٢ - أحكام الشهادة والتزكية.
٣ - أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد.
٤ - أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت.
٥ - أحكام القهقهة.
٦ - الأسوس في كيفية الجلوس بين السجدتين.
٧ - الأصل في بيان الفصل والوصل.
٨ - تحرير الأقوال في صوم الست من شوال.
٩ - تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال.
١٠ - الترجيح والتصحيح على القدوري.
١١ - جامعة الأصول في الفرائض.
١٢ - حط الثمن والإبراء منه.
١٣ - حفر المربعات.
١٤ - حكم الإسلام في لحوم الخيل.
١٥ - حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه.
١٦ - دفع المضرات عن الأوقاف والخيرات.
١٧ - رد القول الخائب في القضاء على الغائب.
١٨ - رسالة في قضاء القاضي.
١٩ - رفع الاشتباه عن مسائل المياه.
٢٠ - رسالة في التراويح والوتر.
стр. 37
٢١ - رسالة في استبدال الوقف وشروط جوازه.
٢٢ - رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت.
٢٣ - شرح درر البحار في اختلاف المذاهب الأربعة للقونوي.
٢٤ - شرح رسالة السيد في الفرائض.
٢٥ - شرح فرائض السجاوندي.
٢٦ - شرح فرائض مجمع البحرين لابن الساعاتي.
٢٧ - شرح فرائض الكافي.
٢٩ - (*) شرح المختار في فروع الحنفية لأبي الفضل الموصلي.
٣٠ - شرح مختصر الطحاوي في الفروع.
٣١ - شرح مختصر الكافي في الفرائض لابن المجدي.
٣٢ - شرح النقابة مختصر الوقاية في الفروع.
٣٣ - طلاق المريض زوجته.
٣٤ - العصمة عن الخطأ في نقض القسمة.
٣٥ - الفوائد الجلة في مسألة اشتباه القبلة.
٣٦ - في العدة.
٣٧ - الفتاوى القاسمية.
٣٨ - القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم.
٣٩ - القول المتبع في أحكام الكنائس والبيع.
٤٠ - القمقمة في مسألتي الجزء والقمقمة.
стр. 38
٤١ - ما ينقض من القضاء.
٤٢ - من يكفر ولا يشعر.
٤٣ - موجبات الأحكام وواقعات الأيام.
٤٤ - النجدات في السهو عن السجدات.
٤٥ - نزهة الرائض في أدلة الفرائض.
٤٦ - الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد.
- أصول الفقه:
١ - الأجوبة عن اعتراضات العز ابن جماعة عن أصول الحنفية.
٢ - تحرير الأنظار في أجوبة ابن العطار.
٣ - حاشية على شرح تنقيح الأصول لنقره كار.
٤ - حاشية على شرح منار الأنوار لابن ملك.
٥ - خلاصة الأفكار شرح مختصر المنار لابن حبيب الحلبي.
٦ - شرح الورقات لإمام الحرمين.
- السيرة:
١ - تلخيص السيرة النبوية لمغلطاي.
٢ - حاشية على مشارق الأنوار من صحاح الأخبار المصطفوية للإمام الصنعاني.
٣ - منتقى من درر الأسلاك في قضاة مصر.
٤ - تلخيص دولة الأتراك.
стр. 39
- النقد:
١ - الأجوبة على اعتراضات ابن أبي شيبة على أبي حنيفة.
٢ - تبصرة الناقد في كيد الحاسد في الدفع عن أبي حنيفة.
- اللغة العربية:
١ - حاشية على حاشية التفتازاني.
٢ - شرح مخمسة العز بن عبد العزيز الديريني.
٣ - فصول اللسان.
٤ - مختصر تلخيص المفتاح في البلاغة.
٥ - تعليقة على الأندلسية في العروض.
- علم الكلام:
١ - المسامرة بشرح المسايرة لابن الهمام.
٢ - شرح منار النظر في المنطق لابن سينا.
* مرضه ووفاته:
أصيب بعسر البول ثم سلس البول.
