← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

[بقية الحروف العاملة عمل ليس] قال ابن مالك: (وتلحق بها «إن» النّافية قليلا و «لا» كثيرا ورفعها معرفة نادر وتكسع بالتاء فتختصّ بالحين أو مرادفه مقتصرا على منصوبها بكثرة وعلى مرفوعها بقلّة وقد يضاف إليها حين لفظا أو تقديرا وربما استغني مع التّقدير عن لا بالتّاء وتهمل لات على الأصحّ إن وليها هنّا). ــ قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «مقتضي النظر أن يكون إلحاق إن النافية بليس راجحا على إلحاق لا لمشابهتها لها في الدخول على المعرفة وعلى الظرف والجار والمجرور وعلى المخبر عنه بمحصور فيقال إن زيد فيها، وإن زيد إلّا فيها، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ (٢)، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٣)، كما يقال بما، ولو استعملت [٢/ ٦٠] لا هذا الاستعمال لم يجز ومقتضى الدليل أن يكون إلحاق لات بليس راجحا على إلحاق ما وإن ولا لأن اتصال التاء بها جعلها مختصة بالاسم وشبيهة بليس في اللفظ إذ صارت بها على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن كليس إلا أن الاستعمال اقتضى تقليل الإلحاق في إن وكثرته في لا مجردة وقصره في لات مكسوعة بالتاء على الحين أو مرادفه. وذكر السيرافي أن المرفوع بعد لات في مذهب الأخفش مرفوع بالابتداء، والمنصوب بعدها منصوب بإضمار فعل (٤). وكلام الأخفش في كتابه المترجم بمعاني القرآن موافق لكلام سيبويه في أن لات تعمل عمل ليس على الوجه -

стр. 1192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذكور (١) وخفي ذلك على السيرافي وأبي علي الشلوبين فإنه ذكر في تنكيته على المفصل مثل ما قال السيرافي (٢). وأكثر النحويين يزعمون أن مذهب سيبويه في إن النافية الإهمال (٣)، وكلامه مشعر بأن مذهبه فيها الإعمال وذلك أنه قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم (٤): «وأمّا إن مع ما في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة ما مع إنّ الثقيلة تجعلها من حروف الابتداء وتمنعها أن تكون من حروف ليس». فعلم بهذه العبارة أن في الكلام حروفا مناسبة لليس من جملتها ما ولا شيء من الحروف يصلح لمشاركة ما في هذه المناسبة إلا إن ولا فتعين كونهما مقصودين (٥). وصرح أبو العباس المبرد بإعمال إن عمل ليس (٦) وتابعه أبو علي وأبو الفتح ابن جني (٧)، ومن شواهد ذلك ما أنشده الكسائي من قول الشاعر: -

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨٠٥ - إن هو مستوليا على أحد ... إلّا على أضعف المجانين (١) وقال آخر: ٨٠٦ - إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا (٢) وذكر ابن جني في المحتسب (٣): أنّ سعيد بن جبير ﵁ (٤) قرأ: إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم (٥) على أنّ إن نافية والذين اسمها وعبادا خبرها وأمثالكم صفته. وقال: «معناه ما الذين تدعون من دون الله أمثالكم في الإنسانيّة وإنما هم حجارة ونحوها ممن لا حياة لها ولا عقل فضلا لكم بعبادتهم أشدّ من ضلالكم لو عبدتم أمثالكم» (٦). -

стр. 1194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن عمل لا مجردة من التاء عمل ليس: قول الشاعر: ٨٠٧ - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر ممّا قضى الله واقيا (١) ومثله قول الآخر: ٨٠٨ - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل ... فبوّئت حصنا بالكماة حصينا (٢) ومثله قول الآخر وهو سواد بن قارب ﵁ (٣): ٨٠٩ - وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (٤) ومثله [٢/ ٦١] قول الآخر: -

стр. 1195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨١٠ - من صدّ عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح (١) فحذف الخبر ومثله قول الآخر: ٨١١ - والله لولا أن يحشّ الطّبّخ ... بي الجحيم حين لا مستصرخ (٢) فهذا وأمثاله مشهور، أعني إعمال لا في نكرة عمل ليس». انتهى (٣). -

стр. 1196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد أفهم كلام المصنف الخلاف بين النحاة في إعمال إن عمل ليس وأن الأكثرين يزعمون أن مذهب سيبويه فيها الإهمال وأكثر المغاربة على أن إن لا تعمل (١). قال ابن عصفور: «ويعطيه كلام سيبويه لأنه لم يذكرها في نواسخ الابتداء والخبر». قال الشيخ (٢): «والصّحيح الإعمال، والدليل على ذلك القياس والسّماع»: أما القياس: فإنها شاركت ما في النّفي وفي دخولها على المعرفة والنّكرة، وفي نفي الحال. وأما السماع: فقول العرب في نثرها وسعة كلامها: «إن ذلك نافعك ولا ضارّك» «وإن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية» حكى ذلك الكسائي بنصب نافعك وضارك وخيرا (٣). ومن كلامهم: إنّ قائما أي إن أنا قائما، فتركت الهمزة وأدغمت النون في النون (٤) وأنشد البيتين المتقدمي الذكر (٥) وذكر قراءة سعيد بن جبير إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم (٦) لكنه قال: لا يتعين تخريجها على أن إن نافية بل يحتمل أن تكون إن هي المخفّفة وتكون قد أعملت ونصب الخبر بها على حد قول من قال: ٨١٢ - [إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن ... خطاك حثاثا] إنّ حرّاسنا أسدا (٧) -

