← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا ضرورة في هذه الأبيات لإمكان أن يقال في الأول لم يكن حق سوى أن هاجه، وفي الثاني فإن تكن المرآة أخفت وسامة، وفي الثالث إذا لم يكن من همة المرء ما نوى» انتهى (١). قال الشيخ: «ما ذكره المصنف من أنه لا ضرورة في ذلك لإمكان أن يقول الأول كذا والثاني كذا والثالث كذا يقال له في جواب ذلك: ما من ضرورة في شعر العرب إلا ويمكن تبديلها ونظم شيء مكانها وعلى هذا لا يكون في كلام العرب ضرورة» انتهى (٢). وما ذكره الشيخ حق لا مدفع له وإذا كان كذلك فالحق أن الحذف قبل الساكن ضرورة كما ذهب إليه سيبويه. واعلم أن صيغ المضارع الأربعة (٣) سواء في الحكم الذي تقدمت الإشارة إليه وورد الجميع في الكتاب العزيز وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٤)، قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٥)، وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٦) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ (٧). ولا فرق في ذلك أيضا بين الناقصة والتامة لكن الناقصة يكثر فيها ذلك لكثرة تصرفها في الكلام والتامة يقل فيها ذلك كقراءة من قرأ وإن تك حسنة يضعفها (٨) برفع التاء ثم حذف النون شاذ في القياس لأنها من نفس الكلمة لكن إنما سوغ الحذف كثرة الاستعمال وشبه النون بحروف العلة فكأنهم جددوا لهم جزما. وتناسوا الجزم القياسي. واعلم أن المصنف لما ذكر في باب المفعول المسمى ظرفا أن الظرف أصله أن -

стр. 1157

[حكم معمول الخبر في هذا الباب] قال ابن مالك: (ولا يلي عند البصريّين كان وأخواتها غير ظرف وشبهه من معمول خبرها [٢/ ٤٧] واغتفر ذلك بعضهم مع اتّصال العامل وما أوهم خلاف ذلك قدّر فيه البصريّون ضمير الشأن). ــ يكون مقرونا بفي لفظا وأنه استغنى عن لفظها بمعناها مع الظاهر ولزم الرجوع إلى الأصل مع الضمير، قال: «لأنّ الإضمار يردّ الشّيء إلى أصله ولذلك لزم من يقول من لد زيدا أن يقول من لدنه برد النون ولزم من يقول لم يك صديقا أن يقول: أما الصديق فإن لم يكنه فمن يكونه فردّ النّون أيضا». فكان هذا الكلام منه في باب الظروف تقييدا لما ذكره هنا أعني في باب كان وهو قوله: ويجوز حذف لامها السّاكن، فإنه كلام مطلق ولكن شأن العلماء أرباب المصنفات أنهم إذا أطلقوا القول في مكان وقيدوا في مكان آخر كان الكلام المقيد مقيدا للمطلق. وإنما قلنا ذلك لأن الشيخ استدرك على المصنف هذه المسألة (١) وقد تبين أنه لا استدراك ويظهر أن الشيخ إنما أخذ ذلك من كلام المصنف (٢). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣) «لا يجوز عند البصريين أن يفصل بمعمول خبر كان بينها وبين اسمها والخبر متأخر نحو كان طعامك زيد يأكل وكذا لو لم يتأخر الخبر نحو كان طعامك يأكل زيد وهو أيضا غير جائز عند سيبويه (٤) كالأول. ومن الناس من أجاز الآخر دون الأول (٥) وكلاهما عند الكوفيين جائز ومن -

стр. 1158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حجّتهم قول الشاعر: ٧٧٨ - قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا (١) وقول الآخر: ٧٧٩ - فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم ... وليس كلّ النّوى تلقي المساكين (٢) وهذا وما أشبهه عند البصريين محمول على أن يضمر قبل المنصوب ضمير الشأن اسما فيندفع الإشكال ويجوز جعل كان في البيت الأول زائدة ويجوز جعل ما بمعنى الذي وفي كان ضمير ما وهو اسم كان وعطية مبتدأ خبره عوّدا وهو ذو مفعولين -

стр. 1159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدهما إياهم والثاني هاء عائدة على ما فحذفت وهي مقدرة. فلو كان معمول الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا جاز بإجماع تقديمه على الاسم متصلا بالخبر نحو كان عندك مقيما زيد ومنفصلا نحو كان عندك زيد مقيما لأن الظرف والجار والمجرور يتوسع فيهما توسعا لا يكون لغيرهما ولذلك فصل بهما بين المضاف والمضاف إليه كقول الشاعر: ٧٨٠ - كما خطّ الكتاب بكفّ يوما ... يهوديّ يقارب أو يزيل (١) وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن نحو أغدا تقول زيدا منطلقا ولو قلت أنت تقول لبطل النصب ولزمت الحكاية في اللغة المشهورة (٢). وقد أجيز ما غدا زيد ذاهبا بإيلاء الظرف ما وهو معمول خبرها (٣) فإجازة ذلك أولى. ووجد في نسخة أخرى من الشرح للمصنف أيضا بعد تضعيف الاحتجاج بالبيت الذي أوله: قنافذ هدّاجون ما نصّه: وإنما يقوى الاحتجاج للكوفيين بقول الشاعر: ٧٨١ - لئن كان سلمى الشّيب بالصّدّ مغريا ... لقد هوّن السّلوان عنها التّحلّم (٤) -

стр. 1160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أراد لئن كان الشيب مغريا سلمى بالصد فقدم سلمى وهو منصوب بخبر كان على اسمها ولا سبيل إلى ضمير الشأن لظهور النصب في الخبر فسلم الدليل ولم يوجد لمخالفته سبيل. ويشهد لصحة ما ذهب إليه الكوفيون في هذه المسألة قول الشاعر: ٧٨٢ - باتت فؤادي ذات الخال سالبة ... فالعيش إن حمّ لي عيش من العجب (١) أراد باتت ذات الخال سالبة لفؤادي لكنه جعل سالبة حالا من ذات الخال والعامل فيها باتت قال: فقدم منصوب الحال على مرفوع عاملها وهو شبيه بما منعه البصريون من تقديم منصوب كان على مرفوعها» انتهى (٢). والظاهر أن باتت فؤادي من البين لا باتت التي هي أخت كان لجعله سالبة حالا. وكنت قبل ذلك أظن أن الشعر إنما هو باتت أخت كان وأن سالبة خبرها لكن جعل المصنف سالبة حالا يوجب أن يكون باتت بالنون من البين فليتأمل ذلك. ثم ها هنا مباحث: الأول: [٢/ ٤٨] قول المصنف: من معمول خبرها يشمل كل ما ينتصب بالخبر من مفعول به ومفعول من أجله وحال وغير ذلك كما تعطيه عبارته ولا يستثنى من ذلك إلا الظرف وشبهه كما عرفت. -

