← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

[مسألتان بين الحالية والخبرية] قال ابن مالك: (ولا تلزم الحاليّة في نحو: «فيها زيد قائما فيها» بل تترجّح على الخبريّة، وتلزم هي في نحو: «فيك زيد راغب» خلافا للكوفيين في المسألتين). ــ وقال الشيخ: وما ذهب إليه المصنف من أنّ أداة التشبيه تعمل في حالين، تتقدّم إحداهما عليها، وكذلك الضمير لقيامه مقام الأداة لا يصحّ؛ لأنها ليست كأفعل التفضيل، فإنه ناب مناب عاملين، وأداة التشبيه ليست كذلك، ولأنّ تقديم الحال على أداة التشبيه غير جائز، ولأنّ إعمال الضمير لا يجوز فالصحيح أن ينتصب (فذّا) و (صعاليك) على إضمار (إذا كان) كأنّه قال: أنا إذا كنت فذّا لهم جميعا، ونحن إذا كنّا صعاليك (١). انتهى وفي بعض كلامه نظر. قال ناظر الجيش: إذا وجد اسم مخبر عنه مع ظرف أو جار ومجرور وقد صحبهما اسم آخر فقد [٣/ ٧٧] يحسن السكوت على المخبر عنه مع الظرف أو المجرور - أي: تتم بهما الفائدة - وقد لا يحسن - أي: لا تتم الفائدة بهما - فهاتان مسألتان: أما الأولى فلها ثلاث صور: إحداها: أن لا يتكرر الظرف ولا المجرور ولا المخبر عنه. الثانية: أن يتكرر أحدهما دون المخبر عنه. الثالثة: أن يتكرر أحدهما والمخبر عنه. أما الصورة الأولى: فيجوز فيها جعل ذلك الاسم المصاحب المخبر عنه والظرف -

стр. 2277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خبرا، وحالا بلا خلاف نحو: «في الدار زيد قائم وقائما» فمع النصب يتعين الظرف للخبرية، ومع الرفع جاز كونه خبرا عند من يرى جواز تعدد الخبر، وجاز كونه في محل نصب متعلقا بذلك الاسم الواقع خبرا، وظاهر كلام سيبويه (١) حمله على الثاني؛ لأنه [كما] (٢) قال الشيخ: إن قدمت الظرف في هذه الصورة على المخبر عنه كان النصب في الاسم الثالث مختارا عند سيبويه، نحو: «في الدار زيد قائما» لئلا يلغى الظرف متقدما، وإن أخرته عن المخبر عنه كان الرفع هو المختار عنده (٣). قال: وقال أبو العباس: التقديم والتأخير في هذا واحد (٤). انتهى (٥). وكأنّ أبا العباس يسوّى بين النصب والرفع، قدّم الظرف أو أخّر. وأمّا الصورة الثانية (٦): وهي التي أشار إليها المصنف في شرح (٧) الكتاب فيجوز فيها الوجهان أيضا، ويحكم برجحان النصب لنزول القرآن العزيز به، كقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها (٨) وكقوله تعالى: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها (٩). وادّعى الكوفيون أنّ النصب في مثل هذا لازم؛ لأنّ القرآن نزل به لا بالرفع (١٠). والجواب: أنّ هذا لا يدلّ على أنّ الرفع لا يجوز، بل يدلّ على أنّ النصب -

стр. 2278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أجود منه (١). ولا فرق في اختيار النصب هنا بين أن يتأخر الظرف عن الاسم كما في الآيتين الكريمتين أو يتقدّم على الاسم نحو: «في الدار زيد قائما فيها». وأما الصورة الثالثة: فهي كالصورة الثانية في جواز الوجهين لكن الرفع راجح فيها على النصب لنزول القرآن العزيز به كقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢). وأما المسألة الثانية: وهي أن يكون الظرف أو حرف الجر فيها غير مستغنى به فيتعين جعل الاسم المصاحب فيها خبرا، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: وتلزم هي ... إلى آخره؛ أي: الخبرية وسواء تكرر الظرف نحو: «فيك زيد راغب فيك» أو لم يتكرر نحو: «فيك زيد راغب» وأجاز الكوفيون نصب «راغب» وشبهه على الحال (٣)، وأنشدوا: ١٨٢٣ - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها ... أخاك مصاب القلب جمّا بلابله (٤) قال المصنف: والرواية المشهورة: «مصاب القلب جمّ» بالرفع، على أنّا لا نمنع رواية النصب، بل نجوّزها على أن يكون التقدير: فإنّ بحبّها أخاك شغف أو فتن، فإنّ ذكر الباء داخلة على الحب يدلّ على معنى شغف أو فتن، كما أنّ ذكر (في) داخلة على زمان أو مكان يدلّ على معنى استقرّ، وليس كذلك ذكر (في) داخلة على الكاف كقولك: «فيك زيد راغب» فلا يلزم من جواز نصب «مصاب القلب جمّا» الحكم بجواز نصب (راغب) ونحوه (٥). وقد علمت من هذا معنى قول المصنف: خلافا للكوفيين في المسألتين يعني أنّهم يوجبون الحالية في المسألة الأولى، ويجوزونها في المسألة الثانية.

стр. 2279

[تعدد الحال] قال ابن مالك: (فصل: يجوز اتّحاد عامل الحال مع تعدّدها واتّحاد صاحبها أو تعدّده بجمع وتفريق، ولا تكون لغير الأقرب إلّا لمانع وإفرادها بعد «إمّا» ممنوع، وبعد «لا» نادر). قال ناظر الجيش: إذا اتحد عامل الحال فقد تتعدد هي، وصاحبها واحد، وقد تتعدد لتعدد صاحبها، وحينئذ إما أن يمكن جمعها فتجمع، أو لا يمكن فتفرق، وعلى التقديرين قد يتفق إعراب صاحبها المتعدد وقد يختلف، وإذا أتي بها متفرقة جاز أن يلي كل حال صاحبها، وجاز أن يتأخر الحالان عن صاحبيهما فمثال تعدد الحال وصاحبها غير متعدد «جاء زيد مسرعا ضاحكا» وفي جواز تعدّدها مع اتحاد صاحبها خلاف: منع ذلك قوم (١) وأجازه آخرون. قال المصنف (٢): قد تقدّم أنّ للحال شبها بالخبر وشبها بالنعت فكما جاز أن يكون للمبتدإ الواحد والمنعوت الواحد خبران فصاعدا ونعتان فصاعدا فكذلك يجوز أن يكون للاسم الواحد حالان فصاعدا، فيقال: جاء زيد راكبا مفارقا عامرا مصاحبا عمرا» كما يقال في الأخبار: «زيد راكب مفارق عامرا (٣) مصاحب عمرا» وفي النعت «مررت برجل راكب مفارق زيدا مصاحب عمرا» وزعم ابن عصفور أنّ فعلا واحدا لا ينصب أكثر من حال واحد لصاحب واحد قياسا على الظرف، وقال: كما لا يقال: «قمت يوم الخميس يوم الجمعة» كذا لا يقال: «جاء زيد ضاحكا مسرعا» واستثنى الحال المنصوب بأفعل التفضيل، نحو: «زيد راكبا أحسن منه ماشيا» قال: فجاز هذا كما جاز في الظرف «زيد اليوم أفضل منه غدا، وزيد خلفك أسرع منه أمامك». ثم قال: وصحّ ذلك في أفعل التفضيل؛ لأنه قام مقام فعلين، ألا ترى أنّ معنى قولك: «زيد اليوم أفضل منه غدا»: زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا (٤). قلت: تنظير ابن عصفور «جاء زيد ضاحكا مسرعا» بـ «قمت يوم الخميس يوم الجمعة» لا يليق بفضله، ولا يقبل من مثله؛ لأنّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس -

