← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعدى الفعل إليه بالباء وعن، وإذا تقرر في الآيتين الشريفتين ما قلناه فتقول: إن ثماني الآيات الشريفة التي اعترض بها على سيبويه يمكن تخريجها على هذا فلا تكون الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني؛ لأن أرأيت قد ضمنت معنى أخبرني فلا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وهي الياء الدالة على المتكلم وهي محذوفة، ولم يذكر الفعل المتعلق الذي يتعلق بها غير الياء لدلالة سياق الكلام عليه لأن المعنى أخبروني عن هذا الذي التزمتم به ولا محيد لكم عن الاعتراف به. وأما [٢/ ٢٠٥] الشرط المذكور بعدها فجوابه محذوف وأتي بالجملة الاستفهامية دليلا. ولهذا قال الزمخشري في الآية الأولى من ثماني الآيات المشار إليها: وجواب الشرط محذوف تقديره إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة فمن تدعون ثم بكّتهم بقوله: أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ (١). اه. فأفاد قوله «ثم بكّتهم» أن العدول عن ذكر جواب الشرط إلى ذكر الجملة الاستفهامية إنما كان لنكتة وإفادة أمر زائد على الجواب لو أفرد بالذكر. والناظر إذا اعتبر الآيات المشار إليها آية آية لا يكاد يخفى عليه إظهار النكتة المرادة في كل منها. وبهذا التقرير الذي قررناه يندفع الاعتراض على سيبويه، بأن «أرأيت» التي بمعنى أخبرني قد علقت إذ قد تبين أنه لا تعلق لأرأيت بالجملة الاستفهامية. وحاصل الأمر بالنسبة إلى ما قاله سيبويه في: أرأيت بمعنى أخبرني أنه إنما تعرض إلى الصورة التي بقيت فيها أرأيت على أصلها (٢) من العمل فوجب أن تكون الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني أما إذا لم يذكر مفعوله فأي شيء يحوج إلى تقديره محذوفا مع إمكان اعتقاد أن لا تعلق لأرأيت بالجملة الاستفهامية. ثم إن الشيخ ذكر أن «أرأيت» هذه أعني التي بمعنى أخبرني - لها أحكام شاذة، وأنه يجوز حذف الهمزة. -

стр. 1507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منها: قال: ١١٥٦ - أرأيت إن جاءت به أملودا (١) وقد قرأ الكسائي بذلك (٢). قال: ونص الأخفش على أنها إذا كانت بمعنى أبصرت لم تحذف همزتها، قال: وكذلك قال الفراء وقال النحاس: هما عند البصريين واحد. ومنها: أنها تلزم الخطاب فلا يقال: أرى زيدا عمرا ما صنع قال: وقد جاءت أرأيت ليس بعدها منصوب ولا استفهام بل جملة مصدرة بالفاء، قال تعالى: قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ (٣) فزعم أبو الحسن أن «أرأيت» أخرجت عن بابها بالكلية وضمنت معنى «أما» أو «تنبّه» فالتأويل: أما إذ أوينا إلى الصخرة. أو تنبّه إذ أوينا والفاء في «فإني» جواب «أرأيت» على تضمين ما ذكرناه ولا يجوز أن تكون جوابا لـ (إذ) «لأن» إذ لا يصح أن يجازى بها إلا مقرونة بلا خلاف (٤). وخرج الشيخ الآية الشريفة فقال: يمكن أن يكون مما حذف منه المفعولان لدلالة المعنى اختصارا وإيجازا، والتقدير: أرأيت أمرنا إذ أوينا إلى الصخرة ما عاقبته فإني نسيت الحوت (٥) وقال الزمخشري: أرأيت بمعنى أخبرني ثم قال: فإن قلت: ما وجه التئام هذا الكلام فإن كل واحد من «أرأيت» و «إذ أوينا» و «فإني نسيت الحوت» لا متعلق له قلت: لما طلب موسى ﷺ الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية، فدهش وطفق يسأل موسى عن سبب ذلك كله [٢/ ٢٠٦] كأنه قال: أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت -

стр. 1508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فحذف ذلك (١). انتهى. وهو كلام حسن غير أنه لم يتعرض إلى ذكر المفعول الأول وإنما ذكر الجملة الاستفهامية التي هي في موضع المفعول الثاني ويمكن أن يقال: إن «رأيت» هنا هي البصريّة دخلت عليها همزة الاستفهام والمعنى: أبصرت حالنا إذ أوينا إلى الصخرة كأنه يعرفه الوقت الذي نسي فيه الحوت فحذف المفعول لدلالة قوة الكلام عليه. ومنها: زعم أبو الحسن أن مفعول أرأيت بمعنى أخبرني لا يحذف حتى تؤكد التاء في أرأيتك فنقول: أرأيتك أنت ما صنعت، وأرأيتك أنت وزيدا ما صنعتما وزعم أن هذا التوكيد يقوم مقام المفعول بدليل أنهم يعطفون عليه المنصوب وزعم أنهم لا يقولون أرأيتك أنت وزيد، قال: لأن المعطوف على الفاعل فاعل وهم لا يقولون هو أرأى زيد: لأن فاعلها لا يكون إلا مخاطبا. قال الشيخ: وما ذهب إليه خارج عن القواعد والأسهل في تخريج هذا أن أنت في أرأيتك أنت ما صنعت هو المفعول الأول واستعير ضمير الرفع لضمير النصب؛ إذ كان القياس أن تكون كلها بصيغة واحدة ولو أتيت بضمير النصب بعد أرأيتك فإن أتيت به متصلا كان في غاية الثقل أو منفصلا كنت أوقعت الضمير منفصلا بعد الفعل وهو لا يجوز لو قلت: مررت إياك لم يجز فلما كان في مجيئه منصوبا ما ذكر عدلوا إلى ضمير الرفع فأوقعوه موقعه؛ إذ كانوا يؤكدون به المضمر المنصوب والمجرور، فتقول: ضربتك أنت ومررت بك أنت كما يؤكدون به المرفوع والذي يدل على ذلك عطفهم المنصوب عليه نحو: أرأيتك أنت وزيدا ما صنعتما والمنصوب لا يعطف على المرفوع (٢). ومنها: أن أبا الحسن زعم أن أرأيتك إذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه وتلزم الجملة التي بعده الاستفهام قال: لأن أخبرني موافق لمعنى الاستفهام (٣). وما زعمه غير لازم بل يجوز حذف المفعولين وحذف أحدهما اختصارا ولا يلزم مجيء الجملة الاستفهامية بعد المفعول الأول بدليل قوله تعالى: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (٤) هذا آخر الكلام -

стр. 1509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على المسألة الأولى من المسألتين اللتين قلنا إن كلام المصنف تضمنهما. وأما المسألة الثانية: فهي التي أشار إليها بقوله: وللاسم المستفهم به والمضاف إليه مما بعدهما ما لهما دون الأفعال المذكورة. والمقصود بهذا الكلام [٢/ ٢٠٧] أن الاسم المستفهم به الواقع بعد ظننت وعلمت ونحوهما من أفعال هذا الباب لا عمل للفعل السابق عليه فيه؛ لأنك قد عرفت أنه يعلقه عن العمل (١) المتقدم عليه. قال المصنف: وتقول: علمت أي يوم زيد قادم، فتنصب أي يوم «بقادم» على الظرفية كما كنت تفعل لو لم تذكر «علمت» لأن الاستفهام وما في حيزه في حكم المستأنف وكذا تقول (٢): غلام من ضربت لأن المضاف إلى المستفهم به مساو له في استحقاق التصدير وتسليط ما بعده عليه ومن ذلك قوله تعالى وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٣) فأي منقلب منصوب بـ «ينقلبون» بعد «سيعلم» (٤) كما كان ينصبه لو لم يكن بعده (٥) انتهى. وحاصله: أن الاسم المستفهم به الواقع بعد شيء من هذه الأفعال له حكم اسم الاستفهام لو لم يوجد ذلك الفعل السابق عليه كما تقدم فيتصور في ذلك الاسم كونه مرفوعا بالابتداء وكونه مفعولا به وكونه مصدرا أي منصوبا على المصدر أي منصوبا على المصدر وكونه ظرفا وكونه حالا، إذا كان قبل دخول شيء من الأفعال المذكورة عليه محكوما له بشيء مما ذكر نحو: علمت أي رجل جاءك وعلمت أيهم أكرمت وعلمت أي سير سرت، ومنه قوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٦) وعلمت متى مجيء عمرو، ومتى ضربت عمرا، وأين زيد وأين ضربت زيدا، وعلمت كيف ضربت زيدا، وحكم المضاف إلى اسم الاستفهام حكم اسم الاستفهام نفسه فيما ذكرنا.