توفي ﵀ بحارة الديلم ليلة الخميس رابع ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثمان مئة وصلي عليه في الغد تجاه جامع المارداني في مشهد حافل ودفن على باب المشهد المنسوب لعقبة عند أبويه وأولاده.
رحمه الله تعالى
стр. 40
* مصادر الترجمة:
- الأعلام ٥/ ١٨٠.
- البدر الطالع ٢/ ٤٥.
- شذرات الذهب ٧/ ٣٢٦.
- الضوء اللامع ٦/ ١٨٤ - ١٩٠.
стр. 41
تَرْجَمَةُ شَمْس الدِّين ابن أَمِيْر حَاج الحَلَبِيِّ
(٨٢٥ - ٨٧٩ هـ = ١٤٢٢ - ١٤٧٤ م)
* اسمه:
محمد بن محمد بن حسن بن سليمان بن عمر بن محمد بن الحلبي الحنفي، شمس الدين بن أمير حاج، عالم البلاد الحلبية.
* أولاده:
- محمد المعروف بالموقت.
- وابن أمير حاج (حفيده).
* صفته:
كان فاضلًا في فنون من العلم.
* المناصب التي تولاها:
أصبح مدرسًا بالجردكية، بارعًا في الوقت. ولذا: باشره بجامع بلده الكبير؛ وانتقلت وظيفة التوقيت والتدريس بعده لولده.
* تصانيفه:
١ - تعريف المسترشد في حكم الغراس في المسجد.
٢ - التقرير والتحبير، ثلاث مجلدات في شرح التحرير في أصول الفقه لابن الهمام.
٣ - حلية المجلي في الفقه.
стр. 42
٤ - ذخيرة القصر في تفسير سورة ﴿وَاَلعَصْرِ﴾.
* وفاته:
مات في رجب سنة تسع وسبعين وثمان مئة.
* مصادر ترجمته:
- الأعلام للزركلي (٧/ ٤٩).
- الرسالة المستطرفة للكتاني (ص ١٩٦).
- الضوء اللامع للسخاوي (٩/ ٢١٠).
- نظم العقيان في أعيان الأعيان للسيوطي (ص ٥٤ ترجمة رقم ١٦٩).
стр. 43
صُوَر المَخْطُوطَات
стр. 44
صفحة المخطوط الأولى
стр. 45
صفحة المخطوط الثانية
стр. 46
صفحة المخطوط قبل الأخيرة
стр. 47
صفحة المخطوط الأخيرة
стр. 48
مَجْمُوعَةُ رَسَائِل
العَلَّامَة
قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِيّ
المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
حَقَّقَ نُصُوصِهِ وَخَرَّجَ أَحَادِيثِهِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ
عبد الحميد محمد الدرويش
عبد العليم محمد الدرويش
стр. 49
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو (١) الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]
فِهْرِسْت مَا في هذا المجموعُ مِن الرَّسَائِل
تَأليفُ الشيخ قَاسِم بنِ قُطْلُوبغَا الحَنَفِيِّ -رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه في الدنيا والآخرة-
* رفع (٢) الاشتباه عن (٣) مسائل المياه.
* رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت.
* أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت.
* أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد.
* في التراويح والوتر.
* الفوائد الجلّة (٤) في مسألة اشتباه القبلة.
* أحكام القهقهة -وقد أجاد فيها-.
* الأصل في بيان الفصل والوصل.
* الأسوس في كيفية الجلوس بين السجدتين.
* تحرير الأقوال في صوم الست من شوال.
стр. 50
* رسالة في قضاء القاضي.
* في العدّة.
* في حطّ الثمن والأبراء منه وصحّة ذلك.
* مسائل في الشيوع.
* أحكام الشهادة والتزكية.
* القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم.
* ما ينقض من القضاء.
* تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال.
* في الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد.
* سؤالات وأجوبة عنها.
* في طلاق المريض زوجته.
* في حفر المربعات.
* حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه.
* تعريف المسترشد في حكم الغراس في المسجد للشيخ شمس الدين ابن أمير حاج الحلبي.
