← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1679

الروض المربع شرح زاد المستقنع - ط المؤيد والرسالة

البهوتي

Полный текст (734 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ذلك قبل الفجر لزمته العشاء والمغرب؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور كأنه أدرك وقتها. (ويجب فورا) ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاة عيد (قضاء الفوائت مرتبة) ولو كثرت، ويسن صلاتها جماعة، (ويسقط الترتيب بنسيانه) للعذر، فإن نسي الترتيب بين الفوائت أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة صحت ولا يسقط بالجهل. (و) يسقط الترتيب أيضا (بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة) فإن خشي خروج الوقت قدم الحاضرة لأنها آكد، ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز، ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها. ومن شك فيما عليه من الصلوات وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا، وإن لم يعلم وقت الوجوب فمما تيقن وجوبه. (ومنها) أي من شروط الصلاة (ستر العورة) قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه، وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا. والستر - بفتح السين -: التغطية وبكسرها: ما يستر به. والعورة لغة النقصان والشيء المستقبح. ومنه كلمة عوراء أي قبيحة، وفي الشرع: القبل والدبر، وكل ما يستحيى منه على ما يأتي تفصيله (فيجب) سترها حتى عن نفسه في خلوة، وفي ظلمة وخارج الصلاة (بما لا يصف

стр. 72

بشرتها) أي لون بشرة العورة من بياض أو سواد؛ لأن الستر إنما يحصل بذلك، ولا يعتبر أن لا يصف حجم العضو لأنه لا يمكن التحرز عنه، ويكفي الستر بغير منسوج كورق وجلد ونبات، ولا يجب ببارية وحصير وحفيرة وطين وماء كدر لعدم؛ لأنه ليس بسترة، ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما، ولزوج وسيد وزوجة وأمة. (وعورة رجل) ومن بلغ عشرا (وأمة وأم ولد) ومكاتبة ومدبرة (ومعتق بعضها) وحرة مميزة ومراهقة (من السرة إلى الركبة) . وليسا من العورة وابن سبع إلى عشرة الفرجان، (وكل الحرة) البالغة (عورة إلا وجهها) فليس عورة في الصلاة. (وتستحب صلاته في ثوبين) كالقميص والرداء أو الإزار أو السراويل مع القميص، (ويجزئ ستر عورته) أي عورة الرجل (في النفل و) ستر عورته (مع) جميع (أحد عاتقيه في الفرض) ولو بما يصف البشرة لقوله ﷺ : «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه الشيخان عن أبي هريرة. (و) يستحب (صلاتها) أي صلاة المرأة (في درع) وهو القميص (وخمار) وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها (وملحفة) أي ثوب تلتحف به، وتكره صلاتها في نقاب وبرقع (ويجزئ) المرأة (ستر عورتها) في فرض ونفل. (ومن انكشف بعض عورته) في الصلاة رجلا كان أو امرأة (وفحش) عرفا وطال الزمن أعاد، وإن قصر الزمن أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن لم يعد

стр. 73

إن لم يتعمده (أو صلى في ثوب محرم عليه) كمغصوب كله أو بعضه وحرير ومنسوج بذهب أو فضة، إن كان رجلا واحدا غيره وصلى فيه عالما ذاكرا أعاد، وكذا إذا صلى في مكان غصب (أو) صلى في ثوب (نجس أعاد) ولو لعدم غيره (لا من حبس في محل) غصب أو (نجس) ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومئ برطبة غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه ويصلي عريانا مع ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره، ولا يصح نفل آبق. (ومن وجد كفاية عورته سترها) وجوبا وترك غيرها؛ لأن سترها واجب في غير الصلاة ففيها أولى (وإلا) يجد ما يسترها كلها بل بعضها (فـ) ليستر (الفرجين) لأنهما أفحش، (فإن لم يكفهما) وكفى أحدهما (فالدبر) أولى لأنه ينفرج في الركوع والسجود إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالسا، ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسيرا (وإن أعير سترة لزمه قبولها) ؛ لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة، ولا يلزمه استعارتها.

стр. 74

(ويصلي العاري) العاجز عن تحصيلها (قاعدا) ولا يتربع بل ينضام (بالإيماء استحبابا فيهما) أي في العقود والإيماء بالركوع والسجود، فلو صلى قائما وركع وسجد جاز. (ويكون إمامهم) أي إمام العراة (وسطهم) أي بينهم وجوبا ما لم يكونوا عميا أو في ظلمة (ويصلي كل نوع) من رجال ونساء (وحده) لأنفسهم إن اتسع محلهم (فإن شق) ذلك (صلى الرجال واستدبرتهم النساء ثم عكسوا) فصلى النساء واستدبرهن الرجال، (فإن وجد) المصلي عريانا (ستره قريبة) عرفا (في أثناء الصلاة ستر) بها عورته (وبنى) على ما مضى من صلاته (وإلا) يجدها قريبة بل وجدها بعيدة (ابتدأ) الصلاة بعد ستر عورته، وكذا من عتقت فيها واحتاجت إليها. (ويكره في الصلاة السدل) وهو طرح ثوب على كتفيه ولا يرد طرفه على الآخر، (و) يكره فيها (اشتمال الصماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، فإن كان تحته ثوب غيره لم يكره، (و) يكره في الصلاة (تغطيه وجهه واللثام على فمه وأنفه) بلا سبب لنهيه ﷺ أن يغطي الرجل فاه، رواه أبو داود، وفي تغطيه الفم تشبه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران،

стр. 75

ويكره فيها (كف كمه) أي أن يكفه عند السجود معه (ولفه) أي لف كمه بلا سبب لقوله ﷺ : «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه، (و) يكره فيها (شد وسطه كزنار) أي بما يشبه شد الزنار لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، وفي الحديث «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة مطلقا، ولا يكره للرجل بما لا يشبه الزنار. (وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره) من عمامة وغيرها في الصلاة وخارجها في غير الحرب؛ لقوله ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، ويجوز الإسبال من غير الخيلاء للحاجة. (و) يحرم (التصوير) أي على صورة حيوان؛ لحديث الترمذي وصححه «نهى رسول الله ﷺ عن الصورة في البيت وأن تصنع» " وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره، (و) يحرم (استعماله) أي المصور على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر لا افتراشه وجعله مخدة. (ويحرم) على الذكر (استعمال منسوج) بذهب أو فضة (أو) استعمال (مموه

стр. 76

بذهب) أو فضة غير ما يأتي في الزكاة من أنواع الحلي (قبل استحالته) ، فإن تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار لم يحرم لعدم السرف والخيلاء. (و) تحرم (ثياب حرير، و) يحرم (ما) أي ثوب (هو) أي الحرير (أكثره ظهورا) مما نسج معه (على الذكور) والخناثي دون النساء لبسها بلا حاجة وافتراشا واستنادا وتعليقا وكتابة مهر وستر جدر - غير الكعبة المشرفة - لقوله ﷺ : «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه. وإذا فرش فوقه حائلا صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاة (لا إذا استويا) أي الحرير وما نسج معه ظهورا ولا الخز وهو ما سدي بالإبريسم وألحم بصوف أو قطن ونحوه، (أو) لبس الحرير الخالص (لضرورة أو حكة أو مرض أو قمل أو جرب) ولو بلا حاجة (أو) كان الحرير (حشوا) لجباب أو فرش فلا يحرم لعدم الفخر والخيلاء بخلاف البطانة، ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل، وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وعكسه (أو) كان الحرير (علما) وهو طراز الثوب (أربع أصابع فما دون أو) كان (رقاعا أو لبنة جيب) وهو الزيق (وسجف فراء) جمع فروة ونحوها مما يسجف فكل ذلك يباح من الحرير، إذا كان قدر أربع أصابع فأقل. لما روى مسلم عن عمر «أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة» ، ويباح أيضا كيس المصحف وخياطة وأزرار، (ويكره المعصفر) في غير إحرام.