стр. 1161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم إن هذا الحكم غير مختص بكان وأخواتها بل كل عامل لا يجوز أن يليه معمول غيره دون معموله، تقول: جاء زيد راكبا فرسا، ولا يجوز أن تقول: جاء فرسا زيد راكبا ولا جاء فرسا راكبا زيد ومن ثم لم يفرق سيبويه في المنع بين كان طعامك زيد آكلا وكان طعامك آكلا زيد (١) وكان مذهبه في ذلك هو الصحيح. والذي فرق بين المسألتين فأجاز الثانية دون الأولى الفارسي وابن السراج (٢) وتبعهما ابن عصفور، قال: «لأنّ المعمول من كمال الخبر وكالجزء منه فأنت إذا إنّما أوليتها الخبر وهو الصّحيح» انتهى (٣). ورد هذا القول بأن الذي ادعوه ليس مسموعا فأورد بأن قيل إذا كان السماع لم يرد بالمسألة عينها فقد ورد بمثلها قال الله تعالى: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ (٤) وقال تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً (٥) ومنه قول الشاعر: ٧٨٣ - فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما (٦) فأولى يوم القيامة ما بخلوا به، وأبدا مات، ورميما يكونوا، وليست معمولات لما وليته. وأجيب عن هذا الإيراد: بأن جميع ذلك ليس بمنزلة كان طعامك آكلا زيد لأنك لم تولها الفعل إنما أوليتها الفاعل وهو الضمير الذي في بخلوا ومات ويكونوا. -

стр. 1162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلت: ولو قيل في الجواب أن الممتنع إنما هو بأن يلي العامل معمول غيره دون معموله أما أن يأتي معمول الغير بعد عامل آخر قد ولي ذلك العامل معموله فلا يمتنع لكانت العبارة أخلص (١). المبحث الثاني: ساق المصنف البيت الذي أوله: «فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم» على أنه دليل الكوفيين، ثم أجاب عنه وعن قول الآخر: «بما كان إياهم عطية عوّدا» بما تقدم (٢) ولا يظهر أن للكوفيين دليلا في البيت الأول بل يتحتم أن يكون اسم ليس ضمير الشأن لأن المساكين يتعين أن يكون فاعل يلقي. ولو لم يكن اسم ليس ضمير الشأن لوجب أن يكون المساكين اسمها ولو كان المساكين اسمها وجب أن يقال يلقون لأنه الخبر حينئذ وإذا كان كذلك فقد سقط استدلال الكوفيين رأسا. وأما استدلالهم بقول الآخر: «بما كان إيّاهم عطية عوّدا» فمتجه ظاهرا. وقد عرفت أن البصريين يقدرون فيه وفي أمثاله ضمير الشأن اسما لكان وعلى هذا يسقط الاستدلال. وقد جعل ابن عصفور ذلك ضرورة وأبى أن يقدر فيه ضمير الشأن اسما. قال: «لأنّ هذا التّقدير يؤدّي إلى ما لا يجوز وذلك أن خبر المبتدأ لا يتقدمّ معموله على المبتدأ إذا كان فعلا» انتهى (٣). وإنما يمنع تقديم معمول الخبر على المبتدأ الكوفيون ومذهب البصريين الجواز وقد تقدمت المسألة في باب المبتدأ (٤). وأن البصريين يجيزون التقديم مطلقا وأن الكوفيين يمنعون مطلقا إلا هشاما منهم، وأن الكسائي يوافق البصريين في إجازة التقديم إذا كان الخبر اسم فاعل ويوافق الكوفيين في منع التقديم إذا كان الخبر فعلا. لكن وقع من كلام الشيخ أنه قال في هذا الباب - أعني باب كان - حين ذكر عن -

стр. 1163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعض النحاة المنع - أعني منع تقديم معمول الخبر على المبتدأ إذا كان الخبر فعلا -: «وهذه مسألة خلاف (١): المنع مذهب سيبويه والكسائي والإجازة مذهب هشام». قال: وقد تقدم [٢/ ٤٩] الكلام على هذه المسألة في باب المبتدأ. انتهى (٢). فنسب المنع إلى سيبويه، والمعروف خلاف ذلك ونسب المنع إلى الكسائي مطلقا وليس كذلك لأنه يفصل كما عرفت والذي تقدم له في باب المبتدأ موافق لما ذكرته لا لما ذكره فليتأمل كلامه (٣). المبحث الثالث: قد عرفت أن المصنف أنشد البيتين المفتتح أولهما بـ: ٧٨٤ - لئن كان سلمى الشيب بالصد مغريا ... ... وثانيهما بـ: ٧٨٥ - باتت فؤادي ذات الخال سالبة ... ... وذكر أن فيهما احتجاجا للكوفيين على مذهبهم ولا شك أن الاستدلال بهما ظاهر (٤). وقد رام الشيخ أن يخرجهما عن ذلك فقال: «يحتمل أن يكون فؤادي ليس معمولا لسالبة ولا سلمى معمولا لقوله مغريا. بل هما مناديان كأنه قال: مناديا لسلمى: لئن كان يا سلمى الشّيب بالصّدّ مغريا. وقال مناديا لفؤاده: باتت يا فؤادي ذات الخال سالبة أي سالبة لك قال: ومع الاحتمال يسقط الاستدلال» انتهى (٥). ولا يخفى ضعف هذا التخريج المؤدي إلى سماجة الشعر المذكور وركته والشيخ -

стр. 1164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان ذائقا فن الأدب فالعجب منه كيف يرتضي أن يقول مثل ذلك. المبحث الرابع: لم يتكلم المصنف على تقديم معمول أخبار هذه الأفعال على الأفعال نفسها وقال ابن عصفور: «إن قدّمت معمول الخبر قبل هذه الأفعال فلا يخلو أن تقدمه وحده أو مع الخبر فإن قدمته جاز في كل موضع يجوز فيه تقديم الخبر وذلك نحو في الدار قائما كان زيد، فإن قدمته وحده لم يجز ظرفا كان أو مجرورا أو غير ذلك فلا تقول في الدار كان زيد قائما ولا يوم الجمعة كان عمرو منطلقا ولا طعامك كان زيد آكلا لكثرة الفصل بين المعمول الذي هو صلة الخبر (١) والعامل الذي هو الخبر» (٢). انتهى. وفي منعه تقديم معمول خبر هذه الأفعال عليها نظر. وقد قال ابن السراج: «وأصحابنا يجيزون غلامه كان زيد يضرب فينصبون الغلام بيضرب (ويقدّمونه) لأن كلّ ما جاز أن يتقدّم من الأخبار جاز تقديم معموله» (٣). وقال صاحب البسيط (٤): «وأما تقديم معمول الخبر على هذه الأفعال الّتي يتقدم خبرها عليها إذا كان غير ظرف نحو زيدا كان عمرو ضاربا وغلامه كان زيد يضرب فقيل لا يجوز لأنه قد حيل بين المعمول وعامله بجملة أجنبية وإن كانت محتاجة إلى خبر لكنها في الصّورة كالفعل والفاعل وفيه نظر. قال الله تعالى: أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٥)، وقال : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (٦) وقال تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٧) والصحيح عند النحويين جوازه ظرفا كان أو غير ظرف [٢/ ٥٠]. ونصّ النّحويون عليه ولا تراعى الصّورة بل يلاحظ المعنى». انتهى (٨). وظهر -

