← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جهة التشبيه، وأنت لم ترد ذلك مع ظننت (١)، ولك أن تدعي أن من قال: ظننت زيدا عمرا صح عنده قبل دخول ظننت أن يكون زيد عمرو مبتدأ وخبرا، لأن حقيقة ظننت زيدا عمرا، ظننت المسمى زيدا المسمى عمرا. وإذا كان كذلك صح أن يقال: المسمى زيدا في نفس الأمر هو المسمى عمرا عندي، فقد صح الإخبار بالثاني عن الأول، باعتبار ما يتوهمه المتكلم، وإن كان ذلك ليس بصحيح في الواقع، وإذا كان كذلك فظننت [٢/ ١٦٧] في قول القائل: ظننت زيدا عمرا إنما دخلت على ما كان مبتدأ وخبرا عنده، فهو يخبر بذلك منبها على غلطه أولا. ومنها: أنهم قالوا: إن حق هذه الأفعال المذكورة في هذا الباب أن لا تعمل، لأن كل عامل يدخل على الجملة، فإنه لا يعمل فيها نحو قولك: قال زيد عمرو منطلق، وقرأت «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» *، قالوا: لكنها شبهت بأفعال باب أعطيت في أنها أفعال كما أن تلك أفعال وتطلب اسمين كطلبها، فلذلك نصبت المفعولين قال. وإنما لم يشبه «قال» و «قرأت» بأعطيت فتنصب بهما لأن ظننت وأخواتها لا يليها إلا اسمان أو ما هو بمنزلتهما كما أن أعطيت وأخواتها لا تطلب إلا اسمين. وقال وقرأت قد تدخل بعدهما الجمل الفعلية نحو: قال زيد قائم عمرو، وقرأت «اقتربت السّاعة» فكانت ظننت وأخواتها أشبه بأعطيت وأخواتها من «قلت» و «قرأت» وأمثالهما، قالوا: ولكون حق هذه الأفعال أن لا تعمل انفردت بجواز -

стр. 1437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإلغاء، لأن في ذلك رجوعا إلى الأصل. انتهى ما قالوه (١). ولم يظهر لي كون هذه الأفعال إنما عملت لشبهها بأعطيت، لأن الشبه الذي ذكروه من وقوع اسمين بعدها لا أثر له في استحقاق العمل بوجه، وقد يقال: إن هذه الأفعال لما أحدثت في النسبة التي بين الاسمين الواقعين بعدها يقينا أو ظنّا كان لها تسليط (٢) على النسبة لتعلقها بها فاستحقت التأثير فيما تعلقت به كما استحق أعطيت التأثير في زيد درهم إذا قلت: أعطيت زيدا درهما لتعلقه بهما لكن النسبة لا يظهر للعامل أثر فيها فجعلوا تأثير الأفعال المذكورة في المنتسبين الواقعين بعدها دليلا على تعلقها بالنسبة، وأنها أحدثت أمرا لم يكن قبل. وقد نزع الإمام بدر الدين ولد المصنف منزعا غير ما ذكروه فقال: الجملة الواقعة بعد القول تحكى ولا يعمل فيها القول كما يعمل الظن، لأن الظن يقتضي الجملة من جهة معناها، فجزآها معه كالمفعولين من باب أعطيت، فصح أن ينصبهما الظن نصب أعطيته مفعوليه، وأما القول فيقتضي الجملة من جهة لفظها، فلم يصح أن ينصب جزأيها مفعولين لأنه لم يقتضها من جهة معناها، فلم يشبه باب أعطيت ولا أن ينصبها مفعولا واحدا، لأن الجمل لا إعراب لها فلم يبق إلا الحكاية (٣). وقال ابن هشام (٤): هذا قول بعض المتأخرين يعني قول من قال: إن ظننت إنما عملت للتشبيه بأعطيت، وذلك أن كل عامل يدخل على الجملة فإنه لا يعمل فيها نحو «قلت»، و «كنت» إذا كانت الجملة في موضع خبرها، وكذلك أسماء الزمان إذا أضفتها إلى جملة المبتدأ والخبر وكذلك المبتدأ [٢/ ١٦٨] إذا كان خبره جملة، فكان الواجب في هذه الأفعال أن تكون كذلك، لولا هذا التشبيه، وقد أولع أبو علي الشلوبين بهذا المذهب، وهو لا يصح إذا حقق النظر فيه. انتهى. -

стр. 1438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا الذي ذكره ابن هشام يحقق ما قلته أولا في البحث المتقدم آنفا. ثم قال ابن هشام: ومذهب سيبويه أن ما دخل على الجملة مما شأنه وأصله أن يدخل على المفرد فالجملة تبقى معه على حالها حكاية، لأنها بجملتها تنزلت منزلة المفرد فالاسم منها والفعل أحد جزئيها فينزل منزلة بعض الكلمة والعامل لا يعمل في بعض الكلمة، فبقيت على إعرابها حكاية والذي ليس من شأنه أن يدخل على مفرد مثل كان وأخواتها، وإنّ وأخواتها وظننت وأخواتها يصير مثل الفعل الداخل على اثنين، فما كان فعلا يجري مجرى الأفعال لأجل التشبيه وما كان غير فعل عمل بالتشبيه، لو لم يعمل بحكم أصله، هذا مذهب سيبويه والنحويين المتقدمين (١) قال: وقد رأينا العامل اللفظي يزيل الابتداء نحو: زيد قام إذا قدمت الاسم رفعت الاسم به ولم تشغله بضميره كما تعمل إذا تأخر، وكذلك ما يدخل عليه طالبا له من جهة والخبر مع جهة تخلع الابتداء وتستأثر بالعمل، لأنه أقوى منه، وإذا عملت الحروف نحو: إنّ وأخواتها وما ولا، ولات في هذه الجملة بما أدت معانيها فيها، فالفعل أولى بالعمل وأوجب أن لا يجوز فيها غير ذلك انتهى (٢) كلام ابن هشام، وهو كلام سديد تركن إليه النفس وتقبله. ومنها: أنك قد عرفت من كلام المصنف في متن الكتاب وتقريره في الشرح - أن حذف المفعولين في هذا الباب، وحذف أحدهما لا يجوز إلا لدليل وأما من غير دليل فلا يجوز والحذف لدليل هو حذف الاختصار والحذف لا لدليل هو حذف الاقتصار، وحذف المفعولين اختصارا مجمع على جوازه ومنه: ١٠٩٣ - بأيّ كتاب أم بأيّ سنّة ... ... البيت (٣) أي وتحسب حبّهم عارا عليّ. وأما حذفهما اقتصارا فذكر ابن عصفور فيه ثلاثة مذاهب: قال: منهم من منع وهو الأخفش ومنهم من أخذ بمذهبه ومنهم من أجاز وعليه أكثر النحويين. -