стр. 77

(و) يكره (المزعفر للرجال) لأنه ﷺ «نهى الرجال عن التزعفر» ، متفق عليه. ويكره الأحمر الخالص والمشي بنعل واحدة، وكون ثيابه فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادة إلى ذراع، ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجل والمرأة، وثوب الشهرة وهو ما يشهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع. (ومنها) أي من شروط الصلاة (اجتناب النجاسة) حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه وبقعتهما وعدم حملها لحديث: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] (فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها) ولو بقارورة لم تصح صلاته، فإن كانت معفوا عنها كمن حمل مستجمرا أو حيوانا طاهرا صحت صلاته، (أو لاقاها) أي لاقى نجاسة لا يعفى عنها (بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته) لعدم اجتنابه النجاسة، وإن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم يستند إليه أو قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها صحت، (وإن طين أرضا نجسة أو فرشها طاهرا) صفيقا أو بسطه على حيوان نجس أو صلى على بساط باطنه فقط نجس (كره) له ذلك لاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه، (وصح) لأنه ليس حاملا للنجاسة، ولا مباشرا لها، (وإن كانت) النجاسة (بطرف مصلى متصل به] صحت الصلاة) على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته، وكذا لو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهرا (إن لم) يكن متعلقا به بيده أو وسطه بحيث (ينجر) معه (بمشيه) فلا تصح؛ لأنه مستتبع لها فهو كحاملها، وإن كانت سفينة كبيرة أو حيوانا كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى

стр. 78

عليه صحت؛ لأنه ليس بمستتبع لها. (ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها) أي النجاسة (فيها) أي في الصلاة (لم يعدها) لاحتمال حدوثها بعدها فلا تبطل بالشك، (وإن علم أنها) أي النجاسة (كانت فيها) أي في الصلاة (لكن جهلها أو نسيها أعاد) كما لو صلى محدثا ناسيا. (ومن جبر عظمه) بعظم (نجس) أو خيط جرحه بخيط نجس وصح (لم يجب قلعه مع الضرر) بفوات نفس أو عضو أو مرض ولا يتيمم له إن غطاه اللحم وإن لم يخف ضررا لزمه قلعه. (وما سقط منه) أي من آدمي (من عضو أو سن فـ) هو (طاهر) أعاده أو لم يعده، لأن ما أبين من حي فهو كميتة وميتة الآدمي طاهرة، وإن جعل موضع سنه سن شاة مذكاة فصلاته معه صحيحة ثبت أو لم يثبت. ووصل المرأة شعرها بشعر حرام، ولا بأس بوصله بقرامل وهي الأعقصة وتركها أفضل، ولا تصح الصلاة إن كان الشعر نجسا. (ولا تصح الصلاة) بلا عذر فرضا كانت أو نفلا غير صلاة جنازة (في مقبرة) - بتثليث الباء - ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره (و) لا في (حش) - بضم الحاء وفتحها - وهو المرحاض

стр. 79

(و) لا في (حمام) داخله وخارجه وجميع ما يتبعه في البيع (وأعطان إبل) واحدها عطن - بفتح الطاء - وهي المعاطن جمع معطن - بكسر الطاء - هي ما تقيم فيها وتأوي إليها، (و) لا في (مغصوب) ومجزرة ومزبلة وقارعة طريق (و) لا في (أسطحتها) أي أسطحة تلك المواضع وسطح نهر، والمنع فيما ذكر تعبدي؛ لما روى ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ : «نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة والمجزرة والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» ". (وتصح) الصلاة (إليها) أي إلى تلك الأماكن مع الكراهة إن لم يكن حائل، وتصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها بطريق لضرورة وغصب، وتصح الصلاة على راحلة بطريق وفي سفينة ويأتي. (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها) والحجر منها وإن وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو وقف خارجها وسجد فيها صحت؛ لأنه غير مستدبر لشيء منها، (وتصح النافلة) والمنذورة فيها وعليها (باستقبال شاخص منها) أي مع استقبال

стр. 80

شاخص من الكعبة فلو صلى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متصل بها لم تصح، ذكره في " المغني " و " الشرح " عن الأصحاب. لأنه غير مستقبل لشيء منها. وقال في " التنقيح ": اختاره الأكثر. وقال في " المغني ": الأولى أنه لا يشترط لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، ولهذا تصح على جبل أبي قبيس وهو أعلى منها. وقدمه في " التنقيح " وصححه في " تصحيح الفروع ". قال في " الإنصاف ": وهو المذهب على ما اصطلحنا، ويستحب نفله في الكعبة بين الأسطوانتين وجاهة إذا دخل لفعله ﷺ . (ومنها) أي من شروط الصلاة (استقبال القبلة) أي الكعبة أو جهتها لمن بعد، سميت قبلة لإقبال الناس عليها قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] (فلا تصح) الصلاة (بدونه) أي بدون استقبال (إلا لعاجز) كالمربوط لغير القبلة والمصلوب وعند اشتداد الحرب، وإلا لـ (متنقل راكب سائر) لا نازل (في سفر) مباح طويل أو قصير إذا كان يقصد جهة معينة فله أن يتطوع على راحلته حيث ما توجهت به، (ويلزمه افتتاح الصلاة) بالإحرام إن أمكنه (إليها) أي إلى القبلة بالدابة أو بنفسه ويركع ويسجد إن أمكنه بلا مشقة وإلا فإلى جهة سيره ويومئ بهما، ويجعل سجوده أخفض، وراكب المحفة الواسعة والسفينة والراحلة الواقفة يلزمه الاستقبال في كل صلاته (و) إلا لمسافر (ماش) قياسا على الراكب، (ويلزمه) أي الماشي (الافتتاح) إليها

стр. 81

(والركوع والسجود إليها) أي إلى القبلة لتيسر ذلك عليه، وإن داس النجاسة عمدا بطلت، وإن داسها مركوبة فلا، وإن لم يعذر من عدلت به دابته أو عدل إلى غير القبلة عن جهة سيره مع علمه أو عذر وطال عدوله عرفا بطلت. (وفرض من قرب من القبلة) أي الكعبة وهو من أمكنه معاينتها أو الخبر عن يقين (إصابة عينها) ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة، ولا يضر علو ولا نزول، (و) فرض (من بعد) عن الكعبة استقبال (جهتها) فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران عرفا إلا من كان بمسجده ﷺ لأن قبلته متيقنة، (فإن أخبره) بالقبلة مكلف (ثقة) عدل ظاهرا وباطنا (بيقين) عمل به حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة، (أو وجد محاريب إسلامية عمل بها) لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها فلا تجوز مخالفتها حيث علمها للمسلمين ولا ينحرف. (ويستدل عليها في السفر بالقطب) وهو أثبت أدلتها لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلا، وهو نجم خفي شمالي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيه الجدي والآخر الفرقدان يكون وراء ظهر المصلي بالشام وعلى عاتقه الأيسر بمصر، (و) يستدل عليها (بالشمس أو القمر ومنازلهما) أي منازل الشمس والقمر تطلع من المشرق وتغرب بالمغرب، ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت، فإن دخل الوقت وخفيت عليه لزمه، ويقلد إن ضاق الوقت. (وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا في جهة لم يتبع أحدهما الآخر) ، وإن كان أعلم منه، ولا

стр. 82

يقتدي به؛ لأن كلا منهما خطأ الآخر، (ويتبع المقلد) لجهل أو عمى (أوثقهما) أي أعلمهما وأصدقهما وأشدهما تحريا لدينه (عنده) لأن الصواب إليه أقرب، فإن تساويا خير، وإذا قلد اثنين لم يرجع برجوع أحدهما (ومن صلى بغير اجتهاد) إن كان يحسنه (ولا تقليد) إن لم يحسن الاجتهاد (قضى) ولو أصاب (إن وجد من يقلده) ، فإن لم يجد أعمى أو جاهل من يقلده فتحريا وصليا فلا إعادة، وإن صلى بصير حضرا فأخطأ، أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه أو خبر ثقة أعاد. (ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة) لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا (ويصلي بـ) الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجح في ظنه ولو كان في صلاة ويبني (ولا يقضي ما صلى بـ) الاجتهاد (الأول) لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد، ومن أخبر فيها بالخطأ يقينا لزم قبوله، وإن لم يظهر لمجتهد جهة في السفر صلى على حسب حاله. (ومنها) أي من شروط الصلاة (النية) وبها تمت الشروط. وهي لغة: القصد، وهو عزم القلب على الشيء. وشرعا: العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى، ومحلها القلب، والتلفظ بها ليس بشرط، إذ الغرض جعل العبادة لله تعالى، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر

стр. 83

(فيجب أن ينوي عين صلاة معينة) فرضا كانت كالظهر والعصر أو نفلا كالوتر والسنة الراتبة لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» (ولا يشترط في الفرض) أن ينويه فرضا فتكفي نية الظهر ونحوه (و) لا في (الأداء و) لا في (القضاء) نيتهما لأن التعيين يغني عن ذلك، ويصح قضاء بنية أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه (و) لا يشترط في (النفل والإعادة) أي الصلاة المعادة (نيتهن) فلا يعتبر أن ينوي الصبي الظهر نفلا، ولا أن ينوي الظهر من أعادها معادة كما لا تعتبر نية الفرض وأولى، ولا تعتبر إضافة الفعل إلى الله تعالى فيها، ولا في باقي العبادات، ولا عدد الركعات، ومن عليه ظهر إن عين السابقة لأجل الترتيب، ولا يمنع صحتها قصد تعليمها ونحوه. (وينوي مع التحريمة) لتكون النية مقارنة للعبادة (وله تقديمها) أي النية (عليها) أي على تكبيرة الإحرام بزمن يسير عرفا إن وجدت النية (في الوقت) أي وقت المؤداة والراتبة ما لم يفسخها (فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد) في فسخها (بطلت) لأن استدامة النية شرط، ومع الفسخ أو التردد لا يبقى مستديما، وكذا لو علقه على شرط لا إن عزم على فعل محظور قبل فعله

стр. 84

(وإذا شك فيها) أي في النية أو التحريمة (استأنفها) ، وإن ذكر قبل قطعها، فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى، وإن عمل مع الشك عملا استأنف، وبعد الفراغ لا أثر للشك. (وإن قلب منفرد) أو مأموم (فرضه نفلا في وقته المتسع جاز) لأنه إكمال في المعنى كنقض المسجد للإصلاح، لكن يكره لغير غرض صحيح، مثل أن يحرم منفردا فيريد الصلاة في جماعة. ونص أحمد فيمن صلى ركعة من فريضة منفردا، ثم حضر الإمام وأقيمت الصلاة يقطع صلاته ويدخل معهم فيخرج منه قطع النافلة بحضور الجماعة بطريق الأولى (وإن انتقل بنية) من غير تحريمة (من فرض إلى فرض) آخر (بطلا) لأنه قطع نية الأول ولم ينو الثاني من أوله، وإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح وينقلب نفلا ما بان عدم كفايته فلم تكن وفرض لم يدخل وقته. (ويجب) للجماعة (نية) الإمام (الإمامة و) نية المأموم (الائتمام) لأن الجماعة يتعلق بها أحكام، وإنما يتميزان بالنية فكانت شرطا، رجلا كان المأموم أو امرأة، وإن اعتقد كل منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه فسدت صلاتهما. كما لو نوى إمامه من لا يصلح أن يؤمه، أو شك في كونه إماما، أو مأموما، ولا يشترط تعيين الإمام، ولا المأموم، ولا يضر جهل المأموم ما قرأ به إمامه، وإن نوى زيد الاقتداء بعمرو ولم ينو عمرو الإمامة صحت صلاة عمرو وحده، وتصح نية الإمامة ظانا حضور مأموم لا شاكا،

стр. 85

(وإن نوى المنفرد الائتمام) في أثناء الصلاة (لم تصح) لأنه لم ينو الائتمام في ابتداء الصلاة سواء صلى وحده ركعة أولا (فرضا) كانت الصلاة، أو نفلا (كـ) ما لا تصح (نية إمامته) في أثناء الصلاة إن كانت (فرضا) لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة ومقتضاه أنه يصح في النفل، وقدمه في " المقنع " و" المحرر " وغيرهما «لأنه ﷺ قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبي ﷺ » متفق عليه. واختار الأكثر لا يصح في فرض، ولا نفل؛ لأنه لم ينو الإمامة في الابتداء، وقدمه في " التنقيح "، وقطع به في " المنتهى ". (وإن انفرد) أي نوى الانفراد (مؤتم بلا عذر) كمرض وغلبة نعاس وتطويل إمام (بطلت) صلاته لتركه متابعة إمامه ولعذر صحت، فإن فارقه في ثانية جمعة لعذر أتمها جمعة. (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) لعذر، أو غيره (فلا استخلاف) أي فليس للإمام أن يستخلف من يتم بهم إن سبقه الحدث، ولا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم ويتمها منفردا، (وإن أحرم إمام الحي) أي الراتب (بمن) أي بمأمومين (أحرم بهم نائبه) لغيبته وبنى على صلاة نائبه (وعاد) الإمام (النائب مؤتما صح) «لأن أبا بكر صلى فجاء النبي ﷺ والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف وتقدم فصلى بهم» ، متفق عليه. وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما، أو ائتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح.

стр. 86

[باب صفة الصلاة] يسن الخروج إليها بسكينه ووقار ويقارب خطاه، وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى واليسرى إذا خرج، ويقول ما ورد، ولا يشبك أصابعه، ولا يخوض في حديث الدنيا، ويجلس مستقبل القبلة. (يسن) للإمام فالمأموم (القيام عند) قول المقيم: (قد قامت الصلاة) لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، رواه ابن أبي أوفى، وهذا إن رأى المأموم الإمام وإلا قام عند رؤيته، ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة. (و) تسن (تسوية الصف) بالمناكب والأكعب، فليلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك، ويكمل الأول فالأول، ويتراصون عن يمينه، والصف الأول للرجال أفضل، وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف، وكلما قرب منه فهو أفضل، والصف الأخير للنساء أفضل. (ويقول) قائما في فرض مع القدرة: (الله أكبر) فلا تنعقد إلا بها نطقا لحديث: «تحريمها التكبير» رواه أحمد وغيره. فلا تصح إن نكسه، أو قال: الله الأكبر، أو الجليل ونحوه، أو مد همزة الله أكبر، أو قال: إكبار، وإن مططه كره مع بقاء المعنى، فإن أتى بالتحريمة، أو ابتدأها، أو أتمها غير قائم صحت نفلا إن اتسع الوقت، ويكون حال التحريمة. (رافعا يديه) ندبا، فإن عجز عن رفع إحداهما رفع الأخرى مع ابتداء التكبير، وينهيه معه (مضمومة الأصابع ممدودة) الأصابع مستقبلا ببطونهما القبلة (حذو) أي مقابل (منكبيه) لقول ابن عمر: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر» متفق عليه. فإن لم يقدر على الرفع المسنون رفع حسب الإمكان ويسقط بفراغ التكبير كله