стр. 2280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويوم الجمعة محال، ووقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال إسراع غير محال [٣/ ٧٨]، وإنّما نظير «قمت يوم الخميس يوم الجمعة» «جاء زيد ضاحكا باكيا»؛ لأنّ وقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال بكاء محال، كما أنّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس ويوم الجمعة محال ولكن المشرفي قد ينبو واللاحقي قد يكبو، على أنه يجوز أن يقال: «جاء زيد ضاحكا باكيا» إذا قصد أن بعض مجيئه في حال ضحك وبعضه في حال بكاء. انتهى (١). وقال جمال الدين بن عمرون: يجوز أن يكون للاسم الواحد حالتان وأكثر مما يجوز اجتماعه نحو «قام زيد ضاحكا متحدثا» فإن لم يمكن اجتماعهما وصحّ أن يسبك منهما حال واحدة جاز كقولنا: «هذا الطعام حلوا حامضا» أي: مزّا، كما جاز في الخبر. وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز، واحتجّ بأنّ الحال كالظرف والفعل إذا أعمل في ظرف لم يجز أن يعمل آخر من جنسه لاستحالة وقوع الفعل الواحد في زمانين أو مكانين، وإذا قلنا «هذا زيد ضاحكا جالسا» فالأولى عاملة في الثانية (٢). والصحيح الأوّل؛ لأنّ امتناعه في الظرفين لاستحالة المعنى، وذا مفقود في الحال فحصل الفرق وجاز تعدد الحال كالخبر والصفة. وتخريجه مثل «هذا زيد ضاحكا جالسا» على أنّ الأولى عاملة في الثانية ليس بشيء؛ لأنّ من الحال ما لا يصح أن يعمل نحو: «هذا زيد أسدا فارسا» ولا يصحّ فيه الصفة، ولأنّ قولنا: «مررت بزيد وجهه حسن جالسا» لا يكون (جالسا) صفة؛ لأنّ الجملة لا توصف، ولا يصح أن يكون معمولا لها. انتهى (٣). وهو يعضد دعوى المصنف وبحثه واستدلاله، وفي منعه أن يكون (فارسا) -

стр. 2281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معمولا لـ (أسد) أو صفة له نظر. ومثال تعدد الحال بجمع مع تعدد صاحبها: «جاء زيد وعمرو مسرعين، ولقي بشر عامرا راكبين». فالأول مثال تعددها بجمع لتعدد صاحبها مع اتحاد إعرابهما، والثاني مثال للتعدد والجمع مع اختلاف الإعراب (١). ومن الأول قول الله : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ (٢) ومنه هذه ناقة وفصيلها راتعين» على قول من جعل فصيلها معرفة، وهي أفصح اللغتين، ومن جعله نكرة على تقدير الانفصال قال: «هذه ناقة وفصيلها راتعان» على النعت. ومن الثاني قول عنترة: ١٨٢٤ - متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا (٣) ومثال تعددها بتفريق لتعدد صاحبها: «جاء زيد باكيا، وعمرو ضاحكا» ومثال ذلك والإعراب مختلف «لقيت منحدرا زيدا مصعدا» هذا إذا ولت كلّ ذي حالة حاله، وإذا أخرت الحالين عن صاحبيهما قلت: «جاء زيد وعمرو ضاحكا باكيا، ولقيت زيدا مصعدا منحدرا» والأولى حينئذ أن يجعل أولى الحالين لثاني الاسمين وأخراهما لأولهما، ويتعين ذلك إن خيف اللّبس كالمثال المذكور؛ لأنّه إذا فعل ذلك اتّصل أحد الوصفين بصاحبه وعاد ما فيه من ضمير إلى أقرب المذكورين واغتفر انفصال الثاني وعود ما فيه من ضمير إلى أبعد المذكورين؛ إذ لا يستطاع غير ذلك (٤) مع أنّ اللبس مأمون حينئذ، وأما إذا جعل أولى الحالين لأول الاسمين وأخراهما لثانيهما فإنّه يلزم انفصال الوصفين معا، والأصل اتصالهما معا لكنه متعذر فيهما، ممكن في أحدهما، فلم يعدل عن الممكن مما يقتضيه الأصل (٥)، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم: ١٨٢٥ - وإنّا سوف تدركنا المنايا ... مقدّرة لنا ومقدّرينا (٦) -

стр. 2282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ١٨٢٦ - عهدت سعاد ذات هوى معنّى ... فزدت وعاد سلوانا هواها (١) ويعضد هذا ما نقله ابن عمرون من كلام الرماني أنّه إن لم تكن قرينة حكمنا بأنّ (مصعدا) لـ (زيد) و (منحدرا) للمتكلم؛ لأنّ الحال تلي صاحبها وهو زيد ثم تصير الثانية بمنزلة الاستدراك، كأنّ المتكلم بنى الكلام على «لقيت زيدا مصعدا» ثم استدرك فأحبّ أن يبيّن حالته. انتهى. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: ولا تكون لغير الأقرب أي: عند التفريق والتأخير، ونبّه بقوله: «إلّا لمانع» على أنّه إذا منع من ذلك مانع وكان اللبس مأمونا جاز جعل الأولى من الحالين للأوّل، والثانية للثاني كقول امرئ القيس: ١٨٢٧ - خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرجّل (٢) وأشار بقوله: وإفرادها بعد (إما) ممنوع ... إلى آخره؛ إلى أنه إذا وقعت الحال بعد (إمّا) يجب لها أن تردف بأخرى معادا معها (إمّا) كقوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٣) وأنه إذا وقعت بعد (لا) وجب لها أيضا أن تردف بأخرى معادا معها (لا) كقولك: «من وجد فلينفق لا مسرفا ولا مقترا» إلّا أنّ الإفراد بعد (إمّا) ممنوع مطلقا، أي: في النثر والنظم، وأما الإفراد بعد (لا) فمستباح في الشعر (٤) كقوله: -

стр. 2283

[حذف عامل الحال جوازا أو وجوبا] قال ابن مالك: (ويضمر عاملها جوازا لحضور معناه أو تقدّم ذكره في استفهام أو غيره، ووجوبا إن جرت مثلا، أو بيّنت ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا، مقرونة بـ «الفاء» أو «ثمّ»، أو نابت عن خبر، أو وقعت بدلا من اللّفظ بالفعل في توبيخ وغيره). ــ ١٨٢٨ - قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر (١) قال ناظر الجيش: يجيء الحال منصوبا بعامل (٢) [٣/ ٧٩] مضمر كما كان ذلك في غيرها من المنصوبات، وذلك على ضربين: الضرب الأول: ما الإضمار فيه جائز، وذلك لسببين: أحدهما حضور معنى العامل، والثاني تقدّم ذكره. فمثال الأول: قولهم للمرتحل: «راشدا مهديّا» وكذا «مصاحبا معانا» أي: اذهب، وللقادم من سفر: «مأجورا مبرورا» أي: رجعت، وللمحدّث: «صادقا» أي: تقول، ولمن تعرض لأمر: «متعرضا لغنى لم يعنه» أي: دنا، ومعنى لغنى: لأمر عنّ له، أي: عرض، والمراد به أنّه دخل في شيء لا يعنيه (٣). وقد جوّزوا الرفع في هذه الأمثلة على إضمار مبتدأ (٤). ومثال الثاني: قولك في استفهام: «راكبا» لمن قال لك: «كيف جئت؟» وفي غير استفهام: «بلى مسرعا» لمن قال: «لم تنطلق» بإضمار (جئت) في الأول، و (انطلقت) في الثاني، ومنه قوله تعالى: بَلى قادِرِينَ (٥) بإضمار (نجمعها) وهو تقدير سيبويه (٦)، وقال الفراء: إنه مفعول بـ (يحسب) دلّ عليه -

стр. 2284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَيَحْسَبُ الأول، أي: فليحسبنا قادرين على أن نسوّي بنانه (١). الضرب الثاني: ما يجب فيه الإضمار، وذلك في صور: إحداها: ما جرت الحال فيه مثلا كقولهم: «حظيّين بنات صلفين كنّات» (٢) بإضمار (عرفتم) أو نحو ذلك. الثانية: الحال التي بيّنت ازدياد ثمن شيئا فشيئا نحو: «اشتريته أو أخذته بدرهم فصاعدا» أي: فذهب الثمن صاعدا (٣)، وهذا الكلام إنما يكون جوابا لمن قال: «بكم اشتريت هذا المتاع؟» فأخبر أن أدناه مشترى بدرهم والثمن حاله الزيادة بعد ذلك (٤). وحاصل الأمر: أنه لا يقال في مشترى واحد، إنما يقال في أشياء متعددة مختلفة الأثمان أدون ما فيها بدرهم وما عداه أكثر من درهم. الثالثة: الحال التي بينت غير الازدياد شيئا فشيئا نحو: «تصدّق بدينار فسافلا» أي: فانحط المتصدق به سافلا (٥)، وهذا الكلام أيضا إنما يقال: إذا كان المتصدق به متعددا مختلف المقدار، أعلاه دينار وما عداه أقل منه ثم أقل، عكس ما قيل في الصورة الأولى. وشرط الحال في هاتين الصورتين: أن يكون مصحوبا بـ (الفاء) أو بـ (ثمّ)، كما نبّه عليه في المتن، والفاء أكثر في الكلام؛ نصّ على ذلك سيبويه (٦)، وعللّ ذلك بأنّ (ثم) للمهلة - ولا معنى للمهلة هنا - وأمّا الواو فلا تدخل في هذا الكلام لعدم إفادتها المعنى المراد. -