стр. 1439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنهم من فصل فأجاز في «ظننت» وما في معناها، ومنع في «علمت» وما في معناها وهو مذهب الأعلم (١) ومن أخذ بمذهبه. فأما الأخفش فحجته أن هذه الأفعال قد تجرى مجرى القسم ومفعولاتها تجرى مجرى جواب القسم بدليل أن العرب تتلقاها [٢/ ١٦٩] بما تتلقى به القسم، فكما لا يبقى القسم دون جواب كذلك لا تستغني هذه الأفعال عن مفعولاتها. وهذا لا حجة فيه، لأن العرب لا تضمّنها معنى القسم على اللزوم، فماذا يمنع من الحذف إذا لم يضمن معنى القسم؟ وأما الأعلم فحجته أن الكلام مبني على الفائدة، وإذا قلت: «ظننت» كان مفيدا، لأن الإنسان قد يخلو من الظن، وإذا قلت «علمت» كان غير مفيد لأن الإنسان لا يخلو من علم. وهذا فاسد، لأن الكلام إذا أمكن حمله على ما فيه فائدة كان أولى: فإذا قال قائل: علمت - علمت أنه أراد أن يخبر بأنه وقع منه علم ما لم يكن يعلم إذ حمله على خلاف ذلك غير مفيد. والصحيح أنه يجوز حذف المفعولين في علمت وظننت وما في معناهما وقد جاء ذلك في كلامهم: حكى سيبويه: أنهم يقولون: من يسمع يخل معناه يقع منه خيلة وقال الله تعالى: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (٢) أي يعلم وليس في الكتاب خلاء عن مذهب سيبويه. فأما حذف أحدهما اختصارا: فجائز لكنه قليل ومنه: ١٠٩٤ - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره (٣) ... ... البيت أي فلا تظني غيره كائنا أو واقعا. وأما حذفه اقتصارا: فلا يجوز أصلا ولا خلاف في منعه بين أحد من النحويين لما يؤدي إليه من بقاء خبر دون مخبر عنه أو في مخبر عنه دون خبر (٤) انتهى. -

стр. 1440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد تبين من كلام المصنف المتقدم واستدلاله أن حذف المفعولين اقتصارا غير جائز، ولا يبعد أن ذاك هو الحق، وما استدل به ابن عصفور على جواز الحذف اقتصارا قد استدل به المصنف على أن الحذف فيه حذف اختصارا (١). واعلم أن بعض المغاربة، وهو ابن ملكون (٢) قد شذ فذهب إلى أنه لا يجوز حذف أحد المفعولين اختصارا كما لا يجوز اقتصارا، وقاس هذا الباب على باب كان (٣)، وقد رد عليه ذلك وفرقوا بين هذا الباب وباب كان بأن المرفوع هناك كالفاعل فلا يحذف والمنصوب كالحدث للأفعال فصار عوضا منه، فامتنع حذفه إذ صار جزءا من الفعل (٤)، وقد تقدم ذكر شواهد الحذف أعني حذف أحد المفعولين ومنها قول الشاعر: ١٠٩٥ - تلذّ لطعمه وتخال فيه ... إذا نبّهتها بعد المنام (٥) -

стр. 1441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي تخال ما ذكرت فيه من المشعشعة الموصوفة. فإن قبل هذا البيت: ١٠٩٦ - كأنّ مشعشعا من خمر بصرى ... نمته البخت مشدود الختام على أثيابها بفريض مزن ... تقبّله الجباة من الغمام (١) وقال صاحب الإفصاح (٢): زيدا ظننته قائما، هذا مما يحذف منه أحد مفعولي ظننت لأنك تقدر ظننت زيدا قائما، فتحذف استغناء بظننت هذه الظاهرة، ويحذف قائما استغناء بقائم هذه الظاهرة (٣) هذا كلام النحويين. ومنها: أنه قد سبق في كلام [٢/ ١٧٠] المصنف أنه إذا وقع بعد إسناد هذه الأفعال إلى فاعليها ظرف أو جار ومجرور ولم يكن أحد المفعولين جاز الاقتصار عليه، ولا شك أنه لا يلزم من جواز الاقتصار عليه أن لا يذكر معه المفعولان لكن صرح ابن عصفور في شرح الجمل: أنك إذا أتيت في باب ظننت بعد الفعل بمجرور، وجعلته ظرفا للفعل فإنك تستغني به عن المفعولين ولا يجوز الجمع بينه وبين المفعولين أصلا فتقول: ظننت بزيد، وعلمت ببكر أي جعلته موضع علمي، وجعلت زيدا موضع ظني قال: ومنه قول الحماس: ١٠٩٧ - فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم بالفارسيّ المسرّد (٤) يريد ظنوا في ألفي مدجج أي اجعلوهم موضع ظنكم (٥).

стр. 1442

[سرد هذه الأفعال ومعانيها في هذا الباب وغيره] قال ابن مالك: (وفائدة هذه الأفعال في الخبر ظنّ أو يقين أو كلاهما أو تحويل: فللأوّل: «حجا يحجو» لا لغلبة ولا قصد ولا ردّ ولا سوق ولا كتم ولا حفظ ولا إقامة ولا بخل، و «عدّ» لا لحسبان، و «زعم» لا لكفالة، ولا رياسة ولا سمن ولا هزال، و «جعل» لا لتصيير ولا إيجاد ولا إيجاب ولا ترتيب ولا مقاربة و «هب» غير متصرّف. وللثّاني: «علم» لا لعلمة ولا عرفان و «وجد» لا لإصابة ولا استغناء ولا حزن ولا حقد و «ألفى» «مرادفتها» و «درى» لا لختل و «تعلّم» بمعنى اعلم غير متصرّف. وللثّالث: «ظنّ» لا لتهمة و «حسب» لا للون، و «خال يخال»، لا لعجب ولا ظلع، و «رأى» لا لإبصار، ولا رأي ولا ضرب. وللرّابع: «صيّر» و «أصار» وما رادفهما من «جعل» و «وهب» غير متصرّف، و «ردّ» و «ترك» و «تخذ» و «اتّخذ» و «أكان» وألحقوا بـ «رأى» العلميّة الحلمية و «سمع» المعلّقة بعين، ولا يخبر بعدها إلّا بفعل دالّ على صوت ولا تلحق «ضرب» مع المثل على الأصحّ ولا «عرف» و «أبصر» خلافا لهشام ولا «أصاب» و «صادف» و «غادر» خلافا لابن درستويه). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): كل فعل لا يغني مرفوعه عن مخبريه صالح للتعريف والتنكير أو جملة تقوم مقامه فهو من باب كان، وكل فعل لا يغني منصوبه عن ثان مخبر به صالح للتعريف والتنكير، أو جملة تقوم مقامه فهو من باب ظن (٢)، ويميز النوعين وقوع ثاني المفعولين بعد الضمير المسمى فصلا أو اللام المسماة فارقة، فالوقوع بعد الفصل نحو قوله تعالى: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (٣) [وقوله تعالى]: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً (٤) -

стр. 1443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [وقوله] وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (١) والوقوع بعد اللام الفارقة نحو قوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً (٢) [وقوله]: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ (٣) [وقوله]: وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (٤). وأفعال هذا الباب أربعة أنواع: نوع مختص بالظن المحض [٢/ ١٧١]، ونوع باليقين ونوع صالح للظن وصالح لليقين ونوع للتحويل من وصف إلى وصف (٥). فمن الأول: حجا، كقوله (٦): ١٠٩٨ - قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتّى ألمّت بنا يوما ملمّات (٧) أراد قد كنت أظن فعداه إلى مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر كما يفعل بـ «أظن» و «لحجا» استعمالان آخران هي في أحدهما متعدية إلى مفعول واحد، وفي الآخر لازمة. فالأول: أن تكون بمعنى غلب في المحاجاة، وبمعنى قصد وبمعنى رد وبمعنى ساق، وبمعنى كتم، وبمعنى حفظ. والثاني: أن تكون بمعنى أقام وبمعنى بخل (٨)، ومن أخوات حجا الظنية عدّ -

стр. 1444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا بمعنى حسبت كقول الشاعر (١): ١٠٩٩ - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنّما المولى شريكك في العدم (٢) وقول الآخر: ١١٠٠ - لا أعدّ الإقتار عدما ولكن ... فقد من فقدته الإعدام (٣) ومن أخوات «حجا» الظنية زعم الاعتقادية كقول الشاعر: ١١٠١ - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإنّي شربت الحلم بعدك بالجهل (٤) ومصدر زعم هذه زعم وزعم وزعم، ويقال زعم بمعنى كفل وبمعنى رأس فيتعدى إلى مفعول واحد مرة وبحرف جر أخرى، ويقال: زعمت الشاة بمعنى -

