← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16822

المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Полный текст (1 041 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٥ - أحكام النساء قام بنشره عبد القادر أحمد عطا، وصدر عن دار التراث العربي سنة (١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م). وهو يتناول في موضوعه الأحكام المختصة بالنساء، كالحجاب والنظر والخروج من البيت، وسائر ما يختص بهن في العبادات والمعاملات والحدود والآداب. وقد ذُكر للإمام أحمد من المصنفات كتاب "أحكام النساء"، والغالب على الظن أن يكون الخلال روى هذا الكتاب عن بعض أصحاب الإمام، وأودعه باسمه ومضمونه في كتابه "الجامع". وقد تتابع الحنابلة في التصنيف في أحكام النساء تبعًا للإمام أحمد والخلال، منهم: ابن بطة العكبري (ت ٣٨٧ هـ) وابن الجوزي (٥٩٧ هـ) وابن رجب (٧٩ هـ هـ). ونلفتُ الإنتباه إلى أن ناشر الكتاب تصرف في ترتيبه، وإدخال بعض مباحث أحكام النساء من بعض كتب المسائل عن الإمام أحمد فيه (١). • وصف "الجامع" وما قيل فيه: يبدو من خلال ما تم استعراضه من الكتب أن هذا الديوان المعلمي العظيم يشتمل على عدة كتب، كل كتاب منها يتضمن موضوعًا من الفقه، فنجد فيه: كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم ....... ونلاحظ في "الجامع" تراجمَ كتبٍ غير معهودة في جوامع الفقه المعتادة، ككتاب الترجل، وكتاب أحكام النساء، وكتاب أحكام أهل المِلل (٢)، مما أعطى فكرة لدى فقهاء الحنابلة لإتباع هذه المأثرة في التأليف، وإفراد كثير من الأبحاث الفقهية بتصانيف مستقلة. ومن جهة أخرى يدل هذا التقسيم على أنه لم يستوعب "المسائل" فقط،

стр. 492

بل أفرغ مصنفات الإمام أحمد في كتاب "الجامع". ومع هذا فقد قال ابن تيمية ﵀: وفاته أمور كثيرة ليست في كتبه (١). ويقسم الخلّال الكتاب الواحد إلى عدة أبواب، ثم يجمع تحت الباب المترجم كل ما رُوي عن الإمام أحمد مما يراه صالحًا أن يترتب في ذلك الباب، ولا يفصل الأبواب إلى فصول، ولا يرتب المرويات داخل الباب الواحد، بل يسردها تباعًا على طريقة كتب الحديث الجامعة، المصنفة على الموضوعات الفقهية وغيرها. ويروي الخلّال في كتابه هذا مسائل الفقه بالسند المتصل إلى الإمام أحمد، ومن خلال تلك الأسانيد يمكن أن تكشف عن مدى ما لكلّ تلميذ من تلاميذه وأصحابه من المسائل والروايات. ثم إن الخلّال بنقله مسائل الإمام أحمد، يجردها من جميع الأقوال الأخرى ما عدا قول أحمد، فلا يُدخل معه شيئًا لا يجزم أنه من كلامه. ومن هنا يتضح لنا مدى عناية الخلّال بأقوال الإمام وفتاويه، فهو حين يفعل ذلك إنما يفعله احترامًا وتقديرًا لتلك النقول، وهو في نفس الوقت يرغب بإيصالها إلى المستفيد منها سليمة من أي دخيل عليها من أقوال أخرى، وهذا يدل على رغبته الصادقة المجردة لخدمة تلك الأقوال. هذا إلى جانب القسم الحديثي الذي وشّى به الكتاب، وعزّز به المسائل بإيراد ما وقع له من أدلتها، فهو بهذا القسم يكوِّن مصدرًا من أهم مصادر أحاديث الأحكام وآثاره. وكثيرًا ما يقتصر الحنابلة في كتبهم على رواية الخلال في كتابه هذا لدى عزو الحديث، فيقولون: رواه الخلّال، ويقصدون بذلك روايته في "الجامع". وقد تكلم على هذا الكتاب جمع من العلماء، وصفًا وتقريظًا وتنويهًا بشأنه، منهم ابن الجوزي في "المناقب" (ص ٦٨١ - ٦٨٢" وابن تيمية في "الفتاوى" (٣٤/ ١١١) وابن القيم في "الإعلام" (١/ ٢٩ - ٣٢ - ط. دار الحديث) والذهبي في "السير" (١١/ ٣٣١) و (١٤/ ٢٩٧) وابن كثير في

стр. 493

تاريخه (١١/ ١٦٦) وابن بدران في "المدخل" (ص ١٣٤ - ١٣٥). وقال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" بعد ذكر رواة المسائل: "وغيرهم ممن ذكرهم أبو بكر في أول "زاد المسافر"، وهم كثير، وروى عن أكثر منهم، ثم انتدب لجمع ذلك أبو بكر الخلّال في جامعه الكبير ثم تلميذه أبو بكر عبد العريز في "زاد المسافر" فحوى الكتابان علمًا جما من علم الإمام أحمد ﵁" (١). وقال ابن الجوزى في "المنتظم" (٦/ ١٧٤): "كل من تبع هذا المذهب يأخذ من كتبه". هذا، ومما نُسب إلى الخلّال مما يترجح أنه من ضمن "الجامع" السالف الذكر، كتابان آخران، هما: ٦ - كتاب اللباس ذكره الشيخ بكر أبو زيد في "المدخل" (ص ٨٨٢). ٧ - كتاب العقيقة ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" في ترجمة الحسن بن حامد. بالإضافة إلى ذلك صنف الخلّال: ٨ - أدب القضاء ذكره الذهبي في "السير" (١٢/ ٥٣٠) في ترجمة صالح بن الإمام أحمد. وكُتب أدب القضاء تحتوي عادة على حكم تنصيب القضاة، والشروط المطلوبة في القاضي، وسيرته تجاه الخصومات والدعاوى والإجراءات القضائية؛ مما يسمى حديثًا "أصول المحاكمات"، وتستمد معلوماتها كثيرًا من سير مشاهير قضاة الإسلام وتنفيذاتهم. ٩ - الأدب ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" (٢/ ١٢) وابن تيمية في "الفتاوى"

стр. 494

(٣٤/ ١١٢)، وأفاد منه ابن مفلح في مواضع عديدة من "الآداب الشرعية" (١) ١٠ - العلم ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" (٢/ ١٢) وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" (٧/ ٣٩٠) ووصفه بأنه أجمع كتاب في الأصول الفقهية. وهذا نص كلامه: " .. ذكرها الخلال في كتاب "السُّنة"، وهو أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في مسائل الأصول الدينية، وإن كان له أقوال زائدة على ما فيه، كما أن كتابه في "العلم" أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في الأصول الفقهية". وهذا يعني أنه كتاب في أصول الفقه، فاعتمد الشيخ بكر أبو زيد على ذلك وصنفه في جملة كتب الأصول الحنبلية (٢). إلا أن الذي ظهر لي -والله أعلم- أنه كتاب في موضوع أدب التعليم والتعلم، ورواية الحديث، ونحو ذلك، ولا علاقة له بأصول الفقة، وذلك للقرائن التالية: ١ - لم نر من المصنفين، خاصة المتقدمين منهم كالقاضي أبي يعلى، من رجع إليه أو أسند إليه، في عزو مسائل أصول الفقه الحنبلية وتخريجها. ٢ - يبدو من استقراء آداب العلم من كتاب "الآداب الشرعية" لإبن مفلح، أن المؤلف أفرغ فيه محتوى كتاب الخلّال، يدل على ذلك كثرة إيراده الروايات المطلقة عن الخلّال في هذا الموضوع، مما يوحي بأنه كان يخرّج من هذا الكتاب، بالإضافة إلى أنه ذو بعض أبواب الكتاب، فعلى سبيل المثال نجد: - في (٢/ ١٥٢): قال الخلّال: (كراهية أن يستمد الرجل من محبرة الرجل إلا بإذنه). - وفي (٢/ ١٥٣): قال الخلّال: (التوقي أن لا يُتَرَّبَ الكتابُ إلا من المباحات) ثم روى عن المروذي ... إلخ. - وفي (٢/ ١٥٩): قال الخلّال: (كراهية النظر في كتاب الرجل إلا بإذنه).