стр. 1510

[حكم الجملة بعد التعليق وأدواته] قال ابن مالك: (والجملة بعد المعلّق في موضع نصب بإسقاط حرف الجرّ إن تعدّى به وفي موضع مفعوله إن تعدّى إلى واحد وسادّة مسدّ مفعوليه إن تعدّى إلى اثنين، وبدل من المتوسّط بينه وبينها إن تعدّى إلى واحد وفي موضع الثّاني إن تعدّى إلى اثنين ووجد الأول). قال ناظر الجيش: قد عرف أن التعليق غير مختص بالأفعال المتعدية إلى مفعولين وإنما هو مختص بالأفعال القلبية سواء أكان الفعل لازما أم متعديا إلى واحد أم إلى اثنين وعرف أيضا أن الفعل المعلق يتعدى إلى ما علق عنه تعدية معنوية لا لفظية فهو يؤثر في المحل لا في اللفظ. وإذا كان كذلك فلا شك أن الفعل المعلق ثلاثة أقسام: متعد بحرف جر، ومتعد بنفسه إلى واحد، ومتعدّ بنفسه إلى اثنين: فالجملة بعد الأول في موضع نصب بإسقاط حرف الجر نحو قوله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً (١) ومنه فكرت أهذا صحيح أم لا، أي فكرت (٢) في، وأما المحذوف في الآيات الشريفة فإما «في» [٢/ ٢٠٨] إن جعلت النظر بمعنى التفكر وإما «إلى» إن جعلته بمعنى البصر والجملة بعد الثاني في موضع مفعوله نحو عرفت أيهم زيد، ونحو أما ترى أي برق ها هنا لأن ترى في هذا المثال بصرية على الأصح (٣) والجملة بعد الثالث سادة مسد المفعولين وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (٤). واعلم أنه قد تقدم ذكر المسألة التي يجوز فيها الإعمال والتعليق: وهي عرفت أو علمت زيدا أبو من هو: فأما من هو: فأما إذا حصل التعليق فإعراب الجملة واضح لأنها تكون خبرا عن الاسم الذي علق عنه الفعل وأما إذا لم يعلق ونصب الاسم الأول فإن كان الفعل متعديا إلى واحد فالجملة بدل منه نحو (٥): عرفت زيدا أبو من هو وإلى هذا أشار المصنف بقوله: وبدل من المتوسط بينه وبينها إن تعدى إلى واحد -

стр. 1511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن كان متعديا إلى اثنين فالجملة في موضع المفعول الثاني نحو: علمت زيدا أبو من هو وإلى هذا أشار المصنف بقوله: وفي موضع المفعول الثاني إن تعدى إلى اثنين ووجد الأول. ثم ها هنا بحثان: الأول: في الجملة الواقعة بعد الاسم المنصوب في نحو: «عرفت زيدا أبو من هو» قولان آخران للنحويين: أحدهما: أنها في موضع الحال، وإلى ذلك ذهب المبرد وابن خروف (١) ورد بأنها لو كانت حالا لساغ دخول الواو عليها ودخول الواو عليها يغير المعنى وشأن واو الحال أن المعنى الذي كانت الجملة تعطيه قبل دخولها لا يتغير بعد دخولها وليس معنى: «عرفت زيدا وأبو من هو» كمعنى: عرفت زيدا أبو من هو (٢). القول الثاني: أنها في موضع مفعول ثان وأن «عرفت» ضمن معنى علمت فتعدت إلى مفعولين كما ضمنت نبئت وأنبئت وأخبرت معنى أعلمت فتعدت تعديتها وهو رأي أبي علي حكاه عنه ابن جني (٣). قال ابن عصفور: وذلك فاسد لأن التضمين لبس بقياس فلا يقال به ما وجدت عنه مندوحة (٤). وقد جعلها المصنف بدلا من الاسم الذي قبلها وهذا هو القول الثالث وهو مذهب السيرافي (٥) ومختار أبي الحسن بن عصفور، وقال في شرح الجمل: فإن قيل: من أي أقسام البدل هو؟ فالجواب أنه بدل الشيء من الشيء فإن قيل: فزيد ليس بالجملة التي هي أبو من هو؟ فالجواب أن ذلك على حذف المضاف تقديره: عرفت قصة زيد أبو من هو، والقصة هي الجملة (٦) انتهى. وقد جعله ابن الضائع بدل اشتمال، كقولك: عرفت أخاك خبره ونازع ابن عصفور -

стр. 1512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيما [٢/ ٢٠٩] ادعاه (١) والذي قاله ابن عصفور أظهر مما قاله ابن الضائع. وقد اختار الشيخ قول أبي علي وهو أن الجملة في موضع المفعول الثاني لعرفت على أنها ضمنت معنى علمت، قال: والدليل على ذلك: جواز رفع الاسم بعد عرفت وانعقاد جملة من مبتدأ وخبر بعد عرفت فتكون إذ ذاك معلقة عنه لأنه مستفهم عنه في المعنى فتقول: عرفت زيد أبو من هو كما كان ذلك في علمت زيد أبو من هو، قال: فزيد مبتدأ، «وأبو من هو» جملة في موضع الخبر فإذا انتصب كان على هذا المعنى من أن أصله مبتدأ وخبر وكان المنصوب مفعولا أول والجملة في موضع المفعول الثاني كما كان خبرا حين ارتفع الاسم الأول (٢) انتهى ولا يبعد ما قاله عن الصواب. البحث الثاني: اعلم أن ابن عصفور بعد أن ذكر حكم الجملة المعلق عنها الفعل وأنها في موضع مفعول بعد إسقاط حرف الجر في نحو: فكرت أبو من زيد وفي موضع مفعول الفعل في نحو: عرفت أبو من زيد وفي موضع المفعولين في نحو: علمت أبو أيهم زيد وأنها في موضع الثاني في نحو: علمت زيدا أبو من هو وأنها بدل من الاسم الذي قبلها في نحو: عرفت زيدا أبو من هو - قال: وقد قيل إن الفعل في جميع ما ذكر من قبيل ما يتعدى إلى مفعولين إما بحق الأصل وإما بالتضمين وهو الصحيح عندي (٣). انتهى. هذا كلامه في المقرب وقد خالف قوله بالتضمين هنا ما ذكره في شرح الجمل وهو الذي ذكرناه عنه اتفاقا. وحاصل ما ذكره في المقرب أن الفعل المعلق لا يكون إلا متعديا إلى مفعولين فإما بحق الأصل نحو علمت وإما بالتضمين كما في فكرت أبو من زيد وانظر أبو من زيد وعرفت أبو من زيد فجميعها تتعدى إلى اثنين لتضمنها معنى علمت، والعلة في ذلك: أن الفعل المعلق تسلط على معنى الجملة وإذا كان كذلك وجب أن يتعدى إلى مفعولين كما أن علمت وأخواتها متسلطة على الجملة من جهة المعنى (٤) وقال سيبويه: «وإن شئت قلت: قد علمت زيد أبو من هو كما تقول ذلك فيما لا يتعدى إلى مفعول وذلك قولهم: اذهب فانظر زيد أبو من هو -

стр. 1513

[اتحاد الفاعل والمفعول في الأفعال القلبية] قال ابن مالك: (وتختصّ القلبيّة المتصرّفة ورأى الحلميّة والبصريّة بجواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين متّحدي المعنى وقد يعامل بذلك عدم وفقد، ويمنع الاتّحاد عموما إن أضمر الفاعل متّصلا مفسّرا بالمفعول). ــ ولا تقول: نظرت زيدا واذهب فسل زيدا أبو من هو وإنما المعنى اذهب فسل عن زيد، ولو قلت: اسأل زيدا على هذا الحد لم يجز» (١) انتهى. قالوا: ويعني سيبويه أن ما أصله أن يتعدى إليه الفعل المعلق بحرف الجر لا يجوز أن يحذف الحرف وينصب ذلك الاسم على أنه مفعول لذلك الفعل فلا تقول: فكرت زيدا أبو من هو لأن فكرت لا يصل بنفسه [٢/ ٢١٠] إلى مفعول وليس حذف حرف الجر قياسا بل يرتفع على الابتداء والجملة بعده في موضع الخبر (٢) ولا يمكن أن يرتفع على الابتداء والجملة بعده في موضع الخبر؛ إلا أن يعتقد أن الفعل هو مما يصلح أن يدخل على المبتدأ والخبر و «نظر وسل» ليسا مما يدخل على المبتدأ بأصل الوضع فوجب أن يعتقد أنهما ضمنا معنى ما يدخل على المبتدأ والخبر وإذا كان قد جاز الابتداء والخبر بعد الفعل الذي لا يتعدى إلا بحرف الجر فهو في الفعل الذي يتعدى إلى واحد بأصل الوضع أجوز أن يقع. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣): مما تختص به أفعال القلوب غير «هب وتعلم» إعمالها في ضميرين متصلين لمسمى واحد كـ «علمتني فقيرا إلى العفو والرحمة» وظننتك مهملا وكقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٤) ولا يجري غيرها مجراها فلا يقال: ظلمتني، ولا ظلمه موضع: ظلمت نفسي وظلم نفسه وألحقت بأفعال القلوب في هذا الاستعمال «رأى» الحلمية كما ألحقت بها في نصب المبتدأ والخبر مفعولين كقوله تعالى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً (٥) وفعل ذلك أيضا برأى البصرية (٦) -