стр. 1445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سمنت وبمعنى هزلت فلا تتعدى (١)، ومن أخوات «حجا» «الظنية» «جعل» الاعتقادية كقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (٢) أي اعتقدوهم. وهذه غير التي للتصيير، وسيأتي ذكرها، وغير التي بمعنى أوجد كقوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ (٣) وغير التي بمعنى أوجب كقولهم: جعلت للعامل كذا، وغير التي بمعنى ألقى كجعلت بعض متاعي على بعض، وغير التي للمقاربة وقد ذكرت في بابها (٤). ومن أخوات «حجا» الظنية «هب» كقول الشاعر: ١١٠٢ - فقلت أجرني أبا خالد ... وإلّا فهبني امرءا هالكا (٥) ومن النوع الثاني: «علم» كقول الشاعر: ١١٠٣ - علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشّوق والأمل (٦) واحترزت بقولي «لا لعلمة ولا لعرفان» من علم علمة، فهو أعلم أي مشقوق الشفة العليا، ومن «علم» الموافق «عرف» (٧) نحو: لا تَعْلَمُونَ -

стр. 1446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شَيْئاً (١) ومن أخوات «علم» ذات المفعولين «وجد» نحو [قوله تعالى]: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً (٢) وكقول الشاعر: - ١١٠٤ - فلمّا بلغنا الأمّهات وجدتم ... بني عمّنا كانوا كرام المضاجع (٣) ومصدرها وجدان عن ابن برهان عن الأخفش (٤)، ووجود عن السيرافي (٥)، ولوجد استعمالان آخران، في أحدهما ذات مفعول وفي الآخر لازمة. فالأولى: بمعنى أصاب، كوجد فلان [٢/ ١٧٢] ضالته وجدانا ووجودا. والثانية: بمعنى استغنى ومصدرها وجد ووجد ووجد، وجده، وبمعنى غضب ومصدرها موجده، وبمعنى حزن ومصدرها وجد (٦)، ومثل «وجد» ذات المفعولين «ألفي» مرادفتها كقول الشاعر: - ١١٠٥ - قد جرّبوه فألفوه المغيث إذا ... ما الرّوع عمّ فلا يلوي على أحد (٧) وكقول الآخر: ١١٠٦ - إذا أنت أعطيت الغنى ثمّ لم تجد ... بفضل الغنى ألفيت مالك حامد (٨) -

стр. 1447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن ذوات المفعولين بمعنى علم كقول الشاعر: ١١٠٧ - دريت الوفيّ العهد يا عمرو فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد (١) وأكثر ما تستعمل معداة بالباء كقولك: دريت به، فإذا دخلت همزة النقل تعدت إلى واحد بنفسها، وإلى ثان بالباء كقوله تعالى: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ (٢) ويقال: دري الديب الصيد إذا استخفى له ليفترسه، فيتعدى إلى مفعول واحد (٣)، وإليه أشرت بقولي: «لا لختل». ومن أخوات علم ذات المفعولين «تعلّم» بمعنى اعلم، ولم يستعمل لها ماض ولا مضارع والمشهور إعمالها في أنّ (٤) كقول الشاعر: ١١٠٨ - تعلّم أنّه لا طير إلّا ... على متطيّر وهي الثّبور (٥) وقد نصب مفعولين في قول الآخر: ١١٠٩ - تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها ... فبالغ بلطف في التّخيّل والمكر (٦) ومن النوع الثالث: ظن وحسب وخال واستعمالهما في غير متيقن مشهور كقوله -

стр. 1448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (١) وكقوله تعالى: وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ (٢) وكقول الشاعر: ١١١٠ - ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا ... فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا (٣) وكقول الآخر: ١١١١ - وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة ... ليالي لاقينا جذام وحميرا (٤) وكقول الآخر: ١١١٢ - إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوى ... يسومك ما لا يستطاع من الوجد (٥) والمصدر من حسب حسبان، ومن خال خيلا، وخالا وخيلة ومخالة وخيلانا، -

стр. 1449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتستعمل «ظن» في المتيقن كثيرا كقوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (١) ونقل ذلك في «حسب» «وخال» كقول الشاعر: ١١١٣ - حسبت التّقى والحمد خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ناقلا (٢) ومثله: ١١١٤ - شهدت وفاتوني وكنت حسبتني ... فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبي (٣) ومثال ذلك في خال قول الشاعر (٤): ١١١٥ - دعاني الغواني عمّهنّ وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أوّل (٥) ومثله [٢/ ١٧٣]: ١١١٦ - ما خلتني زلت بعدكم ضحيّا ... أشكو إليكم حموة الألم (٦) -

стр. 1450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أراد ما زلت بعدكم ضحيّا خلتني كذلك، وإن أريد بظن معنى اتهم، تعدت إلى واحد، ويقال: حسب الرجل، إذا احمرّ لونه وابيضّ كالبرص وكذا إذا كان ذا شقرة (١) فذا فعل لازم، وكذا «خال» بمعنى تكبر (٢) والفرس ظلع والمضارع منهما ومن المتعدي إلى اثنين «يخال» (٣) ومن أجل هذه قلت: «لا لتهمه ولا للون ولا لعجب ولا ظلع». ومن المستعمل للظن واليقين رأى كقوله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) وَنَراهُ قَرِيباً (٤) أي يظنونه ونعلمه، وأنشد أبو زيد: ١١١٧ - تقوه أيّها الفتكان إنّي ... رأيت الله قد غلب الجدودا رأيت الله أكبر كلّ شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا (٥) ويقال: رأيت الشيء بمعنى أبصرته، ورأيت رأي فلان بمعنى اعتقدته، ورأيت الصيد بمعنى أصبته في رئتيه فهذه متعدية إلى واحد (٦)، وإليها أشرت بقولي: «لا لإبصار ولا رأي ولا ضرب». وللنوع الرابع: صيّر وأصار وما وافقهما كجعل في قوله تعالى: فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٧) و «وهب» في قولهم: وهبني الله فداك أي جعلني، ذكرهما الأزهري -

стр. 1451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن ابن الأعرابي (١)، «ورد» كقوله تعالى: لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً (٢) وكقول الشاعر: ١١١٨ - رمى الحدثان نسوة آل سعد ... بمقدار سمدن له سمودا فردّ شعورهنّ السّود بيضا ... ورّد وجوههنّ البيض سودا (٣) وترك كقول الشاعر (٤): ١١١٩ - وربّيته حتّى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه (٥) وتخذ واتخذ كقوله تعالى: لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (٦) وكقول الشاعر (٧): ١١٢٠ - تخذت غران إثرهم دليلا ... وفرّوا في الحجاز ليعجزوني (٨) -

стр. 1452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكقوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (١) وإِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (٢). قال ابن برهان: ذهب أبو علي في قوله تعالى: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً (٣) وقوله: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً (٤) ونحوهما - إلى أن اتخذ في جميعه متعد إلى واحد، قال: وتعدى إلى اثنين في (٥) قوله تعالى: اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (٦) إن التقدير: اتخذوه إلها، فحذف المفعول الثاني للدليل، وكذا التقدير في اتَّخَذَتْ بَيْتاً اتخذت من نسجها بيتا وفي أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لو أردنا أن نتخذ من شيء لهوا، ولا أعلم اتخذ لا يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما بمعنى الأول (٧) وألحق ابن أفلج (٨) «بأصار»، «أكان» المنقولة من «كان» بمعنى صاره وما حكم به جائز قياسا، لكن لا أعلمه مسموعا (٩)، وألحقت العرب «رأي» الحلمية «برأي» العلمية (١٠) فأدخلتها على المبتدأ والخبر ونصبتهما مفعولين، ومنه قول الشاعر: ١١٢١ - يؤرّقني أبو حنش وطلق ... وعمّار وآونة أثالا أراهم رفقتي حتّى إذا ما ... تغزّى اللّيل وانخزل انخزالا -