стр. 87

وكشف يديه هنا وفي الدعاء أفضل، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه (كالسجود) يعني أنه يسن في السجود وضع يديه بالأرض حذو منكبيه. (ويسمع الإمام) استحبابا بالتكبير كله (من خلفه) من المأمومين ليتابعوه، وكذا يجهر بـ " سمع الله لمن حمده " والتسليمة الأولى، فإن لم يمكنه إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين «لفعل أبي بكر معه ﷺ » . متفق عليه. (كقراءته) أي كما يسن للإمام أن يسمع قراءته من خلفه (في أولتي غير الظهرين) أي الظهر والعصر فيجهر في أولتي المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر بقدر ما يسمع المأمومين (وغيره) أي غير الإمام وهو المأموم، والمنفرد يسر بذلك كله لكن ينطق به بحيث يسمع (نفسه) وجوبا في كل واجب؛ لأنه لا يكون كلاما بدون الصوت وهو ما يأتي استماعه حيث لا مانع، فإن [كان مانع بأن كان عياط وغيره] فبحيث يحصل السماع مع عدمه. (ثم) إذا فرغ من التكبيرة (يقبض كوع يسراه) بيمينه ويجعلهما (تحت سرته) استحبابا لقول علي: «من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة» . رواه أحمد وأبو داود، (وينظر) المصلي استحبابا (مسجده) أي موضع سجوده؛ لأنه أخشع إلا في صلاة خوف لحاجة (ثم) يستفتح ندبا فـ (يقول: سبحانك اللهم) أي أنزهك اللهم عما لا يليق بك (وبحمدك) سبحتك، (وتبارك اسمك) أي كثرت بركاته (وتعالى جدك) أي ارتفع قدرك وعظم، (ولا إله غيرك) أي لا إله يستحق أن يعبد غيرك. كان ﵊ يستفتح بذلك، رواه أحمد وغيره. (ثم يستعيذ) ندبا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (ثم يبسمل) ندبا فيقول: بِسْمِ

стр. 88

اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وهي قرآن آية منه نزلت فصلا بين السور غير براءة فيكره ابتداؤها بها، ويكون الاستفتاح والتعوذ والبسملة (سرا) ويخير في غير صلاة في الجهر بالبسملة (وليست) البسملة (من الفاتحة) وتستحب عند كل فعل مهم. (ثم يقرأ الفاتحة) تامة بتشديداتها، وهي ركن في كل ركعة، وهي أفضل سورة وآية الكرسي أعظم آية، وسميت فاتحة الكتاب؛ لأنه يفتتح بقراءتها الصلاة وبكتابتها في المصاحف، وفيها إحدى عشرة تشديدة، ويقرأها مرتبة متوالية، (فإن قطعها بذكر، أو سكوت غير مشروعين وطال) عرفا أعادها، فإن كان مشروعا كسؤال الرحمة عند تلاوة آية رحمة وكالسكوت لاستماع قراءة إمامه وكسجوده للتلاوة مع إمامه لم يبطل ما مضى من قراءتها مطلقا، (أو ترك منها تشديدة، أو حرفا، أو ترتيبا لزم غير مأموم إعادتها) أي إعادة الفاتحة فيستأنفها إن تعمد، ويستحب أن يقرأها مرتلة معربة يقف عند كل آية كقراءته ﵊، ويكره الإفراط في التشديد والمد، (ويجهر الكل) أي المنفرد والإمام والمأموم معا (بآمين في) الصلاة (الجهرية) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن، وإنما هي طابع الدعاء ومعناه اللهم استجب، ويحرم تشديد ميمها، فإن تركه إمام، أو أسره أتى به مأموم جهرا، ويلزم الجاهل تعلم الفاتحة والذكر الواجب، ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت. (ثم يقرأ بعدها) أي بعد الفاتحة (سورة) ندبا كاملة يفتتحها ببسم الله الرحمن الرحيم، وتجوز آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة كآية الدين والكرسي، ونص على جواز تفريق السورة في ركعتين لفعله ﵊، ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة، ويكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة والقراءة بكل القرآن في فرض لعدم نقله وللإطالة. و (تكون) السورة (في) صلاة (الصبح من طوال المفصل) بكسر الطاء وأوله (ق) ولا يكره لعذر كمرض وسفر بقصاره، ولا يكره بطواله (و) تكون (في) صلاة (المغرب من قصاره) ، ولا يكره بطواله (و) تكون السورة (في الباقي) من الصلوات كالظهرين والعشاء (من أوساطه) ،

стр. 89

ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به، ويكره تنكيس السور والآيات، ولا تكره ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيرها. (ولا تصح) الصلاة (بقراءة خارجة عن مصحف عثمان) بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات، وتصح بما وافق مصحف عثمان وصح سنده، وإن لم يكن من العشرة وتتعلق به الأحكام، وإن كان في القراءة زيادة حرف فهي أولى لأجل العشر حسنات. (ثم) بعد فراغه من قراءة السورة (يركع مكبرا) لقول أبي هريرة: «كان النبي ﷺ يكبر إذا قام إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع» ، متفق عليه. (رافعا يديه) مع ابتداء الركوع لقول ابن عمر: «رأيت النبي ﷺ إذا استفتح للصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه» متفق عليه. (ويضعهما) أي يديه (على ركبتيه مفرجتي الأصابع) استحبابا، ويكره التطبيق بأن يجعل إحدى كفيه على الأخرى، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع، وهذا كان في أول الإسلام، ثم نسخ، ويكون المصلي (مستويا ظهره) ويجعل رأسه حيال ظهره فلا يرفعه، ولا يخفضه، روى ابن ماجه عن وابصة بن معبد قال: «رأيت النبي ﷺ يصلي، وكان إذا ركع سوى ظهره

стр. 90

حتى لو صب الماء عليه لاستقر» ، ويجافي مرفقيه عن جنبيه والمجزئ الانحناء بحيث يمكن مس ركبتيه بيديه إن كان وسطا في الخلقة، أو قدره من غيره، ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال، (ويقول) راكعا: (سبحان ربي العظيم) ؛ لأنه ﵊ كان يقولها في ركوعه، رواه مسلم وغيره. والاقتصار عليها أفضل، والواجب مرة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه للإمام عشر، وقال أحمد: جاء عن الحسن التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث. (ثم يرفع رأسه ويديه) لحديث ابن عمر السابق (قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده) مرتبا وجوبا؛ لأنه ﷺ كان يقول ذلك، قاله، في " المبدع " ومعنى سمع: استجاب (و) يقولان (بعد قيامهما) واعتدالهما: (ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي: حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك، وله قول: اللهم ربنا ولك الحمد - وبلا واو أفضل - عكس ربنا ولك الحمد (و) يقول (مأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط) لقوله ﷺ : «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» متفق عليه من حديث أبي هريرة، وإذا رفع المصلي من الركوع، فإن شاء وضع يمينه على شماله، أو أرسلهما. (ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يخر مكبرا) ، ولا يرفع يديه (ساجدا على سبعة أعضاء: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه) لقول ابن عباس: «أمر النبي ﷺ أن

стр. 91

يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف شعرا، ولا ثوبا: الجبهة واليدين والركبتين والرجلين» متفق عليه. وللدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض» ، ولا تجب مباشرة المصلي بشيء منها، فتصح (ولو) سجد (مع حائل) بين الأعضاء ومصلاه قال البخاري في " صحيحه ": قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة إذا كان الحائل (ليس من أعضاء سجوده) ، فإن جعل بعض أعضاء السجود فوق بعض كما لو وضع يديه على فخذيه، أو جبهته على يديه لم يجزئه، ويكره ترك مباشرتها بلا عذر، ويجزئ بعض كل عضو، وإن جعل ظهور كفيه، أو قدميه على الأرض، أو سجد على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزيه، ذكره في " الشرح "، ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ويومئ ما يمكنه، (ويجافي) الساجد (عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) وهما عن ساقيه ما لم يؤذ جاره، (ويفرق ركبتيه) ورجليه وأصابع رجليه ويوجهها إلى القبلة، وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال، (ويقول) في السجود: (سبحان ربي الأعلى) على ما تقدم في تسبيح الركوع. (ثم يرفع رأسه) إذا فرغ من السجدة (مكبرا ويجلس مفترشا يسراه) أي يسرى رجليه (ناصبا يمناه) ويخرجها من تحته ويثني أصابعها نحو القبلة ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع، (ويقول) بين السجدتين: (رب اغفر لي) الواجب مرة والكمال ثلاث (ويسجد) السجدة (الثانية كالأولى) فيما تقدم من التكبير والتسبيح وغيرهما، (ثم يرفع) من السجود (مكبرا ناهضا على صدور قدميه) ، ولا يجلس للاستراحة (معتمدا على ركبتيه إن سهل) وإلا اعتمد على الأرض، وفي " الغنية " يكره أن يقدم إحدى رجليه

