← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

[بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها] قال ابن مالك: (ولا ينوب خبر كان المفرد خلافا للفرّاء، ولا مميّزه خلافا للكسائيّ ولا يجوز: كين يقام، ولا: جعل يفعل؛ خلافا له وللفرّاء). ــ بمفعولين صحيحين، وهؤلاء يقولون: إنما جوّز إقامة الأول من باب ظن بلا خلاف وإن كان غير متمحض للمفعولية؛ لأنه لا مندوحة لنا عن ذلك، وأما في باب أعلم فلنا مندوحة (١)، وقد عرفت أن المصنف وافق القائلين بجواز إقامة الثاني (٢)، وأما إقامة الثالث فالمفهوم من كلام المصنف جوازها؛ لأنه قال: (ولا تمتنع نيابة غير الأول من المفعولات)، وثالث أعلم تشمله هذه العبارة. قال الشيخ: وقد ذكر صاحب المخترع جواز ذلك عن بعضهم فقال: لا يجوز إقامة الثاني والثالث في باب أعلم عند من أجاز ذلك إلا بشرط أن لا يلتبس نحو: أعلم زيدا كبشك سمينا، وأعلم زيدا كبشك سمين، لكن نقل عن ابن هشام الخضراوي أنه ذكر الاتفاق على أنه لا يجوز في باب أعلم إقامة الثالث (٣). انتهى. وقال الإمام بدر الدين ابن المصنف: إن إقامة الثالث لا تجوز بالإجماع (٤). قال ناظر الجيش: قال المصنف: حكى السيرافي في شرح الكتاب أن الفراء يجيز: كين [٢/ ٢٥٩] أخوك في: كان زيد أخاك، وزعم أنه ليس من كلام العرب، ورد عليه بأن قال: هو فاسد؛ لعدم الفائدة، ولاستلزامه وجود خبر عن غير مذكور ولا مقدر (٥)، -

стр. 1612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأجاز الكسائي في: امتلأت الدار رجالا. امتلئ رجال (١)، وحكي: خذه مظنونة به نفس، ومن الموجوع رأسه، والمسفوه رأيه، والموقوف أمره، وأجاز هو والفراء أن يقال في: كان زيد يقوم، وجعل عمرو يفعل: كين يقام وجعل يفعل (٢)، والمسند إليه ضمير المجهول عند الكسائي، ومستغنى عنه عند الفراء (٣). انتهى. وقد تقدم في هذا الباب أن في بناء كان وما تصرف من أخواتها خلافا، وأن الصحيح على ما قاله ابن عصفور أنها تبنى بالشرط الذي تقدم ذكره (٤)، وملخص ما ذكره في شرحه المقرب (٥) أن الكوفيين يجيزون بناء هذه الأفعال قياسا وإن لم يرد به سماع فيحذفون الاسم لشبهه بالفاعل ويقيمون الخبر مقامه لشبهه بالمفعول، ورد مذهبهم بأن ذلك يؤدي إلى بقاء الخبر دون مخبر عنه، وأن البصريين منهم من منع وهم الأكثرون ومنهم من أجاز، والمجيزون اختلفوا في الذي يقام مقام الفاعل، فقال السيرافي ومن وافقه: إن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر الذي هو الكون ويجعل الجملة مفسرة له فيقول: كين زيد قائم، ورد مذهب السيرافي بأن الذي يقام مقام الفاعل إنما هو شيء من معمولات الفعل مصدرا كان أو غيره، وعلى هذا لابد أن يتصور عمل «كان» في ذلك الذي يقام قبل قيامه وأنت لا تقول: كان زيد قائما كونا فتعديها إلى مصدرها؛ قالوا: لأن الخبر قام مقامه فإذا لم يجز لها أن تنصبه، فكيف ترفعه (٦) وقال بعضهم: الذي يقام مقام الفاعل ظرف أو مجرور فيحذف المعمولان، ويقام الظرف بعد ذلك أو المجرور، واختار ذلك ابن عصفور قال: وهو المذهب الصحيح؛ فيقال: كين في الدار، وكين يوم الجمعة. قال ابن عصفور: وهو مذهب سيبويه (٧)، والموجب لنسبة ذلك إلى سيبويه أنه -

стр. 1613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال - لما ذكر كان الناقصة - ما نصه: وتقول: كنّاهم كما تقول: ضربناهم، وتقول: إذا لم تكنهم فمن ذا يكونهم كما تقول: إذا لم تضربهم فمن يضربهم، ثم (١) قال: فهو كائن ومكون كما كان ضارب ومضروب (٢)، وقد أشكل كلام سيبويه على الناس حتى أن أبا علي قال لما سأله ابن جني عن ذلك: ما كل داء يعالجه الطبيب، وكان يقول: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (٣). فمن الناس من قال: هذا من سيبويه يدل على جواز البناء في الجملة، إلا أنه لم يذكر ذلك على وجه يجوز فيه بناؤها [٢/ ٢٦٠] للمفعول، فوجب أن يحمل كلامه على ما يصح، وهو أن الأصل: مكون فيه؛ على أن المجرور هو القائم مقام الفاعل، وإلى هذا جنح ابن عصفور (٤)، وأما أبو علي فإنه قال: إنما قصد سيبويه أن يبين أن هذا الفعل متصرف، فـ «مكون» لم يمنع من حيث عدم التصرف، بل إنما امتنع لأمر آخر. انتهى (٥). ما لخص من الكلام على هذه المسألة، وقد تقدم من كلام المصنف أن القائم مقام الفاعل عند الكسائي ضمير المجهول وأنه مستغنى عنه عند الفراء (٦)، وقد عرفت أنه لا معول على مذهب الكوفيين في هذه المسألة؛ فلا حاجة إلى الاشتغال بذكر تقرير مذهبهم؛ لأن في تقريرهم ما يخالف القواعد المستقرة، ثم إن ذلك لا يجدي شيئا. وأما قول المصنف: (ولا: جعل يفعل) فهو إشارة إلى أن الكوفيين يجيزون بناء أفعال المقاربة للمفعول، كما يجيزون بناء كان وأخواتها (٧)، والأمر كما ذكره؛ ولهذا استدرك على ابن عصفور فقيل: تعرض لباب كان وأخواتها، ولم يتعرض لأفعال المقاربة. وأما إجازة الكسائي إقامة التمييز مقام الفاعل (٨) فشيء لا معول عليه. -

стр. 1614

[التغييرات التي تحدث في الفعل عند بنائه للمجهول] قال ابن مالك: (فصل: يضمّ مطلقا أوّل فعل النّائب، ومع ثانيه إن كان ماضيا مزيدا أوّله تاء، ومع ثالثه إن افتتح بهمزة وصل، ويحرّك ما قبل الآخر لفظا إن سلم من إعلال وإدغام وإلّا فتقديرا بكسر إن كان الفعل ماضيا، وبفتح إن كان مضارعا وإن اعتلّت عين الماضي ثلاثيّا أو على «انفعل» أو «افتعل» كسر ما قبلها بإخلاص أو إشمام ضمّ، وربّما أخلص، ويمنع الإخلاص عند خوف اللّبس. وكسر فاء «فعل» ساكن العين لتخفيف أو إدغام لغة، وقد تشمّ فاء المدغم، وشذّ في «تفوعل» «تفيعل» وما تعلّق بالفعل غير فاعل أو مشبّه به أو نائب عنه منصوب لفظا أو محلّا، وربّما رفع مفعول به ونصب فاعل لأمن اللّبس). ــ قال الشيخ: ومما يلحق بهذا الباب من الأفعال مما في جواز بنائه للمفعول خلاف ما ذكره بعض أصحابنا وهي مسألة «اشتكى زيد عينيه» ونحوه، قال: لا يجوز بناؤه للمفعول عند البصريين ولا الفراء، وأجازه الكسائي وهشام (١). قال ناظر الجيش: يشير المصنف في هذا الفصل إلى الشيء الرابع من الأشياء الأربعة التي تقدمت الإشارة إليها وهو: كيفية بناء الأفعال لما لم يسمّ فاعله. قال المصنف (٢): النائب هو ما يسند إليه فعل ما لم يسم فاعله، وكيفية صوغه لما لم يسم فاعله: أن يضمّ أوّله مطلقا أي في مضيّ ومضارعة، وإن كان الماضي مفتتحا بتاء مزيدة ضمّ أوله وثانيه، وإن كان مفتتحا بهمزة وصل ضم أوله وثالثه، ويزاد إلى ذلك تحريك ما [٢/ ٢٦١] قبل الآخر لفظا أو تقديرا بكسر في الماضي وفتح في المضارع كقولك في ضرب وتعلم واستخرج: ضرب وتعلّم واستخرج (٣). فهذه أمثلة المحرك ما قبل آخره لفظا، وأمثلة المحرك ما قبل آخره تقديرا: قيل، -