стр. 2285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصورة الرابعة: الحال النائبة عن خبر نحو: «ضربي زيدا قائما» (١) وقد سبق الكلام عليها في باب المبتدأ. الخامسة: الحال الواقعة بدلا من اللفظ بالفعل [في] (٢) توبيخ وغير توبيخ، فالتوبيخ قولك: «أقائما وقد قعد الناس؟» و «أقاعدا وقد سار الركب؟» وكذا إذا أردت ذلك المعنى - أي: التوبيخ - ولم تستفهم، تقول: «قاعدا قد علم الله وقد سار الركب» (٣) ومنه أيضا: «أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى؟» بإضمار (أتتحول؟) (٤)، و «ألاهيا وقد جدّ قرناؤك؟» أي: أتعبث؟ (٥)، ومن التوبيخ أيضا قول الشاعر: ١٨٢٩ - أراك جمعت مسألة وحرصا ... وعند الحقّ زحّارا أنانا (٦) الأنان: الأنين، والعامل فيه زحّارا؛ لأنّ (زحر) قريب المعنى من (أنّ). وغير التوبيخ قولك: «هنيئا مريئا» أي: ثبت لك هنيئا أو هنّأه ذلك هنيئا، فعلى إضمار (ثبت) تكون الحال مقيدة وعلى إضمار (هنّأ) تكون الحال مؤكدة، ونصّ على التقديرين سيبويه (٧). ويتناول غير التوبيخ الحال المضمر عاملها في الإنشاء كقول الشاعر: ١٨٣٠ - ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني (٨) أراد: وأعوذ عائذا بك، فحذف الفعل وأقام الحال مقامه كما كان يفعل بالمصدر لو قال: عائذا بك (٩). -

стр. 2286

[حكم حذف الحال] قال ابن مالك: (ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها أو يتوقّف المراد على ذكرها، وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها، خلافا لمن منع ذلك). ــ ويتناول غير التوبيخ قول النابغة: ١٨٣١ - أتاركة تدلّلها قطام ... وضنّا بالتّحيّة والسّلام (١) وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأنّ المبرد يحمل (عائذا) و (أقاعدا) وأشباههما على أنهما مصادر جاءت على وزن فاعل (٢)، وتبيّن هنالك ضعف مذهبه بالدليل (٣)، فلا حاجة إلى إعادته هنا. قال ناظر الجيش: الحال جائزة الحذف في الأصل لكونها فضلة، ثم إنه قد يعرض لها ما يجعلها بمنزلة العمد، كما يعرض لغيرها من الفضلات، وحينئذ يمتنع الحذف، وذلك أمران: أحدهما: نيابتها عمّا لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر وكالواقعة بدلا من اللفظ بالفعل، وقد تقدم ذكرهما. الثاني: توقّف فهم المراد على ذكرها، وذلك في صور: الأولى: حال ما نفي عامله أو نهي عنه كقوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٤)، وكقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى (٥)، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً (٦). الثانية: الحال المجاب بها استفهام، كقولك: «جئت راكبا» لمن قال: «كيف جئت؟». الثالثة: الحال المقصود بها حصر كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٧). -

стр. 2287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرابعة: الحال التي لا يتم فائدة الكلام التي هي فيه [٣/ ٧٩ مكرر] إلا بذكرها، كقوله تعالى: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١)، وَهذا بَعْلِي شَيْخاً (٢)، وكقول الراوي: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحيوان اثنين بواحد» (٣) أي: متفاضلا، وكقول الشاعر: ١٨٣٢ - إنّما الميت من يعيش كئيبا ... ... (٤) ومما التزم ذكره من الفضلات غير الحال: المجرور في قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٥)، والصفة في قولك: «ما في الدار رجل يبغضك» فلو حذف لَهُ أو (يبغضك) انتفت الفائدة (٦). وقوله: وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها: قال المصنف: الأكثر أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها؛ لأنها وإياه كالصفة والموصوف ولكنهما أيضا كالمميّز والمميّز، وكالخبر والمخبر عنه، ومعلوم أنّ ما يعمل في المميّز والتمييز قد يكون واحدا وغير واحد، وكذا ما يعمل في الخبر والمخبر عنه، فكذا الحال وصاحبها قد يعمل فيهما عامل واحد وقد يعمل فيهما عاملان. ومثال اتحاد العامل في الأبواب الثلاثة: «طاب زيد نفسا، وإن زيدا قائم، وجاء زيد راكبا». ومثال عدم الاتحاد في الثلاثة: «لي عشرون درهما، وزيد منطلق» - على مذهب سيبويه ومن وافقه - وإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً (٧) فـ (أمة) حال، والعامل فيها اسم الإشارة، و (أمتكم) صاحب الحال، والعامل فيها (إن.) قال سيبويه: هذا باب ما ينتصب فيه الخبر بعد الأحرف الخمسة انتصابه إذا -

стр. 2288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان ما قبله مبنيّا على الابتداء؛ لأنّ المعنى واحد في أنّه حال، وأنّ ما قبله قد عمل فيه، ومنعه الاسم الذي قبله أن يكون محمولا على (إنّ) وذلك «إنّ هذا عبد الله منطلقا»، وقال جلّ ذكره: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً (١). وقد تقدّم من كلامه (٢) ما يدلّ على أنّ صاحب الحال في: ١٨٣٣ - لعزّة موحشا طلل (٣) هو المبتدأ لا الضمير المستكن في الخبر، وبيّنت رجحان قوله على قول من زعم أنّ صاحب الحال هو الضمير (٤). ومن ورود الحال وعاملها غير عامل صاحبها: قولهم: «ها قائما ذا زيد» فنصب الحال بحرف التنبيه وليس له عمل في صاحبها ومنه قول الشاعر: ١٨٣٤ - ها بيّنا ذا صريح النّصح فاصغ له ... ... البيت (٥) انتهى كلام المصنف (٦). وكلام سيبويه يشهد ظاهره بصحة ما ادّعاه، وقد تأول المخالفون ذلك فقالوا: إذا قلنا: «هذا زيد منطلقا» فالعامل في الحال إمّا معنى (ها) وهو: أنبّه، وإما معنى (ذا) وهو: أشير، وليس شيء منهما عاملا في (زيد) الذي هو صاحب الحال، لكن الحال من (زيد) في اللفظ، وفي المعنى من الضمير في «أنبّه عليه» أو «أشير إليه» وإذا كانت الحال من ضمير في أحدهما فالعامل في الحال وصاحبها بالحقيقة -

стр. 2289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحد، قال ابن عمرون: إن وقع ما يوهم بظاهره خلاف ذلك - أي: خلاف كون العامل في الحال غير عامل صاحبها فالطف به حتى ترده إلى القاعدة، كما ذكر في «هذا زيد قائما» فقلّ أن يسلم باب من مشكل يتفاضل فيه العلماء، ونقل عن ابن جني أنّه قال: قد يكون العامل في الحال غير العامل في ذي الحال نحو قوله تعالى: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً (١) فالحال هنا من الحق، والعامل فيه هُوَ وحده، أو هُوَ والابتداء الرافع له، وكلا ذانك لا ينصب الحال، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّ الحال ضرب من الخبر، والخبر العامل فيه غير العامل في المخبر عنه (٢). ثم قال ابن عمرون: رحم الله ابن جني لم ينعم النظر في هذه المسألة، وحقيقة القول أنه حال من المفعول الذي هو الهاء في (أثبته) أو (أحقه). ثم ليت شعري إذا جعل مُصَدِّقاً حالا من الْحَقُّ وليس بفاعل ولا مفعول فما وجه صحته؟ ثم قال: ومما يدلّ على أنّ العامل فيهما هو العامل في صاحبهما منع سيبويه تقديم حال المجرور بحرف عليه نحو: «مررت قائما برجل»؛ لأنهم علّلوه بأنّ الفعل لمّا لم يصل إلى صاحب الحال إلّا بعد وجود الباء، فكذا لا يصل إلى الحال إلا بعد وجودها. ثم قال: والجمع بين القول بمنع التقديم هنا وبين جعل (موحشا) في قوله: ١٨٣٥ - لميّة موحشا طلل (٣) حالا من (طلل) دون الضمير مشكل جدّا، لم أر لأحد كشفه، قال: ويحتمل أنّه لمّا عاد إلى متأخر لفظا وهو المفسّر للضمير فهما شيء واحد ضعف تقديم الحال عليه. انتهى. وتعليله المذكور غير واضح فليتأمل. واختار الشيخ أنّ العامل في الحال في مثل «هذا زيد منطلقا» ليس حرف التنبيه ولا اسم الإشارة، قال: فإنهما لا يعملان في الحال، وأنّ العامل في الحال هو العامل في ذي الحال كما هو رأي الأكثرين (٤)، إلا أنّه لم يقدّر ما تقدّم من قولهم: «أنبّه عليه» أو «أشير إليه» ليجعل الحال بالحقيقة (٥) من الضمير، بل قال: العامل محذوف يدل عليه الجملة السابقة، وتقديره انظر إليه منطلقا، وعلّل ذلك بما يوقف -