стр. 495

- وفي (٢/ ١٦١): قال الخلّال: (كراهية حبس الكتاب). وبعد أن غلب على الظن أن هذا الكتاب تدور أبحاثه في الموضوع المرقوم أعلاه، فإن إيراده هاهنا لم يكن إلا لأجل هذا التنبيه، لأن موضوع آداب التعلم خارج عن صدد كتابنا، ويمكن أن نقول هنا: إنه ينبغي أن يصنَّف كتاب الخلّال هذا في جملة المصنفات المبكرة في أدب الرواية والتحديث، إذ يكاد يكون على شاكلة "الجامع في أخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي. والله أعلم. وهناك تنبيه آخر، وهو أن محقق كتاب "السنة" ذكر هذا الكتاب في جملة مصنفات الخلّال بعنوان "العلم وتفسير الغريب والأدب". والحق أنها ثلاثة كتب مستقلة عطف ابن أبي يعلى بعضها على بعض في الذكر، فالتبس الأمر من جرّاء ذلك. ١١ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكره كحالة في "معجم المؤلفين" (١/ ٣ هـ ٢) وذكر ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/ ١٨٢) نقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابًا مفردًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما صنف الخلّال والدارقطني في ذلك. • مخطوطات الكتاب: - توجد منه نسخة خطية في دار الكتب الظاهرية (دمشق)، حديث (٢٤٥/ ١) الأوراق (١ - ٣١)، كُتبت سنة (٥٧٦) (١). - وتوجد منه نسخة ثانية في جامعة القاهرة (٢). • طباعة الكتاب: طُبع الكتاب طبعتين:

стр. 496

الأولى: بتحقيق الشيخ إسماعيل الأنصاري، عن النسخة المحفوظة بالظاهرية، وطُبع بمطابع القصيم بالرياض سنة (١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م)، ونشرته الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. الثانية: بتحقيق الأستاذ عبد القادر أحمد عطا، عن النسخة المحفوظة بجامعة القاهرة، وصدر عن دار الاعتصام (القاهرة) سنة (١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م). وحبذا لو طُبع طبعة جديدة تستفيد من الطبعتين السابقتين. • وصف الكتاب: يشتمل على عدة مباحث في القواعد الشرعية والأدبية المتعلقة بإقامة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسياستها، ويحتوي الكتاب على (٢١) بابًا في الموضوعات المذكورة. ومنه يستفاد بالإضافة إلى كتاب القاضي أبي يعلى وما كتبه ابن تيمية وابن مفلح في "الآداب"، منظومة متكاملة لضبط أحكام وآداب هذه الفريضة وآدابها، التي تُعتبر من خصائص الأمة الإسلامية. ١٢ - كتاب المجانبة ذكره ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/ ٢٥٢) في فصل حكم هجر أهل المعاصي. ويبدو أنه كتاب في موضوع هجر من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية والإعتقادية. ١٣ - الحمّام ذكر ٥ محقق كتاب "المستوعب" في المقدمة (ص ٥٢) في جملة المصادر الثانوية التي اعتمد عليها السامري في كتابه المذكور. والذي يترجح عندي أنه يندرج ضمن كتاب "الجامع". والله أعلم.

стр. 497

٢٥ - أبو القاسم البَغَوي (٣١٧ ه ـ) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ابن بنت أحمد بن مُنيع، أبو القاسم البَغَوي. وهو من المعمَّرين حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، وتأخرت وفاته عن وفاة الخلّال بست سنين. ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (١/ ١٩٠ - ١٩٢). له: مسائل الإمام أحمد . ذكره الخلّال في "الطبقات"، وقال: له مسائل صالحة، وفيها غرائب. قال ابن أبي يعلى تعقيبًا على ذلك: سمعتُ جميع "المسائل" من ابن الطيوري عن أبي محمد الخلّال عن ابن حَيُّوَيَهْ عن البغوي (١). وخرَّج ابن القيّم بعضًا منها في كتابه "بدائع الفوائد" (المجلد الثاني). وذكر له ابن النديم كتابًا باسم "السنن على مذاهب الفقهاء" (٢)، فلعله هو هذا الكتاب. • مخطوطات الكتاب: توجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية (دمشق)، ضمن مجموع رقم (٨٣/ ٧) في ثمان ورقات (من: ١١٠ إلى ١١٨ أ)، كتبت في القرن السادس الهجري (سنة ٥٧٥ هـ) بخط أبي الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي (٣). ونظرًا لصغر حجم المعثور عليه من الكتاب، فإننا لا نستطيع أن نأخذ صورة وصفية كاملة عنه، وتتميز مسائل البغوي باشتمالها على بعض

стр. 498

الغرائب والزيادات، وتمتاز في الضبط والنقل وإيراد الروايات التي تعضد المسألة (١). * * * ٢٦ - الخِرَقي (٣٣٤ ه ـ) هو عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، أبو القاسم، الخِرَقي: نسبة إلى بيع الثياب والخِرَق. ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ٧٥ - ١١٨). له: ١ - المختصر في الفقه. ٢ - شرح المختصر. وهذا تعريف بكل من الكتابين: ١ - المختصر وهو من جملة مصادر "الإنصاف" للمرداوي، كما نص في المقدمة (ص ١٦). وهذا الكتاب من أشهر كتب الفقه الحنبلي المجرد على الإطلاق، ونسبته إلى مؤلفه كالشمس، ويعرف باسم مؤلفه "الخرقي" على حذف كلمة "المختصر"، كما يقال في شروحه: شرح الخرقي لفلان، وهكذا تنسب المؤلفات لمن لا يعرف له إلا كتاب واحد باسماء مؤلفيها، كالمترجم، ومختصر ابن تميم، ومجموع المنقور. وللخرقي عدة كتب في المذهب، فُقدت كلها ما عدا "المختصر" قال أبن أبي يعلى: "له المصنفات الكثيرة في المذهب، لم ينتشر منها إلا "المختصر في الفقه"؛ لأنه خرج عن مدينة السلام -أي: بغداد- لمَا ظهر سبُّ الصحابة

стр. 499

- رضوان الله عليهم - أجمعين، وأودع كتبه في درب سليمان، فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب، ولم تكن انتشرت لبعده عن البلد" (١). ونظرًا لشهرة الكتاب بين صفوف العلماء إلى اليوم، فليس من حاجة إلى تتبع نسخه الخطية والبحث عن أماكن وجودها. • طباعة الكتاب: علق عليه ونشر ٥ محمد زهير الشاويش، وصدر عن دار السلام (دمشق)، سنة (١٣٧٨ هـ / ١٩٥٩ م)، وطُبع على نفقة قاسم بن درويش فَخْرو. وطُبع طبعة ثانية في المكتب الإسلامي بدمشق سنة (١٣٨٣ هـ / ١٩٦٤ م). وطُبع أيضًا في طنطا بمصر، نشرته دار الصحابة سنة (١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م) بقراءة وتعليق أبي حذيفة إبراهيم بن محمد. • وصف الكتاب: هو عبارة عن مختصر صغير، لا يتجاوز عدد مسائله (٢٣٠٠) مسألة. وقد نهج فيه مصنفه نهج أغلب المؤلفين في السنن والأحكام المرتبة على الأبواب الفقهية، حيث بدأ بقسم العبادات، ثم المعاملات المالية، ثم الأحكام المتعلقة بالأسرة، ثم الجنايات والعقوبات والجهاد، ثم القضاء والدعاوى والبينات، ثم العتق. وكان الخرقي في ترتيبه للأبواب سالكًا طريقة الشافعي وأصحابه، كما في "الأم" و"مختصر المزني"، لشهرة تلك الكتب في ذلك الوقت، واقتراب المذهبين في المسالك والنتائج. ولا يعرف لدى الحنابلة متن في الفقه حظي بالشهرة والقبول والعناية حفظًا وشرحًا ونظمًا، وغير ذلك ما حظي به هذا المختصر. ولا تزال شروحه، التي حُفظت من التلف، تصدر إلى عالم المطبوعات حينًا بعد حين.

стр. 500

ويعتبر "مختصر الخرقي" خاليًا من اختلاف الرواية عن الإمام أحمد، مما يدل على أنه بناه على رواية واحدة، وهي الرواية الراجحة في نظره، ويلزم على ذلك أن يكون الخرقي سلك مسلك الترجيح والإختيار في المذهب الحنبلي. ونجده يشير إلى الرواية المرجوحة أحيانًا، بصيغة التضيعف، كما في "باب أجَل العنِّين والخَصِي غير المجبوب" من كتاب النكاح، فقد قال في الأخير: وقد رُوي عن أبي عبد الله ﵀ قول آخر: إن القول قوله مع يمينه (١). • عناية الحنابلة بمختصر الخرقي: كُتب لهذا المختصر -على صغر حجمه- من القبول والعناية، ما لم يكتب لغير ٥ من المصنفات، فكان الأقدمون يحفظون مسائله كما يحفظون السورة من القرآن، ثم تناولوه بالشروح والتعليقات المطولة والمختصرة تارة، وبالنظم لمسائله تارة أخرى، ويضم بعض الكتب إليه تارة ثالثة، وتلك فنون من الأعمال العلمية تعزب عن الحدّ، وتتجافى عن الحصر والعدّ. قال ابن عبد الهادي: "قال شيخنا عز الدين المصري؛ إنه ضبط له ثلاث مئة شرح، وقد اطلعنا له على قريب العشرين شرحًا، وسمعنا من شيوخنا وغيرهم: أن من قرأه حصل له أحد ثلاث خصال: إما أن يملك مئة دينار، أو يلي القضاء، أو يصير صالحًا" (٢). • فمن شروحه:. ١ - شرح المختصر، لمصنِّفه، وسيأتي. ٢ - شرح الخرقي، لأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان المعروف بـ "ابن شَاقْلا" (ت ٣٦٩ هـ).