стр. 1615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأقيم، واستقيم، وردّ الشيء، وأعدّ، واستعدّ، ويقال ويقام ويستقام، ويردّ ويعدّ، ويستعدّ، وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: ويحرك ما قبل الآخر لفظا إن سلم من إعلال وإدغام وإلا فتقديرا (١). ثم بيّنت أن الحركة الملفوظ بها أو المقدرة كسرة في الماضي وفتحة في المضارع، ثم بيّنت أن ما قبل العين المعتلة من الماضي الثلاثي والموازن لا نفعل، وافتعل يكسر كسرة خالصة أو مشمة بضم نحو: بيع المتاع، وسيق اليمن، وانقيد إلى الحق، واختير الصواب؛ فتحرك ما قبل العين بالكسرة التي كانت لها في الأصل، فإن كانت العين ياء سلمت؛ لسكونها بعد ما تجانسها، وإن كانت واوا انقلبت ياء؛ لسكونها بعد كسرة، ومن أشم الكسرة ضمة لم يغير الياء، وهي ولغة إخلاص الكسر لغتان فصيحتان مقروء بهما. وبعض العرب يخلص الضمة (٢)، فإن كانت العين واوا سلمت؛ لسكونها بعد ما يجانسها، وإن كانت ياء انقلبت واوا؛ لسكونها بعد ضمة، وعلى هذه اللغة قول الراجز: ١٢٧١ - ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت (٣) وقول الآخر (٤): -

стр. 1616

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٢٧٢ - حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشّوك ولا تشاك (١) ولا يجوز إخلاص الكسر، ولا إخلاص الضم عند إسناد الفعل إلى تاء الضمير ونونه إلا بشرط أن لا يلتبس فعل المفعول بفعل الفاعل، بل يتعين عند خوف الالتباس إشمام الكسرة ضمّا، ومثال ما يخاف فيه الالتباس قولك في بيع العبد: بعت يا عبد، وفي عوق الطالب: عقت يا طالب، فإن هذا ونحوه لا يعلم كون المخاطب فيه مفعولا إذا أخلصت الكسرة فيما عينه ياء، والضمة فيما عينه واو؛ بل الذي يتبادر إلى ذهن السامع كون المسند إليه فاعلا، والمراد كونه مفعولا، ولا يفهم ذلك إلا بالإشمام فيهما، وبإخلاص الكسرة في نحو عقت يا طالب، فوجب اجتناب ما يوقع في اللبس (٢)، وإلى هذا أشرت بقولي: ويمنع الإخلاص عند خوف اللبس، ومن العرب من يكسر فاء «ردّ» ونحوه بإخلاص وإشمام (٣). وحكى الأخفش أن من العرب يقول في تعولم: تعليم، وهو في الشذوذ شبيه بقول بعضهم في أبيك وأخيك: أبيك (٤) وأخيك، وقد يقال في فعل: فعل تخفيفا [٢/ ٢٦٢] دون نقل، وربما نقلوا بعد التخفيف فقالوا في «علم»: «علم» وإلى هذا أشرت بقولي: وكسر فاء فعل ساكن العين لإدغام أو تخفيف لغة (٥)، وما تعلق -

стр. 1617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالفعل وليس بفاعل، ولا شبيه به (١)، ولا نائب عنه؛ فمنصوب لفظا إن لم يدخل عليه حرف جر ومحلّا إن دخل عليه، وأمثلة ذلك بينة فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها. وقد يحملهم ظهور المعنى والعلم بأن السامع لا يجهل المراد على الإتيان في جملة واحدة بفاعل منصوب ومفعول مرفوع كقولهم: خرق الثوب المسمار (٢)، وكقول الشاعر: ١٢٧٣ - مثل القنافد هدّاجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر (٣) فرفع «هجر» ونصب «السوآت» وهي البالغة و «هجر» مبلوغة، كما رفع الثوب وهو المخروق ونصب المسمار وهو الخارق، ومن هذا القبيل قول الراجز: ١٢٧٤ - إنّ سراجا لكريم مفخره ... تحلى به العين إذا ما تحقره (٤) وحقه أن يقول: تحلى بالعين، وقد حمل بعض النحويين على هذا قوله تعالى: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ (٥) حكى ذلك الفراء ورجح كون الباء معدية (٦)، كما هي في قوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ (٧)، وكما هي في قول الشاعر: ١٢٧٥ - ديار الّتي كادت ونحن على مني ... تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب (٨) هذا آخر كلام المصنف (٩)، ولكن ثمّ أمور ينبّه عليها: -

стр. 1618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١ - منها: أن الشيخ ناقش المصنف في قوله: (وإن اعتلت عين الماضي) قال: لأنه توهم مثل عور وصيد يكون فيه هذا الحكم؛ لأنهم يطلقون المعتل على ما فيه حرف علة سواء أصح أم اعتل قال: فإزالة هذا الوهم أن يزيد فيه بألف أي: وإن اعتلت بألف. انتهى (١). والأمر فيما ذكره قريب، ولو قال: الأولى أنه كان يقول: فإن اعتلت عينيه كان أحسن من قوله أن يزيد بألف. ٢ - ومنها: أن الإشمام المشار إليه هنا ليس هو الإشمام الذي يذكر في باب الوقف؛ لأن ذلك لا حركة فيه، وترك الحركة لا يتصور هنا؛ ولهذا قال ابن خروف في قول سيبويه: وبعض العرب يقول: خيف، وقيل، وبيع؛ فيشم الإشمام هنا صوت كما يريد ذلك في «ردّ» ألا ترى أنه لا يجري بضم الشفتين إلا صوت الواو، ولا بد من ذلك (٢)، انتهى. والذي ذكره حق لا محيد عنه. ٣ - ومنها: أن الذي ذكره المصنف من أنه يمنع الإخلاص عند خوف اللبس لم يتعرض إليه المغاربة. قال الشيخ: ولم يعتبروه وذكر عنهم تفصيلا ثم قال: وأما سيبويه فلم يتعرض للتفصيل الذي ذكره أصحابنا، ولا لما ذكره المصنف، بل أجاز فيها إذا أسندت إلى ضمير متكلم ومخاطب ونون إناث؛ الأوجه الثلاثة التي هي في «قيل، وبيع» إذا كانت مسندة لغير ضمير المتكلم ونون الإناث (٣). ٤ - ومنها: أن الشيخ له [٢/ ٢٦٣] منازعة للمصنف في قوله: (وكسر فاء فعل ساكن العين لتخفيف لغة)، فإنه قال: أمّا كسر الفاء إذا سكنت العين تخفيفا، فإن مذهب الجمهور أنه لا يجوز، وحكي عن قطرب إجازته قال: وأما كسر الأول من المضاعف إذا وجب الإدغام نحو: «ردّ» فقد قاله غيره، وقال الجمهور: لا يجوز إلا الضم، وأجاز الكسر بعض الكوفيين قال: وهو الصحيح وهو لغة لبني ضبة ولبعض تميم (٤). انتهى. -

стр. 1619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم ينتظم لي قوله: لا يجوز إلا الضم (١) عند الجمهور مع قوله: إن ذلك لغة لقوم من العرب، ثم الأمر في المسألتين قريب. ٥ - ومنها: أن المغاربة لما ذكروا أن المفعول قد يرفع والفاعل قد ينصب تعرضوا إلى ذكر المذاهب في قلب الإعراب إذا فهم المعنى، وذكروا أن المذاهب فيه ثلاثة: أحدها: أن ذلك جائز في الكلام والشعر اتساعا. الثاني: أن ذلك لا يجوز إلا ضرورة. الثالث: أن ذلك لا يجوز إلا للضرورة وتضمين الكلام معنى يصح معه القلب فمعنى «أو بلغت سوءاتهم هجر»: أو حملت سوءاتهم هجر؛ لأنه إذا بلغت السوءات هجر فقد حملتها هجر. والذي صححوه أن القلب لا يجوز إلا في الضرورة، وأنه إن ورد في الكلام كان سببه التضمين (٢)، وأصحاب علم المعاني ذكروا في القلب مذاهب ثلاثة أيضا (٣). ففصل (٤) في الثالث بين أن يتضمن القلب معنى لطيفا فيجوز أو لا فلا يجوز، ونقل الشيخ عن البسيط: الجواز إذا كان المعنى مفهوما نحو: خرق الثوب المسمار وكسر الزجاج الحجر (٥)، وهذا الذي نقله موافق لما ذكره المصنف قبل، وقد يجوز رفعهما أو نصبهما معا؛ لفهم المعنى، فالأول نحو قول الشاعر: ١٢٧٦ - إنّ من صاد عقعقا لمشوم ... كيف من صاد عقعقان وبوم (٦) -

стр. 1620

[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه] قال ابن مالك: (يجب وصل الفعل بمرفوعه إن خيف التباسه بالمنصوب، أو كان ضميرا غير محصور، وكذا الحكم عند غير الكسائي وابن الأنباري في نحو: ما ضرب عمرو إلّا زيدا، فإن كان المرفوع ظاهرا والمنصوب ضميرا لم يسبق الفعل، ولم يحصر فبالعكس، وكذا الحكم عند غير الكسائيّ في نحو: ما ضرب عمرا إلّا زيد، وعند الأكثرين في نحو: ضرب غلامه زيدا، والصّحيح جوازه على قلّة). ــ لأنه قد عرف أنهما مصيدان، والثاني نحو (١): ١٢٧٧ - قد سالم الحيّات منه القدما (٢) قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣): المرفوع بالفعل كجزئه فالأصل أن يليه بلا فصل، وانفصاله بالمنصوب جائز؛ ما لم يعرض موجب للبقاء على الأصل أو الخروج عنه، فيجب البقاء على الأصل عند خوف التباس المرفوع بالمنصوب نحو: ضرب هذا ذاك [٢/ ٢٦٤] فالمرفوع في مثل هذا هو الأول إذ لا يتميز من -