стр. 2290

[الحال المؤكدة] قال ابن مالك: (فصل: يؤكّد بالحال ما نصبها من فعل أو اسم يشبهه، وتخالفهما لفظا أكثر من توافقهما، ويؤكّد بها أيضا في بيان يقين أو فخر أو تعظيم أو تصاغر [٣/ ٨٠] أو تحقير أو وعيد خبر جملة جزآها معرفتان جامدان جمودا محضا، وعاملها «أحقّ» أو نحوه مضمرا بعدهما لا الخبر مؤوّلا بمسمّى، خلافا للزّجّاج، ولا المبتدأ متضمّنا تنبيها، خلافا لابن خروف) (١). - عليه في كتابه. ثم قال: وإذا تقرر هذا فلا يجوز «ها منطلقا ذا زيد» ولا «هذا منطلقا زيد»، فإن ورد شيء من ذلك أضمر له ناصب، ولا ينتصب على الحال. انتهى (٢). وحاصله: أنه اختار مذهب السهيلي في هذه المسألة، وقد تقدم، وضعفه غير خفي. قال ناظر الجيش: الحال المؤكدة نوعان: أحدهما: ما يؤكد عامله، والثاني: ما يؤكد خبر جملة لا عمل لجزءيها فيه، والمؤكد عامله ضربان: ضرب يوافق عامله معنى لا لفظا، وهو كثير، وضرب يوافق عامله لفظا ومعنى، وهو قليل. فمن الأول قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣)، وقوله: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٤)، وقوله: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً (٥)، ومنه قول لبيد: ١٨٣٦ - وتضيء في وجه الظّلام منيرة ... كجمانة البحريّ سلّ نظامها (٦) -

стр. 2291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [وقوله]: ١٨٣٧ - فعلوت مرتقيا على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهنّ قتامها (١) وقال الآخر: ١٨٣٨ - فإني اللّيث مرهوبا حماه ... وعيدي (٢) زاجر دون افتراس (٣) فـ (مرهوبا) حال مؤكدة للخبر، وهو العامل فيها بما تضمن من معنى التشبيه، فالعامل المؤكد بالحال اسم يشبه الفعل لا الفعل، ومن هذا القبيل أيضا ما مثّل به سيبويه من قولهم: «هو رجل صدق معلوما ذلك» أي: معلوما صلاحه، كذا قدّره سيبويه (٤)، و «رجل صدق» بمعنى: رجل صالح، فأجري مجراه إذا قيل: هو صالح معلوما صلاحه، ومن هذا القبيل أيضا قول أمية بن أبي الصلت: ١٨٣٩ - سلامك ربّنا في كلّ فجر ... بريئا ما تغنّثك الذّموم (٥) فـ (بريئا) حال مؤكدة لـ (سلامك) ومعناه: البراءة مما لا يليق بجلاله، وهو العامل في الحال؛ لأنّه من المصادر المجعولة بدلا من اللفظ بالفعل. قال المصنف: ومن هذا القبيل عندي: «هو أبوك عطوفا، وهو الحق بيّنا»؛ لأنّ (الأب والحقّ) صالحان للعمل، فلا حاجة إلى تكلف إضمار عامل بعدهما (٦). ومن الضّرب الثاني قوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (٧)، وقوله: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ (٨)، -

стр. 2292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنه قول امرأة من العرب: ١٨٤٠ - قم قائما قم قائما ... صادفت عبدا نائما وعشراء رائما (١) وقول الآخر: ١٨٤١ - أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... والزم توقّي خلط الجدّ باللّعب (٢) وأما النوع الثاني وهو المؤكد بها خبر جملة جزآها معرفتان جامدان فقد أشار إليه المصنف بقوله: ويؤكد بها أيضا ... إلى آخره. ومثاله في بيان اليقين: «هذا زيد معلوما» ومنه قوله سالم بن دارة: ١٨٤٢ - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وصل بدارة يا للناس من عار (٣) كأنه قال: هو زيد لا شك فيه، وأنا ابن دارة لا شك فيّ. ومثالها في بيان الفخر: «أنا فلان شجاعا، أو كريما». ومثالها في بيان التعظيم «هو فلان خليلا مهيبا». ومثالها في بيان التصاغر: «أنا عبدك فقيرا إلى عفوك». ومثالها في بيان التحقير: «هو فلان مأخوذا مقهورا». ومثالها في بيان الوعيد: «أنا فلان متمكنا منك فاتّق غضبي» (٤). قال المصنف: ولا تكون هذه الحال أعني المؤكدة لهذه المعاني إلا بلفظ دالّ على معنى ملازم، أو شبيه بالملازم في تقدم العلم به، وأشرت بقولي: أو شبيه بالملازم في -

стр. 2293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقدم العلم به إلى قول سيبويه: وذلك أنّ رجلا من إخوانك ومعرفتك أراد أن يخبرك عن نفسه أو غيره بأمر فقال: «أنا عبد الله منطلقا، أو هو زيد منطلقا» كان محالا؛ لأنّه إنّما أراد أن يخبرك بالانطلاق، ولم يقل: هو، ولا: أنت؛ حتى استغنيت أنت عن التسمية؛ لأنّ (هو) و (أنا) علامتان للمضمر، وإنّما يضمر إذا علم أنك قد عرفت من يعني، ثم قال: إلّا أنّ رجلا لو كان خلف حائط، أو في موضع تجهله فيه فقلت: من أنت؟ فقال: «أنا عبد الله منطلقا في حاجتك» كان حسنا (١). قال المصنف: الانطلاق في الأول مجهول، والإعلام به مقصود غير مستغنى عنه، فحقّه أن يرفع بمقتضى الخبرية، والاسم الذي قبله معلوم مستغنى عن ذكره، فحقّه ألّا يجعل خبرا، وإذا جعل خبرا ما حقّه ألّا يكون خبرا، وجعل فضلة ما حقه أن يكون عمدة؛ لزم كون الناطق بذلك محيلا، وكون المنطوق به محالا عمّا هو به أولى، فهذا معنى قول سيبويه: كان محالا وإنّما استحسن قول من قال: «أنا عبد الله منطلقا في حاجتك»؛ لأنّ السائل كان عهده منطلقا في حاجته من قبل أن يقول له: من أنت؟ فصار ما عهده بمنزلة شيء قد ثبت له في نفسه كشجاع وكريم فأجراه مجراه (٢). ثم العامل في الحال المذكورة مقدّر بعد الخبر، وهو «أحقّه» أو «أعرفه» إن كان المخبر عنه غير (أنا). وإن كان (أنا) فالتقدير: أحق أو أعرف أو اعرفني. وقال الزجاج: الخبر هو العامل مؤولا بمسمّى أو مدعو، ويجعل فيه ضمير المبتدأ، وهو بعيد للزوم أن يتحمل الجامد ضميرا. وقال ابن خروف: العامل هو المبتدأ، لتضمنه معنى تنبّه (٣). وهو أبعد من قول الزجاج، وكلام المصنف في هذا الفصل واضح لا يخفى تطبيقه على ما ذكر.

