. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ودخل تحت «منفية» قول العرب: «لا ينشأ أحد ببلد فيزال يذكره» لأن معناه إذا أنشأ أحد ببلد لا يزال يذكره. ذكر ذلك كله الفراء في كتاب الحدود (١) ومن أمثلته:
ما يعترينا أحد فنزال نعينه، وقال: ألا ترى أن المعنى إذا اعترانا أحد لم نزل نعينه.
وقيدت زال بكون مضارعها يزال احترازا من زال بمعنى تحول فمضارعه يزول وهو فعل لازم واحترازا من زال الشيء بمعنى عزله فمضارعه يزيل.
وقيدت وني ورام الملحقين بهن بمرادفتهما لهن احترازا من ونى بمعنى فتر ومن رام بمعنى حاول وبمعنى تحول ومضارعها التي بمعنى حاول يروم ومضارع التي بمعنى تحول يريم وهكذا مضارع المرادفة زال.
وهي ووني بمعنى زال غريبتان ولا يكاد النحويون يعرفونها إلا من عني باستقراء الغريب (٢).
ومن شواهد استعمالهما قول الشاعر:
٦٧٤ - لا يني الخبّ شيمة الخبّ ما دا ... م فلا تحسبنّه ذا ارعواء (٣)
-
стр. 1052
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الآخر في إعمال يريم العمل المشار إليه:
٦٧٥ - إذا رمت ممن لا يريم متيّما ... سلوّا فقد أبعدت في رومك المرمى (١)
وأشرت بقولي فيها وفي أخواتها: منفية بثابت النّفي إلى أن نحو: ألست تزال تفعل وألم تزل تفعل لا يجوز إن قصد بالهمزة التقرير لأن التقرير إثبات ويجوز إن أريد مجرد الاستفهام عن النفي.
وأشرت بقولي: مذكور غالبا إلى أن نافيها قد يحذف؛ كقوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (٢) أي لا تفتأ تذكر يوسف.
ومن حذف نافيها قول الشاعر:
٦٧٦ - تنفكّ تسمع ما حيي ... ت بهالك حتّى تكونه (٣)
أي لا تنفك.
ومنه قول امرأة من العرب:
٦٧٧ - تزال حبالي مبرمات أعدّها ... لها ما مشى يوما على خفّه الجمل (٤)
-
стр. 1053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي لا تزال.
وأشرت أيضا بقولي: متّصل، إلى أن النافي قد يوجد منفصلا كقول الشاعر:
٦٧٨ - ما خلتني زلت بعدكم ضمنا ... أشكو إليكم حموّة الألم (١)
أراد خلتني ما زلت بعدكم.
وخلت هنا بمعنى أيقنت وهو أيضا غريب.
ومن الفصل بين النافي والمنفي في هذا الباب قول الآخر [٢/ ٥]:
٦٧٩ - ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لي قرحة وتنكؤها (٢)
-
стр. 1054
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أراد: وأراها لا تزال.
قال الفراء في كتاب الحدود: يجوز أن يقوّم نفي زال على ظنّ وأخواتها، فيقال: لا أظنك تزال تقول ذلك.
قال: وكذلك ما أظنك تبالي بشدة معناه أظنك ما تبالي.
قلت: فالنفي المفصول بـ «ظنّ» وإحدى أخواتها متصل تقديرا وكذا المفصول بما الفعل ومعمولاه خبر كقولك: ما عبد الله زال محسنا؛ لأن المعنى: عبد الله ما زال محسنا فالنفي متصل بزال تقديرا.
وكذا المنفصل بقسم كقوله:
٦٨٠ - فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على أهلها ما فتّل الزّند قادح (١)
-
стр. 1055
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأشرت بقولي: أو مطلق النّفي إلى وقوعها مع نهي أو دعاء:
فالنهي كقول الشاعر:
٦٨١ - صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين (١)
والدعاء كقول الآخر:
٦٨٢ - ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلا ... ولا زال منهلّا بجزعائك القطر (٢)
وأنشد الفراء (٣):
٦٨٣ - لن يزالوا كذالكم ثمّ لا زل ... ت لهم خالدا خلود الجبال (٤)
... هذا آخر كلام المصنف رحمه الله تعالى (٥). -
стр. 1056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ونحن بعد هذا نشير إلى أمور:
الأول (١): ذكر المصنف من الأفعال المنسوبة إلى هذا الباب خمسة عشر فعلا وسيذكر عشرة أفعال أخر معناها معنى صار فيكون المجموع خمسا وعشرين كلمة.
وبقيت أفعال أخر فيها خلاف.
منهم من ألحقها بأفعال هذا الباب ومنهم من لم يلحقها وهو اختيار المصنف وسنذكر ذلك كله بعد إن شاء الله تعالى.
إلا أن وني منهم من لم يجعلها من أفعال الباب.
قال ابن عصفور: «وزاد بعض البغداديين في هذا الباب ما وني لأنّ معناها معنى ما زال وهذا لا يلزم لأنّ الفعل قد يكون بمعنى فعل آخر ولا يكون حكمه كحكمه.
ألا ترى أن ظلّ زيد قائما معناه: أقام زيد قائما النّهار كلّه ولم تجعل العرب لأقام اسما ولا خبرا كما فعلت ذلك في ظلّ ويدل أيضا على أنها ليست من أفعال هذا الباب التزام تنكير الخبر فدلّ على أنه منتصب على الحال» انتهى (٢).
والبيت الذي أنشده المصنف وهو:
٦٨٤ - لا يني الخب شيمة الخب ...
فيه تعريف الخبر لكن الشيخ قال: «الّذي يظهر أن شيمة الخبّ منصوب على إسقاط حرف الجرّ لا على أنّه خبر، التقدير لا يني الخبّ شيمة الخبّ وطبيعته أي لا يفتر عن التّحلّي بها» انتهى (٣).
فجعلها الشيخ فعلا تامّا ولهذا فسرها بلا يفتر ومعنى البيت ينبو عن تخريج الشيخ فالظاهر ما قاله المصنف (٤). -
стр. 1057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم إن الشيخ كأنه لا يرى عد رام من أفعال هذا الباب أيضا فإنه قال: وأما ما استدل به يعني المصنف على أن رام ناقصة من قول الشاعر:
٦٨٥ - إذا رمت ممّن لا يريم متيّما ... ... البيت
فلا حجة فيه لتنكير متيما واحتمال أن يكون حالا (١).