стр. 1165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن الذي منعه ابن عصفور غير موافق عليه وأن الأدلة من القرآن العزيز ترد قوله. المبحث الخامس: قد تقدم ذكر مذهب الكوفيين في منعهم تقديم الخبر وتوسيطه إذا كان يتحمل الضمير وتخريج مثل كان قائما زيد، وقائما كان زيد على مذهب الكسائي والفراء (١). بقي ذكر التفريع على مذهبهم في تقديم المعمول على الاسم أو على الفعل قال ابن عصفور واصلا كلامه هذا بالكلام المتعلق بتقديم الخبر (٢): «فإن اتصل بالخبر معمول وقدمته على الاسم فإما إن يكون المعمول قبل الخبر أو بعده، فإن كان بعده نحو قائما في الدّار كان زيد وكان قائما في الدار زيد، فإن الأمر فيه عندهم على ما كان عليه لو لم يكن له معمول (٣). وإن كان قبله نحو في الدار قائما كان زيد وكان في الدّار قائما زيد فإن الأمر فيه عندهم على ما كان عليه إلا أنه لا يجوز أن يكون خلفا من الموصوف لأن الصفة إذا تقدمها معمولها لم يجز أن تخلف الموصوف عند الكسائي كان المعمول ظرفا أو غير ظرف. وأما الفراء فيفصل لن كان معمول الخبر ظرفا أو مجرورا أجاز أن يكون الصفة خلفا وإن كان غير ظرف ولا مجرور لم يجز أن يكون خلفا نحو طعامه آكلا كان زيد وكان طعامك آكلا زيد». قال: «والصحيح عندنا في جميع ذلك أنه خبر مقدم لم يخلف موصوفا يثنّى ويجمع» (٤). ولنختم الكلام بمسائل ذكرها ابن عصفور (٥): الأولى: إذا قدمت الخبر وأخرت المعمول نحو آكلا كان زيد طعامك فإنه لا يجوز لفصلك بين العامل الذي هو آكل والمعمول الذي هو طعامك بأجنبي يعني بما ليس بمعمول لآكل قال: وهذا الذي فعلوه هو مقتضى مذهب البصريين إلا أن يجعل طعامك مفعولا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر كأنك قلت بعد قولك: آكلا -

стр. 1166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان زيد يأكل طعامك فإنه يجوز على كل مذهب (١). الثانية: «إذا قلت: كان كائنا زيد قائما فالكسائي يجعل في كان ضمير الشأن وكائنا خبر كان، وزيد اسم كائن، وقائما خبر كائن. والفراء يجعل كائنا خبر كان وزيد مرفوع بكان وكائن على أنه اسمها وقائما خبر كائن ويكون حكمه في التقديم والتأخير كحكم ما تقدم إلا أنه لا يجوز عندهما أن تقول: كائنا كان زيد قائما، فتفصل بين كائنا وخبرها وهو قائم بأجنبي ولا يجوز حمله على فعل مضمر يدل عليه كائن كما كان ذلك في آكلا كان زيد طعامك لأن كائنا ناقص لا يتم إلا بخبره وإنما يتصور قطع الاسم عن العامل الأول إذا كان مما يتم دونه». وهذه ذكرها ابن عصفور أيضا (٢). الثالثة: «لا يجوز عند أهل الكوفة كان يقوم زيد على أن يكون يقوم خبرا مقدما لأنه لا يتصور أن يكون خلفا لأن الفصل لا يخلف الموصوف فيلزم إذا جعل خبرا أن يكون فيه ضمير يعود على الاسم والضمير المرفوع لا يتقدم عندهم على ما يعود عليه فلا يجوز عندهم إلا على أن يكون في كان ضمير الشأن [٢/ ٥١] ويقوم في موضع الخبر على مذهب الفراء وزيد مرفوع بيقوم، ولا يجوز عندهم تقديم يقوم على الفعل فتقول: يقوم كان زيد على وجه من الوجوه لأن هذه الأفعال لا يدخل عليها الفعل. والظرف والمجرور جاريان مجرى الفعل لكونهما لا يخلفان الموصوف وإن كان الخبر اسما لا يتحمل ضميرا جاز تقديمه وتوسيطه عندهم نحو: كان أخاك زيد، وأخاك كان زيد إذا أردت أخوة النسب لا أخوة الصداقة» انتهى (٣). وقد لخص الناس من كلام أبي بكر بن شقير (٤) في كان واسمها وخبرها ومعموله وما يتصور فيه من التراكيب (٥): -

стр. 1167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان زيد آكلا طعامك، كان آكلا طعامك زيد. آكلا طعامك كان زيد (١)، كان زيد طعامك آكلا. طعامك كان زيد آكلا، طعامك كان آكلا زيد. كان آكلا زيد طعامك، زيد كان آكلا طعامك. زيد آكلا طعامك كان، آكلا طعامك زيد كان. زيد كان طعامك آكلا، طعامك زيد كان آكلا. زيد طعامك كان آكلا (٢). قال ابن شقير: كل هذا جائز من كل قول: - كان طعامك آكلا زيد، كان طعامك زيد آكلا، جائزتان من قول الكوفيين، وخطأ من قول البصريين (٣). - آكلا كان زيد طعامك، زيد آكلا كان طعامك، وآكلا زيد كان طعامك، الثلاثة جائزة من قول البصريين وخطأ من قول الكوفيين (٤)، إلا على كلامين من قول الكسائي. - طعامك آكلا كان زيد، زيد طعامك آكلا كان، طعامك آكلا زيد كان (٥)، هذه الثلاثة جائزة من قول البصريين والكسائي وخطأ من قول الفراء لأنه لا يقدم معمول خبر كان عليه إذا كان خبر كان مقدما من قبل أنه لو أراد رده إلى فعل ويفعل لم يجز عنده، والكسائي يجيز تقديمه كما يجيز تقديم الحال. - طعامك زيد آكلا كان، جائزة من قول البصريين وخطأ من قول الكوفيين (٦). -