стр. 1453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا أنا كالّذي أجري لورد ... إلى آل فلم يدرك بلالا (١) [٢/ ١٧٤] فنصب بها اسمين معرفتين هما مبتدأ وخبر في الأصل، كما يفعل برأي بمعنى علم (٢) وبمعنى ظن، ومما يدل على صحة ذلك قوله تعالى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (٣) فأعمل مضارع رأى الحلمية في ضميرين متصلين لمسمى واحد، وذلك مما يختص به علم ذات المفعولين، وما جرى مجراها (٤)، وألحق الأخفش والفارسي بعلم ذات المفعولين «سمع» الواقعة على اسم عين (٥)، ولا يكون ثاني مفعوليها إلا فعلا يدل على صوت كقوله تعالى: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ، ويجوز حذفه إن علم كقوله تعالى: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٦) أي هل يسمعونكم تدعون إذ تدعون، ويجوز أن يكون مما حذف فيه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فيكون التقدير: هل يسمعون دعاءكم (٧) ولا يقاس على هذا الحذف بلا دليل نحو أن يقال: سمعت زيدا على تقدير سمعت دعاء زيد، إذ ليس تقدير الدعاء -

стр. 1454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بأولى من تقدير غيره، فلو وجد دليل على تعين المحذوف كما في الآية حسن الحذف، وقد تضمن «سمع» معنى أصغى، فتعدى تعديته نحو [قوله تعالى] (١): لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى (٢) ومعنى استجاب فتعدى تعديته نحو: سمع الله لمن حمده، فإن وقعت «سمع» على اسم ما يسمع لم تتعد إليه نحو [قوله تعالى] (٣): إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ (٤) ويَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ (٥) ومن هذا القبيل قول الشاعر: ١١٢٢ - سمعت النّاس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا (٦) أراد سمعت هذا الكلام، وألحق قوم بأفعال هذا الباب «ضرب» المعلقة بالمثل (٧) والصواب أن لا يلحق بها كقوله تعالى: ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ (٨) فبنى ضرب المذكور لما لم يسم فاعله، واكتفى بمرفوعها، ولا يفعل ذلك بشيء من أفعال هذا الباب، وألحق هشام الكوفي (٩): عرف وأبصر (١٠)، وألحق ابن درستويه (١١) أصاب وصادق، وغادر (١٢)، ولا دليل على شيء من ذلك فلا يلتفت إليه. انتهى كلام المصنف. ثم ها هنا أبحاث: -

стр. 1455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأول: ظاهر قوله في متن الكتاب: وفائدة هذه الأفعال في الخبر ظن أو يقين، إلى آخره - أن الخبر أعني الذي كان خبرا هو متعلق الظن أو اليقين مثلا وهو غير واضح لأن معاني هذه الأفعال إنما متعلقها النسب، فإذا قلت: ظننت زيدا منطلقا فإن متعلق الظن هو النسبة الحاصلة بين زيد ومنطلق؛ إلا أن يكون المصنف قصد الكلام المتصف بكونه خبرا، فيكون مراده بالخبر حينئذ الخبر الذي هو قسيم الإنشاء فيتجه إلى أن في [٢/ ١٧٥] كون ذلك مراده بعدا. الثاني: الأفعال التي ذكرها المصنف للأنواع الثلاثة الأول جملتها أربعة عشر فعلا: خمسة لإفادة الظن وهي حجا وعد وزعم وجعل ووهب، وخمسة منها لإفادة اليقين وهي علم ووجد وألفى ودرى وتعلم، وأربعة واقعة منها لإفادة الأمرين، وهي ظن وحسب وخال ورأى. ثم إنه يتعلق ببعضها كلام أذكره فأقول: أما «عد» فكلام ابن عصفور يشعر بأنها ليست من أفعال هذا الباب (١). وقال الشيخ: إن ذلك مذهب الكوفيين (٢) يعني كونها من الأفعال المذكورة هنا والحق ما ذكره المصنف بدليل قوله: ١١٢٣ - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى (٣) -

стр. 1456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما «زعم» فذكر بعضهم أنها أكثر ما تقع الباطل (١) والدليل على أنها تقع على ما ليس بباطل قول كثير: ١١٢٤ - وقد زعمت أني تغيّرت بعدها ... ومن ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر تغيّر جسمي والخليقة كالّذي ... عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر (٢) وقال بعضهم: إنها تكون بمعنى الكذب (٣) كقوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (٤) وقال تعالى: فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ (٥) (٦). وأما «هب» فمنهم من لم يعدها من هذا الباب (٧) والصحيح أنها منه بدليل مجيء المفعول الثاني معرفة، ولا يقال إذا جاء معرفة كان بدلا لمجيء الجملة في موضعه كقول القائل (٨): ١١٢٥ - هبيني يا معذّبتي أسأت ... وبالهجران قبلكم بدأت (٩) وقد اتصل «بهب» ضمير المؤنثة في هذا البيت، قال الشيخ: وكذا يتصل بها ضمير المثنى والمجموع، قال: ولا يكون أمرا باللام (١٠). -

стр. 1457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما «ألفى» فلم يثبتها ابن عصفور من المتعدي إلى اثنين، بل جعل الثاني حالا (١)، وما تقدم من الاستشهاد يبطل ما قاله، لوقوع الثاني معرفة وجملة أيضا، وقد يقال في الجملة إنها في موضع الحال، وإنما يقوي كونها في موضع المفعول الثاني وقوع المعرفة موقعها. وأما «درى» فقال الشيخ: لم يذكر أصحابنا «درى» فيما يتعدى إلى اثنين. قال: ولعله أراد في: ١١٢٦ - دريت الوفيّ العهد ... (٢) ضمن معنى علمت والتضمين لا يقاس (٣). انتهى وقد يقال: الأصل عدم التضمين ويؤكده قوله: إن التضمين لا ينقاس. وأما «تعلم» فقد عرفت حكم المصنف عليها بأنها لا تتصرف، كما أن هب كذلك. ولكن قال الشيخ بأن ما قاله المصنف غير صحيح، قال: لأن يعقوب حكى: تعلمت أن فلانا خارج بمعنى علمت (٤)، قلت: يقبح أن يرد على المصنف وهو إمام في النحو واللغة بكلمة حكيت لا يعلم ثبوت صحتها، ولا يعرف قائلها. وأما «ظن» فقد عرفت أنها لإفادة الأمرين، قالوا: لكن استعمالها في غير المتيقن هو المشهور (٥)، وزعم بعضهم أن وقوع الظن بمعنى اليقين مجاز (٦) قال: ومن ثم لا يجوز أن يقال [٢/ ١٧٦] ظننت زيدا منطلقا ظنّا، إذا كان بمعنى اليقين، كما لا يقال: مال الحائط ميلا. -