[٢/ ٦] الأمر الثاني: أن الكلمات المذكورة في هذا الباب مما نسب إليه العمل المذكور أفعال بلا خلاف إلا ليس فإن فيها خلافا؛ منهم من قال بحرفيتها مستدلّا على ذلك بأنها لا مصدر لها ولا تتصرف وأنها ليست على وزن الأفعال ولا دليل لهم في ذلك فإن كثيرا من الأفعال لا يتصرف، وقد وجد منها ما لا مصدر له كفعل التعجب.
وأما كونها ليست على وزن الفعل فالجواب عنه أنها مخففة وأن الأصل فعل كصيد وفعل مخفف كما عرفت في موضعه ولكنهم التزموا هذا التخفيف فيها لنقل الكسرة في الياء.
والدليل على فعليتها اتصال ضمائر الرفع البارزة بها واتصال تاء التأنيث أيضا (٢).
الأمر الثالث: أن أفعال هذا الباب منها ما لازمه النقص وهو قليل.
وأكثرها قد يستعمل تامّا وحينئذ يصير حكمها في العمل حكم ما هي بمعناه.
وسيذكر المصنف معاني كل فعل إذا أريد به التمام (٣).
أما معانيها حال استعمالها ناقصة: فلم يتعرض إلى ذكره المصنف ولكن النحاة تعرضوا لذلك وها أنا أذكر ما ذكروه لتتبين دلالة كل منها: -
стр. 1058
[المبتدآت والأخبار التي لا تدخل عليها]
قال ابن مالك: (وكلّها تدخل على المبتدأ إن لم يخبر عنه بجملة طلبيّة ولم يلزم التّصدير أو الحذف أو عدم التّصرّف أو الابتدائية لنفسه أو مصحوب لفظيّ أو معنويّ وندر: وكوني بالمكارم ذكّريني).
ــ
أما كان: فتغير الدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان (الماضي) (١) هذا إن لم تكن بمعنى صار وإن كانت بمعنى صار فتفيد ما تفيده صار وسيأتي (٢).
وأما أصبح وأمسى وأضحى: فهي للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الذي يشاركها في الحروف وإن كانت بمعنى صار فمعناها معناها.
وأما ظل: فللدلالة على مصاحبة الصفة للموصوف نهاره كما أن بات لمصاحبته إياه ليله وإن كانت بمعنى صار فمعناهما معناها.
وأما صار: فللدلالة على تحول الموصوف عن صفته التي كان عليها إلى صفة أخرى.
وأما ليس: فلانتفاء الصفة عن الموصوف.
وأما ما دام: فللدلالة على مقارنة الصفة للموصوف في الحال.
وأما ما زال وأخواتها: فللدلالة على ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها على حسب ما قبله.
وقد قال المصنف: إن معناها الإعلام بلزوم مضمون الجملة في المضي أو في الاستقبال (٣).
قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): «جرت عادة النحويين بإطلاق القول في كون هذه الأفعال تدخل على المبتدأ فلا يبينون امتناع بعض المبتدآت من دخولها عليها وقد تعرض لذلك بعضهم دون حصر وقد بينت ما أغفلوه من ذلك فإن الحاجة داعية إلى معرفته.
فمن ذلك المبتدأ المخبر عنه بجملة طلبية نحو زيد اضربه وعمرو لا تصحبه وبشر -
стр. 1059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هل أتاك لا تدخل عليه هذه الأفعال ولا غيرها من العوامل اللفظية وقول من قال:
٦٨٦ - وكوني بالمكارم ذكّريني ... [ودلّي دلّ ما جدة صناع] (١)
نادر لأن الخبر فيه جملة طلبية.
ومن المبتدآت التي لا تدخل عليه هذه الأفعال: كل مبتدأ تضمن معنى الاستفهام أو الشرط فللمستحق لذلك أن يكون مصدرا نحو أي القوم أفضل وأيهم يأتي فله حق وكذا المبتدأ [٢/ ٧] المضاف إلى ما تضمن ذلك.
ومما يجب تصديره فيمتنع دخول هذه الأفعال عليه: المقرون بلام الابتداء لأن لها صدر الكلام فلا يعمل فيما اقترنت به غير الابتداء.
ومما لا يدخل عليه هذه الأفعال: ما لزم حذفه كالمبتدأ المنوي قبل النعت المقطوع كقولك الحمد لله الحميد بالرفع وقد تقدم الإعلام بما يحذف من المبتدآت على سبيل اللزوم.
ومما لا تدخل عليه هذه الأفعال: ما لا يتصرف نحو: طوبى للمؤمن وسلام عليك وويل للكافر، وما لزم الابتدائية لنفسه نحو: قولك: أن تفعل أقاموه مقام ينبغي لك أن تفعل فلم تدخل الأفعال عليه كما لا تدخل على ما أقيم مقامه وكذا قولهم أقل رجل يقول ذلك إلا زيد أقاموه مقام ما يقول ذلك الرجل إلا زيد فعاملوه معاملته في امتناع دخول الفعل عليه ومجيء إلا بعده. ومما لزم الابتدائية لمصحوب لفظي المبتدأ الواقع بعد لولا الامتناعية والواقع بعد إذا المفاجأة.
ومما لزم الابتدائية لمصحوب معنوي: ما التعجبية وما بعد لله في التعجب نحو لله درك.
ومن اللازم الابتدائية لمصحوب معنوي: ما جرى مثلا نحو قولهم الكلاب على -
стр. 1060
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البقر (١) والعاشية تهيج الآبية (٢) والإيناس قبل الإبساس (٣) فهذه وأمثالها من المبتدآت التي وردت أمثالا لا تفارقها الابتدائية لأن الأمثال لا تغير» انتهى (٤).
وقد نوقش (٥) في تمثيله بقولهم: نولك أن تفعل لما لزم الابتدائية فقيل إنه لم يلزمها وقد استعمل اسما لكان.
قال النابغة:
٦٨٧ - فلم يك نولكم أن تشقذوني ... ودوني عازب وبلاد حجر (٦)
وأنشد الزمخشري في كتاب أساس البلاغة (٧):
٦٨٨ - أأن حنّ أجمال وفارق جيرة ... عنيت بنا ما كان نولك تفعل (٨)
يريد أن تفعل فحذف أن وارتفع الفعل.