стр. 501

٣ - شرح مختصر الخرقي، لأبي حفصٍ عمر بن إبراهيم العُكبري، المعروف بـ (ابن المسلم) (ت ٣٨٧ هـ). ٤ - شرح الخرقي، للحسن بن حامد البغدادي (ت ٤٠٣ هـ). ٥ - شرح الخرقي، للقاضي أبي علي محمد بن أبي موسى، الشريف الهاشمي (ت ٤٢٨ هـ) صاحب "الإرشاد". ٦ - شرح الخرقي، للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفرّاء (ت ٤٥٨ هـ) صاحب التصانيف في المذهب. ٧ - المقنع في شرح الخرقي، لأبي علي الحسن بن أحمد البناء (ت ٤٧١ هـ) صاحب التصانيف الكثيرة. ٨ - شرح الخرقي، لأبي خازم محمد بن محمد، ابن القاضي أبي يعلى (ت ٥٢٧ هـ). ٩ - شرح الخرقي لأبي الحسن علي بن عبد الله بن نصر الزاغوني (ت ٥٢٧ هـ). ١٠ - المغني في شرح مختصر الخرقي، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ). ١١ - شرح الخرقي لأبي الفرج عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز الفساني (ت ٦٥٦ هـ). ١٢ - المنتصر في شرح المختصر، لإبن أبي الهيجاء عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني (ت ٦٦١ هـ). ١٣ - المهمّ في شرح الخرقي، لعبد الله بن أبي بكر الحربي البغدادي المعروف بـ "كتيلة" (ت ٦٨١ هـ). ١٤ - الكافي في شرح الخرقي، لأبي طالب عبد الرحمن بن عمر الضرير البصري (ت ٦٨٤ هـ).

стр. 502

١٥ - الواضح في شرح الخرقي لأبي طالب الضرير (ت ٦٨٤ هـ). ١٦ - شرح الخرقي، لسليمان بن عبد القوي الصرصري الطوفي (ت ٧١٦ هـ) صاحب "شرح مختصر الروضة". ١٧ - شرح الخرقي، لمحمد بن أحمد الحبّال، الحرّاني (ت ٧٤٩ هـ). ١٨ - شرح الزركشي على مختصر الخرقي، لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري (ت ٧٧٢ هـ). ١٩ - شرح الخرقي، لقاضي الأقاليم ابن أبي العز عبد العزيز بن علي القرشي البغدادي، ثم المقدسي (ت ٨٤٦ هـ). ٢٠ - شرح الخرقي، لأحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، المعروف بـ "ابن المبْرد" (ت ٨٩ هـ هـ) (١) ٢١ - كفاية المرتقي إلى شرح فرائض الخرقي، لعبد القادر بن أحمد المعروف بابن بدران الدمشقي (ت ١٣٤٦ هـ). وسيأتي توثيق هذه الشروح والتعريف بها في مواضعها من تراجم أصحابها وما لهم من مؤلفات، إن شاء الله. • ومن الكتب التي اعتنت بغريبه: ١ - شرح غريب ألفاظ الخرقي، لأبي المحاسن محمد بن عبد الباقي المجمعي الموصلي (ت هـ ٧ اهـ). ٢ - الدّر النقيّ في شرح ألفاظ الخرقي، ليوسف ابن عبد الهادي، المعروف با ابن المبْرد" (ت ٩٠٩ هـ) صاحب التصانيف الكثيرة. • ومِمّن نَظَم الخرقي: ١ - جعفر بن أحمد السراج البغدادي الأديب (٥٠٠ هـ).

стр. 503

٢ - مكي بن محمد بن هبيرة البغدادي (ت ٥٦٧ هـ). ٣ - أحمد بن الحسين بن أحمد البغدادي، المعروف بالعراقي (ت ٥٨٨ هـ) نظم العبادات منه فقط. ٤ - محمد الموصلي، شمس الدين، الملقب بـ "شُعلة" (ت ٦٥٦ هـ). نظم العبادات منه فقط. ٥ - يحيى بن يوسف أبو زكريا الصرصري، الملقب بـ "حسَّان السُّنة" (ت ٦٥٦ هـ). ويسمى نظمه "الدَّرة اليتيمة والمحجة المستقيمة". وله: ٦ - نظم زوائد "الكافي" لإبن قدامة على "الخرقي" سماه "واسطة العقد الثمين وعمدة الحافظ الأمين". وممن اختصر الخرقي: أبو الفضل أحمد بن نصر الله بن أحمد الكرماني التستري البغدادي (ت ٨٤٤ هـ). وسيأتي توثيق هذه التآليف في مواضعها، وفقًا للترتيب التسلسلي المعتمد، إن شاء الله تعالى. ٢ - شرح المختصر ذكره القاضي أبو يعلى في "كتاب الروايتين والوجهين" في النية في الصيام (١/ ٢٥٤)، قال: " ... وهو اختيار الخرقي، ذكره في شرحه"، وابن قدامة في "المغني" (٤/ ٣٣٩ - ط. دار هجر)، قال: "قال القاضي: وجدت هذا الكلام اختيارًا لأبي القاسم، ذكره في شرحه". وشيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" (٢٥/ ١٠٠)، وابن مفلح في "الفروع" (٣/ ١٤). والزركشي في "شرحه" (٢/ ٥٦٥ و ٥٦٦)، وابن رجب في "القواعد" (ص: ٢٤، ٣٣٢) والمرداوي في "الإنصاف" (٣/ ٢٩٤ - طبعة الفقي). وبعض هؤلاء المصنفين ذكره باسم "شرح المختصر"، وبعضهم ذكره باسم "شرحه". وإنما أوردته بهذا التوسع؛ لما ذُكر في ترجمته من أن مصنفاته احترقت كلها

стр. 504

في بغداد، ولم يسلم منها إلا "المختصر"، فاحتاج ذكر هذا الكتاب إلى توثيق. والذي يمكن إثباته في هذه العجالة أن المصادر التي ترجمت للخرقي، كالخطيب البغدادي، وابن خلِّكان، وغيرهما، اتفقت على أن الخرقي صنف كتبًا كثيرة في المذهب الحنبلي، وأن فيها تخريجات على بعض المسائل (١)، مما يجعلنا لا نستبعد أن يكون بعض المتقدمين قد اطلع على بعض كتبه قبل احتراقها، ونقل منها اختياراته الخارجة عن "المختصر". والله أعلم. * * * ٢٧ - ابن المُنَادي (٣٣٦ ه ـ) هو أحمد بن جعفر بن محمد بن عُبيد الله، أبو الحسين بن المُنَادي. ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ٣ - ٦). له (٢): ١ - أحكام الملاهي . ٢ - اختلاف العدد. ٣ - كتاب المناسك. ١ - أحكام الملاهي ذكره ابن قَيِّم الجوزية في "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" (١/ ٢٤٨). وموضوع الكتاب -كما يبدو من ظاهر عنوانه- بيان الأحكام المتعلقة باستعمال المعازف، كالطنبور، والدف، والمزمار، والطبل، والبَرْبَط، والعود، وغير ذلك. وللحنابلة عدة تصانيف في موضوع الغناء والآت اللهو، من ذلك: ١ - ذم الملاهي، لإبن أبي الدنيا. (ت ٢٨١ هـ).

стр. 505

٢ - تحريم النرد والشطرنج والملاهي، للأجريّ (ت ٣٦٠ هـ). ٣ - ذم الغناء والإستماع إليه. لإبن بطة (ت ٣٨٧ هـ). ٤ - ذم الغناء، للقاضي أبي يعلى (ت ٤٥٨ هـ). ٥ - الدليل الواضح في النهي عن ارتكاب الهوى الفاضح في تحريم الغناء وآلات اللهو، لعبد المغيث بن زهير (ت ٥٨٣ هـ). ٦ - رياض الأزهار في حكم سماع الأوتار والغناء والأشعار، للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي (١٠٣٣ هـ). ٢ - اختلاف العدد ذكره ابن النديم في "الفهرست" (ص ٤١) والبغدادي في "الهدية" (١/ ٦١) والزركلي في "الأعلام" (١/ ١٠٧). وكلهم ذكروه غفلًا من الضبط. فإذا كان بفتح العين، فهو في علوم القرآن على ما يبدو، في موضوع اختلاف القرّاء في عدد السور، أو الآي، أو غير ذلك. وإذا كان بكسرها، فهو جمع "عِدَّة"، وبالتالي يكون في الفقه، في بيان موضوع عِدَد الطلاق والوفاة، وما في ذلك من الوفاق والخلاف بين العلماء، وبهذا التقدير يكون داخلًا في مقصودنا. والله أعلم. ويوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق ضمن مجموع رقم (١٠٦) كتاب بعنوان "العِدَد"، لا يُعرف مؤلفه، ولا تاريخ نسخه، يحتوي على (١٨) ورقة، في حجم (١٩ - ٢١) سطرًا. أوله: مسألة ... التي ذكرها الله تعالى هي الحيض، وقال أبو حفص ... الملل والسامع هي الأطهار وفائدة الخلاف. وآخره: فدل على أنها يمين، والله أعلم بالصواب. فلعل لهذا الكتاب علاقة بالكتاب المذكور، على أن ابن تيمية صنف تصنيفًا مفردًا في نفس الموضوع، كما سيأتي.