تمّت فهرست الرسائل بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه ورضاه [١].
* * *
(١) رَفْعُ الاشْتِبَاهِ عَنْ (١) مَسَائِلِ المِيَاهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربّ يسر ولا تعسر يا كريم
ربّ تيمم بالخير
الحمد لله، وبه أكتفي، وسلام على عباده الذين اصطفى، وَبَعْدُ:
فإن سَيِّدَنَا وشيخنا صاحب التّقرير والتّحرير، مُنَقِّحَ أَغْصَانِ الفُروع والأُصُول، ومعدل عنوان المعقول والمنقول، أبو المعالي، زين الملّة والدين، شرف الدين، قاسم بن قطلوبغا الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، وأدامَ النَّفْعَ بِهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ قَالَ:
لما منع علماؤنا ﵃، من كان له أهلية النظر من مَحْضِ تقليدهم على ما رواه الشيخ الإمام العالم العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف قال:
حدثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُفْتِي بِقَوْلنَا مَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ قُلْنَاهُ (٢).
وَتتبَّعْتُ مآخذهم (٣) وحصلت منها بحمد الله تعالى على الكثير، ولم أقنع
стр. 53
بتقليد ما في صحف كثيرة من المصنفين، فاتفق وقوع كلامٍ عَلَى مسألة البئر مع بعضٍ، فذكرت شيئًا من إثبات تحقيق المناط (١)، فلم يكن عند التكلم معي شعور بحقيقة الحال، ورأى أن أحدًا في هذا العصر لا يصحُّ منه. قلتُ: الصحيح (؟).
فنظر في كتب الأصحاب، وتتبع ما أمكنه فعلهُ، ثم جاء محتجًّا عليَّ بقول صاحب الاختيار "والأصل: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، والكثير: لا".
ولقوله ﵇ في البحر: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُه" (٢). واعتبرناه، فوجدناه
стр. 54
ما لا يخلص بعضه إلى بعض.
فنقولُ: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فهذا معنى قولهم: لا يتحرك طرفيه بتحريك الطرف الآخر.
واعتبر المشايخ الخلُوصَ بالمساحةِ فوجدوه عشراً في عشر، فقد رووه بذلك تيسيرًا.
وقال أبو مطيع (١): إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يتخلص. أما عشرون في عشرين لا أرى في نفسي منه شيئًا، وإن كان له طول ولا عرض له. فالأصح: أنه لو كان بحال لو ضم طوله إلى عرضه يصير عشرًا في عشر، فهو يصير عشرًا في عشر، فهو كثير.
والمختار في العمق: ما لا ينحسر أسفله بالغرف، ثم إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع المتيقن بالنجاسة برؤية عينها، وإن كانت غير مرئية، فلو توضأ منها جاز لعدم التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها.
стр. 55
ومنهم من قال: لا يجوز أيضًا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال. انتهى.
فذكرت له ما في هذا من الفساد. فأجاب: بأن هذا رجلًا متقدم مصنف، فاختصرت الكلام عند ظهور المقام، ثم سألني من يتعين إجابته أن كتب له ما صدر مني في بيان فساد الكلام المتقدم، وما لي في المسألة من تحقيقٍ، وما كنت ذكرت له من مسألة: الماء المستعمل.
وقلت مستعيناً بالله إنه حسبي ونعم الوكيل:
قوله: والكثير لا، باطل لإجماع الأمة على الماء الكثير، إن يتغير بنجسٍ ينجس.
قوله: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه. هذا باطلٌ [بإجماعِ الأمة] (١) بما تقدّم. ومنقوض بما ذكره بعدُ من قوله: ثم إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع للتيقن بالنجاسة برؤية عينها.
ومما ذكره بعد ذلك أيضًا، من قوله: ولو وقعت جيفة في نهرٍ كبيرٍ لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة. وهذا أبلغ؛ لأنه مع الكثرة جاز قوله. وهذا معنى قولهم: لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر.