ونص ابن هشام على جواز دخول كان على نولك، قال: فيقال: ما كان نولك -
стр. 1061
[عملها في الجملة الاسمية]
قال ابن مالك: (فترفعه ويسمّى اسما وفاعلا وتنصب خبره ويسمّى خبرا ومفعولا ويجوز تعدّده خلافا لابن درستويه).
ــ
أن تفعل أي ما كان الواجب أن تفعل (١).
قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): الشائع في عرف النحويين التعبير عن مرفوع هذا الباب ومنصوبه باسم وخبر وعبر سيبويه عنهما باسم الفاعل واسم المفعول فقال قاصدا هذا الباب (٣): هذا باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول والمفعول فيه لشيء واحد. وكذا فعل المبرد فإنه ذكر هذه الأفعال في بابها ثم قال (٤): وهذه الأفعال صحيحة كضرب ولكننا أفردنا لها بابا إذ كان فاعلها ومفعولها يرجعان إلى معنى واحد (٥). فأي التعبيرين استعمل النحوي أصاب لكن الاستعمال الأشهر أولى.
وإذا دخل شيء من هذه الأفعال على خبر متعدد نصب الجميع كما ينصب الخبر الذي لم يتعدد فيقال في هذا حلو [٢/ ٨] حامض كان هذا حلوا حامضا وذلك أن ارتفاع الخبرين فصاعدا أثبت فعامل كان وأخواتها أقوى منه ولذلك انتسخ عمله بعملها فكما جاز للعامل الأضعف أن يعمل في خبرين فصاعدا كذلك يجوز للعامل -
стр. 1062
[ما تختص به دام وأفعال الاستمرار الماضية]
قال ابن مالك: (وتختصّ دام والمنفي بما بعدم الدّخول على ذي خبر مفرد طلبيّ) (١).
- الأقوى بل هو بذلك أولى (٢).
وذهب ابن درستويه إلى منع تعدد الخبر في هذا الباب (٣) لأنه شبيه بمفعول ما يتعدى إلى مفعول واحد فكما لا يتعدى (٤) الفعل المتعدي إلى واحد إلى أكثر من واحد كذلك لا ينصب بأفعال هذه الباب الأخير واحد وهذا منع لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه (٥).
قال ناظر الجيش: لما أفهم قول المصنف المتقدم: وكلها تدخل على المبتدأ إن لم يخبر عنه بجملة طلبية أنه لا يمتنع دخولها على المبتدأ المخبر عنه بمفرد طلبي نحو أين كان زيد ومتى صار القتال وكيف كان لقاء عمرو، وكان بعض هذه الأفعال لا يجوز فيه ذلك إما لذاته وإما لأجل شيء باشره - أشار بهذا الكلام إلى ما يمتنع فيه ذلك وهو ما دام وما ينفى بما من بقية أفعال الباب، فلا يقال أين ما دام زيد ولا أين ما كان زيد ولا كيف ما أصبح عمرو ولا متى ما صار القتال والعلة في ذلك أن المفرد الطلبي إذا وقع خبرا وجب تقديمه وأنه ممتنع فيما ذكره.
أما في ما دام فلأن ما في حيز الصلة لا يتقدم على الموصول وأما في ما نفي بما -
стр. 1063
[علة تسميتها أفعالا ناقصة]
قال ابن مالك: (وتسمّى نواقص لعدم اكتفائها بمرفوع لا لأنّها تدلّ على زمن دون حدث فالأصحّ دلالتها عليهما إلّا ليس).
ــ
فلأن ما النافية لها الصدر فيتدافع الأمر بينهما وبين المفرد الطلبي.
قال المصنف: «ولا يمتنع دخول غير دام ما لم ينف بما على ذي خبر مفرد طلبي نحو أين كان زيد وأين لم يزل زيد إذا أردت أنه في كل مكان وهذا ينبني على جواز تقديم الخبر.
وأما ما دام فلا يدخل على نحو: أين زيد؛ لأن خبرهما صلة وكذا زال وأخواتها إذا نفيت بما لا إذا نفيت بغيرها لأن ما وحدها لها صدر الكلام» انتهى.
وحاصل الأمر: أن ما دام يمتنع دخولها على ما خبره مفرد طلبي. وأما غيرها فحكمه حكمها في ذلك إن نفيت بما وإن لم تنف بما بأن كانت غير منفية أو منفية بغير ما من أدوات النفي فلا يمتنع دخولها على المبتدأ الذي خبره كذلك نحو أين كان زيد وأين لم يكن زيد وأين لم يزل عمرو.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «زعم جماعة منهم ابن جني (٢) وابن برهان (٣) والجرجاني (٤) أن كان وأخواتها تدل على زمن وقوع الخبر ولا تدل على -
стр. 1064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حدث ودعواهم باطلة من عشرة أوجه»:
أحدها: «أن مدعي ذلك معترف بفعلية هذه العوامل والفعلية تستلزم الدلالة على الحدث والزمان معا إذ الدال على الحدث وحده مصدر والدال على الزمان وحده اسم زمان والعوامل المذكورة ليست مصادر ولا أسماء زمان فبطل كونها دالة على أحد [٢/ ٩] المعنيين دون الآخر.
الثاني: «أن مدعي ذلك معترف بأن الأصل في كل فعل الدلالة على المعنيين فحكمه على العوامل المذكورة بما زعم إخراج لها عن الأصل فلا يقبل إلا بدليل».
الثالث: «أن العوامل المذكورة لو كانت دلالتها مخصوصة بالزمان لجاز أن تنعقد جملة تامة من بعضها ومن اسم معنى كما تنعقد منه ومن اسم زمان وفي عدم جواز ذلك (١) دليل على بطلان دعواه».
الرابع (٢): «أن الأفعال كلها إذا كانت على صيغة مختصة بزمان معين فلا يمتاز بعضها من بعض إلا بالحدث كقولنا: أهان وأكرم فإنهما متساويان بالنسبة إلى الزمان مفترقان بالنسبة إلى الحدث فإذا فرض زوال ما به الافتراق وبقاء ما به التساوي لزم أن لا يكون بين الأفعال المذكورة فرق ما دامت على صيغة واحدة».