стр. 506

٣ - كتاب المناسك ذكره الدكتور أكرم ضياء العمري في "موارد الخطيب في كتابه تاريخ بغداد" (ص ٢٨٥) قائلًا: وكان الخطيب يحتفظ ببعض كتب ابن المنادي، وقد ورد دمشق ببعضها، وهي: التاريخ، وكتاب المناسك، ومسند العشرة، وكتاب "كلّا"، وكتاب الملاحم. * * * ٢٨ - النَّجَّاد (٣٤٨ ه ـ) هو أحمد بن سَلمان -وفي بعض المصادر: سليمان- بن الحسن بن إسرائيل بن يونس، أبو بكر، النجاد: نسبة إلى خياطة اللُّحف والحشايا (١). ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ٧ - ١٢). له: كتاب في الفقه والإختلاف ذكره الشيرازي في "طبقات الفقهاء" (ص ١٧٢) وقال: له كتاب الخلاف. وذكره العليمي في "المنهج الأحمد" (٢/ ٢٥٦) بالعنوان المرقوم أعلاه، والزركلي (١/ ١٣٢)، وقال: نحو مئتي جزء. ولعله أول كتاب يصنف في علم الخلاف عند الحنابلة. وذكروا للنجاد كتابًا آخر في "السنن" (٢) أي: في أحاديث الأحكام، ووُصف بأنه كبير الحجم، فيكون من مصادر أدلة الحنابلة الأثرية، كسنن الأثرم، وسنن أبي داود. * * *

стр. 507

٢٩ - الآجُرّي (٣٦٠ ه ـ) هو محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو بكر، البغدادي، الآجُرّي. قال ابن العِماد: كان حنبليًا، وقيل شافعيًا، وبه جزم الأسنوي وابن الأهدل (١). وقال ابن الجوزي: الآجرّي من أعيان أعيان أصحابنا (٢). ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ٢٤٣. ذُكر له من الكتب: ١ - النصيحة . ٢ - أحكام النساء. ٣ - كتاب اللباس. ٤ - تحريم النرد والشطرنج والملاهي. ٥ - كتاب مختصر الفقه. وهذا تعريف موجز بهذه الكتب: ١ - النصيحة. ذكره ابن النديم (ص ٢٦٨) وقال: يحتوي على عدة كتب في الفقه، والعليمي في "المنهج" (٢/ ٢٧١) وقال: ينقل عنها ابن مفلح صاحب "الفروع" في فروعه اختيارات حسنة. وذكره البغدادي في "الهدية" (٢/ ٤٧) وابن بدران في "المدخل" (ص ٤١٨) وقال: وعادته فيه أنه لا يذكر إلا اختيارات الأصحاب. اهـ. وتبعه الدوسري في ذيل "الدر المنضد" (ص ٧٦). والشيخ بكر أبو زيد في "المدخل" (ص ٩١٥)، فصنف الكتاب في جملة المؤلفات في "الإختيارات". وفي هذ انظر؛ فإن الكلام الذي نقله ابن بدران إنما هو في وصف كتاب "الواضح في الفقه" لإبن الزاغوني، فقد قال ابن مفلح في "المقصد الأرشد"

стр. 508

٢/ ٣٩٠: وذكر العم ﵀ أن بعض الثقات نقل عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنه -أي الآجري - مالكي المذهب، والأصح خلافه، ... وذكر ابن الزاغوني في "الواضح في الفقه" عن أحمد رواية أن الجد كالأب يحجب الإخوة، وهي اختيار أبي حفص العكبري وأبي بكر الآجري، وعادته -يعني ابن الزاغوني - في هذا الكتاب لا يذكر إلا اختيارات الأصحاب، وعدم ذكر أبي الحسين له في الطبقات لا يمنع كونه حنبليًا" (١). ويعتبر "النصيحة" من المصادر الثانوية التي اعتمد عليها السامري في "المستوعب" كما أفاد محققه في المقدمة (ص ٥٢). ٢ - أحكام النساء ذكره ابن النديم (ص ٢٦٨). وهو فيما يبدو على غرار ما وصفت من كتاب الخلّال، المصنف بنفس العنوان. وهذا الكتاب أيضًا من المرجحات لكون الآجرّي من فقهاء الحنابلة، فإنهم عُرفوا بإفراد أحكام النساء بالتصنيف من لدن الإمام أحمد إلى ابن الجوزي. ٣ - كتاب اللباس ذكره ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٣/ ٥٠٨) قائلًا: وروى أبو بكر الآجرّي من أصحابنا في "كتاب اللباس" ... إلخ. والكتاب يتناول ما يتعلق باللباس، كالعمائم والخواتم والنعال والجُبب والأقبية، أحكامًا وآدابًا، وما روي في دلك من السنن والآثار. وقد صنف في اللباس من الحنابلة كل من: الخلّال، والقاضي أبي يعلى، وابن البَنّا. ٤ - تحريم النرد والشطرنج والملاهي . ذكره البغدادي في "ذيل كشف الظنون" (١/ ٢٣٥) و"الهدية" (٢/ ٤٦). وذكره الزركلي (٦/ ٩٧).

стр. 509

• مخطوطات الكتاب: منه نسخة في الظاهرية ضمن مجموع (٤٢) تقع في (١ هـ) ورقة: (٣٨ ق - ٥٣ ق). • طباعة الكتاب: طُبع الكتاب في الرياض (مطابع وإعلانات الشريعة) بتحقيق عمر غرامة العمروي، وصدر سنة (١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م). ثم طبع طبعة ثانية بدراسة وتحقيق واستدراك محمد سعيد عمر إدريس، وصدر عن دار إحياء السُّنة (الرياض) سنة (١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م). ٥ - كتاب مختصر الفقه ذكره ابن النديم (ص ٢٦٨). ولا نعلم عنه شيئًا. * * * ٣٠ - غُلام الخَلّال (٣٦٣ ه ـ) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يَزْداد، أبو بكر، البَغدادي، المعروف ب "غلام الخَلّال" لكثرة ملازمته له. ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ١١٩ - ١٢٧). له (١): ١ - الشافي. ٢ - المقنع. ٣ - الخلاف مع الشافعي.

стр. 510

٤ - كتاب القولين. ٥ - زاد المسافر. ٦ - التنبيه. وكُتبه هذه تكاد تكون كلها متمحضة للفقه، وبذلك عظمت قيمتها، وأكثر الحنابلة من الإستفادة منها والإعتماد عليها. وفيها اختيارات أبي بكر عبد العزيز من الخلاف المروي عن الإمام أحمد، فإنه عُرف بكثرة الإختيارات (١)، واحتلّ بذلك مرتبة عالية في الإجتهاد في المذهب، وهو صنو الخرقي وأبي إسحاق البرمكي وابن شاقلا، وأضرابهم. وللأسف، فإن جميع مصنفات غلام الخلّال فُقدت منذ زمن بعيد، ولم نقف على شيء من نسخها الخطية. وهذا تعريف موجز بالكتب المذكورة واحدًا واحدًا. ١ - الشافي ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" (٢/ ١٢٠)، وعزا إليه القاضي أبو يعلى في "العُدّة في أصول الفقه" (ص ٧٤٩)، وكذا أبو الخطاب في "الإنتصار" (٢/ ٦٤٨ - مسائل الصلاة). وذكره الذهبي في "السير" (١٦/ ١٤٤)، وحكى عن القاضي أبي يعلى أنه يقع في نحو ثمانين جزءًا. وذكره البعلي في "المطلع" (ص ٤٣٨). وذكره حاجّي خليفة في "الكشف" (ص ١٥٢٢) والبغدادي في "الهدية" (١/ ٥٧٧)، وقالا: في الحديث. وهذا غير صحيح. وأحال عليه ابن رجب في "قواعده" (ص: ٨٢، ٢١٠، ٢٢٧، ٢٦٠، ٣٣٦، ٣٥٧، ٣٦٠). واعتمد المرداوي على جزء منه في جملة مصادر كتابه "الإنصاف" كما صرح في المقدمة (ص ١٦).

