← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

[حذف تاء الثلاثة وأخواتها] قال ابن مالك: (فصل: تحذف تاء الثّلاثة وأخواتها إن كان واحد المعدود مؤنّث المعنى حقيقة أو مجازا، أو كان المعدود اسم جنس أو جمع مؤنثا، غير نائب عن جمع مذكّر، ولا مسبوق بوصف يدلّ على التّذكير، وربّما أوّل مذكّر بمؤنّث، ومؤنّث بمذكر، فجيء بالعدد على حسب التأويل، وإن كان في المذكور لغتان، فالحذف والإثبات سيّان، وإن كان المذكور صفة نابت عن الموصوف اعتبر غالبا حاله لا حالها). ــ كالمفرد، فكما لا يضاف إلى المفرد، لا ينبغي أن يضاف إلى هذه» (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات، كـ: زمرة (٣)، وأمّة، وعصبة، وفرقة، وسربة (٤)، وفتية، وعشيرة، وقبيلة، وفصيلة، فالأصل أن تكون بالتاء، لتوافق الأسماء التي هي بمنزلتها. فاستصحب الأصل مع المعدود المذكّر، لتقدّم رتبته، وحذفت التاء مع المعدود المؤنّث، لتأخّر رتبته (٥)، فقيل: ثلاثة أعبد، وثلاث جوار، والمعتبر من التأنيث -

стр. 2382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تأنيث المفرد (١)، لا تأنيث الجمع، سواء كان كل واحد منهما حقيقة أم مجازا، فلذلك يقال: ثلاثة سجلات، وعشرة دنينيرات، بثبوت التاء؛ لأنّ مفرديهما مذكّران (٢). ولا يعتبر تأنيث المفرد إذا كان علما لمذكّر، نحو: طلحة، وسلمة؛ لأنّه تأنيث لا تعلق له بالمعنى لا حقيقة ولا مجازا؛ ولذلك لا يؤنث ضميره ولا ما يشار به إليه، فيقال: ثلاثة الطلحات لقيتهم، وثلاث المسلمات لقيتهن فتثبت التاء؛ لأنّ تأنيثه لمجرد اللّفظ، ومن أجل ذلك لا يؤنّث ضميره، ولا ما يشار به إليه، كقولك: الطلحات ذهبوا، والمسلمات أتوا، ويقال في الثاني - وهو الذي يتعلق تأنيثه بالمعنى حقيقة أو مجازا -: ثلاثة الفتيات رقين عشر الدرجات (٣). وإن كان مفسّر الثلاثة وأخواتها اسم جنس، أو جمع مؤنث، جيء بالمفسر مقرونا بـ (من)، وحذفت التاء من اسم العدد، إن وليه المفسر موصوفا، نحو: لي ثلاث من البط ذكور، أو غير موصوف، كـ: عندي خمس من النخل (٤) فإن توسط دليل تذكير لزم إثبات التاء، نحو: لي ثلاثة ذكور من البط، وأربعة فحول من الإبل، وإلى نحو هذا أشرت بقولي: ولا مسبوق بوصف يدل على التذكير (٥). والحاصل: أنّ تاء الثلاثة وأخواتها تسقط لتأنيث واحد مفسرها، لا لتأنيثه نفسه، إن كان جمعا، ولتأنيثه نفسه دون تعرّض لواحد، إن كان اسم جنس، أو جمع. وأما قولهم: ثلاثة أشياء وثلاثة رجلة (٦)، ففيهما شذوذان: -

стр. 2383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدهما: الإضافة إلى المفسّر، وحقّه أن ينفصل مقرونا بـ (من) كسائر أسماء الأجناس. الثاني: ثبوت التّاء في عددهما، والقياس الحذف؛ لأنّ اسم الجنس، أو الجمع لا يعتبر في التأنيث والتذكير حال واحده، وإنّما يعتبر فيها حاله، ولذلك يقال: ثلاث من البطّ ذكور، وواحده بطّة ذكر، ومع ذلك لم يقل: ثلاثة بل قيل: ثلاث، وقد وجّه ثبوت التاء، في عدد أشياء، ورجلة، بأنهما نائبان عن جمع مفرديهما على (أفعال)، فإنّ واحد (أشياء) شيء كـ (فيء) فقياسه أن يساويه في جمعه، وواحد (رجلة) راجل، فكان له نصيب من الجمع على (أفعال)، كما قيل: صاحب، وأصحاب، فعدل في جمع (شيء) من (أفعال) إلى (فعلاء)، ثم قدّمت لامه على فائه، فصار في الوزن (لفعاء) (١) استصحب منع صرفه لتأنيثه، ولزم التأنيث، وثبتت التاء في عدده، كما كانت تثبت مع المنوب عنه) وهو (أفعال)، وعدل في جمع (راجل) من (أفعال) إلى (فعلة) وتثبت تاء عدده أيضا، كما كانت تثبت مع المنوب عنه، وقد يؤوّل مذكر بمؤنث، فتسقط التاء، ومؤنث بمذكّر، فتثبت التاء (٢)، فالأول (٣) كقول الشاعر: ١٩٢٦ - وإنّ كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر (٤) -

стр. 2384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله قول الآخر: ١٩٢٧ - فكان مجنّي دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر (١) ومثال الثّاني (٢) قول الشاعر: ١٩٢٨ - ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزّمان على عيالي (٣) ومثله (٤) قول الآخر: ١٩٢٩ - وقائع في مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة (٥) أوّل (الأبطن) بـ (القبائل)، و (الشّخوص) بـ (الجواري)، فأسقط تاءي (عشرة)، و (ثلاثة)، وأول (الأنفس) بـ (أشخاص)، والوقائع بـ (مشاهد) فأثبت التاء، وقد يكون في المذكور لغتان، فيجوز في عدده وجهان كـ (حال) -

стр. 2385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و (عضد)، و (لسان)، فإنّها تذكّر وتؤنث، فيقال - على لغة من ذكّر -: ثلاثة أحوال، وثلاثة أعضاد، وثلاثة ألسنة (١). ويكثر الوجهان في أسماء الأجناس المميز واحدها بالتاء، كبقر، ونخل، وسحاب، فيقال - على لغة من ذكّر -: لزيد ثلاثة من البقر، وثلاثة من النخل، وسقيت أرضا بثلاثة من السحاب، ويقال - على لغة من أنّث -: ثلاث، وإن كان المذكور صفة قامت مقام موصوفها اعتبر في الغالب حال موصوفها، لا حالها (٢) فنقول: ثلاثة ربعات - بإثبات التاء - إذا أردت رجالا، وثلاث ربعات - بإسقاطها - إذا أردت نساء، ومن اعتبار حال الموصوف قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (٣) فلولا قصد [٣/ ٦٦] الحسنات لقيل: عشرة أمثالها؛ لأنّ واحد الأمثال مذكر. ومن العرب من يسقط تاء العدد المضاف إلى (دوابّ) لتأنيث لفظها، مع قصد تذكير الموصوف؛ لأنّ الدابة جرت مجرى الأسماء الجامدة، فاعتبر في العدد لفظها، ومنها احترزت بقولي: اعتبر غالبا حاله، لا حالها (٤). انتهى كلام المصنّف. ولا بدّ من الإشارة إلى أمور: منها: أنّ العلة التي أشار إليها المصنف أنّها موجبة لإثبات تاء الثلاثة وأخواتها، إذا كان المعدود بها مذكرا، وحذفها إذا كان مؤنثا هي العلة المعروفة، وهي أن أسماء العدد مصحوبة بالتاء وضعا، قبل أن يذكر معها معدود بدليل أنّك تقول: ستّة ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية فكأنّ ذكرها مصحوبة بالتاء هو الأصل، ولا شكّ أنّ المذكر هو الأصل بالنسبة إلى المؤنث، فناسب أن يكون الأصل للأصل، والفرع للفرع (٥)، ومن ثمّ لم يحتج المصنف إلى أن يذكر إثبات التاء في هذه الكلمات مع -