стр. 1514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كقول عائشة أم المؤمنين ﵂: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا من طعام إلا الأسودان (١) ومنه قول قطري: ١١٥٧ - لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوّفا لحمام فلقد أراني للرّماح دريئة ... من عن يميني مرّة وأمامي (٢) وقال عنترة: ١١٥٨ - فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... إلا المجنّ ونصل أبيض مقصل (٣) وهذا (عام) (٤) في «عدم وفقد» شاذ، قال جران العود: ١١٥٩ - لقد كان لي عن ضرّتين عدمتني ... وعمّا ألاقي منهما متزحزح (٥) وقال آخر: ١١٦٠ - ندمت على ما كان منّي فقدتني ... كما يندم المغبون حين ينيخ (٦) فلو اتحد مسمى الضميرين وأحدهما منفصل لم يختص اجتماعهما بفعل دون فعل -

стр. 1515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: إياك ظلمت وما ظلمت إلا إياك فإن كان الفاعل ضميرا والمفعول ظاهرا واتحد المسمى حكم بالمنع مطلقا نحو: زيدا ظنّ ناجيا، وزيدا ضرب، يريد ظن نفسه، وضرب نفسه فأضمرت [٢/ ٢١١] الفاعل وفسرته بالمفعول (١) فلو انفصل الضمير جاز الاتحاد مطلقا نحو: ما ظن زيدا ناجيا إلا هو وما ضرب إلا إياه انتهى (٢) كلام المصنف (٣). وقد اختلفوا في علة منع نحو ظلمتني وضربتني: فقال سيبويه: استغنوا عنه بالنفس (٤) وقال غيره، لئلا يكون الفاعل مفعولا وقيل غير ذلك (٥) ويرد على من علل بأن لا يكون الفاعل مفعولا نحو: ظننتني؛ إلا أن يقال إن المفعول مع ظننت ليس مفعولا حقيقيّا، وفي شرح الشيخ: ولو وضعت مكان الضمير الأول النفس فقلت: ظننت نفسي عالمة ففيها خلاف: ذهب أكثر النحويين إلى أنه لا يجوز ذلك وأجازه ابن كيسان، قال: وهو قليل شاذ، ثم قال: وقد اعتل أبو الحسن لجواز ذلك في باب «ظننت» بأنك إنما تعتمد في الإخبار والفائدة على المفعول الثاني، فصارت كاللغو ولم تكن كضرب التي يعتمد عليها في الإخبار (٦). اه. ولم ينتظم لي ارتباط كلامه ثانيا بكلامه أولا والذي يظهر أن قوله: وقد اعتل أبو الحسن إلى آخره يرجع إلى أصل المسألة وهو جواز ظننتني وامتناع ضربتني وأما كون نحو: ظننت نفسي عالمة ممتنعا عند أكثر النحويين فيحتاج إلى نظر (٧). وبعد -

стр. 1516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهذا الموضع مما اضطرب على فهم المراد منه. ثم إن الشيخ ختم الكلام هنا بذكر مسائل: منها: أن سيبويه وأصحابه والفراء أجازوا: أظن أنك قائم، ولم يجيزوا: أظن قيامك وأن الكسائي أجاز ذلك. ومنها: أنك إذا قلت: أظن أنك قائم: فمذهب سيبويه: أنه لا حذف فيه. وذهب الأخفش والمبرد إلى أن المفعول الثاني محذوف وتقديره مستقرّا (١) والحق مذهب سيبويه. وأما ما حكاه الفراء من نحو: أظن أنك قائم خيرا لك وأظن خيرا لك أنك قائم فلا دليل فيه لمن خالف سيبويه لأن الكون فيه كون مقيد وأما إذا كان الكون عامّا فلا احتياج إذ ذاك إلى تقدير لأن أنك قائم قد انطوى على مسند ومسند إليه (٢). ومنها: ظننت زيدا إنّه قائم بكسر «إن» في مذهب البصريين لأنها مبتدأ بها وقال ابن كيسان: يجب الفتح على البدل، قال الشاعر: ١١٦١ - وحنت وما حسبتك أن تحينا (٣) جعل أن تحينا بدلا من الكاف. ومنها: أن الفراء أجاز نحو: تراك منطلقا ونظنك تخرج على حذف همزة الاستفهام أي: أتراك وأنظنك، قال: لأن الاستفهام شك وهذه الأفعال شك فاكتفى بواحد عن صاحبه وامتنع ذلك في ضربت، وقبلت وسائر الأفعال؛ لأنها أخبار لا شك فيها (٤) [٢/ ٢١٢] وتابعه قطرب وأجاز الحذف مع غير هذه التي أجازها الفراء، وذهب سيبويه إلى أن ذلك لا يجوز، قال سيبويه: إذا حذفت همزة الاستفهام انقلب -

стр. 1517

[الحكاية بالقول ونصب المفعولين في لغة سليم] قال ابن مالك: (فصل: يحكى بالقول وفروعه الجمل: وينصب به المفرد المؤدّي معناها والمراد به مجرّد اللّفظ وإلحاقه في العمل بالظّنّ مطلقا لغة سليم، ويخصّ أكثر العرب هذا الإلحاق بمضارع المخاطب الحاضر بعد استفهام متّصل أو منفصل بظرف أو جارّ ومجرور، أو أحد المفعولين؛ فإن عدم شرط رجع إلى الحكاية ويجوز إن لم يعدم). ــ المعنى وهذا أقبح ما يقع فيه الغلط وقد لحن عمر بن أبي ربيعة في قوله: ١١٦٢ - ثمّ قالوا تحبّها قلت بهرا (١) أي أتحبها. وقال أبو العباس: ليس الأمر عندي كذلك إنما هو إلزام أي: ثم قالوا أأنت تحبها (٢) وذكر الشيخ بعد هذا مسائل عدة تركت إيرادها خشية الإطالة. قال ناظر الجيش: قد تقدم في أول هذا الباب الإشارة إلى الفرق بين «قلت» و «ظننت» حيث أثرت ظننت في الاسمين الواقعين بعدها ولم تؤثر «قلت» في الجملة شيئا فلا حاجة إلى إعادته. والمراد بالقول: نفس المصدر وحكاية الجملة به كقوله تعالى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٣) والمراد بفروعه: الفعل الماضي وفعل الأمر والفعل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول لأنها كلها مشتقة من المصدر على الأصح فكلها فروعه (٤). وحكاية الجملة بالماضي -

стр. 1518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كقوله تعالى: وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا (١) وحكايتها بالأمر كقوله: آمَنَّا بِاللَّهِ * (٢) وحكايتها بالمضارع كقوله تعالى: يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٣) وحكايتها باسم الفاعل كقوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا (٤) وحكايتها باسم المفعول كقول الشاعر: ١١٦٣ - تواصوا بحكم الجود حتّى عبيدهم ... مقول لديهم لا زكا مال ذي بخل (٥) وينصب القول وفروعه المفرد: الذي هو جملة في المعنى كالحديث والقصة والشعر والخطبة، فيقال: قلت حديثا وأقول قصة وهذا قال شعرا وخطبة (٦) وينصب أيضا بالقول وفروعه المفرد المراد به مجرد اللفظ: كقولك: قلت كلمة ومن ذلك قوله تعالى: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٧) أي يطلق عليه هذا الاسم ولو كان يقال مبنيّا لفاعل لنصب إبراهيم فكان يقال له: (يقول له الناس إبراهيم) كما يقال: يطلق الناس عليه إبراهيم (٨). قال المصنف: وممن اختار هذا الوجه صاحب الكشاف [٢/ ٢١٣] ورجحه على قول من قال: التقدير يقال له هذا إبراهيم أو يقال له يا إبراهيم (٩). ومن إعمال القول في المفرد المراد به مجرد اللفظ: قول أبي القاسم الزجاجي في الجمل: وإنما قلنا: البعض والكل، قال ابن خروف: ونصب الكل والبعض على -