стр. 92

(ويصلي) الركعة (الثانية كذلك) أي كالأولى (ما عدا التحريمة) أي تكبيرة الإحرام (والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية) فلا تشرع إلا في الأولى لكن إن لم يتعوذ فيها تعوذ في الثانية. (ثم) بعد فراغه من الركعة الثانية (يجلس مفترشا) كجلوسه بين السجدتين (ويداه على فخذيه) ، ولا يلقمهما ركبتيه (ويقبض خنصر) يده (اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامها مع الوسطى) بأن يجمع بين رأس الإبهام والوسطى فتشبه الحلقة من حديد ونحوه، (ويشير بسبابتها) من غير تحريك (في تشهده) ودعائه في الصلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى تنبيها على التوحيد، (ويبسط) أصابع (اليسرى) مضمومة إلى القبلة، (ويقول) سرا: (التحيات لله) أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة لله تعالى أي مملوكة له أو مختصة به، (والصلوات) أي الخمس، أو الرحمة، أو المعبود بها، أو العبادات كلها، أو الأدعية، (والطيبات) أي الأعمال الصالحة، أو من الكلم (السلام) أي اسم السلام وهو الله، أو سلام الله (عليك أيها النبي) بالهمز من النبأ؛ لأنه يخبر عن الله وبلا همز إما تسهيلا، أو من النبوة، وهي الرفعة وهو من ظهرت المعجزات على يده (ورحمة الله وبركاته) جمع بركة، وهي النماء والزيادة (السلام علينا) أي على الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) جمع صالح وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده. وقيل: المكثر من العمل الصالح، ويدخل فيه النساء، ومن لم يشاركه في الصلاة، (أشهد أن لا إله إلا الله) أي أخبر بأني قاطع بالوحدانية (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) المرسل إلى الناس كافة. (هذا التشهد الأول) علمه النبي ﷺ ابن مسعود وهو في " الصحيحين "، (ثم يقول) في التشهد الذي يعقبه السلام: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما

стр. 93

باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) لأمره ﷺ بذلك في المتفق عليه من حديث كعب بن عجرة، ولا يجزئ لو أبدل آل بأهل، ولا تقديم الصلاة على التشهد، (ويستعيذ) ندبا فيقول: أعوذ بالله (من عذاب جهنم و) من (عذاب القبر و) من (فتنة المحيا والممات و) من (فتنة المسيح الدجال) ، والمحيا والممات: الحياة والموت، والمسيح -بالحاء المهملة- على المعروف. (و) يجوز أن (يدعو بما ورد) أي في الكتاب والسنة، أو عن الصحابة والسلف، أو بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، وليس له الدعاء بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها، كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا وما أشبهه وتبطل به. (ثم يسلم) وهو جالس لقوله ﷺ : «وتحليلها التسليم» وهو منها فيقول: (عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك) وسن التفاته عن يساره أكثر وأن لا يطول السلام، ولا يمده في الصلاة، ولا على الناس وأن يقف على آخر كل تسليمة وأن ينوي به الخروج من الصلاة، ولا يجزئ إن لم يقل: ورحمة الله في غير صلاة جنازة والأولى أن لا يزيد: وبركاته. (وإن كان) المصلي (في ثلاثية) كمغرب، (أو رباعية) كظهر (نهض مكبرا بعد التشهد الأول) ، ولا يرفع يديه (وصلى ما بقي) (كـ) الركعة (الثانية بالحمد) أي بالفاتحة (فقط) ، ويسر بالقراءة، (ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا) يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه، ويجعل أليتيه على الأرض، ثم يتشهد ويسلم. (والمرأة مثله) أي، مثل الرجل في جميع ما تقدم حتى رفع اليدين، (لكن تضم نفسها)

стр. 94

في الركوع والسجود وغيرهما فلا تتجافى (وتسدل رجليها في جانب يمينها) إذا جلست وهو أفضل، أو متربعة، وتسر القراءة وجوبا إن سمعها أجنبي وخنثى كأنثى. ثم يسن أن يستغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر معا ثلاثا وثلاثين، ويدعو بعد كل مكتوبة مخلصا في دعائه. [فصل مكروهات الصلاة] فصل (يكره في الصلاة التفاته) لقوله ﷺ : «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري، وإن كان لخوف ونحوه لم يكره، وإن استدار بجملته، أو استدبر القبلة في غير شدة خوف بطلت صلاته (و) يكره (رفع بصره إلى السماء) إلا إذا تجشأ فيرفع وجهه لئلا يؤذي من حوله لحديث أنس: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن، أو لتخطفن أبصارهم» ، رواه البخاري. (و) يكره أيضا (تغميض عينيه) ؛ لأنه فعل اليهود، (و) يكره أيضا (إقعاؤه) في الجلوس وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هكذا فسره الإمام وهو قول أهل الحديث، واقتصر عليه في " المغني " و " المقنع " و " الفروع " وغيرها، وعند العرب الإقعاء: جلوس الرجل على أليتيه ناصبا قدميه، مثل إقعاء

стр. 95

الكلب، قال في " شرح المنتهى ": وكل من الجلستين مكروه لقوله ﷺ : «إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب» ، رواه ابن ماجه، ويكره أن يعتمد على يده، أو غيرها وهو جالس لقول ابن عمر: «نهى النبي ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده» ، رواه أحمد وغيره، وأن يستند إلى جدار ونحوه؛ لأنه يزيل شقة القيام إلا من حاجة، فإن كان يسقط لو أزيل لم تصح. (و) يكره (افتراش ذراعيه ساجدا) بأن يمدهما على الأرض ملصقا لهما بها لقوله ﷺ : «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» متفق عليه من حديث أنس. (و) يكره (عبثه) ؛ لأنه ﷺ رأى رجلا يعبث في صلاته فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (و) يكره (تخصره) أي وضع يديه على خاصرته «لنهيه ﷺ أن يصلي الرجل مختصرا» ، متفق عليه من حديث أبي هريرة (و) يكره (تروحه) بمروحة ونحوها؛ لأنه من العبث إلا لحاجة كغم شديد، ومراوحته بين رجليه مستحبة وتكره كثرته؛ لأنه فعل اليهود

стр. 96

(وفرقعة أصابعه وتشبيكها) لقوله ﷺ : «لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة» ، رواه ابن ماجه عن علي، وأخرج هو والترمذي عن كعب بن عجرة «أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه» ، ويكره التمطي وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لا في يده، وأن يصلي وبين يديه ما يلهيه، أو صورة منصوبة ولو صغيرة، أو نجاسة، أو باب مفتوح، أو إلى نار من قنديل أو شمعة، والرمز بالعين والإشارة لغير حاجة وإخراج لسانه، وأن يصطحب ما فيه صورة من فص أو نحوه، وصلاته إلى متحدث، أو نائم، أو كافر، أو وجه آدمي، أو إلى امرأة تصلي بين يديه، وإن غلبه تثاؤب كظم ندبا، فإن لم يقدر وضع يده على فمه. (و) يكره (أن يكون حاقنا) حال دخوله في الصلاة، والحاقن: هو المحتبس بوله، وكذا كل ما يمنع كمالها كاحتباس غائط، أو ريح وحر وبرد وجوع وعطش مفرط؛ لأنه يمنع الخشوع وسواء خاف فوت الجماعة أو لا؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» ، رواه مسلم عن عائشة، (أو بحضرة طعام يشتهيه) فتكره صلاته إذا لما تقدم، ولو خاف فوت الجماعة، وإن ضاق الوقت عن فعل جميعها وجبت في جميع الأحوال وحرم اشتغاله بغيرها. ويكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأنه من شعائر الرافضة ومسح أثر سجوده في الصلاة ومسح لحيته وعقص شعره وكف ثوبه ونحوه ولو فعلهما لعمل قبل صلاته، ونهى الإمام رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى، نقل ابن القاسم يكره أن يشمر