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال (١): «وهذا التخريج أحسن بل يتعيّن لتوافق القراءتين، وأما تخريج أبي الفتح ففيه تنافي القراءتين ولا يناسب هذا التنافي في القرآن العزيز بل يستحيل ذلك إذ قراءة التشديد تقتضي أن يكونوا عبادا أمثالهم وقراءة التخفيف تقتضي ألّا يكونوا عبادا أمثالهم وهو محال في كلام الله تعالى». وقد ارتكب الشيخ تعسفا كبيرا في التخريج الذي ذكره لأن إن الثقيلة لم يثبت لها نصب الجزأين فكيف يثبت للمخففة، والحق أن إن في هذه القراءة نافية كما قال ابن جني ولا تنافي بينها وبين القراءة المشهورة، لأن المعنى على قراءة التشديد أنهم عباد أمثالهم في العبودية فكيف يعبد العبد عبدا آخر؟ والمعنى على القراءة الشاذة ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم أي في الإنسانية بل هم عباد دونكم لأنهم حجارة فكيف يعبد الإنسان من هو دونه. فالمنفي كونهم أمثالهم لا كونهم عبادا لأن نفي المقيد بقيد إنما ينصب النفي فيه على القيد، وهذا أمر ظاهر لا منازعة فيه. وقرئ هذا الموضع يوما على الشيخ - رحمه الله تعالى - وأنا حاضر فذكرت له هذا الجواب فقبله. وقال الشيخ في الشرح (٢): «وإذا كان ذلك يعني عمل إن عمل ما لغة لبعض العرب فلا يصح قول المصنف: إنّ إن تلحق بما قليلا». قال: «وقول المصنّف: ولا كثيرا يريد به أنّ عمل إن قليل وعمل لا كثير». قال (٣): والعكس هو الصواب لأن إن قد عملت نثرا ونظما، ولا إعمالها قليل جدّا حتى إن أبا الحسن زعم أنها ترفع ما بعدها بالابتداء ومنع النصب وتبعه أبو العباس فهي عندهما لا تعمل عمل ليس (٤) ولا براح [٢/ ٦٢] ولا مستصرخ -

стр. 1198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مبتدأ والخبر مضمر ولم يشترطوا تكريرا». انتهى (١). والحق أن عمل لا عمل ليس ثابت وقد تقدم الاستشهاد عليه (٢). وقال سيبويه (٣): وإن شئت قلت: لا أحد أفضل منك في قوله من جعلها كليس. وهذا نصّ صريح منه على الإعمال. وقال سيبويه أيضا (٤): وزعموا أنّ بعضهم قرأ ولات حين مناص (٥) - بالرّفع وهي قليلة كما قال بعضهم في قول سعد بن مالك: ٨١٣ - من صدّ عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح (٦) فجعلها بمنزلة ليس» انتهى (٧). قال الشيخ (٨): «ليس في كتاب سيبويه ما يدلّ على أن إعمال لا عمل ليس مسموع من العرب لا قليلا ولا كثيرا وأما البيت الذي آخره لا براح فظاهر كلام سيبويه أنّ جعلها فيه بمنزلة ليس تأويل من ذلك البعض الذي قال عنه سيبويه: كما قال بعضهم في قول سعد بن مالك. قال: ولو كان التأويل لسيبويه لم يكن مثل هذا البيت تبنى عليه قاعدة، ألا ترى أن سيبويه شبّه رفع الحين بعد لات برفع براح بعد لا ولا ترفع لات غير الحين فكذلك لا يرفع لا غير براح» انتهى (٩). وحاصل الأمر: أن عمل لا عمل ليس قليل وليس بكثير وأن عمل إن عمل (ما) -

стр. 1199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكثر من عمل لا عملها كما تقدمت إشارة الشيخ إلى ذلك. واعلم أن «إن» يبطل عملها بانتقاض النفي بإلا قال تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ (١) ويتوسط الخبر نحو: إن منطلق زيد (٢). وإن المنقول عن بني تميم أنهم لا يعملون لا كما لا يعملون ما (٣). وأما قول المصنف: ورفعها معرفة نادر فقد استفيد منه أن لا إنما تعمل في النكرات (٤). ولا شك أن من أجاز إعمال لا إعمال ليس اشترط تنكير ما عملت فيه، وهذا بخلاف إن فإنها تعمل في المعرفة والنكرة (٥). واشترط أيضا ألا يتقدم خبرها على اسمها وألا ينتقض النفي، فلو قلت: لا قائم -

стр. 1200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رجل ولا رجل إلا زيد أفضل منك بطل عملها (١). وكذا لا يجوز الفصل بمعمول الخبر بينها وبين ما عملت فيه (٢). وأما عملها في المعرفة فشاذ (٣). قال المصنف: «وشذّ [٢/ ٦٣] إعمالها في معرفة في قول النّابغة. ٨١٤ - بدت فعل ذي ودّ فلمّا تبعتها ... تولّت وخلّت حاجتي في فؤاديا وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا عن حبّها متراخيا (٤) وقد حذا المتنبي حذو النابغة فقال (٥): -

стр. 1201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨١٥ - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا (١) والقياس على هذا سائغ عندي، وقد أجاز ابن جنّي إعمال لا في المعرفة وذكر ذلك في كتاب التام (٢)». انتهى (٣). ومثال بيت المتنبي قول الشاعر: ٨١٦ - أنكرتها بعد أعوام مضين لها ... لا الدّار دارا ولا الجيران جيرانا (٤) وقد قال المصنف - في شرح الكافية عند الكلام على لا (٥) -: -

стр. 1202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر الشّجري (١) أنّها عملت في معرفة وأنشد بيت النّابغة (٢) ثم قال (٣): ويمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيا على الحال تقديره لا أرى باغيا فلما أضمر الفعل برز الضّمير وانفصل. ويجوز أن يجعل أنا مبتدأ والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا باغيا على الحال (٤). ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه كقولهم (٥): حكمك مسمّطا (٦) أي حكمك لك مسمّطا أي مثبتا فجعل مسمّطا وهو حال مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل فأن يعامل باغيا بذلك وعامله فعل أحقّ وأولى». انتهى (٧). وأما قول المصنف: وتكسع بالتّاء إلى آخره؛ فإنه شروع منه في الكلام على لات والكسع: ضرب الرجل مؤخر الرجل بظهر قدمه، والمراد أن التاء أتى بها في دبر لا. ويستفاد من هذا: أن لات مركبة من لا والتاء وهو مذهب سيبويه فيها (٨)، -