стр. 1519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقدير، وإنما قلنا هاتين الكلمتين لأنك تقول: قلت كلمة كما تقول قلت قولا والقول يقع على ما يفيد وما لا يفيد. هذا كلام ابن خروف (١) وبنو سليم يجرون القول وفروعه مجرى الظن وفروعه في نصب المبتدأ والخبر وفتح «أن» الواقعة بعده (٢) فمن نصب المبتدأ والخبر على لغة سليم قول الراجز (٣): ١١٦٤ - قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمرو الله إسرائينا (٤) فنصبه إسرائينا بقالت مفعولا ثانيا وجعل «هذا» مفعولا أول، و «إسرائين» لغة في إسرائيل، ومن فتح أن بعد القول على لغة بني سليم قول الشاعر: ١١٦٥ - إذا قلت أنّي آئبّ أهل بلدة ... وضعت بها عنه الوليّة بالهجر (٥) هكذا أنشده أبو علي في التذكرة وهذا الاستعمال عند غير بني سليم لا يكون إلا في المضارع المسند إلى المخاطب مقصودا به الحال بعد استفهام متصل نحو قول الراجز (٦): -

стр. 1520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١١٦٦ - متى تقول القلص الرّواسما ... يحملن أمّ قاسم وقاسما (١) ومنه قول عمرو بن معديكرب: ١١٦٧ - علام تقول الرّمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت (٢) فلو انفصل الاستفهام بأنت ونحوه بطل الإلحاق ورجع إلى الحكاية نحو: أأنت تقول زيد منطلق. فلو كان الفصل بظرف أو جار ومجرور لم يبطل الإلحاق (٣) كقول الشاعر: ١١٦٨ - أبعد بعد تقول الدّار جامعة ... شملي بهم أم دوام البعد محتوما (٤) وكذلك الفصل بأحد المفعولين مغتفر أيضا كقول الشاعر: ١١٦٩ - أجهّالا تقول بني لؤيّ ... لعمر أبيك أم متجاهلينا (٥) -

стр. 1521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والحكاية جائزة مع استيفاء شروط الإلحاق لأنها الأصل ولذلك ينشد بيت عمرو ابن معديكرب الذي سبق بنصب الرمح ورفعه فمن نصب فعلى الإلحاق ومن رفع فعلى الحكاية، هذا كلام المصنف في شرحه (١) وليس فيه شيء غير قوله: إن المفرد المراد به مجرد اللفظ ينصب بعد القول وفروعه؛ فإن ابن عصفور جزم في كتبه بمنع العمل وقال: إنه لا بد من تقدير كلمة أخرى منضمة إلى ذلك المفرد، ليصير اللفظ جملة فيحكي حينئذ كما تحكي الجملة المصرح بجزأيها، ومن ثم قال في المقرب: إذا وقع بعد القول [٢/ ٢١٤] مفرد فإن كان مصدرا له أو صفة للمصدر لم تحكه نحو: قال زيد قولا وقال عمرو حقّا وخالد باطلا، وكذا إذا كان اسما للجملة في المعنى لم تحكه أيضا نحو: قال زيد كلاما أي شعرا وخطبة، وإن لم يكن المفرد مصدرا ولا صفة له ولا اسما للجملة فلا بد أن يكون عامله مضمرا إذا المفرد لا يتكلم به وحده فتحكيه إذ ذاك كما تحكي الجملة نحو قوله تعالى يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٢) أي يا إبراهيم ومن ذلك قول امرئ القيس: ١١٧٠ - إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة (٣) -

стр. 1522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ روي برفع طعم على تقدير: طعمه طعم مدامة، ونصبه على تقدير: ذقت طعم مدامة (١) انتهى. ولا يبعد أن الذي اختاره المصنف هو الحق والآية الشريفة حجة له ولا يخفى ضعف القول بأن إبراهيم خبر مبتدأ محذوف أو منادى إذ لا معنى لذلك. وأما قول من قال: إنه مرفوع على الإهمال فأبعد. وذكر الشيخ في شرحه: أن ثم خلافا في نحو: قلت حقّا وقال باطلا: فمنهم من جعله نعتا لمصدر محذوف ومنهم من جعله مفعولا به، قال: وهو اختيار ابن عصفور وابن الضائع، قالا: لأن الحق اسم جامد والوصف بالجامد لا ينقاس، قال ابن الضائع: الأولى أن يكون مفعولا صحيحا لأن الحق هو المقول فهو مفعول به صحيح. قال الشيخ: فإن قلت: إذا قلت: قال فلان شعرا وقال خطبة ونحوهما أيجوز أن ينتصب انتصاب المصادر النوعية نحو: رجع القهقرى وقعد القرفصاء أم يتعين نصه على أن يكون مفعولا به؟ قلت: يظهر هذا الثاني لأنه اسم للجملة فكأن الجملة الواقعة بعد القول وإن كانت محكية هي في موضع المفعول به فكذلك الاسم الذي بمعناها (٢). اه. وإذا اعتبر قول من خالف في نحو قلت حقّا ولم يجعله مفعولا به وأمكن أن يكون نحو «شعرا» من قولنا: قلت شعرا - منصوبا على أنه مصدر نوعي صح أن يقال: كل مفرد وقع منصوبا بعد القول فإنما نصبه على المصدر ولا ينتصب شيء من المفردات بعد القول على أنه مفعول به على أن للشيخ أبي عمرو بن الحاجب بحثا في الجملة المحكية بالقول (٣). بقي ها هنا الإشارة إلى أمور: منها: أن حرف الجر لا يدخل على الجملة المحكية ولهذا عد من الضرورات قول الشاعر: ١١٧١ - تنادوا بما هذا وقد سمعوا لنا ... دويّا كعزف الجنّ بين الأجارع (٤) -

стр. 1523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال ابن عصفور: وإنما حسن ذلك كون الاسم الذي بعد حرف الجر مبنيّا فلم [٢/ ٢١٥] يظهر القبح، قال: وأقبح من ذلك قول الآخر: ١١٧٢ - تنادوا بالرّحيل غدا ... وفي ترحالهم نفسي (١) (٢) ومنها: أنك إذا حكيت جملة معربة جاز لك أن تحكيها على لفظها وإن شئت على معناها فإذا حكيت قول القائل: زيد قائم، قلت: قال عمرو زيد قائم، وإن شئت قلت: قال عمرو زيد وإن حكيت جملة ملحونة حكيتها على المعنى فتقول إذا حكيت قام زيد بخفض «زيد»: قال عمرو قام زيد لكنه خفض زيدا (٣). ومنها: أنك إذا حكيت كلام متكلم عن نفسه نحو: انطلقت، فلك أن تحكيه بلفظه من غير تغيير فتقول: قال فلان انطلقت ويجوز أن تقول: قال فلان انطلق أو إنه انطلق أو هو منطلق كل هذا جائز (٤). ومنها: أن الكوفيين زعموا أن الأمر من القول للمخاطب يجري مجرى الظن في غير لغة بني سليم كما يجري المضارع منه مجرى الظن إذا اجتمعت الشروط التي تكون في المضارع (٥) وأنشدوا: ١١٧٣ - إنّ سلمى من تنازع ليّه ... ومن ينازعها فقله قد خلج (٦) -

стр. 1524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي فظنه قد خلج وإذا استقبلوه بأن كسروها كما يكسرونها بعد القول قال الشيخ: وهذا لا يعرفه البصريون وأجاز السيرافي إعمال الماضي بباقي شروط المضارع فيجيز أقلت زيدا منطلقا، وسيبويه لم يستثن إلا القول، فيظهر منه اختصاصه بالمضارع، قال الشيخ: وعلى كونه شرطا أخذه النحويون فإن سمع من كلامهم ذلك في الماضي كان حجة للسيرافي وإلا فلا يجوز (١). ومنها: أن المصنف جعل من جملة الشروط كون المضارع مقصودا به الحال وإياه قصد بقوله: الحاضر، فقال الشيخ: ولم يذكر هذا الشرط غيره فيما أعلم. قال: بل الظاهر من حيث شرط الاستفهام أنه يكون مستقبلا ألا ترى إلى قوله: ١١٧٤ - أمّا الرّحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدّار تجمعنا (٢) فليس المعنى على الاستفهام عن ظنه في الحال أن الدار تجمعه وأحبابه وإنما هو استفهام عن وقوع ظنه لا استفهام عن الظن في الحال (٣). ومنها: أن غير المصنف لم يقيد الفصل بأحد المفعولين بل قال: يشترط أن لا يفصله أجنبي، وعنى بالأجنبي ما ليس معمولا للفعل فإن كان معمولا للقول ظرفا أو غيره لم يعتد بفصله فيجوز على هذا: أمجدّا تقول هندا راحلة؛ بجعله مجدّا حالا من الضمير المستكن في القول. -