стр. 2386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذكّر، بل قال: تحذف تاء الثلاثة وأخواتها، إن كان واحد المعدود مؤنث المعنى فأفاد ذلك أنّ ثبوت التاء في هذه الكلمات هو الأصل، وإنّما تحذف لموجب، فوجب لذلك الاقتصار على ذكره. وقد ذكر ابن عصفور عللا أخرى؛ منها ما هو مقبول، ومنها ما هو غير مقبول (١)، واختار هو علة منها، والذي اختاره يرجع - إذا حقّق الأمر فيه - إلى الذي ذكره المصنّف. ومنها: أنّ التاء قد تحذف من هذه الكلمات، ومع كون المعدود مذكّرا، لكن إنّما يكون ذلك عند عدم ذكر المعدود معها، نبّه على ذلك ابن عصفور، وغيره، قال: حكى الكسائيّ: صمنا من شهر كذا خمسا، ولا شكّ أنّ هذا حقّ، لقول النّبيّ ﷺ : «من صام رمضان، وأتبعه بستّ من شوال، فكأنما صام الدّهر» (٢). ومنها: أنّ أهل بغداد لا يعتبرون واحد المعدود المضاف إليه اسم العدد، بل المعتبر عندهم لفظ ما أضيف إليه العدد، بالنسبة إلى التذكير، والتأنيث، فتقول: ثلاث حمامات، اعتبارا بلفظ الجمع، ذكر ابن عصفور ذلك عنهم (٣)، ولا معوّل على هذا المذهب (٤). ومنها: أنّ المصنف لم يذكر ما يدل على تأنيث اسم الجمع، لتحذف التاء من اسم عدده، وكأنه وكل الأمر في ذلك إلى الأخذ عن أهل اللغة، لكنّ ابن عصفور - في المقرّب - قال: إن كان اسم الجمع لمن يعقل فحكمه حكم المذكر، وإن كان لما -

стр. 2387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يعقل فحكمه حكم المؤنث (١)، وينتقض ما قاله (٢) بقوله تعالى: قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ (٣)، فالطير لا يعقل وقد عومل معاملة المذكّر في إثبات التاء في اسم عدده (٤)، ثمّ قد جاء التأنيث في (قوم)، قال تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ * (٥)، مع أنّه مختصّ بالعقلاء من الرّجال، وأما اسم الجنس فمعلوم أنّ التأنيث فيه لغة الحجازيّين (٦)، والتذكير لغة التميميّين (٧). قال ابن عصفور - في المقرب -: إلّا ألفاظا، فإنّها استعملت مذكّرة وهي: عنب، وموز، وسدر (٨)، وفي شرح الشّيخ: وقمح أيضا (٩). ويعطي كلام المصنّف أنّ البطّ التزم تأنيثه، مع أنّ الشيخ صرّح بتأنيثه وتأنيث النخل أيضا وعلى هذا فالواجب أن يقال: اسم الجنس فيه لغتان التذكير والتأنيث، إلا ألفاظا استعملت مذكرة، وألفاظا استعملت مؤنثة (١٠)، ولا يقتصر على استثناء المذكّر، كما فعل ابن عصفور (١١). ثم الظاهر أنّ الحجازيين يستعملون (عنبا)، وما ذكر معه مذكّرات، وإن كان من لغتهم تأنيث اسم الجنس، وإلّا فلا فائدة في الاستثناء؛ وكذلك ينبغي أنّ التميميّين يستعملون البطّ والنخل مؤنثين، ولو كان لغتهم التذكير، ويبقى مدرك -

стр. 2388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك السّماع (١)، وإن كان الأمر كذلك فالذي اعتمده المصنف هو المعتبر، وهو أنّه قال: إن كان المعدود اسم جنس، أو مقتصرا على ذلك؛ لأنّ الأمر بالتذكير والتأنيث راجع إلى استعمال موقوف على السّماع، فوكل هو الأمر إلى ما يثبت من استعمال الكلمة بالتذكير والتأنيث في اللغة، وكأنّ الذي ذكره ابن عصفور هو الغالب، أما أنّه توقّف عنده ويلتزم فلا. ومنها: أنّ القياس والأكثر في الاستعمال، أنّ مفسر العدد من الثلاثة إلى العشرة - إذا كان اسم جنس، أو اسم جمع - أن يجرّ بعد اسم العدد بـ (من)؛ قال الله تعالى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ (٢) وتجوز الإضافة أيضا (٣)، قال تعالى: وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ (٤) وهذا الأمر يستفاد من قول المصنف - في ثلاثة أشياء، وثلاثة رجلة - كان حقّه أن يفصل مقرونا بـ (من) كسائر أسماء الأجناس (٥). ومنها: أنّ المصنف ربما توجه مناقشته في (شيء) وهو أنّه احترز بـ: غالبا من قوله: وإن كان المذكور صفة نابت عن الموصوف اعتبر غالبا حاله لا حالها من قول بعض العرب: ثلاث دوابّ - بإسقاط التاء - يعني: مرادا بالدواب الذكور. ثم قال: لأنّ الدوابّ جرت مجرى الأسماء الجامدة فاعتبر في العدد لفظها. فيقال له: هذا التعليل يخرج الدابة عن أن تكون صفة هنا، وإذا خرجت عن أن تكون صفة فلا يقال: إنّ حال الصفة اعتبر دون الموصوف؛ لأننا ما اعتبرنا حال الصّفة أصلا؛ لأنّ ذلك الاعتبار إنما يكون مع بقائها على الوصفية، والغرض أنّها تجري مجرى الأسماء الجامدة. وقد قال ابن عصفور: وأما قولهم: ثلاث دوابّ ذكور، فعلى جعل الدّابة اسما (٦)، وهو كلام حسن.

стр. 2389

[عطف العشرين وأخواته على النيف] قال ابن مالك: (فصل: يعطف العشرون وأخواته على النّيّف، وهو إن قصد التعيين واحد، أو أحد، واثنان، وثلاثة، وواحدة، أو إحدى، واثنتان، وثلاث، إلى تسعة في التذكير، وتسع في التأنيث، وإن لم يقصد التّعيين فيهما فبضعة وبضع، ويستعملان أيضا دون تنييف، وتجعل العشرة مع النيّف اسما واحدا مبنيّا على الفتح، ما لم يظهر العاطف. ولتاء الثلاثة والتّسعة، وما بينهما عند عطف عشرين وأخواتها ما لها قبل النّيّف، ولتاء العشرة في التركيب عكس ما لها قبله، ويسكّن شينها في التأنيث الحجازيّون، ويكسرها التميميّون [٣/ ٦٧] وقد تفتح، وربّما سكّن عين عشر). قال ناظر الجيش: قال المصنف: النيّف (١) عند قصد التعيين: تسعة فما دونها، وعند عدم قصده: بضعة في التذكير، وبضع في التأنيث، ولا يقال للشّيء منها: نيّف، إلّا وبعده عشرة، أو عشرون، فيقال في تعيين المعطوف عليه: ثلاثة وعشرون رجلا، وثلاث وعشرون امرأة. ويقال في الإبهام: بضعة وعشرون، وبضع (٢) وعشرون، وبضعة عشر، وبضع عشرة، إلى: وبضعة وتسعين، وبضع وتسعين، وقد يستعمل (بضعة) و (بضع) دون تنييف (٣) كقوله تعالى: وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ (٤). وقد تناول قولي: وتجعل العشرة مع النيف اسما واحدا: أحد عشر، وتسعة عشر، وما بينهما، ونبهت بقولي: ما لم يظهر العاطف على أنّ ظهور العاطف مانع من البناء والتركيب ومنه قول الشّاعر: -

стр. 2390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٩٣٠ - كأنّ بها البدر ابن عشر وأربع ... إذا هبوات الصّيف عنه تجلّت (١) وللنّيف المعطوف عليه عشرون وأخواته من ثبوت التاء وسقوطها ما له لو استعمل دون عطف، فيقال في الذكور: ثلاثة وعشرون، وفي الإناث ثلاث وعشرون، كما يقال عند عدم العطف: ثلاثة، وثلاث، ثم قلت: ولتاء العشرة في التركيب عكس ما لها قبله. ثم أشرت إلى شين عشرة في التركيب، ساكنة عند الحجازيين، ومكسورة عند بني تميم (٢) وعلى لغتهم قراءة بعض القراء (٣): (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) (٤) وقرأ الأعمش (٥): (اثنتا عشرة) بالفتح (٦)، وهي أشهر من قراءة من قرأ بالكسر. وقرأ يزيد بن القعقاع (٧): أحد عشر (٨) بسكون العين (٩)، وقرأ -