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى هذا لو سميت بها حكيت كما لو سميت بإنما. ومذهب الأخفش قيل والجمهور أن لا تركيب وإنما هي لا زيدت عليها التاء كما زيدت على ثم فقيل ثمت (١) فكأن لا لها استعمالان: أحدهما بغير تاء والثاني بالتاء [٢/ ٦٤] كثمّ. ولا يخفى بعد هذا القول (٢). وذهب ابن أبي الربيع إلى أن الأصل في لات ليس. قال: «فأبدل السّين تاء كما فعل ذلك في ستّ (٣) ثم قلبت الياء ألفا لأنه كان الأصل في ليس لاس لأنها فعل إلا أنهم كرهوا أن يقولوا ليت فيصير لفظها لفظ التّمنّي، ولم يفعلوا هذا إلا مع الحين كما أن لدن لم تشبّه نونها بالتّنوين إلّا مع غدوة (٤) انتهى (٥). ولا يخفى ما فيه من التعسف (٦). وأما قول ابن الطراوة: «إنّ التّاء ليست للتّأنيث وإنّما هي زائدة على لفظ الحين بدليل قول القائل: ٨١٧ - العاطفون تحين ما من عاطف ... [والمسبغون يدا إذا ما أرملوا] (٧) -

стр. 1204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهو قول لا ينبغي التشاغل به (١). إذا عرفت هذا فاعلم أنهم ذكروا أن في عملها خلافا وأن مذهب الأخفش أنها لا تعمل، وما بعدها إن كان مرفوعا فهو مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف الابتداء وإن كان منصوبا فبفعل مضمر (٢). والجمهور على أنها تعمل وهو مذهب سيبويه لكنها إنما تعمل في شيء مخصوص وهو الحين أو ما رادفه. قال سيبويه - وقد تكلم على عمل لا عمل ليس (٣) -: «كما شبّهوا بليس لات في بعض المواضع وذلك مع الحين خاصّة لا تكون لات إلّا مع الحين تضمر فيها مرفوعا وتنصب الحين لأنه مفعول به ولم تتمكّن تمكّنها، ولم تستعمل إلا مضمرا فيها». انتهى. وقوله: وتضمر فيها أراد بذلك الحذف لأن الحرف لا يضمر فيه. وقوله: لأنّه مفعول به أي مشبه بالمفعول به، وظاهر كلامه أن عمل لات مختص بلفظ الحين فلهذا قصره بعضهم عليه وبعضهم عدى العمل إلى ما يرادف الحين من أسماء الزمان ومنهم المصنف كما صرح بذلك في متن الكتاب. -

стр. 1205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في الشرح (١): ولم يستعمل لات غالبا إلّا في الحين أو مرادفه مقتصرا على الخبر، كقوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٢). ومنه قول الشاعر: ٨١٨ - غافلا تعرض المنيّة للمر ... ء فيدعى ولات حين إباء (٣) وقال في شرح الكافية (٤): «وأما لات فإنهم رفعوا بها الحين اسما ولا يكادون يلفظون به بآخر منصوب خبرا كقوله تعالى: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٥) أي -

стр. 1206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وليس الحين حين مناص ولا بدّ من تقدير المحذوف معرفة لأن المراد نفي كون الحين الحاضر حينا ينوصون فيها أي يهربون أو يتأخرون. [٢/ ٦٥] وليس المراد نفي جنس حين المناص ولذلك كان رفع الحين الموجود شاذّا لأنّه محوج إلى تكلّف مقدّر يستقيم به المغنى مثل أن يقال: معناه ليس حين مناص موجودا لهم عند تناويهم ونزول ما نزل بهم إذ قد كان لهم قبل ذلك حين مناص فلا يصحّ نفس جنسه مطلقا بل مقيّدا» انتهى (١). وقد نبه على شذوذ رفع الحين بقوله: مقتصرا على منصوبها بكثرة وعلى مرفوعها بقلّة. وأشار بقوله: أو مرادفه إلى قول رجل من طيئ: ٨١٩ - قدم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم (٢) وإلى قول الآخر: ٨٢٠ - طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء (٣) أي ليس الأوان أوان صلح فحذف المضاف إليه أوان ونوى الثبوت وبني كما -

стр. 1207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعل بقبل وبعد إلا أن أوانا لشبهه بنزال وزنا بني على الكسر ونوّن اضطرارا. وأما قول المصنف: وقد يضاف إليها حين لفظا أو تقديرا، فأشار به إلى قول الشاعر: ٨٢١ - لعلّ حلومكم تأوي إليكم ... إذا شمّرت واضّطرمت شذاتي وذلك حين لات أوان حلم ... ولكن قبلها اجتنبوا أذاتي (١) فهذا مثال الإضافة إليها لفظا. ومثال الإضافة إليها تقديرا: قول الآخر: ٨٢٢ - تذكّر حبّ ليلى لات حينا ... وأمسى الشّيب قد قطع القرينا (٢) أي حب ليلى حين لات حينا. واعلم أن في عبارة المصنف نظرا: فإن حينا لم يضف إلى لات إذ الحروف لا يضاف إليها وإنما أضيفت حين الملفوظ بها والمقدرة إلى الجملة التي باشرتها لات بأسرها ولا ريب في أن أسماء الزمان تضاف إلى الجمل. وأما قوله: وربّما استغني مع التّقدير عن لا بالتاء فأشار به إلى قول الشاعر: ٨٢٣ - العاطفون تحين ما من عاطف ... والمسبغون يدا إذا ما أنعموا (٣) -