стр. 1525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أنه يجوز الفصل بمعمول المعمول نحو: أهذا تقول زيدا ضاربا (١). قال الشيخ: الذي تقتضيه الأصول جواز الإعمال لأنه كما جاز الفصل بالمعمول يجوز بمعمول المعمول (٢). ومنها: أن الشيخ قال: قد نقص المصنف والنحويون في هذه المسألة شرطا آخر نبه عليه السهيلي وهو أن لا يعدى الفعل باللام نحو: أتقول [٢/ ٢١٦] لزيد عمرو منطلق، وأقول: هذا الشرط غير محتاج إليه لأنه إذا عدى باللام خرج عن أن يكون بمعنى الظن ورجع المعنى إلى القول الذي هو اللفظ. ومنها: أن النحاة اختلفوا في القول الذي أجري في العمل مجرى الظن، هل يجرى مجراه في العمل خاصة أو في العمل والمعنى معا؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا يعمل عمل الظن حتى يضمن معنى الظن في السليمية وغيرها فإن لم يضمن معنى الظن لم يعمل أصلا، هكذا ذكروا (٣). والذي يظهر أن الذي تضمن معنى الظن إنما هو الفعل المضارع بالشروط التي عرفت وأما غير المضارع إذا عمل في لغة سليم فلا يظهر أنهم قصدوا به معنى الظن. ولكن ها هنا بحث: وهو أن يقال: إنكم قلتم معنى أتقول زيدا منطلقا أتظن زيدا منطلقا ولا شك أن القول اللساني غير مراد هنا وإذا كان كذلك وجب الإعمال حينئذ ولكنهم قد -

стр. 1526

[لا يلحق بالقول في الحكاية ما في معناه] قال ابن مالك: (ولا يلحق في الحكاية بالقول ما في معناه بل ينوى معه القول خلافا للكوفيين، وقد يضاف قول وقائل إلى الكلام المحكي وقد يغني القول في صلة وغيرها عن المحكيّ لظهوره، والعكس كثير، وإن تعلّق بالقول مفرد لا يؤدي معنى جملة ولا يراد به مجرّد اللّفظ حكي مقدّرا معه ما هو به جملة وكذا إن تعلّق بغير القول). ــ جوزوا الحكاية مع استيفاء الشروط كما عرفت فكيف جازت الحكاية، ومعنى أتقول: أتظن ولا شك أن إلغاء الظن متقدما غير جائز لكن لقائل أن يقول: إنما جازت الحكاية مراعاة لصورة القول فإن الجمل تحكى معه ولا يلزم من تضمينه معنى الظن وجوب الإعمال (١). قال ناظر الجيش: تضمن هذا الكلام الإشارة إلى مسائل: الأولى: أن ما كان في معنى القول لا يلحق به في أن يحكي ما بعده، والمراد بما في معنى القول: النداء والدعاء ونحوهما فإذا جاء بعد شيء منها مقول ففيه مذهبان: أحدهما: أن يقدر قول يكون به المقول محكيّا، والآخر: أن يحكي المقول بما قبله إجراء له مجرى القول دون حاجة إلى تقدير وهو قول الكوفيين والأول قول البصريين (٢) قال المصنف (٣): وهو الصحيح لأن حذف القول استغناء عنه بالمقول مجمع عليه في غير محل النزاع كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (٤) أي فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم (٥) فحذف القول لدلالة المعنى عليه (٦) فحذفه في محل النزاع أولى لأنه مدلول عليه بدلالتين: معنوية ولفظية. وأيضا -

стр. 1527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بقاء المحكي وحذف القول نظير بقاء المفعول وحذف الفعل، وذلك في الكلام [٢/ ٢١٧] كثير فلحق به النظير. وأيضا قد جاء بعد النداء وشبهه مما نحن بصدده القول مصرحا به؛ فدل ذلك على صحة التقدير عند عدم التصريح، فمن مواضع التقدير: قوله تعالى: وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا (١) وقوله تعالى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (٢) وقوله تعالى: دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٣) وقوله تعالى: وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ (٤) ومنها قول الراجز أنشده الفراء: ١١٧٥ - إني سأبدي لك مما أبدي ... لي شجنان شجن في نجد وشجن لي في بلاد الهند (٥) ومن مواضع التصريح: قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ (٦) وقوله تعالى: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي (٧) وقوله تعالى: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (٨) انتهى (٩) وكلام ابن عصفور في المقرب يوافق قول الكوفيين فإنه قال: الجملة لا تحكى إلا بعد القول أو فعل في معناه نحو قولك: قرأت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * وأورد في هذا الفصل البيت المشهور وهو: ١١٧٦ - تنادوا بالرّحيل غدا (١٠) فلولا أن المصنف جعل تقدير القول مذهب البصريين لقلت: إن مذهبهم هو -

стр. 1528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذي ذكره ابن عصفور لأنه إنما يذكر مذهب البصريين ولا يعرج على قول الكوفيين. قال الشيخ: ويظهر أن مذهب الكوفيين أرجح لأنه ليس فيه إضمار، قال: وأنت ترى مصبّ النداء على قوله: «اركب» ومصب «الوحي» على «لنهلكن» ومصبّ الدعاء على «لئن أنجيتنا» لا على غيرها فينبغي أن يعتقد فيها أن الجمل معمولة لها إذ هي محكية بها، قال: وأما حيث صرح بالقول بعد هذه الأفعال وشبهها فيضطر إذ ذاك إلى جعل الجملة محكية بالقول وينبغي أن يعتقد أن تلك الأفعال معمولاتها محذوفة وأن مصبها غير مصب القول لئلا يلزم من ذلك تكرار الفعل، قال: والذي يدل على عدم الإضمار أن «أن» التفسيرية جاءت بعد هذه الأفعال نحو قوله تعالى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١) ولو كان القول مضمرا لما جيء «بأن» التفسيرية لأنها لا تأتي بعد القول (٢). المسألة الثانية: أن القول الذي هو المصدر وقائلا الذي هو اسم فاعل قد يضافان إلى الكلام المحكي بهما فمثال الأول قول الشاعر: ١١٧٧ - قول يا للرّجال ينهض منّا ... مسرعين الكهول والشّبّانا (٣) ومثال الثاني قول الآخر: ١١٧٨ - وأجبت قائل كيف أنت بصالح ... حتّى مللت وملّني عوّادي (٤) ينشد بخفض صالح [٢/ ٢١٧ مكرر] ورفعه في خفض فظاهر ومن رفع فعلى تقدير تقول: أنا صالح فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو أنا صالح ثم حذف صدر الجملة وبقى عجزها ولا شك أن إضافة قول إلى المحكي به من باب -

стр. 1529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إضافة المصدر إلى معموله ولا شبهة في ذلك وكذا إضافة قائل إلى ما حكى به من باب إضافة اسم الفاعل إلى معموله أيضا ولكن لما لم يكن الواقع بعد قول وقائل معمولا صريحا احتاج أن ينبه على أن الإضافة إليه وإن لم يكن معمولا صريحا جائزة. الثالثة: أن المحكي بالقول قد لا يذكر ويستغنى عنه بالقول إذا دل دليل على المحذوف وأن القول قد لا يذكر ويستغنى عنه بالمحكي لكن الأول في غاية القلة. وأما الثاني فكثير كما أفهمت ذلك عبارة المصنف في متن الكتاب. فمثال إغناء القول عن المحكي قول الشاعر: ١١٧٩ - لنحن الألى قلتم فأنّى ملئتم ... برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا (١) أراد نحن الذين قلتم تقاتلونهم فاستغنى بالقول وحذف المحكي لدلالة ما بعده عليه ولو فعل ذلك بغير صلة لجاز كقولك: أنا قال زيد ولو رآني لغرّ يريد أنا قال زيد يغلبني ولو رآني لفر. ومن الاستغناء في الصلة بالقول عن المحكي قول الشاعر: ١١٨٠ - لم يا عمرو لم تعد بالّذي قل ... ت فتلقاه إذ خذلت نصيرا (٢) التقدير بالذي قلت أنا أعوذ به أو إنك تعوذ به (٣). ومثال الاستغناء بالمحكي عن القول قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ (٤) وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ (٥) أي قائلين سلام عليكم ومثله وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى (٦) أي يقولون ما نعبدهم، وهو كثير كما عرفت. الرابعة: أنه إذا تعلق بالقول مفرد غير ما تقدمت الإشارة إليه ما حكمه؟ -