стр. 1458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البحث الثالث: الأفعال التي ذكرها المصنف للنوع الرابع تسعة أفعال وهي: صير وأصار وجعل، ووهب، وترك، واتخذ، وكان الأصل منها اثنان: وهما صيّر وأصار والسبعة الباقية بمعناها (١)، وصير وأصار منقولان من صار التي هي من أخوات «كان» (٢) وليس فيها كلام؛ غير أني لم يظهر لي أن صير من نحو: صيرت الطين خزفا دخلت على ما أصله المبتدأ والخبر إذ لا يصح أن يقال: الطين خزف، وكذا لا يصح في رد من قول الشاعر: ١١٢٧ - فردّ شعورهنّ السّود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا (٣) إذ لا يصح أن يقال قبل دخول رد: شعورهن السود بيض، ولا وجوههن البيض سود، نعم يتصور هذا في نحو قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (٤) على أنه قد يقال: إنما يطلق على إبراهيم ﷺ أنه بعد أن قال الله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا إلا أن يكون مرادهم أن الجزأين الداخل عليهما هذه الأفعال ينعقد منهما المبتدأ والخبر بعد دخولها عليهما فذاك شيء آخر. البحث الرابع: نازع الشيخ المصنف في أن رأي الحلمية ألحقت برأى العلمية في التعدي إلى مفعولين قال: ولا حجة فيما ذكره: أما «أراهم رفقتي ...» (٥) فإنه يحتمل أن يكون «رأى» تعدى إلى واحد وهو الضمير و «رفقتي» في موضع الحال، وإن كان ظاهره التعريف فهو نكرة من حيث المعنى، لأن معنى الرفقة الرفقاء وهم المخالطون، ورفيق بمعنى مرافق فهو بمعنى اسم الفاعل فإضافته غير مختصة كجليس وخليط. وأما - أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (٦) فلا يلزم مما ذكره أن يتعدى إلى مفعولين بل يكون ذلك ما جاء في غير ما تعدى إلى مفعولين نحو: فقد وعدم ووجد بمعنى أصاب لا بمعنى علم، وعلى هذا يكون -

стр. 1459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «أعصر» في موضع نصب على الحال لا في موضع مفعول ثان (١). انتهى. أما التخريج الذي ذكره في «رفقتي» على أنه في موضع الحال فلا يخفى ضعفه (٢). وأما قوله: إن اتحاد الفاعل والمفعول في «أراني» يكون نظير اتحادهما في فقدتني وعدمتني ووجدتني فغير ظاهر، لأن الاتحاد في غير باب ظننت وأخواتها غير جائز وإنما جاز في هذه الكلمات الثلاث، لأن معنى الكلام فيها يؤول إلى عدم الاتحاد، لأن الإنسان لا يفقد نفسه، ولا يعدمها ولا يصيبها، بل الغير هو الذي يفقده ويعدمه ويجده، فالمعنى فقدني غيري وكذا أخواه، وأما «أراني» فلا تأويل فيه فاتحاد مسمى الفاعل والمفعول فيه [٢/ ١٧٧] دليل على أن حكمه حكم «أراني» العلمية (٣). ثم إن قول المصنف: وألحق الأخفش والفارسي بعلم ذات المفعولين «سمع» الواقعة على اسم عين مشعر بأن غيرهما لا يلحق فيكون في المسألة خلاف، والأمر كذلك، لكن ذكر الشيخ: أن مذهب الجمهور أنها لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، فإن كان مما يسمع فهو ذلك، وإن كان عينا فهو المفعول والفعل بعده في موضع نصب على الحال، وهو على حذف مضاف أي: سمعت صوت زيد في حال أنه يتكلم، وهذه الحال مبنية، قال: وهو اختيار ابن عصفور في شرح الجمل، وأن الأخفش والفارسي ذهبا إلى ما ذهب إليه المصنف، قال: وهو اختيار ابن الضائع وابن أبي الربيع وابن عصفور في شرح الإيضاح، قال: وقد استدل لهذا المذهب بما ذكره الأخفش من أن العرب تقول: سمع أذني زيدا يتكلم حق، فيأتون -

стр. 1460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالخبر؛ أي خبر المصدر، ولا يقولون: سمع أذني زيدا يتكلم على أن يسد «يتكلم» مسد الخبر، فدل على أنه مفعول ثان لا حال، إذ لو كان حالا لسد مسده، كما في: ضربي زيدا قائما، قال: وهذا مخالف لما نقل سيبويه من قولهم: سمع أذني زيدا يقول ذلك (١). ثم أطال الشيخ الكلام فيما يتعلق بهذه الكلمة بذكر أقوال النحاة فتركت إيراده اكتفاء بما ذكره إذا لأمر في ذلك قريب. البحث الخامس: قد عرفت أن المصنف لم يلحق بأفعال هذا الباب: ضرب مع المثل وأن ذلك هو الأصح عنده، والذاهبون إلى أنها من أفعال الباب جعلوها بمعنى صير واستدلوا بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (٢) [وقوله]: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ (٣) وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً (٤)، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ (٥) قال الشيخ: فظاهرة هذه الآيات الشريفة أن «ضرب» بمعنى «صير» يتعدى إلى اثنين، ويكون «مثلا» فيما يظهر هو المفعول الثاني وما بعده هو المفعول الأول، لأن «مثلا» نكرة لا مسوغ لها بجواز الابتداء بالنكرة وما بعده إما معرفة وإما نكرة لا مسوغ للابتداء بالنكرة قال: وقد صرح بتقديمه على مثل أبو تمام فقال: ١١٢٨ - لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في النّدى والبأس (٦) -

стр. 1461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى (١). وقد تقدم استدلال المصنف بقوله تعالى: ضُرِبَ مَثَلٌ (٢) على أنها ليست من أفعال هذا الباب، وقد ذهب ابن أبي الربيع إلى أن «ضرب» يكون بمعنى صير مطلقا أي مع (المثل) ومع غيره نحو: ضربت الفضة خلخالا (٣). البحث السادس: أدخل سيبويه والفارسي في أفعال هذا الباب «أرى» ولم يذكروا فيه ما بني للمفعول من الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة نحو: أعلمت [٢/ ١٧٨] وسبب ذلك أن جميع تلك الأفعال استعمل مبينّا للفاعل إلّا أرى هذه، فإنها لم تستعمل إلا مبنية للمفعول، وهي بمعنى أظن، ولا يقال: أريت زيدا عمرا خير الناس بمعنى جعلته يظن ذلك بل بمعنى أعلمته ذلك، فلما لم تستعمل بمعنى الظن إلا مبنية للمفعول جعلاها من هذا الباب، لأنها لا يكون لها أبدا إلا منصوبان كما أن سائر أفعال هذا الباب كذلك (٤). انتهى وسيأتي الكلام على هذه الكلمة في آخر الباب إن شاء الله تعالى. ومما ينبه عليه: أن الشيخ ذكر أن بعض الناس قال: إن «خلق» يكون بمعنى جعل فيتعدى إلى مفعولين، وجعل منه قوله تعالى: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٥) قال: ولا أعلم أحدا من النحاة ذهب إلى ذلك، بل الذي هو معروف أن «جعل» قد يكون بمعنى «خلق» فيتعدى إلى واحد كقوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ (٦) أما العكس، فلم يذهب إليه أحد فيما علمت (٧).

стр. 1462

[الإلغاء وأحكامه في أفعال هذا الباب] قال ابن مالك: (وتسمّى المتقدّمة على صيّر قلبيّة. وتختصّ متصرّفاتها بقبح الإلغاء في نحو: ظننت زيد قائم، وبضعفه في نحو: متى ظننت زيد قائم، وزيد أظنّ أبوه قائم، وبجوازه بلا قبح ولا ضعف في نحو: زيد قائم ظننت، وزيد ظننت قائم، وتقدير ضمير الشّأن أو اللّام المعلّقة في نحو: ظننت زيد قائم أولى من الإلغاء، وقد يقع الملغى بين معمولي «إنّ» وبين «سوف» ومصحوبها وبين معطوف ومعطوف عليه، وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافا للكوفيين، وتوكيد الملغى بمصدر منصوب قبيح وبمضاف إلى الياء ضعيف وبضمير أو اسم إشارة أقلّ ضعفا. وتؤكّد الجملة بمصدر الفعل بدلا من لفظه منصوبا فيلغى وجوبا، ويقبح تقديمه، ويقلّ القبح في نحو: متى ظنّك زيد ذاهب؟ وإن جعل «متى» خبرا لظنّ رفع وعمل وجوبا، وأجاز الأخفش والفرّاء إعمال المنصوب في الأمر والاستفهام). قال ناظر الجيش: اعلم أن الإلغاء والتعليق حكمان متعلقان بالأفعال القلبية المتصرفة من أفعال هذا الباب (١) وقد يشاركها في التعليق أفعال أخر كما سيذكر، ثم الإلغاء عبارة عن إبطال العمل لفظا ومحلّا على سبيل الجواز على قول وعلى الوجوب على قول (٢)، والتعليق عبارة عن إبطال العمل لفظا لا محلّا على سبيل -