стр. 1168

[الحروف العاملة عمل ليس: ما الحجازية وشروط عملها] قال ابن مالك: (فصل: ألحق الحجازيّون بليس ما النّافية بشرط تأخّر الخبر وبقاء نفيه وفقد إن وعدم تقدّم غير ظرف أو شبهه من معمول الخبر. وإن المشار إليها زائدة كافّة نافية خلافا للكوفيّين، وقد تزاد قبل صلة ما الاسمية والحرفية وبعد ألا الاستفتاحية وقبل مدّة الإنكار. وليس النّصب بعد ما لسقوط باء الجرّ خلافا للكوفيّين، ولا يغني عن اسمها بدل موجب خلافا للأخفش وقد تعمل متوسّطا خبرها وموجبا بإلّا وفاقا لسيبويه في الأوّل وليونس في الثّاني). ــ آكلا كان طعامك زيد، خطأ من كل قول (١). قال ناظر الجيش: قد ذكر النحاة ها هنا ما ملخصه: أن أصل العمل للأفعال (٢)، لأن كل فعل لا بد له من مرفوع إلا ما قام مقام الحرف نحو قلّما (٣)، أو ما كان زائدا غير كان على القول الأصح (٤) أو ما تركب مع غيره على قول [٢/ ٥٢] نحو -

стр. 1169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حبّذا (١)، وما عمل من الأسماء إنما يعمل لشبهه بالفعل (٢). وأما الحروف فالمستحق منها للعمل ما كان مختصا بشرط ألا يكون كالجزء مما باشره، فما اختص بالأسماء استحق العمل فيها، وما اختص بالأفعال استحق العمل فيها أيضا (٣). وخرج بقولهم: ألا يكون كالجزء: اللام وقد والسين وسوف فاللام مختصة بالاسم والثلاث مختصة بالفعل ولا يعمل شيء منها كأنها صارت كالجزء مما باشرته. وأما ما لا يختص كهل والهمزة فلا عمل له. قالوا: وما النافية من الحروف التي لا تختص فلا تستحق عملا ولذا أهملها التميميون، وأما الحجازيون فإنما أعملوها لشبهها بليس في إفادة النفي ومباشرة المبتدأ والخبر وتخليص الفعل المحتمل للحال وهو كلام حسن (٤) غير أنه لا يفيد في هذا الموضع ما قصدوه وذلك أنا نقول: على تقدير أن تكون ما مختصة بالأسماء إنما تستحق العمل في المفرد كسائر الحروف المختصة بها وما إنما عملت في جزأي الجملة، وقد تقدم لنا في أول الباب المفروغ منه: «أن شأن العوامل أن تحدث العمل في المفردات وأنه ليس -

стр. 1170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للعوامل تأثير في الجملة لأنها ليست محلّا لتأثير العوامل فيها» (١). فالحق الذي قرروه غير محتاج إليه في إثبات عمل ما وأن يقال ابتداء: إن ما إنما عملت حملا على ليس للشبه الذي بينهما، وليس إنما عملت لما عملت له كان وأخواتها وقد تقدم ذلك (٢). ولا شك أن حمل الشيء على الشيء ليس بواجب فمن ثم لم يحمل بنو تميم فأهملوا وحمل الحجازيون فأعملوا. قال المصنف (٣): «للعرب في ما النافية الداخلة على المبتدأ والخبر مذهبان: أحدهما: مذهب أهل الحجاز وهو إلحاقها في العمل بليس وعلى مذهبهم نزل قوله تعالى: ما هذا بَشَراً (٤)، وقوله تعالى: ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ (٥). والثاني: مذهب غير أهل الحجاز وهو إهمالها، وهو مقتضى القياس لأنها غير مختصة فلا تستحق عملا كما لا تستحقه هل وغيرها من الحروف التي ليست مختصة (٦). -

стр. 1171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر الفراء أن أهل نجد يجرون بعدها الخبر بالباء كثيرا ويدعون الباء فيرفعونه فجعل بعض النحويين هذا مذهبا ثالثا في ما (١). وضعف هذا الرأي بيّن؛ لأن دخول الباء على الخبر بعد ما في لغة بني تميم معروف لكنه أقل منه في لغة أهل نجد فمذهبهما واحد. ولما كان عمل ما استحسانيّا لا قياسيّا اشترط فيه تأخر الخبر وتأخر معموله وبقاء النفي وخلو ما من مقارنة إن، لأن كل واحد من هذه الأربعة حال أصلي فالبقاء عليها تقوية والتخلي عنها أو عن بعضها توهين». وأحق الأربعة بلزوم الوهن عند عدمه الخلو من مقارنة إن؛ لأن مقارنة إن لما يزيل شبهها بليس لأن ليس لا يليها إن [٢/ ٥٣] فإذا وليت ما تباينا في الاستعمال وبطل الإعمال دون خلاف. ولا تلزم هذه المباينة بنقض النفي ولا بتوسط الخبر لأن ليس -

стр. 1172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قد ينتقض نفيها ويتوسط خبرها ولذلك لم ينعقد الإجماع على إبطال العمل بنقض نفي ما ولا بتوسط الخبر كما سيأتي ذلك مبينا إن شاء الله تعالى. ومثال إبطال العمل لنقض النفي: قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (١). ومثال إبطاله لتوسط الخبر: قول الشاعر: ٧٨٦ - وما خذّل قومي فأخضع للعدى ... ولكن إذا أدعوهمو فهمو همو (٢) ومثال إبطاله لتوسط معمول الخبر: قول الشاعر: ٧٨٧ - وقالوا تعرّفها المنازل من منى ... وما كلّ من وافى منى أنا عارف (٣) -

стр. 1173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على رواية من روى «كل من» بالنصب وأما على رواية الرفع فكل اسم ما وأنا عارف خبرها وكان ينبغي أن يقول: أنا عارفه لكنه حذف الضمير ونواه كما فعل من قال: ٧٨٨ - [قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا] كلّه لم أصنع (١) فلو كان معمول الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا لم يبطل عمل ما كقولك: ما عندك زيد مقيما. وكقول الشاعر: ٧٨٩ - بأهبة حرب كن وإن كنت آمنا ... فما كلّ حين من توالي مواليا (٢) ومثال إبطال العمل لاقتران ما بإن: قول الشاعر: ٧٩٠ - بني غدانة ما إن أنتمو ذهب ... ولا صريف ولكن أنتمو خزف (٣) -

