← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر ابن عصفور أنّ بعض النحويين يجيز إدخال حرف التعريف، على المعطوف والمعطوف عليه (١) كقول الشاعر: ١٩٥٢ - إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب ... قدوما على الأموات غير بعيد (٢) وأما العدد فتعريفه بإدخال التّعريف على النّيّف، دون العقد إذا كان ثمّ عطف، فتقول: عندي الأحد وعشرون (٣)، قال: هو فاسد؛ لأنه لا يتعرف الثاني بإدخال حرف التعريف على الأول؛ لأنه ليس معه كالشيء الواحد، وذكر أيضا أنّ الكوفيّين إنما أجازوا: الثلاثة الرّجال، قياسا على: الحسن الوجه قال: وهو خطأ؛ لأنّه إنّما جاز الجمع بين الألف واللام والإضافة في باب (الحسن الوجه)؛ لأنّ الإضافة فيه غير محضة، والإضافة هنا محضة (٤)، قال: وأما إدخال حرف التعريف على الأول دون الثاني، يعني في العدد المضاف، فيقال: الثلاثة رجال. فلا يجوز بإجماع؛ لأنّه على غير طريق الإضافة، وهو إضافة المعرفة إلى النكرة، وباب الإضافة على خلاف ذلك (٥). -

стр. 2417

[حكم العدد المميز بشيئين في التركيب] قال ابن مالك: (فصل: حكم العدد المميّز بشيئين في التّركيب لمذكرهما مطلقا إن وجد العقل، وإلّا فلسابقهما بشرط الاتصال، ولمؤنثهما إن فصلا بـ «بين» وعدم العقل ولسابقهما في الإضافة مطلقا، والمراد بـ: كتب لعشر بين يوم وليلة: عشر ليال، وعشرة أيام، وب: اشتريت عشرة بين عبد وأمة: خمسة أعبد وخمس آم). ــ وقال - مقوّيا لمذهب البصريين (١)؛ وهو أنّ حرف التعريف إنّما يدخل على أوّل جزءي العدد المركب خاصّة -: إن المركّب مبنيّ فصار كالاسم الواحد، فلا يعرف إلا بمثل ما يعرف به الاسم الواحد. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): تقول: عندي خمسة عشر عبدا وجارية، وخمسة عشر جارية وعبدا؛ تجعل الحكم للمذكر، قدمته أو أخرته، وكذا تفعل أبدا بكلّ مركب من عدد من يعقل، إذا ميز بمذكّر ومؤنّث متصلا كان المميز كما في المثال المذكور أو منفصلا بـ (بين) كقولك: عندي خمسة عشر بين رجل وامرأة، وخمسة عشر بين امرأة ورجل، وتقول: نحرت خمسة عشر جملا وناقة، في خمسة عشر يوما وليلة (٣)، وركبت خمس عشرة ناقة وجملا، في خمس عشرة ليلة ويوما؛ فيجعل الحكم لسابقهما، مذكرا كان أو مؤنثا، وكذا تفعل أيضا بكلّ مركب من عدد ما لا يعقل، إذا اتصل بمميزه، والمميز مذكر ومؤنث (٤) -

стр. 2418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقول: عندي ستّ عشرة بين ناقة وجمل، واشتريت ستّ عشرة بين كبش ونعجة، فيجعل الحكم لمؤنثهما قدمته أو أخرته إذا انفصل المميز وكان ممّا لا يعقل (١). والمراد في الحالين أنّ نصف العدد المذكور ذكور، ونصفه إناث، وهكذا أبدا في غير الليالي والأيام، وأما فيهنّ فالعدد المذكور لليالي والأيام مثله، فإذا قلت: كتب لعشرين يوم وليلة، فالمراد: عشر ليال وعشرة أيام. هذا ظاهر معنى كلام سيبويه (٢). وتقول: عندي عشرة أعبد وجوار، وعشر جوار وأعبد، فيجعل الحكم عند الإضافة للسابق من المميزين، مذكرا كان أو مؤنثا عاقلا أو غير عاقل ولا يكون مميز هذا النوع أقلّ من ستة؛ لأنهما إذا كانا [٣/ ٧٣] أقلّ من ستة كان أحدهما أقلّ من ثلاثة والخمسة وأخواتها لا تضاف إلى أقلّ من ثلاثة ولا فرق في ذلك بين أن يتّصل المضاف إليه بالمضاف أو ينفصل منه بعطف. انتهى (٣). وتلخص مما ذكره: أنّ العدد المركّب بالنسبة إلى اعتبار التذكير والتأنيث ثلاثة أقسام: قسم يتعين فيه جعل الحكم للسابق، وذلك إذا فقد العقل، واتصل المميز باسم العدد. وأنّ العدد المضاف يتعين فيه جعل الحكم للسابق مطلقا، أي سواء وجد العقل أم لا، وسواء وصل المميز باسم العدد، أم فصل بـ (بين). وقد سكت المصنف عن حكم العدد المعطوف، ومقتضى كلام ابن عصفور - في المقرّب - أنّ حكمه حكم المركّب، لكنّه لم يصرح به، وذلك أنّه قال: وإن نصبت المعدود المختلط بعد العدد فإنّك في العاقل تبني العدد على المذكر، تقدّم أو تأخر، وفي غير العاقل تبني على المتقدّم، وإن أثبته بالمعدود بعد (بين) غلبت في العاقل المذكر، تقدّم أو تأخر، وفي غيره المؤنث، تقدّم أو تأخر. انتهى (٤). فقوله: وإن نصبت المعدود؛ يشمل ما نصب بعد المركّب، وما نصب بعد المعطوف لكنّه -

стр. 2419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يمثّل في الكتاب إلّا بالمركب. وبعد؛ فإنّي لم أفهم - لما ذكره النحاة في هذه المسألة - علّة مقتضية لهذه الاختصاصات، والظاهر أنّ أحكامها توقيفية. والله سبحانه أعلم. ومما ينبّه عليه: أنّ المصنف قد وقع في كلامه لمّا مثّل لهذه المسائل؛ إذ قال: والمراد في الحالين أن نصف العدد المذكور ذكور، ونصفه إناث، وهكذا أبدا في غير الليالي والأيّام (١). والظاهر أنّه أراد بالنّصف البعض، ولم يرد النصف حقيقة، ويدلّ على ذلك أنّه مثّل بقوله: «عندي خمسة عشر عبدا وجارية»، وبقوله: «نحرت خمسة عشر جملا وناقة» وهذا لا يتصور فيه التنصيف الحقيقيّ. وقد قال الشيخ - عند تمثيله بـ: اشتريت ستة عشر بين عبد وأمة -: ولا يشترط تنصيف العدد بينهما ولا كثرة المذكّرين لو كان عشر نساء، ورجل واحد، لقلت: أحد عشر، وغلّبت المذكّر. لكنّه قال - بعد سطور -: التمييز المختلط، المنصوب أو المجرور يبين فيما ذكرناه، إن كان العدد يقبل التنصيف كان التمييز منصفا، بين المذكر والمؤنّث، وإن كان لا يقبل التنصيف فيكون التمييز مجملا، نحو: اشتريت أحد عشر عبدا وأمة وبين عبد وأمة. ثم إنّ الشيخ ذكر مسألة، وهي: لو كان أحد المميزين بين عبد وأمة من مذكر ومؤنث عاقلا والآخر غير عاقل فالذي يقتضيه القياس تغليب المذكّر العاقل؛ لأنّه إذا كان يغلّب مع المؤنّث العاقل فلأن يغلب مع المؤنث غير العاقل أولى، مثاله: اشتريت أربعة عشر عبدا وناقة، واشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا، فإن كان العاقل مؤنثا والذي لا يعقل مذكرا، فالذي يقتضيه القياس أنّ تغليب المؤنث الذي لا يعقل أولى، مثاله: اشتريت أربع عشرة بين أمة وجمل، أو بين جمل وأمة، فإن اتصل المميز فالظاهر أنّه يعتبر العاقل المذكر، تقدم أو تأخر؛ لأنّه إذا كان يغلب المذكر العاقل المؤنث العاقل، فلأن يغلب المؤنث الذي لا يعقل أولى، مثاله: اشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا، أو عبدا وناقة (٢). انتهى. -