يتوقف بيان فساده على مقدمة وهو: أن الكلام ليس في بيان نهاية الكثرة؛ لأن أكثر ما لا يخلص بعضه إلى بعض، وأكثر ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر، إنما تحقق في نحو الطرفان، بل الكلام في أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض ليكون مبتدأ حد الكثرة، ويتحقق مقابلة الذي هو نهاية حد
стр. 56
القلة، وأنه قد روي في اعتبار التحريك ثلاث روايات:
أحدها: عدم التحريك بالاغتسال [٢/ ب]. وهي رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة.
ثانيها: عدم التحريك بالوضوء. وهي رواية محمَّد، عن أبي حنيفة.
ثالثها: عدم التحريك الكثير.
إذا عرف هذا فيقال: إن كان أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض هو أقل ما لا يتحرك بالاغتسال يكون بالضرورة أقل ما لا يتحرك بالتوضؤ مما يخلص، فيكون في حد القلة، والرواية مبدأ حد الكثرة. وكذا أقل ما لا يتحرك بالتوضؤ يكون مما يتحرك بالاغتسال بالضرورة، وكذا أقل ما لا يتحرك بغسل اليد يكون ما لا يتحرك بالتوضؤ، فلا يتصور أن يكون أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض هو أقل ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر على اعتبار الروايات كلها للتنافي، وإن كان على اعتبار التحريك بأحد الروايات فليس في الكلام ما يفيده، ولا يصح له وجهٌ؛ لأنه امتحان أمرٍ حسيٍّ بأمرٍ حسيٍّ.
قوله: وامتحن المشايخ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشراً في عشر. يتأتى في فساده ما تقدم؛ لأنهم إن كانوا امتحنوا ما لا يخلص بحركة الاغتسال ورد عليه رواية التوضع، وغسل اليد إلخ ما قدمناه.
وفيه: مخالفة لما ذكروه في عامة الكتب المطولات، عن محمَّد ﵀: أنه سئل عن الغدير العظيم. فقال: قدر مسجدي هذا، وذرع (١) فكان عشراً في عشر من خارج الجدار إلى آخره.
стр. 57
ولما قاله نوح الجامع (١) في جامعه، عن محمَّد ﵀: أنه كان يوقت عشرًا في عشر.
ولفظ المشايخ في عرفهم يراد به من بعد أبي حنيفة وصاحبيه.
وإذا كانت المسألة منصوصة عن أحد الثلاثة، لا يقال فيها: امتحن المشايخ. . . إلخ.
قوله: وقال أبو مطيع: إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يخلص.
يقال للمصنف: لو كان امتحان المشايخ على ما ذكرت لم يتصور أن يقع فيه خلاف؛ لأن ما وجد على كمية مخصوصة لا يعقل مخالفته، وإن كان قول أبي مطيع على اعتبار التحريك بالاغتسال [٣/ أ]. وقول المشايخ الذي نسب إليهم الامتحان بعشر على اعتبار غير الاغتسال نفى قوله. وهذا معنى قولهم: لا يتحرك. . . إلى آخره إلباسٌ. وعلى هذا: فالخمسة عشر أعلى الاعتبارات، فما معنى قوله بعد ذلك: أما العشرون في العشرين فلا أجد في نفسي منه شيئًا؟.
стр. 58
قوله: وإن كان له طول ولا عرض له، فالأصح: أنه لو كان بحال لو ضم طوله إلى عرضه يصير عشرًا في عشر، فهو كثير مبني على أنّ للكثرة أثرًا، وسيأتي ما يظهر به فساده.
قوله: والمختار في العمق ما لا ينحسر أسفله بالغرف، مقابل هذا المختار: ذراع وشبر وعرض السيال وما يستر وجه الأرض.
وفيه دليل على فساد ما تقدم، وذلك: أن امتحان الخلوص بالاغتسال، لا يتصور في حد العمق، ولا يمكن أن يقال فيه بطريق الفرض؛ لأن الكلام في أنهم امتحنوا ما لا يخلص بنفسه بفعل حسّي وهو الاغتسال على زعمه، ثم ذرعوا ما لا يتحرك فوجدوه عشراً في عشر. هذا ظاهر كلامه على ما لا يخفى.