стр. 2391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هبيرة (١)، صاحب حفص (٢)، بسكون عين اثنا عشر شهرا (٣) وهي أشذّ (٤) من قراءة يزيد، وكلّ هذه الوجوه مشار إليها في متن الكتاب. انتهى كلامه رحمه الله تعالى، ويتعين التعرض لذكر أمور: منها: أنّ الشيخ قال: ظاهر كلام المصنف أنّ استعمال بضعة، وبضع، يكون مع المعطوف فقط، وليس كذلك (٥). وهذا عجب من الشيخ، فإنّ المصنف قد قال: «وتجعل العشرة مع النّيّف اسما واحدا» وقد عرفت أنّ النيف يشمل ما قصد به التعيين، وما قصد به الإبهام، فكيف يكون ظاهر كلامه ما ذكر؟!. ومنها: أن كلامه يقتضي أنّ البضع يطلق على ما دون الثلاثة، إنّما هو للثلاثة، إلى التسعة، قالوا: إنه اسم جمع كالنفر، وهو من البضع، الذي هو القطع، فهو بفتح الباء مصدر، وبكسرها اسم، وأما النّيّف فهو من: أناف على الشيء، إذا زاد عليه، ويطلق على الواحد، إلى التسع (٦)، ولا يستعمل مفردا، فلا يقال: عندي نيف، بل يقال: عندي عشرة، أو عشر، ونيّف، معينا كان أو مبهما، فيجعلان اسما واحدا مبنيّا على الفتح، كما أشار إلى ذلك المصنف، في متن الكتاب إلا إن ظهر العطف فيتعين الإعراب لانتفاء التركيب وقد أنشد المصنف: ١٩٣١ - كأنّ بها البدر ... البيت مستشهدا به على مراده، فقال الشيخ: هذا التركيب الذي في الشعر مخالف لتركيب أربع عشر، بتقديم النّيف على عشر، فلا يصحّ الاستدلال به على هذا التركيب (٧). -

стр. 2392

[مذكر ما دون ثلاثة عشر ومؤنثه] قال ابن مالك: (ويقال في مذكّر ما دون ثلاثة عشر: أحد عشر، واثنا عشر، وفي مؤنّثه: إحدى عشرة، واثنتا عشرة، وربّما قيل: وحد عشر، وواحد عشر، وواحدة عشرة. وإعراب «اثنا»، و «اثنتا» باق لوقوع ما بعدهما موقع النّون، ولذلك لا يضافان، بخلاف أخواتهما، وقد يجرى ما أضيف منهما مجرى «بعلبك» أو «ابن عرس»، ولا يقاس على الأول خلافا للأخفش، ولا على الثاني خلافا للفراء، ولا يجوز بإجماع ثماني عشرة إلا في الشعر). ــ والجواب: أنّ مراد المصنف أنه إذا لم يحصل تركيب امتنع البناء، سواء كان النيف مقدما أو مؤخرا، والحقّ أنّه لا حاجة إلى قول المصنف: ما لم يظهر العاطف؛ لأنّ الإعراب في هاتين الكلمتين هو الأصل، ولا تبنيان إلا إذا جعلتا اسما واحدا، وذلك لا يتصور فيهما إلا مع التركيب، وحرف العطف لا تركيب معه، فإذا فقد التركيب امتنع البناء، لزوال موجبه؛ وعادت الكلمتان إلى أصلهما من الإعراب. ومنها: أنّ التميميين يكسرون شين العشرة في التأنيث حال تركيبها مع النيف كما تقدّم (١). فقال الشيخ: وكان القياس في لغتهم أن لا تكسر، وأنّ لغتهم أن يقولوا في (كبد): (كبد)، وفي (علم): علم، فإذا كانوا قد سكّنوا ما الكسر فيه أصل الوضع، فكان ينبغي أن لا يكسروا ما أصل الوضع فيه الفتح. ثم قال: لكنه لما غير الحجازيّون شينها في التركيب، من الفتح إلى السكون، غيرت ذلك تميم إلى الكسر. انتهى. وفي هذا التعليل نظر، وكيف جعل ما ينطق به العربيّ بلغته التي جبل عليها إنّما قصد به مخالفة لغة قوم آخرين؟!. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): أصل أحد عشر، وإحدى عشرة: -

стр. 2393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحد عشر، ووحدى عشرة، فأبدلت واوهما همزة على غير قياس، ومن العرب من يقول: وحدة عشر، وواحد عشر، وواحدة عشرة (١) وبني عجز هذا المركب لتضمّنه معنى الواو، وبني صدره؛ لوقوع العجز منه موقع النّون، ولوقوع العجز منهما موقع النّون لم يضافا، كما لا يضاف ما فيه النون بخلاف أخواتها (٢)، فيقال: أحد عشرك، ولا يقال: اثنا عشرك، واستثقل اجتماع علامتي تأنيث في ثلاثة عشر، ونحوه؛ لأنهما بلفظ واحد، ولمعنى واحد فإنّ مدلول تاء (ثلاثة) و (عشرة)، تذكير المعدود فاتّحدا لفظا ومعنى، فكره اجتماعهما في شيئين كشيء واحد بخلاف إحدى عشرة، فإنّ علامتيه مختلفتا اللفظ والمعنى، أما اللفظ فظاهر، وأما المعنى فلأنّ الألف في (إحدى) دالة على التأنيث، وتاء (عشرة) دالة على التذكير، وكذا (واحدة) و (عشرة)، فإن علامتيه وإن اتحدتا لفظا فقد اختلفتا معنى؛ لأنّ مدلول تاء (واحدة) تأنيث، ومدلول تاء (عشرة) تذكير [٣/ ٦٨] فلم يكن اجتماعهما كاجتماع تاءي (ثلاثة عشرة) والأجود فيما أضيف من هذا التركيب أن يبقى مبنيّا، كما بقي مع دخول الألف واللام عليه، لاستواء الإضافة، والألف واللّام، في الاختصاص بالأسماء، فيقال: أحد عشرك مع أحد عشر زيد، بالبناء، كما يقال: الأحد عشر مع الأحد عشر؛ لأنّ العرب يجمعون على بقاء البناء مع الألف واللّام. وحكى سيبويه عن بعض العرب إعراب المضاف، مع بقاء التركيب، كقولك: أحد عشرك مع أحد عشر زيد، وهي لغة ضعيفة عند سيبويه (٣)، فيبقى الصدر -

стр. 2394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مفتوحا، ويعرب آخر العجز، كما تفعل بـ (بعلبك) إذا دعت الحاجة إلى إضافته، والقياس على هذا الوجه جائز عند الأخفش (١) واستحسنه، ولا وجه لهذا الاستحسان، فإن المبنيّ قد يضاف، نحو: كم رجل عندك، ومِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (٢) ورأيت أيهم في الدار، ولا تخرجه الإضافة إلى الإعراب. وأجاز الفراء إذا دعت حاجة إلى إضافة العدد المركّب إضافة صدره إلى عجزه، مزيلا بناءهما، وحكى أنّه سمع عن أبي فقعس الأسدي (٣) وأبي الهيثم العقيليّ: ما فعلت خمسة عشرك، وإلى هذين الوجهين أشرت بقولي: وقد يجرى ما أضيف منها مجرى (بعلبك) أو (ابن عرس) (٤). وقد يضاف - في الشّعر - الصدر إلى العجز، دون إضافة (٥) كقول القائل: ١٩٣٢ - كلّف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجّته (٦) -