стр. 1208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أراد العاطفون حين لات حين ما من عاطف فحذف حين مع لا. قال المصنف (١): «وهذا أولى من قول من قال: إنه أراد العاطفونه بهاء السكت ثم أثبتها وأبدلها تاء». قال الشيخ (٢): «وتخريج البيت على ما ذكره المصنّف لا يتعقّل لأنه يكون المعنى: هم العاطفون وقت ليس الحين حين ليس ثمّ عاطف». قال: «وأحسن منه التخريج الثّاني وهو أنّ التّاء هاء السّكت وهو أولى أيضا من زعم من زعم أن التّاء زيدت على حين» انتهى. ولا يخفى ضعف دعوى الزيادة بالنسبة إلى هذا الحرف في هذا المحل (٣). وأما قوله: وتهمل لات على الأصحّ إن وليها هنّا فأشار به إلى قول الشاعر: ٨٢٤ - حنّت نوار ولات هنّا حنّت ... وبدا الّذي كانت نوار أجنّت (٤) [٢/ ٦٦] قال في شرح الكافية (٥): «للنّحويين في لات يعني في هذا البيت مذهبان: أحدهما: أن لات مهملة لا اسم لها ولا خبر وهنا في موضع نصب على الظّرفيّة -

стр. 1209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنه إشارة إلى زمان. وحفت مع أن مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء والتقدير حنّت نوار ولات هنالك حنين وهذا توجيه الفارسيّ (١). والوجه الثاني: أن يكون هنا اسم لا وحنت خبرها على حذف مضاف والتقدير: وليس ذلك الوقت وقت حنين. وهذا الوجه ضعيف لأن فيه إخراج هنّا عن الظّرفيّة وهو من الظّروف التي لا تنصرف، وفيه أيضا إعمال لات في معرفة ظاهرة وإنّما تعمل في نكرة وهو اختيار ابن عصفور» (٢). انتهى (٣). وقد اعترف الشيخ بأن الذي رد به المصنف على ابن عصفور رد صحيح وقال: «وقد جاءت لات غير مضاف إليها حين ولا مذكور بعدها حين ولا ما رادفه في قول الأفوه الأودي: ٨٢٥ - ترك النّاس لنا أكتافهم ... وتولّوا لات لم يغن الفرار (٤) وهذا يدلّ على أن لات لا تعمل وإنّما هي في هذا البيت حرف نفي مؤكّد بحرف النّفي الذي هو لم ولو كانت عاملة لم يجز حذف الجزأين بعدها كما لا يحذفان بعد ما ولا العاملتين عمل ليس» (٥).

стр. 1210

[إهمال ليس في لغة تميم] قال ابن مالك: (ورفع ما بعد إلّا في نحو: «ليس الطّيب إلّا المسك» لغة تميم ولا ضمير في ليس خلافا لأبي عليّ). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «روى أبو عمرو بن العلاء في نحو «ليس الطّيب إلّا المسك» «وليس البرّ إلّا العمل الصّالح» النصب عن الحجازيين والرفع عن بني تميم. وأما النصب فعلى ما تستحقه ليس من رفع الاسم ونصب الخبر. وأما الرفع فعلى إهمال ليس وجعلها حرفا، وقد أشار سيبويه إلى جواز ذلك (٢) وأجاز في قول من قال: «ليس خلق الله أشعر منه» كون ليس فعلا متحملا ضمير الشأن اسما وكونها حرفا مهملا (٣). واضطرب قول أبي عليّ في ليس فرجح في بعض تصانيفه حرفيتها مع ظهور عملها والتزم في موضع آخر فعليتها وإلغاء عملها في نحو: ليس الطيب إلّا المسك وذهب إلى أنها متحملة ضمير الشأن اسما وما بعد ذلك خبرها (٤). وما ذهب إليه غير صحيح؛ لأن الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن في حكم المفرد هو المخبر عنه في المعنى ولذلك استغنى عن عود ضمير منها إلى صاحب الخبر فإذا قصد إيجابها بإلا لزم تقدمها على جزئيها وامتنع توسطها كما يمتنع توسطها من جزئي خبر مفرد قصد إيجابه فلو كان اسم ليس في «ليس الطّيب إلا المسك» ضمير الشأن؛ لزم أن يقال ليس إلا الطيب المسك، كما يلزم أن يقال في كلامي -

стр. 1211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيد قائم عند قصد حصر الخبر ليس كلامي إلا زيد قائم ولو وسطت إلا، فقيل: «ليس كلامي زيد إلا قائم» لم يجز فكذا لا يجوز ليس الطيب إلا المسك على تقدير ليس الشأن الطيب إلا المسك بل الواجب إذا قصد الحصر في خبر ضمير الشأن أن يجاء بإلا مقدمة على جزئي [٢/ ٦٧] الجملة كما قال الشاعر: ٨٢٦ - ألا ليس إلّا ما قضى الله كائن ... وما يستطيع المرء نفعا ولا ضرّا (١) ويمكن في ليس الطيب إلا المسك إبقاء العمل على وجه لا محذور فيه وهو أن يجعل الطيب اسم ليس والمسك بدل منه، والخبر محذوف، والتقدير: «ليس الطيب في الوجود إلا المسك». ويكون الاستغناء هنا بالبدل عن الخبر كالاستغناء به في نحو: ٨٢٧ - لا سيف إلّا ذو الفقا ... ر ولا فتى إلّا علي (٢) انتهى (٣). «وذكر ابن السيد أن هذه المسألة جرت بين أبي عمر عيسى بن عمر الثقفي وأبي عمرو بن العلاء وكان عيسى ينكر الرفع، وأبو عمرو يجيزه، فاجتمعا فقال له عيسى في ذلك، فقال له أبو عمرو: نمت يا أبا عمرو وأدلج الناس. ليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب ولا تميمي إلا وهو يرفع، ثم وجه أبو عمرو خلف الأحمر وأبا محمد اليزيدي إلى بعض الحجازيين وجهدا أن يلقناه الرفع فلم يفعل وإلى بعض -