قوله: ثم إن كانت النجاسة مرئية، لا يتوضأ من موضع الوقوع. يقال له: إذا كان الحكم هذا، فأين الأصل الذي ادعيته؟! وهو: أن الكثير لا ينجس, وكيف خرج هذا عن دليل الأصل الذي أوردته وهو الحديث به، فيلزمك أحد أمرين:
إما عدم صحة الأصل الذي ادعيته.
أو عدم صحة دلالة الحديث عليه، أو مخالفة الحديث بالرأي.
قوله: لاحتمال انتقالها.
إذا كان فرض المسألة في نجاسة مائعة وقعت في ماءٍ راكدٍ، فأين تنتقل، وهل لا يجري هذا الاحتمال في البئر إذا وقعت فيها نجاسة مائعة ونزح بعضها.
стр. 59
قوله: ومنهم من قال: لا يجوز أيضًا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال طاهر السوق.
إن هذا مرجوح بالنسبة إلى المتقدّم، وقد صرّح بذلك صاحب التحفة والبدائع (١) على ما يأتي (٢)، فقال له: قد علم أن الحكم يكون مع الظاهر، إلا أن يقوم دليل يخالفه، فكيف [٣/ ب] كان الراجح هنا بخلاف الظاهر بلا دليل.
واحتمال الانتقال، قد علمت ما فيه، ثم مفهوم قوله: بقاؤها في الحال: أنه إذا أتى عليها زمان، بأن يجوز بلا خلاف ولم يظهر له وجه؛ لأنه متى حكم بنجاسته في الحال للاختلاط لا يحكم بطهارته بعد الاستهلاك، وهذا الكلام وإن كان قد سبق إليه الشيخ علاء الدين السمرقندي (٣) في التحفة (٤)، حيث قال: وأما إذا كان الماء راكداً، [فقدِ] (٥) اختلف العلماء [فيه] (٦).
стр. 60
قال أصحاب الظواهر: بأن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان، لقوله ﵇: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُوراً (١) لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ" (٢).
وقال عامّة العلماء: إن كان الماء قليلاً ينجس, وإن كان كثيرًا لا ينجس.
واختلفوا في الحد الفاصل بينهما:
فقال مالك: إن كان بحال يتغيّر طعمه، أو لونه، أو ريحه، فهو قليلٌ (٣)، وإن كان لا يتغيّر فهو كثيرٌ.
وقال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين، فهو كثيرٌ لا يحمل (٤) الخبثَ، لورود الحديث.
стр. 61
وقال العلماء ﵃ (١): إن كان الماء بحالٍ يخلص بعضه إلى بعض، فهو قليلٌ، وإن كان لا يخلص [بعضه إلى بعض] (٢)، فهو كثيرٌ.
واختلفوا في تفسير الخلوص:
اتفقت الروايات عن أصحابنا (٣) المتقدمين: أنه يعتبر بالتحريك، فإن تحرك طرفٌ منه بتحريك (٤) الجانب الآخر، فهذا مما يخلص، وإن كان لا يتحرك فهو مِمَّا لا يخلص.
ولكن في رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة: يعتبر التحريك بالاغتسال.
وفي رواية محمَّد: [يُعتَبَرُ التحريك] (٥) بالوضوء.
والمشايخ المتأخرون اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ، بالتحريك (٦)، بالتكدير.
وقال بعضهم (٧): بالمساحة إن كان عشراً في عشر، فهو مما لا يخلص، وإن كان دونه فهو مما يخلص، وبه أخذ مشايخ بَلْخٍ (٨).
стр. 62
ثم إن كانت النجاسة [غير] (١) مرئية، مثل أن يبول (٢) فيه إنسان، أو اغتسل فيه جنبٌ، اختلف المشايخ فيه:
قال مشايخ العراق: بأن حكم المرئية وغير المرئية سواء، فإنه (٣) لا يتوضأ من الجانب الذي وقعت [٤/ أ] فيه النجاسة، وإنما يتوضأ من الجانب الآخر، بخلاف الماء الجاري.