стр. 2420

[التأريخ بالليالي لسبقها] قال ابن مالك: (فصل: يؤرخ باللّيالي لسبقها، فيقال أوّل الشّهر: كتب لأوّل ليلة منه، أو لغرّته أو مهلّه، أو مستهلّه، ثم لليلة خلت. ثم خلتا ثم خلون، إلى العشر، ثم خلت إلى النصف من كذا، وهو أجود من: لخمس عشرة خلت أو بقيت، ثم لأربع عشرة بقيت إلى عشر بقين، إلى ليلة بقيت، ثم لآخر ليلة منه أو سلخه أو انسلاخه، ثم لآخر يوم منه أو سلخه أو انسلاخه، وقد تخلف التّاء النّون، وبالعكس). ــ واعلم أنّ الليالي تستتبع الأيّام، والأيام تستتبع الليالي، والدليل على ذلك قوله تعالى: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (١)، وقال تعالى: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (٢)، والقصة واحدة، فلذلك إذا قيل: كتب ذلك لعشرين يوم وليلة كان المراد عشر ليال، وعشرة أيّام. قال ناظر الجيش: قال المصنّف (٣): لا ريب في أنّ أوّل الشهر ليلة، وآخره يوم، وقد علم أنّ لكلّ ليلة يوما يتلوها، فلذلك استغني في التأريخ (٤) بالليالي عن الأيام، فلذا قيل: كتب لخمس خلون، فقصدت الليالي، وسكتّ عن الأيام، لعدم الحاجة إلى ذكرها. وقد توهم قوم أنّ هذا الكلام قد غلّب فيه المذكر على المؤنّث وليس ما توهموه بصحيح؛ لأنّ التغليب إنّما هو في لفظ يعمّ القبيلين ويجري عليهما معا حكم أحدهما (٥) كقوله تعالى: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ -

стр. 2421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْبَيْتِ (١) وكقوله تعالى - بعد خطاب نساء النبيّ -: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٢) وكقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي ... (٣). فأعاد ضمير الذكور العقلاء على كلّ دابة، على سبيل التغليب (٤). وقالوا فيما فوق العشر: خلت، بقيت؛ لأنّ مميزه ليلة مقدرة، ولو ذكرت لكان الفعل بعدها هكذا، فجيء به مع تقديرها، على ما كان ينبغي له مع ذكرها (٥) وقالوا - في العشر وأخواتها -: خلون، وبقين؛ لأنّ مميزها - في التقدير - جمع مؤنّث، ولو ظهر لكان: خلون، وبقين، أولى من: خلت، وبقيت؛ لأنّ النّون نصّ في الجمعية والتأنيث، والتاء ليست كذلك (٦)، ولما استمرّ هذا الاستعمال في التأريخ حمل غيره عليه، فقيل - في الكثرة -: الجذوع انكسرت؛ حملا على: لإحدى عشرة خلت، وقيل - في القلّة -: الأجذاع انكسرت؛ حملا على: لعشر خلون، وهذا إنّما هو على مراعاة الأحسن، ولو عكس في التأريخ وغيره لجاز.

стр. 2422

[صياغة وحكم اسم الفاعل المشتق من العدد] قال ابن مالك: (فصل: [٣/ ٧٤] يصاغ موازن «فاعل» من اثنين إلى عشرة، بمعنى بعض أصله، فيفرد، أو يضاف إلى أصله، وينصبه إن كان اثنين، لا مطلقا خلافا للأخفش، ويضاف المصوغ من تسعة فما دونها إلى المركّب المصدّر بأصله، أو يعطف عليه العشرون وأخواته، أو تركّب معه العشرة، تركبها مع النّيّف مقتصرا عليه، أو مضافا إلى المركّب المطابق له، وقد يعرب الأوّل مضافا إلى الثّاني مبنيّا، عند الاقتصار على ثالث عشر ونحوه، ويستعمل الاستعمال المذكور في الزائد على عشرة الواحد مجعولا حاديا). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): موازن (فاعل) من ثلاثة إلى عشرة بمعنيين: أحدهما: أن يكون بمعنى أصله، أي بمعنى بعض ما صيغ منه، ويستعمل هذا مفردا، كـ: (ثالث) إلى عاشر، ومضافا إلى أصله، كـ: ثالث ثلاثة، وعاشر عشرة (٢)، وأجاز الأخفش تنوينه، والنصب فيه، وما ذهب إليه غير مرضيّ (٣)؛ لأنّ موازن (فاعل) المشار إليه إذا أريد به معنى بعض لا فعل له، إلا أن يكون ثانيا، فإن العرب تقول: ثنيت الرجلين، إذا كنت الثاني منهما فمن قال: ثان اثنين بهذا المعنى عذر؛ لأنّ له فعلا، ومن قال: ثالث ثلاثة لم يعذر؛ لأنّه لا فعل له (٤). -

стр. 2423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمعنى الثّاني: أن يكون موازن (فاعل) المصوغ من ثلاثة إلى عشرة، بمعنى: جاعل ما تحت أصله معدودا به، نحو: هذا ثالث اثنين، بمعنى: جاعل اثنين بنفسه ثلاثة، فلك في هذا أن تضيفه، وأن تنوّنه، وتنصب به؛ لأنه اسم فاعل فعل مستعمل، فإنّه يقال: ثلاث اثنين إلى عشرة التسعة (١). ومضارع (ربع، وسبع، وتسع) مفتوح العين، ومضارع البواقي مكسورها (٢)، ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) فيقال: هذا ثان واحدا، بمعنى: جاعل واحدا بنفسه اثنين، بل استعمل (ثان) بمعنى: بعض اثنين (٣)، ويقال: تاسع تسعة عشر، وتاسعة تسع عشرة، إلى: حادي أحد عشر، وحادية إحدى عشرة، وإلى هذا أشرت بقولي: ويضاف المصوغ من تسعة فما دونها، إلى المركب المصدّر بأصله؛ أي يضاف (تاسع) إلى المركّب المصدّر بـ (تسعة) و (حاد) إلى المركّب المصدّر بـ (أحد) وكذلك ما بينهما (٤)، ثم قلت: أو يعطف عليه العشرون وأخواته، فأشرت إلى أنّه يقال: التاسع والعشرون، والحادي والعشرون، والتاسع والتسعون، والحادي والتسعون. وكذا ما بين التاسع والحادي، فيما بين التسعين والعشرين. ثمّ قلت: أو يركب معه العشرة، تركيبها مع النّيّف، مقتصرا عليه، فأشرت إلى أنّه يقال: التاسع عشر، والحادي عشر (٥)، فيبنى الصدر والعجز، كما يبنى الصدر والعجز من (تسعة عشر)، ويجعل عجز هذا المركّب في التذكير -

стр. 2424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والتأنيث، كما كان مع أحد وإحدى، وأخواتهما، ويعطى صدره ما لاسم الفاعل، من لحاق التاء في التأنيث، وسقوطها في التذكير، فنجد أنّ هذا التركيب يقتصر عليه غالبا، إن كان (ثالثا) ونحوه. وقد يضاف هذا المركب إلى المركّب المصدّر بأصل ما صدّر به المضاف، فيقال: هذا حادي عشر أحد عشر، وثاني عشر اثني عشر إلى تاسع عشر تسعة عشر (١)، وإلى هذا أشرت بقولي: أو مضافا إلى المركب المطابق له، فأول هذين المركبين مضاف إلى ثانيهما، وكلاهما مبنيّ (٢)، وقد يقتصر على صيغة (فاعل) وتاليه، مضافا ومضافا إليه؛ مع إعراب الأول وبناء الثاني على تقدير تركيبه، مع ما صيغ منه (فاعل) فيقال: هذا ثالث عشر، ورأيت ثالث عشر، ومررت بثالث عشر، برفع (ثالث) ونصبه، وجرّه (٣)، وبناء (عشر) (٤) على تقدير: ثالث ثلاثة عشر، فحذف الصدر، ونوي بقاؤه، فاستصحب بناء العجز. وهذا شبيه بقول من قال: لا حول لا قوّة إلا بالله، على تقدير: لا قوة، بالتركيب والبناء، ثمّ حذفت (لا) ونوي بقاؤها، فاستصحب البناء، ويستعمل استعمال (فاعل) المصوغ من (اثنين) وأخواته (أحد) مجعولا حاديا، و (واحدة) مجعولة حادية، فيقال في التركيب: حادي عشر، وحادية عشرة، ومع عطف (عشرين) وأخواته: الحادي والعشرون، والحادية والعشرون (٥)، وهذا زيادة بيان لما تقدّم من ذكر ذلك (٦). انتهى كلام المصنّف. ويتعلق به ذكر أمور: الأول: الإشارة إلى تلخيص المسائل المذكورة في هذا الفصل، فنقول: إنّ اسم -

стр. 2425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفاعل المصوغ من اسم العدد؛ إما أن يستعمل دون تركيب وعطف، أو مع تركيب، أو مع عطف والذي دون تركيب وعطف إمّا أن يستعمل مفردا أي وحده، دون شيء معه، وإما غير مفرد، وغير المفرد إما أن يذكر مع ما هو أصله، وإمّا أن يذكر مع ما هو تحت أصله. فالمفرد: كقولك: الثاني، والثالث، والرابع، والثانية، والثالثة، والرابعة إلى العاشر والعاشرة، والمراد بكلّ منها: الدلالة على أنّ المذكور هو في هذه الرتبة من العدد (١)، كما يفهم من قولنا: الحديث الثالث، الحديث الخامس، الحديث العاشر، وقولنا: المسألة الثالثة، المسألة الخامسة، المسألة العاشرة. وإنّما قال المصنف: يصاغ موازن (فاعل) من اثنين إلى عشرة؛ لأنّ ما دون اثنين وضع من أوّل أمره على (فاعل)، كـ واحد، وواحدة، فلم يكن هذا الصوغ له متجددا. وغير المفرد الذي يذكر مع ما هو أصله: كقولك: هذا ثاني اثنين، وزيد ثالث ثلاثة، وعمرو رابع أربعة، وهذه ثانية اثنين، وثالثة ثلاث، ورابعة أربع إلى آخرها، والمراد به بعض أصله؛ لأن معنى رابع أربعة: بعض جماعة عدتهم الأربعة، وهذا القسم يتعين جرّ ما بعده، بإضافته إليه عند الجمهور. وفيه مذهبان آخران: أحدهما: جواز النّصب مطلقا، وذلك إذا وجد الشرط المصحح لعمل اسم الفاعل؛ لأنّ حكمه حكمه، وقد أشار المصنف إلى هذا المذهب، ونسبه إلى الأخفش، والمغاربة ينسبونه [٣/ ٧٥] إلى ثعلب، ونسبه قوم إلى الكسائيّ، وقوم إلى قطرب، ويجوز أنّ كلّا من الجماعة المذكورين قال به، فتوافقت أقوالهم، وهذا هو الظاهر؛ إذ النقول لا تدفع. -