стр. 1212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التميميين وجهدا أن يلقناه النصب فلم يفعل ثم رجعا وأخبرا بذلك عيسى وأبا عمرو، فأخرج عيسى خاتمه من إصبعه ورمى به إلى أبي عمرو وقال هو لك، بهذا فقت الناس». انتهى (١). وكما أن الحجازيين أعملوا ما إعمال ليس إذا لم ينتقض النفي؛ كذلك التميميون أهملوا ليس إذا انتقض النفي حملا على ما. وإذا ثبت أن هذا لغة لقوم وهم ينو تميم لم يتجه تأويل أبي علي (٢). وقد اعتذر عنه بأنه لم يبلغه - والله أعلم - نقل أبي عمرو أن ذلك لغة تميم. وقد استشعر أبو علي هذا الإيراد الذي أورد عليه وأنه لو كان في ليس ضمير الشأن لكان يقال: ليس إلّا الطيب المسك فقال: إن إلا دخلت في غير موضعها ونظير ذلك قوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٣) وقال الشاعر: ٨٢٨ - أحلّ به الشّيب أثقاله ... وما اغترّه الشّيب إلّا اغترارا (٤) إذ من المعلوم أنه لا يظن غير الظن ولا يغتر الشيب إلا اغترارا وإذا كان كذلك فالمعنى: إن نحن إلا نظن ظنّا وما اغتره إلا الشيب اغترارا. -

стр. 1213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أن هذا الاستثناء مفرغ وهم قد نصوا على أن التاريخ يصح بالنسبة إلى جميع المعمولات، إلا المصدر المؤكد فإنه لا يجوز التفريغ بالنسبة إليه إذ لا فائدة في ذلك. وأجيب عن ذلك: بأننا نجعل المصدر في الآية الشريفة والبيت مبينا وذلك بأن نقدر صفة محذوفة لفهم المعنى، والتقدير: إن نظنّ إلّا ظنّا ضعيفا وإلّا اغترارا بيّنا. فبهذا الجواب الذي أجيب به هنا يجاب به عن قول أبي علي: إنّ إلّا وقعت في غير موقعها. قالوا: وهذا أولى لأنه قد ثبت حذف الصفة لفهم المعنى ولم يثبت وضع إلا في غير موضعها. والوجه الآخر الذي ذكره المصنف (١) قد ذكره ابن عصفور عن أبي علي أيضا (٢). وذكر عنه وجها ثالثا وهو: أن يكون إلا المسك نعتا للطيب والخبر محذوف كأنه قال: ليس الطيب الذي هو غير المسك طيبا في الوجود حقيقة. قالوا: وحذف خبر ليس لفهم المعنى قد يجيء قليلا نحو قوله: ٨٢٩ - لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغي جوارك حين ليس مجير (٣) [٢/ ٦٨] يريد ليس في الدنيا مجير (٤). ولا شك أن كون ذلك لغة التميمين يبطل هذه التأويلات.

стр. 1214

[حكم النفي بليس وما] قال ابن مالك: (ولا تلزم حاليّة المنفي بليس و «ما» على الأصحّ). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): زعم قوم من النحويين أن ليس وما مخصوصان بنفي ما في الحال والصحيح أنهما ينفيان ما في الحال وما في المضي وما في الاستقبال وقد تنبه أبو موسى الجزولي إلى ذلك، فقال في كتابه المسمى بالقانون (٢): «وليس لانتفاء الصّفة عن الموصوف مطلقا». قال أبو علي الشلوبين: «قال أبو موسى ذلك، وإن كان الأشهر عند النّحويين أن ليس إنّما هي لانقضاء الصّفة عن الموصوف في الحال لأن سيبويه حكى: ليس خلق الله مثله وأجاز (٣) ما زيد ضربته على أن تكون ما حجازيّة». ثم بين الشلوبين أن مراد القائلين إن ليس لانتفاء الصفة في الحال إذا لم يكن مخصوصا بزمان دون زمان ونفي بليس فإنه يحمل نفيها على الحال كما يحمل الإيجاب عليه أيضا، فإن اقترن الخبر بالزمان أو ما يدل عليه فهو بحسب المقترن به موجودا كان أو منفيّا بليس (٤). ثم قال المصنف: «وقد ورد استقبال المنفي بليس في القرآن العزيز وأشعار العرب كثيرا وكذا ورد استقبال المنفي بما. فمن استقبال المنفي بليس: قوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (٥). وقوله تعالى: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ (٦) وقوله تعالى: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٧) ومنه قول حسان: -

стр. 1215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨٣٠ - وما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدّهر مادام يذبل (١) وقول زهير: ٨٣١ - بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ... ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا (٢) وقول الآخر: ٨٣٢ - إنّي على العهد لست أنقضه ... ما اخضرّ في رأس نخلة سعف (٣) ومثله: ٨٣٣ - ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرّجال المهذّب (٤) -

стр. 1216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله أيضا: ٨٣٤ - هوّن عليك فإن الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها فليس يآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها (١) [٢/ ٦٩] ومثله قول الآخر: ٨٣٥ - ولست لما لم يقضه الله واجدا ... ولا واجدا ما الله حمّ وقدّرا (٢) ومن استقبال المنفي بما: قول الله تعالى: وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ (٣). وقوله تعالى: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (٤). وقوله تعالى: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها (٥). وقوله تعالى: لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٦)، وقوله: يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (٧). ومن ورود ذلك في غير القرآن العزيز قول الشّاعر: ٨٣٦ - وما الدّنيا بباقية لحيّ ... ولا أحد على الدّنيا بباق (٨) -