стр. 1621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المنصوب إلا بالتقديم فلو تميز تقديمه بقرينة لفظية أو معنوية لجاز التقديم والتأخير نحو: ضربت موسى سلمى، ولحقت الأولى الأخرى (١)، ويجب أيضا البقاء على الأصل إذا كان المرفوع ضميرا غير محصور نحو: ضربت زيدا وأكرمتك؛ فتقدم المرفوع أيضا في مثل هذا واجب (٢). وعبرت بالمرفوع ليدخل الفاعل واسم كان والنائب عن الفاعل، وإذا كان مرفوع الفعل محصورا وجب تأخيره وتقديم المنصوب عند البصريين والكوفيين إلا الكسائي (٣)، ويستوي في ذلك المضمر والظاهر، فالمضمر كقوله تعالى: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ (٤)، والظاهر نحو: لا يصرف السوء إلا الله، فلو قلت: لا يصرف إلا الله السوء؛ امتنع عند غير الكسائي، فلو كان الحصر في غير المرفوع؛ لزم أيضا تأخر المحصور إلا عند الكسائي وابن الأنباري (٥) نحو: لا يرحم الله إلا الرحماء، فلو قلت: لا يرحم إلا الرحماء الله؛ لم يجز إلا عندهما (٦)، وحجة من منع تقديم المحصور مطلقا حمل الحصر بإلا على الحصر بإنما (٧)، وذلك أن الاسمين بعد إنما لا يعرف متعلق الحصر منهما إلا بتأخره كقولك قاصدا لحصر المفعولية في زيد: إنما ضرب عمرو زيدا؛ فالمراد كون الضرب الصادر من عمرو مخصوصا به زيد، ولا يعلم هذا إلا بتأخير زيد فامتنع تقديمه فجعل المقرون بإلّا متأخرا، وإن كان لا يخفى كونه متأخرا لو لم يتأخّر ليجري الحصر على سنن -

стр. 1622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحد (١)، ولم يلتزم الكسائي ذلك؛ لأن الاقتران بإلّا يدل على المعنى، والتوسع عند وضوح المعنى أولى من التضييق مع أحد الاستعمالين، واعتبر ابن الأنباري تأخر المقرون بإلّا لفظا أو تقديرا، فأجاز تقديمه إذا لم يكن مرفوعا؛ لأنه وإن تقدم لفظا مؤخر معنى، ولم يجز تقديمه إذا كان مرفوعا، لأنه إذا تقدم لفظا مقدم معنى، فلزم من تقديمه فوات تأخر المحصور لفظا وتقديرا، وذلك غير جائز (٢)، ويؤيد ما ذهب إليه أبو بكر قول الشاعر: ١٢٧٨ - تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها (٣) ومثله في مفعول ما لم يسم فاعله قول زهير: ١٢٧٩ - وهل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه ... وتغرس إلّا في منابتها النّخل (٤) ومما يجب فيه الخروج عن الأصل أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير غير محصور نحو: أكرمك زيد، والثوب كسيه زيد (٥)، فلو قصد حصر المنصوب تأخر؛ وتقدم المرفوع نحو: ما أكرم زيد إلا إياك، والثوب ما كسي زيد إلا إياه، فلو قصد تقدم المنصوب على الفعل اهتماما به لقيل: إياك أكرم زيد، والثوب إياه كسي زيد. -

стр. 1623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإلى هذا أشرت بقولي: فإن كان المرفوع ظاهرا والمنصوب ضميرا لم يسبق الفعل، ولم يحصر فبالعكس، ومنع أكثر النحويين تقديم [٢/ ٢٦٥] المرفوع الملابس ضميرا عائدا على المنصوب نحو: ضرب غلامه زيدا والصحيح جوازه (١)؛ لوروده في كلام الفصحاء كقول حسان ﵁: ١٢٨٠ - ولو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدا ... من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما (٢) وكقول الآخر: ١٢٨١ - كسا حمله ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقّى نداه ذا النّدى في ذرى المجد (٣) فقدم فاعل كسا وفاعل رقى وكلاهما مضاف إلى ضمير مفعول متأخر، وكقول الآخر (٤). ١٢٨٢ - ألا ليت شعري هل يلومنّ قومه ... زهيرا على ما جرّ من كلّ جانب (٥) وكقول الآخر (٦): -

стр. 1624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٢٨٣ - جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمّار (١) وكقول الآخر (٢): ١٢٨٤ - لمّا رأى طالبوه مصعبا ذعروا ... وكاد لو ساعد المقدور ينتصر (٣) وقد سبق الكلام في هذه المسألة مستوفى في باب الضمائر ... انتهى كلام المصنف (٤). ويتعلق به التعرض إلى ذكر أمرين: أحدهما: أنه قد عرف معه أن المحصور «بإنما» يجب تأخيره فاعلا كان أو مفعولا وهذا لا خلاف فيه، وأن المحصور «بإلّا» فيه ثلاثة مذاهب: وجوب التأخير مطلقا وأنه قول النحويين غير الكسائي وابن الأنباري، وجواز التقديم مطلقا وأنه قول الكسائي، والتفصيل بين أن يكون الحصر في المفعول فيجوز التقديم أو في الفاعل فلا يجوز وأنه قول ابن الأنباري. والأمر كما ذكره في أن المذاهب في المسألة ثلاثة إلا أن القول الذي نسبه إلى ابن الأنباري ذكر الجماعة أنه قول البصريين، ولهذا لم يذكر ابن عصفور في مقربه في القسم الذي يجب فيه تقديم الفاعل أنه إذا كان المفعول مقرونا بإلا يجب تقديم الفاعل، مع أنه ذكر في القسم الذي يجب فيه تقديم المفعول أنه إذا كان الفاعل مقرونا «بإلا» يجب فيه تقديم المفعول، والمعروف لابن عصفور أنه جار في تصانيفه لا سيما المقرب على مذاهب البصريين لا يعدل عن شيء منها (٥). -

стр. 1625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ بهاء الدين النحاس رحمه الله تعالى: أجمع النحاة على أنه متى أريد الحصر في واحد منهما أي: من الفاعل والمفعول مع «إنّما» وجب تأخيره وتقديم الآخر واختلفوا فيه إذا كان مع «ما» و «إلا» على ثلاثة مذاهب فذهب قوم منهم الجزولي والشلوبين إلى أنه في «ما» و «إلا» كما هو في «إنما» أيهما أريد الحصر فيه وجب تأخيره بعد «إلا» وتقديم غير المحصور، وذهب الكسائي إلى أنه يجوز فيه من التقديم والتأخير ما يجوز في كل واحد منهما إذا لم يكن معه «ما» و «إلا»، وذهب البصريون والفراء [٢/ ٢٦٦] وابن الأنباري إلى أنه: إن كان الفاعل هو المقرون بإلا وجب تقديم المفعول، وإن كان المفعول هو المقرون بها لم يجب تقديم الفاعل على المفعول؛ بل يجوز تقديم الفاعل على المفعول وتأخره عنه (١). قال: والدليل على وجوب التأخير فيهما القياس على إنما، ودليل الكسائي قول الحماسي (٢): ١٢٨٥ - ولمّا أبى إلّا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل (٣) -

стр. 1626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنشد الأبيات التي ذكرها المصنف المتضمنة لتقديم المفعول مقرونا بإلا ثم أنشد على تقديم الفاعل مقرونا بإلا قول الشاعر: ١٢٨٦ - فلم يدر إلّا الله ما هيّجت لنا ... عشيّة أناء الدّيار وشامها (١) وقول الآخر: ١٢٨٧ - ما عاب إلّا لئيم فعل ذي كرم ... ولا هجا قطّ إلّا جيّأ بطلا (٢) وقول الآخر: ١٢٨٨ - نبّئتهم عذّبوا بالنّار جارتهم ... وهل يعذّب إلّا الله بالنّار (٣) قال: وفرّق - يعني الكسائي - بين «إنما» و «ما» و «إلا» بأن «إنما» لا دليل معنا فيها على الحصر في أحدهما إلا تأخير المحصور، فلم يجز تقدمه؛ لئلا يلتبس المحصور بغير المحصور، بخلاف «ما» و «إلا»؛ فإن اقتران الاسم «بإلا» دليل على الحصر فيه، تقدم أو تأخر؛ فلا لبس (٤). وأما دليل البصريين والفراء وابن الأنباري فإنهم قالوا: لابد أن يتقدم غير المحصور ويتأخر المحصور ليحصل الفرق بينهما، وإنما جوزنا تأخير الفاعل إذا كان المفعول هو -