стр. 2426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثانيهما: التفصيل، فإن كان اسم الفاعل ثانيا جاز النصب بشرطه، وإن كان غيره وجبت إضافته إلى ما يليه، وهذا المذهب هو اختيار المصنّف، كما عرفت، وسيأتي الكلام معه فيما استدلّ به على مختاره. وغير المفرد الذي يذكر مع ما هو تحت أصله: كقولك: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وثالثة اثنين، ورابعة ثلاث، إلى آخرها، والمراد به أنه جاعل ما دونه من اسم العدد المذكور في رتبته، أي صيّر الاثنين به ثلاثة، وصيّر الثلاثة أربعة، كأنّها صارت به كذلك، فهو الجاعل لها في هذه الرتبة، وهذا القسم يجوز فيه الأمران باتفاق، أعني الإضافة، والنصب بشرطه (١)، وسيذكره المصنف، في بقية الفصل. وأما المستعمل في التركيب: فإمّا مع ما هو أصله، وإمّا مع ما هو تحت أصله. أما المستعمل مع ما هو أصله: ففي كيفية استعماله أوجه: الأول: أن يأتي باسم الفاعل خاصة، ويضيفه إلى المركب برمّته، فيقال: حادي أحد عشر، وحادية إحدى عشرة، إلى تاسع تسعة عشر، وتاسعة تسع عشرة، ولا شكّ في إعراب اسم الفاعل حينئذ؛ لانتفاء التركيب الموجب للبناء، والأصل فيه: تاسع عشر تسعة عشر، وتاسعة عشرة تسع عشرة، ثم حذف العجز، واقتصر على الصّدر، وليس في عبارة المصنّف إشعار بأنّ الأصل كذلك، ثم حصل حذف الثاني، والاقتصار على الأول، وسيذكر هذا الوجه بعد. الوجه الثاني: أن يأتي باسم الفاعل، ويركّب معه العشرة تركّبها مع النيّف، ويقتصر على ذلك، ويبنى الجزءان - أعني النّيّف مع العقد - وذلك نحو أن يقال: ثالث عشر، وثالثة عشرة، إلى آخرها (٢). والذي فهمته من كلام المصنف أنّ هذا -

стр. 2427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تركيب مستقلّ بنفسه، وهو أنّا ركّبنا لفظ (عشرة) مع اسم الفاعل، مقتصرين على ذلك، تاركين التركيب الثاني برمّته، لم تذكره، ولا تقدره أيضا، لكنّ المغاربة يذكرون أنّ أصل هذا التركيب: ثالث عشر ثلاثة عشر، فحذف العقد من الأول، والنيّف من الثاني. الوجه الثالث: أن يأتي بنحو هذا التركيب، الذي هو الوجه الثّاني، لكن يعرب الجزء الأول، ويستمرّ الجزء الثاني على البناء، وهذا الوجه هو الذي أشار إليه المصنّف، بقوله: وقد يعرب الأول مضافا إلى الثّاني مبنيّا. وقد قال المصنف: إنّ التقدير فيه: ثالث ثلاثة عشر، فحذف الصدر، ونوي بقاؤه، واستصحب بناء العجز لذلك (١). الوجه الرابع: أن يأتي باسم الفاعل، مركّبا معه العشرة، ويأتي بعده بالمركب المصدّر بأصل ما صدّر به الأول، كقولك: حادي عشر أحد عشر، إلى: تاسع عشر تسعة عشر، وحادية عشرة إحدى عشرة، إلى تاسعة عشرة تسع عشرة (٢)، وهذه الأوجه الأربعة هي التي تضمنها كلام المصنف. وذكر الشيخ أن الأوجه المتفق عليها، والمختلف فيها في المسألة خمسة: الأول: حادي عشر أحد عشر، فتبنيهما، وتضيف التركيب الأول إلى الثاني، وهذا هو الأصل، وهو أقلّها. الثاني: حادي أحد عشر، بحذف (عشر) من الأول، وإعراب ما بقي منه، وهو أكثر استعمالا من الأول. -

стр. 2428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثالث: حذف العقد والنيف - يعني العقد من الأول، والنّيّف من الثاني - وبناء ما بقي مرادا ما حذف منهما. الرابع: حذفهما، وإعراب ما بقي. الخامس: إعراب اسم الفاعل، مع حذف عقده، وبناء (عشر) مع حذف نيفه. انتهى (١). وأقول: أما الوجه الأول من هذه الخمسة فقد أشار إليه المصنف، بقوله: أو مضافا إلى المركب المطابق له بعد قوله: أو تركب معه العشرة، تركبها مع النيف مقتصرا عليه؛ فإنّ مراده أن تأتي بالتركيب الأول، مقتصرا عليه، وتضيفه إلى المركّب المطابق له. وأما الوجه الثّاني: فأشار إليه بقوله أولا: ويضاف المصوغ من تسعة فما دونها إلى المركب المصدّر بأصله، وإنّما بدأ به المصنف، لأنه أكثر استعمالا من الذي ذكرناه الآن قبله، كما عرفت، ولكن ليس في كلام المصنف إشعار بأن الأصل: تاسع عشر تسعة عشر فحذف العقد من الأول، غير أن النظر يقتضي أن الأصل هو ذلك، ومن ثم لما ذكر الشيخ هذا الوجه شارحا له قال: ولا يشعر كلام المصنف، لا في نصّه، ولا في شرحه، أنّ أصله التركيب، قال: ونصّ أصحابنا عليه (٢). وأما الوجه الثالث: وهو حذف العقد من الأول، والنيف من الثّاني، وبناء ما بقي - أعني بناء الجزءين الباقيين من المركبين، كقولك: حادي عشر، وتاسع عشر، فلا شكّ أنّ المصنّف قد أشار إلى هذا التركيب بقوله: أو تركب معه العشرة تركّبها مع النيف، وتقدّم لنا أنّ الجزءين مبنيان، ولكن قد ذكرت هناك أنّ الذي فهمته من كلام المصنّف أنّ هذا تركيب مستقلّ بنفسه، وأنّا لا نقدّر أنّ أصله تاسع عشر تسعة عشر، وأن الجماعة يرون أنّ أصله تركيبان حذف عجز الأول، وصدر الثّاني، وضمّ صدر الأول، إلى عجز الثّاني، واستمرّ كلّ منهما على بنائه، فإن كان المصنف قصد ما ذكرته، فيكون هذا التركيب - أعني الذي لا حذف فيه - تركيبا مستقلّا بنفسه، أتي به ابتداء، وهو أنّنا ركّبنا لفظ العشرة مع اسم الفاعل، -

стр. 2429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم ننظر إلى التركيب الآخر، أعني الثّاني، رأسا. وإنّما قلت: إن قوة كلام المصنف يفهم منها ذلك، لقوله: مقتصرا عليه، فلو كان الأمر كما قال غيره لكان يقول: مقتصرا على نيّف الأول وعقد الثاني، ويدلّ على ذلك أيضا قوله: أو تركّب معه العشرة تركيبها مع النيّف يعني أنّ العشرة كما ركّبت مع النيف في (تسعة عشر) تركب مع اسم الفاعل في (تاسع عشر) فلو كانت [٣/ ٧٣] هذه العشرة التي مع اسم الفاعل هي التي كانت مع نيف المركّب الثاني لما احتاج إلى أن يتعرض لذكر علة بنائها، وعلى هذا يكون هذا الوجه زائدا على الأوجه الخمسة، التي ذكرها الشيخ، فتصير الأوجه في المسألة ستة، فإن قيل: قول المصنف: وقد يعرب الأول مضافا إلى الثاني مبنيّا يشعر بأنّ الأصل في نحو: «ثالث عشر» إذا أعربنا الأول تركيبان، فلما حذف العقد من الأول أعرب النّيف؛ لزوال المقتضي للبناء، أجبت بأنّ المصنف قد ذكر أنّ الأصل في: «ثالث عشر»: ثالث ثلاثة عشر، فأعرب الأول؛ لأنّه لم يركب مع شيء، وبني الثاني؛ لأنّ الأصل: ثالث ثلاثة عشر، فحذف الصدر، ونوي بقاؤه، فاستصحب لذلك بناء العجز. وأما الوجه الرابع: وهو حذف العقد من الأول، والنيف من الثاني، وإعراب ما بقي، فلم يذكره المصنف، وتوجيهه ظاهر، فإنّ مقتضى البناء قد زال من كلّ منهما (١)، والظاهر أنه أقوى من الوجه الذي يعرب فيه الأول، ويبقى الثاني على بنائه (٢)، وقد ذكره المصنف، فكان الوجه الذي يعرب فيه الجزءان أولى بالذكر منه. وأما الوجه الخامس: وهو إعراب الأوّل مع حذف عقده، وبناء (عشر) مع حذف نيفه - فقد أشار إليه المصنف بقوله: وقد يعرب الأول مضافا إلى الثاني مبنيّا، عند الاقتصار على ثالث عشر ونحوه (٣). وأما المستعمل في التركيب مع ما هو تحت أصله فسيذكره المصنف عند ذكره غير المركّب الذي يذكر مع ما هو تحت أصله أيضا، وأما اسم الفاعل المستعمل مع العطف، فكقولك: الحادي والعشرون، والحادية والعشرون، إلى التاسع والتسعين، والتاسعة والتسعين، وأمره واضح ولا يحتاج إلى بيان. -