стр. 2395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا مخصوص بالشّعر بلا خلاف. انتهى كلام المصنّف رحمه الله تعالى، ونتبعه بذكر أمور: منها: أنّ ابن عصفور - لما ذكر العدد المركب - قال: والنيّف مبنيّ مع العقد لتضمّنه معنى الحرف، فإذا قلت: خمسة عشر، فكأنك قلت: خمسة وعشرة، فلمّا تضمّنت معنى الحرف بنيت، إلا اثني عشر، فإنّه معرب. وإنّما أعرب؛ لأنه اسم مبنيّ، والأسماء المبنية لم توجد مبنية بعد العوامل في موضع أصلا، وإنّما بني (عشر)؛ لأنّه وقع موقع النّون (١)، وظاهر كلامه أنّ العلة في بناء الصدر والعجز واحدة، وهي تضمن معنى الحرف. انتهى (٢). ومن ثمّ قال الشيخ - لما ذكر كلام المصنّف (٣) -: وهذا مخالف لكلام أصحابنا، فإنهم يقولون: بني الاثنان لتضمنهما معنى حرف العطف. قال: والعطف هو نسبة بين المعطوف عليه والمعطوف، فلا يمكن أن يوجد العطف إلا بوجودهما. انتهى (٤)، وفي ذلك نظر فإنّ الحرف إنما يضمّن معناه من الأسماء ما هو محتاج إليه، ولا شكّ أنّ الصدر ليس به احتياج إلى أن يعطف عليه غيره، وإنّما الذي يحتاج إلى العطف العقد، وذلك أنّ المتكلّم بنحو: -

стр. 2396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خمسة عشر، أراد بعد قوله: (خمسة) أن يذكر (عشر) منضمة إليها، ليفيد مقصوده، وكان سبيله أن يعطف (عشر) فلما عدل عن العطف، وركّب العقد مع النيّف، وكأنّ العقد هو الذي تضمن معنى الحرف كما قال المصنف. ثم مقتضى ما ذكره ابن عصفور، ورضيه الشيخ أن لا يبنى العقد من اثني عشر، لأن إعراب أحد الجزءين يقتضي انتفاء علة البناء، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم المعلول بها، وقول ابن عصفور: وإنّه إنما يبنى، لوقوعه موقع النّون، من اثنين غير ظاهر؛ لأنّ مقتضى ذلك أن يبنى (زيد) من قولنا: غلاما زيد، لوقوعه موقع النّون. وبعد، فالحقّ ما قاله المصنف، من أنّ عجز المركب يبنى لتضمّنه معنى الواو، وأنّ الصدر يبنى لوقوع العجز منه موقع تاء التأنيث، في (ثلاث عشرة) وأخواته، ولشبهه بما هو كذلك في البواقي. وكذلك ما قال أيضا، من أنّ صدر (اثني عشر) و (اثنتي عشرة) أعربا لوقوع العجز منهما موقع النّون، وما قبل النّون محلّ إعراب، لا بناء. واعلم أنّ الشيخ نقل أنّ ابن درستويه، وابن كيسان ذهبا إلى أنّ الصدر، من (اثني عشر) و (اثنتي عشرة) كصدر أخواتهما من المركّب، ولا يخفى أنّ هذا شيء لا يعول عليه والواجب ألا يسطر مثل ذلك في الكتب، ولكنّ الشيخ - رحمه الله تعالى - مولع بذكر الخلاف، سواء كان قول المخالف مقبولا، أم غير مقبول، ولا ينبغي شغل الأذهان بمثل هذه الأقوال الواهية المناقضة للقواعد (١). ومنها: أنّه قد استفيد من كلام المصنّف، حيث قال: «إنّ ألف إحدى دلت على التأنيث، وتاء (عشرة) دالة على التذكير (٢)، إذا قلنا (إحدى عشرة) فلم يمنع اجتماعهما أنّ هذا بعينه يقال في (اثنتي عشرة) وهو التاء في النيّف، لتأنيث المعدود، وفي (عشرة) هي تاء تذكير، ونحا ابن عصفور في هذه المسألة إلى -

стр. 2397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جواب آخر، وهو أنّ التاء في (اثنتا) للإلحاق، وليست للتأنيث (١)، قال: والدليل على ذلك أنّ علامة التأنيث، لا يكون قبلها إلا متحرك، وهذه قبلها ساكن (٢). ومنها: أنّ المصنف قال: إنّ الأجود فيما أضيف من المركّب أن يبقى مبنيّا (٣). وذكر أنّ سيبويه حكى عن بعض العرب إعراب المضاف، مع بقاء التركيب يعني إعراب المركّب الذي قد أضيف إلى صاحبه، لا المركب دون إضافة، ففهم منه أنّ الإعراب ضعيف، وأما ابن عصفور؛ فإنّ كلامه في المقرّب وشرح الجمل يفهم منه التسوية بين الإعراب والبناء (٤). لكن نقل الشيخ عنه أنّه اختار الوجه الذي ذكره سيبويه، وحكى عن العرب، الإعراب، وقال: إنّه بدأ به، ورجّحه، فقال: الأفصح أن يعرب الاسم الثّاني، ويبقى على بنائه، ثمّ ذكر الوجه الآخر، وهو بقاؤهما على البناء. قال: وهو ضعيف. انتهى (٥). وأما الوجه الذي جنح إليه الفراء - وهو إضافة النيّف، إلى العقد، والعقد إلى الاسم - فقال ابن عصفور: وهذا باطل؛ لأنّه لم يسمع من كلامهم (٦). وقد تقدم قول المصنف [٣/ ٦٩] أنّ الفراء سمع من ابن أبي فقعس، وأبي الهيثم: «ما فعلت خمسة عشرك؟». ومنها: أنّ الشيخ ردّ على المصنّف دعوى الإجماع على منع إضافة الصدر إلى -

стр. 2398

[ياء الثماني في التركيب والإفراد] قال ابن مالك: (وياء الثّماني في التّركيب مفتوحة أو ساكنة، أو محذوفة، بعد كسرة أو فتحة، وقد تحذف في الإفراد، ويجعل الإعراب في متلوّها، وقد يفعل ذلك برباع، وشناح، وجوار وشبهها). ــ العجز، دون إضافة العدد إلى شيء، إلا في الشّعر، فقال: «المنقول عن الكوفيّين أنهم يجيزون ذلك مطلقا يعني وجدت الإضافة، أو لم توجد». انتهى. والنقول لا تدفع، ولكن ما أعلم أي معنى يستفاد من قول القائل: هذه خمسة عشر، فإنّ المحكوم عليه إنّما هو المضاف دون المضاف إليه، وكذلك المحكوم به؛ وليس مراد القائل بقوله: (هذه خمسة عشر) إلا الحكم على الاسم المشار به، بأنه خمسة وعشرة، لا خمسة من عشرة، ولا خمسة العشرة، وإذا كان كذلك فكيف يقبل قول من أجاز ذلك، ويردّ به على من خالفه، بل الواجب ألّا يقبل ذلك القول أصلا، وإذا لم يكن مقبولا لم يكن مبطلا للإجماع (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف: يقال في تركيب ثمانية وعشرة: ثمانية عشر، في التذكير، وثماني عشرة في التأنيث، بفتح الياء (٢)، وثماني عشرة، بسكونها، وثمان عشرة، بحذفها، وبقاء الكسرة دالة عليها، وثمان عشرة، بحذفها لفظا، ونية، ومن العرب من يفعل ذلك في الإفراد، ويحرّك النّون بحركات الإعراب (٣)، ومن ذلك قول (٤) الراجز: ١٩٣٣ - لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فثغرها ثمان (٥) -

стр. 2399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثل قوله - في ثماني -: ثمان قول بعض العرب: رباع، في الرباعي، من الحيوان، وهو ما فوق الثني، ومثله: شناح، في الشّناحي، وهو الطويل، ومثله قراءة بعض السّلف: ومن فوقهم غواش (١) بضم الشين، وروي أنّ عبد الله بن مسعود (٢) رضي الله تعالى عنه قرأ: وله الجوار المنشئآت (٣)، بضم الراء. وكل هذا أشار إليه في متن الكتاب. انتهى. قال الشيخ: الياء في (ثماني) زائدة، وهو اسم جرى في الإعراب مجرى المنقوص، تقول: جاءني ثمان، ورأيت ثمانيا، ومررت بثمان (٤). قال: كذلك الياء في (رباعي) و (شناحي) (٥) زائدة أيضا، وكونها زائدة هو المسوّغ لحذفها، وأما الياء في (جوار) فأصلية، ثم قال: وفتح الياء في (ثماني عشرة) هو الوجه؛ لأنه لما ركّب الاثنان فتحا، والياء قابلة للفتحة إعرابا، فكذلك تقبلها بناء، -