стр. 1217

[زيادة الباء في الخبر المنفي] قال ابن مالك: (وتزاد الباء كثيرا في الخبر المنفي بليس وما أختها، وقد تزاد بعد نفي فعل ناسخ للابتداء، وبعد «أو لم يروا أنّ» وشبهه وبعد لا التّبرئة وهل وما المكفوفة بإن والتّميمية خلافا لأبي علي والزّمخشري، وربّما زيدت في الحال المنفية وخبر إنّ ولكنّ). ــ وقول امرئ القيس: ٨٣٧ - وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل (١) وشواهد ذلك شائعة ذائعة». انتهى (٢). وقد تقدم ما نقله عن الشلوبين من أن مراد القائلين: «أنّ ليس لانتفاء الصّفة في الحال» إذا لم تكن مخصوصة بزمان دون زمان ونفي بليس فإنه يحمل نفيها على الحال وإذا كان كذلك فلا مخالفة بين المصنف وغيره من النحويين القائلين بذلك لأنهم يجيبون عما استدل به المصنف بأن القرائن صرفت ليس وما عن أن يراد بنفيهما الحال وهم إنما يريدون الحالية إذا لم تكن قرينة تصرف إلى غير الحال. قال ناظر الجيش: ذكر أن الباء تزاد في الأخبار المنفية لفظا أو معنى في مواضع وفي الحال المنفية: فأما زيادتها في الأخبار المنفية: فقد يكون كثيرا وقد يكون قليلا وقد يكون نادرا، -

стр. 1218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما زيادتها في الحال المنفية فنادر. فأما الكثير من الأخبار: فخبر ليس وما فمثال ذلك في ليس قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (١). ومثاله في قوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢). قال المصنف: «وقلت في الخبر المنفي ولم أقل في خبر ليس ليعلم أن الخبر [٢/ ٧٠] الموجب بعد ليس وغيرها لا تدخله الباء». انتهى (٣). وأما القليل ففي مواضع، منها: خبر فعل ناسخ منفي، كقول الشاعر: ٨٣٨ - وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل (٤) ومثله قول الآخر: ٨٣٩ - دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلمّا دعاني لم يجدني بقعدد (٥) -

стр. 1219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: خبر إن المسبوقة بأو لم يروا: كقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ (١). وهذا من إجراء الشيء في معناه لأن معنى: أو لم يروا الله أو ليس الله. ومنها: خبر لا التبرئة، ومنه قول العرب: لا خير بخير بعده النّار، إذا لم تجعل الباء بمعنى في. ومنها: خبر المبتدأ الواقع بعد هل، كقول الشاعر: ٨٤٠ - يقول إذا اقللول عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم (٢) والخبر هنا معنى لا لفظا. ومنها: خبر المبتدأ الواقع بعد ما المكفوفة بإن، كقول الشاعر: ٨٤١ - لعمرك ما إن أبو مالك ... بواه ولا بضعيف قواه (٣) ومنها خبر المبتدأ الواقع بعد ما التميمية: كقول الفرزدق: ٨٤٢ - لعمرك ما معن بتارك حقّه ... ولا منسئ معن ولا متيسّر (٤) -

стр. 1220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وزعم أبو علي أن دخول الباء على الخبر بعدها مخصوص بلغة أهل الحجاز (١). وتبعه في ذلك الزمخشري (٢)، قال المصنف: «والأمر بخلاف ما زعماه لوجوه (٣). أحدها: أن أشعار بني تميم تتضمن الباء كثيرا بعد ما كقول الفرزدق المتقدم. الثاني: أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد ما لكونه منفيّا لا لكونه خبرا منصوبا، ولذلك دخلت على خبر لم أكن، وامتنع دخولها على خبر كنت وإذا ثبت كون المسوغ لدخولها النفي فلا فرق بين منفي منصوب المحل ومنفي مرفوع المحل. الثالث: أن الباء المذكورة قد ثبت دخولها بعد بطلان العمل بإن وبعد هل كقوله: بواه ولا بضعيف قواه وقوله: «ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم». وإنما دخلت على الخبر بعد هل لشبه هل بحرف نفي فلأن تدخل بعد ما التميمية أحق وأولى لأن شبه ما بها (٤) أكمل من شبه هل بما. [٢/ ٧١] وقد حكى الفراء (٥) أن أهل نجد كثيرا ما يجرون الخبر بعد ما بالباء فإذا أسقطوا الباء رفعوا، فهذا دليل واضح على أن وجود الباء جارة للخبر بعد ما لا يلزم -

стр. 1221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه كون الخبر منصوب المحل بل جائز أن يقال هو منصوب المحل وأن يقال هو مرفوع المحل وإن كان المتكلم حجازيّا فإن الحجازي قد يتكلم بلغة غيره وغيره قد يتكلم بلغته إلا أن الظاهر أن محل المجرور نصب إن كان المتكلم حجازيّا ورفع إن كان المتكلم تميميّا أو نجديّا. فمن دخول اللغة الحجازية في التميمية كسر هاء الغائب بعد كسره أو ياء ساكنة وإدغام نحو: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ (١) ورفع الله من قوله تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ (٢) لأن اللغة الحجازية: به وفيه بالضم (٣) ولا يضار بالفلك وإلا الله بالنصب لأن الاستثناء منقطع، وإذا جاز للحجازي أن يتكلم باللغة التميمية جاز للتميمي أن يتكلم باللغة الحجازية بل التميمي أولى بذلك لوجهين (٤): أحدهما: أن الحجازية أفصح وانقياد غير الأفصح (٥) لموافقة الأفصح أكثر وقوعا من العكس. الثاني: أن معظم القرآن العزيز حجازي والتميمون متعبدون بتلاوته كما أنزل ولذلك لا يقرأ منهم: ما هذا بشر (٦) بالرفع إلا من جهل كونه منزلا بالنصب. وأما النادر ففي مكانين: خبر إن، كقول امرئ القيس: ٨٤٣ - فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنّك ممّا أحدثت بالمجرّب (٧) وخبر لكن كقول الشاعر: -