стр. 97

ثيابه؛ لقوله ﷺ : «ترب ترب» (و) يكره (تكرار الفاتحة) ؛ لأنه لم ينقل و (لا) يكره (جمع سور في) صلاة (فرض كنفل) لما في الصحيح «أن النبي ﷺ قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء» . (و) يسن (له) أي للمصلي (رد المار بين يديه) ؛ لقوله ﷺ : «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين» ، رواه مسلم عن ابن عمر، وسواء كان المار آدميا، أو غيره والصلاة فرضا أو نفلا، بين يديه ستره فمر دونها، أو لم تكن فمر قريبا منه، ومحل ذلك ما لم يغلبه، أو يكن المار محتاجا إلى المرور، أو بمكة، ويحرم المرور بين المصلي وسترته ولو بعيدة، وإن لم يكن سترة ففي ثلاثة أذرع فأقل، فإن أبى المار الرجوع دفعه المصلي، فإن أصر فله قتاله ولو مشى، فإن خاف فسادها لم يكرر دفعه ويضمنه، وللمصلي دفع العدو من سيل وسبع، أو سقوط جدار ونحوه، وإن كثر لم تبطل في الأشهر قاله في " المبدع " (و) له (عد الآي) والتسبيح وتكبيرات العيد بأصابعه لما روى محمد بن خلف عن أنس «رأيت النبي ﷺ يعقد الآي بأصابعه» (و) للمأموم (الفتح على إمامه) إذا ارتج عليه، أو غلط لما روى أبو داود عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ صلى صلاة فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟! قال: نعم قال: فما منعك» قال الخطابي: إسناده جيد، ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة، ولا تبطل به ولو بعد أخذه في قراءة غيرها، ولا يفتح على غير إمامه؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته، فإن فعل لم تبطل قاله في " الشرح "

стр. 98

(و) له (لبس الثوب و) لف (العمامة) ؛ لأنه ﷺ التحف بإزاره وهو في الصلاة وحمل أمامة وفتح الباب لعائشة، وإن سقط رداؤه فله رفعه (و) له (قتل حية وعقرب وقمل) وبراغيث ونحوها؛ «لأنه ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» ، رواه أبو داود والترمذي، وصححه، (فإن أطال) أي أكثر المصلي (الفعل عرفا من غير ضرورة و) كان متواليا (بلا تفريق بطلت) الصلاة (ولو) كان الفعل (سهوا) إذا كان من غير جنس الصلاة؛ لأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان، فإن كان لضرورة لم يقطعها كالخائف، وكذا إن تفرق ولو طال المجموع، واليسير ما يشبه فعله ﷺ من حمل أمامة وصعوده المنبر ونزوله عنه لما صلى عليه وفتح الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف، ثم عوده ونحو ذلك. وإشارة الأخرس ولو مفهومة كفعله، ولا تبطل بعمل قلب وإطالة نظر في كتاب ونحوه. (وتباح) في الصلاة فرضا كانت، أو نفلا (قراءة أواخر السور وأوساطها) لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قَوْله تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية، وفي الثانية في آل عمران قل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآية» .

стр. 99

(وإذا نابه) أي عرض للمصلي (شيء) أي: أمر كاستئذان عليه وسهو إمامه (سبح رجل) ، ولا تبطل إن كثر (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) وتبطل إن كثر؛ لقوله ﷺ : «إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال ولتصفق النساء» متفق عليه من حديث سهل بن سعد، وكره التنبيه بنحنحة وصفير وتصفيقه وتسبيحها لا بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه. (ويبصق) ويقال بالسين والزاي (في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه) ويحك بعضه ببعض إذهابا لصورته، قال أحمد: البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه للخبر. ويخلق موضعه استحبابا ويلزم حتى غير الباصق إزالته، وكذا المخاط والنخامة، وإن كان في غير مسجد جاز أن يبصق عن يساره، أو تحت قدميه لخبر أبي هريرة: «وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها» ، رواه البخاري وفي ثوبه أولى، ويكره يمنة وأماما، وله رد السلام إشارة والصلاة والسلام عليه ﷺ عند قراءته ذكره في نفل. (وتسن صلاته إلى سترة) حضرا كان أو سفرا ولو لم يخش مارا؛ لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» ، رواه أبو داود وابن ماجه من حديث

стр. 100

أبي سعيد (قائمة كمؤخرة الرحل) ؛ لقوله ﷺ : «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من يمر وراء ذلك» ، رواه مسلم، فإن كان في مسجد ونحوه قرب من الجدار وفي فضاء فإلى شيء شاخص من شجر، أو بعير، أو ظهر إنسان، أو عصى؛ «لأنه ﷺ صلى إلى حربة وإلى بعير» ، رواه البخاري ويكفي وضع العصا بين يديه عرضا، ويستحب انحرافه عنها قليلا، (فإن لم يجد شاخصا فإلى خط) كالهلال. قال في " الشرح ": وكيف ما خط أجزأه؛ لقوله ﷺ : «فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا» ، رواه أحمد، وأبو داود، قال البيهقي: لا بأس به في مثل هذا. (وتبطل) الصلاة (بمرور كلب أسود بهيم) أي لا لون فيه سوى السواد إذا مر بين المصلي وسترته، أو بين يديه قريبا في ثلاثة أذرع فأقل من قدميه إن لم تكن سترة وخص الأسود بذلك؛ لأنه شيطان (فقط) أي لا امرأة وحمار وشيطان وغيرها، وسترة الإمام سترة المأموم. (وله) أي للمصلي (التعوذ عند آية وعيد والسؤال) أي سؤال الرحمة (عند آية رحمة ولو في فرض) لما روى مسلم عن حذيفة، قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة، ثم مضى - إلى أن قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ» ، قال أحمد: إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ

стр. 101

عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] في الصلاة وغيرها، قال: سبحانك فبلى في فرض ونفل. [فصل أركان الصلاة وواجباتها] فصل. [أركان الصلاة] (أركانها) : أي أركان الصلاة أربعة عشر، جمع ركن، وهو جانب الشيء الأقوى، وهو ما كان فيها، ولا يسقط عمدا، ولا سهوا، وسماها بعضهم فروضا والخلف لفظي (القيام) في فرض لقادر؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وحده ما لم يصر راكعا (والتحريمة) أي تكبيرة الإحرام لحديث: «تحريمها التكبير» (و) قراءة (الفاتحة) لحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب» ويتحملها الإمام عن المأموم (والركوع) إجماعا في كل ركعة (والاعتدال عنه) ؛ لأنه ﷺ داوم على فعله وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولو طوله لم تبطل كالجلوس بين السجدتين ويدخل في الاعتدال الرفع، والمراد إلا ما بعد الركوع الأول والاعتدال عنه في صلاة كسوف (والسجود) إجماعا (على الأعضاء السبعة) لما تقدم (والاعتدال عنه) أي الرفع منه ويغني عنه قوله (والجلوس بين السجدتين) لقول

стр. 102

عائشة: «كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا» ، رواه مسلم (والطمأنينة في) الأفعال (الكل) المذكورة لما سبق، وهي السكون، وإن قل: (والتشهد الأخير وجلسته) ؛ لقوله ﷺ : «إذا قعد أحدكم في صلاته فليقل: التحيات لله» الخبر متفق عليه. (والصلاة على النبي ﷺ فيه) أي في التشهد الأخير لحديث كعب السابق، (والترتيب) بين الأركان؛ لأنه ﷺ كان يصليها مرتبة وعلمها المسيء في صلاته مرتبة بثم، (والتسليم) لحديث: «وختامها التسليم» . [واجبات الصلاة] (وواجباتها) : أي الصلاة ثمانية: (التكبير غير التحريمة) فهي ركن كما تقدم، وغير تكبيرة المسبوق إذا أدرك إمامه راكعا فسنة ويأتي (والتسميع) أي قول الإمام والمنفرد في الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده. (والتحميد) أي قول: ربنا ولك الحمد، لإمام ومأموم ومنفرد، لفعله ﷺ وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ومحل ما يؤتى به من ذلك للانتقال بين ابتداء وانتهاء، فلو شرع فيه قبل، أو كمله بعد لم يجزئه (وتسبيحات الركوع والسجود) أي قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود

стр. 103

(وسؤال المغفرة) أي قول رب اغفر لي بين السجدتين (مرة مرة، ويسن) قول ذلك (ثلاثا، و) من الواجبات (التشهد الأول وجلسته) للأمر به في حديث ابن عباس، ويسقط عمن قام إمامه سهوا لوجوب متابعته والمجزئ منه: " التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله "، أو عبده ورسوله، وفي التشهد الأخير ذلك مع اللهم صل على محمد بعده. (وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة) مما تقدم في صفة الصلاة (سنة) . (فمن ترك شرطا لغير عذر) ولو سهوا بطلت صلاته، وإن كان لعذر كمن عدم الماء والتراب، أو السترة، أو حبس بنجسة صحت صلاته كما تقدم (غير النية فإنها لا تسقط بحال) ؛ لأن محلها القلب فلا يعجز عنها، (أو تعمد المصلي ترك ركن، أو واجب بطلت صلاته) ولو تركه لشك في وجوبه، وإن ترك الركن سهوا فيأتي، وإن ترك الواجب سهوا، أو جهلا سجد له وجوبا، وإن اعتقد أن الفرض سنة، أو بالعكس لم يضره، كما لو اعتقد أن بعض أفعالها فرض وبعضها نفل وجهل الفرض من السنة، أو اعتقد الجميع فرضا والخشوع فيها سنة، ومن علم بطلان صلاته ومضى فيها أدب (بخلاف الباقي) بعد الشروط والأركان والواجبات فلا تبطل صلاة من ترك سنة ولو عمدا. (وما عدا ذلك) أي أركان الصلاة وواجباتها (سنن أقوال) كالاستفتاح والتعوذ

стр. 104

والبسملة وآمين والسورة وملء السماوات إلى آخره بعد التحميد، وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود وسؤال المغفرة والتعوذ في التشهد الأخير وقنوت الوتر (و) سنن (أفعال) كرفع اليدين في مواضعه ووضع اليمنى على اليسرى تحت سرته والنظر إلى موضع سجوده ووضع اليدين على الركبتين في الركوع والتجافي فيه وفي السجود، ومد الظهر معتدلا وغير ذلك مما مر لك مفصلا، ومنه الجهر والإخفات والترتيل والإطالة والتقصير في مواضعها، (ولا يشرع) أي لا يجب، ولا يسن (السجود لتركه) لعدم إمكان التحرز من تركه، (وإن سجد) لتركه سهوا (فلا بأس) أي فهو مباح. [باب سجود السهو] قال: صاحب " المشارق ": السهو في الصلاة: النسيان فيها، (يشرع) أي يجب تارة ويسن أخرى على ما يأتي تفصيله (لزيادة) سهوا (ونقص) سهوا، (وشك) في الجملة (لا في عمد) ؛ لقوله ﷺ : «إذا سها أحدكم فليسجد» فعلق السجود على السهو (في) صلاة (الفرض والنافلة) متعلق بـ " يشرع " سوى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر وسهو (فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة قياما) في محل قعود، (أو قعودا) في محل قيام ولو قل كجلسة الاستراحة، (أو ركوعا، أو سجودا عمدا بطلت) صلاته إجماعا، قاله في " الشرح " (و) إن فعله (سهوا يسجد له) ؛ لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود: «فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين» ، رواه مسلم، ولو نوى القصر فأتم سهوا ففرضه الركعتان ويسجد للسهو استحبابا، وإن قام فيها، أو سجد إكراما لإنسان بطلت،

стр. 105

(وإن زاد ركعة) كخامسة في رباعية، أو رابعة في مغرب، أو ثالثة في فجر (فلم يعلم حتى فرغ منها سجد) لما روى ابن مسعود: «أن النبي ﷺ صلى خمسا فلما انفتل، قالوا إنك صليت خمسا فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم» متفق عليه. (وإن علم) بالزيادة (فيها) أي في الركعة (جلس في الحال) بغير تكبير؛ لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمدا وذلك يبطلها (فيتشهد إن لم يكن تشهد) ؛ لأنه ركن لم يأت به (وسجد) للسهو (وسلم) لتكمل صلاته، وإن كان قد تشهد سجد للسهو وسلم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي ﷺ صلى، ثم سجد للسهو، ثم سلم، وإن قام إلى ثالثة نهارا، وقد نوى ركعتين نفلا رجع إن شاء وسجد للسهو وله أن يتمها أربعا، ولا يسجد، وهو أفضل، وإن كان ليلا فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر نص عليه لأنها صلاة شرعت ركعتين أشبهت الفجر، (وإن سبح به ثقتان) أي نبهاه بتسبيح، أو غيره ويلزمهم تنبيه لزمه الرجوع إليها سواء سبحا به إلى زيادة، أو نقصان وسواء غلب على ظنه صوابهما، أو خطؤهما والمرأة كالرجل (فـ) إن (أصر) على عدم الرجوع (ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته) ؛ لأنه ترك الواجب عمدا، وإن جزم بصواب نفسه لم يلزمه الرجوع إليهما؛ لأن قولهما إنما يفيد الظن واليقين مقدم عليه، وإن اختلف عليه من ينبهه سقط قولهم ويرجع منفرد إلى ثقتين (و) بطلت (صلاة من اتبعه) أي تبع إماما أبى أن يرجع حيث يلزمه الرجوع (عالما لا) من تبعه (جاهلا، أو ناسيا) للعذر، (ولا من فارقه) لجواز المفارقة للعذر ويسلم لنفسه، ولا يعتد مسبوق بالركعة الزائدة إذا تابعه فيها جاهلا (وعمل) في الصلاة متواليا (مستكثر عادة من غير جنس الصلاة) كالمشي واللبس ولف العمامة (يبطلها عمده وسهوه) وجهله إن لم يكن ضرورة وتقدم،

стр. 106

(ولا يشرع ليسيره) أي يسير عمل من غير جنسها (سجود) ، ولو سهوا، ويكره العمل اليسير من غير جنسها فيها، ولا تبطل بعمل قلب وإطالة نظر إلى شيء. (ولا تبطل) الصلاة (بيسير أكل، أو شرب سهوا أو جهلا) لعموم «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» وعلم منه أن الصلاة تبطل بالكثير عرفا منهما كغيرهما، (ولا) يبطل (نفل بيسير شرب عمدا) لما روي أن ابن الزبير شرب في التطوع ولأن مد النفل وإطالته مستحبة فيحتاج معه إلى جرعة ماء لدفع العطش فسومح فيه كالجلوس. وظاهره أن يبطل بيسير الأكل عمدا، وأن الفرض يبطل بيسير الأكل والشرب عمدا وبلع ذوب سكر ونحوه بفم كأكل، ولا تبطل ببلع ما بين أسنانه بلا مضغ، قال في " الإقناع ": إن جرى به ريق. وفي " التنقيح " و " المنتهى ":، ولو لم يجر به ريق. (وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة في سجود) وركوع (وقعود وتشهد في قيام وقراءة سورة في) الركعتين (الأخيرتين) من رباعية، أو في الثالثة من مغرب (لم تبطل) بتعمده؛ لأنه مشروع في الصلاة في الجملة (ولم يجب له) أي للسهو (سجود بل يشرع) أي يسن كسائر ما لا يبطل عمده الصلاة، (وإن سلم قبل إتمامها) أي إتمام صلاته (عمدا بطلت) ؛ لأنه تكلم فيها قبل إتمامها، (وإن كان) السلام (سهوا، ثم ذكر قريبا أتمها) ، وإن انحرف عن القبلة، أو خرج من المسجد (وسجد) للسهو لقصة ذي اليدين لكن إن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي عليه من جلوس؛ لأن هذا القيام واجب للصلاة فلزمه الإتيان به مع النية، وإن كان أحدث استأنفها، (فإن طال الفصل عرفا) بطلت لتعذر البناء إذًا (أو تكلم) في هذه الحالة (لغير