«ولو كان الأمر كذلك لزم تناقض قول من قال أصبح زيد ظاعنا وأمسى مقيما لأنه على ذلك التقدير بمنزلة قوله زيد قبل وقتنا ظاعن مقيم وإنما يزول التناقض بمراعاة دلالة الفعلية على الإصباح والإمساء وذلك هو المطلوب».
الخامس: «أن من جملة العوامل المذكورة انفك ولا بد معها من ناف فلو كانت لا تدل على الحدث الذي هو الانفكاك بل على زمن الخبر لزم أن يكون معنى قولنا ما انفك زيد غنيّا ما زيد غنيّا في وقت من الأوقات الماضية وذلك نقيض المراد فوجب بطلان ما أفضى إليه».
السادس (٣): «أن من جملة العوامل المذكورة: دام ومن شرط إعمالها عمل -
стр. 1065
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان كونها صلة لما المصدرية ومن لوازم ذلك صحة تقدير المصدر في موضعها كقولك جد ما دمت واجدا أي جد مدة دوامك واجدا فلو كانت دام مجردة عن الحدث لم يقم مقامها اسم الحدث».
السابع: «أن هذه الأفعال لو لم يكن لها مصادر لم تدخل عليها أن كقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ (١) لأن أن هذه وما وصلت به في تأويل مصدر وقد جاء مصدرها صريحا في قول الشاعر:
٦٨٩ - ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إيّاه عليك يسير (٢)
وقد حكى أبو زيد في كتاب الهمز مصدر فتئ مستعملا (٣) وحكى غيره ظللت أفعل كذا ظلولا (٤) وجاءوا بمصدر كاد في قولهم: لا أفعل ذلك ولا كيدا أي ولا أكاد كيدا (٥) وكاد فعل ناقص من باب كان إلا أنها أضعف من كان إذ لا يستعمل لها اسم فاعل واسم فاعل كان مستعمل ولا يستعمل فيها أمر والأمر من كان مستعمل، وإذا لم يمتنع استعمال مصدر كاد وهي أضعف من كان فأن لا يمتنع استعمال مصدر كان أحق وأولى (٦). -
стр. 1066
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثامن: أن هذه الأفعال لو كانت لمجرد الزمان لم يغن عنها اسم الفاعل [٢/ ١٠] كما جاء في الحديث: «إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا» (١).
وقال سيبويه (٢): قال الخليل: هو كائن أخيك على الاستخفاف والمعنى هو كائن أخاك». هذا نصّه.
وقال الشاعر:
٦٩٠ - وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا (٣)
لأن اسم الفاعل لا دلالة فيه على الزمان بل هو دال على الحدث وما هو به قائم وما هو عنه صادر (٤).
ومثل ذلك قول الآخر:
٦٩١ - قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبّك حتّى يغمض العين مغمض (٥)
-
стр. 1067
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أراد أن لست أزال أحبك فأعمل اسم الفاعل عمل الفعل.
التاسع (١): «أن دلالة الفعل على الحدث أقوى من دلالته على الزمان لأن دلالته على الحدث لا تتغير بقرائن ودلالته على الزمان تغيير بالقرائن، فدلالته على الحدث أولى بالبقاء من دلالته على الزمان».
العاشر: «أن هذه الأفعال لو كانت مجردة عن الحدث مخلصة للزمان لم يبن لها أمر كقوله تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (٢) لأن الأمر لا يبني مما لا دلالة فيه على الحدث».
وما ذهبت إليه في هذه المسألة من كون هذه الأفعال دالة على مصادرها هو الظاهر من قول سيبويه (٣) والمبرد (٤) والسيرافي (٥). -
стр. 1068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأجاز السيرافي الجمع بين كان ومصدرها توكيدا ذكر ذلك في شرح الكتاب (١) وإذ قد ثبت بالدلائل المذكورة أن هذه الأفعال - غير ليس - دالة على الحدث والزمان كغيرها من الأفعال فليعلم أن سبب تسميتها نواقص إنما هو لعدم اكتفائها بمرفوع وإنما لم تكتف بمرفوع لأن حدثها مقصود إسناده إلى النسبة التي بين معموليها فمعنى قولك كان زيد عالما: وجد اتصاف زيد بالعلم والاقتصار على المرفوع غير واف بذلك فلهذا لم يستغن به عن الجزء الثاني وكان الفعل جديرا بأن ينسب إلى النقصان. وقد أشار إلى هذا المعنى سيبويه بقوله (٢): كان عبد الله أخاك فإنّما أردت أن تخبر عن الأخوة.
فبين أن كان مسندة إلى النسبة فمن ثم نشأ عدم الاكتفاء بالمرفوع» انتهى.
انتهى كلام المصنف (٣) ولا يخفى وجه حسنه.
لكن قوله في الأفعال المذكورة أن حدثها مقصود إسناده إلى النسبة التي بين معموليها غير ظاهر؛ فإن الإسناد ظاهره إنما هو إلى الاسم الواقع بعدها لكنه إسناد إليه بقيد تلبسه بصفة كما تقدم تقريره ومن ثم كان الإخبار بالصفة هو المقصود.
وقول سيبويه في كان عبد الله أخاك إنما أردت أن تخبر عن الأخوة يحقق ذلك.
ثم اعلم أن من ذهب إلى أن هذه الأفعال سلبت الدلالة على الحدث وتجردت للدلالة على الزمان، قال: إنها لا يتعلق بها حرف جر، ولا عمل لها في ظرف الزمان ولا ظرف المكان، ومن ذهب إلى أنها لم تسلب الدلالة على الحدث أجاز لها العمل في ذلك كله [٢/ ١١] وهذا هو الصحيح ولذلك علق بعضهم المجرور في قوله تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً (٤) بكان (٥) وقد تقدم نقل المصنف عن السيرافي أنه -
стр. 1069
[معاني هذه الأفعال وهي تامة]
قال ابن مالك: (وإن أريد بكان ثبت أو كفل أو غزل وبتواليها الثّلاث دخل في الضّحى والصّباح والمساء وبظلّ دام أو طال وببات نزل ليلا وبصار رجع أو ضمّ أو قطع وبدام بقي أو سكن وببرح ذهب أو ظهر وبونى فتر
وبرام ذهب أو فارق وبانفكّ خلص أو انفصل وبفتئ سكّن أو أطفأ سمّيت تامة وعملت عمل ما رادفت وكلّها تتصرّف إلّا ليس ودام ولتصاريفها ما لها وكذا سائر الأفعال).