стр. 1463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوجوب، وإنما اختصت هذه الأفعال بهذين الحكمين لما أذكره. أما اختصاصها بالإلغاء: فلما علمت فيما تقدم أن متعلق هذه الأفعال في الحقيقة إنما هي النسبة الحاصلة بين المنتسبين فكأنها لم يكن لها تسلط بحق الأصالة على المفعولين، وإذا كان كذلك ساغ إبطال عملها إذا توسطت بين المعمولين، أو تأخرت عنهما لضعفها حيث لم تقدم (١)، هذا على القول بأنّ الإلغاء جائز، وأما على القول بأنه واجب - فلأنّ [٢/ ١٧٩] الفعل إنما أتى به في نحو زيد ظننت مقيم أو في نحو زيد مقيم ظننت بعد أن قصد المتكلم البناء على الإخبار المجرد مثلا، ثم عرض له أن ذلك الأمر مظنون فأتى بالفعل حينئذ (٢). وأما اختصاصها بالتعليق: فلأنها لا تباشر إلا الجملة، والجملة في نفسها قد تكون مصدرة بما له صدر الكلام. ومتى كانت الجملة مصدرة بذلك امتنع تسلط العامل على جزأي الجملة وهذا لا يكون في الأفعال غيرها أعني ما ينصب المفعول، فإنها إنما تباشر المفردات خاصة والمفرد على حدته لا يتصور أن يقرن بما له الصدر من أدوات الاستفهام أو نفي أو لام ابتداء، إذا تقرر هذا فقد تكلم المصنف الآن في الإلغاء وسيتكلم بعده في التعليق، وقد صرح هو في المتن والشرح بأن الإلغاء جائز يعني أن الخيار للمتكلم فله أن يعمل وله أن يلغي حيث يجوز له الإلغاء. وهذا الذي ذكره هو المشهور المعروف، قال الشيخ: وهو مذهب الجمهور ومقتضى كلام ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح أن الإلغاء ليس راجعا إلى اختيار المتكلم، بل إنما يكون بحسب القصد فإنه قال: -

стр. 1464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العرب تأتي بهذه الأفعال على مقصدين: أحدهما: أن تخبر عن زيد بالانطلاق وتأتي بظننت بعد كمال إخبارك ليبين مستنده، وإذا قصدت هذا، فليس لك في ظننت وأخواتها إلا الإلغاء، وتأتي بها متوسطة ومتأخرة، والاختيار تأخيرها وعلى هذا المعنى بيت زهير: ١١٢٩ - وما أدري وسوف إخال أدري (١) أراد وسوف أدري فيما أحسب ولم يرد وسوف أحسب، إذ لا معنى له، وإذا جئت بالظن بعد كمال إخبارك فلك أن تحذفه وتعوض منه المصدر نحو: زيد منطلق وهو بدل من الفعل فلا يجمع بينهما ولا يكون الإلغاء أبدا إلا إذا جئت بهذه الأفعال متعدية إلى مصادرها. الثاني: أن تأتي بها لتخبر بوقوعها منك ثم تطلب معلقة وهو الخبر وما يطلب الخبر هو المبتدأ فإذا قصد فيها هذا وجب العمل وتكون مبتدأة ومتوسطة ومتأخرة، لأن الكلام مبني عليها، فكأنها متقدمة، وهي لا تلغى مع التقديم (٢) انتهى وهو كلام حسن. وملخصه: أن المتكلم بعد أن بنى كلامه على الإخبار المجرد عن اليقين والشك عرض له أن ذلك يتعين أو شك منه فأتى بما يدل على مراده بعد أن يأتي بالجملة بتمامها أو بأحد جزأيها، وعلى هذا لا يحتاج إلى الاعتذار عن إلغائها حيث تلغى، لأن الأفعال إذا أتي بها على هذا الحكم كانت في حكم ما أتي به زائدة في الكلام، ولا يبعد أن يحكم لظننت في نحو: زيد ظننت مقيم بما حكم به لكان من الزيادة -

стр. 1465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في نحو: ما كان أحسن زيدا، ويؤيد هذا الذي أشرت إليه وقوعها [٢/ ١٨٠] بين اسم إنّ وخبرها، وبين سوف وما صحبته وبين المتعاطفين (١) كما سيأتي. وفي شرح الشيخ أن الذي ذهب إليه ابن أبي الربيع هو مذهب أبي الحسن كأنه يعني الأخفش ونقل عن صاحب الإفصاح أنه مذهب آخرين، وأن بعضهم يقول: إنه مذهب سيبويه (٢). وإذ قد عرفت هذا فلنشرع في مقصود الشرح تابعين رأى المصنف في أن الإلغاء جائز لا واجب فنقول: الأفعال المتقدمة على صيّر: رأى وحجا وما بينهما، وجملتها أربعة عشر فعلا كما تقدم، وسميت قلبية لقيام معانيها بالقلب (٣) والذي لا يتصرف منها فعلان وهما «هب وتعلّم» كما تقدم التنبيه على ذلك وهذان الفعلان لا يلغيان ولا يعلقان أيضا كما سيأتي فلهذا خص الذكر بالمتصرفات منها، ثم الإلغاء على ما ذكر المصنف ثلاثة أقسام: قبيح وضعيف وجائز دون قبح وضعف. فالجائز دون قبح وضعف: إلغاء المتوسط بين المعمولين أو المتأخر عنهما نحو: زيد ظننت قائم وزيد قائم ظننت كما مثل به في الكتاب (٤)، ومن إلغاء المتوسط قول الشاعر (٥): -

стр. 1466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١١٣٠ - أبا الأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللوم والخور (١) ومن إلغاء المتأخر قول الشاعر: ١١٣١ - آت الموت تعلمون فلا ير ... هبكم من لظى الحروب اضطرام (٢) ومثله: ١١٣٢ - هما سيّدانا يزعمان وإنّما ... يسوداننا إن بسرت غنماهما (٣) والقبيح: هو إلغاء المتقدم نحو: ظننت زيد قائم (٤). والضعيف: هو إلغاء ما تقدم على الجزأين أيضا لكن يتقدم عليه معمول الخبر نحو: متى ظننت زيد قائم، قال المصنف (٥): حكم سيبويه بقبح إلغاء المتقدم -

стр. 1467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: ظننت زيد قائم وبتقليل قبحه بعد معمول الخبر نحو: متى ظننت زيد قائم، وفي درجته الإلغاء في نحو: زيد أظن أبوه قائم (١)، وأجاز سيبويه أن يقال أظن زيد قائم على تقدير أظن لزيد قائم، على التعليق بلام الابتداء مقدرة (٢)، وعلى ذلك حمل قول الشاعر: ١١٣٣ - وإخال إنّي لاحق مستتبع (٣) بالكسر على تقدير إنّي للاحق، ويجوز أن يحمل ما جاء من هذا على تقدير ضمير الشأن مفعولا أولا وما بعده في موضع المفعول الثاني فيكون هذا نظير قول بعض العرب «إنّ بك زيد مأخوذ» على تقدير إنه بك زيد مأخوذ (٤) ومما ينبغي أن يحمل على هذا قول كعب بن زهير رحم الله تعالى كعبا. ١١٣٤ - أرجو وآمل أن تدنو مودّتها ... وما إخال لدينا منك تنويل (٥) -