стр. 2400

[استعمال «أحد» استعمال «واحد»] قال ابن مالك: (وقد يستعمل «أحد» استعمال «واحد» في غير تنييف، وقد يغني بعد نفي أو استفهام عن قوم، أو نسوة، وتعريفه - حينئذ - نادر، ولا تستعمل «إحدى» في تنييف وغيره دون إضافة؛ وقد يقال لما يستعظم مما لا نظير له: هو أحد الأحدين وإحدى الإحد). ــ وسكونها كسكونها في (معديكرب) حالة البناء. وسكونها في (معديكرب) لشبهها بياء (دردبيس) (١)؛ إذ (معديكرب) جعل اسما لواحد، كما أنّ (دردبيس) كذلك. وأما حذفها فلأنّها زائدة وأبقيت الكسرة قبلها للدّلالة على المحذوف. وأما فتحها فيظهر أنّ ذلك على لغة من حذف الياء في الإفراد، قبل أن تركّب في العدد، فلما ركبت بنيت على الفتحة، كما أنّها في الإفراد - في هذه اللغة - تعرب حالة النصب بالفتحة. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): قد يستعمل (أحد) استعمال (واحد) في غير تنييف، من ذلك قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ (٣)، ومنه قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤)، ومنه قول الشاعر: ١٩٣٤ - وقد ظهرت، فما تخفى على أحد ... إلّا على أحد لا يعرف القمرا (٥) أراد: إلّا على واحد لا يعرف القمر، ومثله قول الآخر: -

стр. 2401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٩٣٥ - إذا ناقة شدّت برحل ونمرق ... إلى أحد بعدي فضلّ ضلالها (١) وقد يغني (أحد) - بعد نفي أو استفهام - عن قوم، ونسوة فإغناؤه - بعد نفي - عن قوم، قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٢)، وإغناؤه - بعد استفهام - عن قوم ما جاء في الحديث، من قول أبي عبيدة (٣) ﵁: «يا رسول الله: أحد خير منّا؟» أصله: أأحد خير منّا؟ (٤) فحذف همزة الاستفهام، وأوقع (أحد) موقع (قوم). وإغناؤه عن نسوة كقوله تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ (٥). وحقّه - إذا أغنى عن قوم أو نسوة - أن يكون نكرة، وشذّ تعريفه في قول الشاعر: ١٩٣٦ - وليس يظلمني في أمر غانية ... إلّا كعمرو، وما عمرو من الأحد (٦) -

стр. 2402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال اللّحيانيّ (١): قالوا ما أنت من الأحد: أي من الناس (٢) وأنشد هذا البيت. ويقال للموصوف بعدم النظير: هو أحد الأحد، وإحدى الإحد، أي: الدّواهي المقول لكلّ واحدة منها: لا نظير لها. قال الراجز: ١٩٣٧ - حتّى استثاروا بي إحدى الإحد ... ليثا هزبرا ذا سلاح معتد (٣) انتهى ما ذكره المصنّف. فأمّا قوله: إنّ (أحدا) قد يستعمل استعمال (واحد) في غير تنييف؛ فحق وأمّا قوله: إنّه يغني - بعد نفي أو استفهام - عن قوم ونسوة؛ فيحتاج إلى تحقيق ذاك، فيما استشهد به على هذه الدّعوى، فتقول: أمّا (أحد) في قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤) فالظاهر، بل المتعين أنّه ليس هذا، بل الذي يختصّ في استعماله بالنّفي، مقصودا به عموم النفي (٥)، كقوله تعالى: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (٦)، فالمعنى المستفاد من قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٧) نظير المعنى المستفاد من قولك: ما رأيت منكم أحدا. -

стр. 2403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يقال: الذي يدلّ على أنّ (أحد) في هذه الآية الشريفة بمعنى (قوم) مجيء المخبر عنه جمعا؛ لأنّا نقول: لمّا كان (أحد) دالّا على العموم كان جمعا في المعنى، فجاز مجيء خبره جمعا، بهذا الاعتبار، ويؤيد ذلك قوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (١)؛ لأنّ (بين) لا تضاف إلّا إلى متعدّد، فلولا ملاحظة تعدّده معنى لم يجز إضافة (بين) إليه. وكذلك تقول في الآية الشريفة التي هي: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ (٢) [٣/ ٧٠] إنّ (أحدا) - فيها - المراد به العموم، لوقوعه في سياق النّفي، والمعنى: ليست واحدة منكنّ كأحد من النساء، وليس المعنى لستنّ كنسوة، إذ لا فائدة في الإخبار بذلك، والمراد إنما هو تفضيل نساء النبيّ ﷺ لشرفهنّ - على كلّ من النساء، وغيرهنّ. وأمّا قول أبي عبيدة: «أحد خير؟» فإمّا أن يكون المراد بهذا الاستفهام النفي، وهو الظاهر، فأحد للعموم، كما هي في الآيتين الشريفتين المذكورتين (٣). وإما أن يكون الاستفهام هو المراد، فلا يكون (أحد) للعموم، ويتعين أن يكون (أحد) هو المستعمل في العدد، وحينئذ يتعين أن يكون المراد: هل قوم من الأقوام خير منّا؟ لأنّ القطع حاصل بأنّه لا يجوز أن يكون التقدير: هل واحد من الناس خير منّا؟ إذ ذلك غير مراد جزما. وقد نازع الشيخ المصنّف فيما ادّعاه، وقال: إنّ الذي ادّعاه ليس بصحيح (٤) وأجاب عما استشهد به بما توقّف عليه من كلامه. -

стр. 2404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأمّا قوله: وتعريفه - حينئذ - نادر أي حين يغني عن قوم، أو نسوة، واستشهاده بقول الشاعر: ١٩٣٨ - وليس يظلمني في أمر غانية ... إلّا كعمرو وما عمرو من الأحد (١) فغير ظاهر، فإنّ (أحد) المعرّف في البيت هو (أحد) المختصّ بالنّفي، الدالّ على العموم، وليس بمعنى (قوم) ولا (نسوة) ولا شكّ أنّ (أحدا) المختصّ بالنفي لازم التنكير، ليفيد العموم، فكان الواجب أن يؤخّر قوله: وتعريفه نادر إلى أن يذكر (أحدا) ذاك، أعني الدالّ على العموم، مع النّفي. وأمّا قوله: ولا تستعمل إحدى في تنييف وغيره دون إضافة فإنّ المصنف لم يتعرض إلى شرحه، قال الشيخ: «وبعضه وهم؛ لأنّ (إحدى) تستعمل في تنييف دون إضافة، فإنك تقول: إحدى وعشرون امرأة، وإحدى عشرة جارية، قال: وإصلاح ذلك أن تقول: ولا تستعمل (إحدى) في غير تنييف، دون إضافة، فإنه حكم صحيح، قال الله تعالى: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٢)، أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (٣)، قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ (٤)، قال: «ولها شرط في الإضافة، وهو: أنّها لا تضاف إلى العلم (٥). وأمّا قول النّابغة (٦): ١٩٣٩ - إحدى بليّ وما هام الفؤاد بها ... إلا السّفاه، وإلا ذكرة حلما (٧) -