стр. 1174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله قول الآخر: ٧٩١ - فما إن طبّنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا (١) فإن هذه زائدة كافة لما كما أن ما كافة لإن وأخواتها في نحو: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ (٢). وزعم الكوفيون أن إن المقرونة بما هي النافية جيء بها بعدها توكيدا (٣). والذي زعموه مردود بوجهين: أحدهما: أنها لو كانت نافية مؤكدة لم تغير العمل كما لا يتغير بتكرير ما إذا قيل: ما ما زيد قائما كما قال الراجز: ٧٩٢ - لا ينسك الأسى تأسّيا فما ... ما من حمام أحد معتصما (٤) -

стр. 1175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فكرر ما النافية توكيدا وأبقى عملها. الثاني: أن العرب قد استعملت إن زائدة بعد ما التي بمعنى الذي وبعد ما المصدرية التوقيتية لشبههما في اللفظ بما النافية، فلو لم تكن زائدة المقترنة بما النافية لم يكن لزيادتها بعد الموصولتين مسوغ. ومثال زيادتها بعد الموصولتين قول الشاعر: ٧٩٣ - يرجّي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب (١) أراد يرجي المرء الذي لا يراه. ومثله قول الآخر: ٧٩٤ - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته ... على السّنّ خيرا لا يزال يزيد (٢) فما في هذا البيت مصدرية توقيتية، فزادوا إن بعدها لشبهها في اللفظ بما النافية فتعين الحكم بالزيادة على التي بعد النافية». انتهى كلام المصنف (٣). -

стр. 1176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن الوارد على لغة الحجازيين قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (١). قالوا: ولم يحفظ ذلك في كلامهم إلّا في بيت من الشّعر، قال [٢/ ٥٤]: ٧٩٥ - وأنا النّذير بحرّة مسودّة ... تصل الجيوش إليكمو أقوادها أبناؤها متكنّفون أباهمو ... حنقو الصّدور وما همو أولادها (٢) وقد عرفت أن الشروط التي ذكرها المصنف لعمل ما أربعة (٣). قال الشيخ (٤): «ونقص المصنف من الشّروط شرطين: أحدهما: ألّا تؤكد ما بما فإن أكدت بطل العمل تقول: ما ما زيد ذاهب ولا يجوز ذاهبا على مذهب عامة النحويين. الثاني: ألا يبدل من الخبر بدل مصحوب بإلا نحو: ما زيد شيء أو بشيء إلّا شيء لا يعبأ به قال: فهنا تستوي اللغتان الحجازية والتميمية ذكر ذلك سيبويه (٥). وعلة ذلك: أن البدل موجب بإلا فلا يكون منصوبا فهو إذ ذاك واجب الرفع، وحكم البدل والمبدل منه في الإعراب واحد» انتهى (٦). أما عدم تأكيد ما يمثلها: فقد عرفت أن المصنف لا يرى ذلك (٧) وأنه أنشد البيت -

стр. 1177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتقدم المستدل به على أن تكريرها لا يبطل العمل، ولم يتعرض ابن عصفور ولا ابن أبي الربيع لاشتراط ذلك، ولكن الشيخ نقله والنقول لا تدفع. وأما عدم الإبدال من الخبر على الوجه الذي ذكره: فلم يتجه لي أن يكون ذلك شرطا: لأن البدل المقترن بإلا لا يكون إلا مرفوعا لكونه موجبا والمرفوع إنما يبدل من مرفوع فإبدال اسم مقترن بإلا بعد ما النافية إنما يتصور من اسم مرفوع وعلى هذا فالإبدال المذكور متوقف على رفع ما أبدل منه وهو خير الاسم الواقع بعد ما فمتى لم يكن مرفوعا لا يبدل منه وإذا كان كذلك كان هذا الإبدال أعني المقترن بإلا متوقفا على رفع المبدل منه الذي هو الخبر فإذا رفعنا أبدلنا وإن نصبنا لا يجوز الإبدال المذكور. والحاصل: أن النصب مع البدل المقترن بإلا لا يجتمعان لكن النصب لم يمتنع لأجل الإبدال بل الإبدال هو الممتنع لأجل النصب إذ لا يبدل مرفوع من منصوب. وإذا كان كذلك كان شرط هذا الإبدال ألا يكون الاسم المبدل منه منصوبا لأن شرط نصب الخبر ألا يبدل منه البدل الخاص (١). وقد عرفت أيضا من كلام المصنف أن إن إذا وليت ما بطل العمل دون خلاف لكن ذكر الشيخ أن الكوفيين يجيزون النصب. قال: وروي: ٧٩٦ - بني غدانة ما إن أنتم ذهبا ... ولا صريفا ولكن أنتم خزف (٢) -

стр. 1178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بنصب ذهب وصريف: قال: «وخرّج هذا على أن إن نافية وأنّها العاملة وأتي بها لتأكيد النّفي بما» انتهى (١). والظاهر أن هذا النقل عن بعض الكوفيين وكأنه قول لا يعتد به فلهذا لم يجعله المصنف خارقا لإجماعهم. ثم إن المصنف ذكر أربع مسائل (٢): الأولى: أنّ إن قد تزاد أيضا في أربعة أماكن: قبل صلة ما الاسمية، وقبل صلة ما الحرفية، وبعد ألا الاستفتاحية، وقبل مدة الإنكار. أما زيادتها قبل الصلتين المشار إليهما: فقد تقدم الاستشهاد عليه (٣). وأما زيادتها بعد ألا الاستفتاحية: فكقول الشاعر: ٧٩٧ - ألا إن سرى ليلي فبتّ كئيبا ... أحاذر أن تنأى النّوى بغضوبا (٤) وأما زيادتها قبل مدة الإنكار: فكقول رجل من العرب قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية فقال: «أأنا إنيه» منكرا أن يكون رأيه على خلاف ذلك (٥) [٢/ ٥٥]. -

стр. 1179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثانية: أن الكوفيين يزعمون أن ما لا عمل لها وأن نصب ما بعدها ينصب لسقوط الباء (١). قال المصنف ﵀ (٢): «وما قالوه لا يصحّ لأن الباء قد تدخل بعد هل وبعد ما المكفوفة بإن وإذا سقطت الباء تعين الرفع بإجماعهم فلو كان سقوط الباء ناصبا لنصب في هذين الموضعين، ومثل تعين الرفع في هذين الموضعين عند سقوط الباء تعينه عند سقوطها في نحو: كفى بزيد رجلا وبحسب عمرو درهم وتعينه عند سقوط من في نحو: ما فيها من أحد. الثالثة: أجاز الأخفش في نحو: ما أحد قائما إلّا زيد بحذف اسم ما والاستغناء عنه ببدله لموجب بإلا (٣). -