стр. 1222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨٤٤ - ولكنّ أجرا لو فعلت بهيّن ... وهل ينكر المعروف في النّاس والأجر (١) وأما زيادتها في الحال المنفية: فكقول الشاعر: ٨٤٥ - فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيّب منتهاها (٢) وكقول الآخر: ٨٤٦ - كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزؤود ولا وكل (٣) انتهى. وأما قول المصنف: وشبهه، فمراده به شبه أو لم يروا، ولم يمثل له المصنف -

стр. 1223

[العطف على توهم زيادة الباء] قال ابن مالك: (وقد يجرّ المعطوف على الخبر الصّالح للباء مع سقوطها ويندر ذلك بعد غير ليس وما، وقد يفعل ذلك في العطف على منصوب اسم الفاعل المتّصل). ــ بشيء ولا الشيخ أيضا وكأنه لم يحقق له مثالا. وللكوفيين تفصيل في الخبر المنفي من كونه ظرفا أو مجرورا أو غيرهما بالنسبة إلى دخول الباء وعدم دخولها لا يجدي طائلا فتركت ذكره خوف الإطالة (١) [٢/ ٧٢]. وقال الشيخ: «أطلق المصنّف في خبر ليس وكان ينبغي أن يقيّد فيقول: إلّا الواقع في الاستثناء نحو قام القوم ليس زيدا فلا يجوز ليس بزيد». انتهى (٢). والحق أن ليس في الاستثناء قائمة مقام إلا فالمخرج بعدها كالمخرج بعد إلا والمخرج بعد إلا لا يقال فيه منفي بالاصطلاح النحوي، بل هو مخرج مما قبله، فكذلك المخرج بليس، لا يقال إنه منفي اصطلاحا، وإذا لم يكن منفيّا اصطلاحا لا يرد على المصنف لأنه إنما حكم بجواز زيادة الباء في الخبر المنفي بليس، والغرض أن هذا ليس بمنفي كما ذكرنا (٣). قال ناظر الجيش: قال المصنف: «لما كثر دخول الباء على خبر ليس وخبر ما جاز للمتكلم أن يجر المعطوف بعدهما على الخبر المنصوب كقول الشاعر: ٨٤٧ - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... وغلا ناعب إلّا ببين غرابها (٤) -

стр. 1224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال آخر في جر المعطوف على المنصوب بما. ٨٤٨ - ما الحازم الشّهم مقداما ولا بطل ... إن لم يكن للهوى بالفعل غلّابا (١) فكأنه قال: ما الحازم بمقدام ولا بطل. وقد عومل بهذه المعاملة المعطوف على منصوب كان المنفية كقول الشاعر: ٨٤٩ - وما كنت ذا نيرب فيهمو ... ولا منمش فيهمو منمل (٢) وإلى ذلك أشرت بقولي: ويندر ذلك بعد خبر غير ليس وما. فجر منمشا على منصوب كان المنفية لشبهه بمنصوب ليس في صلاحيته للباء حتى كأنه قيل: وما كنت بذي نيرب ولا منمش. والنّيرب: النميمة: والمنمش: المفسد ذات البين والمنمل: الكثير النميمة. ونبّهت بقولي: الصّالح للباء على أن المعطوف على خبر لا يصلح للبناء لا يجوز جره نحو: لست تفعل ولا مقاربا. وقد يجر المعطوف على منصوب اسم الفاعل كقول امرئ القيس: ٨٥٠ - فظلّ طهاة اللّحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجّل (٣) -

стр. 1225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأن المنصوب باسم الفاعل يجر كثيرا بإضافته إليه فكأنه إذا انتصب مجرور. وجواز جر المعطوف على منصوب اسم الفاعل مشروط بالاتصال كاتّصال منضج بالمنصوب؛ فلو كان منفصلا لم يجز الجر نحو: أن يقال من بين منضج بالنار صفيف شواء لأن الانفصال يزيل تصور الإضافة المقتضية للجر، كذلك لا يجوز جر المعطوف مع انفصال اسم الفاعل من معموله. انتهى. ثم ها هنا أمور: الأول: قال الشيخ (١): «يظهر من المصنف أن ما ذكره يطرد، وفي ذلك خلاف: ذهب عامة النّحويين إلى أنه لا يجوز ذلك وما ورد منه فهو محمول على التّوهّم، والعطف على التوهم عندهم لا ينقاس. قال: ووجدت بخط أستاذنا أبي جعفر بن الزبير (٢) ما نصه: إذا عطفت على الخبر وكان حرف العطف غير موجب والخبر منصوب نصبت -

стр. 1226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكى سيبويه الخفض على التّوهّم وجعله الفرّاء قياسا» انتهى (١). ولا أعلم من أين ظهر للشيخ الاطراد من كلام المصنف بل ظاهر كلام المصنف أنه لا يطرد لأنه أتى فيه بقد المشعر بالتقليل حيث قال [٢/ ٧٣]: وقد يجرّ المعطوف. الثاني: لا شك أن جر المعطوف على الخبر المنصوب فيما ذكر من باب العطف على التوهم (٢). وجعل الشيخ من العطف على التوهم قول الشاعر: ٨٥١ - أجدّك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا ولا متدارك واللّيل طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا (٣) وقال الآخر: ٨٥٢ - تقيّ نقيّ لم يكثّر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلّد (٤) -