стр. 2405

[اختصاص «أحد» بعموم من يعقل] قال ابن مالك: (ويختصّ «أحد» بعد نفي محض أو نهي أو شبههما بعموم من يعقل، لازم الإفراد والتّذكير، ولا يقع بعد إيجاب يراد به العموم، خلافا للمبرد، ومثله: عريب، وديّار، وشفر، وكتيع، وكرّاب، ودعويّ، ونميّ، وداريّ، ودوريّ، وطوريّ وطوئيّ، وطؤويّ وطأويّ، ودّبيّ، ودبّيج، ودبّيج، وأريم، وأرم، ووابر، ووابن، وتأمور، وتؤمور، وقد يغني عن نفي ما قبل «أحد» نفي ما بعده، إن تضمّن ضميره، أو ما يقوم مقامه، وقد لا يصحب «شفر» نفيا، وقد تضمّ شينه). ــ و (بليّ) حي من قضاعة، علم، فقد يؤوّل على حذف مضاف، تقديره: إحدى نساء بليّ. ومن إضافتها إلى غير العلم قوله تعالى: إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (١) وكذا: إِحْدَى ابْنَتَيَّ (٢)، وأمّا قوله: وقد يقال فيما يستعظم ... إلى آخره فقد شرحه، وحقيقة المراد بذلك أنّه لا مثيل له، ويقال أيضا: هو واحد الآحاد، وقالوا - أيضا -: الأحد، كما قالوا: الكبر (٣). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): لا يراد بـ (أحد) في نحو: ما فيها أحد إلا من يعقل، على سبيل الشمول والإحاطة، ولذلك لا يثنّى ولا يجمع، ولا يؤنث، ولا يعرف؛ لأنّه قصد به حالة واحدة، فاستغني عن علامة تدلّ على غيرها. ولا يكون إلا بعد نفي، نحو قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٥) أو نهي، نحو: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ (٦) أو ما يشبه النّفي المحض، نحو: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ (٧)، ونحو: قلما يقول ذلك أحد إلا زيد، وليتني -

стр. 2406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أسمع أحدا يتكلم؛ لأنّ المعنى لا أسمع أحدا يتكلم، ذكره الفراء في كتاب الحدّ (١)، وقيّدت النفي بالمحض احترازا من (أليس) و (ما زال) ونحوهما، وأشرت بشبه النهي إلى قول الفراء في كتاب الحدّ: لأضربنّ أحدا يقول ذلك، وساقه مساقا يشعر بشهرته، والمعنى فيه: لا يقل أحد ذلك، وأجاز المبرد إيقاعه في الإيجاب المراد به العموم، نحو: جاء كلّ واحد، ومنع ذلك غيره، ذكر ذلك السيرافي في باب (كان)، من شرح الكتاب، ويساوي (أحدا) في جميع ما نسب إليه (عريب) وما ذكره بعده، ومن شواهده قول الشاعر: ١٩٤٠ - ليت هذا اللّيل شهر ... لا نرى فيه عريبا ليس إياي وإيّا ... كـ ولا نخشى رقيبا (٢) وقول العجّاج: ١٩٤١ - وبلدة ليس بها طوريّ ... ولا خلا الجنّ بها إنسيّ (٣) ويروى: طوئيّ. ومن شواهد (أرم) قول الشاعر: ١٩٤٢ - تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحسّ عليها منهم أرم (٤) -

стр. 2407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنشد ابن الأعرابيّ: ١٩٤٣ - يمينا أرى من آل شيبان وابرا ... فيفلت منّي دون منقطع الحبل (١) وأنشد غيره: ١٩٤٤ - أجدّ الحيّ فاحتملوا سراعا ... فما بالدّار بعدهم كتيع (٢) ومثال ما أغنى فيه نفي ما بعد (واحد) عن نفي ما قبله - لتضمّن ضمير (أحد) - قول الشاعر: ١٩٤٥ - إذا أحد لم يعنه شأن طارق ... لعدم فإنّا مؤثرون على الأهل (٣) ومثال ما أغنى فيه نفي ما بعد (أحد) القائم مقام ضميره قول الشّاعر: ١٩٤٦ - ولو سئلت عنّي نوار وأهلها ... إذن أحد لم تنطق الشّفتان (٤) -

стр. 2408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أراد: لم تنطق شفتاه، فأقام الألف واللّام مقام الضّمير. ومثال استعمال (شفر) في جملة خالية من نفي قول الشاعر: ١٩٤٧ - فو الله لا تنفكّ منّا عداوة ... ولا منهم ما دام من نسلنا شفر (١) انتهى كلامه. وظاهره يعطي أنّ (أحدا) هذه - أعني التي تستعمل بعد النفي لإرادة العموم - هي (أحد) التي تقدّم ذكرها - أعني المستعملة في العدد - والمشهور المعروف أنّهما غيران، فالهمزة أصلية في هذه، وبدل من الواو في تلك، والأولى دالة على الانفراد، وهذه دالة على العموم، وهذه يشترط في استعمالها أن يتقدمها نفي، أو شبهه، والأولى بخلاف ذلك، والظّاهر أنّ الحقّ أنّهما غيران (٢) [٣/ ٧١] وأما استدلال المبرّد على أنّ (أحدا) هذه تستعمل في الإيجاب بأن تقول: جاء كل أحد، فلا يخفى أنّ (أحدا) - في هذا المثال - المراد بها (واحد) والعموم إنّما استفيد من (كلّ) كما يستفاد منها في مثل: كلّ إنسان حيوان.

стр. 2409

[حكم تثنية وجمع أسماء العدد] قال ابن مالك: (فصل: لا يثنّى ولا يجمع من أسماء العدد المفتقرة إلى تمييز إلّا مائة وألف، واختصّ الألف بالتّمييز به مطلقا، ولم يميّز بالمائة إلا ثلاث وإحدى عشرة وأخواتهما). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): انفرد الألف من بين أسماء العدد المفتقرة إلى التمييز فإنّه لم يوضع لشيء من مجموعاته لفظ يغني عن جمعه، فجرى على قياس الأسماء في الجمعيّة، مفسّرا كان؛ نحو: ثلاثة آلاف، أو غير مفسر؛ نحو: وَهُمْ أُلُوفٌ (٢) وشاركته المائة في عدم وضع ما يغني عن التثنية إن قصدت، وعن الجمع إن قصد، كالعشرة، والعشرين، فإنهما أغنيا عن تثنية عشرة، وجمعها، وللمائة شبه بالثلاثة وأخواتها، في أنّ لها لفظا يغني عن جمعها، إن كانت المائة عشر مئات، وذلك اللفظ هو الألف (٣) ولها شبه بالألف في إهمال ما يغني عن جمعها، إن لم يكن عشرة، فإن كان عشرة فله ألف، فألف من مائة، كمائة من عشرة، فلمّا لم تكن المائة والألف في عموم إهمال ما يغني عن الجمع، ولا كعشرة، في عموم وضع في الأصل غيره ذلك وسط أمرها، فأفردت كخمسمائة، وجمعت كثلاث مئين واختصّ الألف بأن يميز به الثلاثة وأخواتها، كثلاثة آلاف، وأحد عشر وعشرون، وأخواتها، كـ: أحد عشر ألفا، وعشرين ألفا، ومائة وألف، وما تفرع عنها، كـ: مائة ألف ومائتي ألف، وألف ألف. وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: واختصّ الألف بالتمييز به مطلقا (٤). ثم قلت: «ولم يميّز بالمائة إلا ثلاث، وإحدى عشرة، وأخواتهما. فنبهت بذلك على أنه يقال: ثلاثمائة، وأربعمائة، إلى: تسعمائة، وعلى أنّه يقال: إحدى عشرة مائة، واثنتا عشرة مائة إلى: تسع عشرة مائة، ولا يقال: عشر مائة، ولا: عشرون مائة، -

стр. 2410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ استغناء بألف، وألفين، ومن تمييز المركّب بمائة (١) قول جابر (٢) رضي الله تعالى عنه: «كنّا خمس عشرة مائة» (٣) يعني أهل الحديبية، وفي حديث البراء (٤) رضي الله تعالى عنه: «كنّا يوم الحديبية أربع عشرة مائة» (٥) هذا آخر كلام المصنف (٦) وقد عرفت أن الذي لا يميز من أسماء العدد إنما هو واحد، اثنان. واعلم أنّ النحاة لما ذكروا -

стр. 2411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأسماء التي لا تثنّى ولا تجمع ذكروا أسماء العدد، واستثنوا المائة، والألف، ولم يقيدوا اسم العدد بكونه مفتقرا إلى تمييز، أو غير مفتقر، ومن ثمّ قال الشيخ: لا حاجة به - يعني المصنّف - إلى تقييد أسماء العدد بقوله: والمفتقر إلى تمييز؛ لأن أسماء العدد ما افتقر منها إلى تمييز، وما لم يفتقر لا يثنى ولا يجمع ما عدا مائة وألفا (١). انتهى. ولا شكّ أنّ (واحدا) يكون صفة، قال الله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ (٢) وإذا كان صفة فإنّه يجمع على وحدان، كقول القائل: ١٩٤٨ - ... طاروا إليه زرافات ووحدانا (٣) وقد يجمع جمع سلامة كقوله: ١٩٤٩ - ... وقد رجعوا لحيّ واحدينا (٤) وقد يثنّى كقوله: -