ــ
أجاز الجمع بين كان ومصدرها لكن الجمهور على أن ذلك لا يجوز وذلك لأنهم عوضوا عن النطق بمصدرها الخبر إذ كان هو المسند (١) في الحقيقة لاسمها.
قال ناظر الجيش: تقدمت الإشارة إلى أن من أفعال هذا الباب ما يستعمل تامّا وهو الأكثر منها، وأن منها ما لازمه النقص والذي لازمه النقص منها ثلاثة أفعال وهي ليس وزال وفتئ والمصنف اقتصر في متن الكتاب على ذكر ما استعمل تامّا فعلم أن ما لم يذكره منها يكون ملازما للنقص.
وحاصله: أن الذي ذكره خمسة عشر فعلا؛ منها ثلاثة لازمها النقص والباقي وهو اثنا عشر فعلا يستعمل تامّا وقد صرح المصنف في شرح هذا الموضع بالذي قلته فقال (٢): «جميع هذه الأفعال تكون ناقصة وتامة إلا ليس وزال التي مضارعها يزال وفتئ بكسر التاء وكذا فتأ وأفتأ مرادفاتها وحكم ما ينسب إلى التمام حكم ما هو في معناه وشذ أبو علي فأجاز وقوع زال تامة (٣).
فتتم كان بأن يراد بها أحد ثلاثة معان:
الأول: أن يراد بها معنى ثبت وثبوت كل شيء بحسبه فتارة يعبر عنه بالأزلية -
стр. 1070
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نحو كان الله ولا شيء معه.
وتارة يعبر عنه بحدث كقول القائل:
٦٩٢ - إذا كان الشّتاء فأدفئوني ... فإنّ الشّيخ يهدمه الشّتاء (١)
وتارة يعبر عنه بحضر كقوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (٢) وتارة يعبر عنه بقدر أو وقع نحو: ما شاء الله كان. ولا يخفى لزوم كان في هذه المعاني الثلاثة (٣).
الثاني: أن يراد بها معنى كفل يقال كنت الصّبيّ أي كفلته ومصدرها كيانة.
الثالث: أن يراد بها معنى غزل يقال كنت الصّوف أي غزلته حكى ذلك أبو محمد البطليوسي (٤).
وتتم توالي كان الثلاث: وهي أضحى وأصبح وأمسى بأن يراد بهن الدخول في الضحى والصباح والمساء كقول الله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (٥) ومنه قول الشاعر:
٦٩٣ - ومن فعلاتي أنّني حسن القرى ... إذا اللّيلة الشّهباء أضحى جليدها (٦)
-
стр. 1071
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتتم ظل بأن يراد بها معنى دام أو طال وذكر ابن عصفور أنها أيضا بمعنى الإقامة نهارا (١).
[٢/ ١٢] وتتم بات بأن يراد بها معنى عرّس، يقال بات بالقوم وبات القوم إذا نزل بهم ليلا. قال المصنف: «فتستعمل متعدية بنفسها وبالباء».
وتتم صار بأن يراد بها معنى رجع فتتعدى بإلى قال:
٦٩٤ - فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ... ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال (٢)
ومعنى ضم أو قطع فتتعدى بنفسها إلى مفعول واحد وذكر ابن عصفور أنها تكون بمعنى انتقل (٣).
وتتم دام بأن يراد بها معنى بقي كقوله تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ * (٤) أو معنى سكن، ومنه الحديث: «نهي عن أن يبال في الماء الدّائم» (٥) أي الساكن. وتتم برح بأن يراد بها معنى ذهب أو معنى ظهر وقد فسر قولهم برح الخفاء بالوجهين. وتتم ونى بأن يراد بها معنى فتر وهو أشهر من استعمالها بمعنى زال الناقصة. -
стр. 1072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتتم انفك بأن تكون مطاوع فك الخاتم وغيره فصله والأسير خلصه. وتتم فتأ بأن يراد بها معنى سكن أو أطفأ.
قال الفراء (١): فتأته عن الأمر سكّنته والنّار أطفأتها. انتهى (٢).
ولم يذكر المصنف في الشرح دام مع أنه قد ذكرها في الأصل وأنها تكون بمعنى ذهب أو فارق وذكر فتأ في المتن والشرح مع أنه قد استثناها أولا من الذي يستعمل تامّا كما استثنى ليس وزال. ومن ثم قال الشيخ (٣): «وهذا الذي ذكره المصنف من أن فتأ تكون تامة بمعنى سكن أو أطفأ وهم وتصحيف قال: نبه على ذلك الأمير العالم علاء الدين علي ابن الفارسي (٤) وكشف مادة فتأ في الصّحاح وغيره فلم يجد أحدا منهم ذكر أن فتأ تكون تامة بمعنى سكن أو أطفأ، وإنما ذكر ذلك في مادة فثأ بالثاء المثلثة.
قال في الصحاح (٥): فثأت القدر سكّنت غليانها وفثأت الرّجل فثأ كسرته عنك وسكّنت غضبه» (٦).
ثم قال: وما سوى ليس ودام من أفعال هذا الباب يتصرف أي يستعمل فيه ماض ومضارع وأمر واسم فاعل ومصدر إلا أن المصدر لا يتأتى صوغه من ملازمات النفي.
ولمضارعها والأمر ما لماضيها وكذلك جميع الأفعال المتصرفة. -
стр. 1073
[امتناع بعض الأفعال من مجيء الخبر ماضيا]
قال ابن مالك: (ولا تدخل صار وما بعدها على ما خبره فعل ماض وقد تدخل عليه ليس إن كان ضمير الشّأن ويجوز دخول البواقي عليها مطلقا خلافا لمن اشترط في الجواز اقتران الماضي بقد).
ــ
واعلم أنهم قالوا: إنما لم تتصرف ما دام لأنها في معنى ما لا يتصرف، وذلك أنك إذا قلت: أفعل هذا ما دام زيد قائما كان في المعنى مثل قولك: أفعل هذا إن دام زيد قائما لأن الفعل المتقدم معلق على وجود الدوام في الموضعين، فلما كانت في معنى شرط قد تقدم ما يدل على جوابه لم تكن إلا بصيغة الماضي لأن الفعل إذا كان كذلك إنما يكون بصيغة الماضي تقول العرب: أنت ظالم إن فعلت ولا تقول:
أنت ظالم إن تفعل. وينسب هذا التعليل للفراء وفيه نظر (١).
قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): صار وليس ودام وزال وأخواتها [٢/ ١٣] مستوية في عدم الدخول على مبتدأ خبره فعل ماض لأن ذلك مناف لما يراد منها (٣) وقد تدخل عليه ليس كما في قوله ﷺ : «ليس قد صلّيت معنا» (٤). -
стр. 1074
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وحكى سيبويه قول بعض العرب (١): ليس خلق الله أشعر منه، وليس قالها زيد. والوجه في هذا أن يكون في ليس ضمير الشأن والجملة بعده خبر. وإلى الحديث الشريف والمثالين أشرت بقولي: وقد تدخل عليه ليس إن كان ضمير الشّأن أي إن كان ما خبره فعل ماض ضمير الشأن فقد تدخل عليه ليس ثم نبهت على أن ما سوى صار وما بعدها يجوز دخوله على ما خبره فعل ماض مطلقا وإن من النحويين من لا يجيز ذلك إلا بشرط اقتران الفعل الماضي بقد (٢) والصحيح جواز ذلك مطلقا وقد جاء ذلك في القرآن الكريم وغيره.
فمن الجائي في القرآن الكريم قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا (٣)، وقوله تعالى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ (٤)، وقوله تعالى:
أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ (٥)، وقوله تعالى: وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ (٦)، وقوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي (٧).
ومن الجائي في الشعر قول الشاعر:
٦٩٥ - وكان طوى كشحا على مستكنّة ... فلا هو أبداها ولم يتجمجم (٨)
-
стр. 1075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقول الآخر:
٦٩٦ - وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة ... عشيّة لاقينا جذاما وحميرا (١)
وقول الآخر:
٦٩٧ - أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الّذي أخنى على لبد (٢)
وما في القرآن الكريم كفاية». انتهى (٣).
وقال ابن عصفور (٤): اختلف في وقوع الماضي بغير قد موقع أخبار هذه الأفعال إذا كانت ماضية فمنهم من منعه في جميعها إلا في ليس فإن ذلك يجوز فيها باتفاق إجراء لها مجرى ما. -
стр. 1076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حكى سيبويه (١): «ليس خلق الله مثله». واحتج صاحب هذا المذهب بأن الفعل الذي يقع خبرا إذا كان ماضيا لم يحتج إلى كان وأخواتها لأنها إنما دخلت على الجمل لتدل على الزمان فإذا كان الخبر يعطي الزمان لم يحتج إليها وكان ذكرها فضلة. ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قام كان المفهوم منه ومن كان زيد قام واحدا فإن جاء شيء من ذلك فهو على إضمار قد لأنها تقرب الماضي من الحال فإذا قلت: كان زيد قد قام فكأنك قلت: كان زيد يقوم.
والصحيح (٢) عندي أن هذه الأفعال تنقسم ثلاثة أقسام:
قسم يجوز ذلك فيه باتفاق وهو ليس.
وقسم يمتنع فيه وهو ما زال وما انفك وما فتئ وما برح وما دام. وذلك أن هذه الأفعال تعطي الدوام على الفعل، واتصاله بزمن الإخبار، والأفعال الماضية تعاطي الانقطاع فتدافعا (٣) وما بقي فيه خلاف. فمنهم من منع لما ذكرنا ومنهم من أجاز.
وحجة المجيز: أنك إذا قلت: أصبح زيد قام وأمسى زيد خرج؛ أعطى ذلك من المعنى ما لم يعط زيد قام وزيد خرج، ألا ترى أن قام وخرج لا يعطيان أكثر من المعنى وأمسى وأصبح يعطيان المعنى [٢/ ١٤] مع أن ذلك في مساء أو صباح وكذلك سائر أخواتها إلا كان فإنها لا تعطي معنى زائدا أكثر من التأكيد والتأكيد في كلامهم كثير وهو أولى من إضمار حروف المعاني لقلة ذلك في كلامهم» انتهى (٤).
وقد طابق كلامه كلام المصنف إلا في أمرين:
أحدهما: أنه لم يذكر صار مع الأفعال التي ذكرها ولا بد من ذلك كما فعل المصنف.
الآخر: أن (٥) المصنف قيد ليس إذا وقع خبرها فعلا ماضيا يكون اسمها ضمير الشأن. وكلام ابن عصفور مطلق في ذلك (٦) والظاهر ما قاله المصنف. -
стр. 1077
[حكم قول «أين لم يزل زيد» وأشباهه]
قال ابن مالك: (ويجوز في نحو أين زيد توسّط ما نفي بغير ما من زال وأخواتها لا توسيط ليس خلافا للشّلوبين).
ــ
وجعل الشلوبين قول سيبويه فيما حكاه من قول العرب ليس خلق الله مثله محتملا لثلاثة أشياء:
أحدها: أن تكون (١) ليس يشبهه بما فلا يحتاج إلى اسم وخبر لأن سيبويه قال في باب آخر (٢): وقد زعم بعضهم
أن ليس كما وذلك قليل لا يكاد يعرف.
قال: ولا ينبغي أن يحمل عليه ما وجدت منه مندوحة. فلم يبق إلا الوجهان الباقيان (٣).
قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): «نبهت بهذا الكلام على أنه يجوز في نحو أين زيد توسيط ما نفي بغير ما من زال وأخواتها نحو (أين لم يزل زيد) فلو كان النفي بما لم يجز لأن ما لها صدر الكلام فلا يتقدم ما في حيزها عليها.
وقد أجاز أبو علي الشلوبين أن يقال: أين ليس زيد بناء على اعتقاده جواز تقديم خبر ليس وقد قامت الدلائل على أن الصحيح منع تقديم خبرها والحق أحق أن يتبع ولا مبالاة بمن منع» انتهى.
واعلم أن المصنف في استغناء عن ذكر هاتين المسألتين: -
стр. 1078
[ورود بعض هذه الأفعال بمعنى صار]
قال ابن مالك: (وترد الخمسة الأوائل بمعنى صار ويلحق بها ما رادفها من آض وعاد وآل ورجع وحار. واستحال وتحول وارتدّ وندر الإلحاق بصار في ما جاءت حاجتك [٢/ ١٥] وقعدت كأنها حربة. والأصحّ ألّا يلحق بها آل ولا قعد مطلقا وألّا يجعل من هذا الباب غدا وراح ولا أسحر وأفجر وأظهر).