стр. 1627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المقرون بإلا؛ لأن المفعول إذا كان هو المقرون بإلا وأخرنا الفاعل عنه في اللفظ فقلنا: ما ضرب إلا عمرا زيد؛ علم أن المقدم مؤخر في النية، والمؤخر مقدم في النية، فحصل للمحصور فيه تأخير من وجه وهو النية ولغير المحصور تقديم من وجه وهو النية أيضا فجرى الكلام على ما ينبغي من تقديم غير المحصور وتأخير المحصور، بخلاف ما إذا كان الحصر في الفاعل نحو قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد؛ فإنه لو قدم الفاعل وأخر المفعول، وقيل: ما ضرب إلا زيد عمرا؛ لكان الفاعل قد وقع في رتبته من التقديم والمفعول قد وقع في رتبته من التأخير، فلا يكون واحد منويّا به غير موضعه، فلا نكون قد أعطينا الموضع ما يقتضيه من تقديم غير المحصور لفظا أو نية، وتأخير المحصور لفظا أو نية؛ فلا يجوز حينئذ (١). وأجابوا عما استدل به الكسائي على ذلك أعني تقديم الفاعل مع كونه مقرونا بإلا بأن: «ما هيجت» منصوب بـ «درى» مقدرة، التقدير: «فلم يدر إلا الله درى ما هيجت» (٢). وكذلك «بالنار» في البيت الآخر تقديره: يعذب (٣). وأما قوله: أن لا قرينة دالة على الحصر في [٢/ ٢٦٧] ما اقترنت به، فلا يحصل لبس، فردوه بأن قالوا: لا نسلم عدم حصول اللبس، بل يحصل لبس وهو أن يظن إرادة الحصر في الاسمين اللذين بعد «إلّا» وكأننا قلنا: ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا، فإنا إذا أردنا هذا المعنى نقول: ما ضرب زيد إلا عمرا، فإذا اللبس حاصل وإذا حصل لبس امتنع ما يؤدي إليه، فإن قلت: هذا الذي أجيب به الكسائي يلزم البصريين حيث أجازوا تأخر الفاعل إذا كان المفعول مقرونا بإلا، أجيب: بأنه لا يلزم لما بينا أنه وإن كان مؤخرا لفظا فالنية به التقديم بخلاف المفعول مع الفاعل المقرون بإلا؛ فإنه يكون إذا أخرته مؤخرا لفظا ونية فافترقا. انتهى كلام ابن النحاس (٤). وكلام المصنف مع اختصاره واف بما ذكره من أدلة المذاهب الثلاثة وتعليلها ولكن يستفاد من كلامه أن الحصر قد يكون في الفاعل والمفعول معا في كلام واحد -

стр. 1628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: ما ضرب إلا زيدا عمرا بمعنى ما ضرب أحد أحدا إلا زيدا عمرا (١)، وأصحاب علم المعاني لهم في ذلك بحث (٢). الأمر الثاني: هو أن المصنف لم يتعرض في هذا الفصل إلى مسائل تقديم المفعول على الفعل؛ لأنه ذكر ذلك في مكان أمسّ به وهو باب تعدي الفعل ولزومه، وإنما تعرض إلى ذكر تقديم المفعول على الفاعل أو النائب عنه خاصة؛ لأن حكم النائب عن الفاعل في المرتبة بالنسبة إلى مفعول آخر يذكر معه حكم الفاعل بالنسبة إلى مفعول فعله، ولهذا لم يورد هذا الفصل في باب الفاعل، وإنما أورده في باب النائب عن الفاعل؛ ليكون الحكم الذي ذكره شاملا لمسائل البابين، وهو نظر صحيح. وقد عرفت أن الأقسام ثلاثة والمصنف إنما تعرض لذكر اثنين منها؛ إذ بذكر القسمين الواجبين يعرف القسم الجائز أيضا؛ لأن ما عدا صور القسمين المذكورين من الصور فهو تحت الجائز (٣)، فأنا أضمه إلى ما ذكر هنا وأعد جملة صور كل من القسمين قصدا للضبط. فصور ما يجب فيه البقاء على الأصل على ما ذكره المصنف ثلاث وهي: خوف اللبس، وأن يكون الفاعل ضميرا متصلا، واستغنى المصنف عن التنبيه بالاتصال بقوله غير محصور، وأن يكون المفعول مقرونا بإلّا لفظا أو معنى، وقد عرفت الخلاف في هذه الصورة الثالثة، وأن الجماعة يقولون: إن تقديم المفعول مقرونا بإلّا جائز وأنه مذهب البصريين. وصور [٢/ ٢٦٨] ما يجب فيه الخروج عن الأصل أربع وهي: أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير متصل، واستغنى المصنف عن قيد الاتصال بقوله: (لم يسبق الفعل ولم يحصر)، وأن يكون الفاعل مقرونا بإلّا لفظا أو معنى، وأن يتصل بالفاعل ضمير يعود على شيء متصل بالمفعول نحو: ضرب بعل هند غلامها، وأن يتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول، لكن قد عرفت أن المصنف قال في هذه الصورة الرابعة: إن الصحيح جوازها على قلة. -

стр. 1629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أن ابن عصفور أدرج في هذا الموضع صورا يجب فيها تقديم المفعول على الفاعل، لكنها مع ذلك يجب فيها التقديم على العامل أيضا وتبعه الشيخ في ذلك (١) وأنا لم أذكره؛ لأن الكلام الآن إنما هو في تقديم المفعول على الفاعل خاصة؛ ولأن الكلام على ما ذكرناه سيذكره المصنف في باب تعدي الفعل ولزومه. * * *

стр. 1630

الباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسه [مواضع نصب المشغول عنه وجوبا] قال ابن مالك: (إذا انتصب لفظا أو تقديرا ضمير اسم سابق مفتقر لما بعده أو ملابس ضميره بجائز العمل فيما قبله غير صلة ولا مشبّه بها ولا شرط مفصول بأداته، ولا جواب مجزوم ولا مسند إلى ضمير للسّابق متّصل ولا تالي استثناء أو معلّق أو حرف ناسخ أو كم الخبريّة أو حرف تحضيض أو عرض أو تمنّ بـ «ألا» وجب نصب السّابق إن تلا ما يختصّ بالفعل، أو استفهاما بغير الهمزة بعامل لا يظهر موافق للظّاهر أو مقارب وقد يضمر مطاوع للظّاهر فيرفع السّابق). قال ناظر الجيش: اشتغال العامل عبارة عن أخذه معموله، كما أن تفريقه عبارة عن عدم أخذه معموله، وحقيقته: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في ملابسه لو لم يعمل في أحدهما لعمل في الاسم المذكور (١). وقد فهم من ترجمة الباب الإشارة إلى أن الاسم يكون متقدما على العامل، وأن العامل يكون قد شغل عنه بأحد الأمرين وهو إما الضمير أو ملابس الضمير، وأما كون العامل يصح له العمل في الاسم السابق لو لم يعمل في الضمير، فيعرف من قول المصنف في متن الكتاب: (بجائز العمل فيما قبله) وقد زاد المصنف أمرا آخر، وهو كون الاسم المشتغل عنه العامل مفتقرا لما بعده، وإذا تقرر هذا الأصل فلنورد كلام المصنف أولا ثم نذكر ما يتعلق به من المباحث. قال رحمه الله تعالى (٢): اشتغال العامل يتناول اشتغال الفعل نحو: أزيدا ضربته، واشتغال غير الفعل نحو: أزيدا أنت ضاربه (٣)، وتقييد المشتغل عنه بسابق -

стр. 1631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مخرج للمشتغل عنه متأخرا نحو: ضربته زيدا على إبدال الظاهر من المضمر، وضربته زيد على [٢/ ٢٦٩] الابتداء وتقديم الجملة خبرا، وملابس الضمير هو العامل فيه بإضافة نحو: أزيدا ضربت غلامه، أو بغير إضافة نحو: أزيدا ضربت راغبا فيه (١)، وقيد السابق بمفتقر لما بعده ليخرج المستغني عما بعده كزيد من قولك: في الدار زيد فاضربه، وكقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (٢) على تقدير سيبويه، فإن تقديره عنده: وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة (٣)، ولولا ذلك الفعل لكان النصب مختارا؛ لأن المشتغل إذا كان أمرا أو نهيا ترجح النصب، والباء من قولي: بجائز العمل، متعلقة بقولي: انتصب، ونبهت بذلك أن على شرط انتصاب المشتغل عنه العامل صحة تسلطه عليه لو عدم الشاغل، فخرج بذلك فعل التعجب نحو: زيد ما أحسنه، وأسماء الأفعال نحو: زيد تراكه، وأفعل التفضيل نحو: زيد أكرم منه عمرو، فليس للاسم المتقدم على هذه إلا الرفع؛ لأنها لا تعمل فيما تقدم وما لا يعمل لا يفسر عاملا على الوجه المعتبر في هذا الباب (٤)، والوجه المعتبر في هذا الباب كون العامل المشغول عوضا في اللفظ من العامل المضمر، ودليلا عليه، ولكونه عوضا امتنع الإظهار؛ إذ لا يجمع بين العوض والمعوّض منه، ولكونه دليلا لزم أن يكون موافقا في المعنى أو مقاربا (٥)، فلو قصدت الدلالة دون التعويض لم تكن المسألة من باب الاشتغال كقول الراجز (٦): ١٢٨٩ - أيّها المائح دلوي دونكا (٧) -

стр. 1632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فـ «دلوي» منصوب بعامل مقدر مدلول عليه بالملفوظ، نص على ذلك سيبويه (١)، وليس الملفوظ به عوضا من المقدر، فلو جمع بينهما لم يمتنع، والحاصل أن المجعول دليلا دون تعويض لا يلزم صلاحيته للعمل في موضع دلالته، بخلاف المجعول دليلا وعوضا ومن كلام العرب: البهم أين هو؟ فنصب قائل هذا «البهم» بفعل مضمر، وجعل أين هو دليلا عليه مع عدم صلاحيته للعمل (٢)، ونبهت أيضا على ما يعرض للعامل الجائز العمل فيما قبله مما جعله ممنوع العمل، وممنوع الصلاحية للتفسير، فمن ذلك وقوعه صلة نحو: زيد أنا الضاربه، وأذكر أن تلده ناقتك أحبّ إليك أم أنثى؟ (٣)، ومن ذلك شبهه بصلة نحو: ما شيء تحبه يكره، وزيد حين ألقاه يسرّ؛ فإن الصفة والمضاف إليه يشبهان الصلة في تتميم ما قبلهما بهما، فلا عمل لهما فيما تقدم مع التفريغ فلا يفسران عاملا فيه مع الاشتغال (٤). ومن مواقع العمل والتفسير: وقوع الفعل شرطا مفصولا بأداته نحو: زيد إن زرته يكرمك، فإن أداة الشرط لها صدر الكلام، فلا يؤثر معمولها فيما قبلها عملا [٢/ ٢٧٠] ولا تفسيرا (٥)، واحترزت بقولي: مفصولا بأداته، من نحو: إن زيدا أكرمته -