стр. 511

• ما قيل في هذا الكتاب: قال الذهبي: "ومن نظر في كتابه "الشافي" عرف محلّه من العلم، لولا ما بَشَّعه بِغَضِّ بعض الأئمة، مع أنه ثقة فيما ينقله" (١). وقال ابن بدران: "وكثيرًا ما يقول أصحابنا: قاله أبو بكر عبد العزيز في "الشافي"، ونحو هذه العبارة" (٢). وهذا يدل على أهمية الكتاب وكثرة الإستفادة منه. ٢ - المقنع ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٢٠) وعزا إليه في كتابه التمام" (٢/ ٧٤)، والبعلي في "المطلع" (ص ٤٣٨)، والذهبي في "السير" (١٦/ ١٤٤) وحكى عن القاضي أبي يعلى أنه يقع في نحو مئة جزء. وذكره ابن اللحام في "القواعد الأصولية" (ص: ٢٦، ١١٣، ٣٠٨) وابن رجب في "القواعد الفقهية" (ص ٢٦) والعليمي في "المنهج" (٢/ ٢٧ هـ) وابن بدران في "المدخل" (ص ٤١ هـ). ولا نعلم عنه شيئًا غير ذلك. ٣ - الخلاف مع الشافعي وفي بعض الكتب يذكر باسم "الخلاف" على الإختصار. ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٢٠) والبعلي في "المطلع" (ص ٤٣٨) والذهبي في "السير" (١٦/ ١٤٤). وعزا إليه القاضي أبو يعلى في "الروايتين" (١/ ١٤٣، ٢٧٣، ٣٠٢) وأبو الخطاب في "الإنتصار" (٢/ ٤٨١ - مسائل الصلاة) واقتصرا على تسميته: "الخلاف" وكلذلك ابن رجب في "القواعد" (ص: ٤٧، ٣٣٩، ٣٤١) والمرداوي في "الإنصاف" (١٢/ ٤١٣). وذكر محقق كتاب "المستوعب" (ص ٥٢) أن هذا الكتاب من جملة المصادر الثانوية التي اعتمد عليها السامري في كتابه المذكور.

стр. 512

وهذا الكتاب، على ما يبدو، جرد فيه عبد العزيز بن جعفر جملة المسائل الخلافية بين الإمامين الشافعي وأحمد، فاجتهد في تخريجها وترتيبها على الأبواب الففهية، وبيّن أدلة الإمام أحمد من المنقول والمعقول. ولا ويب أن هذا الكتاب يعدُّ أولَ تصنيف يصدر للحنابلة كاشفًا عن مدى تميز أحمد عن الشافعي، إلى حدّ أن خلافه ليس اختيارًا في مذهب الشافعي، كما وصف بعض المتقدمين، بل هو خلاف بين مذهبين مختلفين في المسألك والنتائج على حَدٍّ سواء. ولم يزل الحنابلة يؤلفون في خصوص تفردات (١) الإمام أحمد عن الشافعي، إلى أن كان آخرهم تصنيفًا في ذلك جمال الدين يوسف بن عبد الهادي المقدسي الصالحي (ت ٩٠٩ هـ) صاحب التصانيف الكثيرة، في كتابه "قرّة العين في الخلاف والوفاق بين المذهبين" (٢). وكما يأتى كتاب "الخلاف مع الشافعي" لغلام الخلّال في موقع التمييز بين المذهبين، فإن كتاب "الخلاف بين أحمد ومالك" لإبن المسلم (ت ٣٨٧ هـ) يأتي هو الآخر في موقع التمييز بين مالك بن أنس وأحمد، ويبين تفردات هذا عن ذاك؛ ليصبح المذهب الحنبلي واضح الإستقلال بخطة اجتهادية ضمن مدرسة الحديث التي تولد منها مذهب مالك، فالشافعي، فأحمد. ولا نعلم أحدًا من علماء الحنابلة انتدب لإفراد الخلاف بين الإمام أحمد والإمام أبي حنيفة، وأصحابه، وريما يعود السبب في ذلك إلى الهوة السحيقة والمحاجزة السميكة بين مسلك أهل الرأي ومسلك أهل الحديث. على أن هذا لا ينفي وجود اتفاق بين الحنابلة والحنفية، بل نجدهم يتفقون في التفرد بالذهاب إلى ما لم يقل به غيرهم في عدد غير قليل من المسائل الخلافية

стр. 513

الشهيرة، كإيجاب الصداق بالخلوة، وجعل علة ربا الفضل هي الكيل والوزن، وعدم جواز إجارة العين المستأجرة، واشتراط أربع مرات في الإقرار بالزنا، وتحديد عورة المرأة بالنسبة للأجانب، وغير ذلك. ٤ - كتاب القولين ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٢٠) ونقل منه في كتابه "التمام" (١/ ١٣٧)، والبعلي في "المطلع" (ص ٤٣٨) والعليمي في "المنهج" (٢/ ٢٧٥) والداودي في "طبقات المفسرين" (١/ ٣٥٧). وأحال عليه المرداوي في "الإنصاف" (٢/ ٣٩٥). ومحتوى الكتاب فيما يظهر هو تجريد للمسائل الفقهية التي فيها قولان مرويان عن الإمام أحمد، وتوجيه كل منهما، مثال ذلك: إذا كانت النجاسة على الأرض وورد عليها الماء وانفصل غير متغير، فهل يكون الماء طاهرًا؟ قال أبو بكر في كتاب "القولين": "إذا لم تنشف الأرض أعيانها قولان: أحدهما: أن الماء المنفصل طاهر، قال: وبهذا أقول، والوجه فيه: أنه انفصل غير متغير بعد الحكم بطهارة المحلّ، فهو كما لو نشفها الأرض. والقول الثاني: الماء نجس؛ لأنه لو وردت النجاسة على هذا الماء نجسته، فكذا الورود عليها" (١). ونظرًا لوجود عدد لا بأس به من المسائل التي اختلف فيها القول عن أحمد، فإن علماء المذهب بحثوا في كيفية التصرف بإزاء ذلك، وقرروا قواعده وأصوله في مداخل وخواتم الكتب التي تُعنى بالمصطلحات، بالإضافة إلى الكتب المستقلة ببحث القواعد والأصول (٢).

стр. 514

٥ - زاد المسافر ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٢٠) والبعلي في "المطلع" (ص ٤٣٨) والطوفي في "شرح مختصر الروضة" (٣/ ٦٢١ - ٦٢٧) والذهبي في "السير" (١٦/ ١٤٤). وأحال عليه، وابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/ ٣ هـ، ٤٦٣، ٤٧٦، ٣/ ١ هـ ٢) وابن رجب في "القواعد" (ص ١٦٣) والمرداوي في "الإنصاف" (١١/ ٤٤٠، ٢٢/ ٢٧٦، ٢٨/ ٣٥٤). وغيرهم. وذكره الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (٣/ ١٧٩) في معرض الكلام عن الكتب التي احتوت على نقد الإمام أحمد للأحاديث وبيان الصحيح من غيره، بذكر أسباب ضعف الحديث والعلل الموجبة لرده. وذكر معه "جامع الخلال" و"مسائل حرب". وذكره في موضع آخر (٣/ ٦٢١) ونقل منه نصا. • ما قيل عن هذا الكتاب: لا يتوفّر من المعلومات ما يمكن به وصف "زاد المسافر" إلا شذرات يسيرة، من ذلك: ١ - أنه يحتوي في مقدمته على ذكر طبقة رواة المسائل من أصحاب الإمام أحمد (١). ٢ - أنه يعتبر كتابًا جامعًا لمسائل الرواية عن اللإمام أحمد، فهو يضاهي كتاب "الجامع" لشيخه، وفي ذلك يقول الطوفي: " ... ثم انتدب لجمع ذلك أبو بكر الخلّال في "جامعه الكبير" ثم تلميذه أبو بكر في "زاد المسافر"، فحوى الكتابان علمًا جما من علم الإمام أحمد ﵁" (٢). ٣ - وصف ابن رجب نقل أبي بكر عبد العزيز في كتبه -ومنها زاد المسافر- بأنه لا يحافظ على اللفظ الذي وقع له، بل يذكره بمعناه، فحصل له من جرّاء ذلك تغيير شديد، فقال في ذلك:

стр. 515

"وأبو بكر كثيرًا ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه، فيقع فيه تغيير شديد، ووقع له مثل هذا في كتاب "زاد المسافر" كثيرًا" (١). ٦ - التنبيه ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٢٠). وأحال عليه في كتابه "التمام" (١/ ٨٢) وكذا والده في "الروايتين" (١/ ٦٤) و"العدّة في أصول الفقه" (ص ٥٢٦) وأبو الخطاب في "الإنتصار" (٢/ ٤٨٥ - قسم الصلاة) وابن اللحام في "القواعد الأصولية، (ص: ٤٦، ٨٠، ١١٧، ١٤٤، ١٦٨، ٣٥٣) واستكثر ابن رجب من الإحالة عليه في كتابه "القواعد" (٢). وهذا الكتاب من أشهر كتب عبد العزيز بن جعفر رواجًا وتداولًا بين علماء المذهب، حتى إن المصادر المذكورة أعلاه لا تمثل إلا نماذج لتوثيق الكتاب. وكثرة اعتماد علماء المذهب عليه يدل على أهميته وكثرة فوائده، إلا أننا لا نعلم عن وصفه شيئًا. وهو معدود من جملة المصنفات التي ضَمَّن السامُرّي جميع محتواها في كتابه "المستوعب" (٣)، كما نص المرداوي في مقدمة "الإنصاف" على أنه من جملة المتون التي اعتمد عليها (٤). هذا، ويمكن أن نعتبر كتاب "التفسير" لغلام الخلال مصدرًا ثانويًا تبعيًا من مصادر الفقه الحنبلي وأصوله، فقد أفاد منه القاضي أبو يعلى في عدة مواضع في مباحث أصول الفقه (٥). وحكى ابن اللحام عنه أنه اختار في تفسيره القول بوجوب كتابة المماليك إذا كانوا من ذوي الكسب والأمانة، قال: وذكرها في "التنبيه" روايةً، وهو

стр. 516

متجه (١). وهذا يدل على اهتمام الكتاب ب آيات الأحكام. وأحال القاضي أبو يعلى في كتابه "العُدّة" (٢) على "مجموع في مسائل" وجده بخط غلام الخلّال، فيحتمل أن يكون من جملة المصنفات التي لم ترد في ترجمته وذكر أخباره. * * * ٣١ - ابن شاقْلا (٣٦٩ ه ـ) هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقْلا (٣)، أبو إسحاق، البغدادي، البَزَّاز. ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ١٢٨ - ١٣٩). له: شرح الخرقي ذكره القاضي أبو يعلى في "العُدّة" في مسألة تخصيص العموم بالقياس (ص ٥٦٣)، فقال: وذكر أبو إسحاق في جزء وقع إليَّ من "شرح الخرقي" ... وفيه أيضًا في مسألة استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف (ص ١٢٦٥): وهو اختيار أبي إسحاق من أصحابنا: ذكره في الجزء الأول من "شرح الخرقي" ... ومع أن الإقتصار على ذو كنيته يوهم احتمال غيره، لكن صرّح أبو الخطاب في "التمهيد" (٤/ ٢٥٦) وابن قدامة في "الروضة" (١/ ٣٩٢) و ٢/ ١٦٩ - ط. المعارف) باسمه لدى الكلام على المسألتين المذكورتين. وقال القاضي في "الروايتين" (١/ ٣٥٤) في مسألة بيع الحاضر للبادي:

стр. 517

ذكره هذه الرواية -إشارة إلى جواز بيع الحاضر للبادي- أبو إسحاق ابن شاقلا. وأشار ابن قدامة في "المغني" (٦/ ٣٥٩ - ط. هجر) قائلًا: ونقل أبو إسحاق ابن شاقلا في جملة سماعاته أن الحسن بن علي المصري سأل أحمد عن بيع حاضر لبادٍ ... إلخ. ولعل اختياراته المنسوبة إليه في الكتب والمصنفات الفقهية والأصولية ترجع إلى هذا الكتاب؛ فإن العادة أن من كان معروفًا بكتاب واحد أن يذكر اسمه دون كتابه. وذكر له المرداوي في "الإنصاف" (١٢/ ٢٠٥) كتابًا آخر باسم: التعليق. * * * ٣٢ - أبو حَفْص البَرْمَكي (٣٨٧ ه ـ) هو عمر بن أحمد بن إبراهيم، أبو حَفْص، البَرْمكي، توفي سنة (٣٨٧ هـ) وقيل: سنة (٣٨٩ هـ). ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ١٥٣ - ١٥٥). له: ١ - المجموع . ٢ - شرح بعض مسائل الكوسج. ٣ - الصيام. ٤ - كتاب حكم الوالدين في مال ولدهما. ٥ - كتاب أحكام الملل. وهذا تعريف موجز بالكتب المذكورة: ١ - المجموع ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٥٣) في ترجمته، و (١/ ١٧٤) في ترجمة صالح بن الإمام أحمد. وذكره العليمي في "المنهج" (٢/ ٢٩٨) وابن القيم

стр. 518

في "تهذيب سنن أبي داود" (٥/ ١١٢) والزركلي (٥/ ٤٠). ولا نعلم عنه شيئًا غير ذلك، إلّا أن هذا لا يغض من أهمية الكتاب، فإن أبا حفض البرمكي معدود في جملة من يكثر ذكرهم في مصادر الفقه الحنبلي، وهذا يحتمل أن يكون علماء المذهب قد استفادوا من كتاب "المجموع" مع إغفال تسميته لسبب قد يعود إلى أنه الكتاب الوحيد من جملة كتبه الذي مع فيه مسائل الرواية عن أحمد، وهذا نظير كتاب "الجامع" للحسن بن حامد، فإن عامة علماء المذهب لا يذكرون اسم الكتاب، على كثرة ما يعزون إلى مؤلفه من اختلاف الرواية في الفقه والأصول وغيرها. والله أعلم. ٢ - شرح بعض مسائل الكوسج ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" (٢/ ١٥٣) ووالده في "الروايتين، (١/ ٢٥٤) والعليمي في "المنهج" (٢/ ٢٩٨) والزركلي (٥/ ٤٠). وخرّج ابن القيم شيئًا منه في كتابه "بدائع الفوائد" (المجلد الثاني) مما انتقاه القاضي أبو يعلى بخطه. وهو نحو ستة أجزاء. و"مسائل الكوسج" هي المسائل الفقهية التي دوَّن أجوبتها إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج (ت ٢٥١ هـ) عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه. وسبق التعريف بها في موضعها (١). ٣ - الصيام ذكره البغدادي في "الهدية" (١/ ٧٨١). وخرّج ابن القيم جزءًا منه في كتابه "بدائع الفوائد" (المجلد الثاني) مما انتقاه القاضي أبو يعلى من هذا الكتاب بخطه. ٤ - كتاب حكم الوالدين في مال ولدهما ذكره البغدادي في "الهدية" (١/ ٧٨١). وأفاد منه ابن رجب في "قواعده" (ص ٨٧). وخرّج ابن القيّم بعضًا منه في كتابه "بدائع الفوائد" (المجلد الثاني) مما انتقاه القاضي أبو يعلى من هذا الكتاب بخطه.

стр. 519

٥ - أحكام الملل ذكره ابن القيّم في كتابه "بدائع الفوائد" (المجلد الثاني) وخرَّج بعضًا منه عن القاضي أبي يعلى مما انتقاه بخطه. وذكر له ابن مفلح في "الآداب" (١/ ٣١٧) كتابًا آخر باسم "الهبات". وذكر له ابن القيّم في "بدائع الفوائد" (٢/ ٤٠٢ - دار البيان) كتابًا باسم "شرح مبسوط الخلال" وأفاد منه بعض النقول. * * * ٣٣ - ابن المُسْلِم (٣٨٧ ه ـ) هو عمر بن إبراهيم بن عبد الله، أبو حَفْص، العكبَري، المعروف "بابن المُسْلِم". ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ١٦٣ - ١٦٦). ويشتبه مع أبي حفص البرمكي في: اسمه، وكنيته، وتاريخ وفاته، والمشاركة في بعض الشيوخ، كالنجاد وأبي بكر عبد العزيز وعمر بن بدر المغازلي. ويتميز ابن المسلم بأنه صاحب اختيارات وأقوال في المذهب الحنبلي. وظن بعض المؤلفين أن قول ابن أبي يعلى: "له الإختيارات في المسائل المشكلات" كتاب من كتبه (١). له: ١ - المقنع. ٢ - شرح الخرقي. ٣ - الخلاف بين أحمد ومالك. ٤ - الأدب.

стр. 520

٥ - الإجارات. وهذا تعريف موجز بالكتب المذكورة: ١ - المقنع ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٦٣) والبعلي في "المطلع" (٤٤٦) والعليمي في "المنهج" (٢/ ٣٠٠). ٢ - شرح الخرقي ذكرته المصادر السابقة، والقاضي أبو يعلى في "الروايتين" (١/ ٢٧٤). وأحال عليه ابن أبي عمر في "الشرح الكبير" (١). ٣ - الخلاف بين أحمد ومالك ذكرته المصادر السابقة. وهو كتاب تتبع فيه مصنفه المسائل الفقهية التي وقع فيها خلاف مذهبي بين الإمامين: أحمد بن حنبل ومالك بن أنس. ولعل ابن المسلم تأثر بشيخه أبي بكر عبد العزيز حين صنف كتاب "الخلاف مع الشافعي" وأُعجب بهذا النوع البديع من التأليف، فانقدحت في نفسه فكرة تخريج أفراد أحمد عن مالك. ويعتبر الكتابان كلاهما من المصادر المبكرة في معرفة الخلاف العالي بين أحمد وغيره من الأئمة، وفي تكوين ديوان "المفردات" الحنبلية (٢) الذي صنف فيه كوكبة من الحنابلة تعاقبت على توالى السنين. ٤ - الأدب ذكره ابن مفلح في "الآداب" (١/ ٣٥٦، ٤٥٨، ٢/ ١٦٣، ١٩٢، ٣٢٠).