стр. 2412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٩٥٠ - ... فلمّا التقينا واحدين علوته (١) ثم إنّ الشيخ أنكر على المصنف استدلاله بالحديث، وقال: إنّ علماء العربية الذين أثبتوا قوانينها، وقواعدها لم يبنوا الأحكام على ما ورد في الحديث (٢) قال: وجاء الرجل متأخرا، في أواخر قرن سبعمائة، فزعم أنّه يستدرك على المتقدمين ما أغفلوه، وينبه الناس على ما أهملوه ولله درّ القائل: لن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ممّا أتى به أولها (٣). انتهى. والمصنف لم يدّع الاستدراك على من تقدم لأنّه لم يقل: أغفل المتقدمون كذا وقد ذكرته، غايته أنّه ذكر حكما مستدلّا عليه بدليل فإن ثبت الدليل ثبت الحكم، وإن لم يثبت انتفى، ثمّ إنّ الله تعالى لم يحصر العلم في شخص، بل بثّه في الخلق أجمعين؛ لينال كلّ من الناس نصيبه من ذلك، فالمتقدم له فضل السبق والاختراع، والتدوين، وللمتأخر فضل التنقيح والتهذيب، وتقييد ما أطلق، وتفصيل ما أجمل واستدراك ما لعلّه فات الأول، وقد يدرك المتأخر ما لم يدركه المتقدم، كما أنّ المتقدم أدرك ما لم يدركه المتأخر. وأما قول القائل: لن يأتي آخر هذه الأمّة بما أتى به أولها، فليس مرادا؛ ولكنّ المراد بذلك الأعمال الصالحة لا المسائل العلميّة والموجب للشّيخ أن يتكلم في حقّ المصنف بنحو هذا الكلام أنّه كان يرى تفضيل الجماعة كابن عصفور، وابن الضائع، وأندادهما من طلبة الشلوبين، على هذا الرجل، ولا شكّ أنّ هؤلاء أئمة وسادة، وقد وفّر الله تعالى نصيبهم في هذا الفنّ ولكنّ المصنف أيضا قد آتاه الله -

стр. 2413

[إدخال حرف التعريف على العدد] قال ابن مالك: (وإذا قصد تعريف العدد أدخل حرفه عليه، إن كان مفردا غير مفسّر، أو مفسّرا بتمييز وعلى الآخر إن كان مضافا، أو علما، شذوذا لا قياسا، خلافا للكوفيّين وتدخل على الأول، والثّاني، إن كان معطوفا، ومعطوفا عليه، وعلى الأول إن كان مركّبا، وقد يدخل على جزءيه بضعف، وعليهما وعلى التّمييز بقبح). ــ علما ونظرا واجتهادا؛ فهو ينبّه على ما لم ينبّهوا عليه، كما أنّهم هم أيضا يذكرون ما لا يذكره، ويشيرون إلى ما لا يشير إليه، ولا شكّ أنّ فضل ابن مالك لا يجهل ولكن: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم (١) وهبني قلت: هذا الصّبح ليل أيعمى العالمون عن الضّياء (٢) قال ناظر الجيش: [٣/ ٧٢] قد تقدّم أنّ العدد أربعة أنواع، وهي التي تضمنها كلام المصنف هنا، حيث أشار إلى حكم اللام أعني لام التعريف، ولا شك أنّ تعريف المفرد بإدخال الألف واللام واضح؛ لأنك تقول: الواحد، الاثنان، الثلاثة، -

стр. 2414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العشرون، الثلاثون، المائة والألف، وهذا مراد المصنف بقوله: إن كان مفردا غير مفسّر، وأما قوله: أو مفسّرا بتمييز فمثاله: العشرون درهما، والثلاثون دينارا، وكذا بقية ألفاظ العقود؛ لأنها من قسم المفرد ولم يمثل المصنف لذلك. وإنّما مثّل به بأن قال: خذ المائة دينارا، ودع الألف درهما (١) قال: وهذا على لغة من لا يضيف، عومل فيها ذو الألف واللّام معاملة المنوّن، ذكر ذلك ابن كيسان (٢) وعليه ورد قول حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: «يا رسول الله أتخاف علينا ونحن بين الستّ مائة، إلى السبع مائة؟!». وقد تقدّم أنّ مفسّر المائة فما فوقها قد يجمع، وقد يفرد تمييزا ولا شكّ أنه قد ثبت عن العرب ذلك، أما كونه لغة، أو ضرورة فذاك شيء آخر، لا تعلق له بقول المصنّف: إنّك تدخل اللام عليه إذا قصدت تعريفه، وحينئذ لا تتوجه مؤاخذة الشيخ له أنّ ذلك ضرورة، وأنّ كلامه يعطي أنّه لغة (٣). وأما المضاف فتعريفه بإدخال اللّام على الآخر منه، كقول ذي الرمة: ١٩٥١ - وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والدّيار البلاقع (٤) -

стр. 2415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعدول المصنف عن التعبير بالثّاني، إلى التعبير بالآخر، لتناول العبارة إضافة واحدة، أو ما تضمن إضافتين أو أكثر نحو: قبضت خمسمائة ألف دينار؛ وروى الكوفيون إدخال حرف التعريف على العدد المضاف إلى ما فيه الألف واللام كقولك: قبضت العشرة الدنانير، واشتريت الخمسة الأثواب، وهو شاذّ، يحفظ ولا يقاس عليه (١)، وأمّا العدد المشتمل على العطف فتعريفه بإدخال الحرف على أول الجزءين منه (٢). قال: وروى بعضهم أيضا دخوله عليهما، وعلى التمييز وهو أبعد من الذي قبله (٣) ويوجه أيضا بزيادة حرف التعريف مرتين ولا يستعمل منه إلا ما سمع (٤) فيجاء به منبها على ضعفه وقبحه، ويسوغ الفراء القياس على ذلك (٥). انتهى. -

стр. 2416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر ابن عصفور أنّ بعض النحويين يجيز إدخال حرف التعريف، على المعطوف والمعطوف عليه (١) كقول الشاعر: ١٩٥٢ - إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب ... قدوما على الأموات غير بعيد (٢) وأما العدد فتعريفه بإدخال التّعريف على النّيّف، دون العقد إذا كان ثمّ عطف، فتقول: عندي الأحد وعشرون (٣)، قال: هو فاسد؛ لأنه لا يتعرف الثاني بإدخال حرف التعريف على الأول؛ لأنه ليس معه كالشيء الواحد، وذكر أيضا أنّ الكوفيّين إنما أجازوا: الثلاثة الرّجال، قياسا على: الحسن الوجه قال: وهو خطأ؛ لأنّه إنّما جاز الجمع بين الألف واللام والإضافة في باب (الحسن الوجه)؛ لأنّ الإضافة فيه غير محضة، والإضافة هنا محضة (٤)، قال: وأما إدخال حرف التعريف على الأول دون الثاني، يعني في العدد المضاف، فيقال: الثلاثة رجال. فلا يجوز بإجماع؛ لأنّه على غير طريق الإضافة، وهو إضافة المعرفة إلى النكرة، وباب الإضافة على خلاف ذلك (٥). -