стр. 1530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فنقول: قد تقدم التنبيه على أن المفرد ينصب بالقول وفروعه في موضعين: أحدهما: إذا كان بمعنى جملة كقلت حديثا. والثاني: إذا أريد به مجرد اللفظ كقلت لزيد عمرا بمعنى أطلعت عمرا على المسمى بزيد (١) فإن علق بالقول مفرد بخلاف ذينك فهو جزء جملة فإما أن ينصب بفعل مقدر وإما أن يرفع مبتدأ ويجعل الخبر محذوفا أو خبرا ويجعل المبتدأ محذوفا كقوله تعالى: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ * (٢) فتقدير الأول: سلمنا سلاما، وتقدير الثاني: «عليكم سلام» أي تحيتكم سلام (٣). قال المصنف (٤): ويجوز في العربية رفعهما ونصبهما ورفع الأول ونصب الثاني (٥)، قال الشاعر: ١١٨١ - مررنا فقلنا إيه سلّم فسلّمت ... كما اكتلّ بالبرق الغمام اللّوائح (٦) [٢/ ٢١٨] وأشار المصنف بقوله: وكذا إن تعلق بغير القول إلى أنه لو تعلق المفرد الذي هو في التقدير بعض جملة بغير القول ونوي تمام الجملة لجيء به أيضا محكيّا -

стр. 1531

[الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل] قال ابن مالك: (فصل: تدخل همزة النّقل على علم ذات المفعولين، ورأى «أختها» فينصبان ثلاثة مفاعيل، أوّلها الّذي كان فاعلا ويجوز حذفه والاقتصار عليه على الأصحّ، وللثّاني والثّالث بعد النّقل ما لهما قبله مطلقا خلافا لمن منع الإلغاء والتعليق. وألحق بهما سيبويه «نبّأ» وزاد غيره «أنبأ» و «خبّر» و «أخبر» و «حدّث» وزاد الأخفش «أظنّ» و «أحسب» و «أخال» و «أزعم» و «أوجد» وألحق غيرهم «أرى» الحلميّة سماعا، وما صيغ للمفعول من ذي ثلاثة فحكمه حكم «ظنّ» إلّا في الاقتصار على المرفوع). ــ كقولك قاصد محمد منقوش على خاتم قرأت محمد لأن مراد الناقش صاحبه محمد أو نحو ذلك فإذا أوقعت عليه قرأت أو غيره مراعيا القصد الأول فإنما تحكي مقصوده ولو علقت به رافعا وهو منصوب لجئت به منصوبا لأن الحكاية مستولية عليه وعلى ناصبه المنوي ومنه قول الشاعر يصف دينارا نقش فيه اسم جعفر البرمكي منصوبا: ١١٨٢ - وأصغر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفرا (١) أراد الناقش اذكر جعفرا أو نحو ذلك، فأسند الشاعر «يلوح» إلى الجملة مراعيا لقصد الناقش. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): همزة النقل هي الداخلة على الثلاثي لتعدّيه إلى واحد إن كان دونها غير متعد كجلس وأجلسته ولتعديه إلى اثنين إن كان دونها متعديا إلى واحد كلبست ثوبا، وألبستني إياه ولتعديه إلى ثلاثة إن كان دونها متعديا إلى اثنين كعلم زيد عمرا فاضلا وأعلمته إياه فاضلا فأول الثلاثة هو الذي كان فاعلا قبل النقل والثاني والثالث هما اللذان كانا قبله أولا وثانيا فلأول الثلاثة ما لأول -

стр. 1532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مفعولي كصوت من جواز الاقتصار عليه والاستغناء عنه (١) لأن الفعل مؤثر فيه فجاز فيه ما يجوز في كل مفعول أثر فيه فعله ولأن الفائدة لا تقدم بالاقتصار عليه كما تقدم بالاقتصار على أول مفعولي ظننت، ولا تعدم الاستغناء عنه كما تعدم بالاستغناء عن أحد مفعولي ظننت؛ فمثال الاقتصار عليه: قولك: أعلمت زيدا إذا قصدت الإخبار بإيصالك إلى زيد علما ما، ومثال الاستغناء عنه: أعلمت دارك طيبة قصدت الإخبار بإعلامك أن داره طيبة دون غرض في قسميه من أعلمته، وزعم ابن خروف أنه لا يجوز حذف أول الثلاثة ولا الاقتصار عليه ولا حجة له في ذلك إلا ظاهر كلام سيبويه في ترجمة تأولها [٢/ ٢١٩] الأكثرون (٢). والمجمع على تعديته إلى ثلاثة: «أعلم وأرى» المتعديان بدون الهمزة إلى اثنين وألحق بهما سيبويه «نبأ» (٣) وزاد غيره (٤) أنبأ و «خبّر» و «أخبر» و «حدّث» ولا بد من تضمينهما عند الإلحاق معنى اعلم، ولم يذكر أبو علي إلا أعلم وأرى ونبأ وأنبأ (٥) وتابعه الجرجاني (٦) وألحق الأخفش «أظنّ» وأخواتها المذكورة بعدها (٧) وردّ مذهب الأخفش بأن قيل حق همزة التعدية أن يلحق بها ألا يتعدى بما يتعدى -

стр. 1533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى واحد بنفسه وما يتعدى إلى واحد بما يتعدى إلى اثنين بنفسه وليس في الكلام متعد بنفسه إلى ثلاثة، فيلحق به متعدّ إلى اثنين؛ فيقتضي هذا أن لا يتعدى إلى ثلاثة على خلاف القياس فقيل: ولم يلحق بأعلم وأرى شيء من أخواتها لأن المسموع المخالف للقياس لا يقاس عليه (١) ولذلك وافق الأخفش على منع أكسبت زيدا عمرا ثوبا. ومستند هذا الرد قوي ويلزم منه أن لا تلحق «نبأ» وأخواتها. فإن ادعي سماع نحو قول الشاعر: ١١٨٣ - نبّئت زرعة والسّفاهة كاسمها ... يهدي إليّ غرائب الأشعار (٢) وبنحو قول الحارث بن حلزة اليشكري: ١١٨٤ - أو منعتم ما تسألون فمن ... حدّثتموه له علينا العلاء (٣) وبقول الآخر: ١١٨٥ - وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني (٤) أجيب عن ذلك: بأنه من باب النصب لإسقاط حرف الجر، كما حكى سيبويه: -

стр. 1534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نبئت زيدا، وقال: تريد نبئت عن زيد نبئت عن زيد (١)، وكما قال تعالى: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا (٢) وقدر من أنبأك بهذا وقد حمل سيبويه على حذف حرف الجر قول الشاعر: ١١٨٦ - نبّئت عبد الله بالجوّ أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها (٣) أي نبئت عن عبد الله، مع إمكان إجرائه مجرى أعلمت؛ فدل ذلك على أن تقدير حرف الجر بعد «نبّأ» راجح عنده؛ إذ ليس فيه إخراج شيء عن أصله ولا تضمين شيء معنى غيره. وأيضا فإن النصب لحذف حرف الجر بعد «نبأ» مقطوع بثبوته فيما حكي من قول بعض العرب: نبئت زيدا مقتصرا عليه وبعد «أنبأ» في قوله تعالى: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا (٤) ولم يثبت الإجراء مجرى أعلم إلا حيث يحتمل حذف حرف الجر فكان الحمل عليه أولى (٥). هذا في «نبأ» مع كثرة استعمالها بالصور المحتملة وأما أخواتها فيندر استعمالها بتلك الصورة كقول الحارث بن حلزة في البيت السابق فليجعل التقدير فيه: فمن حدثتم عنه له علينا العلاء، والجملة بعد المنصوب حالية أو محكية بقول مقدر وكذلك يفعل بغيره. هذا أراه أظهر وإن كان غيره أشهر، وأنشد [٢/ ٢٢٠] ابن خروف في شرح الكتاب: ١١٨٧ - وأنبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن (٦) -

стр. 1535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومما ينبغي أن تلحق بأعلم وأرى: أختها أرى الحلمية كقوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا (١) فإنه قد ثبت إجراء رأي الحلمية مجرى رأي العلمية واستدللت على ذلك فيما سلف. فلزم من ذلك تعديها إلى ثلاثة بهمزة النقل مع مساعدة الاستعمال كما لزم في الفعلين الآخرين لصحة الاستعمال فكان التنبيه عليها لثبوتها سماعا دون معارض أولى من التنبيه على ما لم يثبت إلا بما فيه معارضة واحتمال. وأما «أرى» المنقولة من متعد إلى واحد فمتعدية إلى اثنين ثانيهما غير الأول (٢) وهي على ضربين: أحدهما: من الرأي كقوله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ (٣). والثاني: من رؤية البصر (٤) كقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ (٥). ونبهت بقولي: «وللثاني والثالث بعد النقل ما لهما قبله» على أنه لا غنى لأحدهما عن الآخر بعد أن صار ثانيا وثالثا كما لم يكن لأحدهما غنى عن الآخر إذا كانا أولا وثانيا مراعاة لكونهما في الأصل مبتدأ وخبرا، فإن دل دليل على -