стр. 1468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التقدير: وما إخاله لدينا منك تنويل (١) انتهى. وفهم من قول المصنف في متن الكتاب: وتقدير ضمير الشأن أو اللام [٢/ ١٨١] المعلقة في نحو: ظننت زيد قائم أولى من الإلغاء مع قوله قبل: وتختص متصرفاتها بقبح الإلغاء في نحو: ظننت زيد قائم - أن القول بالإلغاء جائز ولكنه قبيح، واعلم أن المنقول عن البصريين منع الإلغاء مع التقديم والمنقول عن الكوفيين الجواز، ولكن الإعمال عندهم أحسن (٢) وإذا كان كذلك فلا يتجه حكم المصنف عليه بالقبح، لأنه يقتضي جوازه مع القبح وقد عرفت أن البصريين لا يجيزون وأن الكوفيين يجيزون مع أنهم لا يحكمون بقبح، فكأن عبارة المصنف ينشأ عنها قول ثالث لكن لم ينقل أن ذلك اختيار أحد، وإذا كان كذلك وجب أن يحمل حكم سيبويه بقبح الإلغاء على أنه أراد به المنع. ثم ها هنا أمور: الأول: أن الشيخ بعد أن ذكر أن الإلغاء مع التقديم لا يجوز على مذهب البصريين قال: وقد اختلف من هذا الأصل وهو أن يتصدر أول الكلام في مسائل: الأولى: ظننت يقوم زيدا، وظننت قام زيدا، أجاز البصريون النصب وذهب الكوفيون والأخفش إلى أنه لا يجوز. الثانية: أظن نعم الرجل زيدا، ووجدت نعم الرجل زيدا، وأجاز الكسائي النصب في الصورة الثانية دون الأولى، ومقتضى مذهب البصريين الجواز مطلقا. الثالثة: ظننت قائما زيدا مذهب البصريين الجواز ومنعها الكوفيون (إن أردت بقائم الفعل). الرابعة: أظن آكلا زيدا طعامك، أجازها البصريون ومنعها الكوفيون. الخامسة: طعامك أظن آكلا زيدا أجازها البصريون والكسائي، وقال الفراء: -

стр. 1469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يجوز (١). واعلم أن هذه المسائل التي ذكرها إنما يمتنع النصب فيها عند من يمنعه لمانع لا تعلق لظننت به (٢)، لكن كان الشيخ يقول: إذا امتنع النصب وإن كان لأمر لا يرجع إلى ظننت، أليس يقال: إن ظننت في مثل هذا التركيب مثلا ملغاة، فقد صدق أنها ألغيت مع تقدمها (٣)، ولقائل أن يقول: كيف يكون هذا الإلغاء والإلغاء إنما هو جائز ومانع النصب في هذه المسائل يلزم من قوله: الإلغاء وجوبا وهو مشكل. ويمكن أن يقال: هذا يشبه أن يكون تعليقا لا إلغاء عند من لا يجيز النصب، فإن معنى التعليق أن يكون ثم مانع يمنع من التسلط على اللفظ، وها هنا الأمر كذلك عند من لا يجيز النصب، لأن نحو: أظن يقوم زيد يتعيّن فيه عند كون زيد فاعلا، ولا يجوز تسلط أظن على زيد لتقدم الفعل، وإذا كان كذلك، فإنما امتنع النصب لمانع في الجملة الواقعة بعد أظن، ولكن يشكل كون الجملة تعود فعلية. وهذا الذي قلته يكون في مسألة: أظن آكلا زيد طعامك، وطعامك أظن آكلا زيد أظهر منه في مسألة: أظن يقوم زيدا. الثاني: كلام المصنف [٢/ ١٨٢] دال على جواز الإلغاء سواء أدخل على الفعل ناف أم لم يدخل، لكن قال ابن عصفور في المقرب: وهذه الأفعال إن دخلت عليها -

стр. 1470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أداة نفي لم تلغ أصلا (١)، يعني أن الأفعال المذكورة إذا دخل عليها ناف لا يجوز فيها إلا الإعمال، وجاء الشيخ فذكر هذا، وذكر هو أمرا آخر لا يجوز معه إلا الإلغاء، كأنه يستدرك على المصنف هذين الأمرين فقال: وهذا الذي ذكره المصنف من جواز الإلغاء مع التأخير، والتوسط له شرطان أهملهما المصنف. أحدهما: أن لا تدخل لام الابتداء على الاسم، فإن دخلت فلا يجوز إلا الإلغاء نحو: لزيد قائم ظننت ولزيد قائم. الشرط الثاني: أن لا تكون منفية، فإن كانت منفية فلا يجوز إلا الإعمال نحو: زيد منطلقا لم أظن، وزيدا لم أظن منطلقا، لأنه لا يجوز لك إذ ذاك أن تبني كلامك على المبتدأ والخبر، ثم يعترض بالظن المنفي، ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول زيد منطلق إلا وأنت عالم بصحة ذلك أو ظان له، وهذا المعنى لا يتصور مع قولك: لم أظن أو لم أعلم، فلم يبق إلا أن يكون الكلام مبينا على الظن المنفي أو العلم المنفي قال: ولا يبطل هذا الذي ذكره بقول كعب: ١١٣٥ - وما أخال لدينا منك تنويل (٢) لأن أداة النفي إنما هي داخلة في المعنى على ما بعد «أخال» (٣) انتهى. وما ذكره فيه نظر: أما نحو لزيد قائم ظننت، ولزيد ظننت قائم وأنه لا يجوز فيه إلا الإلغاء، فلم يتجه لي، لأن لام الابتداء علقت الفعل عن العمل فرجعت المسألة إلى حكم التعليق، وخرجت عن حكم الإلغاء، فكيف يستدرك على المصنف، وأما كون الفعل إذا نفى وجب الإعمال وامتنع الإلغاء، فلم أعلم ما يعلل به ابن عصفور ذلك، وأما العلة التي ذكرها الشيخ فإنما يعلل بها من يجعل الإلغاء إنما يكون بحسب القصد، والمصنف لا يرى ذلك بل الإلغاء عنده راجع إلى اختيار المتكلم حيث وسّط العامل أو أخّره كما تقدم تقرير القولين، وإذا كان المصنف لا يرى ذلك فالعلة المذكورة عنده معتبرة وإذا لم تعتبر بطل الحكم المرتب عليها.

стр. 1471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمر الثالث: قد حكم المصنف بضعف الإلغاء في نحو: متى ظننت زيد قائم كما عرفت ولما كانت «متى» في هذا التركيب يحتمل أن يكون ظرفا للفعل الذي هو ظننت وللخبر الذي هو قائم قيد ذلك في الشرح بقوله: وبتقليل قبحه بعد معمول الخبر نحو: متى ظننت زيد قائم، فعلم أن الإلغاء في مثل هذا المثال إنما يجوز إذا كان الظرف المتقدم من متعلقات الخبر، لا من متعلقات الفعل، لكن ظاهر كلام ابن عصفور يعطي أنه لا يشترط أن يكون ما تقدم على الفعل من متعلقات [٢/ ١٨٣] الخبر ولا من متعلقات الفعل أيضا، فإنه قال: فإن لم يقع أولا يعني فإن لم تقع الأفعال المذكورة أول الكلام، فالإعمال أحسن والإلغاء ضعيف (١)، ومن الإلغاء قوله (٢): ١١٣٦ - كذلك أدّيت حتّى صار من خلقي ... أنّي رأيت ملاك الشّيمة الأدب (٣) وهذا البيت إنما تقدم فيه على الفعل حرف والحرف ليس معمولا لشيء، والذي يظهر أن الذي قاله المصنف هو الحق، لأن تقدم الفعل في هذا الباب وعدم تقدمه إنما هو معتبر بالنسبة إلى معموليه أو إلى ما هو من متعلقات أحد معموليه؛ لأنه إذا تقدم عليه معمول لأحد معموليه صدق عليه أنه توسط في الجملة بالنسبة إلى ما هو من معمولاته، أما إذا لم يتقدم شيء من ذلك، فإن التوسط لا يصدق عليه، وقد قال ابن أبي الربيع رحمه الله تعالى: إذا قلت اليوم ظننت زيدا شاخصا كان لك فيه معنيان: -