стр. 2430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمر الثاني: المراد من قولنا: حادي عشر، وتاسع عشر، المذكور في الرتبة (١)، فالحادي عشر، والحادية عشرة، إلى التاسع عشر، والتاسعة عشرة، فائدة كلّ منهما فائدة المفرد، الذي هو الثاني، والثالث، والرابع، والمراد من «ثالث عشر ثلاثة عشر» أن المعبّر عنه باسم الفاعل بعض هذا العدد الخاصّ؛ أي المنحصر في هذه الجملة، فيستفاد منه ما استفيد من «ثاني اثنين» و «رابع أربعة» فمعنى «ثالث عشر ثلاثة عشر»: واحد من ثلاثة عشر، إلّا أنك - مع لفظ الواحد - لا تعلم هل هو الذي انتهى به العدد أو لا؟ بخلاف «ثالث عشر ثلاثة عشر» فإنّه يفهم منه أنه الذي انتهى إليه العدد (٢). وكذلك الأمر في: «ثالث ثلاثة عشر» و «ثالث عشر» سواء أعربت الجزءين أم بنيتهما، أم أعربت الأول، وبنيت الثاني. قلت: وكون المراد من نحو: «ثالث عشر» المذكور في هذه الرتبة ما قلناه من أنّه تركيب مستقلّ بنفسه، ولا ينظر معه إلى التركيب الذي هو أصله (٣). الأمر الثالث: لم يتجه لي استدلال المصنّف ما ذهب إليه، من أنّ (ثانيا) إذا ذكر مع ما هو أصله، كـ (ثاني) جاز أن تنصبه؛ لقول العرب: ثنيت الرجلين إذا كنت الثاني منهما؛ لأنه كيف يتصور أن يثني الاثنين، واستشكلت هذا حتّى رأيت الشيخ قال: إن صحّ عن العرب ما نقله المصنف من: (ثنيت الرجلين) وجب تأويله، على حذف مضاف، تقديره: ثنيت أحد الرجلين (٤). فحقق ذلك عندي ما استشكلته. ثمّ قال الشيخ: وقولهم: «ثنيت الرجلين» ليس نصّا في: «ثنيت الاثنين»، حتى بني عليه: «هذا ثاني اثنين» بالإعمال (٥). الأمر الرابع: في شرح الشيخ: إنّما لم يقل العرب: ثلثت الثلاثة؛ لأنّه لو قيل ذلك لكان القائل قد ثلّث نفسه؛ لأنّه أحد الثلاثة، وهو لا يجوز؛ لأنّه يؤدّي إلى تعدية فعل المضمر إلى ظاهره، مثل: «زيد ضرب»، إذا أردت أنّه -

стр. 2431

[استعمال «فاعل» المصوغ من العدد] قال ابن مالك: (وإن قصد بـ «فاعل» المصوغ من ثلاثة إلى عشرة جعل الذي تحت أصله معدودا به استعمل مع المجعول استعمال «جاعل»؛ لأن له فعلا، وقد يجاوز به العشرة، فيقال: رابع ثلاثة عشر، أو رابع عشر ثلاثة عشر، ونحو ذلك؛ وفاقا لسيبويه، بشرط الإضافة وحكم «فاعل» المذكور في الأحوال كلّها بالنسبة إلى التذكير والتأنيث حكم اسم الفاعل). ــ ضرب نفسه (١)، وأنّ حجة من أجاز النصب أنّ المعنى في: «ثالث ثلاثة، ورابع أربعة»: متمم ثلاثة، ومتمم أربعة، قال: وليس بجيّد؛ لأنّه يلزم منه أن يتمم نفسه، فيلزم تعدّي فعل المضمر إلى ظاهره؛ لأنه أحد الثلاثة (٢). انتهى. وفي تحقّق هذه العلّة نظر. الأمر الخامس: يجوز في الياء من (حادي عشر) الفتح، والسكون، وكذا في الياء من (ثاني عشر) (٣) ولا يخفى أنّ ما عداهما من النيف المركب مع العقد ليس فيه إلا البناء على الفتح، وأنّ البناء؛ لأجل التركيب، وأما بناء العقد فقد قالوا: إنه لتضمّن معنى حرف العطف، ولو قيل: إنّ بناءهما معا للتركيب لكان أقرب. قال ناظر الجيش: تقدّم لنا القول بأنّ المصنف سيذكر اسم الفاعل المستعمل مع ما هو تحت أصله، دون تركيب، كـ: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وفي تركيب أيضا، -

стр. 2432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كـ: رابع عشر ثلاثة عشر، وها هو قد ذكرهما الآن. قال رحمه الله تعالى (١): قد تقدم في شرح أول شطري هذا الفصل أنّ موازن (فاعل) يصاغ من: ثلاثة إلى عشرة، بمعنى: جاعل (٢)؛ لأنّ المصوغ بهذا المعنى اسم فاعل فعل مستعمل، وفي ذلك الكلام غنى عن إعادة معناه هنا، وقولي: المصوغ من ثلاثة (٣) تقريب على المتعلّم، والحقيقة أن يقال: المصوغ من الثلث، والربع، إلى: التسع، والعشر، والمراد بالثلث، وما عطف عليه، مصادر ثلثت الاثنين، وربعت الثلاثة، إلى عشرت التسعة (٤)، وإنّما كانت الحقيقة هذه؛ لأنّ (فاعلا) المشار إليه اسم فاعل، واسم الفاعل مشتقّ من المصدر، إلا أنّ في هذا غموضا، وفي الأول وضوح وسهولة فكان التعبير به أولى، والهاء من قولي: تحت أصله - عائدة إلى فاعل المصوغ (٥)، والمراد أنك إذا قلت: هذا ثالث اثنين فمعناه: جاعل اثنين ثلاثة بانضمامه إليها فأصله ثلاثة؛ لأنه مصوغ من لفظها، والذي تحت الثلاثة الاثنان، فالقائل: هذا ثالث اثنين قاصد جعل اثنين معدودا [٣/ ٧٧] بثلاثة، وفي استعمل من قولي: استعمل مع المجعول - ضمير يعود على فاعل المصوغ، والمراد بالمجعول: العدد الذي تحت المصوغ منه فاعل كالاثنين بالنسبة إلى ثالث وكالثلاثة بالنسبة إلى رابع (٦) وأشرت بـ: استعمال جاعل - إلى أنه إن كان بمعنى المضيّ وجبت إضافته، وإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال جازت إضافته وإعماله على نحو -

стр. 2433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما يفعل بـ (جاعل) وغيره من أسماء الفاعلين، وكان ذكر جاعل أولى؛ لأنه موافق (فاعل) المذكور وزنا ومعنى (١). ونبهت على سبب إعماله بقولي: لأنّ له فعلا (٢) يفهم من هذا أنّ ما لا فعل له لا ينصب تاليه كـ (ثالث ثلاثة) (٣) وأنّ ما له فعل ينصبه كـ (ثالث اثنين) و (رابع ثلاثة) وينبغي أن ينبّه هذا إلى جواز قول القائل: هذا ثالث تسعة وعشرين؛ لأنّه يقال: كانوا تسعة وعشرين، فثلثتهم؛ أي صيرتهم ثلاثين (٤). وأجاز سيبويه (٥) أن يقال: رابع ثلاثة عشر، ورابع عشر ثلاثة عشر، إلى تاسع ثمانية عشر، وتاسع عشر ثمانية عشر، بإضافة (فاعل) مفردا، أو مركبا، إلى المركب الذي يليه (٦). انتهى كلام المصنف. وقد عرفت أنه لما ذكر في الكلام على أول الفصل أنّ اسم الفاعل بمعنى (جاعل) لك أن تضيفه وأن تنوّنه، وتنصب به، قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) فيقال: هذا ثان واحدا، بمعنى جاعل واحدا بنفسه اثنين فمن ثمّ لمّا ذكر اسم الفاعل هنا قيّده بقوله: المصوغ من ثلاثة ليفهم من ذلك أنّه لا يصاغ من اثنين بهذا المعنى، وكذا يقال: ثاني واحد بالإضافة، نصّ على ذلك سيبويه (٧). وعبارة المصنّف تشمل القسمين: أعني الإضافة، والنصب؛ لأنّه بعد أن ذكر أنّه يضاف، وأنّه ينون، وينصب به قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) لكنّه قد مثل بالمنون خاصة. وفي شرح الشيخ أنّ بعضهم أجاز صوغه بهذا المعنى قياسا (٨). والحقّ أن لا تعويل على ذلك. -