стр. 1536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدهما جاز حذفه كما كان يجوز في الحال الأول. ومثال الحذف لدليل: قولك لمن قال: من أعلمك زيد فاضلا: أعلمني عمرا تريد أعلمني زيد عمرا فاضلا فأضمرت الفاعل عائدا على زيد وحذفت فاضلا لدلالة ما تقدم عليه كما كنت تحذف في قولك: علمت عمرا إذا أجبت من قال: من علمت فاضلا؟ (١). وللثاني والثالث أيضا من الإلغاء والتعليق بعد النقل ما لهما قبله (٢): فمن الإلغاء بعد النقل قول الشاعر: ١١٨٨ - وكيف أبالي بالعدى ووعيدهم ... وأخشى ملمّات الخطوب الصّوائب وأنت أراني الله أمنع عاصم ... وأرأف مستكفى وأسمح واهب (٣) فألغى أرى متوسطا، ومثله قول بعض من يوثق بعربيته «البركة أعلمنا الله مع الأكابر» (٤) ومن التعليق [قوله تعالى] هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٥) وقوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (٦) فعلق ينبيء وأدري لأنهما بمعنى يعلم وأعلم فتعليقها لتضمنها حروف يعلم واعلم ومعناها أحق وأولى، ومن تعليق أفعال الباب قول الشاعر: ١١٨٩ - حذار فقد نبّئت إنّك للّذي ... ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى (٧) -

стр. 1537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنع قوم الإلغاء والتعليق في «أعلم وأرى» وأخواتهما مطلقا (١) وخص بعضهم ذلك بالمبني للفاعل وهو اختيار الجزولي والصحيح الجواز مطلقا للدلائل المذكورة. قال الشلوبين في [٢/ ٢٢١] شرح قول الجزولي: وحكم الثاني والثالث معا حكم الثاني من باب كسوت يعني في الاقتصار عليهما وفي أن لا يلغى الفعل عنهما ولا يعلق. وهذا الذي قاله هنا هو المذهب الصحيح وإن كان فيه خلاف لبعضهم: فقد منع بعضهم الاقتصار على المفعول الأول وأجاز بعضهم الإلغاء عن المبتدأ والخبر، وليس هذان المذهبان مرضيين عند المحققين (٢) هكذا زعم، ثم قال شارحا لقول الجزولي: وإذا بنيت للمفعول فحكم منصوبها ما ذكر في منصوبي ظننت مطلقا يعني في أن لا يقتصر على أحدهما، وفيما ذكر في ظننت من الإعمال والإلغاء قال: وليس هذا الذي ذهب إليه من جواز الإلغاء في هذا الباب إذا بنيت أفعاله للمفعول بصحيح؛ لأن العلة في إن لم تلغ هذه الأفعال إذا بنيت للفاعل من كونها أفعالا مؤثرة بخلاف ظننت وبابه موجودة فيها إذا بنيت للمفعول كوجودها إذا بنيت للفاعل، فكيف توجد العلة ثم لا يوجد حكمها، ولكن غيره (٣). ذكر سيبويه أرى وهي مضارع أريت بمعنى أظننت (٤) فتخيل أن باقي الأفعال «كأرى»، قال: وإنما جاز الإلغاء في أرى وحدها لأنها بمعنى أظن، وأظن غير مؤثرة فجرت مجراها في الإلغاء كما جرت مجراها في المعنى (٥). وحاصل قوله أمران: أحدهما: أن أعلم مؤثر فلا تلغى كما لا تلغى الأفعال المؤثرة. والثاني: أن أرى ألغي لأنه بمعنى أظن فوافقه في الإلغاء كما وافقه في المعنى. والجواب عن الأول أن يقال: من أجاز إلغاء أعلم لم يجزه بالنسبة إلى المعلم، فيكون -

стр. 1538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في إلغائها محذور وإنما أجازه بالنسبة إلى المسند والمسند إليه وهما غير مؤثرين بأعلم كما هما غير مؤثرين بعلم، فلا يمتنع إلغاء أعلم عنهما كما لم يمتنع إلغاء (١) علم. والجواب عن الثاني أن يقال: إلحاق أرى بأظن لأنه بمعناه ليس بأولى من إلحاق أعلمت بعلمت بل الأمر بالعكس لأن مفهوم علم مستفاد من أعلمت كاستفادة مفهوم «أظن» من أرى فالمناسبتان مستويتان. وبين علمت وأعلمت مناسبتان أخريان وهما: رجوعهما إلى مادة واحدة، واستواؤهما في التصرف بخلاف «أرى» و «أظن» فإنهما مختلفتان في المادة والتصرف. أما التخالف في المادة فظاهر وأما في التصرف فلأن أرى لم يستعمل له ماض. فقد بان أن مناسبة أرى لأظن أضعف من مناسبة أعلمت لعلمت و «أرى» قد جرت مجرى «أظن»؛ فإذا جرت أعلمت مجرى علمت كان ذلك أحق وأولى فقد ظهر أن المحقق من أجاز الإلغاء والتعليق في هذا الباب لا من صنعه (٢)، والله تعالى أعلم. [٢/ ٢٢٢] والصحيح: أن «أعلم» وأخواتها مما بني للمفعول مساو لظن وأخواتها (٣) لعدم الفائدة جائز في أعلم وأخواتها لحصول الفائدة. هذا كلام المصنف في شرح هذا الفصل (٤) وهو كلام شاف واف بالمقصود لله الحمد، ثم لا بد ذكر أمور: منها: أن الشيخ نبه على أن الأحسن في قول المصنف: فينصبان ثلاثة مفاعيل - أن يضبط ثلاثة بالتنوين لأن مفاعيل صفة ولا يضاف العدد إلى الصفة إلا في الشعر أو في قليل من الكلام بل تتبع الصفة اسم العدد في الإعراب فيقال: عندي ثلاثة -

стр. 1539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قرشيون، قال: ونبه الشيخ بهاء الدين بن النحاس حين قرأت عليه الكتاب على ذلك فقال في قول سيبويه: هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين (١): ينبغي أن يضبط ثلاثة بالتنوين لأن مفعولين صفة لثلاثة (٢). ومنها: أنك قد فهمت من قول المصنف في المتن: ويجوز حذفه والاقتصار عليه على الأصح .. وقوله في الشرح: إن ابن خروف لا يجوز حذف أول الثلاثة ولا الاقتصار عليه - أن في ذلك خلافا والذي ذكره الشيخ أن المذاهب في ذلك ثلاثة: فالجواز مذهب المبرد وابن السراج وابن كيسان وخطاب المارداني والأكثرين، والمنع مذهب سيبويه وقال به ابن طاهر وابن خروف والأستاذ أبي علي وابن عصفور ذهبوا إلى أنه لا يقتصر عنه ولا عليه، ونقل عن الأستاذ أبي علي أنه لا يجوز الاقتصار على الأول ولكنه يجوز حذفه فيجيز أعلمت كبشك سمينا ولا يجيز أعلمت زيدا، قال الشيخ: والذي نختاره هو أن يرجع في ذلك إلى السماع (٣). ومنها: أن المصنف نوقش في شيئين: أحدهما: قوله إن «أرى» لم يستعمل لها ماض، قال الشيخ: وليس ذلك بصحيح فقد نص سيبويه على ذلك (٤). الثاني: كونه جعل من تعليق «أدرى» بمعنى «أعلم» قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (٥) قال الشيخ: لا حجة له في ذلك لأن الأكثر في كلام العرب تعدية «درى» بحرف جر، تقول: دريت به. والأقل تضمينها معنى علم فتقول: دريت زيدا قائما. وعلى هذا إذا دخلت عليها همزة التعدية تعدت إلى واحد بنفسها وإلى آخر بحرف جر، لأن الأكثر فيها قيل دخول الهمزة أن تتعدى بحرف جر فوجب الحمل بعد دخول الهمزة على ما هو الأكثر فيها ودليل ذلك قوله تعالى: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ (٦) وإذا كان كذلك فقوله تعالى وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (٧) ليس «ما -