стр. 1180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف (١): «لو سمع من العرب لكان جديرا بالرد لأن المراد منه مجهول لاحتمال أن يكون أصله ما أحد قائما إلا زيد وأن يكون أصله ما كان قائما إلا زيد وما كان هكذا فالحكم بمنعه أولى من الحكم بجوازه لأن شرط جواز الحذف أن يكون المحذوف متعينا لا محتملا ولذلك لا يجوز لمن قال: ٧٩٨ - تمرّون الدّيار [ولم تعوجوا ... كلامكمو عليّ إذن حرام] (٢) أن يقول: رغبت زيدا لأن المراد مجهول لاحتمال أن يكون أراد: رغبت في زيد وأن يكون أراد رغبت عن زيد». انتهى. وقد قال بعضهم في نحو: ما قائما إلّا زيد: إن الواقع بعد إلا هو الاسم نفسه وإن الأخفش يجيزها. وفيه بعد، لأنه يلزم منه توسط الخبر وهو غير جائز، وحمل هذا التركيب على ما ساقه المصنف له أولى بل واجب وقد عرفت ما رده به مع أنه غير مسموع كما أشار إليه المصنف. الرابعة: أن ما قد تعمل مع توسط الخبر ومع نقض النفي. أما العمل مع توسط الخبر فقال المصنف: «من العرب من ينصب خبرها متوسطا بينها وبين اسمها، أشار إلى ذلك سيبويه (٣)، وسوّى بينه وبين قول من قال ملحفة -

стр. 1181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جديدة بالتاء، وبين قول من قال: (ولات حين مناص) (١) بالرفع فإن المشهور ملحفة جديد بلا تاء وَلاتَ حِينَ مَناصٍ «بالنصب». وأنشد سيبويه مستشهدا على نصب الخبر متوسطا قول الفرزدق: ٧٩٩ - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (٢) واستشهد أبو علي في التذكرة (٣) على نصب خبر ما مقدمة على اسمها بقول الشاعر: ٨٠٠ - أما والله عالم كلّ غيب ... وربّ الحجر والبيت العتيق لو انّك يا حسين خلقت حرّا ... وما بالحرّ أنت ولا الخليق (٤) -

стр. 1182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بناء على أن الباء لا تدخل على الخبر إلا وهو مستحق للنصب. وسيأتي الكلام على هذه المسألة إن شاء الله تعالى. ورد على سيبويه الاستدلال لأنه سمع من لغتهم منع نصب الخبر مطلقا ولكنه رفع بشر بالابتداء وحذف الخبر ونصب مثلهم على الحال (١). أو يكون تكلم الفرزدق بهذا معتقدا جوازه عند الحجازيين فلم يصب (٢). والجواب عن الأول [٢/ ٥٦]: أن الحال فضلة فحق الكلام أن يتم بدونها ومعلوم أن الكلام لا يتم بدون مثلهم فلا يكون حالا وإذا انتفت الحالية تعينت الخبرية. والجواب عن الثاني: أن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين ومن مناهم أن يظفروا منه بذلة يشنعون بها عليه مبادرين إلى تخطئته ولو جرى شيء من ذلك لنقل لتوفر الدواعي على التحدي بمثل ذلك إذا اتفق، ففي عدم نقل ذلك دليل على إجماع أضداده من الحجازيين والتميميين على تصويب قوله، فثبت بهذا صحة استشهاد سيبويه بما أنشده والله أعلم» انتهى كلام المصنف (٣). وفي نسبة جواز نصب الخبر مع توسطه بين ما والاسم إلى سيبويه نظر؛ لأن سيبويه قال: «وإذا قلت: ما منطلق عبد الله وما مسيء من أعتب رفعت ولا يجوز أن يكون مقدما مثله مؤخرا كما أنه لا يجوز أن تقول: إنّ أخوك عبد الله على حدّ -

стр. 1183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولك إنّ عبد الله أخوك لأنها ليست بفعل». فهذا نص صريح منه على أن النصب لا يكون في الخبر مقدما على الاسم. وأما: وإذ ما مثلهم بشر فإنّ سيبويه لم يورده مستشهدا به بل قال: «وزعموا أن بعضهم قال وهو الفرزدق: ٨٠١ - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (١) وهذا لا يكاد يعرف». وأما بيت الفرزدق ففيه أقوال للنحاة: ذكر ابن عصفور أنها سبعة (٢): قال: «منهم من جعله شاذّا وهو سيبويه» (٣). قلت (٤): ويعضد كونه شاذّا تسوية سيبويه بينه وبين قول من قال: ملحفة جديدة بالتاء وبين قول من قال: «ولات حين مناص» بالرفع (٥). ومنهم من قال (٦): البيت للفرزدق فاستعمل لغة غيره فغلط لأنه قاس النصب مع التقديم على النصب مع التأخير وهو باطل لأن العربي إذا جاز له القياس على لغة غيره جاز له القياس في لغته فيؤدي ذلك إلى فساد لغته».

стр. 1184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنهم من قال (١): «إنما نصب ضرورة لئلا يختلط المدح بالذم لأنك إذا قلت ما مثلك أحد فنفيت عنه الأحدية احتمل أن يكون مدحا وذمّا، فإذا نصبت مثلك ورفعت أحدا كان الكلام مدحا، فلذلك نصب مثلهم في البيت وهذا باطل لأن ما قبله وما بعده يدل على أنه قصد المدح». ومنهم من قال (٢): «هو منصوب على الحال والخبر محذوف وهو العامل في الحال تقديره وإذ ما مثلهم بشر في الوجود وهو باطل لأن معاني الأفعال لا تعمل مضمرة». ومنهم من جعله ظرفا بمنزلة بدل (٣) وهم أهل الكوفة واستدلوا على صحة مذهبهم بقول المهلب بن أبي صفرة: «ما يسرّني أن يكون لي ألف فارس مثل بيهس» (٤). فقالوا: «محال ألا يسره أن يكون له ألف فارس كل واحد منهم مثل بيهس وإنما المعنى أنه لا يسره أن يكون له ألف فارس بدل بيهس لشجاعته وإقدامه على الحروب». وهذا الذي قالوه لا حجة فيه لأن العرب إذا قالت: مررت برجال مثلك، كان لهم في ذلك وجهان [٢/ ٥٧]: أحدهما: أن يكون المعنى مررت برجال كل واحد منهم مثلك. والآخر: أن يكون المعنى مررت برجال كلهم إذا اجتمعوا مثلك. فعلى هذا يكون: ما يسرني أن يكون لي ألف فارس مثل بيهس وحده لأن -