стр. 2294

[مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة] قال ابن مالك: (فصل: تقع [٣/ ٨١] الحال جملة خبريّة غير مفتتحة بدليل استقبال، مضمّنة ضمير صاحبها، ويغني عنه في غير مؤكّدة، ولا مصدّرة بمضارع مثبت عار من «قد» أو منفيّ بـ «لا» أو «ما» أو بماضي اللّفظ تال لـ «إلّا» أو متلوّ بـ «أو» واو، تسمّى واو الحال، وواو الابتداء، وقد تجاء مع الضّمير في العارية من التّصدير المذكور، واجتماعهما في الاسميّة والمصدّرة بـ «ليس» أكثر من انفراد الضّمير، وقد تخلو منهما الاسميّة عند ظهور الملابسة) (١). قال ناظر الجيش: قد تقدم أنّ الحال خبر من حيث المعنى، ووصف أيضا وكلّ منهما يجوز كونه جملة، فكذلك الحال، وأيضا هي نكرة والجملة نكرة، فجاز أن تقوم مقامها. قيل: وليس شيء من الفضلات ليس أصله المبتدأ والخبر تقع الجملة موقعه إلّا الحال؛ وذلك لأنّها خبر في المعنى، فجاز فيها ما جاز فيه، ولما كانت وصفا في المعنى اشترط في الجملة كونها خبرية، كما اشترط في الجملة الواقعة نعتا، فلهذا إذا وقعت الطلبية موقع الحال أوّلت كما تؤول الطلبية إذا وردت نعتا، فمن ذلك قولهم: «وجدت النّاس اخبر تقله» (٢) أي: مقولا فيهم اخبر تقله (٣). ولما كان الاستقبال ينافي الحال اشترط في الجملة الحالية شرط زائد على جملة الصفة وهو كونها غير مفتتحة بما يدلّ على استقبال كالسين، وسوف، ولن، فلا -

стр. 2295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقال: «جاء زيد سيركب» وقد أورد على ذلك قولهم: «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» وهو من أمثلة سيبويه (١). وأجيب عنه بأنّه قليل، وهو مؤول، والمعنى: مقدرا الصيد به غدا. فإن قيل: فليجز ذلك في الفعل، ويقدّر أيضا كما قدرتم في هذا. فالجواب: أنّ «صائدا غدا» اسم وقع في موضعه فتصرّف فيه بخلاف الفعل؛ لأنّه واقع موقع غيره إذا كان حالا. ويدخل تحت عموم كلام المصنف الجملة المقرونة بإن الشرطية: نحو: «جاء زيد إن يسأل أعطه»؛ لأنّها مفتتحة بدليل استقبال، وهي ممتنعة إن ذكر الجزاء، أما إذا أتى بالشرط وحده فلا (٢). تقول: «لأضربنه إن ذهب، أو مكث» والمعنى: ذاهبا أو ماكثا، وجعله بعضهم مثل: «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» والظاهر أن معنى الشرط ملغى هنا؛ لأنّ معنى الكلام: لأضربّنه على كل حال (٣)، فليس ثمّ شرط تحقق، وإذا لم يكن ثمّ شرط فلا استقبال حينئذ، ومما يؤيد إلغاء معنى الشرط أنّ الجزاء هنا واقع قطعا، وما ذاك إلّا؛ لأنّ الشرط كذلك، فلهذا جاز وقوع جملته حالا. قال الشيخ: وترك المصنف قيدا آخر وهو ألّا تكون الجملة تعجبية، فلا يجوز «مررت بزيد ما أحسنه» على الحال، هذا على القول بأنّ جملة التعجب خبرية. انتهى (٤). ويظهر أنّ الاحتراز عنها غير لازم؛ لأنّ جملة التعجب معناها منتقل، أو فيه حكم ما ليس بمنتقل، ومن شرط الحال كونها منتقلة، أو في حكمها، إلّا في مواضع تقدّم ذكرها، ليس هذا منها. وإذا تقرر هذا فاعلم أنّ الجملة الواقعة حالا إمّا اسمية أو فعلية وينتظم تحت القسمين صور: فيدخل تحت الاسمية: المصدرة بمبتدأ، أو بـ (إنّ) أو بـ (كأنّ) أو بـ (لا) -

стр. 2296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التبرئة، أو بـ (ما). ويدخل تحت الفعلية: المصدرة بمضارع مثبت عار من (قد) أو مقرونا بها، أو بمنفي بـ (لا) أو بـ (ما) أو بـ (لم) أو بـ (لمّا) أو بـ (إن) والمصدرة بماض تال لـ (إلّا) أو متلوّ بـ (أو) أو غير تال ولا متلوّ، وحينئذ إما أن يكون مثبتا أو منفيّا فهذه سبع عشرة صورة، ثم منها ما يكون مؤكدا، ومنها ما ليس كذلك. ولا بد للجملة الحالية من رابط يربطها بذي الحال: وذلك شأن كل جملة واقعة موقع مفرد، والرابط هنا إمّا الضمير، وهو الأصل، أو الواو، أو كلاهما. ولكون الضمير أصلا اختصّ بتعيّنه للربط في صور، ولم تختص الواو لفرعيّتها بموضع، بل كل مكان حصل فيه الربط بها جاز مشاركة الضمير لها في ذلك ولهذا بدأ المصنف بذكر الضمير، فقال: مضمنة ضمير صاحبها وهذا يعم الصور المتقدمة كلها. ثم قال: ويغني عنه - أي: عن الضمير - في غير كذا وكذا واو فأشار بذلك إلى الصور التي يتعين الربط فيها بالضمير، وهي ست: الجملة المؤكدة اسمية كانت نحو: «هذا الحق لا ريب فيه» أو فعلية نحو: «هذا الحق قد علمه الناس». والمصدرة بالمضارع المثبت العاري من (قد) نحو: وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١). أو المنفي بـ (لا) نحو: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ (٢) أو بـ (ما) نحو قول الشاعر: ١٨٤٣ - عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما (٣) والمصدرة بالماضي التالي لـ (إلّا): نحو قوله تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤). أو المتلو بـ (أو) نحو قول الشاعر: ١٨٤٤ - كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا (٥) -

стр. 2297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر ابن عصفور صورة أخرى للجملة: وهي الجملة الابتدائية إذا عطفت على حال، وذلك كراهة اجتماع حرفي عطف نحو: «جاء زيد ماشيا، أو هو راكب» لا يجوز «أو وهو راكب» قال الله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (١). وبقية الصّور المتقدم ذكرها لا يتعين الربط فيها بالضمير، بل الرابط إمّا الضمير أو الواو أو مجموعهما، إلّا أنّ انفراد الواو أكثر من انفراد الضمير، واجتماعهما أكثر من انفراد أحدهما صرح المصنف بذلك في شرح الكافية (٢). فأما انفراد الضمير: فنحو: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (٣)، ونحو: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ (٤)، ونحو: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥)، ومنه قول ربيعة بن مقروم: ١٨٤٥ - فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما (٦) [٣/ ٨٢] وكقول الآخر: ١٨٤٦ - فظللت في دمن الدّيار كأنّني ... نشوان باكره صبوح مدام (٧) ونحو: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (٨)، ومنه قول الشاعر: ١٨٤٧ - من جاد لا منّ يقفو جوده حمدا ... وذو ندى منّ مذموم وإن مجدا (٩) -

стр. 2298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحو: ١٨٤٨ - فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... إلّا المجنّ وحدّ أبيض مفصل (١) ونحو: «جاء زيد قد يعلم أني محسن إليه» ونحو: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (٢)، وكذا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً (٣)، ومنه قول زهير: ١٨٤٩ - كأنّ فتات العهن في كلّ منزل ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم (٤) ونحو: «جاء زيد لمّا يضحك»، ونحو: «جاء زيد إن يضحك»، ونحو قول الراجز: ١٨٥٠ - إذا جرى في كفّه الرشاء ... جري القليب ليس فيه ماء (٥) ونحو قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٦) ونحو: «جاء زيد ما استحسنته». وأما انفراد الواو: فنحو: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ (٧)، وكذا: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ (٨)، ونحو: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٩)، ونحو: «جاء زيد وكأنّ الوقت ليل» ونحو قول الشاعر: -

стр. 2299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٨٥١ - له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا (١) ونحو: «جاء زيد وما الشمس طالعة» ونحو: «جاء زيد وقد [طلعت الشمس] (٢)»، ونحو قول الشاعر: ١٨٥٢ - ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم (٣) ونحو: «قدم الركب ولمّا تطلع الشمس، أو وأن تطلع الشمس، أو ليست الشمس طالعة، أو قد طلعت الشمس، أو وما طلعت الشمس». وأما اجتماع الضمير والواو فنحو: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) وكذا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ (٥) ومثله قول النبي ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (٦)، ومنه قول الشاعر: ١٨٥٣ - أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال (٧) وقوله: ١٨٥٤ - ليالي يدعوني الهوى فأجيبه ... وأعين من أهوى إليّ روان (٨) وأنشد المصنف أيضا شاهدا على ذلك: ١٨٥٥ - نظرت إليها والنّجوم كأنّها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال (٩) -