ــ
أما الأولى: فلأن هذا الحكم قد عرف من قوله المتقدم (١): ويختصّ دام والمنفي بما بعدم الدخول على ذي خبر
مفرد طلبيّ فإنه يفهم منه جواز أين لم يزل زيد كما يفهم منه جواز أين لم يكن زيد.
وأما المسألة الثانية: فإنها ستعرف من قوله بعد (٢): ولا يتقدّم خبر دام اتّفاقا ولا خبر ليس على الأصحّ.
قال ناظر الجيش: قد تقدمت الإشارة إلى أن من أفعال هذا الباب عشرة أفعال معناها معنى صار سيذكرها المصنف: فها هو قد شرع في سردها وقدم على ذكر ذلك شيئا آخر وهو أن من الأفعال التي تقدم ذكرها له ما يسلب الدلالة على معناه الأصلي ويستعمل بمعنى صار وهو الخمسة الأوائل يعني المذكورة أولا وهي كان وأضحى وأصبح وأمسى وظل.
وقد عرفت معنى صار ما هو وهو الدلالة على التحول من وصف إلى آخر.
وشاهد استعمال كان بمعنى صار: قوله تعالى: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٣).
ومنه قول الشاعر:
٦٩٨ - بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها (٤)
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنه قول الشاعر:
٧٠١ - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نغرا (١)
وشاهد استعمال أمسى: قول الشاعر:
٧٠٢ - أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الّذي أخنى على لبد (٢)
والشاهد في أمست خلاء لا في أمسى أهلها احتملوا لأن صار لا تدخل على ما خبره فعل ماض فكذا ما هو بمعناها.
وشاهد استعمال ظلّ بالمعنى المذكور: قوله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٣) وقوله تعالى: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٤).
وقال المصنف (٥): وزعم الزمخشري أن بات قد تستعمل بمعنى صار (٦) وليس بصحيح لعدم شاهد على ذلك مع التتبع والاستقراء وحمل بعض المتأخرين على ذلك قوله ﷺ : «فإنّ أحدكم لا يدري أين باتت يده» (٧).
ولا حاجة إلى ذلك لإمكان حمل بات على المعنى المجمع عليه وهو الدلالة على -
стр. 1081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثبوت مضمون الجملة ليلا كما أن ظل غير المرادفة لصار لثبوت مضمون الجملة نهارا كما قال الراجز:
٧٠٣ - أظلّ أرعى وأبيت أطحن ... الموت من بعض الحياة أهون (١)
ومن أصلح ما يتمسك به جعل بات بمعنى صار قول الشاعر:
٧٠٤ - أجدني كلما ذكرت كليب ... أبيت كأنّني أطوى بجمر (٢)
لأن كلما تدل على عموم الأوقات وأبيت إذا كانت على أصلها مختصة بالليل». انتهى (٣).
وأما الأفعال الملحقة بصار: فقد عرفت أنها عشرة وهي الثمانية التي أولها آض وآخرها ارتد وجاء وقعد في المثالين اللذين ذكرهما.
فمثال آض: قول الشاعر:
٧٠٥ - ربّيته حتّى إذا تمعددا ... وآض نهدا كالحصان أجردا (٤)
[٢/ ١٦] ومثال عاد: قول الشاعر: -
стр. 1082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٧٠٦ - فصار مضلّي من هديت برشده ... فلله مغو عاد بالرّشد آمرا (١)
ومثال آل: قول الآخر:
٧٠٧ - وعروب غير فاحشة ... ملّكتني ودّها حقبا
ثمّ آلت لا تكلّمنا ... كلّ حيّ معقب عقبا (٢)
ومثال رجع: قول النبي ﷺ : «لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (٣).
ومنه قول الشاعر:
٧٠٨ - قد يرجع المرء بعد المقت ذا مقة ... بالحلم فادرأ به بغضا ذوي الإحن (٤)
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومثله قول الآخر:
٧١٢ - لا يوئسنّك سؤل عيق عنك فكم ... بؤس تحوّل نعمى أنست النّقما (١)
ومثال ارتد: قول الله : أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً (٢).
وإنما استحق ارتد أن يكون بمعنى صار لأنه مطاوع رد بمعنى صير كقوله تعالى:
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً (٣).
ومنه قول الشاعر:
٧١٣ - فردّ شعورهن السّود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا (٤)
ومثال جاء وقعد: ما أشار إليه بقوله: وندر الإلحاق بصار في: ما جاءت حاجتك وقعدت كأنّها حربة.
أما ما جاءت حاجتك (٥) فيروى برفع حاجتك على أن ما خبر جاءت قدم لأنه اسم استفهام والتقدير أية حاجة صارت حاجتك ويروى بالنصب على أن تكون خبر -
стр. 1085
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جاءت واسمها مستتر فيها عائد على معنى ما، والتقدير أية حاجة صارت حاجتك وما مبتدأ والجملة بعده خبر (١).
وأما قعدت كأنها حربة، فأصل التركيب الوارد من كلام العرب: أرهف شفرته حتّى قعدت كأنها حربة أي حتى صارت، فاسم قعد ضمير الشفرة وخبرها كأنها حربة.
واعلم أن جاء بمعنى صار وقعد أيضا لم يستعملا من هذا الباب إلا في الموضعين المذكورين ومن ثم لم يتصرفا فلا يستعملان إلا بلفظ المضي لا غير لأنهما جريا مجرى المثل والأمثال لا تغير عما وضعت عليه.
وقد نقل الشيخ عن بعضهم: أن جاء تستعمل بمعنى صار في غير المثل المذكور مستدلا بقولهم: جاء البرّ قفيزين وصاعين، ورد ذلك بأن قفيزين وصاعين منصوبان على الحال (٢).
والفراء يرى أيضا اطراد قعد بمعنى صار (٣) كما نبه على الخلاف في ذلك المصنف بقوله: والأصحّ أن لا يلحق بها آل ولا قعد مطلقا.
أما آل فقد عرفت أنه ذكرها في جملة الملحقات بصار [٢/ ١٧] لكنه اختار بعد ذلك أنها لا تعد من هذا الباب فلا تكون ملحقة بصار. وما استشهد به من أنها من أفعال هذا الباب، وهو قول الشاعر: ثم آلت لا تكلمنا ... يمكن الجواب عنه بأن آلت بمعنى حلفت ولا تكلمنا جواب القسم.