стр. 1185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شجاعة ألف فارس إذا كانت مجتمعة في فارس كان أولى من افتراقها في أشخاص كثيرة لأنه متى حضر كان بمنزلة ألف فارس وألف فارس إذا تفرقوا قد يكون ذلك سببا لضعفهم. ومنهم من قال (١): «مثل منصوب على الظرفية فكأنه في الأصل صفة لظرف تقديره قبل الحذف: وإذ ما مكانا مثل مكانهم بشر ثم حذف الموصوف وقامت الصفة مقامه فأعربت بإعرابه فصار إذ ما مثل مكانهم بشر في الوجود وهذا باطل لأن الموصوف لا يحذف إلا إذا كانت الصفة خاصة، ومثل ليس من الصفات الخاصة. وأن يتقدم ما يدل على المحذوف، ولم يتقدم هنا ما يدل على المحذوف» (٢). ومنهم من قال (٣): «إن ما هنا لم تعمل شيئا ولا شذوذ في البيت وذلك أن مثلا أضيفت إلى مبني (فبنيت على الفتح) (٤) فصارت بمنزلة قولك: يومئذ وحينئذ وهو الصحيح». هذا آخر كلام ابن عصفور (٥). وعلم منه أنه لم يوافق المصنف في جواز تقديم خبرها على اسمها لكنه إنما يمنع ذلك حيث يكون الخبر اسما صريحا ويجيز التقديم إذا كان ظرفا أو مجرورا (٦). -

стр. 1186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد نقل المصنف عنه هذه المسألة في شرح الكافية (١). وقد ذكر هو (٢) أن في التقديم إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا خلافا: قال: «منهم من أجاز، ومنهم من منع، والذين أجازوا هم البصريون قياسا على أن التي يقدم خبرها على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا. والذي منع هو أبو الحسن الأخفش ومنع القياس على إنّ لأنها أقوى من ما وذلك لأنها اختصت بما دخلت عليه وما ليست كذلك (٣). والصحيح أن ذلك يجوز بدليل قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤) فحاجزين خبر ما وهو منصوب فثبت أنها حجازية وقد فصل بينهما وبين اسمها بالمجرور الذي هو منكم. فإذا فصل بين ما واسمها بمجرور ليس في موضع خبرها الذي لا يجوز في إن إلا قليلا كقول الشاعر: ٨٠٢ - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها ... أخاك مصاب القلب جمّ بلابله (٥) فبالأحرى أن يجوز بالمجرور الذي هو في موضع الخبر الجائز في إن في فصيح العرب -

стр. 1187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو إن في الدار زيدا» انتهى (١). وأما العمل مع نقض النفي يعني إذا أوجب الخبر بإلا فقال المصنف: «روي عن يونس من غير طريق سيبويه إعمال ما في الخبر الموجب بإلا (٢) واستشهد على ذلك بعض النحويين بقول الشاعر: ٨٠٣ - وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا (٣) [٢/ ٥٨] وتكلف في توجيه هذا البيت بأن قيل: منجنونا منصوب نصب المصدر الذي يستغنى به الدهر عن الخبر المبتدأ المقصود حصر خبره فكأنه قال: وما الدهر إلا يدور دوران منجنون أي دولاب ثم حذف الفعل على حد حذف تسير إذا قيل: ما أنت إلا سير البريد ثم حذف المصدر وهو دوران وأقيم المضاف إليه مقامه وهو منجنون. وأما إلا معذبا فمثل إلا تعذيبا مفعل من فعل بمنزلة تفعيل ومنه قوله تعالى: وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (٤)، وهذا عندي (٥) تكلف؛ فالأولى أن تجعل منجنونا -

стр. 1188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومعذبا خبرين لما منصوبين بها إلحاقا لها بليس في نقض النفي كما ألحقت بها في عدم النقض. وأقوى من الاستشهاد بهذا البيت الاستشهاد بقول مغلس (١): ٨٠٤ - وما حقّ الّذي يعثو نهارا ... ويسرف ليله إلّا نكالا (٢) وما اخترت من حمل منجنونا وإلا نكالا على ظاهرهما من النصب بما هو مذهب الشلوبين (٣) ذكر ذلك في تنكيته على المفصل» انتهى (٤). وأقول: أما كون مذهب يونس إعمال ما في الخبر الموجب بإلا فمسلم لكن يلزم القائل به إقامة الدليل على مذهبه ولا دليل في هذين البيتين: أما البيت الأول فقد ذكر تخريجه، وأما البيت الثاني فيوجه بما وجه به الأول من أن نكالا منصوب نصب المصدر بفعل مقدر هو الخبر، والتقدير: إلا ينكل نكالا والتوجيه في البيتين توجيه سهل لا تكلف فيه مقبول لجريانه على القواعد، ومع الاحتمال المذكور يسقط الاستدلال. وأما قول المصنف «إنّ ذلك يكون في ما إلحاقا لها بليس في نقض النّفي كما ألحقت بها في عدم النقض» فليس بمرضي منه لأن ما إنما ألحقت بليس لشبهها بها في إفادة النفي فلم يكن عملها لذاتها بل لحملها على ليس من أجل الشبه المذكور، ولا شك أنه إذا انتقض النفي زال الشبه فيزول ما كان من أجله وهو العمل. -

стр. 1189

[حكم المعطوف على خبر ما] قال ابن مالك: (والمعطوف على خبرها ببل ولكن موجب فيتعيّن رفعه). ــ فإن قيل: كما أن عمل ليس لا يبطل بإيجاب الخبر فينبغي ألا يبطل عمل ما بالإيجاب أيضا حملا لها على ليس. أجيب بأن عمل ليس لذاتها لكونها فعلا فهي تستحق العمل من أصل الفعلية استمر معنى النفي أو انتقض. وأما عمل ما فبالحمل على ليس لمشاركتها في إفادة النفي فإذا زال ما به المشاركة زال ما كان من أجلها. وقد علم من هذا الذي ذكر أولا وآخرا أن ما لم يثبت لها عمل مع توسط الخبر بينها وبين اسمها ولا مع إيجاب الخبر بإلا. قال ناظر الجيش: قال المصنف: «إذا عطف على خبر ما المنصوب ببل أو لكن لم يجز في المعطوف إلا الرفع كقولك: ما زيد قائما بل قاعد وما خالد مقيما لكن ظاعن، وإنما لم يجز في المعطوف إلا الرفع لأنه بمنزلة الموجب بإلا، وقياس مذهب يونس (١) ألا يمتنع نصب المعطوف ببل ولكن» انتهى (٢) [٢/ ٥٩]. وستعرف في باب العطف إن شاء الله تعالى: «أن بل إذا تقدّمها نفي أو نهي فهي لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضدّه لما بعدها» (٣) وعلى هذا وجب أن يرفع الواقع بعدها في نحو ما زيد قائما بل قاعد لأنه موجب لا منفي لكن المبرد مع اعترافه بذلك أجاز كون بل ناقلة حكم النفي والنهي إلى ما بعدها وتقرير قوله (٤): إن بل يكون بعد النفي على حسبها بعد الإيجاب وهي بعد الإيجاب لزوال -