стр. 2417

[حكم العدد المميز بشيئين في التركيب] قال ابن مالك: (فصل: حكم العدد المميّز بشيئين في التّركيب لمذكرهما مطلقا إن وجد العقل، وإلّا فلسابقهما بشرط الاتصال، ولمؤنثهما إن فصلا بـ «بين» وعدم العقل ولسابقهما في الإضافة مطلقا، والمراد بـ: كتب لعشر بين يوم وليلة: عشر ليال، وعشرة أيام، وب: اشتريت عشرة بين عبد وأمة: خمسة أعبد وخمس آم). ــ وقال - مقوّيا لمذهب البصريين (١)؛ وهو أنّ حرف التعريف إنّما يدخل على أوّل جزءي العدد المركب خاصّة -: إن المركّب مبنيّ فصار كالاسم الواحد، فلا يعرف إلا بمثل ما يعرف به الاسم الواحد. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): تقول: عندي خمسة عشر عبدا وجارية، وخمسة عشر جارية وعبدا؛ تجعل الحكم للمذكر، قدمته أو أخرته، وكذا تفعل أبدا بكلّ مركب من عدد من يعقل، إذا ميز بمذكّر ومؤنّث متصلا كان المميز كما في المثال المذكور أو منفصلا بـ (بين) كقولك: عندي خمسة عشر بين رجل وامرأة، وخمسة عشر بين امرأة ورجل، وتقول: نحرت خمسة عشر جملا وناقة، في خمسة عشر يوما وليلة (٣)، وركبت خمس عشرة ناقة وجملا، في خمس عشرة ليلة ويوما؛ فيجعل الحكم لسابقهما، مذكرا كان أو مؤنثا، وكذا تفعل أيضا بكلّ مركب من عدد ما لا يعقل، إذا اتصل بمميزه، والمميز مذكر ومؤنث (٤) -

стр. 2418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقول: عندي ستّ عشرة بين ناقة وجمل، واشتريت ستّ عشرة بين كبش ونعجة، فيجعل الحكم لمؤنثهما قدمته أو أخرته إذا انفصل المميز وكان ممّا لا يعقل (١). والمراد في الحالين أنّ نصف العدد المذكور ذكور، ونصفه إناث، وهكذا أبدا في غير الليالي والأيام، وأما فيهنّ فالعدد المذكور لليالي والأيام مثله، فإذا قلت: كتب لعشرين يوم وليلة، فالمراد: عشر ليال وعشرة أيام. هذا ظاهر معنى كلام سيبويه (٢). وتقول: عندي عشرة أعبد وجوار، وعشر جوار وأعبد، فيجعل الحكم عند الإضافة للسابق من المميزين، مذكرا كان أو مؤنثا عاقلا أو غير عاقل ولا يكون مميز هذا النوع أقلّ من ستة؛ لأنهما إذا كانا [٣/ ٧٣] أقلّ من ستة كان أحدهما أقلّ من ثلاثة والخمسة وأخواتها لا تضاف إلى أقلّ من ثلاثة ولا فرق في ذلك بين أن يتّصل المضاف إليه بالمضاف أو ينفصل منه بعطف. انتهى (٣). وتلخص مما ذكره: أنّ العدد المركّب بالنسبة إلى اعتبار التذكير والتأنيث ثلاثة أقسام: قسم يتعين فيه جعل الحكم للسابق، وذلك إذا فقد العقل، واتصل المميز باسم العدد. وأنّ العدد المضاف يتعين فيه جعل الحكم للسابق مطلقا، أي سواء وجد العقل أم لا، وسواء وصل المميز باسم العدد، أم فصل بـ (بين). وقد سكت المصنف عن حكم العدد المعطوف، ومقتضى كلام ابن عصفور - في المقرّب - أنّ حكمه حكم المركّب، لكنّه لم يصرح به، وذلك أنّه قال: وإن نصبت المعدود المختلط بعد العدد فإنّك في العاقل تبني العدد على المذكر، تقدّم أو تأخر، وفي غير العاقل تبني على المتقدّم، وإن أثبته بالمعدود بعد (بين) غلبت في العاقل المذكر، تقدّم أو تأخر، وفي غيره المؤنث، تقدّم أو تأخر. انتهى (٤). فقوله: وإن نصبت المعدود؛ يشمل ما نصب بعد المركّب، وما نصب بعد المعطوف لكنّه -

стр. 2419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يمثّل في الكتاب إلّا بالمركب. وبعد؛ فإنّي لم أفهم - لما ذكره النحاة في هذه المسألة - علّة مقتضية لهذه الاختصاصات، والظاهر أنّ أحكامها توقيفية. والله سبحانه أعلم. ومما ينبّه عليه: أنّ المصنف قد وقع في كلامه لمّا مثّل لهذه المسائل؛ إذ قال: والمراد في الحالين أن نصف العدد المذكور ذكور، ونصفه إناث، وهكذا أبدا في غير الليالي والأيّام (١). والظاهر أنّه أراد بالنّصف البعض، ولم يرد النصف حقيقة، ويدلّ على ذلك أنّه مثّل بقوله: «عندي خمسة عشر عبدا وجارية»، وبقوله: «نحرت خمسة عشر جملا وناقة» وهذا لا يتصور فيه التنصيف الحقيقيّ. وقد قال الشيخ - عند تمثيله بـ: اشتريت ستة عشر بين عبد وأمة -: ولا يشترط تنصيف العدد بينهما ولا كثرة المذكّرين لو كان عشر نساء، ورجل واحد، لقلت: أحد عشر، وغلّبت المذكّر. لكنّه قال - بعد سطور -: التمييز المختلط، المنصوب أو المجرور يبين فيما ذكرناه، إن كان العدد يقبل التنصيف كان التمييز منصفا، بين المذكر والمؤنّث، وإن كان لا يقبل التنصيف فيكون التمييز مجملا، نحو: اشتريت أحد عشر عبدا وأمة وبين عبد وأمة. ثم إنّ الشيخ ذكر مسألة، وهي: لو كان أحد المميزين بين عبد وأمة من مذكر ومؤنث عاقلا والآخر غير عاقل فالذي يقتضيه القياس تغليب المذكّر العاقل؛ لأنّه إذا كان يغلّب مع المؤنّث العاقل فلأن يغلب مع المؤنث غير العاقل أولى، مثاله: اشتريت أربعة عشر عبدا وناقة، واشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا، فإن كان العاقل مؤنثا والذي لا يعقل مذكرا، فالذي يقتضيه القياس أنّ تغليب المؤنث الذي لا يعقل أولى، مثاله: اشتريت أربع عشرة بين أمة وجمل، أو بين جمل وأمة، فإن اتصل المميز فالظاهر أنّه يعتبر العاقل المذكر، تقدم أو تأخر؛ لأنّه إذا كان يغلب المذكر العاقل المؤنث العاقل، فلأن يغلب المؤنث الذي لا يعقل أولى، مثاله: اشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا، أو عبدا وناقة (٢). انتهى. -

стр. 2420

[التأريخ بالليالي لسبقها] قال ابن مالك: (فصل: يؤرخ باللّيالي لسبقها، فيقال أوّل الشّهر: كتب لأوّل ليلة منه، أو لغرّته أو مهلّه، أو مستهلّه، ثم لليلة خلت. ثم خلتا ثم خلون، إلى العشر، ثم خلت إلى النصف من كذا، وهو أجود من: لخمس عشرة خلت أو بقيت، ثم لأربع عشرة بقيت إلى عشر بقين، إلى ليلة بقيت، ثم لآخر ليلة منه أو سلخه أو انسلاخه، ثم لآخر يوم منه أو سلخه أو انسلاخه، وقد تخلف التّاء النّون، وبالعكس). ــ واعلم أنّ الليالي تستتبع الأيّام، والأيام تستتبع الليالي، والدليل على ذلك قوله تعالى: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (١)، وقال تعالى: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (٢)، والقصة واحدة، فلذلك إذا قيل: كتب ذلك لعشرين يوم وليلة كان المراد عشر ليال، وعشرة أيّام. قال ناظر الجيش: قال المصنّف (٣): لا ريب في أنّ أوّل الشهر ليلة، وآخره يوم، وقد علم أنّ لكلّ ليلة يوما يتلوها، فلذلك استغني في التأريخ (٤) بالليالي عن الأيام، فلذا قيل: كتب لخمس خلون، فقصدت الليالي، وسكتّ عن الأيام، لعدم الحاجة إلى ذكرها. وقد توهم قوم أنّ هذا الكلام قد غلّب فيه المذكر على المؤنّث وليس ما توهموه بصحيح؛ لأنّ التغليب إنّما هو في لفظ يعمّ القبيلين ويجري عليهما معا حكم أحدهما (٥) كقوله تعالى: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ -
следующие страницы →