيب آدميا) معصوما (لم يقصده) بالقتل فيقتله وكذا لو أراد قطع لحم أو غيره مما له فعله فسقطت منه السكين على إنسان فقتله، (و) كذا (عمد الصبي والمجنون) لأنه لا قصد لهما كالمكلف المخطئ، فالكفارة في ذلك في مال القاتل، والدية على عاقلته كما يأتي. ويصدق إن قال: كنت يوم قتلته صغيرا أو مجنونا، وأمكن، ومن قتل بصف كفار من ظنه حربيا فبان مسلما أو رمى كفارا تترسوا بمسلم وخيف علينا إن لم نرمهم ولم يقصده فقتله فعليه الكفارة فقط؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ، ولم يذكر الدية. [فصل في قتل الجماعة بالواحد] فصل (تقتل الجماعة) أي: الاثنان فأكثر (بـ) الشخص (الواحد) إن صلح فعل كل واحد لقتله؛ لإجماع الصحابة، روى سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا. وإن لم يصلح فعل كل واحد للقتل فلا قصاص، ما لم يتواطئوا عليه. (وإن سقط القود) بالعفو عن القاتلين (أدوا دية واحدة) لأن القتل واحد فلا يلزم به أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ، وإن جرح واحد جرحا وآخر مائة فهما سواء، وإن قطع واحد حشوته أو ودجيه ثم ذبحه آخر، فالقاتل الأول، ويعزر الثاني.

стр. 633

(ومن أكره مكلفا على قتل) معين (مكافئه فقتله، بالقتل) أي: القود إن لم يعف وليه (أو الدية) إن عفا (عليهما) أي: على القاتل ومن أكرهه؛ لأن القاتل قصد استبقاء نفسه بقتل غيره، والمكره تسبب إلى القتل بما يفضي إليه غالبا، وقول قادر: اقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه (وإن أمر) مكلف (بالقتل غير مكلف) لصغر أو جنون، فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور آلة له، لا يمكن إيجاب القصاص عليه فوجب على المتسبب به (أو) أمر مكلف بالقتل (مكلفا يجهل تحريمه) أي: تحريم القتل كمن نشأ بغير بلاد الإسلام ولو عبدا للآمر، فالقصاص على الآمر لما تقدم (أو أمر به) أي: بالقتل (السلطان ظلما من لا يعرف ظلمه فيه) أي: في القتل بأن لم يعرف المأمور أن المقتول لم يستحق القتل (فقتل) المأمور (فالقود) إن لم يعف مستحقه (أو الدية) إن عفا عنه (على الآمر) بالقتل دون المباشر؛ لأنه معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية، والظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق. (وإن قتل المأمور) من السلطان أو غيره (المكلف) حال كونه (عالما بتحريم القتل فالضمان عليه) بالقود أو الدية لمباشرته القتل مع عدم العذر؛ لقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ، (دون الآمر) بالقتل فلا ضمان عليه، لكن يؤدب بما يراه الإمام من ضرب أو حبس. ومن دفع إلى غير مكلف آلة قتل ولم يأمره به فقتل - لم يلزم الدافع شيء

стр. 634

(وإن اشترك فيه) أي: في القتل (اثنان لا يجب القود على أحدهما) لو كان (منفردا لأبوة) للمقتول (أو غيرهما) من إسلام أو حرية، كما لو اشترك أب وأجنبي في قتل ولده، أو حر ورقيق في قتل رقيق، أو مسلم وكافر في قتل كافر (فالقود على الشريك) للأب في قتل ولده، وعلى شريك الحر والمسلم؛ لأنه شارك في القتل العمد العدوان، وإنما امتنع القصاص عن الأب والحر والمسلم لمعنى يختص بهم، لا لقصور في السبب، بخلاف ما لو اشترك خاطئ وعامد أو مكلف وغيره أو ولي قصاص وأجنبي أو مكلف وسبع أو مقتول في قتل نفسه فلا قصاص (فإن عدل) ولي القصاص (إلى طلب المال) من شريك الأب ونحوه (لزمه نصف الدية) كالشريك في إتلاف مال، وعلى شريك قن نصف قيمة المقتول. [باب شروط وجوب القصاص] (وهي أربعة) : أحدها: (عصمة المقتول) بأن لا يكون مهدر الدم (فلو قتل مسلم) حربيا أو نحوه (أو) قتل (ذمي) أو غيره (حربيا مرتدا) أو زانيا محصنا، ولو قبل ثبوته عند حاكم (لم يضمنه بقصاص ولا دية) ولو أنه مثله. الشرط (الثاني: التكليف) بأن يكون القاتل بالغا عاقلا؛ لأن القصاص عقوبة مغلظة (فلا) يجب (قصاص على صغير) ولا (مجنون) أو معتوه؛ لأنه ليس لهم قصد صحيح.

стр. 635

الشرط (الثالث: المكافأة) بين المقتول وقاتله حال جنايته (بأن يساويه) القاتل (في الدين والحرية والرق) يعني بأن لا يفضل القاتل المقتول بإسلام أو حرية أو ملك (فلا يقتل مسلم) حر أو عبد (بكافر) كتابي أو مجوسي ذمي أو معاهد؛ لقوله ﷺ : «لا يقتل مسلم بكافر» رواه البخاري وأبو داود. (ولا) يقتل (حر بعبد) لحديث أحمد عن علي: «من السنة أن لا يقتل حر بعبد» ، وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه: «لا يقتل حر بعبد» ، وكذا لا يقتل حر بمبعض، ولا مكاتب بقنه؛ لأنه مالك لرقبته (وعكسه) بأن قتل كافر مسلما، أو قن أو مبعض حرا (يقتل) القاتل، ويقتل القن بالقن، وإن اختلفت قيمتهما، كما يؤخذ الجميل بالذميم والشريف بضده (ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر) والمكلف بغير المكلف؛ لعموم قَوْله
следующие страницы →