стр. 107

مصلحتها) كقوله يا غلام اسقني (بطلت) صلاته؛ لقوله ﷺ : «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» ، رواه مسلم وقال أبو داود: مكان " لا يصلح" " لا يحل " (ككلامه في صلبها) أي في صلب الصلاة فتبطل به للحديث المذكور سواء كان إماما، أو غيره سواء كان الكلام عمدا، أو سهوا، أو جهلا طائعا، أو مكرها، أو وجب لتحذير ضرير ونحوه. وسواء كان لمصلحتها، أو لا والصلاة فرضا، أو نفلا (و) إن تكلم من سلم ناسيا (لمصلحتها) ، فإن كثر بطلت و (إن كان يسيرا لم تبطل) ، قال: الموفق هذا أولى، وصححه في " الشرح "؛ لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم، وقدم في " التنقيح " وتبعه في " المنتهى " تبطل مطلقا، ولا بأس بالسلام على المصلي، ويرده بالإشارة، فإن رده بالكلام بطلت ويرده بعدها استحبابا، لرده ﷺ على ابن مسعود بعد السلام ولو صافح إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل. (وقهقهة) ، وهي ضحكة معروفة (ككلام) ، فإن، قال: قه قه فالأظهر أنها تبطل به، وإن لم يبن حرفان ذكره في " المغني "، وقدمه الأكثر، قاله في " المبدع "، ولا تفسد بالتبسم، (وإن نفخ) فبان حرفان بطلت، (أو انتحب) بأن رفع صوته بالبكاء (من غير خشية الله تعالى) فبان حرفان بطلت؛ لأنه من جنس كلام الآدميين لكن إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه، وكذا إن كان من خشية الله تعالى، (أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) ، فإن كانت لحاجه لم تبطل لما روى أحمد وابن ماجه عن علي قال: «كان لي مدخلان من رسول الله ﷺ بالليل والنهار فإذا

стр. 108

دخلت عليه، وهو يصلي تنحنح لي» وللنسائي معناه، وإن غلبه سعال، أو عطاس، أو تثاؤب ونحوه لم يضره ولو بان حرفان. [فصل في الكلام على السجود لنقص] (ومن ترك ركنا) ، فإن كان التحريمة لم تنعقد صلاته، وإن كان غيرها (فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت) الركعة (التي ترك منها) وقامت الركعة التي تليها مقامها ويجزيه الاستفتاح الأول، فإن رجع إلى الأولى عالما عمدا بطلت صلاته (و) إن ذكر ما تركه (قبله) أي قبل الشروع في قراءة الأخرى (يعود وجوبا فيأتي به) أي بالمتروك (وبما بعده) ؛ لأن الركن لا يسقط بالسهو وما بعده قد أتى به في غير محله، فإن لم يعد عمدا بطلت صلاته، وسهوا بطلت الركعة والتي تليها عوضها، (وإن علم) المتروك (بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة) فيأتي بركعة ويسجد للسهو ما لم يطل الفصل ما لم يكن المتروك تشهدا أخيرا، أو سلاما فيأتي به ويسجد ويسلم، ومن ذكر ترك ركن وجهله، أو محله عمل بالأحوط، (وإن نسي التشهد الأول) وحده، أو مع الجلوس له (ونهض) للقيام (لزمه الرجوع) إليه (ما لم ينتصب قائما، فإن استتم قائما كره رجوعه) ؛ لقوله ﷺ : «إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس، فإن استتم قائما فلا يجلس وليسجد سجدتين» ، رواه أبو داود وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة،

стр. 109

(وإن لم ينتصب قائما لزمه الرجوع) مكرر مع قوله: لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائما، (وإن شرع في القراءة حرم) عليه (الرجوع) ؛ لأن القراءة ركن مقصود في نفسه بخلاف القيام، فإن رجع عالما عمدا بطلت صلاته لا ناسيا، أو جاهلا ويلزم المأموم متابعته، وكذا كل واجب فيرجع إلى تسبيح ركوع وسجود قبل اعتدال لا بعده (وعليه السجود) أي سجود السهو (للكل) أي كل ما تقدم. (ومن شك في عدد الركعات) بأن تردد أصلى اثنتين أم ثلاثا مثلا (أخذ بالأقل) ؛ لأنه المتيقن، ولا فرق بين الإمام والمنفرد، ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، فإذا سلم أتى بما شك فيه وسجد وسلم، وإن شك هل دخل معه في الأولى، أو الثانية جعله في الثانية؛ لأنه المتيقن، وإن شك من أدرك الإمام راكعا أرفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا أم لا لم يعتد بتلك الركعة؛ لأنه شاك في إدراكها ويسجد للسهو. (وإن شك) المصلي (في ترك ركن فهو كتركه) أي فكما لو تركه يأتي به وبما بعده إن لم يكن شرع في قراءة التي بعدها، فإن شرع في قراءتها صارت بدلا عنها، (ولا يسجد) للسهو (لشكه في ترك واجب) كتسبيح ركوع ونحوه (أو) لشكه في (زيادة) إلا إذا شك في الزيادة وقت فعلها؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود والأصل عدمه، فإن شك في أثناء الركعة الأخيرة أهي رابعة أم خامسة سجد؛ لأنه أدى جزءا من صلاته مترددا في كونه منها وذلك يضعف النية، ومن شك في عدد الركعات وبنى على اليقين، ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما فعله لم يسجد. (ولا سجود على مأموم) دخل مع الإمام من أول الصلاة (إلا تبعا لإمامه) إن سها على الإمام فيتابعه، وإن لم يتم ما عليه من تشهد، ثم يتمه، فإن قام بعد سلام إمامه رجع فسجد معه ما لم يستتم قائما فيكره له الرجوع، أو يشرع في القراءة فيحرم، ويسجد مسبوق سلم معه سهوا ولسهوه مع إمامه، أو فيما انفرد به لم يسجد

стр. 110

الإمام للسهو سجد مسبوق إذا فرغ وغيره بعد إياسه من سجوده (وسجود السهو لما) أي لفعل شيء، أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي تعمده، ومنه اللحن المحيل للمعنى سهوا، أو جهلا (واجب) لفعله ﷺ وأمره به في غير حديث، والأمر للوجوب. وما لا يبطل عمده كترك السنن وزيادة قول مشروع غير السلام في غير موضعه لا يجب له السجود بل يسن في الثاني. (وتبطل) الصلاة (بـ) تعمد (ترك سجود سهو) واجب (أفضليته قبل السلام فقط) فلا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون، ولا واجب بل أفضليته بعد السلام، وهو إذا سلم قبل إتمامها؛ لأنه خارج عنها فلم يؤثر في إبطالها وعلم من قوله أفضليته أن كونه قبل السلام، أو بعده ندب لورود الأحاديث بكل من الأمرين، (وإن نسيه) أي نسي سجود السهو الذي محله قبل السلام (وسلم) ثم ذكر (سجد) وجوبا (إن قرب زمنه) وإن شرع في صلاة أخرى فإذا سلم، وإن طال الفصل عرفا، أو أحدث، أو خرج من المسجد لم يسجد وصحت صلاته. (ومن سها) في صلاة (مرارا كفاه) لجميع سهوه (سجدتان) ولو اختلف محل السجود ويغلب ما قبل السلام لسبقه وسجود السهو وما يقال فيه وفي الرفع منه كسجود صلب الصلاة، فإن سجد قبل السلام أتى به بعد فراغه من التشهد وسلم عقبه، وإن أتى به بعد السلام جلس بعده مفترشا في ثنائية ومتوركا في غيرها وتشهد وجوبا التشهد الأخير، ثم سلم؛ لأنه في حكم المستقل في نفسه.
следующие страницы →