стр. 1633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يضرك، فإن له حكما آخر يأتي ذكره. ومن مواقع العمل والتفسير: وقوع الفعل جوابا مجزوما نحو: زيد إن يقم أكرمه، فلو كان الفعل الواقع موقع الجواب فعلا مرفوعا جاز عند سيبويه إعماله في الاسم السابق مع التفريغ وتفسيره عاملا فيه مع الاشتغال؛ لأنه عنده مقدر التقديم مدلول به على جواب محذوف (١). ومن مواقع العمل والتفسير: إسناد الفعل إلى ضمير الاسم السابق مع كون الضمير متصلا نحو: زيد ظنّه ناجيا بمعنى: ظن نفسه، وذلك ممتنع لاستلزامه كون الفاعل الذي هو عمدة مفسرا بالمفعول الذي حقه أن يكون فضلة، فلو كان الضمير منفصلا جازت المسألة نحو: زيدا لم يظنه ناجيا إلا هو؛ لأن الضمير المنفصل كالظاهر فينزل هذا منزلة: زيدا لم يظنه ناجيا إلا عمرو؛ ولأن أصل لم يظنه ناجيا إلا هو: لم يظنه أحد ناجيا إلا هو؛ فصحت المسألة ولم يلزم كون العمدة متوقفا في مفهوميّته على الفضلة، كما لزم إذا كان المسند إليه ضميرا متصلا مفسرا بالمفعول (٢). ومن موانع العمل في السابق والتفسير لعامل فيه: وقوع الفعل بعد استثناء (٣) نحو: ما زيد يضربه إلا عمرو، فلا يجوز في زيد وما وقع موقعه إلا الرفع؛ لأن ما بعد «إلا» لا يعمل فيما قبلها ولا يفسر عاملا فيه، وكذلك ما وقع بعد معلّق، والمراد بالمعلّق: الاستفهام والنفي بما ولامي الابتداء والقسم نحو: زيد هل ضربته؟؛ وعمرو كيف وجدته؟، وخالد ما أقساه، وعامر لتحيه بشر، والمحسن ليجزينّه الله، فلا يجوز في: زيد وعمرو وخالد وعامر والمحسن وما وقع مواقعها إلا الرفع؛ لأن ما بعد الاستفهام و «ما» النافية و «لامي» الابتداء والقسم لا يعمل فيما قبلها ولا يفسر عاملا فيه، وكذلك ما وقع بعد حرف ناسخ للابتداء نحو: زيد إني أضربه، وعمرو ليتني ألقاه، وكذلك الواقع بعد كم الخبرية نحو: زيد كم لقيته، فإنها أجريت مجرى الاستفهامية، وكذلك (٤) الواقع بعد التّحضيض نحو: زيد هلّا ضربته، وبعد العرض نحو: عمرو ألا تكرمه، وبعد التّمنّي بألا نحو: -

стр. 1634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العون على الخير ألا أجده (١). هذا هو مذهب المحققين من العارفين بكتاب سيبويه أعني إجراء التحضيض والعرض والتمني بألا مجرى الاستفهام في منع تأثر ما قبلها بما بعدها (٢)، وإنما أجريت مجراه؛ لأن معنى هلّا فعلت، وهلّا تفعل: لم لم تفعل ولم لا تفعل، ومعنى ألا تفعل: أتفعل، مع أن «هلّا» مركبة من هل ولا [٢/ ٢٧١] و «ألا» مركبة من الهمزة ولا؛ فوجب مع التركيب ما وجب قبله، وقد عكس قوم الآخر، فجعلوا توسيط التحضيض وأخويه قرينة يرجح بها نصب الاسم السابق. وممن ذهب إلى هذا أبو موسى الجزولي (٣)، وهو ضد مذهب سيبويه. ومن مواقع نصب الاسم السابق بالفعل المشغول: وقوعه بعد إذا المفاجئة نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، ولا يجوز عندي في «زيد» وما وقع موقعه إلا الرفع؛ لأن العرب ألزمت «إذا» هذه أن لا يليها إلا مبتدأ بعده خبر، أو خبر بعده مبتدأ (٤) فمن نصب ما بعدها فقد استعمل ما لم يستعمل العرب في نثر ولا نظم، وقد ألحقها سيبويه بـ «أما» قياسا فأجاز نصب الاسم الذي يليها بفعل مضمر يفسره المشغول بعده نحو: خرجت فإذا زيدا يضربه، كما تقول: أمّا زيدا فيضربه عمرو (٥)، ولا ينبغي أن تلحق «إذا» بـ «أما»؛ لأن «أمّا» وإن لم يليها فعل فقد يليها معمول الفعل المفرغ كثيرا كقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (٦)، وقد -

стр. 1635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يليها معمول فعل مقدر بعده مفسر بمشغول، كقراءة بعض السلف (١): وأما ثمود فهدينهم (٢) ولم يل «إذا» فعل ظاهر ولا معمول فعل، إنما يليها أبدا في النثر والنظم مبتدأ وخبر منطوق بهما، أو مبتدأ محذوف الخبر، فمن أولاها غير ذلك فقد خالف كلام العرب فلا يلتفت إليه وإن كان سيبويه. وقولي: وجب نصب السابق (٣)، أي: إذا انتصب الضمير أو ملابسه على الوجه المذكور، وعدمت موانع نصب صاحب الضمير وجب نصبه إن كان بعد ما يختص بالفعل نحو: إن زيدا ضربته عقل، أو كان بعد استفهام بغير الهمزة نحو: هل مرادك نلته فالنصب في هذين وشبههما واجب، ولا يجب مع الهمزة بل يكون مختارا نحو: أزيدا لقيته (٤). ثم نبهت على أن ناصب السابق عامل لا يظهر موافق للعامل المشتغل لفظا ومعنى إن أمكن وإلا فمقارب له في المعنى، فالموافق كقولنا في أزيدا ضربته: أضربت زيدا ضربته، والمقارب كقولنا في أزيدا مررت به، وأعمرا كلمت أخاه: أجاوزت زيدا مررت به، وألابست عمرا كلمت أخاه (٥). وقلت: بعامل؛ لأعمّ الفعل وشبهه نحو: أزيدا أنت ضاربه، التقدير: أضارب زيدا أنت ضاربه، وإن كان الفعل المشتغل مطاوع جاز أن يضمر ويرفع به السابق كقول لبيد: ١٢٩٠ - فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلّك تهديك القرون الأوائل (٦) -

стр. 1636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأنت فاعل لم «تنتفع» مضمرا، وجاز إضماره؛ لأنه مطاوع ينفع، والمطاوع يستلزم المطاوع ويدل عليه ولو [٢/ ٢٧٢] أضمر الموافق لنصب «وجاء بإياك»، ومثل هذا البيت ما أنشده الأخفش من قول الشاعر (١): ١٢٩١ - أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلّا الّتي عن بين جنبيك تدفع (٢) فرفع نفسا «بماتت» مقدرا؛ لأنه لازم أتاها حمامها كلزوم انتفع لتنتفع وروي قول الشاعر (٣). ١٢٩٢ - لا تجزعي إن منفس أهلكته ... فإذا هلكت فبعد ذلك فاجزعي (٤) بنصب المنفس على إضمار الموافق، ويرفعه على إضمار المطاوع، وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: وقد يضمر مطاوع للظاهر فيرفع السابق. هذا آخر كلام -

стр. 1637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصنف (١) رحمه الله تعالى وهو كما قال ابن الرومي: ١٢٩٣ - وحديثها السّحر الحلال لو انّه ... لم يجن قتل المسلم المتحرّز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ودّ المحدّث أنّها لم توجز شرك العقول ونزهة ما مثلها ... للمطمئنّ وعقلة المستوفز (٢) أما المباحث: فمنها: أن الاسم المشتغل عنه في الباب بالنسبة إلى رفعه ونصبه ينقسم إلى خمسة أقسام: واجب الرفع - واجب النصب - راجح النصب - مستو فيه الأمران - راجح الرفع، هذا ما اعتمده المصنف في إيراد مسائل هذا الباب في جميع كتبه، وهو الحق كما سأبينه، وجماعة من كبار النحويين لم يذكروا في الأقسام ما يجب رفعه قالوا: لأن حد الاشتغال لا يصدق على هذا القسم لما عرف من أن شرط العامل المشتغل بالضمير أن يصح عمله في الاسم السابق لو فرغ، والعامل في نحو: زيد هل ضربته إذا حذف الضمير الذي هو مفعوله لا يصح عمله في زيد (٣)، والذي اعتمده المصنف هو الصواب؛ لأن العامل في نحو: زيد هل ضربته مثلا صالح للعمل في الاسم السابق بذاته لو فرغ، لكن منع من عمله مانع، فغير المصنف نظر إلى كون العامل في الضمير بتقدير خلوه يصح عمله في الاسم السابق، فما كان العامل الذي -