стр. 521

وهو معدود -كغيره من كتب الأدب عند الحنابلة- مصدرًا من المصادر الثانوية للفقه الحنبلي. ٥ - الإجارات ذكره القاضي أبو يعلى في "الأحكام السلطانية" (ص ٣٠٨). * * * ٣٤ - ابن بَطَّة (٣٨٧ ه ـ) هو عُبيد الله بن محمد بن محمد بن حَمدان، أبو عبد الله، العُكبري، المعروف بـ "ابن بَطَّة". ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ١٤٤ - ١٥٣). له (١): ١ - المناسك. ٢ - النهي عن الصلاة النافلة بعد العصر وبعد الفجر. ٣ - منع الخروج بعد الأذان والإقامة بغير حاجة. ٤ - إيجاب الصداق بالخلوة. ٥ - إبطال الحيل. ٦ - الرد على من قال: الطلاق الثلاث لا يقع. ٧ - الحمّام. ٨ - جوابات مسائل البرمكي. ٩ - جوابات مسائل ابن شاقلا. ١٠ - تحريم نكاح المتعة. ١١ - تحريم الخمر.

стр. 522

١٢ - تحريم النبيذ. ١٣ - أحكام النساء. ١٤ - النكاح. ١٥ - الطرقات. ١٦ - جزء فيه اتخاذ السقاية والمطاهر في رحبة المسجد. وتتسم مصنفاته على العموم بكونها مباحث جزئية في أبواب من العلم أو في مسائل مفردة هي من مفاريد المذهب في غالبها. وهذا تعريف بالكتب المذكورة من مصنفاته: ١ - المناسك ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٥٢). ولابن بطة جزء في "مسألة فسخ الحج إلى العمرة" أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة"، فقال: " ... لما روى ابن بطة في مسألةٍ أفردها في الفسخ، عن جابر ابن عبد الله ... إلخ" (١). ٢ - النهي عن الصلاة النافلة بعد العصر وبعد الفجر ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٥٢) وأشار إليه الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (٢). وقد ورد في هذه المسألة نص صريح في حديث صحيح. ٣ - منع الخروج بعد الأذان والإقامة لغير حاجة ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٥٢). وقد ورد في هذه المسألة نص من السُّنة (٣). وله كتب أخرى في الصلاة، منها:

стр. 523

- صلاة الجماعة. - الإمام ضامن. ٤ - إيجاب الصداق بالخلوة ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١ هـ ٢)، وأشار إليه والده في "العُدَّة" (٤/ ١٢٢٩)، فقال: وذكر ابن بطة في مسألة أفردها: أن الخلوة تكمل بالصداق ... إلخ. والكتاب في باب الصداق من كتاب النكاح، في مسألة حصول الخلوة بين الزوج والزوجة، قبل الدخول بها، وهما على صفة يمكن وطؤها فيها، أو على صفة لا يمكن معها ذلك، هل يجب عليه كامل الصداق فيما إذا طلقها قبل الدخول الحقيقي، أم لا؟ والقول بإيجاب المهر بالخلوة في النكاح واستقراره بها من تفردات المذهب الحنبلي عن الشافعي (١). ٥ - إبطال الحيل ذكره القاضي أبو يعلى في "العُدة" (٥/ ١ هـ ٩٩) وسماه "الرد على من أفتى في الخلع" وابن تيمية في "إقامة الدليل على بطلان التحليل" (ص ٩٩) وسماه "الرد على من يفتي بخلع اليمين" وكذلك (ص ٨٤) وسماه "مسألة خلع اليمين". وأشار إليه أبن القيم في "الإعلام" (٤/ ١٩٩ - ط. عبد السلام شقرون). وذكره ابن مفلح في "الفروع" (٥/ ٣٦١) والمرداوي في "الإنصاف" (٨/ ٤٢٤ - ط. الفقي". وأخرج ابن أبي يعلى منه عدة نصوص بإسناده إلى المؤلف في كتابه "الطبقات" (٢/ ١٤٨ - ١٥٢). • مخطوطات الكتاب: ذكر الدكتور سزكين (٢) أن له نسخة خطية في ظاهرية دمشق، ولم نتحقق من ذلك بالحصول على رقمها. • طباعة الكتاب: طُبع الكتاب ثلاث طبعات:

стр. 524

١ - في مطبعة المنار بالقاهرة سنة (١٣٤٩ هـ/ ١٩٣١ م) بعنوان "جزء في الكلام على مسألة الخلع وما يحل منه وما لا يحل ... " ضمن مجموعة من الرسائل (من ص ٢٠ إلى ص ٥٣) بعنوان "من دفائن الكنوز" (١)، وهي خمس رسائل، أشرف على نشرها الشيخ محمد حامد الفقي. ٢ - وفي بيروت في المكتب الإسلامي سنة (١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م) باسم "إبطال الحيل"، وهىِ طبعة مستقلة بحجم الكف تقع في (٢٧) صفحة، ويلاحظ عليها أنها منسوخة من الطبعة المصرية بصف جديد وتعليقات وتخريجات مختصرة. ٣ - وطبعة ثالثة في مؤسسة الرسالة (بيروت) سنة (١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م) باسم "إبطال الحيل" بدراسة وتحقيق وتعليق الدكتور سليمان بن عبد الله العمير، وذكر المحقق أنه لم يتوفر على أصول خطية للكتاب، فاعتمد على النسختين المطبوعتين. وجاء في آخر الكتاب: "تَمَّ كتاب الرد على من أفتى بالخلع في غير موضعه وصفة الذي تحل له الفتوى ويجوز للناس أن يستفتوه ويقلدوه. والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. علقه لنفسه محمد بن محمد بن بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي حامدًا لله من نسخة سقيمة كثيرة الغلط، واجتهدت فيها على ما أطيق". • وصف الكتاب: أصل هذا الكتاب ومنشؤه جواب عن سؤال وُجَّه إلى ابن بطة، فحواه: أن رجلًا حلف بالطلاق ثلاثًا إن لم يقتل رجلًا مسلمًا لأجل خصومة جرت بينهما، فلم يجد مخلصًا ليمينه حتى أفتاه أحد الحنابلة بأن يطالب زوجته بالإختلاع منه؛ لتبين بذلك، فتسقط يمين الطلاق، ثم يستأنف نكاحها. فصنف ابن بطة كتابه هذا في الرد على هذه الفتوى، واحتوى الرد على:

стр. 525

١ - مقدمة مطولة ضمّنها صفة الفقيه الذي يجوز تقليده والفزع إليه عند المشكلات. فأورد جملة من الآيات، وأردفها بجملة من الآثار عن السلف في هذا الموضوع. ٢ - الرد على الفتوى المرسومة. ٣ - الإستدلال على بطلان الحيل من الكتاب والسنة وأقوال السلف، وتقرير مذهب الإمام أحمد في الموقف من الحيل، وأنه لا يأخذ بها. ٤ - التحذير من الجرأة على الفتوى. ويعتبر هذا الكتاب أول تصنيف يصدر للحنابلة -فيما أعلم- في إبطال الحيل الفقهية، ثم تلاه: القاضي أبو يعلى (ت ٤٥٨ هـ) ونجم الدين الطوفي (ت ٧١٦ هـ) وشيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ). والذي يمكن تلخيصه في هذا المقام أن المذاهب الفقهية الأربعة على قسمين: - قسم منهم يتبنى القول بالحيل الفقهية ويجيزها، ويقع المذهب الحنفي في المرتبة الأولى من هذا القسم، يليه المذهب الشافعي. - قسم يرفض القول بالحيل ويمنعها ويرى أنها متعارضة مع مقاصد الشرع من وضع التكاليف وتشريع الأحكام، ويقع المذهب الحنبلي في المرتبة الأولى منه يليه المذهب المالكي (١). ٦ - الرد على من قال: الطلاق الثلاث لا يقع ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٥٢) والذي يترجح من الدراسة السابقة أنه هو نفس كتاب "إبطال الحيل" فلا ينبغي أن يُعرَّج على اعتبار المحقق إياه كتابًا مستقلًا.