стр. 2300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واستدرك الشيخ عليه فيه، فقال: ليس هذا ممّا اجتمع فيه الواو والضمير، بل وجد فيه الواو خاصة (١)، وهو استدراك صحيح، وبقية الأمثلة لا تخفى، فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها. وقد علم ممّا تقدّم: أنّ كل موضع جاز إغناء الواو فيه عن الضمير يجوز اجتماعهما فيه، وما لا فلا. ومقتضى هذا: أنّ الجملة المؤكّدة لا تجامع الواو فيها الضمير؛ لأنه قد علم أنّ الواو لا تغني عنه فيها، لكن ليس في عبارة المصنف ما يشعر بذلك فإنه قال: (وقد تجامع - أي الواو - الضمير في العارية من التصدير المذكور) أي: من التصدير بمضارع مثبت عار من (قد) أو منفي بـ (لا) أو بـ (ما) أو بالماضي التالي لـ (إلا) أو المتلوّ بـ (أو) وصدق على الجملة المؤكدة بأنّها عارية من التصدير المشار إليه فينبغي جواز مجامعة الواو للضمير فيها، وليس كذلك (٢). واعلم أنّه قد خولف في ثلاث مسائل ممّا تقدم: الأولى: منع الزمخشري انفراد الضمير في الجملة الاسمية، وجعل قولهم: «فوه إلى فيّ» -

стр. 2301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نادر (١). قال المصنف: وهي من المسائل التي حرفته عن الصواب وعجزت ناصره عن الجواب، وقد تنبّه في الكشاف فجعل قوله تعالى: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ * (٢) في موضع نصب على الحال (٣)، وكذا فعل في قوله تعالى: لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (٤)؛ فقال: هو جملة محلها النصب على الحال، كأنّه قيل: والله يحكم نافذا حكمه، كما تقول: «جاءني زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة» تريد: حاسرا، هذا نصه في الكشاف (٥). وعندي أنّ إفراد الضمير أقيس من إفراد الواو؛ لأنّ إفراد الضمير قد وجد في الحال وشبهيها وهما الخبر والنعت. وإفراد الواو مستغنى بها عن الضمير لم يوجد إلّا في الحال فكان لإفراد الضمير مزية على إفراد الواو. انتهى (٦). وقد كثّر المصنف الشّواهد على صحّة انفراد الضمير (٧)، وفيما تقدّم منها كفاية. المسألة الثانية: منع ابن جني إغناء الواو عن الضمير، وزعم أنّه لا بدّ من تقديره معها، فتقدّر «جاء زيد والشمس طالعة»: جاء زيد والشمس طالعة وقت مجيئه، ثم حذف الضمير، ودلت الواو على ذلك (٨). وكأنّه يرى أنّ الربط لا يكون بالواو، وخالفه في ذلك الجمهور (٩). -

стр. 2302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسألة الثالثة: منع الأخفش دخول الواو على الجملة الاسمية إذا كان خبرا المبتدأ فيها اسما مشتقا متقدّما، فلا يجوز «جاء زيد وحسن وجهه» تريد: ووجهه حسن (١)، قال: لأنك لو أزلت الواو لانتصب «حسن» فتقول: «مررت بزيد حسنا وجهه». والجواب: أنّ ما قاله ليس بلازم؛ لأنه يجوز تقدير الحال اسما مفردا ينصب كما ذكر، وتمتنع الواو، ويجوز تقديرها جملة تقدّم خبرها على المبتدأ فيها فترفع، ويجوز دخول الواو [٣/ ٨٣] قال الشاعر: ١٨٥٦ - وقد أغتدي ومعي القانصان ... وكلّ بمربأة مقتفر (٢) وقال: ١٨٥٧ - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم ... عند التفرّق ميسر وندام (٣) هكذا أنشد الشيخ هذين البيتين ردّا على الأخفش (٤) ولا يظهر كونهما ردّا عليه؛ لأنّ الخبر المتقدم في الجملة ليس اسما مشتقّا، اللهمّ إلّا أن يريد الأخفش بالمشتق ما كان عاملا فيحسن الاستشهاد عليه بذلك. وقول المصنف: واجتماعهما في الاسمية والمصدّرة بـ (ليس) أكثر من انفراد الضمير، أمّا الاسمية فقد ذكرت أمثلة اجتماع الضمير والواو فيها، وأمّا المصدرة بـ (ليس) فمن اجتماعهما فيها قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ (٥)، ومنه قول الشاعر: -

стр. 2303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٨٥٨ - أعن سيّئ تنهى ولست بمنته ... وتدعى بخير أنت عنه بمعزل (١) ومثله: ١٨٥٩ - وقد علمت سلمى وإن كان بعلها ... بأنّ الفتى يهذي وليس بفعّال (٢) ومن انفراد الواو قول الشاعر: ١٨٦٠ - دهم الشّتاء ولست أملك عدّة ... والصّبر في السّبرات غير مطيع (٣) ومثله: ١٨٦١ - تسلّت عمايات الرّجال عن الصّبا ... وليس صباي عن هواها بمنسل (٤) وأما انفراد الضمير فقد تقدّم شاهده، وقد يقال: إنّ كلام المصنف يقتضي أنّ اجتماع الضمير والواو في غير الاسمية والمصدرة بـ (ليس) ليس أكثر، وقد تقدّم أنّ اجتماعهما أكثر من انفراد أحدهما، ولم يقيد ذلك باسمية ولا غيرها. والجواب: أنّ هاتين الجملتين قلّ انفراد الضمير فيهما حتى إنّ بعضهم منع ذلك في الجملة الاسمية كالزمخشري، وقد تقدّم. فقصد المصنف أن ينبّه على أنّ انفراد الضمير يقلّ فيهما، فقال: واجتماعهما ... أكثر من انفراد الضمير، ولا يلزم أنّ اجتماعهما ليس أكثر فيما عدا المذكور. وقوله: وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة إشارة إلى أنّ الجملة قد تخلو من الضمير والواو معا. قال المصنف: حكى سيبويه الاستغناء عن الواو بنية الضمير إذا كان معلوما، كقولك: «مررت بالبرّ قفيز بدرهم» أي: قفيز منه بدرهم، وجاز هذا كما جاز في الابتداء «السّمن منوان بدرهم» على تقدير: منه، فلو قيل: بع السمن منوان -

стр. 2304

قال ابن مالك: (وقد تصحب الواو المضارع المثبت عاريا من «قد» أو المنفي بـ «لا» فيجعل على الأصحّ خبر مبتدأ مقدّر. وثبوت «قد» قبل الماضي غير التّالي لـ «إلّا» والمتلوّ بـ «أو» أكثر من تركها إن وجد الضّمير، وانفراد الواو حينئذ أقلّ من انفراد «قد»، وإن عدم الضّمير لزمتا) (١). - بدرهم، على تقدير: منه، وجعل الجملة حالا لجاز وحسن (٢). ومراد المصنف أنها تخلو لفظا، وإلّا فالضمير مقدر، ولهذا صحّ الابتداء بالنكرة، وعبارة سيبويه تشعر بذلك (٣). وقوله: واو تسمّى واو الحال، وواو الابتداء أي: للواو المذكورة اسمان، فباعتبار كون ما دخلت عليه حالا سميت واو الحال، وإنما سميت واو الابتداء؛ لأنه قد يجيء بعدها الجملة الابتدائية، وواو الحال أعم. ونقل ابن عمرون أنّ صدر الأفاضل (٤) قال: الحال بيان هيئة الفاعل والمفعول، وأنت إذا قلت: «تقلّدت سيفي والشمس طالعة» لم يكن طلوع الشمس مبيّنا لهيئة المتقلّد، ولا المتقلّد والواو واو المفعول فيه لا الحال. والنحويون سهوا في واوين أحدهما هذه. قال ابن عمرون: لمّا لم يقف على المسألة نسب القوم إلى السّهو، وبيان الحال سهل؛ لأنّ معناه: (مبكرا) وشبهه مما يساعد عليه المعنى (٥). قال الشيخ: وزعم بعض المتأخرين أنها عاطفة كواو (ربّ) واستدلّ عليه بأنّ (أو) لا يصحّ دخولها عليها، قال تعالى: أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٦) ولو كانت خلاف العاطفة لم يمتنع ذلك. انتهى (٧). ويمكن أن يقال: إنّما امتنع دخول (أو) عليها؛ لمشاكلتها العاطف لفظا، لا لأنّها عاطفة حقيقة. قال ناظر الجيش: لما قدّم أن الجملة المصدرة بمضارع مثبت عار من (قد) أو بمضارع منفي بـ (لا) لا تصحبها الواو ويتعين الربط فيها بالضمير - أراد الآن أن -