стр. 1638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منعه بهذه الصفة عد من هذا الباب، وما لا فلا، وأما المصنف فإنه فرق بين العامل الذي لا يجوز له العمل فيما قبله أصلا والعامل الذي يجوز له العمل، لكنه منعه من العمل مانع؛ فما امتنع عمله فيما قبله لذاته لا يدخل في باب الاشتغال (١)؛ ولذلك قيد المصنف العامل بكونه جائز العمل فيما قبله، فأخرج بهذا القيد ما تقدمت الإشارة إليه من: زيد ما أحسنه، وزيد تراكه، وزيد أحسن منه عمرو، وما امتنع عمل العامل فيه لا لذاته بل لعارض جعله المصنف من هذا الباب؛ لأنه لا يصور فيه من حيث الجملة أن يعمل فيه ذلك العامل، وإذا تقرر أن القسم الواجب الرفع من أقسام مسائل هذا الباب؛ فاعلم أن المصنف لم يورد الكلام فيه صريحا بأن قال: إنه يجب رفعه كما صرح في بقية الأقسام بوجوب النصب ورجحانه واستواء الأمرين، ورجحان الرفع؛ وإنما أورد صورة مستثناة [٢/ ٢٧٣] من الحكم بالنصب، ولا شك أن المستثنى مخالف في هذا الحكم للمستثنى منه، والمستثنى منه محكوم بنصبه، فوجب أن المستثنى لا ينصب، وإذا لم ينصب تعين رفعه؛ إذ لا ثالث لهما في هذا المحل. ومنها: أن ابن عصفور قيد العامل المشتغل بالضمير بكونه متصرفا (٢)، والمصنف عدل عن التقييد بالتصرف إلى التقييد بجواز العمل فيما قبله، والذي فعله المصنف أولى، بل هو المتعين؛ لأن سيبويه رحمه الله تعالى ذكر مسائل فلو وقعت «الإساءة» موقع أن تسيء لم يجز حذف «من» إلا في الضرورة (٣)، كقول الشاعر (٤): ١٢٩٤ - وإيّاك إيّاك المراء فإنّه ... إلى الشّرّ دعّاء وبالشّرّ آمر (٥) -

стр. 1639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أراد: إياك أن تماري، ثم أوقع موقع «أن تماري» «المراء»، فعامله معاملة ما هو واقع موقعه، ويجوز أن يكون نصب المراء بفعل مضمر غير الذي نصب إياك. وعلى كل حال فلا يجوز مثل هذا إلا في الشعر، وليس العطف بعد إياك من عطف الجمل خلافا لابن طاهر وابن خروف (١)، ولا من عطف المفرد على تقدير: اتق نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك، بل هو من عطف المفرد، على تقدير: اتق تلاقي نفسك والشر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا شك أن هذا أقل تكلفا فكان أولى، ويساوي التحذير في كل ما ذكرته الإغراء نحو: أخاك أخاك، بإضمار الزم وشبهه .. انتهى كلام المصنف (٢). ولا بد مع ذلك من الإشارة إلى أمور منها: أن يكون الفعل مسندا إلى ضمير للسابق متصل نحو: زيد أظنه ناجيا، فإنها لا فاصل فيها بين الاسم والعامل، فالمنع في هذه الصورة ليس للفصل، إذ لا فاصل إنما لأمر آخر كما عرفته (٣). ومنها: أن المراد بعمل العامل المشتغل فيما قبله إذا فرع العمل إما في لفظه نحو: أزيدا ضربته، أو في محله نحو: أزيدا مررت به، فإن «مررت» وإن لم يصلح في لفظ «زيد» صالح للعمل في محله، نحو: بزيد مررت به، فكما أن عمل المشتغل في الضمير إما لفظا نحو: زيد ضربته، أو تقديرا نحو: زيد مررت به، هكذا يكون قصور العمل في الاسم السابق عند تفريغ العامل وتسليطه عليه (٤). ومنها: أنهم ذكروا أن العامل قد لا يشتغل بالضمير ولا بالسببي، وإنما يشتغل بالظاهر الذي هو الاسم السابق، فيذكر بعد العامل مكررا نحو قولك: زيدا ضربت زيدا [٢/ ٢٧٤] لكنهم قالوا: إنما يجيء ذلك في الشعر أما في الكلام فلا، قالوا: وإنما جرى تكرار الظاهر في هذا الباب مجرى المضمر كما جرى مجراه في ربط الجملة -

стр. 1640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواقعة خبرا للمبتدأ، قال ابن عصفور: ومما جاء من ذلك قول الشاعر (١): ١٢٩٥ - إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها ... سواقط من حرّ وإن كان أظهرا (٢) قال: فالوحش مرفوع بفعل مضمر يفسر الفعل الظاهر، والتقدير: إذا ضم الوحش ضم الوحش (٣). ومنها: أن الشيخ قال في قول المصنف: (غير صلة): هذا استثناء منقطع؛ لأن ما ذكر لا يندرج تحت قوله: (بجائز العمل فيما قبله) (٤). انتهى. وأقول: قد عرفت أن العوامل التي انطوى عليها قوله: غير صلة .. إلى آخره، كلها جائزة العمل فيما قبلها بذاتها، وأن المصنف فرق بين عامل ممنوع العمل فيما قبله لذاته، وعامل ممنوع العمل فيما قبله لعارض، وعلى هذا فالاستثناء متصل قطعا، ولا جائز أن يكون منقطعا. ومنها: أنه قد تقدم قول المصنف: (وقيد السابق بمفتقر لما بعده) ليخرج ما يستغني عما بعده كزيد من قولك: في الدار زيد فاضربه، وكقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (٥) على تقدير سيبويه إلى آخره، فاعلم أن الذي ذكره هنا وفي: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما هو الصحيح، وكذا الحكم في قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما (٦). وهذا بخلاف ما ذكره في فصل دخول الفاء في خبر المبتدأ، فإنه حكم هناك بأن: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما خبر عن وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ وأن فَاجْلِدُوا خبر عن الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ولم يتعرض إلى كون هذا مذهب المبرد، بل أطلق القول، وكلامه هنا يقيد ذلك -

стр. 1641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإطلاق كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند شرح الفصل المذكور (١). قال ابن الحاجب: ونحو: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا (٢) ظاهره أنه من هذا الباب - يعني باب الاشتغال - لأنه اسم بعده فعل تسلط على ما يتعلق بضميره لو سلط عليه لنصبه، ولكن لما اتفق القراء على الرفع أرشد ذلك إلى أن المقصود غير الظاهر (٣). فقال المبرد: الألف واللام بمعنى الذي، والفاء جيء بها لتدل على السببية كما في قوله (٤): الذي يأتيني فله درهم، وعلى ذلك لا يكون من هذا الباب؛ لأنه لا يصلح أن يعمل ما بعد الفاء الجزائية فيما قبلها فلذلك تعيّن الرفع، فإن فرق فارق بين فاء الجزاء وبين هذه الفاء بأن قال: فاء الجزاء إنما امتنع عمل ما بعدها فيما قبلها إجراء لجملتها مجرى جملة أختيها التي هي الشرطية لم يفده ذلك لفوات معنى السببية في القصة؛ لأن معنى السببية هاهنا إنما يستقر إذا كان المنصوب مبتدأ أو في حكمه على قول، مخبرا عنه بالجملة التي تضمنت الفاء، وإذا نصب [٢/ ٢٧٥] هذا بفعل مقدر خرج عن ذلك فيفوت المعنى المقصود فلزم خروجه من هذا الباب عند هذا التقدير؛ إذ تقدير الفعل للنصب مخرج لمعنى السببية كما تقدم (٥)، وقال سيبويه: التقدير: مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني؛ فهو جملة ابتدائية مستقلة مع قطع النظر عن الفعل الذي بعدها، ثم ذكر الفعل جملة مستقلة مبينا الحكم الموعود بذكره (٦)، وإذا كان كذلك لم يجز أن يقدر: فَاجْلِدُوا مسلطا على الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي؛ لأنه مبتدأ مخبر عنه بغيره وهذا من جملة أخرى، ولا يستقيم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى، ومثاله: زيد مضروب فأكرمه، فلا يستقيم أن يكون «فأكرمه» مسلطا على «زيد» عاملا نصبا بوجه؛ لاختلال الكلام بذلك (٧). -