стр. 1540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يوم الدين» سادّا مسد المفعولين فيكون بمنزلة أعلم في ذلك وإنما سدت مسد المفعول الذي يتعدى إليه بحرف الجر فهي جملة في موضع نصب نائبة [٢/ ٢٢٣] عن مفعول واحد أصله بحرف الجر، قال: والدليل على أن «أدرى» لا يكون في التعدية إلى ثلاثة كأعلم، أن الذين استقرؤوا كلام العرب من جميع النحويين البصريين والكوفيين إنما أنهوها إلى سبعة أفعال، ولم يذكروا فيها «أدرى» بمعنى اعلم (١). انتهى. والجواب عن هذا الثاني: أن المصنف لم يحكم على «أدرى» أنه كأعلم فيلزمه ما ألزمه الشيخ من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة تزيد على سبعة وهو خلاف الإجماع، إنما علقت في قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (٢) قال: فإذا علق «أدرى» لكونه بمعنى أعلم أي يفيد ما يفيده فلأن تعليق أعلم، أولى ولم يجعل المصنف «أدرى» متعدية إلى ثلاثة حتى يقول الشيخ إنه جعلها كأعلم، غاية ما قال أنه جعلها بمعنى أعلم ولا يلزم من كون كلمة بمعنى كلمة أخرى أن تعطي هذه الكلمة أحكام تلك الكلمة. ومنها: أن كلام المصنف في الشرح المتقدم نقله عنه يعطي صريحا أن نبّأ وأنبأ وخبّر وأخبر وحدّث أعني الأفعال الخمسة قد يدعى فيها عدم التعدي إلى ثلاثة، وأن النصب بعدها لإسقاط الخافض، وأن القول بذلك فيها أرجح من القول بتعديها إلى ثلاثة مستدلا على هذا بحمل سيبويه قول الشاعر (٣): ١١٩٠ - نبّئت عبد الله [بالجوّ] أصبحت ... ... البيت (٤) على حذف حرف الجر مع إمكان إجرائه مجرى أعلمت إلى آخر ما ذكره. ومما يقوي بحث المصنف: أن سيبويه لم يزد على أعلم وأرى إلا «نبأ». وأما أخبر وخبّر وحدّث فزيادتها منقولة على الكوفيين (٥) وأما «أنبأ» فذكرها أبو علي والجرجاني مع أعلم وأرى ونبّأ مقتصرين على الأربعة (٦)، وقال صاحب -

стр. 1541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللباب (١): المستعمل من ذلك بلا خلاف أعلم وأرى، فأما أنبأ ونبّأ فإلى واحد بنفسه وإلى ثان بحرف جر وأخبر وخبر وحدّث كنبّأ وإنما تعدت إلى ثلاثة تشبيها بأعلم وقد ذهب بعضهم إلى أن «أنبأ» تتعدى إلى اثنين بنفسها مستدلّا بقوله مَنْ أَنْبَأَكَ هذا (٢) ولا دليل فيه لأن استعماله بحرف الجر أكثر (٣). لكن قال الشيخ: ما قرره المصنف من أن هذه الأفعال الأربعة لا تلحق في التعدي بأعلم يعكس على استدلاله أن «أعلم» يحذف فيها التعليق مستدلا بقوله تعالى: يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (٤) ويقول الشاعر: ١١٩١ - حذار فقد نبّئت إنّك للّذي ... ... البيت (٥) لأن نبأ هذه المعلقة ليست تتعدى إلى ثلاثة إذ لم يثبت لها ذلك، فلا يكون في تعليقه على صحة ثبوته دليل على تعليق أعلم وأرى، قال: فقد ناقض المصنف في الاستدلال على أن التعليق يجوز فيما يتعدى إلى ثلاثة وهذا تناقض واضح (٦). انتهى. وأقول: لا تناقض في كلام المصنف [٢/ ٢٢٤] لأنه لم يدع أن «ينبئكم» في الآية الشريفة متعدية إلى ثلاثة فيلزمه ما ألزمه به وإنما ذكر أنها معلقة عن العمل، وليس من شرط الفعل المعلق التعدي لا إلى ثلاثة ولا إلى أقل منها بل المعتبر أن يكون من أفعال القلوب موافقا في المعنى أو مقاربا للأفعال التي تعلق في هذا الباب وقد قال المصنف: إن «ينبئكم» بمعنى يعلمكم يعني أننا نستفيد من هذا المعنى الذي تستفيده من تلك، فكما نقول: إذا علق «ينبئكم» وهو بمعنى «يعلمكم» اتجه لنا أن نعلق يعلمكم لأن المسوغ لتعليق «ينبئكم» إنما هو كونه بمعنى يعلمكم، ويدل على أن هذا مراده في «ينبئكم» إدراجه في التمثيل قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (٧) ولا شك أن «أدرى» ليس من الأفعال السبعة المذكورة في هذا -

стр. 1542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفصل تعدية إلى ثلاثة وقد حصل لها التعليق لكونها بمعنى أعلم فتبين أن المصنف لم يقصد أن هذين الفعلين محكوم بتعديهما إلى ثلاثة وإن كان قد حكم بأنهما معلقان. ومنها: أن الشيخ ذكر عن الحريري أنه ذكر في شرح الملحة له فيما يتعدى إلى ثلاثة «علم» المنقولة بالتضعيف من علم المتعدية إلى اثنين، قال: والذي ذكره أصحابنا أن «علم» المتعدية إلى اثنين لم تنقل إلا بالهمزة وإن «علم» المتعدية لواحد لا تنقل بالتضعيف ليفوق بذلك بين المعنيين ولم يوجد «علم» متعدية إلى ثلاثة في لسان العرب (١). ومنها: أن العرب قالوا: «أريت» مبنيّا للمفعول بمعنى أظننت و «أريت» لم ينطق لها بفعل مبني للفاعل متعدّ إلى ثلاثة فهو مبني من فعل مسند للفاعل لم ينطق به، ولم ينطق أيضا بـ «أظننت» التي «أريت» بمعناها وحكم الماضي حكم المضارع في ذلك فتقول: أرى زيد ذاهبا وترى زيدا ذاهبا (٢). قال الشيخ: وقد نص سيبويه وغيره من النحويين على أنه فعل بني للمفعول ولم يبن للفاعل (٣) وهو في معنى الظن ولا يكون المفعول الأول لها إلا ضمير متكلم ماضيا كان الفعل أو مضارعا نحو أريت وأرى ونري وقد يكون ضمير مخاطب نحو قولهم: كم ترى الحروريّة رجلا ونحو قوله تعالى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى (٤) في قراءة (٥) من ضم التاء (٦). * * *

стр. 1543

شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد» تأليف محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش المتوفى سنة ٧٧٨ هـ دراسة وتحقيق: • أ. د. علي محمد فاخر (كلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر محمد البراجة (كلية اللغة العربية بالزقازيق- جامعة الأزهر) • أ. د. إبراهيم جمعة العجمي (كلية اللغة العربية بإيتاي البارود - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر السيد المبارك (كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. علي السنوسي محمد (كلية اللغة العربية بأسيوط - جامعة الأزهر) • أ. د. محمد راغب نزال (كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) [المجلد الرابع]

стр. 1544

الباب الثامن عشر باب الفاعل [تعريفه] قال ابن مالك: (وهو المسند إليه فعل أو مضمّن معناه، تامّ مقدّم فارغ غير مصوغ للمفعول). قال ناظر الجيش: إنما قال: (المسند إليه)، ولم يقل: الاسم المسند إليه؛ لأن الفاعل يكون اسما نحو تبارك الله، وغير اسم نحو قوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ (١)، وأَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٢)، وكقول الشاعر: ١١٩٢ - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي ... وكان ذهابهنّ له ذهابا (٣) [٢/ ٢٢٥] هكذا قال المصنف (٤)، ولو قال: الاسم يشمل الأقسام أيضا؛ لأن ما أوّل باسم فهو اسم؛ لأن الاسم: إما صريح، وإما مؤول، ثم المسند إلى الفاعل: إما فعل، أو مضمّن معناه؛ فالفعل نحو: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ (٥) والمضمن معناه نحو: مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ (٦). ١١٩٣ - وهيهات هيهات العقيق وأهله (٧) -

стр. 1545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ١١٩٤ - أمن رسم دار مربع ومصيف ... لعينيك من ماء الشّؤون وكيف (١) وقوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ (٢) على أحد الوجهين (٣). قال المصنف: وهو أحسنهما، ثم لما كان المسند إليه يشمل الفاعل وغيره ذكر المصنف قيودا للمسند يخرج بها غير الفاعل، والقيود التي ذكرها أربعة وهي: كونه (تامّا مقدما فارغا غير مصوغ للمفعول). فاحترزنا بتام عن اسم كان؛ فإنه ليس فاعلا لكون المسند إليه ناقصا، وقد سماه سيبويه فاعلا والخبر مفعولا على سبيل التوسع (٤)، واحترز بمقدّم من نحو زيد من: «زيد قائم» أو «زيد قام»، فإن المسند فيهما إلى زيد ليس مقدما عليه فلا يكون فاعلا، وسيأتي بيان كون كل من: «قائم وقام» مسندا إلى المبتدأ، واحترز بفارغ عن المبتدأ إذا قدم خبره وفيه ضمير نحو: قائم زيد، وقوله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (٥) على القول بأن الذين ظلموا مبتدأ مقدم خبره (٦)، واحترز بغير -
следующие страницы →