ومشايخنا فصلوا بين الأمرين، كما قالوا جميعًا في الماء الجاري، وهو الأصح. انتهى (٤).
وتبعه الشيخ الإِمام أبو بكر الكَاسَانِيُّ (٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 63
في البدائع (١) فقال: فإن (٢) كان راكدًا، فقد اختلفَ فيهِ:
قال أصحاب الظَّواهر: إنَّ الماء لا ينجس بوقوع النَّجاسة فيه أَصلًا، سواءٌ كان جارياً أَوْ راكدًا، وسواءٌ كان قليلًا أو كثيراً، تغَيَّر لونه، أو طعمه، أو ريحه، أو لم يتغيَّر.
وقال عامَّة العُلماءِ: إن كان الماء قليلًا ينجسُ، وإن كان كثيرًا لا ينجسُ، لكونهم (٣) اختلفوا في الحدّ الفاصل بين القليل وَالكثير.
قال مالكٌ: إن تغيَّر لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل، وإن لم يتغيَّر فهو كثير.
وقال الشَّافعيُّ: إذا بلغ الماء قلَّتين، فهو كثيرٌ.
والقلَّتان عنده: خمس قِرَبِ، كلُّ قِربَةِ خمسون مَنًّا، فيكون جملته:
стр. 64
مئتينِ وخمسين منًّا.
وقال أصحابنا: إن كان بحالٍ، يخلص بعضه إلى بعضٍ، فهو قليلٌ، وإن كان لا يخلص فهو كثيرٌ.
فأَمَّا أصحاب الظواهر، فاحتجوا بظاهر قول النَّبي ﷺ : "الْمَاءُ طَهُوْرٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ" (١).
[واحتجَّ مالكٌ بقوله ﷺ : "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُوراً لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ] (٢)، إلاَّ مَا غَيّرَ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ ريحَه" (٣)، أو بني (٤) العامَّ على الخاصِّ عملًا بالدَّليلين (٥).
واحتجَّ الشَّافعي ﵁ يقول النَّبيَّ ﷺ : "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لاَ يَحْمِلُ خَبَثاً" (٦). أَيْ: يدفعُ الخبث عن نفسه.
стр. 65
وقال (١) الشَّافعيُّ: قال ابن جريج: أراد بالقلَّتينِ: قِلاَلَ هَجَرَ، كلُّ قُلَّةٍ تسع فيها قربتين وشيئًا (٢)(٣).
قال الشَّافعيُّ: و [هو] (٤) شيءٌ مجهولٌ، فقدَّرته بالنِّصف احتيَاطًا.
ولنا: ما روي عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدَكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلاَ يَغْمِسْ (٥) يَدَهُ في الإنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثاً، فَإِنهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (٦).
ولو كان الماء لا ينجس بالغمس، لم يكن للنَّهي والاحتياط؛ لوَهمِ (٧) النَّجاسة معنًى، وكذا الأخبَار مستفيضة (٨) في الأمر (٩) [٤/ ب]
стр. 66
بغسل [الإناءِ] (١) من ولوغ الكلبِ، مع أنَّه لا يغيِّر لونه، ولا طعمه، ولا ريحه.
وروي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لاَ يَبُولُ أَحَدَكُمْ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَلاَ يَغْتَسِلُ (٢) فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ" (٣)، من غير فصلٍ [بَيِّنٍ] (٤) بينَ دائمٍ ودائمٍ.
وهذا نَهيٌ عن تنجُّس (٥) الماء؛ لأنَّ البول والاغتسال فيما لا يتنجَّس (٦) لكثرته ليس بنهيٍ (٧)، فدلَّ على كون الماء الدَّائم مطلقًا محتملاً للنَّجاسة (٨)، إذ النَّهي عن تنجُّس (٩) ما لا يحتمل النَّجاسة ضربٌ من السَّفَهِ (١٠).
стр. 67
وكذا الماء الَّذي يمكن الاغتسال فيه يكون أكثر من قلَّتينِ، والبَولُ (١) والاغتسال فيه لا يغيِّر لونه، ولا طعمهُ، ولا ريحهُ.