стр. 1642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أن قول المصنف: (ولا جواب مجزوم) قد يوهم أنه إذا رفع هو جواب أيضا، لكنه يجوز فيه؛ لكونه مرفوعا ما لا يجوز في المجزوم، وليس كذلك؛ لأن المرفوع ليس جوابا عند سيبويه كما أفهمه كلام المصنف في الشرح، إنما هو دليل الجواب، والجواب محذوف، ولما كان دليل الجواب كان مقدر التقديم فجاز أن يعمل فيما قبله، فجاز أن يفسر عاملا (١). ثم من المعروف أن من النحاة من يجيز تقديم معمول فعل الشرط على أداته وكذا منهم من يجيز تقديم معمول الجواب أيضا كما هو مقرر في موضعه، وعلى مذهب من يجيز التقديم يتصور الاشتغال إذا كان العامل في ضمير الاسم السابق فعل شرط مفصول بينه وبين الاسم بأداة الشرط، وكذا إذا كان العامل جواب الشرط (٢). ومنها: أنك قد عرفت أن من موانع نصب الاسم السابق بالفعل المشغول وقوعه بعد إذا المفاجئة نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، وأنه قد تقدم نقل المصنف عن سيبويه أنه ألحقها «بأمّا» قياسا، فأجاز نصب الاسم الذي يليها بفعل مضمر يفسره المشغول (٣) بعده والذي ذكره سيبويه هو أن قال: فإن قلت: لقيت زيدا وأما عمرو فقد مررت به، ولقيت زيدا وإذا عبد الله يضربه عمرو، فالرفع إلا في قول من قال: زيدا رأيته وزيدا مررت به؛ لأن «أمّا» و «إذا» انقطع بهما الكلام وهما من حروف الابتداء يصرفان الكلام إلى الابتداء، إلا أن يدخل عليهما ما ينصب ولا يحمل بواحد منهما آخر على أول كما يحمل بثمّ والفاء، ألا ترى أنهم قرأوا: وأما ثمود فهدينهم وقبله نصب؛ وذلك لأنها تصرف الكلام إلى الابتداء إلا أن يقع بعدها فعل نحو: أمّا زيدا فضربت (٤). هذا كلام سيبويه. -

стр. 1643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد استشكله الناس؛ لأن ظاهره يعطي ما ذكره المصنف من جواز النصب بعد إذا كما هو جائز بعد «أمّا»، قالوا: والنحويون وسيبويه [٢/ ٢٧٦] يقولون: إن إذا الفجائية لا يقع بعدها فعل ألبتة لا ظاهرا ولا مضمرا ولا معمول فعل أصلا، ثم منهم من خرج كلام سيبويه وأوله، ومنهم من حمله على ظاهره (١)، واختلف تخريج من خرجه، فابن خروف خرجه على أنه مما خلط فيه حكم واحد بآخر على حد قوله تعالى: نَسِيا حُوتَهُما (٢)، ويَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٣)؛ وإنما الناسي أحدهما، والذي يخرج منه أحدهما (٤)، ولا يخفي أنه تخريج بعيد، والشلوبين خرجه على أنه لما كانت «أمّا» و «إذا» الفجائية لابتداء الكلام وقطع ما تقدم، وأنهما لا يقع بعدهما إلا الاسم، وأنه لا يبقى معهما الحكم كما كان قبل ذكرهما هنا معا فقال: لأن «أمّا وإذا» انقطع بهما الكلام «أو يرجع قوله فالرفع إلى ما يليق وإلى ما يصح رجوعه إليه وذلك إلى «أمّا» (٥) لا إلى «إذا» (٦). والذين حملوا كلامه على ظاهره قالوا: حكى الأخفش عن العرب أن الفعل إذا كان مقرونا بقد جاز أن يلي إذا الفجائية؛ تقول: خرجت فإذا قد ضرب زيد عمرا، فإن لم يكن مقرونا بقد؛ فلا يجوز أن يليها الفعل (٧)، وإنما أجري الفعل المقرون بقد مجرى الجملة الاسمية في أن ولي «إذا» الفجائية؛ لمعاملة العرب له معاملة الجملة الاسمية في دخول واو الحال عليه تقول: جاء زيد وقد ضحك، كما يقال: جاء زيد وهو يضحك، وهذا هو الذي جنح إليه ابن عصفور وذكره في شرح -

стр. 1644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المقرب (١)، ولا يخفى على الفطن أن حمل كلام سيبويه على ذلك فيه بعد كثير، والذي يظهر تخريج كلامه على الوجه الذي ذكره الشلوبين، فهو أقرب من غيره. ومنها: أن الشيخ استدرك على المصنف فقال: ونقص المصنف من الأشياء التي يرتفع فيها الاسم ولا يجوز نصبه مجيء الفعل المشغول غير مصحوب بقد لا لفظا ولا تقديرا، والاسم يلي واو الحال نحو: جاء زيد وعمرو يضربه بشر، فلا يجوز أن تقول: وعمرا يضربه بشر، لأنه يكون التقدير: ويضرب عمرا يضربه بشر، وواو الحال لا تباشر المضارع قال: ونقصه أيضا من المواضع التي يجب فيها رفع الاسم ما إذا فصل بين الاسم والفعل المشتغل بالضمير أو السببي بأجنبي نحو: زيد أنت تضربه وهند عمرو يضربها، قال: فسيبويه وهشام لا يجيزان النصب؛ للفصل بين العامل والمعمول بأجنبي فإن ذلك يمنع العمل، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، قال: وذهب الكسائي إلى أنه يجوز النصب قياسا على اسم [٢/ ٢٧٧] الفاعل (٢). انتهى. وأقول: أما المسألة الأولى: ففي منعها نظر؛ لأن الفعل الذي يقدر ناصبا للاسم السابق لا يلزم كونه مضارعا فيجوز كونه ماضيا، ولا ينافي ذلك تفسيره بمضارع؛ لأن الماضي المقدر مصروف إلى الحضور بقرينة وقوعه حالا فيستوي مدلوله ومدلول المضارع حينئذ، وإذا كان كذلك وجب نصب الاسم السابق، ولا يتعين رفعه على أن في عبارة الشيخ مناقشة وهي: أنه قال: إن المانع من النصب مجيء الفعل المشغول غير مصحوب بقد لا لفظا ولا تقديرا، وهذه العبارة يدخل تحتها ما إذا كان الفعل المشغول ماضيا نحو: جاء زيد وعمرو ضربه، فإنه لا مانع من نصب عمرو هنا؛ لأن التقدير: وضرب عمرا ضربه، وواو الحال تباشر الفعل الماضي قطعا. وأما المسألة الثانية: فمنع الاشتغال فيها مبني على أن خبر المبتدأ إذا كان فعلا وكان له معمول لا يتقدم ذلك المعمول على المبتدأ، أي: لا يعمل الخبر إذا كان فعلا في شيء مقدم على المبتدأ، ويلزم من عدم عمله جواز تفسيره بعامل كما عرفت، وهذه المسألة ذكرها ابن عصفور (٣)، وذكره لها عجيب فإنه إنما يذكر في كتبه -

стр. 1645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصنفة مذهب البصريين، وإن ذكر شيئا من مذاهب الكوفيين نبه على ذلك بنسبته إليهم، أما إذا أطلق القول في مسألة فذلك الذي يذكره فيها هو مذهب البصريين، والمعروف في هذه المسألة من مذهب البصريين خلاف ما ذكره ابن عصفور (١). وقد قال المصنف في باب المبتدأ: وتقديم المفسر إن أمكن مصحح خلافا للكوفيين إلا هشاما، ووافق الكسائي في نحو: زيدا أجله محرز، لا في نحو: زيدا أجله أحرز. والعجب من الشيخ كيف قرر هذا في مكانه المذكور، ولم ينازع المصنف في كون هذا مذهب البصريين؟ ثم إنه هاهنا تبع ابن عصفور، والحق ما ذكره المصنف فعلى هذا لا يمتنع الاشتغال في مثل: زيد هند تضربه، وإذا كان كذلك فلا استدراك على المصنف، لا يقال: المسألة التي ذكرها الشيخ - وهي: زيد أنت تضربه، وهند عمرو يضربها - الاسم الفاصل فيها بين الاسم والفعل أجنبي، فلا يجوز نصب الاسم المتقدم بالعامل؛ لكون الفاصل أجنبيّا من المبتدأ (٢)، وأما نحو: زيد أجله أحرز؛ فالفاصل فيه ليس بأجنبي، فإذا نصبنا زيدا بالفعل الذي هو «أحرز» جاز؛ لأنا نقول: لا فرق في هذه المسألة بين أن يكون الفاصل أجنبيّا أو غير أجنبي؛ لأمرين: أحدهما: أن مدار منع تقديم المعمول وجوازه على شيء وهو أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل، والعامل هنا لا يتقدم؛ لأنه فعل مسند إلى ضمير من أخبر به عنه [٢/ ٢٧٨]، وإذا كان كذلك؛ فأي أثر لكون الفاصل يكون أجنبيّا أو غيره؟. الثاني: أن كلام ابن عصفور يقتضي أن لا فرق؛ وذلك أنه قال في شرح الجمل في باب «كان»: وأما قول الشاعر (٣): ١٢٩٦ - بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا (٤) -