стр. 2434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثمّ قول المصنّف: وأشرت باستعمال (جاعل) إلى أنّه إذا كان بمعنى المضيّ وجبت إضافته (١) إلى آخره فيه دفع لما توهمه الشيخ من قوله أولا: وينصبه إن كان اثنين، حتّى احتاج إلى أن قال: ينبغي للمصنف التقدير فيما ذكره، بأن يقول: إن كان في (ثان) الألف واللام فإن عرّي عنها وكان بمعنى الحال أو الاستقبال نصب أصله على سبيل الجواز؛ لأنّه اسم فاعل فحكمه حكمه (٢). قال: ويفهم من كلام المصنّف أنّه إذا كان اسم الفاعل ثانيا فإنّه ينصب اثنين. قال: وليس بحتم (٣). انتهى. وهو توهم عجيب، وقد عرفت ما يدفعه، على أن هذا - لو لم يكن في كلام المصنف ما يدل على دفعه لكان مرفوعا رأسا، لما هو المعروف المقرر من شروط عمل اسم الفاعل، ومن أنّ عمله جائز لا واجب، وكما ذكر الشيخ قول المصنف: إنّه يقال: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم، أي صيّرتهم ثلاثين (٤) - قال: وقال أبو عبيد (٥): كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم؛ أي صيّرتهم تمام الثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم مثل: لفظ الثلاثة والأربعة، وكذلك جميع العقود، إلى المائة. فإذا بلغت المائة قلت: كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم، مثل: أفعلتهم، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم، وتقول: كانوا ثلاثة فأربعوا؛ أي: صاروا أربعة (٦) إلى العشرة، ثم إنّ الشيخ لما ذكر (ثالث اثنين) و (ثالثة اثنتين) إلى (عاشر تسعة) و (عاشرة تسع) - قال: والمحفوظ عن العرب في هذا النوع الإضافة بمعنى الماضي (٧). قال: ولم يذكر سيبويه فيه إلا معنى المضيّ، ولم يذكر فيه إلا الإضافة وقال: - -

стр. 2435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنه قليل في كلام العرب (١). ثم قال: وتقول: هذا الخامس أربعة، وذلك أنّك تريد: هذا الذي خمّس الأربعة، كما تقول: خمستهم وربعتهم (٢). قال: وإنما يريد: هذا الذي صيّر أربعة خمسة، وقلما يريد العرب هذا، وهو قياس ألا ترى أنك لا تسمع أحدا يقول: ثنيت الواحد، ولا ثاني واحد (٣). قال - في آخر الباب -: وتقول: هذا خامس أربع، إذا أردت أنّه صيّر أربع نسوة خمسة، ولا تكاد العرب تتكلم به، كما ذكرت لك، وعلى هذا تقول: رابع ثلاثة عشر، كما قلت: خامس أربعة (٤). قال الشيخ: فهذا جملة ما تكلّم عليه سيبويه في المختلف اللفظ، فلم يذكر فيه التنوين والنصب، ولا معنى الحال والاستقبال، ولم يذكر فيه إلا معنى المضيّ، وذكر أنه لمّا تكلم به العرب وجعله قياسا فيما سمع من الماضي، وقاس عليه: رابع ثلاثة عشر (٥). ثمّ قال: وذهب أكثر النحويين والأخفش والمبرّد وغيرهما، إلى خلاف ما ذهب إليه سيبويه، فجعلوا له حكم اسم الفاعل، في إجازة الوجهين أعني الإضافة والنصب، ومال - في البسيط - كثيرا إلى نحو: خامس أربعة: «وقلّله سيبويه في كلام العرب، وذكر أنّه قياس» (٦) ولم يذكر سيبويه النصب، وتأوله على الماضي لأنه قال: هذا الذي خمس الأربعة، فلم يجره مجرى اسم الفاعل مطلقا، فإضافته على هذا تكون محضة (٧)، وذكر النحويّون النصب به كالمبرّد وغيره. وذلك - والله أعلم - قياس؛ لأنّهم لم يسمعوه، فتكون إضافته على هذا - إن قصد العمل، بمعنى الحال، أو الاستقبال - غير محضة (٨). ونقل الشيخ كلام الخفاف -

стр. 2436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المسألة أيضا (١) وهو نظير كلام صاحب البسيط في حكاية مذهب سيبويه. وزاد بأن قال: ذكر غير سيبويه النصب والتنوين، ولم يستشهدوا على النّصب بكلمة واحدة، فدلّ ذلك على أنه منهم قياس، وأكثر كلام الشيخ من نقل الأئمة، في هذه المسألة، وكلّهم متطابقون على أنّ سيبويه لا يجيز النصب، ولا شك أنّ كلام سيبويه يقتضي ذلك، وأمّا قول المصنف: وقد يجاوز به العشرة فالضمير في (به) يعود إلى (فاعل)، الذي قصد به جعل الذي تحت أصله معدودا به، يريد بذلك أنّه يستعمل مع المركب، كما استعمل مع غير المركّب (٢)، وأنه كما سبق في التركيب، وأريد به بعض العدد الموافق له في الاشتقاق كذا يستعمل فيه أيضا، ويراد به أنّه جاعل العدد المخالف له في الاشتقاق في رتبته، فيقال: رابع ثلاثة، ورابع عشر ثلاثة عشر في التركيب الثاني هو الأصل، وأما الأول فقالوا: إن العقد حذف منه، واقتصر فيه على النيف، الذي هو اسم الفاعل، فقيل: رابع ثلاثة عشر، والأصل: رابع عشر ثلاثة عشر والذي قالوه هو الظاهر (٣). وفهم من قوله: وفاقا لسيبويه أنّ في المسألة خلافا وأنّ المجيز لها سيبويه ومن وافقه، وغيرهم لا يجيزها، وأن سيبويه أجاز صوغ اسم الفاعل مع المركّب (٤) على الوجهين اللذين ذكرا (٥) [٣/ ٧٨] ولكنّ سيبويه - مع إجازته لذلك - يوجب إضافة الأول إلى الثّاني، فلا يجيز أن ينصب ما بعده، سواء حذف منه العقد أو لم يحذف فلا يقال: رابع ثلاثة عشر، بتنوين (رابع) واعتقاد أنّ (ثلاثة عشر) في موضع نصب، ولا: رابع عشر ثلاثة عشر، فيعمله وهو مبنيّ، ويعتقد نصب ما بعده؛ لأنّ مثل هذا لم يسمع منه فعل، لا تقول: كانوا ثلاثة عشر فربعتهم؛ أي: صاروا بك أربعة -

стр. 2437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عشر (١). وهذه المسألة التي أجازها سيبويه خالفه فيها الجمهور والأخفش والمازنيّ والمبرّد والفارسيّ (٢) قالوا: والعرب لم تتكلم بذلك، وإنّما أجازه سيبويه قياسا (٣). ومستند المانعين: أنه إنّما جاز ذلك في الإفراد على معنى العمل؛ لأنّهم اشتقّوا منه فعلا فقالوا: خمستهم، وثلثتهم، بمعنى صيّرتهم ولم يشتقّوا من (خمسة عشر) فعلا بهذا المعنى، فلم يجز (٤). ومن ثمّ قال أبو عليّ: ومن قال: خامس أربعة، لم يقل: رابع ثلاثة عشر، ولا: رابع عشر ثلاثة عشر؛ لأنّ اسم الفاعل الجاري على الفعل لا يكون هكذا (٥) يعني أنه لا يبنى من شيئين (٦) ومستند المجيز: أنّهم يقولون: إنّما جاز ذلك اتكالا على المعنى ولا يلتفت إلى (خمستهم)، ونحوه؛ لأنّ المجيز لذلك لا يعمله، وإنّما يوجب إضافته (٧). وقد عرفت أنّ سيبويه أجاز ذلك (٨) -