وأما قعد فالمنقول عن الفراء أنه يرى استعمال قعد بمعنى صار مطردا وجعل منه -
стр. 1086
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قول الراجز:
٧١٤ - لا يقنع الجارية الخضاب ... ولا الوشاحان ولا الجلباب
من دون أن تلتقي الأركاب ... ويقعد الأير له لعاب (١)
وحكى الكسائي: قعد لا يألو حاجة إلّا قضاها بمعنى صار (٢).
وجعل الزمخشري من ذلك قوله تعالى: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا (٣).
ويمكن أن يكون من ذلك قول الشاعر:
٧١٥ - ما يقسم الله أقبل غير مبتئس ... منه وأقعد كريما ناعم البال (٤)
ذكر ذلك كله المصنف ثم قال (٥): «وألحق قوم منهم الزمخشري وأبو البقاء بأفعال -
стр. 1087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا الباب: غدا وراح (١)، وقد يستشهد على ذلك بقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «اغد عالما أو متعلّما ولا تكن إمّعة». ويقول النبي ﷺ «لو توكلتم على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا» (٢).
والصحيح أنهما ليسا من الباب وإنما المنصوب بعدهما حال إذ لا يوجد إلا نكرة (٣).
وذكر الفراء في كتاب الحدود: أن أسحر وأفجر وأظهر مساوية لأصبح وأمسى وأضحى ولم يذكر على ذلك شاهدا (٤). انتهى (٥).
وقد ألحق الكوفيون بأفعال هذا الباب ثلاثة أشياء:
أحدها: مررت: إذا لم يرد به المرور الذي هو انتقال الخطا، بل تكون بمنزلة كان وذلك نحو قولك: مررت بهذا الأمر صحيحا أي كان هذا الأمر صحيحا عندي.
الثاني: الفعل المكرر: في قولك لئن ضربته لتضربنه الكريم ولئن أكرمته لتكرمنه العاقل فجعلوا الكريم والعاقل وأمثالهما منتصبة على أنها أفعال للفعل المكرر. -
стр. 1088
[أحوال الخبر في جملة هذه الأفعال من التوسط أو التقديم]
قال ابن مالك: (وتوسيط أخبارها كلّها جائز ما لم يمنع مانع أو موجب، وكذا تقديم خبر صار وما قبلها جوازا ومنعا ووجوبا. وقد يقدّم خبر زال وما بعدها منفية بغير ما، ولا يطلق المنع خلافا للفرّاء، ولا الجواز خلافا لغيره من الكوفيين. ولا يتقدّم خبر دام اتّفاقا، ولا خبر ليس على الأصحّ).
ــ
الثالث: اسم الإشارة: في نحو هذا زيد قائما وجعلوا هذا تقريبا وزيدا اسم التقريب وقائما خبر التقريب واستدلوا على ذلك بأنك تقول هذا زيد قائما لن يقطع بأنه قد علم أن المشار إليه زيد فلو كان هذا مبتدأ وزيد خبره لم يقل ذاك إلا لمن يجهل أن المشار إليه زيد لأن الخبر إنما يكون مجهولا عند المخاطب وحينئذ يكون مفيدا. ولم يقبل من الكوفيين ما ذكروه.
أما مررت بهذا الأمر صحيحا فالمرور هنا متجوز فيه كأنه قال: مر خاطري بهذا الأمر صحيحا، ويكون انتصاب صحيحا على أنه حال.
وأما لئن أكرمته لتكرمنه الكريم فالاسم المنصوب بدل من منصوب الفعل.
وأما هذا زيد قائما فاستدلالهم به فاسد لأن هذا اسم فلا بد أن يكون له موضع من الإعراب وعلى مذهبهم لا موضع له.
فإن قيل: فكيف جعلتم اسم الإشارة مبتدأ وما بعده خبر وليس الونى على ذلك؟
فالجواب: إن الكلام إذ ذاك محمول على معناه وذلك أنك إذا قلت: هذا زيد قائما، فاللفظ على الإخبار على المشار إليه بزيد.
والكلام محمول على [٢/ ١٨] معنى تنبه ورب كلام صورة لفظه على خلاف معناه نحو: غفر الله لزيد وكذلك: اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه اللفظ على الخبر والمعنى في الأول على الدعاء وفي الثاني على الأمر.
وهكذا هذا زيد لفظه لفظ الإخبار عن هذا بزيد ومعناه الأمر بالتنبيه إلى زيد في حال ما ويدل على أن المنصوب حال التزام التنكير.
قال ناظر الجيش: الخبر في هذا الباب إما أن يقدم على الاسم وإما أن يقدم على العامل وقد عبر المصنف عن القسم الأول بالتوسيط وعن القسم الثاني بالتقديم.
فأما توسيطه فينقسم ثلاثة أقسام: -
стр. 1089
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ممتنع، وجائز، وواجب:
قال المصنف (١): توسيط الخبر كقوله تعالى: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا * (٢) والاستشهاد بهذا أولى من الاستشهاد بقوله تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٣) لأن بعض القراء أجاز الوقف على حقّا ناويا في كان ضميرا (٤).
وأمثلة التوسيط في غير كان من أخواتها سهلة فاستغنى عن ذكرها.
والتوسيط أيضا جائز مع ليس ودام وإن كانا لا يتصرفان لأن الأقل محمول على الأكثر.
ومثال ذلك مع ليس: قول الشاعر:
٧١٦ - سلي إن جهلت النّاس عنّا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول (٥)
-
стр. 1090
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومثال ذلك مع دام: قول الآخر:
٧١٧ - لا طيب للعيش ما دامت منغّصة ... لذّاته بادّكار الموت والهرم (١)
ومثله قول الآخر:
٧١٨ - ما دام حافظ سرّي من وثقت به ... فهو الّذي لست عنه راغبا أبدا (٢)
وإنما خصصت ليس ودام بالاستشهاد على توسيط خبريهما لأنهما ضعيفان لعدم تصرفهما في أنفسهما فربما اعتقد عدم تصريفهما في العمل مطلقا.
وقد وقع في ذلك ابن معط (٣) رحمه الله تعالى فضمن ألفيته منع توسيط خبر ليس ومادام (٤) وليس له في ذلك متبوع بل هو مخالف للمقيس والمسموع. -