стр. 526

٧ - الحمّام ذكره السامُري في "المستوعب" (١/ ٢٥٣) وأفاد محققه أنه من الصادر الثانوية التي اعتمد عليها المصنف في كتابه هذا (١). وموضوعه في ذكر مشروعية الحمّام وبيان أحكامه وآدابه. وقد سبقت اللإشارة إلى ذلك لدى الكلام على كتاب "الحمّام" للإبراهيم الحربي (ت ٢٨٥ هـ). ٨ - جوابات مسانل البَرْمَكي ذكره القاضي أبو يعلى في "العُدّة" (٥/ ١٥٩٨) ونقل ابن القيم عنه في "الإعلام" (١/ ٤٨ - ط. إحياء التراث العربي). ولا أجزم بأن مضمونه مسائل فقهية أو أصولية، إلا بقرينة أن المكاتبات بين العلماء تكون عادة في الموضوعات الأصولية، وأن المسألة المذكورة في الإحالة المشار إليها في "العدَّة" و"الإعلام" تتعلق بأدب الفتوى، فقد قال القاضي: "ذكر ابن بطة في مكاتباته إلى البرمكي: لا يجوز له أن يفتي بما يسمع من يفتي، إنما يجوز أن يقلد لنفسه، فأما أن يتقلد لغيره، ويفتي به، فلا". اهـ. والله أعلم. ٩ - جوابات مسائل ابن شاقْلا ذكره القاضي أبو يعلى في "العُدَّة" (٥/ ١٥٧٨) ونقل عنه. ١٠ - تحريم نكاح المتعة ذكره ابن أبي يعلى في كتابه "المسائل التي حلف عليها أحمد" ونقل منه ثلاثة نصوص (٢)، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "قاعدة في العقود" (٣). ١١ - تحريم الخمر ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٥٢).

стр. 527

١٢ - تحريم النبيذ ذكره ابن قدامة فى "المغني" (٦/ ٣١٨ - ط. هجر) ونقل منه نصا. ويمكن أن يكون هو وكتاب "تحريم الخمر" اسمين مختلفين لمسمى واحد، فليحقق. ١٣ - أحكام النساء ذكره ابن قدامة في "المغني" (١٠/ ٢٢٤ - ط. هجر) ونقل منه نصًا. وذكره المرداوي في "الإنصاف" (٢١/ ٤١٢، ٤٢١). ١٤ - النكاح ذكره القاضي أبو يعلى في "الأحكام السلطانية" (ص ٢٩٧). ١٥ - الطرقات ذكره ابن رجب في القاعدة الثامنة والثمانين؛ في الإنتفاع وإحداث ما ينتفع به من الطرق المسلوكة في الأمصار والقرى وهوائها وقرارها (١). ١٦ - جزء فيه اتخاذ السقاية والمطاهر ذكره بدر الدين الزركشي الشافعي في كتابه "إعلام الساجد بأحكام المساجد" (ص ٣٨٣). وتوجد منه نسخة خطية بجامعة أم القرى برقم (٤٣) مصورة عن نسخة محفوظة بمكتبة جامعة برنستون برقم (١٨٥٢) (١٥٠٦) وتقع في (٢٦) ورقة. * * * ٣٥ - ابن حَامدِ (٤٠٣ ه ـ) هو الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله، البغدادي. شيخ المذهب: أول من لُقِّب بذلك فيما أعلم. ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (٢/ ١٧١ - ١٧٧). له:

стр. 528

١ - الجامع في المذهب . ٢ - تهذيب الأجوبة. ٣ - شرح الخرقي. ٤ - أصول الفقه. وهذا تعريف موجز بالكتب المذكورة: ١ - الجامع في المذهب ويسمى "جامع المذهب" و"الجامع" على الإختصار. ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٧١) وحزر حجمه بنحو أربع مئة جزء، أي ما يقارب العشرين مجلدًا. ويبدو أن هذا الكتاب فُقد منذ زمن بعيد، فلا نجد علماء المذهب يعزون إليه باسمه، ولا ينقلون منه بالنص، إلا أن القاضي أبا الحسين ساق مقدمة هذا الكتاب في ضمن ترجمته، والتي جاء فيها: "اعلم أن الذي يشتمل عليه كتابنا هذا من الكتب والروايات المأخوذة، من حيث نقل الحديث والسماع منها: كتاب الأثرم، وصالح، وعبد الله، وابن منصور، وابن إبراهيم، وأبو داود، والميموني، والمرّوذي، وأبو الحارث، وأبو طالب، وحنبل، وعلي بن سعيد، ومُهنا، وأبو النضر، وأبو الصقر، ويعقوب بن بختان، وإبراهيم بن هانئ، وحمد بن علي، وجعفر بن محمد النسائي، وعبد الكريم بن الهيثم، وأحمد بن القاسم، وزكريا بن الفرج، ومحمد بن الحكم، وابنه بكر، وحرب الكرماني، ويوسف بن موسى، وأحمد بن أصرم المزني، ومحمد بن يحيى الكحّال، وابن مُشَيْش، وأبو زرعة، ومسلم بن الحجاج، والمُشْكاني (١)، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن هشام، وكتاب الخرقي".

стр. 529

ثم ساق الأسانيد إلى أصحاب مسائل الرواية المذكورين بالإضافة إلى "مختصر الخرقي" (١)، وهي أسانيد جياد تحصر طرق الرواية للفقه الحنبلي من لدن إمامه (ت ٢٤١ هـ) إلى خاتمة علمائه المتقدمين: الحسن بن حامد (ت ٤٥٣ هـ). وقد استوعب المصنِّف (٣٣) كتابًا من كتب المسائل والتي تُعدّ مع الخرقي أصول "الجامع"، ورتبها كتبًا وأبوابًا، فوضُح السبيل إلى معرفة الخلاف في الرواية أكثر، وأصبح سهل المنال؛ ليتمهد الطريق من وراء ذلك إلى الطبقة اللاحقة فتعمل في التنقيح والتلخيص والتوجيه والإختيار وتصنيف المتون الميسرة المختصرة. ثم إن ابن حامد علق على الروايات المختلفة التي وقعت له ولمن قبله عن الإمام أحمد، بأنه يجب قبولها ما دام أصحابها "أثباتًا فيما نقلوه، أمناء فيما دونوه، وواجب تقبل كلل ما نقلوه، وإعطاء كل رواية حظها على موجبها، ولا تُعدّل رواية وإن انفردت، ولا تُنفى عنه، وإن غَرُبت، ولا ينسب إليه في مسألة الرجوع إلا ما وجد ذلك عنه نصًا بالصريح، وإن نُقل: "كُنت أقول به وتركناه"، وإن عَرِي عن حدّ الصريح في الترك والرجوع أُقِرَّ على موجبه، واعتبر حال الدليل فيه لاعتقاده؛ بمثابة ما. اشتهر من روايته" (٢). ثم عطف بالكلام على رواية إسحاق بن منصور الكوسج، وتخطئة من يُلَيِّن القول فيها بزعم أنها من جملة ما رجع عنه الإمام أحمد، بَيْد أن الحقيقة على خلاف ذلك، فقد أجازه بها ثانية وأثنى عليه. وليس لدينا من المعلومات ما يجيز بالموازنة بين "جامع ابن حامد" و"جامع" الخلال و"زاد المسافر" لأبي بكر عبد العزيز، إلا أن القاسم المشترك بين الكتب الثلاثة هو أنها حوت جملة كبيرة من الرواية لفقه الإمام أحمد، بحيث لم يشذ من ذلك إلا القليل النادر. والله أعلم.

стр. 530

٢ - تهذيب الأجوبة ذكره ابن أبي يعلى (٢/ ١٧١). واعتمده المرداوي في جملة مصادر كتابه "الإنصاف" كما في المقدمة (ص ١٦). ولخصه في آخر كتابه المذكور لدى ذكر مصطلحات الإمام أحمد الفقهية (١). • مخطوطات الكتاب: توجدمنه نسخة في مكتبة برلين برقم (٤٧٨٤) تقع في (٩٥) ورقة، كُتبت حوالي سنة (٩٠٠ هـ) (٢) ولديَّ نسخة (ميكرو فيلم) ونسخة مصورة عنها أيضًا. • طباعة الكتاب: طُبع بتحقيق الحاج صبحي السامُرَّائي. ثم حُقق رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة (١٤١٥ هـ)، حققه عبد العزيز القايدي، ووضع في هوامشه حواشيَ وتعليقاتٍ قيمة. • وصف الكتاب: يصنف هذا الكتاب في كتب المصطلحات المستعملة في الألفاظ الفقهية، وعلى الخصوص في لسان إمام المذهب: أحمد بن حنبل، فقد تتبع كلامه من خلال أجوبته التي دونها الأصحاب رواة المسائل. فكتاب "تهذيب الأجوبة" يخلّص مصطلحات الإمام في أجوبته المعبرة عن مذهب ٥ من الإحتمالات المتعددة ببيان معناها وفَسْر المراد منها، وذلك كالتعبير عن أحكام التكليف ودرجاته، من: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح. ويحتوي الكتاب في مجمله على أربعين بابًا، يندرج تحت بعضها فصول ومسائل.
следующие страницы →