стр. 1472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدهما: أن تريد أن ظنك وقع في هذا اليوم وليس الشخوص فيه فإذا قصدت هذا لم يكن في الظن إلا الإعمال لأنها متقدمة. الثاني: أن تريد أن الشخوص وقع في هذا اليوم وربما كان ظنك قبل هذا اليوم بزمان كثير، فإذا أردت هذا كان لك فيه وجهان: الإعمال والإلغاء وتقول: متى ظننت زيدا قائما فيجوز لك وجهان: الإلغاء والإعمال إذا جعلت الظرف متعلقا بقائم، فإن جعلته متعلقا بظننت لم يكن فيه الإعمال لأن الظن متقدم، وإذا قلت: هل ظننت زيدا شاخصا، فالاختيار الإعمال لأن ظننت متقدمة، ويظهر من كلام سيبويه أنه يجوز فيه الإلغاء (١)، ووجه ذلك: أن هل استفهام وجيء بها للجملة التي بعدها فهي بعض من الجملة، فقد تكون الجملة التي جيء بها لها زيد شاخص، وليس في نيتك إلا ذلك، ثم لما نطقت بـ «هل» على هذا القصد خطر لك الظن فجئت به بعد النطق بـ «هل» وفي النفس البناء على الابتداء والخبر، فصار مجيئها بعد «هل» كمجيئها بعد زيد من: زيد ظننت قائم إلا أن الاختيار متى كان ذلك، أن تأتي بالظن آخرا. انتهى. وهذا يحقق ما اعتبره المصنف؛ غير أن ابن عصفور قد يتمسك بإجازة سيبويه الإلغاء في هل ظننت زيدا شاخصا، فإن ظاهره يقوي كلام ابن عصفور. وبعد فجواز الإلغاء في هذا المثال مشكل من جهة النظر، وقد تلطف ابن أبي الربيع وتحدى في توجيهه، ولكنه لم يرفع الإشكال رأسا، وفي شرح الشيخ: فإن كان المتقدم حرفا لم يجز الإلغاء، وذلك: أتظن زيدا منطلقا، قال: لأنه لم يتقدم معمول أصلا (٢)، وهذا جار على الأصل الذي تقدم تقريره إلا أن الشيخ لم يتعرض ما ذكره ابن أبي الربيع عن سيبويه في: هل ظننت [٢/ ١٨٤] زيدا شاخصا من جواز الإلغاء، ثم عقب الشيخ كلامه الذي نقلناه عنه آنفا بأن قال: ومن صور هذه المسألة - وهي أن لا تتصدر ظننت مع كونها متقدمة على المعمولين - صورة لا -

стр. 1473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يجوز فيها إلا الإلغاء، ولا يجوز الإعمال. وهي: ما حكاه الأخفش: إنّ زيدا لظننت أخوه منطلق، ألغى ظننت لما توسطت بين لام «إنّ» والجملة التي في موضع الخبر، ولا يجوز إعمالها هنا لأن لام إنّ تكون إذ ذاك داخلة على ظننت وهو ماض متصرف ولام إن لا يجوز دخولها على الماضي المتصرف إذا وقع خبرا، فإذا لام الابتداء داخلة على الجملة الواقعة خبرا لإن واعترض بظننت بينهما (١). اه. وقد بقي التنبيه ها هنا على شيء: وهو أنّ الفعل الذي يجوز إلغاؤه وإعماله قد يكون مفعوله الثاني جملة اسمية أو شرطية نحو: زيد أبوه منطلق ظننت، وزيد ظننت ما له كثير، وإن تكرمه يكرمك خلت عمرو، فهذا على الإلغاء، وإن أعملت نصبت المفعول الأول، فقلت زيدا منطلقا أبوه منطلق، وزيدا ظننت ماله كثير، وإن تكرمه يكرمك خلت عمرا ولا شك أن هذا واضح، ولكن قد يجبن الطالب عن إجازة الإعمال فكان التنبيه عليه واجبا، ثم أشار المصنف بقوله: وقد يقع الملغى بين معمولي إنّ إلى آخره إلى أن الملغي قد يتصور حيث لا يتصور إعمال ولا إلغاء، وذلك في ثلاثة مواضع: الأول: بين اسم «إنّ» وخبرها نحو: ١١٣٧ - إنّ المحبّ علمت لمصطبر ... ولديه ذنب الحبّ مغتفر (٢) الثاني: بين سوف ومصحوبها نحو: ١١٣٨ - وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء (٣) الثالث: بين المتعاطفين نحو: ١١٣٩ - فما جنّة الفردوس أقبلت تبتغي ... ولكن دعاك الخير أحسب والتّمر (٤) -

стр. 1474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أن وقوع الفعل ملغى في هذه المواضع فيه تقوية كقول من يقول (١) إن المتكلم المخبر يبني كلامه أولا على الإخبار المجرد ثم يعرض له إما يقين ذلك الخبر وإما ظنه فيأتي في أثناء كلامه بالفعل للدلالة على مراده فقط، يريد أن هذا الذي أخبرت به واقع في علمي أو في ظني مثلا، فلم يكن يبني كلامه أولا على الإخبار بأن علمه أو ظنه تعلق بشيء. ولهذا لم يكن للفعل حينئذ متعلق يتسلط عليه، ومن ثم يصح أن يحكم لعلمت ولأخال، ولأحسب في الأبيات الثلاثة بما حكم به لكان من الزيادة في نحو ما كان أحسن زيدا ولا يضر كونها رافعة لفاعل، فقد عرفت أن كان الزائدة قد قيل بأن لها فاعلا، بل قد قيل بزيادتها مع تحقق كونها رافعة في: ١١٤٠ - وجيران لنا كانوا كرام (٢) (٣) -

стр. 1475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى هذا يكون المراد بالإلغاء في ثلاثة الأبيات المذكورة الزيادة لأنه لم يكن [٢/ ١٨٥] فيها للأفعال التي ذكرت معمولات، فيقال: إنها ألغيت عنها. ثم أشار المصنف بقوله: وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافا للكوفيين إلى نحو: قام أظن زيد، ويقوم أظن زيد، وهو أن يقع فعل من أفعال هذا الباب بين فعل ومرفوعه، فالكوفيون يوجبون الإلغاء، فلا يجوز عندهم نصب زيد في المثالين المذكورين، والصحيح جواز النصب والرفع (١)، فإذا رفعت فظاهر، وإذا نصبت فالفعل المتقدم مفعول ثان وقد ورد بالنصب والرفع قول الشاعر: ١١٤١ - شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا (٢) قال الشيخ: والذي يقتضيه القياس أنه لا يجوز إلا الإلغاء، لأن الإعمال مترتب على كون الجزأين كانا مبتدأ وخبرا والجزآن هنا لا يكونان مبتدأ وخبرا، لأن النحويين يمنعون تقديم الخبر إذا كان فعلا رافعا ضمير المسند إليه مستكنّا والإعمال يؤدي إلى ذلك فلا يجوز (٣) انتهى. ولك أن تقول: الموجب لامتناع تقديم الخبر في نحو زيد يقوم إنما هو خوف ليس تركيب بتركيب، ولهذا إذا أمن اللبس يجوز نحو: قاما الزيدان، ويقومان العمران (٤) -
следующие страницы →