стр. 2305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ينبّه على أنه إن وردت مصحوبة بالواو قدّر بعدها مبتدأ مخبر عنه بالمضارع المذكور لتصير الجملة اسمية فيتّجه مباشرة الواو إيّاها، وكأنه أشار بقوله: على الأصح إلى أنّ بعضهم لا يقدر مبتدأ، ويجعل الواو مباشرة المضارع على قلّة، وقد نقل ابن عمرون ذلك عن الجزولي (١)، والوارد من ذلك قول بعض العرب (قمت وأصكّ عينه» رواه الأصمعي (٢)، وقال عنترة: ١٨٦٢ - علّقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما لعمر أبيك ليس بمرغم (٣) وقال زهير: ١٨٦٣ - بلين وتحسب آياتهن ... ن عن فرط حولين رقّا محيلا (٤) وقال آخر: ١٨٦٤ - فلمّا خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا (٥) قال المصنف: ويمكن أن يكون من ذلك قوله تعالى: قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ (٦)، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (٧)، وقراءة غير نافع: ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (٨)، وقراءة -

стр. 2306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابن ذكوان: فاستقيما ولا تتبعان (١) بتخفيف النون (٢)، وتقدير المبتدأ في الآيات المتقدمة والأمثلة لا يخفى (٣). وقد اقتضى الأمر أن يذكر أحوال [٣/ ٨٤] المضارع إذا كان منفيّا، فإنّ المصنف تعرّض هنا لذلك وكذا الشيخ أيضا. فاعلم أنّ أدوات النفي التي تصحب الفعل المذكور: (لا، وما، ولم، ولمّا، وإن) ولا تصحبه (لن) لما علمت. أمّا (لا): فقد تقدّم أنّ الفعل المنفي بها لا تصحبه الواو ويتعين الضمير فيه للربط وأنّه إن ورد مقرونا بها قدّر خبر مبتدأ كما في المثبت، والذي يقتضيه كلام ابن عصفور أنّ الواو لا يمتنع دخولها على المضارع المنفي، ولم يفصل بين (لا) وغيرها، وقد صرح ابن عمرون بجواز الواو، وحمل على ذلك وَلا تَتَّبِعانِّ في قراءة من خفف النون، وقد قدّر المصنف فيها مبتدأ، أي: وأنتما لا تتبعان، كما تقدّم (٤). وأمّا (ما): فقد حكم لها المصنف بحكم (لا) فمنع الواو، وقد علم من كلام ابن عصفور جواز ذلك (٥)، وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في «تعليقته على المقرب» تقول: «جاء زيد وما يضحك غلامه» (٦). وأمّا (لم): فقد يأتي المضارع المنفي بها بالضمير فقط، أو بالواو فقط أو بهما، فمثال الأول: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (٧). ومثال الثاني: ١٨٦٥ - ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للموت دائرة على ابني ضمضم (٨) -

стр. 2307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال الثالث - وهو اجتماع الضمير والواو - قوله تعالى: أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ (١)، وقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (٢)، ومنه قول كعب بن زهير: ١٨٦٦ - لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل (٣) وقول الآخر: ١٨٦٧ - سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد (٤) وأنشد المصنف شاهدا على انفراد الضمير غير ما تقدم قول الشاعر: ١٨٦٨ - فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه ... يمرّ كخذروف الوليد المثقّب (٥) وقول الآخر: ١٨٦٩ - وأضرب القونس يوم الوغى ... بالسّيف لم يقصر به باعي (٦) وقول الآخر: ١٨٧٠ - إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم ... عنها ولو أنّي تضايق مقدمي (٧) ثم قال: وكثّرت شواهد (لم)؛ لأنّ ابن خروف قال: فإن كانت ماضية معنى لا لفظا احتاجت إلى الواو كان فيها ضمير أو لم يكن، والمستعمل بخلاف ما قاله (٨). -

стр. 2308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما (لما): فقال المصنف: المنفي بها كالمنفي بـ (لم) في القياس إلّا أنّي لم أجده مستعملا إلّا بالواو، كقوله تعالى: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ (١)، وقال الشاعر: ١٨٧١ - بانت قطام ولمّا يحظ ذو مقة ... منها بوصل ولا إنجاز ميعاد (٢) وأمّا (إن): فلم يتعرض لذكرها المصنف، وقال الشيخ: لا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضي جوازه، تقول: جاء زيد إن يدري كيف الطريق. انتهى (٣). وإذا كانت (لما) في القياس كـ (لم) وكذا (إن) جاز أن يكون الرابط الضمير وحده، أو الواو وحدها، أو كليهما. ونبّه المصنف بقوله: وثبوت (قد) قبل الماضي ... إلى آخر الفصل على أنّ (قد) تصحب الماضي لفظا، إذا لم يكن قبله (إلّا) ولا بعده (أو). والحاصل: أنّ للفعل المذكور باعتبار اجتماع الضمير، والواو و (قد)، وانفراد الضمير، واجتماعه مع الواو أو مع (قد)، واجتماع الواو و (قد) دون الضمير حالات خمسا: الأولى: اجتماع الثلاثة كقوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ (٤)، وكقوله تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ (٥)، وقوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ (٦)، وقال امرؤ القيس: ١٨٧٢ - أتقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطّالي (٧) -

стр. 2309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال علقمة: ١٨٧٣ - تكلّفني ليلى وقد شطّ وليّها ... وعادت عواد بيننا وخطوب (١) الحالة الثانية: انفراد الضمير، وهي أقلّ من التي قبلها، وذلك كقوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٢)، وكقوله تعالى: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا (٣)، وكقوله تعالى: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا (٤)، وكقوله تعالى: وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (٥)، ومنه قول امرئ القيس: ١٨٧٤ - له كفل كالدّعص لبّده النّدى ... إلى حارك مثل الغبيط المذأّب (٦) وقوله أيضا: ١٨٧٥ - درير كخذروف الوليد أمرّه ... تتابع كفّيه بخيط موصّل (٧) الحالة الثالثة: اجتماع الضمير مع الواو وحدها، وهي أقلّ من التي قبلها كقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ (٨)، وكقوله تعالى: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا (٩)، وكقوله تعالى: وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ (١٠)، وقوله [٣/ ٨٥] تعالى: وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (١١)، وكقوله تعالى: قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً (١٢). -

стр. 2310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحالة الرابعة: اجتماع الضمير مع (قد) وحدها، وهي أقلّ من التي قبلها، ومثاله قول الشاعر: ١٨٧٦ - أتيناكم قد عمّكم حذر العدا ... فنلتم بنا أمنا ولم تعدموا نصرا (١) ومثله: ١٨٧٧ - وقفت بربع الدّار قد غيّر البلى ... بيارقها والسّاريات الهواطل (٢) الحالة الخامسة: اجتماع الواو و (قد) وهي أقلّ من التي قبلها ومثاله قول امرئ القيس: ١٨٧٨ - فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى السّتر إلا لبسة المتفضّل (٣) وقول النابغة: ١٨٧٩ - فلو كانت غداة البين منّت ... وقد رفعوا الخدور على الخيام (٤) وقول علقمة: ١٨٨٠ - فجالدتهم حتّى اتّقوك بكبشهم ... وقد حان من شمس النّهار غروب (٥) وكون الحالات خمسا، وكل حالة منها أكثر استعمالا من التي بعدها هو مقتضى كلام المصنف في الشرح صريحا، وأمّا كلامه في المتن فغير واف بخمس الصور، على ما فيه من المخالفة لما ذكر في الشرح وذلك من وجهين: أحدهما: قوله: وثبوت (قد) قبل الماضي غير التالي لـ (إلّا) والمتلوّ بـ (أو) أكثر من تركها إن وجد الضمير. وقال في الشرح: وانفراد الضمير مع التجرد من (قد) والواو أكثر من اجتماعه -