стр. 2438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتلقاه المصنف منه بالقبول، ولم يتوقف فيه، ولم يخدشه، وكفى بذلك دليلا على الصّحة. واعلم أنّ كلام سيبويه يعطي أنّ ثمّ وجها ثالثا، غير الوجهين المتقدمي الذكر، وذلك أنّه قال: «هذا المختلف مثل الموافق» (١) فكما جاز في «حادي عشر أحد عشر» وأخواته حذف العقد من الأول، وإضافته إلى الموافق، وإثباته والإضافة إلى الموافق وحذف العقد من الأول، وحذف نيّف الثّاني، كذلك جاز هنا. ومن ثمّ قال الشيخ - عند ذكر الوجهين اللذين ذكرهما المصنف -: وترك المصنف وجها ثالثا في هذه المسألة على مذهب سيبويه، وهو: هذا الخامس عشر؛ إما ببنائهما، أو إعرابهما على الخلاف الذي مرّ في الموافق (٢). انتهى. والذي يظهر أنّ إجازة هذا الوجه يجب أن تكون موقوفة على شيء، وهو أن يكون المخاطب به تحقق ما أراده المتكلم، إما بقرينة مقالية تقدّمت هذا الكلام، وإما بقرينة حاليّة، ولعلّ هذا مراد سيبويه، وإلّا فكيف يعلم من قول القائل: الخامس عشر أنّه أراد: خامس عشر أربعة عشر، أو خامس أربعة عشر، هذا لا يعلم، وإذا لم يعلم فما وجه صحته؟. وقد نقل الشيخ عن بعضهم أنّه قال: وفي هذا الوجه إلباس بالمتفق اللفظ فلا يجوز (٣). انتهى. وهذا هو الحقّ، وكلام سيبويه محمول على ما قلته، وأما قول المصنّف: وحكم (فاعل) المذكور في الأحوال كلّها بالنسبة إلى التذكير والتأنيث حكم اسم الفاعل (٤) فواضح غنيّ عن الشرح، خاتما للكلام على مسائل الفصل. وبقي الكلام في المعقود فنقول: أما عشرون، وسائر العقود إلى تسعين والمائة والألف، فلم يسمع من العرب بناء اسم الفاعل منها، لم يقولوا: عاشر عشرين، -

стр. 2439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا ثالث ثلاثين، ولا: رابع أربعين (١). والقياس يقتضي أن لا يقال ذلك؛ لأنّ الاشتقاق من الأسماء الجامدة لا ينقاس (٢) لقلته. انتهى. وأعطى هذا الكلام منه أنّ المانع من ذلك إنّما هو عدم الاشتقاق من الأسماء الجامدة، ومقتضاه أن الاشتقاق لو جاز لجاز أن يقال: ثالث ثلاثين، ورابع أربعين وهذا لا يتحقّق وذلك أنّ مدلول ثالث هو العدد الزائد على اثنين بواحد، وكذا مدلول رابع: وهو العدد الزائد على الثلاثة بواحد (٣). ولا شكّ أنّ مدلول الثلاثة، ومدلول الأربعة كذلك، فمن هذه الجهة صحت إضافة ثالث إلى ثلاثة، ورابع إلى أربعة، وكذا إلى عاشر عشرة، وأمّا نحو: ثالث ثلاثين، فلا يصحّ لاختلاف المدلول، وإن حصل اشتراك الكلمتين في اللفظ، وذلك أنّ مدلول ثالث قد عرفته، ومدلول ثلاثين إنما هو العدد الزائد على تسعة وعشرين بواحد، فأين أحدهما من الآخر؟ ثمّ لا يقول أحد: إن المراد بثالث الثلاثين واحد الثّلاثين، كما قلنا: إنّ المراد بثالث الثلاثة واحد الثلاثة؛ لأنّ (ثالثا) ليس بواحد من الثلاثين، وكذا (رابع) ليس بواحد من الأربعين، وإذا كان كذلك فكيف يتصور صحّة قولنا: ثالث الثلاثين، ورابع أربعين؟ ثم ذكر الشيخ عن سيبويه (٤) والفراء (٥)، وعن غيرهما من النّحاة أنّهم قالوا: إنا إذا قلنا: هذا الجزء العشرون، فالمعنى تمام العشرين، أو كمال العشرين، فحذف المضاف أو الموفي كذا، والموفية كذا (٦) وقال بعضهم: هذا متمم عشرين، أو مكمّل عشرين. قال: وليس بشيء؛ لأنه يلزم منه أن يتمم نفسه، أو يكمّل نفسه (٧).

стр. 2440

[ما يستعمل استعمال خمسة عشر من الظروف والأحوال] قال ابن مالك: (فصل: استعمل كخمسة عشر ظروف، كيوم يوم، وصباح مساء، وبين بين، وأحوال أصلها العطف كـ: تفرقوا شغر بغر وشذر مذر (١)، وجذع مذع (٢)، وأخول أخول، وتركت البلاد حيث بيث (٣)، وهو جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة، وأخبرته صحرة بحرة، وأحوال أصلها الإضافة كـ: بادي بدا، أو بادي بدي، وأيدي سبا، وأيادي سبا، وقد يجرّ بالإضافة الثاني من مركّب الظروف، ومن «بيت» وتالييه ويتعيّن ذلك للخلوّ من الظرفية، وقد يقال: بادئ بدء، وبادي بداء وبديء، أو بدء، وبدء ذي بدء، أو ذي بدأة أو ذي بداءة، وقد يقال: سبا بالتنوين، وحاث باث وحوثا بوثا، وكفّة عن كفّة، وألحق بهذا: وقعوا في حيص بيص، وحيص بيص والخاز باز). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): قد تقدّم في باب الظروف (٥) أنّ من الظروف التي لا تتصرّف ما ركّب تركيب خمسة عشر كقولك: فلان يتعهّدنا يوم يوم، وصباح مساء؛ أي كلّ يوم؛ وكلّ صباح ومساء، واستشهدت على ذلك بقول الشاعر: ١٩٥٣ - ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يضنوه خبالا (٦) -

стр. 2441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويقول الآخر: [٣/ ٧٩]. ١٩٥٤ - آت الرّزق يوم يوم فأجمل ... طلبا وابغ للقيامة زادا (١) إلّا أنّه ذكر هناك لكونه من الظّروف التي لا تتصرف، وذكر هنا لكونه من المركّب الجاري مجرى (خمسة عشر) ولا يستعمل منه إلا ما سمع (٢). فمن المسموع حديث قتادة الأسدي رضي الله تعالى عنه: «اللهمّ اجعل قوت فلان يوم يوم» (٣). ومنه قول الشاعر: ١٩٥٥ - إذ نحن في غمرة الدّنيا وبهجتها ... والدّار جامعة أزمان أزمانا (٤) ومن المسموع (في المكان) (٥) (بين بين) (٦) كقول الشّاعر: ١٩٥٦ - نحمي حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا (٧) -

стр. 2442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يقاس على شيء منه، فلا يقاس على (خمسة عشر) وأخواته غيرها من الأعداد، ولو جاز القياس على ما سمع لقيل: فلان يأتينا وقت وقت، ونهار ليل، وعام عام، قياسا على يأتينا يوم يوم، وصباح مساء، وإذا لم يقس على أسماء الزمان مع أنّ فيها كثرة ما، فأن لا يقاس على اسم المكان الذي هو متعين أحقّ وأولى (١)، فإنّ الظروف المكانيّة أقلّ من الظروف الزمانية، وإنّما هي تبع لها في هذا الاستعمال، كما أنّها تبع لها في الإضافة إلى الجمل، ولذلك لم يضف من أسماء المكان إلى الجمل إلّا (حيث) وأضيف إليها من أسماء الزمان إذ، وإذا، وما أشبهها في المعنى (٢). والحاصل: أنّه لو ساغ أن يقاس على (يوم يوم) لم يسغ أن يقاس على (بين بين) وأما ما جاء في حديث حذيفة (٣) رضي الله تعالى عنه، ومن قول إبراهيم ﵊: «إنما كنت خليلا من وراء وراء» (٤) فقد روي بالضمّ -

стр. 2443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على أن يكون مبنيّا لقطعه عن الإضافة، وجعل الثّاني توكيدا للأوّل، والجيّد أن يقال: وراء وراء، بإضافة الأول إلى الثاني، فإنّ هذا حكم ما خرج على الظرفية، ممّا ركّب من الظروف تركيب (خمسة عشر). وعلى هذا أنشد سيبويه: ١٩٥٧ - ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك، والقروض لها جزاء (١) وأنشد أيضا: ١٩٥٨ - ما بال جهلك بعد الحلم والدّين ... وقد علاك مشيب حين لا حين (٢) أنشده وقال: إنّما هو حين حين، و (لا) بمنزلة (ما) إذا ألغيت (٣). ولشبه الحال بالظروف أشرك بينهما في الجريان مجرى خمسة عشر، في ألفاظ محفوظة إلا أن الغلبة للحال، وكذلك كان منه ما أصله العطف، وما أصله الإضافة وليس في مركب الظروف ما أصله الإضافة (٤)، وكان الحال جديرا بالغلبة؛ لأنّ -