стр. 1190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الغلط والنسيان لأنك إذا قلت قام زيد بن عمرو أي عمرو هو الذي قام. قالوا: «ويجري هذا مجرى بدل الغلط؛ فلذلك تقول: ما قام زيد بل عمرو كأنك أردت أن تقول: ما قام عمرو فغلطت فعلقت النفي بزيد ثم أضربت فقلت: بل عمرو أي عمرو هو الذي قام». قالوا: ويجري هذا مجرى قولك: ما قام زيد عمرو. وعلى هذا يجوز أن يقال: ما زيد قائما بل قاعدا كأنه أراد أن يقول: ما زيد قاعدا، فغلط أو نسي؛ فقال: ما زيد قائما ثم أضرب فقال: بل قاعدا أي ما هو قاعدا فالقعود منفي غير موجب فلا يمتنع نصبه. لكن أكثر النحاة على خلاف قول المبرد في هذه المسألة (١). واعلم أنهم نصّوا على أن لكن وبل لا يعطف بهما إلا المفردات ولا يعطف بهما الجمل وإذا كان كذلك فالمرفوع الواقع بعدهما في نحو ما زيد قائما بل قاعد أو لكن قاعد لم يعطف على ما قبله لأن ما قبله منصوب فهو حينئذ خبر مبتدأ محذوف التقدير لكن هو قاعد وبل هو قاعد، وإذا كان كذلك فلا عطف والحالة هذه وإنما لكن لمجرد الاستدراك وبل لمجرد الإضراب، ومن ثم ناقش الشيخ المصنف في قوله: «والمعطوف على خبرها، بيل ولكن». قال (٢): «لأنّه لا يسمّى ما بعدهما معطوفا على خبر ما إذ ليسا حينئذ حرفي عطف بل هما حرفا ابتداء لمجيء الجملة بعدهما».

стр. 1191

[بقية الحروف العاملة عمل ليس] قال ابن مالك: (وتلحق بها «إن» النّافية قليلا و «لا» كثيرا ورفعها معرفة نادر وتكسع بالتاء فتختصّ بالحين أو مرادفه مقتصرا على منصوبها بكثرة وعلى مرفوعها بقلّة وقد يضاف إليها حين لفظا أو تقديرا وربما استغني مع التّقدير عن لا بالتّاء وتهمل لات على الأصحّ إن وليها هنّا). ــ قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «مقتضي النظر أن يكون إلحاق إن النافية بليس راجحا على إلحاق لا لمشابهتها لها في الدخول على المعرفة وعلى الظرف والجار والمجرور وعلى المخبر عنه بمحصور فيقال إن زيد فيها، وإن زيد إلّا فيها، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ (٢)، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٣)، كما يقال بما، ولو استعملت [٢/ ٦٠] لا هذا الاستعمال لم يجز ومقتضى الدليل أن يكون إلحاق لات بليس راجحا على إلحاق ما وإن ولا لأن اتصال التاء بها جعلها مختصة بالاسم وشبيهة بليس في اللفظ إذ صارت بها على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن كليس إلا أن الاستعمال اقتضى تقليل الإلحاق في إن وكثرته في لا مجردة وقصره في لات مكسوعة بالتاء على الحين أو مرادفه. وذكر السيرافي أن المرفوع بعد لات في مذهب الأخفش مرفوع بالابتداء، والمنصوب بعدها منصوب بإضمار فعل (٤). وكلام الأخفش في كتابه المترجم بمعاني القرآن موافق لكلام سيبويه في أن لات تعمل عمل ليس على الوجه -

стр. 1192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذكور (١) وخفي ذلك على السيرافي وأبي علي الشلوبين فإنه ذكر في تنكيته على المفصل مثل ما قال السيرافي (٢). وأكثر النحويين يزعمون أن مذهب سيبويه في إن النافية الإهمال (٣)، وكلامه مشعر بأن مذهبه فيها الإعمال وذلك أنه قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم (٤): «وأمّا إن مع ما في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة ما مع إنّ الثقيلة تجعلها من حروف الابتداء وتمنعها أن تكون من حروف ليس». فعلم بهذه العبارة أن في الكلام حروفا مناسبة لليس من جملتها ما ولا شيء من الحروف يصلح لمشاركة ما في هذه المناسبة إلا إن ولا فتعين كونهما مقصودين (٥). وصرح أبو العباس المبرد بإعمال إن عمل ليس (٦) وتابعه أبو علي وأبو الفتح ابن جني (٧)، ومن شواهد ذلك ما أنشده الكسائي من قول الشاعر: -

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨٠٥ - إن هو مستوليا على أحد ... إلّا على أضعف المجانين (١) وقال آخر: ٨٠٦ - إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا (٢) وذكر ابن جني في المحتسب (٣): أنّ سعيد بن جبير ﵁ (٤) قرأ: إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم (٥) على أنّ إن نافية والذين اسمها وعبادا خبرها وأمثالكم صفته. وقال: «معناه ما الذين تدعون من دون الله أمثالكم في الإنسانيّة وإنما هم حجارة ونحوها ممن لا حياة لها ولا عقل فضلا لكم بعبادتهم أشدّ من ضلالكم لو عبدتم أمثالكم» (٦). -

стр. 1194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن عمل لا مجردة من التاء عمل ليس: قول الشاعر: ٨٠٧ - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر ممّا قضى الله واقيا (١) ومثله قول الآخر: ٨٠٨ - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل ... فبوّئت حصنا بالكماة حصينا (٢) ومثله قول الآخر وهو سواد بن قارب ﵁ (٣): ٨٠٩ - وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (٤) ومثله [٢/ ٦١] قول الآخر: -

стр. 1195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨١٠ - من صدّ عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح (١) فحذف الخبر ومثله قول الآخر: ٨١١ - والله لولا أن يحشّ الطّبّخ ... بي الجحيم حين لا مستصرخ (٢) فهذا وأمثاله مشهور، أعني إعمال لا في نكرة عمل ليس». انتهى (٣). -
следующие страницы →