стр. 2311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع أحدهما (١). الثاني: قوله: وانفراد الواو حينئذ - أي: حين وجد الضمير - أقلّ من انفراد (قد). وقال في الشرح: واجتماعه - أي: الضمير - مع الواو وحدها أكثر من اجتماعه مع (قد) وحدها (٢). وأمّا لزوم الواو و (قد) إذا لم يكن ضمير فقد أشار إليه بقوله: وإن عدم الضمير لزمتا؛ أي: الواو و (قد). وقد قال المصنف: وزعم قوم أنّ الفعل الماضي لفظا لا يقع حالا وليس قبله (قد) ظاهرة إلّا وهي قبله مقدرة (٣). وهذه دعوى لا يقوم عليها حجّة؛ لأنّ الأصل عدم التقدير ولأنّ وجود (قد) مع الفعل المشار إليه لا يزيد معنى على ما يفهم منه إذا لم توجد، وحقّ المحذوف المقدّر ثبوته أن يدل على معنى لا يدرك بدونه. فإن قيل: (قد) تدلّ على التقريب - قلنا: دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام على الحالية، كما أغنى عن تقدير السين وسوف سياق الكلام في مثل قوله تعالى: وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ (٤) ولو كان الماضي معنى لا يقع حالا إلّا وقبله (قد) مقدّرة لامتنع وقوع المنفي بـ (لم) حالا، ولكان المنفي بـ (لما) أولى منه بذلك؛ لأنّ (لم) لنفي (فعل) و (لمّا) لنفي (قد فعل) وهذا واضح لا ريب فيه. وأجاز بعض من قدّر (قد) قبل الفعل الماضي الاستغناء عن تقديرها بجعل الفعل صفة لموصوف مقدّر (٥)، وهو أيضا تكلّف شيء لا حاجة إليه. انتهى (٦). -

стр. 2312

[الجملتان المفسرة والاعتراضية وعلاقتهما بالحالية] قال ابن مالك: (فصل: لا محلّ إعراب للجملة المفسّرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته ممّا يفتقر إلى ذلك، ولا للاعتراضيّة وهي المفيدة تقوية بين جزأي صلة أو إسناد أو مجازاة أو نحو ذلك، ويميّزها من الحاليّة امتناع قيام مفرد مقامها، وجواز اقترانها بالفاء و «لن» وحرف تنفيس وكونها طلبية، وقد تعترض جملتان خلافا لأبي علي) (١). - وفي جعل الفعل صفة شيء آخر، وهو دعوى حذف الموصوف مع كون الصفة جملة، وهي لا يحذف موصوفها إلا بشرط هو مفقود هنا. قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام على الجملة الحالية، وكان من الجمل جملتان تشبهانها وتغايرانها وجب التنبيه عليهما، ما يتميزان به والجملتان هما المفسّرة والاعتراضية، وكلتاهما لا موضع لها من الإعراب. أما المفسّرة: فهي المبينة حقيقة شيء متقدّم عليها مفتقر إلى البيان وهو معنى قول المصنف: وهي الكاشفة حقيقة ما تلته مما يفتقر إلى ذلك، كقوله تعالى: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ (٢) بعد قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ (٣). وكقول النابغة: «يكوى غيره وهو راتع» من قوله: ١٨٨١ - تكلّفني ذنب امرئ وتركته ... كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع (٤) وذهب بعضهم (٥) إلى أن حكم المفسّرة حكم ما فسّرته، فإن كان له موضع من الإعراب فلها موضع على حسبه، وإلّا فلا. ومقتضى هذا أنّ مفسّرها متى كان مفردا كان لها موضع من الإعراب؛ لأنّ المفرد لا بدّ له من الإعراب لفظا أو محلّا، ومتى كان مفسّرها جملة ولها محلّ من الإعراب فكذلك، وإن لم يكن لها محلّ -

стр. 2313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالمفسّرة مثلها، وعلى هذا يكون (خلقه) في محل جرّ؛ لأنّ مفسّرها مجرور، وكذلك «يكوي غيره وهو راتع» لأنّ مفسرها كذلك، ومثّل الشيخ لما له موضع من الإعراب بقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (١) قال: فـ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ في موضع نصب؛ لأنه تفسير للموعود به، ولو صرح به لكان في موضع نصب. انتهى (٢). ولم أتحقق ما ذكره [٣/ ٨٦]، وقال أبو علي الشلوبين: قول النحويين أنّ التفسير لا موضع له من الإعراب ليس على ظاهره مطلقا، والتحقيق في ذلك: أنه على حسب ما يفسره، فإن كان له موضع كان المفسّر له موضع، وإلّا فلا، مثال ما لا موضع له: (ضربته) من «زيدا ضربته» فإنّه فسّر عاملا في (زيد) وذلك العامل لا موضع له إن ظهر فالمفسّر مثله، ومثال ما له موضع: (خلقنه) من قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ (٣)؛ لأنّه فسّر ما له موضع من حيث وقوعه خبرا أيضا ويوضحه ظهور الرفع في المفسّر وهو دليل قوي على ما ذكرنا. وكذلك مسألة الكتاب (٤) «إن زيدا تكرمه يكرمك» فـ (تكرمه) تفسير للعامل في (زيد) وقد ظهر الجزم. انتهى (٥). وهو كلام محقق، ولعلّ المصنف لا ينازع في ذلك، فإنه لم يرد بالمفسّرة إلا ما عرّفها به من أنها تكشف حقيقة متلوها المفتقر إلى البيان، ولا يصدق هذا على الجملة الواقعة بعد الاسم المشتغل عنه، وإنما أطلق عليها تفسيرية لكونها دالّة على المحذوف، والتفسيرية المذكورة هنا أخصّ والذي يقطع بأن المصنف لم يقصد الجملة الواقعة في باب الاشتغال قوله: إنّ المفسّرة والاعتراضية تشبهان الحالية فلهذا وجب التنبيه عليهما (٦). وليست الجملة في «زيدا ضربته» توهم الحالية، ولا تلبس بها فتدخل في مقصود المصنف (٧). ونقل الشيخ عن الصفار أنه قال في شرح الكتاب: لا تفسّر الجملة إلا بمثلها، -

стр. 2314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا المفرد إلّا بمثله، فإن جاء خلاف ذلك لم يكن، وذلك قوله تعالى: كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ (١) فهذه الجملة مفسّرة لـ (آدم،) وكذلك: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢) ثم قال: (تؤمنون) (٣). انتهى (٤). وجعله الجملة المفسّرة لـ (آدم) غير ظاهر، والظاهر أنها تفسير لـ (مثل آدم). وأما الاعتراضية: فهي الواقعة بين متلازمين، أو كالمتلازمين لتفيد تقوية أي: للكلام التي اعترضت بين أجزائه. قال الشيخ: قال في البسيط: وشرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة، بحيث يكون كالتوكيد لها، أو التنبيه على حال من أحوالها، وألّا تكون معمولة لشيء، من أجزاء الجملة المقصودة، وألّا يكون الفصل بها إلّا بين الأجزاء المنفصلة بذاتها، بخلاف المضاف والمضاف إليه؛ لأنّ الثاني كالتنوين منه. انتهى (٥). ولا يظهر قوله: ألا تكون معمولة لشيء من أجزاء الجملة؛ لأنّ الاعتراضية لا موضع لها من الإعراب، فلا حاجة إلى اشتراط ذلك. ووقوع الجملة المذكورة إمّا بين موصول وصلته نحو قول الشاعر: ١٨٨٢ - ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما ... يحظيك بالنّجح أم خسر وتضليل (٦) وقول الآخر: ١٨٨٣ - ذاك الّذي وأبيك يعرف مالكا ... والحقّ يدفع ترّهات الباطل (٧) وإمّا بين ما هو مؤول بموصول وبين معموله نحو قول الشاعر: ١٨٨٤ - وتركي بلادي والحوادث جمّة ... طريدا وقدما كنت غير مطرّد (٨) وعبّر المصنف عن الموصول وصلته، وعمّا ذكر بعده بقوله: جزأي صلة وناقشه -

стр. 2315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشيخ فيه، والأمر في ذلك قريب. وإمّا بين جزأي إسناد نحو قول الشاعر: ١٨٨٥ - وقد أدركتني والحوادث جمّة ... أسنّة قوم لا ضعاف ولا عزل (١) وإما بين شرط وجواب كقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى (٢) على أحد القولين (٣)، ومنه قول عنترة: ١٨٨٦ - إمّا تريني قد نحلت ومن يكن ... غرضا لأطراف الأسنّة ينحل فلربّ أبلج مثل بعلك بادن ... ضخم على ظهر الجواد مهبّل غادرته متعفّرا أوصاله ... والقوم بين مجرّح ومجدّل (٤) وقوله: أو نحو ذلك يعني أو نحو ما تقدّم وذلك لوقوعها بين قسم وجوابه كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٥)، ومنه قول الشاعر: ١٨٨٧ - لعمري وما عمري عليّ بهيّن ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع (٦) وبين نعت ومنعوت نحو قوله: لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، وبين فعل ومفعوله نحو: ١٨٨٨ - وبدّلت والدّهر ذو تبدّل ... هيفا دبورا بالصّبا والشّمأل (٧) -
следующие страницы →