стр. 2444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواقع حالا من هذا النوع قائم مقام مفرد، ومغن عنه، كما أنّ مركب العدد قائم مقام مفرد، ومغن عنه، وذلك أنّ ما دون العشرة إذا زيد عليه واحد استحقّ مفردا يدلّ على الزائد والمزيد عليه، كقولنا - للاثنين مزيدا عليهما واحد -: ثلاثة وهكذا إلى التسعة المزيد عليها واحد، أما العشرة المزيد عليها فترك فيها هذا الأصل، واستغني بالمركّب عنه، ثمّ رجع إليه في تضعيف العشرة، وما فوقه، والأحوال المشار إليها بمنزلة مركب العدد في القيام مقام مفرد؛ لأنّ شغر بغر بمعنى: منتشرين، وشذر مذر بمعنى: متفرقين، وجذع مذع بمعنى: متقطعين وأخول أخول في قوله (١): ١٩٥٩ - سقاط شرار القين أخول أخولا (٢) يعني: متفرقا، وحيث بيث بمعنى: منحوّ به، وبيت بيت بمعنى: مقاربا، وكفة كفة بمعنى: مواجها، وصحرة بحرة، بمعنى: منكسفا، وبادي بدي، بمعنى: مبتد، وسبب بناء ما أصله العطف كسبب بناء العدد المركّب، وهو في مركب الأحوال أوكد؛ لأنّ تركيبه ألزم، وأما ما أصله الإضافة فسبب بنائه شبهه بما أصله العطف في التركيب، من شيئين يؤدّيان معنى واحدا، وفي لزوم معنى (في) وامتناع الألف واللام، والإضافة والتصغير، وبنيا على حركة؛ لأنّ لهما أصلا في التمكّن، وكانت الحركة فتحة؛ لأنّ مع التركيب ثقلا، فكره اجتماع ثقلين لو جيء معه بكسرة أو ضمة. ومن قال: حاث باث وخاز باز (٣)، بالكسر دون الفتح، فإنّه فرّ من ستّ فتحات تقديرا؛ لأنّ الألفين بمنزلة فتحتين، وقبلهما فتحتان، فإذا أفتح ثالثاهما اجتمع ستّ -

стр. 2445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتحات تقديرا، فأوثر الكسر، تخلصا من توالي الأمثال، ومعنى: «وقعوا في حيص بيص» (١): وقعوا في شدّة ذات تأخر وتقدّم، وهو من: حاص عن الشيء يحيص: إذا تأخّر عنه خوفا منه، وباص يبوص بوصا: إذا تقدّم، فأبدلت واو (بوص) ياء، لتشاكل (حيص) كما فعل بواو (تلوت) حين قيل: «لا دريت ولا تليت» (٢). وقد عكس من قال في «حوص بوص» فجاء (بوص) على أصله وأبدل ياء (حيص) واوا وهذا من إتباع الأول الثاني، وهو نظير: «مأزورات غير مأجورات» (٣) فإنّه من الوزر فحقّه: موزورات، إلا أنّ واوه جعلت ألفا، ليشاكل ما بعده، و (الخاز باز) عشب وذباب، وصوت الذّباب، ودافئ اللهازم، وبعض أسماء السور، ومن فتح زاييه أجراه مجرى (خمسة عشر) ومن كسرها أجراه مجرى (حاث باث) ومن قال: خاز باز أجراه مجرى بعلبك، ومن قال: خاز باز أضاف صدره إلى عجزه. وأما: خزباء، وخازباء فمفردان، كـ: قرطاس وقاصعاء. انتهى كلام المصنّف (٤) - رحمه الله تعالى - وهو واف بشرح هذا الفصل. وقد تكلّم الشيخ في شرحه (٥) على بعض كلمات، زيادة على ما ذكره المصنف، وليس في ذلك كبير فائدة، فتركت التعرض إليه خشية الإطالة. * * *

стр. 2446

الباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذا [معنى كم - نوعاها - حكم تمييز كل نوع] قال ابن مالك: («كم» اسم لعدد مبهم، فيفتقر إلى مميّز لا يحذف إلّا لدليل، وهو إن استفهم بها كمميّز عشرين وأخواته، لكنّ فصله جائز هنا في الاختيار، وهناك في الاضطرار، وإن دخل عليها حرف جر، فجرّه جائز بـ «من» مضمرة، لا بإضافتها إليه خلافا لأبي إسحاق، ولا يكون مميزها جمعا خلافا للكوفيين، وما أوهم ذلك فحال، والمميز محذوف. وإن أخبر بـ «كم» قصدا للتكثير فمميزها كمميز عشرة، أو مائة، مجرور بإضافتها إليه، لا بـ «من» محذوفة خلافا للفراء، وإن فصل نصب حملا على الاستفهامية، وربّما نصب غير مفصول [٣/ ٨٠] وقد يجرّ في الشّعر مفصولا بظرف، أو جارّ ومجرور، لا بجملة، ولا بهما معا) (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): يدلّ على اسمية (كم): الإسناد إليها، وعود الضّمير عليها، في نحو: «كم رجلا زارك؟» ودخول حرف الجرّ عليها، والإضافة إليها، في نحو: «بكم رجل مررت؟» و «رزق كم نفسا ضمنت؟» وتسليط عوامل النصب عليها نحو: «كم يوما صمت؟ وكم فرسخا سرت، وكم كانت دراهمك؟» (٣). وهي في الكلام على ضربين: استفهامية، كالمذكورة آنفا، وخبرية يقصد بها التكثير (٤) كقوله تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ (٥). -

стр. 2447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهي في حالتيها أشدّ إبهاما من أسماء العدد (١)؛ لأنّ أسماء العدد تدلّ على العدد دلالة تنصيص، ولا تدلّ على جنس المعدود، والأمر أن تذكر (كم) مبهمة، فكان افتقارها إلى مميّز أشدّ من افتقار أسماء العدد (٢)، ولما كانت الاستفهامية بمنزلة عدد مقرون بهمزة الاستفهام أشبهت العدد المركب، فأجريت مجراه، بأن جعل مميزها كمميّزه في النّصب والإفراد، فقيل: «كم درهما لك؟» (٣) كما قيل: لك خمسة عشر درهما (٤) ثم قصد امتياز الخبرية، فحملت من العدد على ما يضاف إلى مميّزه: وهو ضربان: مميّز بجمع، كـ: عشرة دراهم، ومميز بمفرد، كـ: مائة دينار، ولم يكن حملها على أحد الضربين بأولى من حملها على الضرب الآخر، فحملت عليهما معا، فتارة تضاف إلى جمع؛ حملا على (عشرة)، وتارة تضاف إلى مفرد؛ حملا على (مائة)، فيقال: «كم رجال صحبت»، و «كم بلد دخلت»، كما يقال: عشرة رجال صحبت، ومائة بلد دخلت (٥). ويجوز حذف مميز (كم) كما يجوز حذف مميّز العدد (٦) فحذف مميز (كم) كقوله تعالى: (كم لبثتم) (٧) وحذف مميّز العدد كقوله تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٨). ويجوز الفصل بين الاستفهامية ومميزها في السعة، ولا يجوز الفصل بين العدد ومميزه إلا في الضرورة، كقول الشاعر: -

стр. 2448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٩٦٠ - على أنّني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا (١) ولو استعمل مثل هذا في غير ضرورة شعر لم يجز، بخلاف (كم)، فلك أن تفصل بينها وبين مميزها، دون ضرورة، فيقال: «كم لك درهما؟» (٢)، وإنّما كان الأمر كذلك؛ لأنّ العدد المميز بمنصوب مستطال بالتركيب إن كان مركبا، وبالزيادتين في آخره إن كان العشرين أو إحدى أخواتها، فموقع التمييز منه بعيد دون فصل، فلو فصل بشيء لازداد بعدا، فمنع الانفصال، إلّا في ضرورة، و (كم) بخلاف ذلك فلم يلزم اتصال مميزها (٣)، وإن دخل على استفهامية حرف جرّ جاز بقاء مميزها منصوبا: كقولك: «بكم رجلا مررت؟»، وجاز أن يجرّ بـ (من) مقدرة، كقولك: «بكم درهم تصدّقت؟» تريد: بكم من درهم، فحذفت (من) وأبقيت عملها، قال ابن خروف - قاصدا إلى حذف (من) وإبقاء عملها -: هو مذهب الخليل وسيبويه والجماعة (٤)، وزعم ابن بابشاذ أنه ليس مذهب المحققين، وقوله فاسد (٥)، وإضمار الحرف نصّ في كلامهم، إلا الزجاج وحده، -