وعن ابن عبَّاسِ وابن الزُّبير ﵃ (٢): أنَّهُما أَمَرَا في زِنْجِيٍّ وَقَعَ في بِئْرِ
стр. 68
زَمْزَمَ بِنَزْحِ (١) مَاءِ البِئرِ كُلِّهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أثرُه (٢) في الْمَاءِ وكَانَ الْمَاءُ أكثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ، وذلك بمحضرٍ من الصَّحابة ﵃، ولم ينكر عليهما أحدٌ، فانعقدَ الإجماع من الصَّحابة على ما قلنَا.
وعرف بهذا الإجماع: أنَّ المُراد بما رواه مالكٌ: هو الماء الكثير الجاري (٣).
وبه تبيَّن: أن ما رواه الشافعيُّ غير ثابتٍ؛ لكونه مخالفًا لإجماع الصحابة ﵃.
وخبرُ الواحدِ إذا ورد مخالفًا للإجماع يردُّ.
[يدلُّ] (٤) عليه: أنَّ علي بن المديني قال: لا يثبت هذا الحديث عن النبي ﷺ (٥).
وقال أبو داود (٦): لا يكادُ يصحُّ لواحدٍ من الفريقين حديثٌ عن النَّبيَّ ﷺ
стр. 69
في تقدير الماء (١).
ولهذَا: رجع أصحابنا في التَّقدير إلى الدَّلائل الحسِّيَّة دون الدَّلائل (٢) السَّمعيَّة، ثمَّ اختلفوا في تفسير الخلوص، فاتَّفقت الرِّوايات عن أَصْحابنا: أنه يعتبر الخلوص بالتَّحريك، وهو: أنَّه إن كان بحالِ لو حرِّك طَرَفٌ منه يتحرَّك (٣) الطَّرف الآخرُ، فهو ممَّا يخلص.
وإن كان لا يتحرَّك فهو ممّا لا يخلص، وإنَّما اختلفوا في جهة التَّحريك:
فروي عن أبي يوسف (٤)، عن أبي حنيفة: أنَّه يعتبر التَّحريك بالاغتسال من غير عنف.
وروى محمَّد عنه: أنَّه يعتبر التَّحريك بالوضوء.
وفي روايةِ: باليد من غير [٥/ أ] اغتسالٍ ولا وضوءٍ.
واختلف المشايخ:
فالشَّيخ أبو حفص الكبير البخاريُّ (٥): اعتبر الخلوص بالصَّبغ.
стр. 70
وأبو نصرٍ (١) محمَّد بن محمَّد بن سلاَّم: اعتبره بالتَّكدير (٢).
وأبو سليمان الجوزجانيُّ (٣): اعتبره بالمساحة، فقال: إن كان عشرًا (٤) في عشرٍ، فهو ممَّا لا يخلص، وإن كان دونه فهو ممَّا يخلص.
وعبد الله بن المبارك: اعتبره بالعشرة أوَّلاً، ثم بخمسة عشر.
وإليه ذهب أبو مطيع البلخيّ (٥)، فقال: إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز، وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئًا.
وروي عن محمَّد: أنَّه قدَّره بمسجده، فكان مسجده ثمانٍ في ثمانٍ. وبه أخذ محمد بن سلمة.
وقيل: كان مسجده عشرًا في عشرٍ.
وقيل: مسح مسجده فوجد داخله ثمانٍ في ثمانٍ،. . . . . . . . . . . .
إلى أن قال (١): ثم إنَّ النَّجاسة إذا وقعت في الحوض الكبير كيف يتوضَّأ منه؟ فنقول:
النَّجاسة لا تخلو، إمَّا أن تكون مرئيَّة، أو غير مرئيَّةٍ، فإن كانت مرئيةً كالجيفة ونحوها، ذكر في ظاهر الرِّواية: أنَّه لا يتوضَّأ من الجانب الَّذي فيه الجيفة (٢)، و [لكن] (٣) يتوضَّأ من الجانب الآخر، ومعناه: أنَّه يترك من موضع النّجاسة بقدر حوض صغيرٍ (٤) ثم يتوضَّأ، كذا فسَّره في الإملاء عن أبي حنيفة؛ لأنَّا تيقَّنَّا بالنَّجاسة في ذلك الجانب وشككنا فيما وراءه (٥).