стр. 1227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: توهم أنه قال: مكان لن ترى لست براء ومكان لم يكثّر: ليس بمكثّر (١). وقبل الوقوف على كلام الشيخ كان في ظني أن الذي في هذه الأبيات من العطف على المعنى وأن العطف على المعنى غير العطف على التوهم وذلك أن العطف على التوهم ليس فيه إلا أن يتوهم أن المعطوف عليه على حالة يصح اتصافه بها دون تأويل في الكلام كما ترى في عطف (ولا ناعب) على مصلحين فإنه إنما جر لتوهم أن الشاعر قال: بمصلحين من حيث أن المحل صالح للباء. وأما العطف على المعنى فلا بد فيه من تأويل الكلام المعطوف على بعضه بكلام آخر يصح معه العطف كما رأيت من تأويل: لم تر بلست براء وتأويل: لم يكثر بليس بمكثر. هكذا كنت أظن والشيخ قد جعل ما في الأبيات المذكورة من العطف على التوهم ولا يمتنع أن يقال: توهّم قائل لم تر أنّه قال: لست براء وقائل: لم يكثّر أنه قال: ليس بمكثّر (٢). لكن قد وقع في عبارات النحويين أن ما وقع في نحو هذه الأبيات عطف على المعنى أي على الكلام لا على لفظه ولم يقولوا في نحو ولا ناعب بعد ليسوا مصلحين أنه عطف على المعنى بل قالوا: عطف على التّوهّم (٣)، على أنه لا يتحقق فيه أنه عطف على المعنى إنما هو عطف على المعنى إنما هو عطف على اللفظ باعتبار صفة يصح تلبسه بها. الأمر الثالث: العطف بالجر على منصوب اسم الفاعل المتصل من العطف على التوهم أيضا لا من العطف على المحل لأن هذا المحل بحق الفرعية لا بحق الأصالة -

стр. 1228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما ستعرفه في مكانه إن شاء الله تعالى. ويدل على أنه على التوهم قول المصنف: لأنّ المنصوب باسم الفاعل يجرّ كثيرا بإضافته إليه فكأنّه إذا انتصب مجرور، وإنما ذكر هذه المسالة في هذا الباب استطرادا لأنه ذكر ما شأنه شأنها. والمغاربة لا يجيزون العطف بالجر على منصوب اسم الفاعل (١) ولهذا قال (٢) الشيخ: «وأصحابنا لا يجيزون: هذا ضارب زيدا وعمرو» ثم قال: «وأما البيت الذي أنشده المصنف فلا شاهد فيه وإذا جعل معطوفا على مراعاة جر صفيف فسد المعنى لأنه يصير التقدير: من بين منضج صفيف أو قدير فكأنه قال: من بين منضج أحد هذين فيكون قد قسم الطهاة وهم الطباخون إلى قسمين: أحدهما منضج صفيف أو قدير والآخر لم يذكره لأن بين تقتضي وقوعها بين شيئين أو أشياء ولا تدخل على شيء واحد. وإنما تأوله شيوخنا رحمهم الله تعالى [٢/ ٧٤] على أن يكون أو قدير معطوفا على قوله منضج لا على محل صفيف ويكون على حذف مضاف وأو بمعنى الواو، والتقدير: من بين منضج صفيف شواء أو طابخ قدير معجل». انتهى (٣). وما ذكره من الفساد على تخريج المصنف غير ظاهر: لأنا نقول: أو قدير معطوف على صفيف عطف توهم والمعنى على التعدد لأن أو بمعنى الواو فليس المعنى ما بين منضج أحد هذين بل المعنى ما بين منضج صفيف وقدير أي منضج قدير، والشيخ قد اعترف بأن أو ها هنا بمعنى الواو فيتم كلام المصنف دون فساد، ولا يحتاج إلى تقدير مضاف وهو طابخ كما قدره الجماعة الذين نقل عنهم الشيخ ذلك (٤). -

стр. 1229

[العطف على خبر ليس الرافع السببي أو الأجنبي] قال ابن مالك: (وإن ولي العاطف بعد خبر ليس أو ما وصف يتلوه سببيّ: أعطي الوصف ما له مفردا ورفع به السّببيّ أو جعلا مبتدأ وخبرا. وإن تلاه أجنبيّ عطف بعد ليس على اسمها والوصف على خبرها وإن جرّ بالباء جاز على الأصحّ جرّ الوصف المذكور ويتعيّن رفعه بعد «ما»). ــ والدليل على أن أو تقع موقع الواو قول الشاعر: ٨٥٣ - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع (١) قال ناظر الجيش: إذا وقع (٢) بعد معمولي ليس أو ما عاطف يليه وصف بعده سببي نحو: ليس زيدا قائما ولا ذاهبا أبوه وما عمرو مقيما ولا ظاعنا أخوه، فلك أن تعطي الوصف من النصب والجر ما كنت تعطيه دون مذكوره بعده ويرفع به السببي، ولك أن ترفعهما مبتدأ وخبرا فتقول: ليس زيدا قائما ولا ذاهب أبوه وما عمرو مقيما ولا ظاعن أخوه. وإن تلا الوصف أجنبي والعامل ليس - جاز رفعه عطفا على الاسم ونصب الوصف عطفا على الخبر وجاز جعلهما مبتدأ وخبرا نحو: ليس زيد قائما ولا ذاهبا عمرو، وليس قائما ولا ذاهب عمرو. -

стр. 1230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن كان خبر ليس مجرورا بالباء جاز جر الوصف المذكور بباء مقدرة مدلول عليها بالمتقدمة وهو كثير في الكلام ومنه قول الشاعر: ٨٥٤ - وليس بمدن حتفه ذو تقدّم ... لحرب ولا مستنسئ العمر محجم (١) وقال الآخر: ٨٥٥ - فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها (٢) ومنه قول الآخر: ٨٥٦ - وليس بمعروف لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقّرا (٣) -
следующие страницы →