стр. 2449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فابن النّحاس حكى عنه أنّه كان يخفض هنا بـ (كم)، ولا يحذف شيئا (١). قال ابن خروف: ولا يمكن الخفض بها؛ لأنّها بمنزلة عدد ينصب ما بعده، ولا يخفضه، فلو خفضت ما بعدها مرة، ونصبته مرة لزم تفضيل الفرع على الأصل، وأيضا لو كانت صالحة للجرّ بها إذا دخل عليها حرف جرّ لصلحت للجرّ بها إذا عريت من حرف الجرّ، ولا شيء من المميزات الصالحة لنصب مميزها، ولجرّه بإضافتها إليه يشترط في إضافته أن يكون هو مجرورا، فالحكم بما حكم به الزجاج، ومن وافقه حكم بما لا نظير له، فخولف مقتضيه، ورغب عنه لا فيه. ولا يجوز جمع مميّز الاستفهامية، كما لا يجوز جمع مميز العدد الذي أجريت مجراه وأجاز ذلك الكوفيّون، ولا حجّة لهم (٢)، وإن ورد ما يوهم جواز ذلك حمل على أنّ المميز محذوف، وأنّ الجمع الموجود منصوب على الحال، نحو أن يقال: «كم لك شهودا؟» و «كم عليك رقباء؟»، والتقدير: كم إنسانا لك شهودا؟، وكم نفسا عليك رقباء؟ (٣) ولو قصد بـ (كم) الإخبار على سبيل التكثير جرت مجرى (عشرة) مرة، ومجرى (مائة) أخرى وقد سبق الكلام على ذلك تبيينا وتمثيلا، ومميزها مجرور بإضافتها إليه، كمميّز ما حملت عليه. وزعم الفراء أنّ الجرّ بعدها بـ (من) مقدرة، ولا سبيل إلى ذلك، كما لا سبيل إليه فيما حملت عليه، ولأن الجرّ بعدها لو كان بـ (من) مقدرة، لكان جوازه مع الفصل مساويا لجوازه بلا فصل؛ لأنّ معنى (من) مراد واستعمالها سائغ -

стр. 2450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع الاتصال والانفصال، فلو كان عملها بعد الحذف جائز البقاء مع الاتصال لكان جائز البقاء مع الانفصال في النثر والنظم، وفي كون الواقع بخلاف ذلك دلالة على أنّ الجرّ بالإضافة لا بـ (من) مقدرة (١). وإذا فصل مميز (كم) الخبرية بجملة، أو بظرف وجارّ ومجرور معا وجب نصبه مطلقا حملا على الاستفهاميّة (٢): فالأول (٣) كقول الشاعر: ١٩٦١ - كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل (٤) والثاني (٥) كقول الآخر: ١٩٦٢ - تؤمّ سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها (٦) -

стр. 2451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلو كان الفاصل ظرفا، أو جارّا ومجرورا جاز النصب والجرّ، إلّا أنّ الجرّ مخصوص بالشّعر، كقول الشاعر: ١٩٦٣ - كم دون ميّة موماة يهال لها ... إذا تيمّمها الخرّيت ذو الجلد (١) وكقول الآخر: ١٩٦٤ - كم بجود مقرف نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه (٢) وربّما نصب مميز الخبريّة متّصلا بها، وزعم بعضهم [٣/ ٨١] أنها لغة بني تميم. ومنه قول الفرزدق: -

стр. 2452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٩٦٥ - كم عمّة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت عليّ عشاري (١) انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى (٢). وقد تعرض الشيخ في شرحه لذكر أمور: منها: أنّ النحاة بينهم خلاف في (كم) أهي مفردة، قال: وهو قول الجمهور أم مركبة من كاف التشبيه، وما الاستفهامية، وحذفت ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجرّ، كما قالوا: لم؟ وبم؟ وعمّ؟ وكثر الاستعمال لها، فأسكنت، وأجريت مجرى الساكن في الشّعر (٣) كقول القائل: ١٩٦٦ - فلم دفنتم عبيد الله في جدث (٤) -

стр. 2453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: وهو مذهب الكسائيّ والفرّاء (١)، وردّه بأنّ الأمر لو كان كذلك لقيل - في جواب من قال: كم مالك؟ - كمال زيد، كما يقال - في جواب من قال: كمن زيد؟ -: كبكر وهذا لا يقوله أحد (٢). قال الشيخ: «ويجاب عن هذا بأنّ التركيب حدث معه معنى غير الذي كان لكلّ واحد منهما كما في: لولا، وهلّا» (٣). انتهى. وأقول: إنّ الاشتغال بإيراد مثل هذه الأشياء إضاعة للزمان، مع تسويد الأوراق، وتوجيه الذّهن إلى ما لا فائدة فيه، ولا ينتج عنه شيء. ومنها: أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ (كم) حرف للتكثير في مقابلة (ربّ) الدالّة على التقليل (٤). انتهى. وأقول: الكلام في ذلك كالكلام فيما قبله. ومنها: أنّ ظاهر قول المصنّف: ولا يحذف إلّا لدليل يشمل تمييز (كم) الاستفهامية والخبرية، قال: ونصّ بعض شيوخنا على أنّه لا يجوز حذف مميز الخبريّة معلّلا ذلك بأنّه لا يقتصر على المضاف، دون المضاف إليه، فكما لا يجوز: عندي ثلاثة، تريد: ثلاثة أبواب، لا تقول: (كم) وأنت تريد: كم غلمان؟ (٥) قال: وأجاز ابن عصفور ذلك (٦) حتّى قال: ويحسن إذا كان ظرفا، نحو: ١٩٦٧ - كم عمّة لك يا جرير وخالة (٧) في رواية من رفع (٨). قال (٩): وأجاز صاحب البسيط أيضا ذلك (١٠) ومثّل بهذا البيت (١١). -

стр. 2454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبقول الآخر: ١٩٦٨ - كم بجود مقرف نال العلا ... ... (١) في رواية من رفع (مقرف) وكم قد أتاني زيد، وكم عندك ضارب زيدا (٢). قال الشيخ: والذي ينبغي أن يقال في الحذف: أنّه إن كان تمييز الخبرية منصوبا أو مجرورا بـ (من) جاز الحذف لدليل، وإن كان مجرورا بالإضافة فلا يجوز حذفه (٣). انتهى. وأقول: إنّ حذف المضاف إليه إنّما يمتنع إذا بقى المضاف بعد الحذف على الحالة التي كان عليها قبل الحذف، إلا فيما استثني، أعني أن يبقى بصورة المضاف، كقولك في غلام زيد، كتاب عمرو -: هذا غلام، وهذا كتاب، بغير تنوين فيهما، أمّا إذا كان الاسم بحاله، لو لم يكن مضافا، وذلك بأن تكون صورته - مضافا وغير مضاف واحدة كما في (كم) فما وجه امتناعه؟ ثم إنّ المقصود في قولنا: كم رجل، وكم مال إنّما هو ذكر ما يحصل به التمييز لـ (كم)، وليست الإضافة مقصودة لذاتها، وعلى هذا إذا دلّ دليل على ذلك التمييز فما المانع من حذفه؟. ومنها: أنّ من النّحاة من منع جرّ الاسم الواقع بعد (كم) الاستفهامية ولو دخل على (كم) حرف جرّ. والحاصل أنّ المذاهب في الواقع بعد كم الاستفهامية ثلاثة: [المذهب الأول]: جواز الجرّ بـ (من) مقدرة، إذا دخل على كم حرف جرّ، وهو مذهب الخليل وسيبويه (٤)، والفراء (٥)، والجمهور (٦) فيقال: «على كم جذع بنيت بيتك؟» وجعل حرف الجرّ عوضا من (من) المقدرة، ودخولها على -

стр. 2455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المضاف ولذلك لا يجتمعان، لا تقول: على كم من جذع بيتك مبنيّ؟ قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن قولهم: على كم جذع بيتك مبنيّ؟ فقال: القياس النصب وهو قول عامة النّاس، وأما الذين جرّوا فإنهم أرادوا معنى (من) ولكنّهم حذفوها تخفيفا وصارت (على) عوضا منها. انتهى (١). [المذهب الثاني]: وجواز خفضه مطلقا، سواء أدخل على (كم) حرف جرّ أم لم يدخل. قال الشيخ: وهو مذهب الفراء والزجاج وابن السراج وجماعة (٢) قال: وحمل عليه أكثرهم: ١٩٦٩ - كم عمّة لك يا جرير وخالة (٣) والمذهب الثالث: منع الجرّ مطلقا، فلا يحمل مميز الاستفهامية على مميّز الخبريّة أصلا. ومنها: أنك قد عرفت أنّ مميز (كم) الخبرية قد ينصب دون فصل بينها وبينه (٤) فاعلم أنّ القول بجواز نصب مميزها على الإطلاق كالقول بجواز جرّ مميز الاستفهامية على الإطلاق والذي يقتضيه النظر أن يقال: إنّما يجوز نصب مميز الخبرية، حيث تدلّ على أن المراد الإخبار، لا الاستفهام، وكذا لا يجوز جرّ مميز الاستفهامية، دون أن يدخل عليها حرف جرّ، إلا إذا دلت القرائن على أنّ المراد هو الاستفهام؛ إذ لو لم يقل بذلك التبس الحال، فلا يعلم المراد أهو إخبار، أم استفهام وذكروا أنّه إذا انتصب مميز الخبرية بفصل، أو بلا فصل جاز أن يكون مفردا أو جمعا كما كان حال خفضه، ولأنّ السيرافي نصّ على جواز الجمع في هذه اللغة، وأنّ في كتاب سيبويه ما يدلّ على ذلك وأنه ظاهر كلام المبرّد وأنّ ابن هشام تبعه (٥). -
следующие страницы →