وروي عن أبي يوسف: أنَّه يجوز التَّوضُّؤ من أيِّ جانبٍ كان إلَّا إذا تغيَّر لونهُ، أو طعمهُ، أو ريحهُ؛ لأنَّ حكمهُ حكمُ الماء الجاري.
ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض -على قياس ظاهر الرِّواية- إن كان بين الجيفة وبين كلِّ جانبٍ من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعضٍ، يجوز التَّوضُّؤ فيه وإلاَّ فلا؛ لما ذكرنا.
стр. 74
وإن كانت غير مرئيَّةٍ بأن بال فيها (١) إنسانٌ أو اغتسل جنبٌ، اختلف المشايخُ فيه (٢):
قال مشايخ العراق: إنَّ حكمه حكم المرئيَّة، حتَّى لا يتوضَّأ من ذلك الجانب، وإنَّما يتوضَّأ من الجانب الآخر لما ذكرنا [٥/ ب] في المرئيَّة بخلاف الماء الجاري؛ لأنَّه ينقل النَّجاسة من موضعٍ إلى موضعٍ، فلم يستيقن (٣) بالنَّجاسة في موضع الوضوء ومشايخنا بما (٤) وراء النَّهر فصلوا بينهما، ففي (٥) غير المرئيَّة: أنّه يتوضَّأ من أني جانبٍ كان، كما قالوا جميعًا في الماء الجاري، وهو الأصحّ؛ لأنَّ غير المرئيَّة لا يستقرّ [في مكان واحدِ بل ينتقل لكونه مائعًا سيَّالًا بطبعه، فلم نستيقن بالنَّجاسة] (٦) في الجانب الَّذي يتوضَّأ منه، فلا نحكم بنجاسته (٧) بالشَّكِّ على الأصل المعهود: إن اليقين لا يزول بالشَّكِّ -بخلاف المرئية-. انتهى (٨).
وكان قبل هذا قال (٩): فإن وقع في الماء، فإن كان جارياً، فإن كان
стр. 75
النَّجس غير مرئيٍّ كالبول والخمر ونحوهما لا ينجس, ما لم يتغيَّر لونه أو طعمه أو ريحه، ويتوضَّأ منه من أيِّ موضعٍ كان من الجانب الَّذي وقع فيه النَّجس أو من الجانب الآخر (١).
كذا ذكره محمَّد في كتاب الأشربة: لو أنَّ رجلًا صبَّ خابيةً من خمرٍ في الفرات (٢)، ورجلٌ آخر -أسفل منهُ- يتوضَّأ به إن تغيَّر لونه أو طعمه أو ريحه لا يجوز، وإن لم يتغيَّر يجوز.
وعن أبِي حنِيفة في جاهِلٍ (٣) بال في الماءِ الجارِي، ورجلٌ أسفل منه يتوضَّأ بِهِ قال: لا بأس بِهِ؛ وهذا لأنَّ الماء الجارِي مِمَّا لا يخلص بعضه إلى بعض، فالماء الَّذي يتوضَّأ به يحتمل أنَّه نجس, ويحتمل أنَّه طاهر، والماء طاهر في الأصل فلا نحكُم (٤) بنجاسته بالشَّكِّ، وإن كانت النَّجاسة مرئيَّة كالجيفة ونحوِها، فإن كان جميع الماء يجري على الجيفة لا يجوز الوضوء (٥) من أسفل الجِيفةِ؛ لأنَّه (٦) نجس بيقين، والنَّجس لا يطهر بالجريان، وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك؛ لأنَّ العبرة لِلغالب، وإن كان أقلُّه يجري على الجِيفةِ، والأكثرُ يجري على الطَّاهِر يجوز التَّوضُّؤ به من أسفل