стр. 1646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فضرورة يحفظ ولا يقاس عليه؛ لأن أولى كان «إياهم» وهو مفعول عوّد، ثم قال: ما معناه: ولا يجوز أن يكون في كان ضمير الأمر والشأن؛ لأن ذلك يؤدي إلى ما لا يجوز، وذلك أن خبر المبتدأ لا يتقدم معموله على المبتدأ إذا كان فعلا (١)، فجعل علة منع التقديم ما ترى، وقال في شرح المقرب (٢) في مسألة: كانت زيد الحمى تأخذه، بعد أن حكم عليها بالمنع؛ فإن جعلت الحمى مبتدأ، وتأخذ في موضع خبره، وزيدا منصوبا بتأخذ والجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر كان، واسم كان ضمير قصة مستتر فيها فإن في ذلك خلافا بين النحويين، منهم من أجاز ذلك؛ لأنك إنما أوليت كان اسمها وهو ضمير القصة وهو قول الفارسي في الإيضاح (٣)، ومنهم من منع لما يلزم فيه من الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي منها (٤). وإلى ذلك ذهب أبو علي في التذكرة فقال: إن قولك: زيد أجله أحرز، وزيدا أبوه ضربت، حكى أحمد عن الكسائي أنه كان يجيزه مع الدائم وهشام يجيزه مع الماضي والمستقبل والدائم «ثم» قال: ووجه إجازة الكسائي ذلك مع اسم الفاعل وامتناعه من إجازته مع الماضي والمستقبل أنه إذا كان «زيدا أجله محرز» لم يفصل بين الفاعل والمفعول بالأجنبي الذي هو «أجله»، كما يفصل بين الماضي والمستقبل ألا ترى أن الأجل الذي هو مبتدأ لا ينزل منزلة الأجنبي، وأنه مع الخبر الذي هو اسم الفاعل بمنزلة الفعل والفاعل، وإنما كان كذلك؛ لأن اسم الفاعل لا ينصب من غير أن ينضم إلى المبتدأ، كما أن الفعل لا ينصب حتى ينضم إليه الفاعل، فلما -

стр. 1647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان كذلك صار المبتدأ مع اسم الفاعل كالفعل والفاعل، فكما لا يمتنع: زيدا ضرب غلامه؛ كذلك لا يمتنع: زيدا أجله محرز. ومما بين ذلك أن سيبويه (١) لا يرى النصب في قولك: أأنت زيد ضربته؛ للفصل، ولو قال: أأنت زيدا ضاربه غدا نصبه، ونزل الفاعل في المعنى مع اسم الفاعل منزلة يفعل، وكذلك يقول الكسائي: اسم الفاعل مع المبتدأ بمنزلة الفعل والفاعل فتقول: زيدا أجله محرز، كما تقول: زيد يحرز الأجل، وليس كذلك يحرز وأحرز؛ لأن كل واحد منهما مستقل (٢) بفاعله؛ فيصير المبتدأ الفاصل بين الفعل والمفعول أجنبيّا عنهما. هذا كلامه في التذكرة وهو يعطي أن الراجح [٢/ ٢٧٩] عنده أن تقديم معمول الفعل الواقع في موضع الخبر على المبتدأ لا يجوز، وإذا كان ذلك عنده غير جائز فينبغي أن لا يجيز: كانت زيدا الحمى تأخذ؛ جعلت في كان ضميرا لقصة، أو لم تجعل؛ لأنك في الوجه الواحد وهو: أن تجعل «الحمى» مرفوعا بـ «كانت» يلزمك الفصل بينها وبين اسمها بأجنبي عنها، وفي الوجه الآخر وهو: أن تجعل في كان ضميرا لقصة يلزمك أن تقدم معمول الخبر - وهو فعل - على المبتدأ. انتهى كلام ابن عصفور. وقد ظهر لك منه أولا وآخرا وبحثا وتعليلا: أن محط المنع - أعني منع التقديم - إنما هو كون المعمول معمول فعل واقع خبر المبتدأ، لا ما تقتضيه عبارة الشيخ، وإذا كان كذلك؛ فقد تم البحث الذي بحثه وسلم من الخدش. ومنها: أن المصنف ذكر لوجوب النصب سببين وهما: ١ - أن يتلو الاسم ما يختص بالفعل نحو: إن زيدا ضربته عقل. ٢ - أن يتلوه استفهام بغير الهمزة نحو: هل مرادك نلته؟ فشمل قوله: (ما يختص بالفعل) أدوات الشرط العاملة، وأدوات التّحضيض، و «لو» شرطية كانت أو امتناعية، و «إذا» الشرطية (٣)، إلا أنه يجب التنبيه هنا على شيء وهو: أن أدوات الشرط يتعين أن يليها الفعل لفظا، ولا يليها الاسم -

стр. 1648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متقدما على الفعل إلا في الضرورة نحو قوله (١): ١٢٩٧ - فمتى واغل يزرهم يحيّو ... هـ وتعطف عليه كأس السّاقي (٢) ونحو قول الآخر (٣): ١٢٩٨ - صعدة نابتة في حائر ... أينما الرّيح تميّلها تمل (٤) ويستثنى من الأدوات المذكورة «إن» فإن الاسم يجوز أن يليها في الكلام؛ لأنها أم الباب يعني أنها الأصل في إفادة معنى الشرط، لكن يشترط أن يكون الفعل الواقع بعد الاسم الذي يليها ماضيا نحو: إن زيدا أكرمته أكرمك (٥)، كما يقرر ذلك في باب جوازم الأفعال، وعلى هذا: فالاشتغال يتصور في الاسم الواقع بعد أدوات الشرط؛ إمّا في الكلام كأن يشترط كون الفعل الواقع بعد الاسم ماضيا كما تقدم، وإما في الشعر كما في الأدوات. وأما السبب الثاني؛ وهو أن يتلو الاسم استفهاما بغير الهمزة نحو: هل مرادك نلته؟ فقد يقال: المعروف أن أدوات الاستفهام غير الهمزة إذا وقع بعدها الاسم والفعل تقدم الفعل على الاسم؛ ولهذا إن ابن عصفور لما ذكر هذا الحكم قال: -

стр. 1649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلا تكون المسألة من باب الاشتغال (١)، وعلى هذا يقال: كيف ذكر المصنف من باب الاشتغال ما لا يكون فيه اشتغال؟. والجواب: أنهم نصوا على أنه يجوز تقديم الاسم على الفعل في الشعر، وإذا كان التقديم جائزا في موضع جاء الاشتغال حيث جاز التقديم؛ فالاشتغال متصور مع أدوات الاستفهام في الجملة، وهذا كما قلناه في أدوات الشرط، غير أن الاشتغال [٢/ ٢٨٠] يتصور معها، وقد رأيت في كلام الشيخ ما يقتضي جواز الاشتغال مع أدوات الاستفهام مطلقا، وذلك أنه قال بعد ذكر «هل مرادك نلته؟» فالنصب هنا واجب؛ وذلك أن «هل» إذا جاء بعدها اسم وفعل وليها الفعل دون الاسم، ولا يجوز أن يليها الاسم لو قلت: هل زيدا ضربت؟ لم يجز إلا في الشعر، فإذا جاء في الكلام: هل زيدا ضربته؟ كان ذلك على الاشتغال، والتقدير: هل ضربت زيدا ضربته؟ فتكون «هل» وليت الفعل، هذا مذهب سيبويه، وخالفه الكسائي وذهب إلى أنه يجوز أن يليها الاسم وإن جاء معه الفعل، وأجاز أن يرتفع بالابتداء فنقول: هل زيد ضربته؟ فعلى رأيه يجوز رفع زيد ونصبه على الاشتغال (٢). انتهى. وهو مخالف لما قاله ابن عصفور، والناظر يحتاج إلى أن يحقق المسألة على أن كلام ابن عصفور موافق لكلام الناس في المسألة (٣). ثم قال الشيخ: ويشمل قول المصنف: (بغير الهمزة) أدوات الاستفهام نحو: هل، ومتى، وغيرهما، تقول: من أمة الله تضربها؟ فإن وليت اسم الاستفهام الأفعال نحو: من رأيته؟ فيحتمل أن يقدر بوجهين: أحدهما: تقدير الهمزة والاسم بعدها كأنك قلت: أزيدا رأيته، فيكون في موضع نصب، ويحتمل أن يقدر تقديم الاسم المقتدم على الاستفهام، كأنك قلت: زيدا رأيته؛ فلا يكون إلا الرفع ويظهر ذلك في «أي» إذا قلت: أيهم ضربته؟ نصبا ورفعا، قال: وكذلك أسماء الشرط. وإذا اجتمع بعد اسم الاستفهام الاسم والفعل؛ قدم الفعل، كهو مع هل، وقال سيبويه: إن قلت: أيهم زيدا ضرب؟ قبح .. انتهى كلام الشيخ (٤). -

стр. 1650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أنه قد عرف من قول المصنف: بعامل لا يظهر، أن عامل النصب في الاسم المشتغل عنه شيء مقدر، وهذا مذهب البصريين وعليه التعويل وهو الحق. وللكوفيين في العامل مذهبان آخران: أحدهما: قول الكسائي وهو: أن الناصب للاسم العامل الذي بعده على إلغاء العائد (١). والآخر: قول الفراء وهو: أن العامل عامل في الاسم وفي الضمير معا (٢). والمذهبان لا معول عليهما، ويبطل مذهب الكسائي أن العامل قد يكون متعلقه السببي فلا يمكن أن يلغى؛ لأنه في الحقيقة هو مطلوب العامل نحو: زيدا ضربت غلام رجل يحبه، ويبطل مذهب الفراء أن الفعل المتعدي إلى واحد، يصير متعديا في باب الاشتغال إلى اثنين، والمتعدّي إلى اثنين يصير متعديا فيه إلى ثلاثة وهذا خرم للقواعد. ويبطل المذهبين معا أن العامل قد يكون متعديا بحرف الجر فكيف يجوز أن يتعدى إلى الاسم السابق (٣) [٢/ ٢٨١] بنفسه، وقد ردّ الفراء على البصريين بوجوه ثلاثة لكنها ضعيفة، والجواب عنها أسهل، وإنما تركت إيراد ذلك؛ خشية الإطالة (٤). ومنها: أن الشيخ تعرض إلى ذكر المثال الذي مثّل به المصنف لما العامل فيه شبه الفعل -
следующие страницы →